هل يخفف ممر الحبوب في أوكرانيا أزمة الغذاء العالمية؟

موسكو وافقت على تمديد اتفاق البحر الأسود 60 يوماً فقط... لكن المفاوضات مستمرة

سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)
سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)
TT

هل يخفف ممر الحبوب في أوكرانيا أزمة الغذاء العالمية؟

سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)
سفن شحن في مضيق البوسفور (رويترز)

اقترحت روسيا تجديد مبادرة مدعومة من الأمم المتحدة وتركيا تسمح بتصدير الحبوب من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود لمدة 60 يوماً فقط.
وقال وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار: «بدأنا مفاوضات لتمديد صفقة الحبوب لـ120 يوماً أخرى... أجرينا محادثات مع الجانبين الروسي والأوكراني على المستوى الفني، ونواصل المحادثات على المستوى الوزاري». وعبر أكار، في تصريحات، عن أمله في التوصل إلى تفاهم لتمديد فترة سريان الاتفاق خلال فترة قصيرة، مضيفاً أن «هذه الصفقة مهمة بالنسبة للسلام الدولي والإقليمي؛ إذ إنها أثرت بشكل جدي في استقرار الأسعار، ونجري مفاوضات لتمديدها 120 يوماً، بدلاً تم تمديدها 60 يوماً. وسيقيّم الجانبان (الروسي والأوكراني) هذا الاقتراح، وسيتخذان قرارهما. آمل بأن نحل هذه المسألة بأسرع ما يمكن».
وأوضح أكار أن الأطراف المعنية بدأت التفاوض حول فكرة التمديد، وستعلن قراراتها حول الموضوع بعد إجراء التقييمات اللازمة، مشيراً إلى أنه تم حتى الآن شحن أكثر من 24 مليون طن من الحبوب بموجب الاتفاق الموقع في إسطنبول في 22 يوليو (تموز) 2022، والذي ينتهي العمل به في 18 مارس (آذار) الحالي، بعد تمديده للمرة الأولى في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لمدة 120 يوماً.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن المنظمة الدولية تواصل الدعوة لتنفيذ صفقة الحبوب، وتنفيذ الجزء المتعلق بتصدير الأغذية والأسمدة الروسية. واتهمت وزارة الخارجية الروسية، في وقت سابق، الدول الغربية بالعمل على تخريب صفقة الحبوب، من خلال تنفيذ جزء واحد من بنود الاتفاقية، وهو الجزء المتعلق بصادرات الحبوب والمنتجات الغذائية الأوكرانية فقط. وينص اتفاق إسطنبول على نقل الحبوب والمواد الغذائية والأسمدة الأوكرانية من 3 موانئ أوكرانية عبر البحر الأسود، وإلغاء العقوبات المفروضة على تصدير المنتجات الزراعية والأسمدة الروسية. وتقول روسيا إن الشق المتعلق بمنتجاتها لم ينفذ.
وأتاح الاتفاق ممراً آمناً لعبور السفن المحمّلة بالحبوب؛ بهدف الحد من النقص العالمي في إمدادات الغذاء من خلال السماح باستئناف الصادرات من ثلاثة موانئ في أوكرانيا، وهي منتج رئيسي للحبوب والبذور الزيتية.
* ما المنتجات التي يجري تصديرها؟
