«ماش دونالدز» الإيراني {ينافس} الأميركيين في وجباتهم السريعة

قال صاحبه: لو أطلقت اسم ماكدونالدز على مطعمي لطاردني المتشددون أينما ذهبت

في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
TT

«ماش دونالدز» الإيراني {ينافس} الأميركيين في وجباتهم السريعة

في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)
في مطعم «ماش دونالدز» في طهران، كل شيء يماثل نظيره الاميركي (ماكدونالدز) تقريبا، ما عدا الطعام ( الصورة لنيوشا تافاكوليان ـ نيويورك تايمز)

رغم وجه المهرج الباسم، ورمز الشيطان المحب لوجبات اللحوم والشطائر والبطاطا المقلية، لم تكن هناك حشود غاضبة ترفع قبضاتها في الهواء، وتهتف لاعنة «الشيطان الأكبر»، و«الموت لأميركا»، كما لم تتخلل رائحة الأعلام الأميركية المحترقة ذلك الحي من أحياء العاصمة طهران. بل كانت هناك روائح «البرغر» اللذيذ الذي يقوم بإعداده الشاب الإيراني المراهق جاهان، ذو الوجه المبتهج. حيث يعلو مطبخه شعارا بـ«النيون» يشبه إلى حد التماثل، شعار الأقواس الذهبية الشهيرة لسلسلة مطاعم ماكدونالدز الأميركية، التي ربما اعتبرت، أكثر رموز وجبات «الإمبريالية الأميركية» السريعة شهرة.
تمتلك سلسلة المطاعم العالمية علامة تجارية أخرى معروفة، هي وجه المهرج الناصع البياض، المبتسم دائما، وهو يرتدي تلك السترة الحمراء الأنيقة، مع بنطال أصفر وحذاء أحمر اللون كبير الحجم بشكل لافت. كان وجه المهرج نفسه، يزين لوحة إعلانية كبيرة على مدخل ذلك المطعم الإيراني في محاولة لاجتذاب الزبائن.
بالطبع، لم تفتتح سلسلة مطاعم ماكدونالدز فرعا لها في طهران، بعد أسابيع قليلة من إبرام اتفاق النووي، الذي من شأنه التخفيف من العقوبات الاقتصادية عليها، ومن المحتمل كذلك، أن ينذر بتغييرات في التوجهات الثورية الإيرانية حيال مختلف الشركات الأميركية. فذلك ليس سوى «ماش دونالدز»، النسخة الإيرانية المحلية من ماكدونالدز الأميركي.
يقول حسن، مالك المطعم الإيراني الذي لم يرغب في الإفصاح عن اسم عائلته، خشية من المتعصبين الإيرانيين والمحامين الأميركيين: «إننا نحاول الاقتراب بقدر الإمكان من تجربة ماكدونالدز الأميركية».
كان حسن يتحدث، بينما يحاول ترتيب الكراسي البلاستيكية الحمراء في مطعمه الصغير المتواضع، واضعا إياها بجوار سلة المهملات ذات اللون الأصفر الساطع.
وتواصل محلات مثل «ماش دونالدز» وغيره من العلامات التجارية المقلدة لثقافة الأغذية الأميركية، الانتشار على نحو متزايد في شوارع المدن الإيرانية الكبرى. وهي تعكس حالة من القطع المتزايد مع الخطاب الرسمي الثوري المناهض للولايات المتحدة، الذي هيمن، بقدر يتناقص أو يتزايد، على الشارع الإيراني منذ الإطاحة بالشاه عام 1979 وحصار السفارة الأميركية في طهران.
ومن المتوقع أن يلقى ذلك الخطاب المناهض، المزيد من الضغوط في حالة نجاح الاتفاق النووي المبرم، وعودة الشركات الغربية للعمل في إيران. حيث يأمل كبار القادة هناك، في عودة الشركات النفطية الكبرى باستثماراتها الضخمة، نظرا لأن إيران تمتلك قدرا من أكبر الاحتياطات النفطية على مستوى العالم. كما يحتاج الإيرانيون كذلك، إلى المئات من الطائرات وهم يسعون، أيضا، إلى عقد الشراكات لصالح شركات الصناعة التكنولوجية لديهم.
