رأسية دوراتي تُحبط «التعاون» وتخفف الضغط على «الهلال»

«الاتحاد» في مهمة معقدة السبت أمام «الفتح».. و«النصر» يتربص بالصدارة

من مباراة ضمك والباطن (تصوير: عدنان مهدلي)
من مباراة ضمك والباطن (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

رأسية دوراتي تُحبط «التعاون» وتخفف الضغط على «الهلال»

من مباراة ضمك والباطن (تصوير: عدنان مهدلي)
من مباراة ضمك والباطن (تصوير: عدنان مهدلي)

واصل فريق «التعاون» ابتعاده عن الانتصارات للجولة الثانية على التوالي، وذلك عقب تعادله أمام «الوحدة» 1/1، ضمن منافسات الجولة الـ21 من «دوري روشن السعودي للمحترفين».
ولم يحافظ فريق «التعاون» على تقدمه بهدف الكاميروني تاوامبا مع الدقيقة 46 إذ استقبلت شِباكه هدف التعادل برأسية في الدقيقة 65 عن طريق دوراتي، لاعب فريق «الوحدة» في اللقاء الذي جمع بينهما على ملعب مدينة الملك عبد العزيز الرياضية بالشرائع في مكة المكرمة.
واستمرّ «التعاون» بهذا التعادل في المركز الخامس برصيد 35 نقطة، وفرّط في الصعود مؤقتاً نحو المركز الرابع الذي يحضر فيه «الهلال» برصيد 36 نقطة.
في حين نجح فريق «الوحدة» في الحفاظ على سِجلّه دون أية هزيمة في آخر 5 مباريات خاضها الفريق، وتعادل في 4 منها، وحقق الفوز في واحدة، ليرفع «الوحدة» بهذا التعادل رصيده إلى النقطة 22 في المركز الـ13.
وواصل فريق «ضمك» رحلة انتصاراته وحقق فوزاً صعباً أمام ضيفه «الباطن» 1/0 ليحقق ثاني انتصاراته على التوالي مع المدرب الروماني كوزمين كونترا الذي نجح في قيادة الفريق للفوز في مباراة الطائي الجولة الماضية.
واقتنص «ضمك» نقاط المباراة التي جمعته بـ«الباطن» 1/0 ليرفع رصيده إلى النقطة 28 متقدماً نحو المركز الـ7 في لائحة الترتيب.
وسجل عبد الله العمار هدفاً مبكراً لفريقه «ضمك» مع الدقيقة الـ6 لينجح صاحب الأرض بتحقيق فوزه الـ7، هذا الموسم.
وتوقّفت انتصارات «الباطن» ليتجمد رصيده عند النقطة الـ9 مستمراً في المركز الأخير، وسط ازدياد خطر هبوطه نحو دوري الدرجة الأولى، في ظل اتساع الفارق النقطي جولة بعد أخرى.
وفي مدينة المجمعة، أنقذ نواكايمي، مهاجم «الفيحاء» فريقه من تلقّي خسارة جديدة، بعدما سجل هدف التعادل في الوقت بدل الضائع في شِباك «العدالة» الذي كان في طريقه لحصد النقاط الـ3 بهدف دون رد.
ونجح نواكايمي في تسجيل التعادل في الدقيقة 96 ليقود فريقه لتحقيق نقطة من المواجهة، ويرفع رصيد الفريق إلى 24 نقطة في المركز الـ9، في حين رفع «العدالة» رصيده إلى 17 نقطة في المركز الـ14.
وتقدم «العدالة» عن طريق لاعبه علي السالم في الدقيقة 35 من شوط المباراة الأول، وكان في طريقه لنقاط المباراة بعدما ظهر بصورة مميزة وحافظ على شِباكه حتى الثواني الأخيرة.
من جهته يسعى فريق «الاتحاد» للحفاظ على صدارته بلائحة ترتيب «دوري روشن السعودي للمحترفين»، حينما يحلّ ضيفاً على نظيره «الفتح»، في ختام منافسات الجولة الـ21.
وصعد «الاتحاد» إلى صدارة لائحة الترتيب، بعد فوز صعب حققه أمام «النصر» وأطاح به من الصدارة بهدف وحيد سجله البرازيلي رومارينهو.
ويتطلع «الاتحاد» الذي يسير بخطى مثالية للمنافسة على ألقاب هذا الموسم تحت قيادة مدربه البرتغالي نونو سانتو، إلى العودة من «الأحساء» بالنقاط الـ3 رغم صعوبة فريق «الفتح» الذي يحتل المركز الـ6 برصيد 32 نقطة.
واستعاد «الاتحاد» مُحترفه البرازيلي رومارينهو الذي تعرَّض لإصابة في مواجهة «الفيحاء»، خلال دور ربع نهائي «كأس الملك»، وغادر المواجهة متأثراً بالإصابة قبل عودته للتدريبات وقدرته على المشاركة.
