«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

يجمع أفضل مزايا الإصدارات السابقة ويدعم اللغة العربية بالكامل ويوفر مزايا أمنية متقدمة

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل
TT

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

«ويندوز 10».. «مايكروسوفت» تعيد ابتكار نظم التشغيل

بدأت مرحلة جديدة في تاريخ نظم التشغيل، وهي مرحلة «ويندوز 10» الذي أطلقته «مايكروسوفت» الأربعاء الماضي في 190 دولة حول العالم، والذي يقدم تغييرات كبيرة ومريحة لنظام التشغيل، لدرجة أن الشركة قفزت من الإصدار الثامن إلى العاشر مباشرة للدلالة على حجم التغييرات التي سيشهدها المستخدم. ويتميز النظام بدعمه لبيئة موحدة عبر الكثير من الأجهزة المكتبية والمحمولة والجوالة، وقدرته على تشغيل التطبيقات نفسها بين تلك الأجهزة، وتقديم واجهة استخدام مطورة جدا ومزايا أمنية متعددة ومتصفح إنترنت جديد كليا لرفع الإنتاجية. ويمكن القول إن هذا النظام هو الأكثر ابتكارا بين نظم «ويندوز» السابقة، والأفضل حتى الآن.
وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الإطلاق للمنطقة العربية في مدينة دبي في 29 يوليو (تموز) الماضي، والذي كان واحدا من 13 مؤتمرا حول العالم يوم الإطلاق، واختبرت نظام التشغيل وقابلت مسؤولي الشركة لمناقشة النظام الجديد.
* تحديث مجاني ومزايا مبتكرة
الميزة الأولى هي القدرة على الترقية إلى «ويندوز 10» من «ويندوز 7 أو 8.1» مجانا خلال العام الأول من إطلاق النظام، أو عبر اتفاقيات المؤسسات والشركات. ويمكن كذلك شراء النظام على قرص ليزري من المتاجر المختلفة، وهو يدعم اللغة العربية من اليوم الأول بالكامل. وتهدف الشركة من توفير النظام مجانا إلى جعل المستخدمين يجربون المزايا المبتكرة للنظام لينسوا تجربة «ويندوز 8» التي لم تعجبهم بسبب تغيير الشاشة الرئيسية للاستخدام وآلية التفاعل مع التطبيقات.
وتتوقع «مايكروسوفت» تثبيت النظام على مليار جهاز خلال الأعوام الثلاثة المقبلة ليصبح الأكثر سيادة على أجهزة المستهلكين والمؤسسات، مع جذب مطوري التطبيقات بطريقة مبتكرة سنتحدث عنها لاحقا. وستوفر الشركة التحديث للهواتف الجوالة وجهاز «إكس بوكس وان» ونظارات «هولولينس» HoloLens للواقع المعزز في وقت لاحق. وتجدر الإشارة إلى أن «مايكروسوفت» أطلقت التحديث على شكل دفعات متتالية وفقا للمناطق الجغرافية المختلفة وفئات المستخدمين (الذين اختبروا النسخ التجريبية والذين طلبوا النظام مسبقا، مثلا).
وسيلاحظ المستخدم أن واجهة الاستخدام عبارة عن هجين من أفضل مزايا «ويندوز 7 و8» وأخرى إضافية تجعل التجربة مريحة جدا للاستخدام، مثل تقديم القدرة على استخدام أسطح مكتب متعددة والتنقل بينها بكل سهولة، مع توفير القدرة على عرض كل سطح مكتب على شاشة منفصلة في حال رغب المستخدم بذلك. ويستطيع النظام أيضا تقسيم النوافذ التي تعرض محتوى التطبيقات على الشاشة بسهولة كبيرة من خلال ميزة «سناب» Snap، مع قدرته على تغيير آلية عرض الأزرار والقوائم بشكل آلي لدى تغيير حجم الشاشة، ومن أي تغيير برمجي من طرف المطورين، وتغيير آلية عرض الصورة على الشاشة وفقا لوجود شاشة تعمل باللمس أو لوحة مفاتيح وفأرة، وغيرها (ميزة اسمها «كونتينيووم» Continuum).