غير أن وصول الرعايا الأجانب مع الأموال الأجنبية والأفكار، قد يقوض حزمة القيم التي تفرضها الدولة هناك، كما يحذر الصقور الإيرانيون عادة، ممن تفيد رسالتهم، بأن بإمكان الأجانب المجيء، لكن يجب عدم السماح لهم بجلب رموز الانغماس في الرأسمالية التي يمثلونها.
ولذلك، حينما لاحظ المتابعون لموقع شركة ماكدونالدز الحقيقي، وجود طلب امتياز دولي يخص إيران، ثارت ضجة كبيرة. وسارع بعض السياسيين إلى التحذير من أنه لن يكون هناك فروع لمطاعم ماكدونالدز في إيران.
وهدف بيان لشركة ماكدونالدز نشر على موقعها الرسمي، إلى تهدئة المخاوف، لكن من دون القضاء عليها، إذ قال: «لم تحدد الشركة تاريخا معينا لتطوير سلسلة مطاعم ماكدونالدز في إيران»، وفي ذات الوقت دعا موقع الشركة الإيرانيين المهتمين باستكمال خطوات ملء الاستمارة المذكورة.
وقال غلام علي حداد عادل، وهو من النواب الإيرانيين ذوي النفوذ، إنه يشعر باستياء بالغ حينما يطالع الصفحات الأولى لبعض الصحف الإيرانية، ويرى إعلانات منبهرة للغاية بالشركات الأجنبية التي يتوقع انتقالها للعمل في إيران.
وأضاف، خلال مقابلة أجريت معه عبر موقع (خبر أونلاين) «(...) إنهم يتحدثون عن عودة مطاعم ماكدونالدز. وهنا يكمن الخطر. إنهم يفتحون أذرعهم وصدورهم للولايات المتحدة ويتحدثون بحماس بالغ عن الشركات الأجنبية».
لا تعتبر إيران إقليما مجهولا بالنسبة لشركة ماكدونالدز، التي امتلكت فروعا لها هناك قبل اندلاع ثورة 1979 الإسلامية.
وفي عام 1994، سعى رجل أعمال إيراني مغامر، لافتتاح فرع رسمي لعملاق وجبات البرغر الأميركية في طهران، مما أثار حماس الكثير من المواطنين الإيرانيين، لكنه جذب انتباه المتشددين أيضا. وعقب يومين فقط، تعرض المطعم الجديد لحريق كبير، ونقضت الهيئة القضائية الإيرانية قرار وزارة الصحة هناك، الذي سمحت من خلاله بافتتاح المطعم أول الأمر.
يقول مالك مطعم ماش دونالدز الإيراني، الذي كان يعتمر قبعة حمراء تحمل حرف (إم) الإنجليزي: «لو أنني أطلقت مسمى ماكدونالدز على مطعمي، لطاردني المتشددون أينما ذهبت. لذلك نصحني ولدي بإطلاق اسم (ماش دونالدز)، الذي يبدو نوعا ما مماثلا للاسم الأصلي».
ما يزال المسؤولون الحكوميون ورعاة النقاء الإيراني الثوري، يترددون على المطعم المتواضع للاستفسار عن الاسم، قائلين إنه اسم ذو نكهة غربية خالصة. ويضيف مالك: «بعد فترة من الوقت اعتادوا عليه وتركونا».
لا يوجد في إيران أي فروع لأي سلسلة مطاعم أميركية حقيقية. ويعود ذلك بالأساس، إلى النزعة العدائية الحكومية، وإلى العقوبات الاقتصادية التي تجعل من المحال أن تفتتح مثل تلك الشركات فروعا لها هناك. بدلا من ذلك، انتشرت محلات الوجبات السريعة المقلدة لمثيلاتها الأميركية، مع تغييرات غريبة في الأسماء تلك، تمنح أصحاب المحلات قدرا معقولا من الإنكار، يحتاجونه.