وسيفتقد الفريق خدمات المحترف المصري طارق حامد، بعد قرار إيقافه لمباراة واحدة؛ على خلفية أحداث مواجهة «الفيحاء» في «كأس الملك»، حيث سيعمل سانتو على تعويض غيابه وإيجاد بديل مناسب.
أما فريق «الفتح»، الذي ودَّع بطولة «كأس الملك» أمام «الهلال»، في الأسبوع الماضي، فيتطلع لاستعادة نغمة انتصاراته في الدوري والمُضي قدماً نحو فِرق المقدمة، وذلك بعد تعادله الجولة الماضية أمام «أبها».
وفي مرسول بارك بالعاصمة الرياض يتجدد اللقاء بين «النصر» وضيفه «أبها»، بعد أيام قليلة من مواجهة ربع نهائي «كأس الملك» التي كسبها «النصر» بثلاثية مقابل هدف، وعبَر نحو دور نصف النهائي.
ويبدأ «النصر» رحلة استعادة صدارته التي افتقدها الجولة الماضية، إذ يتخلف بفارق نقطة عن «الاتحاد» مع تبقّي 10 جولات على إسدال الستار على منافسة «دوري روشن السعودي».
وانتعش «النصر» بعودة البرازيلي تاليسكا الذي غاب عن عدد من المباريات بداعي الإصابة، كما يتوقع أن يعود مُواطنه غوستافو لوبيز الذي غاب عن مواجهة «كأس الملك» بداعي الإصابة.
وستكون الأنظار مُتجهة صوب البرتغالي كريستيانو رونالدو، قائد «النصر»، لقيادة فريقه نحو تحقيق الفوز واستعادة نغمة الانتصارات من أجل مواصلة البحث عن تحقيق لقب الدوري الغائب عن خزائن الفريق الأصفر في آخر 3 مواسم.
أما فريق «أبها» الذي لم يتذوق طعم الانتصار في آخر 6 مباريات لعبها؛ حيث خسر في 5 مواجهات، وتَعادل أمام «الفتح»، الجولة الماضية، فيتطلع للخروج بنتيجة إيجابية تسهم في تحسين مركز الفريق الذي يحتل الآن المركز الـ12 برصيد 23 نقطة.
وفي العاصمة الرياض يسعى فريق «الهلال» للاقتراب أكثر من فِرق المقدمة وإحياء آماله بالمنافسة على اللقب، حينما يخوض مواجهة صعبة قبل فترة التوقف أمام «الاتفاق».
ونجح «الهلال» بتجاوز الأزمة التي اعترضته بعد العودة من البطولة الآسيوية بخسارته أمام «الفتح»، وقبلها تعادله أمام «الوحدة»، حيث حقق فوزاً عريضاً في الجولة الماضية أمام «التعاون» برباعية أسهمت بصعود الفريق نحو المركز الـ4 برصيد 36 نقطة.
واستعاد «الهلال» سالم الدوسري من الإصابة التي غيّبته في آخر 3 مواجهات، في حين لا يزال يترقب عودة موسى ماريغا ولوسيانو فييتو، إلا أن «الهلال»، هذا المساء، سيفتقد مدربه رامون دياز الذي سافر إلى الأرجنتين بعد وفاة أحد أفراد عائلته إذ سيتولى قيادة «الهلال» مُساعده إيمليانو دياز.
أما «الاتفاق» الذي فرّط بتحقيق فوز على أرضه، الجولة الماضية، أمام «الوحدة» فيتطلع للعودة بنتيجة إيجابية تسهم في تحسين مركز الفريق وإبعاده عن مناطق خطر الهبوط، حيث يحتل حالياً المركز الـ11 برصيد 23 نقطة.
وفي مدينة بريدة، يلتقي «الشباب» نظيره «الرائد» صاحب الأرض في مواجهة يتطلع معها الفريقان لمواصلة تحقيق الانتصار، خصوصاً فريق «الشباب» الباحث عن تقليص الفارق مع المتصدر ووصيفه.
ويحتل «الشباب» المركز الـ3 برصيد 43 نقطة، وبفارق 4 نقاط عن المتصدر «الاتحاد»، حيث يحاول الليث الذي تَعادل في مباراته الأخيرة مع «القوة الجوية» العراقي في «كأس الملك سلمان للأندية العربية» تجاوز الظهور الفني الضعيف له وتحقيق نتيجة إيجابية أمام «الرائد».
أما صاحب الأرض فريق «الرائد» الذي يقدم مستويات متذبذبة فيسعى مدربه سوموديكا الذي تولّى قيادة فريق «الشباب» سابقاً، لتحقيق نتيجة إيجابية تسهم في تقدم الفريق نحو مراكز الأمان، حيث يحتل «الرائد» حالياً المركز الـ10 برصيد 24 نقطة.


