«ماش دونالدز» الإيراني {ينافس} الأميركيين في وجباتهم السريعة

قال صاحبه: لو أطلقت اسم ماكدونالدز على مطعمي لطاردني المتشددون أينما ذهبت

في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
TT

«ماش دونالدز» الإيراني {ينافس} الأميركيين في وجباتهم السريعة

في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)

رغم وجه المهرج الباسم، ورمز الشيطان المحب لوجبات اللحوم والشطائر والبطاطا المقلية، لم تكن هناك حشود غاضبة ترفع قبضاتها في الهواء، وتهتف لاعنة «الشيطان الأكبر»، و«الموت لأميركا»، كما لم تتخلل رائحة الأعلام الأميركية المحترقة ذلك الحي من أحياء العاصمة طهران. بل كانت هناك روائح «البرغر» اللذيذ الذي يقوم بإعداده الشاب الإيراني المراهق جاهان، ذو الوجه المبتهج. حيث يعلو مطبخه شعارا بـ«النيون» يشبه إلى حد التماثل، شعار الأقواس الذهبية الشهيرة لسلسلة مطاعم ماكدونالدز الأميركية، التي ربما اعتبرت، أكثر رموز وجبات «الإمبريالية الأميركية» السريعة شهرة.
تمتلك سلسلة المطاعم العالمية علامة تجارية أخرى معروفة، هي وجه المهرج الناصع البياض، المبتسم دائما، وهو يرتدي تلك السترة الحمراء الأنيقة، مع بنطال أصفر وحذاء أحمر اللون كبير الحجم بشكل لافت. كان وجه المهرج نفسه، يزين لوحة إعلانية كبيرة على مدخل ذلك المطعم الإيراني في محاولة لاجتذاب الزبائن.
بالطبع، لم تفتتح سلسلة مطاعم ماكدونالدز فرعا لها في طهران، بعد أسابيع قليلة من إبرام اتفاق النووي، الذي من شأنه التخفيف من العقوبات الاقتصادية عليها، ومن المحتمل كذلك، أن ينذر بتغييرات في التوجهات الثورية الإيرانية حيال مختلف الشركات الأميركية. فذلك ليس سوى «ماش دونالدز»، النسخة الإيرانية المحلية من ماكدونالدز الأميركي.
يقول حسن، مالك المطعم الإيراني الذي لم يرغب في الإفصاح عن اسم عائلته، خشية من المتعصبين الإيرانيين والمحامين الأميركيين: «إننا نحاول الاقتراب بقدر الإمكان من تجربة ماكدونالدز الأميركية».
كان حسن يتحدث، بينما يحاول ترتيب الكراسي البلاستيكية الحمراء في مطعمه الصغير المتواضع، واضعا إياها بجوار سلة المهملات ذات اللون الأصفر الساطع.
وتواصل محلات مثل «ماش دونالدز» وغيره من العلامات التجارية المقلدة لثقافة الأغذية الأميركية، الانتشار على نحو متزايد في شوارع المدن الإيرانية الكبرى. وهي تعكس حالة من القطع المتزايد مع الخطاب الرسمي الثوري المناهض للولايات المتحدة، الذي هيمن، بقدر يتناقص أو يتزايد، على الشارع الإيراني منذ الإطاحة بالشاه عام 1979 وحصار السفارة الأميركية في طهران.
ومن المتوقع أن يلقى ذلك الخطاب المناهض، المزيد من الضغوط في حالة نجاح الاتفاق النووي المبرم، وعودة الشركات الغربية للعمل في إيران. حيث يأمل كبار القادة هناك، في عودة الشركات النفطية الكبرى باستثماراتها الضخمة، نظرا لأن إيران تمتلك قدرا من أكبر الاحتياطات النفطية على مستوى العالم. كما يحتاج الإيرانيون كذلك، إلى المئات من الطائرات وهم يسعون، أيضا، إلى عقد الشراكات لصالح شركات الصناعة التكنولوجية لديهم.