وتعود قائمة «البداية» بشكل الكامل الذي اعتاد عليه المستخدمون، مع توفير مزايا إضافية فيها، مثل دعم للأيقونات الحية Live Tiles التي تعرض المحتوى وتغيره من داخل الأيقونة وفقا لوروده (مثل رسائل البريد الإلكتروني وحالة الطقس وتحديثات الشبكات الاجتماعية، وغيرها). هذا، ويمكن استخدام ميزة «عرض المهمات» Task View لعرض جميع النوافذ المفتوحة في شاشة واحدة لتسهيل التنقل بينها، وفقا للحاجة، من خلال زر صغير بالقرب من قائمة «البداية».
ويرتب النظام تنبيهات التطبيقات و«ويندوز» في منطقة خاصة اسمها «مركز العمل» Action Center يمكن الوصول إليها بتحريك الإصبع أو الفأرة من يمين الشاشة إلى المنتصف، مع توفير القدرة على تخصيص خيارات العرض وما هي التطبيقات المهمة التي ستعرض تنبيهاتها هناك، والقيام بعمل وفقا لذلك (مثل تنبيهات جداول المواعيد). ويدعم النظام كذلك عرض محتوى «إكس بوكس وان» على الشاشة من خلال تطبيق «إكس بوكس» على الكومبيوترات الشخصية والأجهزة الجوالة، وذلك لاستخدام الكومبيوتر أو الجهاز الجوال كشاشة إضافية للألعاب الإلكترونية عبر شبكات «واي فاي» اللاسلكية ووصل أداة التحكم بالكومبيوتر مباشرة (عبر منفذ «يو إس بي»). ويستطيع المستخدم كذلك تسجيل مجريات اللعب على الكومبيوتر لمدة ساعتين.
ويقدم «ويندوز 10» تطبيقات جديدة للبريد الإلكتروني Mail وجداول المواعيد Calendar ومعاينة وتحرير الصور Photos والخرائط Maps (تدعم الخرائط المجسمة وعرض الاتجاهات للوصول إلى الوجهة المرغوبة وصور الطرق، وهي تطبيقات توفر مزايا كثيرة ومريحة للمستخدمين، في واجهة استخدام سلسة جدا، مع القدرة على حفظ الملفات عبر خدمات التخزين السحابية، مثل «وان درايف» والتفاعل مع التطبيقات بالإيماءات لتسريع العمل.
* متصفح جديد
ويقدم متصفح «مايكروسوفت إيدج» Microsoft Edge الجديد كليا واجهة استخدام ذات أداء مرتفع تعرض المحتوى المقترح على الشاشة الرئيسية وفقا لتاريخ تصفح المستخدم والمواقع التي يزورها بشكل متكرر. ويمكن استخدام نمط القراءة لعرض صفحات الإنترنت على الشاشة كلها، مع إزالة جميع الإعلانات من الصفحة للتركيز على القراءة، وهي ميزة مهمة جدا لمحبي القراءة وتجعله ينافس أفضل المتصفحات الموجودة في الأسواق اليوم، وخصوصا متصفح «غوغل كروم». ويمكن كذلك استخدام ميزة تسجيل الملاحظات «ويب نوتس» WebNotes التي تسمح بالكتابة والرسم فوق الصفحة نفسها من خلال الفأرة ولوحة المفاتيح أو القلم والأصابع للتركيز على قسم ما في الصفحة أو لتظليله بالألوان المختلفة أو الرسم، ومشاركة تلك النتيجة مع الآخرين مباشرة عبر الشبكات الاجتماعية المختلفة أو خدمات التخزين السحابية، وبشكل شبه بديهي، وذلك لرفع الإنتاجية أو للترفيه مع الأهل والأصدقاء. ويمكن استخدام هذه الميزة أثناء التسوق إلكترونيا أو شرح الواجبات أو الدعم الفني للشركات.