مقالات ذات صلة

الاتحاد والدرعية يتنافسان على جناح الخلود «العليوة»

رياضة سعودية العليوة يعد من أفضل اللاعبين الواعدين محلياً (الشرق الأوسط)

الاتحاد والدرعية يتنافسان على جناح الخلود «العليوة»

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة، أن ناديي الاتحاد والدرعية دخلا في منافسة على الفوز بخدمات عبد العزيز العليوة، جناح الخلود.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية غالتييه مدرب نيوم (موقع النادي)

بعثة نيوم إلى ماربيا الجمعة لإقامة المعسكر الصيفي

تغادر بعثة فريق نادي نيوم، الجمعة، إلى مدينة ماربيا الإسبانية، لإقامة معسكرها الإعدادي استعداداً للموسم الرياضي الجديد.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية النصر دعا جماهيره إلى طلب الطابع عبر الموقع الإلكتروني الرسمي لمؤسسة البريد السعودي (موقع النادي)

النصر يدشن طابعاً بريدياً «تذكارياً» بمناسبة لقب الدوري

أعلن نادي النصر السعودي، عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، عن إبرام تعاون مع مؤسسة البريد السعودي «سبل» ورابطة دوري المحترفين السعودي

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية فولجيني مرتدياً قميص الخليج بعد توقيع العقد (موقع النادي)

«فولجيني» رابع صفقات الخليج الصيفية

أعلن نادي الخليج تعاقده مع لاعب الوسط الكاليدوني أنجيلو فولجيني، ليمثل الفريق مدة موسمين حتى 2028.

علي القطان (الدمام)
رياضة سعودية أحمد عبده يحتفل بأحد أهدافه مع نيوم (موقع نادي نيوم)

الفيصلي يستهدف أحمد عبده مهاجم نيوم

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن نادي الفيصلي يستهدف التعاقد مع أحمد عبده مهاجم نيوم السابق، خلال سوق الانتقالات الصيفية الجارية.

سعد السبيعي (الدمام)

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
TT

دعوات في مصر لمقاطعة ميسي بعد «موقعة أتلانتا»

دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)
دعوات في مصر لمقاطعة صور ميسي على بعض المنتجات الغذائية (أ.ف.ب)

انطلقت دعوات في مصر من فنانين وشخصيات عامة ومتابعين لمقاطعة لاعب منتخب الأرجنتين الشهير ليونيل ميسي على خلفية «الخسارة المؤلمة» لمصر، في مباراتها مع الأرجنتين بدور الـ16 بكأس العالم، والوقائع التحكيمية المثيرة للجدل التي شهدتها المباراة المثيرة في مدينة أتلانتا الأميركية، كما طالب آخرون بمقاطعة إحدى شركات المنتجات الغذائية التي تضع صورة ميسي على أغلفتها.

وخسر منتخب مصر تحت قيادة المدير الفني، حسام حسن، بنتيجة 2 - 3 أمام الأرجنتين؛ رغم تقدم الفراعنة بهدفين حتى الدقيقة 78 من عمر اللقاء، فيما وُجهت انتقادات حادة إلى قرارات التحكيم خلال المباراة وتقنية الـVAR، التي لا تزال أصداؤها تشغل وسائل الإعلام العالمية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وأهدر ميسي في المباراة ضربة جزاء في الشوط الأول قبل أن يحرز الهدف الثاني لفريقه قبل دقائق من نهاية وقت المباراة الأصلي، بينما حظيت تصريحاته وتصرفاته خلال المباراة بغضب جماهيري مصري رغم الشعبية الكبيرة التي كان يتمتع بها قبل المباراة.

ودعا عدد من الفنانين والإعلاميين عبر حساباتهم بمواقع التواصل لمقاطعة أي شيء له علاقة باللاعب الأرجنتيني البارز، من بينهم الإعلاميتان مفيدة شيحة وسهير جودة، فيما طالبت الممثلة داليا مصطفى بسحب إحدى شركات المنتجات الغذائية لمنتج يحمل صورة ميسي لا يزال متوفراً في الأسواق.