غير أن وصول الرعايا الأجانب مع الأموال الأجنبية والأفكار، قد يقوض حزمة القيم التي تفرضها الدولة هناك، كما يحذر الصقور الإيرانيون عادة، ممن تفيد رسالتهم، بأن بإمكان الأجانب المجيء، لكن يجب عدم السماح لهم بجلب رموز الانغماس في الرأسمالية التي يمثلونها.
ولذلك، حينما لاحظ المتابعون لموقع شركة ماكدونالدز الحقيقي، وجود طلب امتياز دولي يخص إيران، ثارت ضجة كبيرة. وسارع بعض السياسيين إلى التحذير من أنه لن يكون هناك فروع لمطاعم ماكدونالدز في إيران.
وهدف بيان لشركة ماكدونالدز نشر على موقعها الرسمي، إلى تهدئة المخاوف، لكن من دون القضاء عليها، إذ قال: «لم تحدد الشركة تاريخا معينا لتطوير سلسلة مطاعم ماكدونالدز في إيران»، وفي ذات الوقت دعا موقع الشركة الإيرانيين المهتمين باستكمال خطوات ملء الاستمارة المذكورة.
وقال غلام علي حداد عادل، وهو من النواب الإيرانيين ذوي النفوذ، إنه يشعر باستياء بالغ حينما يطالع الصفحات الأولى لبعض الصحف الإيرانية، ويرى إعلانات منبهرة للغاية بالشركات الأجنبية التي يتوقع انتقالها للعمل في إيران.
وأضاف، خلال مقابلة أجريت معه عبر موقع (خبر أونلاين) «(...) إنهم يتحدثون عن عودة مطاعم ماكدونالدز. وهنا يكمن الخطر. إنهم يفتحون أذرعهم وصدورهم للولايات المتحدة ويتحدثون بحماس بالغ عن الشركات الأجنبية».
لا تعتبر إيران إقليما مجهولا بالنسبة لشركة ماكدونالدز، التي امتلكت فروعا لها هناك قبل اندلاع ثورة 1979 الإسلامية.
وفي عام 1994، سعى رجل أعمال إيراني مغامر، لافتتاح فرع رسمي لعملاق وجبات البرغر الأميركية في طهران، مما أثار حماس الكثير من المواطنين الإيرانيين، لكنه جذب انتباه المتشددين أيضا. وعقب يومين فقط، تعرض المطعم الجديد لحريق كبير، ونقضت الهيئة القضائية الإيرانية قرار وزارة الصحة هناك، الذي سمحت من خلاله بافتتاح المطعم أول الأمر.
يقول مالك مطعم ماش دونالدز الإيراني، الذي كان يعتمر قبعة حمراء تحمل حرف (إم) الإنجليزي: «لو أنني أطلقت مسمى ماكدونالدز على مطعمي، لطاردني المتشددون أينما ذهبت. لذلك نصحني ولدي بإطلاق اسم (ماش دونالدز)، الذي يبدو نوعا ما مماثلا للاسم الأصلي».
ما يزال المسؤولون الحكوميون ورعاة النقاء الإيراني الثوري، يترددون على المطعم المتواضع للاستفسار عن الاسم، قائلين إنه اسم ذو نكهة غربية خالصة. ويضيف مالك: «بعد فترة من الوقت اعتادوا عليه وتركونا».
لا يوجد في إيران أي فروع لأي سلسلة مطاعم أميركية حقيقية. ويعود ذلك بالأساس، إلى النزعة العدائية الحكومية، وإلى العقوبات الاقتصادية التي تجعل من المحال أن تفتتح مثل تلك الشركات فروعا لها هناك. بدلا من ذلك، انتشرت محلات الوجبات السريعة المقلدة لمثيلاتها الأميركية، مع تغييرات غريبة في الأسماء تلك، تمنح أصحاب المحلات قدرا معقولا من الإنكار، يحتاجونه.