وتحدثت «الشرق الأوسط» مع ممثلي الشركة حول المتصفح، حيث أوضحوا أنه سيقدم الدعم للإضافات والامتدادات Extensions التي يمكن للشركة أو المبرمجين تطويرها ونشرها، وذلك لتطوير وظائف المتصفح بطرق مبتكرة إضافية. وكان المتصفح سريعا جدا وخفيفا على الاستخدام أثناء تجربته، وعرض محتوى الصفحات بدقة. ولدى حفظ صفحة ما في قائمة المواقع المفضلة، فسيحفظها المتصفح على القرص الصلب مباشرة، الأمر الذي يعني سهولة قراءة تلك الصفحات مرة أخرى في حال عدم توافر اتصال بالإنترنت أثناء التنقل. هذا، ويتضمن المتصفح دعما مدمجا لتقنية «فلاش» بالتعاون مع شركة «آدوبي»، وتجدر الإشارة إلى أن متصفح «إنترنت إكسبلورر» لا يزال موجودا لأغراض التوافق مع نظم وصفحات المؤسسات، ولكنه ليس المتصفح الرئيسي للنظام.
وأضافت الشركة كذلك نسخا مجانية من تطبيقات الإنتاجية «وورد» و«إكسل» و«باور بونيت» إلى النظام على الأجهزة اللوحية (للشاشات التي يبلغ قطرها 10.1 بوصة أو أقل) ذات مزايا محدودة، ولكنها توفر جميع خصائص التحرير الأساسية، وهي مناسبة جدا للاستخدامات اليومية.
* دعم فريد للمطورين
وبالنسبة للمطورين، فإن «متجر ويندوز 8» يحتوي على نحو 500 ألف تطبيق، مقارنة بـ1.3 مليون تطبيق في «آي تونز» و1.4 مليون في متجر «غوغل بلاي». وتحدثت «الشرق الأوسط» مع أحمد عادل، مدير تجارب المطورين والعمليات في «مايكروسوفت الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الذي أكد أن الشركة ابتكرت حلين جذريين لهذه المسألة؛ الأول هو تقديم آلية خاصة تسمح للمبرمج جلب برنامج من «آي أو إس» أو «آندرويد» وتشغيله على «ويندوز 10» من دون الحاجة إلى تغيير البرمجة، وذلك لفسح المجال أمام المطورين للدخول إلى سوق الكومبيوترات الشخصية الضخمة مباشرة ومن دون الحاجة لتعلم لغات برمجة جديدة، بينما يتمثل الحل الثاني بتطوير التطبيق للكومبيوتر الشخصي، مثلا، ونسخ الملف نفسه وتشغيله على الهواتف الجوالة والأجهزة اللوحية وجهاز «إكس بوكس وان» (التي تعمل جميعها بنظام التشغيل «ويندوز 10») ومن دون تعديل التطبيق على الإطلاق، ذلك أن النظام يتكفل بتغيير حجم الشاشة ومواقع الأزرار والقوائم آليا وفقا لحجم الشاشة المستخدم وأسلوب التفاعل المرغوب، ومن دون الحاجة لتدخل المطورين.
وأضاف أحمد عادل، أن ميزة المساعد الشخصي الصوتية «كورتانا» Cortana غير متاحة باللغة العربية حاليا، ولكن الشركة تعمل على توفيرها في مناطق مختلفة لدعم أكبر عدد ممكن من اللغات واللهجات، على شكل تحديثات مقبلة. وتجدر الإشارة إلى أنه بالإمكان تحميل النسخة الإنجليزية من المساعد للتفاعل صوتيا مع النظام وطرح الأسئلة عليه أو إجراء البحث في الإنترنت وداخل كومبيوتر المستخدم وبريده الإلكتروني وجداول مواعيده، وغيرها من المزايا الإضافية الأخرى، وخصوصا أنه يستطيع توفير تحديثات مفيدة حول تذاكر الطيران والحفلات وخطط السفر من دون طلب المستخدم لذلك! ويمكن تفعيل «كورتانا» بالتحدث مع المساعد بدءا بجملة «هي كورتانا» Hey Cortana لإضافة الملاحظات أو المواعيد أو إرسال الرسائل، مثلا.