بموجب الاتفاق الذي ينص على إنشاء ممر آمن لعبور السفن، شُحن نحو 24.6 مليون طن من المنتجات الزراعية، منها 12.2 مليون طن من الذرة. وبلغت شحنات القمح نحو 6.7 مليون طن، فيما شملت السلع الأخرى بذور اللفت وزيت دوار الشمس وطحين دوار الشمس والشعير. وتوجهت معظم هذه الشحنات إلى الصين (5.4 مليون طن)، وإسبانيا (4.3 مليون طن)، وتركيا (2.7 مليون طن).
* ما النقاط التي يمكن تغييرها في الاتفاق؟
التغيير الرئيسي المحتمل في الاتفاق هو تقليص مدة تجديده إلى 60 يوماً بدلاً من 120 يوماً، وهو ما تدعمه روسيا، ولكن تعارضه أوكرانيا.
ويكتسب تقليص المدة أهمية كبيرة؛ إذ عادة ما تتأخر شحنات الحبوب في الفترة التي تسبق تاريخ التجديد بسبب المخاطر المحتملة من انهيار الاتفاق، والذي سيؤدي في حالة حدوثه إلى تقطع السبل بالعديد من السفن في المنطقة. وقالت مصادر صناعية، كما نقلت عنها «رويترز»، إن نحو 60 سفينة تجارية لا تزال عالقة حول الموانئ الأوكرانية، مقارنة مع أكثر من 90 سفينة كانت عالقة في فبراير (شباط) 2022، عندما اجتاحت روسيا أوكرانيا، وكان معظمها يحمل شحنات غذائية. لذلك من المحتمل أن يؤدي تقليص مدة تجديد الاتفاق إلى انخفاض ملحوظ في حجم شحنات الحبوب والبذور الزيتية التي تخرج من أوكرانيا عبر الممر المائي، بسبب قلق الشركات مما قد يحدث للشحنات.
وقالت مصادر تجارية إن شركات الشحن ترفض السماح لسفنها بالإبحار عبر الممر إلى حين معرفة نتيجة المحادثات الجارية بشأن الاتفاق. وقالت أوكرانيا إنها تود تمديد الاتفاق لمدة عام على الأقل وإضافة ميناء ميكولايف إلى قائمة الموانئ المشمولة بالمبادرة.
والموانئ الثلاثة التي يشملها الاتفاق هي: أوديسا وتشورنومورسك وبيفديني، وتبلغ قدرتها الإجمالية للشحن نحو 3 ملايين طن في الشهر. وأظهرت بيانات الشحن لعام 2021 أن ميكولايف هو ثاني أكبر ميناء للحبوب في أوكرانيا، لذا فإن دخوله إلى الاتفاق سيسمح بشحن كمية أكبر من الحبوب والبذور الزيتية. وتقول روسيا إنها ترفض تجديد الاتفاق لفترة أطول حتى يتم اتخاذ خطوات ملموسة لإلغاء الحظر المفروض على صادراتها الزراعية. ولم تستهدف العقوبات الصادرات الزراعية لروسيا صراحة، لكن موسكو تقول إن الحظر المفروض على مدفوعاتها وخدماتها اللوجيستية وشركات التأمين يمثل عائقاً أمام تصدير الحبوب والأسمدة.
ويرى البعض أن روسيا ستطلب من الغرب أيضاً تخفيف القيود المفروضة على بنك روسيلخززبانك الزراعي الحكومي، مما سيسهل الصادرات الروسية.
* هل نجح الاتفاق في تخفيف أزمة الغذاء؟
تسبب تقليل حجم الشحنات القادمة من أوكرانيا في أزمة عالمية فيما يتعلق بأسعار المواد الغذائية. وتأثر الإنتاج الزراعي أيضاً بعوامل أخرى، مثل جائحة «كوفيد-19» والظروف المناخية مثل الجفاف في كل من الأرجنتين والولايات المتحدة.
وساهم الممر المائي في انتعاش جزئي بالنسبة للشحنات الغذائية التي تبحر من أوكرانيا، لكنها لا تزال أقل بكثير من مستويات ما قبل الغزو، ومن الواضح أنها لن تتعافى كلية في المستقبل القريب. ويعد نقل الحبوب من الموانئ الأوكرانية وإليها أمراً صعباً ومكلفاً، مما دعا المزارعين الأوكرانيين إلى تقليل زراعة المحاصيل مثل القمح والذرة بعد أن اضطر كثيرون منهم إلى بيع محاصيل العام الماضي بخسارة؛ نظراً لانخفاض الأسعار المحلية للغاية.