بالإضافة إلى مطعم ماش دونالدز، هناك أيضا في طهران مطعم «كي إف سي»، وتعني (كابوكي فرايد تشيكن)، وكذلك بيتزا هت، وتعني هناك (بيتزا هات)، وأيضا برغر كينغ وتسمى في طهران (برغر هاوس).
أما النفور الرسمي الإيراني من العلامات التجارية الأميركية، فهو ليس نفورا خالصا على أي حال. فهناك علامات تجارية شهيرة مثل «كوكا كولا» و«بيبسي» على سبيل المثال وليس الحصر، لها وجود كبير يسبب الدهشة للكثير من الزوار. ولا يعتبر «الشات» (الدردشة)، عبر هواتف الآيفون، من الجرائم في إيران كذلك، أو الخروج بأحذية «نايكي» الشهيرة، أو تنظيف الأسنان بمعجون «كريست».
عندما هدد الرئيس السابق، محمود أحمدي نجاد، المحافظ، عام 2010 بمقاطعة المنتجات الأميركية، عقب فرض الولايات المتحدة عقوبات اقتصادية جديدة على إيران، سخر الكثير من المواطنين الإيرانيين من الفكرة ذاتها.
يقول حسن، مالك مطعم ماش دونالدز، إنه استخدم شعار ماكدونالدز الأصلي لاجتذاب الزبائن إلى مطعمه. وتابع: «إن شعار ماكدونالدز يعني الجودة. ويعلم الناس في إيران ذلك أيضا. وهم يتوقفون هنا لمجرد رؤيتهم شعار رونالد ماكدونالد»، مشيرا إلى لافتة المهرج الشهير.
إن التشابه مع النظير الأميركي ينتهي ما إن يبدأ التهام الطعام. فهناك لافتة خارج المطعم تظهر عليها سيارة ماكدونالدز، عليها إعلان يقول: «جرب شطيرة (ماش دونالدز) الأطول، البالغة 1.5 قدم». وهناك ملصق آخر يقول: «جرب شطيرة (ماش دونالدز) فلافل». تكلف شطيرة الفلافل ما يوازي 2.10 دولار، بينما الشطيرة بطول 1.5 قدم، تباع بسعر 3.75 دولار.
في الداخل، يقف جاهان وزميله في العمل كريم، لساعات طويلة وسط رائحة زيت القلي المستهلك، محاولين صنع نسخة «ماش دونالدز» من ساندويتش «بيغ ماك». وبدلا من أن يسموه «بيغ ماش»، اختار المالك له اسما جديدا «ماش دونالدز باغيت برغر»، وهو مزيج من اللحم والجبن، ولحم الديك الرومي، بتكلفة (نحو 3 دولار). وهي ليست الوجبة التي يستمتع حسن بتناولها، إذ يقول: «إنني أفضل الأكل مع زوجتي في المنزل. إن الوجبات السريعة تجعلك بدينا بسرعة كبيرة».
غير أن زبائن مطعم ماش دونالدز، يستمتعون بالمعروض من المأكولات هناك.
يقول سياوش ميرتقي (29 عاما)، من مدينة أصفهان، وهو جندي في البحرية الإيرانية: «إن شطيرة الفلافل هنا رائعة. وإذا جاء مطعم ماكدونالدز إلى هنا فسوف أذهب إليه بكل تأكيد. عندما أسافر للحج في مكة، نذهب لتناول الطعام في ماكدونالدز كل يوم».
ويضيف أنه يود أن يكون ذات يوم، ممثلا لشركة ماكدونالدز الحقيقية، لكنه يشكك في حدوث ذلك في وقت قريب. ويقول: «في بلدنا، هناك حكومتان، والرئيس روحاني يمثل الحكومة الرسمية»، مادحا إياه على سعيه لتحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.
ويتابع: «لكن، هناك أيضا، الجماعات التي ما تزال تكره أميركا. وهؤلاء بالكاد يطيقون مطعمي (ماش دونالدز)، ناهيكم عن المطعم الأصلي هناك».

* خدمة «نيويورك تايمز»



إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».