بالإضافة إلى مطعم ماش دونالدز، هناك أيضا في طهران مطعم «كي إف سي»، وتعني (كابوكي فرايد تشيكن)، وكذلك بيتزا هت، وتعني هناك (بيتزا هات)، وأيضا برغر كينغ وتسمى في طهران (برغر هاوس).
أما النفور الرسمي الإيراني من العلامات التجارية الأميركية، فهو ليس نفورا خالصا على أي حال. فهناك علامات تجارية شهيرة مثل «كوكا كولا» و«بيبسي» على سبيل المثال وليس الحصر، لها وجود كبير يسبب الدهشة للكثير من الزوار. ولا يعتبر «الشات» (الدردشة)، عبر هواتف الآيفون، من الجرائم في إيران كذلك، أو الخروج بأحذية «نايكي» الشهيرة، أو تنظيف الأسنان بمعجون «كريست».
عندما هدد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، المحافظ، عام 2010 بمقاطعة المنتجات الأميركية، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، سخر الكثير من المواطنين الإيرانيين من الفكرة ذاتها.
يقول حسن، مالك مطعم ماش دونالدز، إنه استخدم شعار ماكدونالدز الأصلي لاجتذاب الزبائن إلى مطعمه. وتابع: «إن شعار ماكدونالدز يعني الجودة. ويعلم الناس في إيران ذلك أيضا. وهم يتوقفون هنا لمجرد رؤيتهم شعار رونالد ماكدونالد»، مشيرا إلى لافتة المهرج الشهير.
إن التشابه مع النظير الأميركي ينتهي ما إن يبدأ التهام الطعام. فهناك لافتة خارج المطعم تظهر عليها سيارة ماكدونالدز، عليها إعلان يقول: «جرب شطيرة (ماش دونالدز) الأطول، البالغة 1.5 قدم». وهناك ملصق آخر يقول: «جرب شطيرة (ماش دونالدز) فلافل». تكلف شطيرة الفلافل ما يوازي 2.10 دولار، بينما الشطيرة بطول 1.5 قدم، تباع بسعر 3.75 دولار.
في الداخل، يقف جاهان وزميله في العمل كريم، لساعات طويلة وسط رائحة زيت القلي المستهلك، محاولين صنع نسخة «ماش دونالدز» من ساندويتش «بيغ ماك». وبدلا من أن يسموه «بيغ ماش»، اختار المالك له اسما جديدا «ماش دونالدز باغيت برغر»، وهو مزيج من اللحم والجبن، ولحم الديك الرومي، بتكلفة (نحو 3 دولار). وهي ليست الوجبة التي يستمتع حسن بتناولها، إذ يقول: «إنني أفضل الأكل مع زوجتي في المنزل. إن الوجبات السريعة تجعلك بدينا بسرعة كبيرة».
غير أن زبائن مطعم ماش دونالدز، يستمتعون بالمعروض من المأكولات هناك.
يقول سياوش ميرتقي (29 عاما)، من مدينة أصفهان، وهو جندي في البحرية الإيرانية: «إن شطيرة الفلافل هنا رائعة. وإذا جاء مطعم ماكدونالدز إلى هنا فسوف أذهب إليه بكل تأكيد. عندما أسافر للحج في مكة، نذهب لتناول الطعام في ماكدونالدز كل يوم».
ويضيف أنه يود أن يكون ذات يوم، ممثلا لشركة ماكدونالدز الحقيقية، لكنه يشكك في حدوث ذلك في وقت قريب. ويقول: «في بلدنا، هناك حكومتان، والرئيس روحاني يمثل الحكومة الرسمية»، مادحا إياه على سعيه لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
ويتابع: «لكن، هناك أيضا، الجماعات التي ما تزال تكره أميركا. وهؤلاء بالكاد يطيقون مطعمي (ماش دونالدز)، ناهيكم عن المطعم الأصلي هناك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
TT