* هل ساعد الاتفاق على خفض أسعار القمح عالمياً؟
ارتفعت أسعار القمح في مجلس شيكاغو للتجارة بشدة بعد الاجتياح الروسي لأوكرانيا في 24 فبراير 2022. ووصلت أسعار القمح الآن لمستويات ما قبل الصراع؛ إذ انخفضت الأسعار بسبب تصدير أوكرانيا ملايين الأطنان من القمح عبر الممر المائي.
ومن بين العوامل الأخرى التي أدت لتقليل الأسعار زيادة محصول روسيا من القمح العام الماضي، وبلوغه مستويات قياسية، إلى جانب التوقعات المتشائمة للاقتصادات العالمية، وارتفاع سعر الدولار. ولا تزال أسعار المواد الغذائية الأساسية القائمة على القمح، مثل الخبز والمعكرونة، أعلى بكثير من مستويات ما قبل الغزو في العديد من البلدان النامية على الرغم من انخفاض العقود الآجلة في شيكاغو. وأدى ضعف العملات المحلية وارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف النقل والتعبئة.
* ماذا عن التأمين؟
نشر مركز التنسيق ومقره إسطنبول، والذي يشرف على الاتفاق، في أغسطس (آب) الإجراءات المتعلقة بالقناة المائية المخصصة للشحن؛ بهدف تهدئة مخاوف شركات التأمين ومالكي السفن. ويتألف هذا المركز من مسؤولين روس وأتراك وأوكرانيين، إلى جانب مسؤولين من الأمم المتحدة.
وقالت شركات التأمين في البداية إنها مستعدة لتوفير غطاء تأميني إذا كانت هناك ترتيبات لمرافقة السفن التي تمر عبر الممر، فضلاً عن وجود استراتيجية واضحة للتعامل مع الألغام البحرية. ومنذ ذلك الوقت، وضعت شركات التأمين شروطاً لتوفير غطاء تأميني، بما في ذلك ضرورة بقاء السفن داخل الممر عند العبور، أو مواجهة خطر إلغاء اتفاقها. وعقب الاتفاق المبرم في 22 يوليو، أنشأت شركة «أسكوت» للتأمين التابعة لمجموعة «لويدز أوف لندن» وشركة «مارش» للوساطة التأمينية مرفقاً للتأمين على الشحنات البحرية في حالة الحرب في ما يتعلق بالحبوب والمنتجات الغذائية التي تخرج من موانئ أوكرانيا على البحر الأسود، ووضعت تغطية تأمينية مقدارها 50 مليون دولار للرحلة. ولا تزال التكلفة الإجمالية للتأمين على السفن المبحرة إلى الموانئ الأوكرانية باهظة للغاية؛ إذ إنها تشمل شرائح تأمينية خاصة. وقد زادت هذه التكلفة نظراً لتغطية شركات التأمين المزيد من المخاطر بعد أن استثنت شركات إعادة التأمين في بداية هذا العام روسيا البيضاء وروسيا وأوكرانيا، مما يزيد الخطر على شركات التأمين، ويقلل رغبتها في توفير تغطية تأمينية للشحنات.
ويطلب مالكو السفن دفع مبالغ تأمينية إضافية ضد مخاطر الحرب، والتي تتجدد كل 7 أيام بتكلفة آلاف الدولارات، نظير إبحار السفن إلى أي من الموانئ الأوكرانية الثلاثة المشمولة في الاتفاق. وإذا اقتصر تجديد الاتفاق على 60 يوماً، فقد يؤدي إلى عزوف المزيد من مالكي السفن عن تأجير سفنهم؛ نظراً للتكاليف الباهظة التي سيتكبدونها واحتمال تقطع السبل بسفنهم وسط البحر.