وقال كذلك إن الشركة تتجه حاليا نحو توفير «ويندوز» كخدمة Windows as a Service، أي إنها لن تطرح إصدارات كبيرة كل بضعة أعوام، بل ستقوم بتحديث النظام تدريجيا وفقا للحاجة لتتغير مزاياه وخصائصه مع مرور الوقت. واستمعت الشركة إلى أكثر من 5 ملايين مستخدم تجريبي لنظام «ويندوز 10» خلال الأشهر الـ9 السابقة، وذلك بهدف تطوير تجربة الاستخدام وتوفير المزايا المناسبة، الأمر الذي يدل على توجه الشركة نحو هذه الطريقة من التحديثات المتعاقبة.
* وظائف حماية متقدمة
ويقدم النظام كذلك ميزة التعرف على أوجه المستخدمين للسماح لهم الدخول إلى النظام عوضا عن استخدام كلمات السر التي يمكن سرقتها أو معرفتها بسهولة، وذلك من خلال تقنية كاميرا «إنتل ريل سينس» Intel RealSense التي تتعرف على الأوجه بالأبعاد الثلاثة ودعمها للتعرف على بُعد عناصر الوجهة وعمقها. وتدعم التقنية كذلك التعرف على بصمة إصبع وعين المستخدم، في حال توافر قارئات لها في الجهاز المستخدم. وأطلقت «مايكروسوفت» على هذه التقنية اسم «ويندوز هيلو» Windows Hello، وهي تقنية عالية الأداء ويصعب خداعها وتجاوزها مقارنة بالتقنيات الأخرى المتوافرة حاليا.
ويقدم النظام كذلك ميزة «حماية الجهاز» Device Guard التي تمنع تشغيل التطبيقات أو نظم التشغيل غير الموافق عليها مسبقا على مستوى الدارات الإلكترونية، أي أن المستخدم لن يستطيع تشغيل أي تطبيق أو نظام جديد حتى لو استبدل القرص الصلب القديم بآخر جديد، أو حذف نظام التشغيل كله، ذلك أن الدارات الإلكترونية التي تعمل فور بدء الجهاز ستفحص التطبيقات ونظام التشغيل وتقارنها بجدول آمن مخزن لديها، الأمر بالغ الأهمية للشركات والمؤسسات وأجهزة الصراف الآلي والحماية، وحتى للأجهزة التي تعمل بتقنية «إنترنت الأشياء» Internet of Things. وتضيف الشركة مستويات أمن رقمي جديدة من خلال تقنية Windows Defender التي تحمي النظام والتطبيقات من البرمجيات الضارة والفيروسات، بالإضافة إلى تقنية «سمارت سكرين» SmartScreen لفحص صفحات الإنترنت من البرمجيات الخبيثة قبل الدخول إليها، مع فحص الملفات التي يتم تحميلها من الإنترنت.
وبالنسبة للمواصفات التقنية المطلوبة لعمل «ويندوز 10»، فيحتاج النظام إلى معالج يعمل بسرعة 1 غيغاهيرتز وذاكرة بحجم 1 غيغابايت (2 غيغابايت لإصدار 64 - بت) وسعة تخزينية تتراوح بين 16 و20 غيغابايت، وشاشة بدقة 800x600 بيكسل. ويتوفر النظام في إصدارين؛ الأول هو النسخة المنزلية Home Edition بسعر 119 دولارا، بينما يقدم إصدار النسخة الاحترافية Pro Edition مزايا إضافية متقدمة بسعر 199 دولارا. ويمكن الجزم بأن النظام يستحق الترقية إليه، وهو سلس جدا ويطور تجربة الاستخدام بشكل ملحوظ ومريح.