في خضم الحرب... «الموساد» يسعى إلى تجنيد إيرانيين

شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)
شعار جهاز «الموساد» وخلفه علم إسرائيل (رويترز)

يُكثّف جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) جهوده، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، للوصول إلى مواطنين إيرانيين وتجنيدهم ضد الجمهورية الإيرانية، في خضم الحرب، مستعملاً رسائل مثل: «حان وقت التحرك»، و«محادثة قصيرة قد تفتح لك فصلاً جديداً. تواصل معنا عبر خط آمن».

وتتواصل هذه الحملة على الإنترنت منذ أشهر بنحو متحفظ، بينما كرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوة الشعب الإيراني إلى «تولي زمام مصيره بيده» والانتفاض.

وفُتحت قناة تابعة لـ«الموساد» على «تلغرام» باللغة الفارسية، في 24 ديسمبر (كانون الأول)، قبل 4 أيام من اندلاع احتجاجات واسعة في كل أنحاء إيران.

ويظهر رابط لهذه القناة على الموقع الرسمي لـ«الموساد»، ما يؤكد أنها فعلاً تابعة له، إلى جانب روابط لحسابات تجنيد على «إنستغرام» و«فيسبوك» و«لينكد إن» باللغات العبرية والإنجليزية والعربية.

«تقاريركم الميدانية»

تقول رسالة مثبتة في أعلى القناة على «تلغرام»: «مرحباً! إذا وصلتم إلى هنا، فربما لأنكم ترغبون في التواصل معنا. يسعدنا ذلك».

وتلي الرسالة تعليمات مفصلة حول كيفية التواصل مع «الموساد» بأمان، عبر برنامج دردشة آلي أو موقعه الإلكتروني.

وفي السادس من مارس (آذار)، نشرت القناة التي تضم حالياً نحو 48 ألف مشترك، رسالة تحض الإيرانيين على إرسال معلومات استخباراتية من داخل البلاد، جاء فيها: «استمروا في إرسال تقاريركم الميدانية. أنتم شهود على الحقيقة. سنثابر حتى النصر!».

وظهر حساب جديد على منصة «إكس» باسم «موساد أوفيشيل» منذ مطلع مارس، بُعيد بدء حملة القصف الإسرائيلية الأميركية المشتركة على إيران في 28 فبراير (شباط).

ويحض هذا الحساب أيضاً الإيرانيين على التواصل مع «الموساد» ناشراً مقاطع فيديو جذابة مولَّدة بالذكاء الاصطناعي.

ويُظهر أحد المقاطع عناصر من قوات التعبئة (الباسيج) ينظرون إلى السماء، ويبدو عليهم الخوف من احتمال أن تستهدفهم ضربة جوية، وأُرفق الفيديو بتعليق يُشير إلى أن هذه القوات المكلفة الحفاظ على النظام «لن تتمكن من الاختباء لفترة طويلة».

حساب على منصة «إكس» بالفارسية

وقال الصحافي الإسرائيلي المتخصص في شؤون الدفاع والاستخبارات يوسي ميلمان: «يُنفّذ (الموساد) هذا النوع من العمليات منذ عقود، مستخدماً الأدوات والتقنيات المتاحة».

وأضاف في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «على غرار أجهزة استخبارات أجنبية أخرى، موَّل الجهاز منشورات ومحطات إذاعية في دول معادية».

ورأى أن «(الموساد) لم يأت بجديد، فوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) تفعل ذلك منذ سنوات».

وقبل 6 أشهر من إطلاق القناة الرسمية على «تلغرام»، ظهر حساب آخر باسم «موساد فارسي» على منصة «إكس». ونشر الحساب أول رسالة له في 25 يونيو (حزيران)، مباشرة بعد الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو.

ويتابع هذا الحساب أكثر من 60 ألف شخص حالياً. وكانت منشوراته الأولى عبارة عن سلسلة مقاطع فيديو لمقدم البرامج الإذاعية الإسرائيلي الشهير ميناش أمير، المولود في طهران، والذي خاطب الإيرانيين باللغة الفارسية خلال أكثر من 6 عقود.

وأكد أمير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن الحساب الذي لم تحدد السلطات الإسرائيلية أنه رسمي، يديره فعلاً جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي، كما تعتبره وسائل الإعلام الإسرائيلية حساباً رسمياً.

«لنجعل إيران عظيمة مجدداً»

وقال أمير بفخر: «حققت أول رسالة (فيديو) نشروها لي مليونين ومائتي ألف مشاهدة».