وكانت إحدى شركات الأغذية العالمية قد وضعت صورة ميسي وعدد من النجوم المشاركين في كأس العالم على أغلفة منتجاتها المتاحة بالأسواق قبل أسابيع من بداية المونديال.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر داخل الشركة «قرار وقف طباعة صور ميسي على المنتجات الجديدة للشركة في مصر»، حاولت «الشرق الأوسط» التواصل مع مسؤولي الشركة في مصر للحصول على رد سريع، لكن لم يتسن ذلك.

وقال خبير التسويق ومصمم الحملات الإعلانية محمود صلاح لـ«الشرق الأوسط» إن ما حدث مع الشركة مأزق غير متوقع لأن الحملات الدعائية عندما تعتمد على نجم يكون هدفها اجتذاب الجمهور للمنتج، مشيراً إلى أن «الجدل حول النجوم في بعض الأحيان يكون إيجابياً لكن في حالة ميسي الوضع مختلف».

ميسي خلال تنفيذه ركلة الجزاء التي تصدى لها الحارس المصري مصطفى شوبير (رويترز)

وأضاف أن إحدى شركات الأدوية المصرية استعانت من قبل باللاعب الأرجنتيني في حملة ترويجية قبل سنوات، لكن الوضع الآن مختلف مع الشركة العالمية التي تستعين به في حملتها الترويجية، مشيراً إلى أن فريق التسويق يجب عليه التحرك بشكل سريع وصامت لتدارك آثار الموقف المفاجئ.

وأوضح صلاح أن ميسي على الرغم من الجدل السياسي حوله في الفترة الماضية، فإن صورته الذهنية لم تتأثر بالطريقة نفسها التي حدثت بسبب تداعيات المباراة، لافتاً إلى أن «التحرك الصحيح يكون عبر سحب كل الملصقات الترويجية التي تحمل صورته وكذلك البانرات الترويجية مع بحث إمكانية الاستبدال بالأغلفة الموجودة في المنتجات أو طرح كميات جديدة أشكالاً أخرى مغايرة بحيث تتحول المنتجات التي تحمل صورته لتكون محدودة للغاية وغير ملحوظة».

وترجع العميد الأسبق لكلية الإعلام جامعة القاهرة ليلى عبد المجيد لـ«الشرق الأوسط» دعوات المقاطعة إلى الردود الانفعالية التي حدثت بعد المباراة على الرغم من أن ميسي أحد أبرز لاعبي كرة القدم في التاريخ لم يكن الخلاف الأساسي ولكن المشكلة ارتبطت بشكل أكبر بحكم المباراة والقرارات التي اتخذها.

وأضافت أن «الأمر قد يستغرق بعض الوقت لكي يكون وجه اللاعب الأرجنتيني مألوفاً في الحملات الترويجية مرة أخرى، لكن في المقابل يجب عدم التوقف عنده بشكل شخصي كثيراً وتجاوز ما حدث في المباراة والنظر بشكل إيجابي للحالة التي خلقها وصول المنتخب لدور الـ16 في المونديال». على حد تعبيرها.


واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال
TT

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

واقعية ديشان تصطدم بهندسة وهبي التكتيكية في ربع نهائي المونديال

تتجه أنظار العالم يوم الخميس 9 يوليو (تموز) 2026 نحو ملعب جيليت في بوسطن، حيث يتواجه منتخبا فرنسا والمغرب في قمة نارية لحساب ربع نهائي كأس العالم 2026.

وتحمل المواجهة صراعاً تكتيكياً مثيراً على مقاعد البدلاء بين الثعلب الفرنسي ديدييه ديشان، والمهندس التكتيكي الجديد لأسود الأطلس محمد وهبي الذي يقود الدفة الفنية خلفاً لوليد الركراكي.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه (رويترز)

بوسطن تحبس الأنفاس في حوار فرنسي مغربي متجدد

تفوح من روعة المونديال الحالي رائحة الثأر الكروي لأسود الأطلس الذين يتطلعون لرد الاعتبار بعد خسارة نصف نهائي مونديال قطر 2022 أمام الديوك (2 - 0).