«باتريوت»: درع صاروخية أميركية قادرة على تتبّع 100 هدف في آن واحد

جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)
جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)
TT

«باتريوت»: درع صاروخية أميركية قادرة على تتبّع 100 هدف في آن واحد

جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)
جندي أمام منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» خلال تدريب عسكري على أنظمة الصواريخ داخل مطار في وارسو ببولندا يوم 7 فبراير 2023 (رويترز)

تُعدّ منظومة «باتريوت» من أبرز أنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى في العالم. طوّرت المنظومة في الولايات المتحدة شركتا «رايثيون تكنولوجيز (Raytheon Technologies)» و«لوكهيد مارتن (Lockheed Martin)»، وهي في الخدمة منذ عقود لتصبح نظاماً قتالياً مُجرَّباً في ميادين الحرب، وقادراً على مواجهة طيف واسع من التهديدات؛ من الطائرات المتقدمة إلى الصواريخ الباليستية التكتيكية وصواريخ «كروز» والطائرات المسيّرة.

العمل في كل الظروف الجوية

تتميز منظومة «باتريوت» بقدرتها على العمل في جميع الظروف الجوية وعلى مختلف الارتفاعات، مع مدى اشتباك يصل إلى نحو 70 كيلومتراً وارتفاع اعتراض يتجاوز 24 كيلومتراً. يتكوّن الصاروخ القياسي من هيكل بطول 5.2 متر وقطر 40 سنتيمتراً، مزوّد بـ4 أجنحة «دلتا» قطرها 85 سنتيمتراً، ويحمل رأساً حربياً شديد الانفجار بوزن يبلغ نحو 90 كيلوغراماً، يفجَّر عبر صمام عند الاقتراب من الهدف، وفق موقع «آرمي تكنولوجي (تكنولوجيا الجيش)» المختص.

استُخدمت المنظومة في حروب عدة، منها حرب العراق عام 2003، حيث اعترضت صواريخ أرض - أرض معادية.

قدرات عالية

تعتمد «باتريوت» على رادار متطور قادر على الكشف عن حتى 100 هدف وتتبعها معاً في آن واحد، وتوجيه ما يصل إلى 9 صواريخ بالتوازي. ويصل مدى الرادار إلى نحو 100 كيلومتر، مع قدرات مقاومة للتشويش الإلكتروني. وتُدار عمليات الاشتباك عبر محطة تحكم، وهي المحطة المأهولة الوحيدة في وحدة الإطلاق، ويعمل فيها 3 مشغلين باستخدام واجهات رقمية حديثة.

من الناحية التقنية، يستخدم صاروخ «باتريوت» نظام توجيه يُعرف بـ«التتبع عبر الصاروخ»، حيث يُرسل الرادار الأرضي بيانات الهدف إلى الصاروخ في المرحلة المتوسطة، ثم يعيد الصاروخ إرسال بياناته إلى محطة التحكم لإجراء التصحيحات النهائية. وتتيح هذه الآلية دقة عالية في إصابة الأهداف.

أُطلق صاروخ من منظومة «باتريوت» خلال مناورة على البحر الأسود في كونستانتا برومانيا يوم 15 نوفمبر 2023 (رويترز)

تطوير دائم

شهدت المنظومة تحديثات رئيسية عدة، أبرزها تطوير صاروخ «جام تي (GEM-T)»، وهو نسخة مطوّرة من صاروخ «باك2 (PAC-2)»، زُوّد بصمام تفجير جديد ومذبذب منخفض الضجيج زاد من حساسية الباحث الراداري تجاه الأهداف ذات البصمة الرادارية المنخفضة. وقد جرى تحديث أكثر من ألف صاروخ إلى هذا المعيار لمصلحة الجيش الأميركي وحلفائه، فيما أبرمت دول أوروبية عقوداً ضخمة ضمن مبادرة «الدرع الأوروبية للسماء» لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل الحرب الروسية - الأوكرانية.

أما النسخة الأحدث والأعلى تطوراً من «باتريوت» فهي «باك3 (PAC-3)»، التي تعتمد مبدأ «الضربة المباشرة»، حيث يُدمَّر الهدف بالطاقة الحركية الناتجة عن الاصطدام المباشر دون الحاجة إلى رأس متفجر تقليدي. يتميز صاروخ «باك3» بقدرته على تحميل 16 صاروخاً في منصة إطلاق واحدة مقارنة بـ4 فقط من طراز «باك2». دخل هذا الطراز الإنتاج المحدود أواخر التسعينات، واستخدم ميدانياً في العراق عام 2003.

لاحقاً، جرى تطوير نسخة «باك3 إم إس إيه (PAC-3 MSE)»، المزودة بمحرك صاروخي أقوى وزعانف أكبر لزيادة المدى والقدرة على المناورة ضد أهداف أسرع وأعلى تعقيداً. أُعلن عن الجاهزة التشغيلية الأولية لهذه النسخة عام 2016، ودخلت مرحلة الإنتاج الكامل في 2017. كما دُمجت مع «نظام القيادة والسيطرة المتكامل للدفاع الجوي والصاروخي (IBCS)»؛ مما عزز قدرتها على العمل ضمن شبكة دفاعية متعددة الطبقات.