مقالات ذات صلة

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

العالم إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

إسقاط مسيّرة قرب قاعدة جوية روسية في القرم

أعلنت السلطات المعينة من روسيا في القرم إسقاط طائرة مسيرة قرب قاعدة جوية في شبه الجزيرة التي ضمتها روسيا، في حادثة جديدة من الحوادث المماثلة في الأيام القليلة الماضية. وقال حاكم سيفاستوبول ميخائيل رازفوجاييف على منصة «تلغرام»: «هجوم آخر على سيفاستوبول. قرابة الساعة 7,00 مساء (16,00 ت غ) دمرت دفاعاتنا الجوية طائرة من دون طيار في منطقة قاعدة بيلبيك».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

الاتحاد الأوروبي يحذّر موسكو من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين

حذّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل روسيا، اليوم الخميس، من استغلال الهجوم المفترض على الكرملين الذي اتهمت موسكو كييف بشنّه، لتكثيف هجماتها في أوكرانيا. وقال بوريل خلال اجتماع لوزراء من دول الاتحاد مكلفين شؤون التنمي«ندعو روسيا الى عدم استخدام هذا الهجوم المفترض ذريعة لمواصلة التصعيد» في الحرب التي بدأتها مطلع العام 2022. وأشار الى أن «هذا الأمر يثير قلقنا... لأنه يمكن استخدامه لتبرير تعبئة مزيد من الجنود و(شنّ) مزيد من الهجمات ضد أوكرانيا». وأضاف «رأيت صورا واستمعت الى الرئيس (الأوكراني فولوديمير) زيلينسكي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
العالم هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

هجوم بطائرة مسيرة يستهدف مصفاة «إلسكاي» جنوب روسيا

ذكرت وكالة «تاس» الروسية للأنباء، صباح اليوم (الخميس)، نقلاً عن خدمات الطوارئ المحلية، أن حريقاً شب في جزء من مصفاة نفط في جنوب روسيا بعد هجوم بطائرة مسيرة. وقالت «تاس»، إن الحادث وقع في مصفاة «إلسكاي» قرب ميناء نوفوروسيسك المطل على البحر الأسود. وأعلنت موسكو، الأربعاء، عن إحباط هجوم تفجيري استهدف الكرملين بطائرات مسيرة، وتوعدت برد حازم ومباشر متجاهلة إعلان القيادة الأوكرانية عدم صلتها بالهجوم. وحمل بيان أصدره الكرملين، اتهامات مباشرة للقيادة الأوكرانية بالوقوف وراء الهجوم، وأفاد بأن «النظام الأوكراني حاول استهداف الكرملين بطائرتين مسيرتين».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

روسيا تتعرض لهجمات وأعمال «تخريبية» قبل احتفالات 9 مايو

تثير الهجمات وأعمال «التخريب» التي تكثّفت في روسيا في الأيام الأخيرة، مخاوف من إفساد الاحتفالات العسكرية في 9 مايو (أيار) التي تعتبر ضرورية للكرملين في خضم حربه في أوكرانيا. في الأيام الأخيرة، ذكّرت سلسلة من الحوادث روسيا بأنها معرّضة لضربات العدو، حتى على بعد مئات الكيلومترات من الجبهة الأوكرانية، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. تسببت «عبوات ناسفة»، الاثنين والثلاثاء، في إخراج قطارَي شحن عن مساريهما في منطقة محاذية لأوكرانيا، وهي حوادث لم يكن يبلغ عن وقوعها في روسيا قبل بدء الهجوم على كييف في 24 فبراير (شباط) 2022. وعلى مسافة بعيدة من الحدود مع أوكرانيا، تضرر خط لإمداد الكهرباء قرب بلدة في جنو

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

موسكو: «الأطلسي» يكثّف تحركات قواته قرب حدود روسيا

أكد سكرتير مجلس الأمن القومي الروسي نيكولاي باتروشيف أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) نشر وحدات عسكرية إضافية في أوروبا الشرقية، وقام بتدريبات وتحديثات للبنية التحتية العسكرية قرب حدود روسيا، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الروسية «سبوتنيك»، اليوم الأربعاء. وأكد باتروشيف في مقابلة مع صحيفة «إزفستيا» الروسية، أن الغرب يشدد باستمرار الضغط السياسي والعسكري والاقتصادي على بلاده، وأن الناتو نشر حوالى 60 ألف جندي أميركي في المنطقة، وزاد حجم التدريب العملياتي والقتالي للقوات وكثافته.


زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
TT

زعيم المعارضة الإسرائيلية يحذر من «كارثة أمنية» بسبب نقص القوات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد يلقي بياناً في الكنيست الإسرائيلي (أرشيفية-رويترز)

اتهم زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد، الخميس، الحكومة بدفع البلاد نحو «كارثة أمنية» بسبب نقص في عدد القوات.

وقال لابيد، في بيان بثّه التلفزيون، إن «الجيش الإسرائيلي بلغ أقصى طاقته وأكثر. الحكومة تترك الجيش ينزف في ساحة المعركة»، مكرراً تحذيراً كان قد وجّهه، قبل يوم، رئيس الأركان إيال زامير إلى المجلس الوزاري الأمني، وفق ما أفادت وسائل إعلام إسرائيلية.

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية-أ.ف.ب)

وأضاف لابيد أن «الحكومة تُدخل الجيش في حرب متعددة الجبهات دون استراتيجية، ودون الوسائل اللازمة، ومع عدد قليل جداً من الجنود».


اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
TT

اغتيال قائد بحرية «الحرس الثوري» يسبق انتهاء مهلة «هرمز»

غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)
غارات على مدينة همدان غرب إيران الخميس (شبكات التواصل)

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية وردّ طهران بالصواريخ والمسيّرات، وسط تصاعد التحذيرات بشأن مضيق هرمز ومسار الحرب مع اقتراب النزاع العسكري من نهاية الشهر الأول.

وجاء التطور الميداني الكبير قبل 48 ساعة من مهلة حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفتح مضيق هرمز. وأكدت «سنتكوم» في بيان رسمي أن مقتل تنغسيري، في غارة جوية إسرائيلية، «يجعل المنطقة أكثر أماناً»، في تأكيد أميركي مباشر للرواية الإسرائيلية بشأن واحدة من أبرز الضربات التي استهدفت بنية القيادة البحرية الإيرانية منذ بدء الحرب.

وأضاف قائد «سنتكوم»، الأميرال براد كوبر، أن تنغسيري قاد بحرية «الحرس الثوري» على مدى ثماني سنوات، وخلال تلك الفترة «تعرض آلاف البحارة المدنيين للمضايقة، وتعرضت مئات السفن لهجمات بطائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ، وقُتل عدد كبير من المدنيين»، ولم يصدر تأكيد أو نفي من طهران.

وقال أيضاً إن وزارة الخزانة الأميركية صنفته في يونيو (حزيران) 2019 «إرهابياً عالمياً مصنفاً بشكل خاص»، قبل أن تفرض عليه في 2024 عقوبات إضافية مرتبطة بتطوير الطائرات المسيّرة.

ومقال كوبر إن 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية دُمّرت منذ بدء عملية «ملحمة»، مضيفاً أن بحرية «الحرس الثوري» فقدت بذلك «قدرتها بالكامل على إسقاط القوة في الشرق الأوسط أو في أنحاء العالم».

وأضاف أن هذه الوحدة، بعد فقدان قائدها الذي أمضى سنوات طويلة في قيادتها، دخلت «مسار تراجع لا رجعة فيه»، مؤكداً أن الضربات الأميركية على الأهداف البحرية الإيرانية ستتواصل، وداعياً الإيرانيين العاملين في هذا الجهاز إلى «التخلي فوراً عن مواقعهم والعودة إلى منازلهم».

تأكيد أميركي

جاء موقف «سنتكوم» بعد ساعات من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن إسرائيل اغتالت تنغسيري في غارة جوية ليلية، قائلاً إن الجيش الإسرائيلي «صفّى قائد بحرية الحرس الثوري تنغسيري إلى جانب ضباط كبار في القيادة البحرية». وفي هذا السياق، أفادت تقارير بأن قائد بحرية الجيش الإيراني، الأدميرال شهرام إيراني أصيب بجروح بالغة.

وقال كاتس إن تنغسيري كان «مسؤولاً بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

وعاد الجيش الإسرائيلي ليقدم رواية أكثر تفصيلاً، معلناً أن سلاح الجو نفذ خلال الليل، وبناء على معلومات استخباراتية دقيقة من الجيش وسلاح البحرية، ضربة دقيقة في بندر عباس أسفرت عن مقتل تنغسيري، الذي شغل منصب قائد القوات البحرية في «الحرس الثوري» طوال السنوات الثماني الماضية.