لكن المعطيات التكتيكية على أرض ملعب بوسطن تختلف تماماً هذه المرة. فبينما تبحث فرنسا عن بطاقة العبور للمربع الذهبي للمرة الثالثة توالياً والانضمام لعمالقة التاريخ، يحمل محمد وهبي إرثاً ذهبياً قريباً، إذ نجح العام الماضي أكتوبر (تشرين الأول) 2025 في الإطاحة بفرنسا بالذات في نصف نهائي كأس العالم للشباب تحت 20 عاماً والتتويج باللقب العالمي على حساب الأرجنتين، وهو يسعى الآن إلى تكرار السيناريو ذاته مع المنتخب الأول وسط ترقب جماهيري عريض.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (أ.ف.ب)

ديشان... مئوية الأرقام القياسية والسعي نحو النجمة الثالثة

ديشان يقود تدريبات فرنسا (د.ب.أ)

يدخل المخضرم ديدييه ديشان المباراة متسلحاً بخبرة مونديالية لا تضاهى، حيث ستكون مواجهة المغرب هي المباراة رقم 25 له مدرباً في تاريخ كأس العالم، معززاً رقمه القياسي بوصفه أكثر المدربين تحقيقاً للانتصارات برصيد 19 فوزاً.

وحقق ديشان إنجازات أسطورية بتتويجه بطلاً للعالم لاعباً عام 1998 ومدرباً عاماً 2018، بجانب وصافة مونديال 2022.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

ويعتمد ديشان في أسلوب لعبه على الواقعية الصارمة والمرونة التكتيكية عبر خطة (4 - 3 - 3) المعتادة التي تتحول هجومياً إلى (4 - 2 - 3 - 1)، مستنداً على قدرات النجم كيليان مبابي الذي يتصدر هدافي فرنسا في البطولة بـ7 أهداف، والوهج التكتيكي للوافد الجديد مايكل أوليسي.

وتتميز طريقة لعب الديوك بالتحولات السريعة المدمجة واستغلال المساحات، ورغم الفوز الصعب بهدف نظيف ضد باراغواي في ثمن النهائي عن طريق ضربة جزاء، يبقى التنشيط الهجومي الفرنسي هو الأقوى والأكثر فتكاً إذا ما وجد المساحات الكافية.

محمد وهبي... عرّاب الهندسة الشبابية يطارد المجد مع الكبار

محمد وهبي مدرب المغرب (أ.ف.ب)

على النقيض تماماً، يمثل محمد وهبي طموح الجيل الصاعد وعرّاب الكرة المغربية الحديثة.

تولى وهبي زمام القيادة الفنية بعد نجاحه التاريخي بالتتويج بمونديال الشباب بتشيلي 2025 عقب الإطاحة بفرنسا بركلات الترجيح في نصف النهائي.

ونجح وهبي في نقل هذه العقلية الانتصارية إلى المنتخب الأول، ليقود الأسود إلى ربع النهائي بعد عروض مذهلة، كان آخرها إسقاط كندا بثلاثية نظيفة في ثمن النهائي. تنطلق فلسفة وهبي التكتيكية من تنظيم دفاعي صلب يرتكز على خطة (4 - 2 - 3 - 1)، مع تحول واضح نحو الاستحواذ الإيجابي وبناء اللعب من الخلف مقارنة بأسلوب التحفظ الدفاعي البحت في 2022.

محمد وهبي مدرب المغرب (رويترز)

ويمتلك الأسود أسلحة فتاكة بالأرقام، إذ يعد أشرف حكيمي أكثر مدافع صناعة للفرص في البطولة بـ15 فرصة، بينما يقدم إبراهيم دياز بطولة استثنائية بمساهمته في 10 أهداف للمنتخب منذ انطلاق الكان الماضي.

ويتميز المنتخب المغربي بقدرته العالية على الضغط العالي والتحكم في ريتم المباريات عبر وسط ميدان يقوده عز الدين أوناحي وسفيان أمرابط وأيوب بوعدي ونائل العيناوي.

محمد وهبي مدرب المغرب (إ.ب.أ)

لغة الأرقام والتاريخ... تفوق فرنسي وصمود أفريقي غير مسبوق

تاريخياً، تميل الكفة الفنية لمنتخب فرنسا الذي التقى مع المغرب في 6 مواجهات رسمية سابقة، حققت فرنسا الفوز في 4 منها مقابل تعادلين، ولم يتذوق المغرب طعم الفوز على الديوك في الوقت الأصلي، بيد أن المغرب يملك رقماً فريداً في المونديال الحالي، إذ أصبح أول منتخب أفريقي وعربي في التاريخ يحافظ على سجله خالياً من الهزائم في أول 5 مباريات من النسخة المونديالية لمرتين متتاليتين (2022 و2026).