جنود أميركيون يقفون بجوار بطارية صواريخ «باتريوت» في ليتوانيا عام 2017 (أ.ب)

انتشار واسع

تنتشر منظومة «باتريوت» اليوم في 17 دولة، من بينها ألمانيا واليابان وكوريا الجنوبية وبولندا ورومانيا والسويد وإسبانيا. وقد وقّعت دول عدة عقوداً بمليارات الدولارات لتحديث أو شراء وحدات إطلاق جديدة.

تعكس هذه العقود الضخمة مكانة «باتريوت» بوصفها أحد أعمدة الدفاع الجوي الغربي، لا سيما في ظل تصاعد التهديدات الصاروخية والطائرات المسيّرة منخفضة التكلفة. كما أن استمرار عمليات التطوير؛ سواء أكان عبر تحسين الرادارات بتقنية حديثة أم تطوير باحثات الجيل الجديد، يشير إلى أن المنظومة ستبقى لاعباً محورياً في ميدان الدفاع الجوي لعقود مقبلة، وفق موقع «آرمي تكنولوجي».


شركة بريطانية ناشئة تتحرّك لمنافسة «ستارلينك» بدعم أميركي

«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات
«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات
TT

شركة بريطانية ناشئة تتحرّك لمنافسة «ستارلينك» بدعم أميركي

«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات
«ستارلينك» تعتمد على شبكة من الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض ما يتيح اتصالاً سريعاً وكموناً منخفضاً في أصعب البيئات

تستعد شركة ناشئة مقرّها أكسفورد، وتحظى بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، لإنتاج مئات الأقمار الاصطناعية سنوياً، في خطوة طموحة تهدف إلى تقديم بديل بريطاني لخدمة «ستارلينك» التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك. وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وأعلنت شركة «OpenCosmos» البريطانية، المتخصصة في تصنيع الأقمار الاصطناعية، عن خطط لإطلاق شبكة مدارية جديدة تحمل اسم «ConnectedCosmos»، مؤكدةً أن المشروع يهدف إلى الحدّ من «الاعتماد الأوروبي المفرط على الكوكبات العملاقة العابرة للقارات».

وقال مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، رافيل جوردا سيكيير، إن الشركة تقترب سريعاً من بلوغ طاقة إنتاجية مرتفعة في مصانعها، بما في ذلك منشأتها الرئيسية في هاروِل قرب أكسفورد، تمكّنها من تصنيع نحو 200 قمر اصطناعي سنوياً.

وأضاف: «لدينا حالياً القدرة على إنتاج ما يصل إلى 150 قمراً سنوياً، وسنقترب قريباً من 200. وفي منشأة هاروِل تحديداً أصبح متوسط قدرتنا تصنيع قمر اصطناعي واحد كل ثلاثة أيام»، في إشارة تعكس تسارع وتيرة التوسّع الصناعي لدى الشركة.

وأوضح سيكيير أن «OpenCosmos» تسعى إلى تقديم بديل سيادي موثوق للحكومات الأوروبية وشركات الاتصالات، التي وجدت نفسها خلال السنوات الماضية مضطرةً إلى الاعتماد على «ستارلينك» في الاتصالات الحيوية، خصوصاً في البيئات الحسّاسة.

وتُستخدم «ستارلينك»، التي تضم آلاف الأقمار الاصطناعية الصغيرة في المدار الأرضي المنخفض، على نطاق واسع لدعم العمليات في أوكرانيا عبر توفير الاتصال للقوات في الخطوط الأمامية وللهيئات الحكومية. غير أن عدداً من المسؤولين الأوروبيين أبدوا حذراً متزايداً حيال الاعتماد المفرط على الخدمة، في ظل ما يصفونه بالطبيعة المتقلّبة لماسك.

في هذا السياق، قال سيكيير: «من المهم جداً ألا نعتمد على أنظمة يتخذ قراراتها فرد واحد على الجانب الآخر من الأطلسي»، مضيفاً بنبرة تؤكد البعد السيادي للمشروع: «نريد أن نكون حلاً موثوقاً للغاية، للمملكة المتحدة وأوروبا، وكذلك للدول التي ترغب في الشراكة والتعاون من دون الاضطرار إلى الاعتماد على الولايات المتحدة أو الصين».