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وقال الجيش الإسرائيلي إن تنغسيري تولى مناصب رئيسية عدة داخل بحرية «الحرس»، وأشرف خلالها على أنشطة النظام الإيراني ونسق الجهود بين القوات العسكرية الإيرانية في منطقة الخليج. وأضاف أنه كان مسؤولاً، على مدى سنوات، عن هجمات على ناقلات نفط وسفن تجارية، وهدد شخصياً حرية الملاحة والتجارة في مضيق هرمز وفي المجال البحري الدولي.

وذكر الجيش الإسرائيلي أنه خلال عملية «زئير الأسد» قاد تنغسيري الجهود الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز، ودفع باتجاه تنفيذ هجمات في المجال البحري، وعدّه من الشخصيات الرئيسية المسؤولة عن تعطيل الاقتصاد العالمي. كما أشار إلى أن تنغسيري كان خاضعاً لعقوبات دولية بسبب ضلوعه المباشر في تنفيذ هجمات على سفن في المياه الدولية، وكذلك في نقل أنظمة دفاع جوي وطائرات مسيّرة إلى روسيا وسوريا.

ولم تقف الرواية الإسرائيلية عند تنغسيري. فقد أعلن الجيش الإسرائيلي أيضاً مقتل رئيس جهاز الاستخبارات في القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري»، بهنام رضائي، قائلاً إنه شغل هذا المنصب لسنوات وكان «مرجعاً مركزياً» في الاستخبارات البحرية.

وأوضح الجيش أن رضائي كان مسؤولاً عن جمع المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بدول المنطقة، وقاد التعاون مع أجهزة استخبارات مختلفة. واعتبر أن تصفية القيادة العليا للقوات البحرية في «الحرس الثوري» تمثل «ضربة إضافية مهمة» لمنظومات القيادة والسيطرة، ولقدرة «الحرس» على تنسيق ما وصفه بأنشطة إرهابية في المجال البحري ضد دول المنطقة.

وأضاف الجيش الإسرائيلي أن استهداف قيادة بحرية «الحرس» يضاف إلى قائمة عشرات القادة الإيرانيين الذين قُتلوا منذ بداية الحرب، وتعهد بمواصلة العمل «بحزم ضد قادة النظام الإيراني أينما اقتضت الحاجة».

ضربات موسعة

وبالتوازي مع الضربة في بندر عباس، أعلن الجيش الإسرائيلي توسيع هجماته الجوية داخل إيران. وقال إن سلاح الجو نفذ خلال الـ24 ساعة الماضية أكثر من 20 طلعة هجومية استهدفت عشرات مواقع الإطلاق والبنية التحتية التابعة للنظام الإيراني في غرب إيران.

وقال إن الغارات ضربت في كرمانشاه وديزفول مواقع لتخزين الأسلحة ومواقع إطلاق مخصصة للصواريخ الباليستية وأنظمة الدفاع الجوي، مضيفاً أن عناصر من النظام الإيراني قُتلوا داخل هذه المواقع. وأكد أن الجيش يواصل العمل «بلا هوادة» ضد الصواريخ الباليستية الإيرانية بهدف تقليص نطاق النيران الموجهة ضد المدنيين الإسرائيليين.

وفي محور أوسع، قال الجيش الإسرائيلي إنه استكمل موجة واسعة من الضربات في أصفهان استهدفت بنى تحتية تابعة للنظام الإيراني في عدة مناطق، قبل أن يعود ويعلن تفاصيل إضافية عن حملة أوسع على طهران ووسط إيران. وأوضح أن أكثر من 60 طائرة مقاتلة شاركت في الهجمات، باستخدام أكثر من 150 ذخيرة، ضمن عدة موجات متتالية استندت إلى معلومات استخباراتية.