محمد وهبي مدرب المغرب وعناصر كتيبته (أ.ب)

وتكشف لغة الإحصاءات قبل معركة بوسطن المرتقبة عن معطيات مثيرة، فبينما يسجل الهجوم الفرنسي الفتاك معدل هدفين في كل مباراة بهذه النسخة، تظهر المنظومة المغربية توازناً كبيراً رغم استقبالها 4 أهداف في مبارياتها الخمس الماضية، مما يجعل هذه المواجهة صداماً مباشراً بين النجاعة الهجومية للديوك وعزيمة الأسود التي تسعى إلى تحطيم عقدة التاريخ وكتابة سطر جديد في كتاب المجد الأفريقي والعربي.

صراع العقول على رقعة الشطرنج المونديالية

ستكون موقعة بوسطن عرضاً حياً لصدام الفلسفات التدريبية بين جيلين. يدخل ديشان المواجهة متسلحاً بواقعيته المفرطة وبرود أعصابه المعهود، حيث يفضل ترك الاستحواذ في كثير من الأوقات والاعتماد على الكثافة الدفاعية في منتصف ملعبه، منتظراً اللحظة المثالية لشن المرتدات الخاطفة والقاتلة مستغلاً المساحات التي يتركها الخصوم.

ديشان يقود تدريبات فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، يرفض وهبي الانكماش الدفاعي المطلق، ويراهن على مرونة تكتيكية حديثة تمزج بين الضغط العالي الخانق والبناء الهجومي الشجاع المتدرج من الخلف مع الحفاظ على التوازن الدفاعي الشديد.

وهبي قال إنه يعيش اللحظة سريعاً ثم ينتقل ليفكر بمشوار المنتخب المقبل (رويترز)

هذا التباين الصارخ بين الرغبة الفرنسية في إدارة المباراة بأقل مجهود بدني ومباغتة الخصم، وبين الشغف المغربي بالسيطرة على ريتم اللعب وفرض الأسلوب، يضعنا أمام لوحة فنية معقدة، ستكون الغلبة فيها للمدرب الأكثر قدرة على قراءة تفاصيل المباراة الصغيرة وتسيير فترات الضغط بحكمة تفوق الآخر.

اقرأ أيضاً


ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
TT

ثأر الدوحة في بوسطن... ملحمة كروية مرتقبة بين مغامرة المغرب وكبرياء فرنسا

صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)
صورة لحكيمي ومبابي (أ ف ب)

عندما تشير عقارب الساعة إلى ليلة الخميس المقبل، لن تكون أرضية ملعب بوسطن مجرد مستطيل أخضر تتقاذف فيه الأقدام كرة من جلد، بل ستتحول إلى مسرح مكشوف تتداخل فيه فصول التاريخ والجغرافيا، وتتلاقى فوقه طموحات جيلين كتبا بالذَّهب مسيرتهما في مونديال «2026».

صورة لصيباري ومبابي (أ ف ب)

فالقمة المرتبطة بربع النهائي بين المنتخب المغربي ونظيره الفرنسي ليست مجرد مباراة إقصائية في بطولة كبرى، بل هي امتداد لـ«كلاسيكو فريد» يحمل في طياته كثيراً من المشاعر المشتركة، والندبة الكروية التي لم تندمل بعد منذ أمسية الدوحة الشهيرة.

صورة لديوب ورحيمي من المنتخب المغربي ومبابي وديمبيليه من المنتخب الفرنسي (أ ف ب)

هذه المواجهة المرتقبة تأتي محملة بإرث ثقيل من الصدامات التاريخية، والذكريات التي تقاسمها النجوم والمدربون على مر العقود، في مسيرة بدأت ودية استعراضية، وتحولت إلى معارك تكتيكية كبرى فوق أكبر مسارح كرة القدم العالمية.

منتخب المغرب يواصل صناعة التاريخ في كأس العالم (أ.ب)

مسار «أسود الأطلس» نحو ربع النهائي

شق المنتخب المغربي طريقه إلى الدور ربع النهائي في مونديال 2026 بثبات وثقة، متسلحاً بأداء تكتيكي رفيع وانضباط دفاعي صارم، حيث بدأ مشواره المونديالي في دور المجموعات باختبار من العيار الثقيل في المجموعة الثالثة، حيث واجه عملاق الكرة اللاتينية منتخب البرازيل على ملعب نيويورك نيوجيرسي في مواجهة تاريخية انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، تلاها فوز تكتيكي ثمين على منتخب اسكوتلندا بهدف نظيف قبل أن يختتم دور المجموعات بفوز مثير على منتخب هايتي بنتيجة 4 - 2، لينهي المغاربة الدور الأول برصيد 7 نقاط بالتساوي في الصدارة مع البرازيل، مبتعدين عنها بفارق الأهداف فقط.