أحد أجهزة «ستارلينك» (رويترز)

وكانت أوروبا قد درست إنشاء شبكتها السيادية الخاصة من الأقمار الاصطناعية، المعروفة باسم «Iris²»، غير أن المشروع يُتوقّع أن يكلّف مليارات اليوروات، ولن يكون جاهزاً قبل عام 2030، ما يفتح نافذة زمنية أمام مبادرات تجارية أسرع حركة.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، حصلت «OpenCosmos» على حقوق طيف ترددي مهم للأقمار منخفضة المدار من الجهات التنظيمية في ليختنشتاين، وهو تطوّر قد يمنحها موقعاً تنافسياً متقدّماً في مواجهة شركة «سبيس إكس» التابعة لماسك. وتخوّل الرخصة الشركة إطلاق ما يصل إلى 288 قمراً اصطناعياً ضمن شبكتها بحلول عام 2028.


دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
TT

دراسة: الرموز التعبيرية في المحادثات تربك فهم الذكاء الاصطناعي

الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)
الوجوه التعبيرية النصية البسيطة قد تُسبب التباساً دلالياً لدى نماذج اللغة الكبيرة ما يؤدي إلى فهم خاطئ لنية المستخدم (شاترستوك)

تتركز أغلب النقاشات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي حول مخاطر كبرى؛ كالتحيز والهلوسة وإساءة الاستخدام أو القرارات الآلية غير القابلة للتفسير. لكن دراسة بحثية جديدة تلفت الانتباه إلى مصدر مختلف تماماً للمخاطر المحتملة. إنها الرموز الصغيرة التي نستخدمها يومياً من دون تفكير مثل الوجوه التعبيرية النصية (emoticons).

الدراسة، المنشورة على منصة «arXiv» تكشف عن أن نماذج اللغة الكبيرة قد تُسيء فهم هذه الرموز البسيطة بطرق تؤدي إلى أخطاء وظيفية صامتة، لا تظهر على شكل أعطال واضحة، بل في مخرجات تبدو صحيحة شكلياً لكنها لا تعكس نية المستخدم الحقيقية.

رموز مألوفة... ومعانٍ ملتبسة

على عكس الرموز التعبيرية الحديثة (emoji) التي تمثل وحدات مرئية موحدة، تعتمد الوجوه التعبيرية النصية مثل «: -)» أو «: P» على تسلسل أحرف «ASCII». ورغم بساطتها ، تحمل هذه الرموز معاني سياقية دقيقة، تختلف باختلاف الثقافة أو سياق الاستخدام. المشكلة، بحسب الباحثين، أن نماذج اللغة لا تتعامل دائماً مع هذه الرموز باعتبارها إشارات دلالية، بل قد تفسرها أحياناً كجزء من الشيفرة البرمجية أو كنص حرفي بلا معنى عاطفي.

هذا الالتباس الدلالي قد يبدو تفصيلاً صغيراً، لكنه يصبح أكثر خطورة عندما تُستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي في مهام حساسة، مثل توليد الشيفرات البرمجية أو تحليل التعليمات أو تشغيل وكلاء آليين يتخذون قرارات تلقائية.

يمتد تأثير هذا الالتباس إلى الأنظمة المعتمدة على «الوكلاء الأذكياء» ما قد يضخّم الخطأ عبر سلاسل قرارات آلية متتابعة (شاترستوك)

قياس المشكلة بشكل منهجي

لفهم حجم هذه الظاهرة، طوّر فريق البحث إطاراً آلياً لاختبار تأثير الوجوه التعبيرية النصية على أداء النماذج. واعتمدوا على مجموعة بيانات تضم 3.757 حالة اختبار، ركزت في الغالب على سيناريوهات برمجية متعددة اللغات، حيث قد يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء دقيقة ولكن مؤثرة.

حقائق

38 %

هو معدل تجاوز الخطأ الذي سجلته الاختبارات عند وجود رموز تعبيرية نصية رغم بساطة هذه الإشارات وشيوع استخدامها اليومي.

الفشل الصامت

النتيجة الأكثر إثارة للقلق في الدراسة ليست نسبة الخطأ بحد ذاتها، بل طبيعة هذه الأخطاء. فقد وجد الباحثون أن أكثر من 90 في المائة من حالات الإخفاق كانت «فشلاً صامتاً»؛ أي أن النموذج أنتج مخرجات تبدو صحيحة من حيث البنية أو الصياغة، لكنها تنفذ منطقاً مختلفاً عمّا قصده المستخدم.