إلى ذلك، نشر حساب «موساد فارسي» سلسلة انتقادات تسخر من القيادات الإيرانية، ومحتوى متنوعاً: عرض استشارات طبية عن بُعد للإيرانيين، وسلسلة أرقام غامضة، واستطلاع رأي يسأل عن الشخص الأنسب لقيادة إيران لحل أزمة المياه المزمنة، وفيديو يحمل شعار «لنجعل إيران عظيمة مجدداً» اقتبسه «الموساد» من الشعار الشهير للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وأصبح الخطاب عبر هذا الحساب أكثر ضغطاً وإلحاحاً، مع اندلاع احتجاجات حاشدة في أنحاء إيران في أواخر ديسمبر 2025، قمعتها السلطات الإيرانية بعنف.

وجاء في إحدى الرسائل: «انزلوا إلى الشوارع معاً. حان الوقت. نحن معكم... ليس فقط عن بُعد أو بالكلام، نحن معكم على الأرض».

وبعد ساعات قليلة من اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، أحد كبار قادة إيران، وقائد قوات «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري» غلام رضا سليماني، علَّق الحساب قائلاً: «الأشخاص الظالمون يموتون في النهاية».


إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تعلن استهداف محطات وقود في جنوب لبنان

جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
جانب من الدمار جراء غارة إسرائيلية على محطة للوقود في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأربعاء، استهداف محطات وقود في جنوب لبنان تابعة لشركة يملكها «حزب الله» المدعوم من إيران.

وقال الجيش في بيان: «قصف الجيش الإسرائيلي ليلاً محطات وقود تابعة لشركة الأمانة للوقود في جنوب لبنان».

وأظهرت خريطة مرفقة بالبيان مواقع خمس محطات وقود جميعها في جنوب لبنان، من بينها محطتان قرب ساحل البحر المتوسط.

وأضاف البيان أن شركة «الأمانة» للوقود «تخضع لسيطرة (حزب الله) وتُشكّل بنية تحتية اقتصادية أساسية تدعم قدراته العسكرية».

وذكر البيان أن «حزب الله» يحصل على «ملايين الدولارات من الأرباح» من الشركة عبر جمعية أخرى تابعة له، يستعملها لتمويل أنشطته العسكرية.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران، قصفت إسرائيل أيضاً مكاتب «القرض الحسن»، وهي مؤسسة مالية مرتبطة بـ«حزب الله».

وتُعدّ هذه المؤسسة التي تُقدّم قروضاً من دون فوائد وتخضع لعقوبات أميركية، شريان حياة، خصوصاً في المناطق ذات الأغلبية الشيعية في لبنان الذي يعاني من أزمة مالية مستمرة منذ سنوات، حرمت اللبنانيين من الوصول إلى ودائعهم المصرفية.

وتعرض لبنان، اليوم، مجدداً لهجمات إسرائيلية متواصلة منذ أن أطلق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل دعماً لحلفائه في طهران عقب اغتيال إسرائيل المرشد الإيراني علي خامنئي.

ومنذ بداية الحرب نزح ما لا يقل عن مليون لبناني من ديارهم، وحذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن النازحين لن تتاح لهم العودة إلى منازلهم قبل ضمان أمن شمال الدولة العبرية المحاذي للحدود.


«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)
TT

«العالم مشغول».... حرب إيران تعمق الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية

فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر  (رويترز)
فلسطيني يحمل ابنه يوم الثلاثاء في رام الله بالضفة الغربية قبل حلول عيد الفطر (رويترز)

عمّقت الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران الأزمة المالية للسلطة الفلسطينية؛ ولم تستطع دفع أكثر من 50 في المائة من رواتب موظفيها قبل عطلة عيد الفطر.

وأعلنت وزارة المالية والتخطيط الفلسطينية، الأربعاء، صرف نصف رواتب الموظفين العموميين عن شهر يناير (كانون الأول) 2025، بحد أدناه 2000 شيقل (الدولار يساوي 3.10 شيقل).

وقال مصدر كبير في «السلطة الوطنية» لـ«الشرق الأوسط» إنه «أسوأ ظرف تمر به السلطة منذ تأسيسها» في تسعينات القرن الماضي، مضيفاً: «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول».

ومنذ 2021 تقتطع إسرائيل أموالاً من العوائد الضريبية التابعة للسلطة، وتقدرها السلطة بأكثر من 14 مليار شيقل (4.5 مليار دولار أميركي).