ضربات تطول منطقة سكنية في شارع باهنر وسط أصفهان (شبكات التواصل)

وشملت الأهداف في مجمع «بارشين» العسكري منشآت رئيسية لإنتاج الصواريخ وأنظمة الدفاع، بينها منشأة لتصنيع أنظمة دفاعية، وموقع لصب وتعبئة الرؤوس الحربية بمواد متفجرة، ومنشأة لخلط وصب محركات الصواريخ الباليستية، وموقع لإنتاج مكونات أساسية للصواريخ العاملة بالوقود الصلب.

وأضاف الجيش أن الضربات طالت كذلك منشآت إضافية في أصفهان، بينها موقع إنتاج تابع لـ«فيلق القدس»، ومنشآت للصناعات العسكرية وأنظمة الدفاع، إلى جانب مواقع أخرى لإنتاج الأسلحة. وقال إن هذه المواقع تُستخدم في تطوير منظومات عسكرية تنتشر ضمن ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وتُستخدم أيضاً من قبل حلفاء طهران، وفي مقدمتهم «حزب الله» و«الحوثيون».

وأكد أن العمليات تستهدف «تفكيك قدرة إيران على إنتاج الأسلحة» وتعطيل البنية التصنيعية العسكرية التي طورتها على مدى سنوات، مشيراً إلى أن الحملة ستتواصل وتتوسع وفق الحاجة.

ارتدادات بحرية

ورغم أن الروايتين الأميركية والإسرائيلية وضعتا مقتل تنغسيري في سياق أوسع من استنزاف القوة البحرية الإيرانية، لكن التوصيف لم يلغِ التحذير الضمني من بقاء قدرة إيرانية على الإضرار بالملاحة. ولا تزال إيران تمتلك زوارق أصغر قادرة على زرع الألغام، وصواريخ كروز مضادة للسفن يمكن إطلاقها من الساحل.

في المقابل، أفادت عمليات هيئة الأركان الإيرانية باستهداف «مراكز حساسة» في ميناء حيفا بهجمات مسيّرة شملت منشآت بحرية ومخازن وقود، في إطار الرد على ما وصفته بهجمات استهدفت القدرات الصاروخية والمسيّرة للبلاد.

كما أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجات جديدة من الهجمات المضادة باستخدام صواريخ متعددة الأنواع والرؤوس الحربية، إلى جانب مسيّرات هجومية، مستهدفاً مواقع في شمال إسرائيل ووسطها، إضافة إلى قواعد أميركية في المنطقة.

في الأثناء، قال المتحدث الأعلى باسم القوات المسلحة الإيرانية، أبو الفضل شكارجي، إن «أجواء الكيان الإسرائيلي باتت تحت سيطرة الوحدة الصاروخية لـ(الحرس الثوري) والطائرات المسيّرة التابعة للجيش». وأضاف أن العقيدة العسكرية الإيرانية أصبحت «هجومية» بعد «حرب الـ12 يوماً»، موضحاً: «إذا تعرضنا لهجوم من أي دولة فلن نتركها، وسنواصل ضربها حتى تدميرها».

وأفاد شكارجي في مقابلة مع التلفزيون الرسمي بأن «الرد سيستمر إلى الحد الذي نتمكن فيه من رفع شبح الحرب عن البلاد»، وأضاف أن «مصادر إسرائيلية» أفادت بسقوط 1321 قتيلاً حتى الآن. وتابع: «نلاحق الأميركيين في المنطقة، وقد انهار الجيش الأميركي في غرب آسيا خلال وقت قصير»، معتبراً أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى خمس سنوات «للعودة عسكرياً إلى ظروف 9 يناير (كانون الثاني)».

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني من إطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وقال شكارجي إن «تقديرات محلية» تشير إلى سقوط ما بين 600 و800 قتيل في صفوف الأميركيين، إضافة إلى نحو 5 آلاف جريح، لافتاً إلى أن «فندقاً كان يستخدمه الأميركيون تعرّض لضربة أسفرت عن 160 قتيلاً وجريحاً». وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك 17 قاعدة في المنطقة «وقد تم تدميرها بالكامل حتى الآن»، معتبراً أن «العالم أدرك أن الجيش الأميركي نمر من ورق، وأن جنوده فروا من قواعدهم ولجأوا إلى الفنادق».