في البرمجة، على سبيل المثال، قد يؤدي ذلك إلى شيفرة تعمل دون أخطاء، لكنها تنفذ وظيفة غير متوقعة. هذا النوع من الأخطاء يصعب اكتشافه؛ لأنه لا يولد تحذيرات مباشرة، وقد لا يظهر إلا بعد فترة طويلة، أو في ظروف تشغيل محددة.

تجاوز النماذج نفسها

لم تتوقف الدراسة عند اختبار النماذج اللغوية بشكل مباشر، بل امتدت إلى أنظمة قائمة على «الوكلاء» (agent - based frameworks) التي تعتمد على هذه النماذج كعقل مركزي لاتخاذ القرار. ووجد الباحثون أن الالتباس الدلالي ينتقل بسهولة إلى هذه الأنظمة المركبة، ما يعني أن الخطأ لا يبقى محصوراً في إجابة واحدة، بل قد يتضخم عبر سلسلة من القرارات الآلية. هذا الاكتشاف مهم في ظل التوجه المتسارع نحو استخدام وكلاء ذكيين لإدارة مهام معقدة، من أتمتة البرمجيات إلى تشغيل سلاسل عمل كاملة دون تدخل بشري مباشر.

لماذا تفشل الحلول الحالية؟

قد يبدو الحل بديهياً، وهو تعليم النموذج تجاهل الوجوه التعبيرية، أو إضافة تعليمات صريحة في المطالبات (prompts). لكن الدراسة تشير إلى أن هذه المعالجات السطحية ليست كافية. فحتى مع تعليمات إضافية، استمرت النماذج في الوقوع في الالتباس نفسه، ما يدل على أن المشكلة أعمق من مجرد «سوء صياغة» في الطلب.

يرجّح الباحثون أن جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب نفسها، حيث لا يتم تمثيل الوجوه التعبيرية النصية بشكل متسق، أو يتم التعامل معها أحياناً على أنها ضوضاء لغوية. كما أن البنية الداخلية للنماذج قد لا تميز بوضوح بين الرمز بوصفه إشارة عاطفية أو عنصراً نحوياً أو جزءاً من شيفرة.

الدراسة: جذور المشكلة تعود إلى بيانات التدريب وبنية النماذج نفسها ما يستدعي اختبارات أمان أدق وتحسين تمثيل الإشارات اللغوية الصغيرة (أدوبي)

سلامة الذكاء الاصطناعي

تكشف هذه الدراسة عن جانب مهم من التحديات التي تواجه نشر نماذج الذكاء الاصطناعي في البيئات الواقعية. فالمخاطر لا تنشأ فقط من القرارات الكبرى أو المدخلات الخبيثة، بل قد تأتي من تفاصيل صغيرة ومألوفة ويومية. وفي سياق سلامة الذكاء الاصطناعي، يسلط البحث الضوء على الحاجة إلى اختبارات أكثر دقة، لا تكتفي بتقييم صحة الإجابة من حيث المضمون العام، بل تدرس مدى تطابقها مع نية المستخدم. كما يطرح تساؤلات حول مدى جاهزية هذه النماذج للتعامل مع اللغة كما تُستخدم فعلياً، لا كما تُكتب في الأمثلة المثالية.

الخطوة التالية

لا تقدم الدراسة حلولاً نهائية، لكنها ترسم خريطة واضحة للمشكلة، وتدعو إلى مزيد من البحث في كيفية تمثيل الرموز غير التقليدية داخل النماذج اللغوية. وقد يكون ذلك عبر تحسين بيانات التدريب أو تطوير آليات تفسير دلالي أدق أو دمج اختبارات أمان جديدة تركز على «الإشارات الصغيرة».

تهدف الدراسة إلى القول إن في عصر الذكاء الاصطناعي، لا توجد تفاصيل صغيرة حقاً. حتى رمز ابتسامة بسيط قد يحمل مخاطر أكبر مما نتخيل، إذا أسيء فهمه داخل عقل آلي يعتمد عليه البشر في قرارات متزايدة الحساسية.