لاعبو المغرب يحتفلون بعد تسجيل الهدف الرابع مقابل الثاني خلال مباراة مرحلة المجموعات في كأس العالم 2026 بين المغرب وهايتي (إ.ب.أ)

وفي دور الـ«32»، فجر الأسود ملحمة كروية كبرى بعدما أطاحوا بمنتخب هولندا بركلات الترجيح 3 - 2 إثر انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1 - 1، ليتأهلوا إلى ثمن النهائي لمواجهة منتخب كندا.

منتخب المغرب (رويترز)

وفي تلك الموقعة التي احتضنتها هيوستن، ورغم الشوط الأول المتكافئ، فرض الأسود هيمنتهم في الشوط الثاني بفضل ثنائية النجم عز الدين أوناحي وهدف البديل سفيان رحيمي في الدقيقة «98»، ليتأهل المغرب كأول الواصلين إلى ربع النهائي بثلاثية نظيفة.

زحف «الديوك» الفرنسية نحو دور الثمانية

منتخب باراغواي يستعد للمواجهة الصعبة أمام فرنسا (رويترز)

وفي المقابل، استعرض المنتخب الفرنسي قوته الضاربة منذ اللحظات الأولى للبطولة في المجموعة التاسعة، حيث بدأ مسيرته بانتصار عريض على منتخب السنغال بنتيجة 3 - 1 على ملعب نيوجيرسي، ثم أكد علو كعبه باكتساح منتخب العراق بثلاثية نظيفة «3 - 0» في فيلادلفيا، متأهلاً إلى الأدوار الإقصائية بالعلامة الكاملة كأحد أقوى خطوط الهجوم في البطولة.

وفي دور الـ32، واصل «الديوك» عزفهم المنفرد وأطاحوا بمنتخب السويد بثلاثية نظيفة 3 - 0 في مباراة شهدت توهجاً لافتاً للقائد كيليان مبابي الذي سجل هدفين وصنع الثالث.

وجاء العبور الرسمي لرجال المدرب ديدييه ديشان إلى ربع النهائي بعد مواجهة تكتيكية معقدة في دور الـ16 أمام منتخب الباراغواي في فيلادلفيا، حيث نجحوا في اقتناص ضربة جزاء نفذها مبابي في شباك الفريق اللاتيني وعبر بذلك الديوك إلى محطة بوسطن لمواجهة المغرب.

مبابي يقود فرنسا للفوز على السويد والصعود لمواجهة باراغواي (أ.ب)

الملحمة المونديالية... ليلة صمود الأسود في الدوحة

يبقى اللقاء الرسمي الأهم والأبرز في تاريخ مواجهات الطرفين هو ذلك الذي احتضنه استاد البيت في قطر، وتحديداً في نصف نهائي مونديال 2022. في تلك الأمسية التاريخية، دخل «أسود الأطلس» تحت قيادة المدرب الوطني وليد الركراكي كأول منتخب عربي وأفريقي يبلغ المربع الذهبي، ليصطدموا بـ«ديوك» المدرب ديدييه ديشان.

ورغم الاستبسال الدفاعي والأداء التكتيكي البطولي لرفاق أشرف حكيمي وعز الدين أوناحي وحكيم زياش وسفيان أمرابط، فإن اللقاء حُسم لصالح الفرنسيين بهدفين نظيفين 2 - 0.

وسجل الهدف الأول المدافع ثيو هيرنانديز مبكراً في الدقيقة الخامسة، قبل أن يطلق البديل راندال كولو مواني رصاصة الرحمة في الدقيقة 79 بعد مجهود فردي من كيليان مبابي، لتتأهل فرنسا وتنهي مغامرة المغرب الاستثنائية.

سجل الوديات الكبرى... إثارة كازابلانكا وسان ديني

تاريخياً، التقى المنتخبان في مباريات ودية دولية حظيت بزخم جماهيري وإعلامي واسع، بدأت في دورة فرنسا الدولية عام 1988 على ملعب لويس الثاني بموناكو وانتهت بفوز فرنسا بهدفين مقابل هدف.