وتابع: «عندما تستضيف دول المنطقة جنوداً أميركيين في الفنادق، فمن الطبيعي أن تصبح تلك الفنادق أهدافاً»، داعياً إلى «عدم إيوائهم في الفنادق حتى يتم استهدافهم في قواعدهم». ونقلت صحيفة «همشهري» عنه أن «مركز تجمع في حيفا تعرّض لضربة صاروخية أسفرت عن 40 قتيلاً و60 جريحاً»، مشيراً إلى أن عدد الجرحى في إسرائيل «يقترب من 9000».

كما قال إن «العمليات لن تتوقف حتى في حال توقف الحرب ما لم تتحقق شروط معينة»، مؤكداً أن «17 قاعدة أميركية رئيسية تم تدميرها حتى الآن». وأشار إلى أن «مضيق هرمز لن يعود كما كان في السابق»، وأن «مقاتلات إف-35 لن تكون آمنة بعد الآن»، مؤكداً أن «أي موقع يوجد فيه أميركيون في المنطقة سيكون هدفاً».

وفي موازاة هذه التصريحات، أعلن نائب وزير الصحة الإيراني علي جعفريان أن عدد القتلى في إيران من جراء الحرب بلغ 1937 شخصاً على الأقل، بينهم 240 امرأة و212 طفلاً، فيما تجاوز عدد الجرحى 24800. وكان هذا أول رقم تفصيلي تعلنه إيران منذ أيام عن الخسائر البشرية داخل أراضيها.

ضربات على بلدة صناعية في ضواحي نيسابور شمال شرقي إيران (شبكات التواصل)

قائمة الاستهداف

وفي بعد سياسي متصل مباشرة بالمشهد العسكري، قال مصدر باكستاني مطلع لـ«رويترز» إن إسرائيل رفعت وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من قائمة الشخصيات التي كانت تستهدف القضاء عليهم، بعد أن طلبت باكستان من واشنطن عدم استهدافهما.

وأضاف المصدر أن الإسرائيليين «كانوا على علم بإحداثياتهما ويريدون تصفيتهما»، وأن إسلام آباد أبلغت الولايات المتحدة بأنه «إذا جرى القضاء عليهما أيضاً فلن يبقى أحد آخر يمكن التحدث إليه»، ولذلك «طلبت الولايات المتحدة من الإسرائيليين التراجع».

وأشار المصدر إلى أن صحيفة «وول ستريت جورنال» كانت أول من نشر خبر رفع الاسمين مؤقتاً من قائمة المسؤولين الذين تسعى إسرائيل للقضاء عليهم، لمدة تتراوح بين أربعة وخمسة أيام، في إطار استكشاف فرص إجراء محادثات سلام.

لكن الجيش الإسرائيلي رفض تأكيد أو نفي هذه الرواية. وعندما سئل المتحدث باسم الجيش نداف شوشاني عما إذا كان اسم عراقجي وقاليباف قد رُفع من قائمة الاستهداف الإسرائيلية بطلب باكستاني، قال إن الجيش «يتبع إجراءات صارمة قبل كل عملية وكل ضربة»، مضيفاً: «لن أتطرق إلى أهداف محددة محتملة». وبذلك أبقى الجيش الإسرائيلي الباب مفتوحاً من دون مصادقة أو نفي مباشر للتقرير.


الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، مقتل أحد جنوده «في القتال»، في جنوب لبنان، هو الثاني الذي يعلنه خلال ساعات قليلة. وجاء في بيان للجيش: «إن الرقيب أفيعاد الحنان فولانسكي، البالغ 21 عاماً، من مدينة القدس، العنصر في الكتيبة 77 التابعة للواء السابع، سقط في القتال في جنوب لبنان». ويرتفع بذلك إلى أربعة عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، حين تجددت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وقد أعلنت إسرائيل نيّتها احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان لإعادة فرض منطقة عازلة آمنة بالمنطقة.