مبنى سلطة النقد الفلسطينية في رام الله بالضفة الغربية (موقع سلطة النقد)

وجاء دفع رواتب الموظفين بنسبة 50 في المائة، بعد أن أعلنت الوزارة الثلاثاء أنها ستدفع دفعة من الراتب من دون أن تحدد نسبتها، ما أجج الغضب المتنامي لدى عموم الموظفين الغاضبين أصلاً من استمرار الأزمة، وتأخر الرواتب حتى في مواسم مهمة وحساسة، مثل رمضان والأعياد. وأمّنت السلطة السيولة اللازمة بعد ترتيبات خاصة مع البنوك.

تغير أولويات المانحين

وقال المصدر من «السلطة الوطنية» إن «احتجاز إسرائيل أموال المقاصة وتراجع الدعم الخارجي على مدار السنوات والشهور القليلة الماضية، والأحداث الكبيرة المتلاحقة بما فيها الحرب الأخيرة (إيران) التي حوّلت اهتمامات وأنظار ودعم العالم، عمقت الأزمة إلى حد غير مسبوق».

وتابع «إسرائيل لا تحول شيئاً والعالم مشغول. ليس وقتاً يساعدنا على ممارسة الضغوط في أي اتجاه. حتى الأولويات تغيرت أولويات السياسة والمانحين».

رئيس المجلس الأوروبي مستقبلاً رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى في بروكسل (رويترز)

وإضافة إلى حجز إسرائيل أموال المقاصة، يرتبط اقتصاد السلطة المتهالك مباشرة بإسرائيل، وأدت الحرب المندلعة إلى توسيع دائرة العاطلين عن العمل سواء في إسرائيل والضفة، مع إغلاق وتقييد حركة التجار والمواطنين، وشلل شبه كامل في سلاسل التصدير والتوريد، بما في ذلك نقص في الغاز والوقود الذي تشتريه السلطة من إسرائيل، مقابل ارتفاع في الأسعار، ما زاد من الضغط الاقتصادي، وحاجة السلطة إلى التدخل.

وأبلغ الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر في اتصال هاتفي، أن «استمرار حجز إسرائيل للأموال الفلسطينية يهدد بتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية». وتصريح عباس أكد المخاوف من عدم قدرة السلطة على المواصلة.

وتشن إسرائيل حرباً سياسية واقتصادية على السلطة، وتقوضها شيئاً فشيئاً عبر سلسلة إجراءات على الأرض، قلّصت حضورها وصلاحياتها إلى حد كبير.

والحصار المالي هو إحدى الأدوات الأكثر فاعلية. وتعتمد السلطة الفلسطينية بشكل أساسي على عائدات الضرائب في تغطية رواتب موظفيها ونفقاتها التشغيلية بالإضافة إلى الدعم الدولي.

السلطة مديونة

ومع استمرار الأزمة لوقت طويل أصبحت السلطة مديونة للقطاعين العام والخاص، إضافة إلى جهات خارجية محتملة، وقد قفزت المديونية العامة العام الماضي إلى 15.4 مليار دولار.

وتمثل فاتورة الراتب العبء الأكبر على الخزينة، إذ تصل إلى مليار و50 مليون شيقل سنوياً (340 مليون دولار)، وبحسب وزارة المالية والتخطيط تبلغ مستحقات الموظفين على الحكومة نحو 2.6 مليار دولار حتى نهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

عملات معدنية وورقية مختلفة الفئات من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

وقرر مجلس الوزراء في جلسته الأسبوعية، الثلاثاء، الماضي اعتماد سياسة «صفر توظيف» ضمن مشروع موازنة طوارئ لعام 2026.

واعتمد مجلس الوزراء الفلسطيني مشروع موازنة عام 2026 بإجمالي إيرادات متوقع 15.7 مليار شيقل بما يشمل إيرادات المقاصة، حال الإفراج عنها، بينما ستبلغ النفقات المتوقعة بحدود 17.6 مليار شيقل بانخفاض عن موازنة العام الماضي بـ5.8 في المائة مقارنة بعام 2025. وتتوقع الحكومة أن يصل عجز الموازنة إلى نحو 70 في المائة إذا لم تفرج إسرائيل عن المقاصة.