وتجدد الصدام في كأس الحسن الثاني عام 1998 بالدار البيضاء وسط 80 ألف متفرج، وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما، حيث سجل للأسود النجم صلاح الدين بصير ثنائية بينما سجل لفرنسا لوران بلان ويوري دجوركاييف بوجود الأسطورة زين الدين زيدان، قبل أن يحسم المغرب الفوز بركلات الترجيح. وفي العام التالي 1999، التقى الطرفان في ودية مارسيليا على ملعب الفيلودروم وانتهت بفوز صعب لفرنسا بهدف نظيف سجله يوري دجوركاييف.

واستمرت السلسلة الودية لتدون تفوقاً فرنسياً واضحاً في الدار البيضاء عام 2000 ضمن كأس الحسن الثاني، حيث اكتسح الديوك أبطال العالم آنذاك المباراة بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدف، وسجل للمغرب هشام الزروالي، بينما تداول على خماسية فرنسا تييري هنري وكريستوف دوغاري وبرنار ديوميد وزين الدين زيدان ونيكولا أنيلكا.

وجاءت آخر المواجهات الودية قبل الصدام المونديالي في عام 2007 على ملعب استاد دو فرنس في باريس، وانتهت بتعادل مثير بهدفين لكل فريق، وسجل للمغرب طارق السكتيوي ويوسف حجي، بينما سجل لفرنسا حاتم بن عرفة وسيدني غوفو تحت قيادة المدرب ريمون دومينيك ومدرب المغرب الراحل هنري ميشال.

الصدام الأولمبي... برونزية باريس تعيد التوازن

ولم تقتصر الإثارة على مستوى الكبار فقط، إذ حملت دورة الألعاب الأولمبية بباريس 2024 فصلاً جديداً من التنافس في ملاعب كرة القدم.

ورغم أن القرعة لم تجمعهما مباشرة في الأدوار الإقصائية الأخيرة، فإن الصراع غير المباشر على الميداليات شهد توهجاً مغربياً لافتاً، حيث نجح المنتخب الأولمبي المغربي بقيادة طارق السكتيوي والنجم أشرف حكيمي في انتزاع الميدالية البرونزية التاريخية، متفوقاً في معركة الأرقام والعروض الهجومية على ملاعب فرنسا المضيفة، مما منح الجيل الجديد للكرة المغربية ثقة مطلقة في مقدرته على مقارعة المدرسة الفرنسية في عقر دارها وأمام جماهيرها.

كيليان مبابي يحتفل مع زملائه بعد تسجيله الهدف الثالث لفرنسا خلال مواجهة السويد (إ.ب.أ)

صراع النجوم والتوهج المدريدي

تبرز الموقعة المقبلة بصفتها صراعاً مباشراً بين ألمع نجوم القارة العجوز والكرة الأفريقية، حيث يقود الكتيبة المغربية النجم حكيمي صمام أمان الجبهة اليمنى، بجانب المايسترو دياز، نجم ريال مدريد، الذي فرض نفسه كأحد أفضل صُناع اللعب في النسخة الحالية بتمريراته الحاسمة التي فككت الدفاع الكندي، وينضم إليهم عز الدين أوناحي المتوهج، والشاب الصاعد أيوب بوعدي.

وعلى الجانب الآخر، تبرز القوة الضاربة لفرنسا بقيادة الهداف التاريخي كيليان مبابي، لاعب ريال مدريد، مما يضفي نكهة مدريدية خالصة على حوار بوسطن المرتقب، ويؤازر مبابي خط هجومي يضم عثمان ديمبيلي، والشاب برادلي باركولا، إلى جانب صخرة الدفاع ويليام صليبا وحارس المرمى الأمين مايك ماينان.

من الأوفر حظاً؟

تصب الترشيحات الأولية لشركات المراهنات والنقاد الرياضيين في كفة «الديوك» الفرنسيين نظراً لخبرتهم الطويلة وعمق تشكيلتهم المدججة بالنجوم في الأدوار الإقصائية للمونديال.

إلا أن هذه الأفضلية النظرية تتقلص تماماً أمام الروح القتالية لـ«أسود الأطلس» الذين أثبتوا مراراً قدرتهم الفائقة على ترويض عمالقة الكرة العالمية، وسيكون الانضباط التكتيكي المغربي، والقدرة العالية على التحول الهجومي السريع، السلاح الأبرز لمقارعة النفوذ الفرنسي والبحث عن ثأر كروي طال انتظاره منذ أمسية استاد البيت في الدوحة، ومحاولة كتابة تاريخ جديد يتجاوز إنجاز قطر، بينما يسعى ديشان وكتيبته لتأكيد العقدة وتثبيت الهيمنة الفرنسية.