من هي أم ليوناردو دافنشي؟

روائي يجزم أن والدته كاترينا اختُطفت خلال طفولتها واستعبدت في قوقازيا بوسط آسيا

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في فلورنسا أمس لإطلاق رواية «ابتسامة كاترينا» (أ.ف.ب)
خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في فلورنسا أمس لإطلاق رواية «ابتسامة كاترينا» (أ.ف.ب)
TT

من هي أم ليوناردو دافنشي؟

خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في فلورنسا أمس لإطلاق رواية «ابتسامة كاترينا» (أ.ف.ب)
خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في فلورنسا أمس لإطلاق رواية «ابتسامة كاترينا» (أ.ف.ب)

لغز لطالما أثار اهتمام العلماء وأربكهم لقرون: من هي بالضبط والدة ليوناردو دافنشي؟
بعض الحقائق معروف منها أن اسمها كاترينا، وأنه في وقت ما في عام 1451، كانت تربطها علاقة بكاتب العدل بييرو دافنشي، وأنجبت في 15 أبريل (نيسان) 1452 ابناً خارج إطار الزواج وعُمّد باسم ليوناردو. وهناك لوح تذكاري يحمل تاريخ ميلاد الفنان الشهير في كنيسة «سانتا كروتشه» ببلدة «فينشي» التي تبعد نحو 30 ميلاً عن فلورنسا بإيطاليا، حيث جرت المعمودية على الأرجح.
تكهن الباحثون على مر السنين بأن والدة الفنان ربما كانت فلاحة أو مراهقة يتيمة ذات أصل متواضع أو ربما كانت من أصول يهودية أو صينية.
الثلاثاء الماضي، نُشرت نظرية أخرى من المرجح أن تثري الجدل الأكاديمي في فلورنسا ضمن مقدمة لرواية تاريخية جديدة. يعتقد مؤلف الرواية، المؤرخ البروفسور كارلو فيتشي، أن والدة ليوناردو قد اختطفت عندما كانت فتاة صغيرة واستعبدت بمنطقة القوقاز الجبلية في آسيا الوسطى.

المؤلف الروائي كارلو فيتشي مع روايته «ابتسامة كاترينا» (أ.ف.ب)

تتضمن الرواية «إيل سوريسو دي كاترينا» أو «ابتسامة كاترينا»، في جوهرها العلمي وثيقة عُثر عليها حديثاً واكتشفها البروفسور في أرشيف ولاية فلورنسا، كتبها والد ليوناردو بخط يده. بالنسبة إلى الرواية، دمج البروفسور فيتشي، الذي يدرس في جامعة «أورينتا يونيرفسيتي» في نابولي، الحقيقة مع الخيال لصياغة قصة صاخبة تأخذ القارئ بصحبة «كاترينا» وهي تشق طريقها إلى فلورنسا، ولاحقاً إلى بلدة «فينشي»، عبر بحر آزوف والقسطنطينية (إسطنبول الحديثة) وفينيسيا... وينتهي الأمر بوفاتها في ميلانو؛ حيث عاشت مع ابنها الذي كان يعمل في المحكمة المحلية.
قال باولو غالوزي؛ الخبير المختص بحياة وفنون ليوناردو والمدير السابق لـ«متحف جاليليو» في فلورنسا: «أود أن أعرضها على أنها قصة وثائقية. الأمر ينطوي على تناقض لفظي لشرح هذا الكتاب؛ لأنه مزيج من نوعين متباينين تقليدياً». وقال إن الكتاب، الذي صدر أمس الأربعاء، منح الشخصيات هويات ووجوهاً وعاطفة، وهي عناصر غائبة عن الروايات العلمية. لكن البحث كان سليماً.

رواية «ابتسامة كاترينا» (أ.ف.ب)

وأضاف غالوزي أن الوثائق التي جمعها البروفسور فيتشي قد قدمت طرحاً مقنعاً، حتى وإن كانت مجرد «فرضية» الغرض منها «إثراء النقاش».
يعود تاريخ الوثيقة، التي عثر عليها البروفسور فيتشي، إلى خريف عام 1452، بعد نحو 6 أشهر من ولادة ليوناردو. تسجل الوثيقة تحرير امرأة شركسية مستعبدة تدعى كاترينا من قبل مالكها. وذكر البروفسور فيتشي، الثلاثاء في المؤتمر الصحافي، أن الأدلة على أن الوثيقة تشير إلى والدة ليوناردو على وجه التحديد قد تعززت من خلال أوراق ملكية أخرى تتبع سلسلة من الأدلة المرتبطة بكاترينا، جميعها ذات صلة بوالد ليوناردو.
في النهاية؛ تزوج والد ليوناردو بامرأة فلورنسية شابة، وفي العام التالي لولادة ليوناردو، رتب بييرو دافنشي زواجاً بين كاترينا وشخص يعمل مزارعاً وعامل فرن عاش في ضواحي فينشي. أنجبت كاترينا 4 بنات وابناً آخر، ويمكن القول إن ولادة ليوناردو قد عادت بالنفع عليه وعلى العالم بأسره.
يستهل المؤلف والتر إيزاكسون السيرة الذاتية التي كتبها للفنان الشهير عام 2017 بقوله: «لسوء حظ ليوناردو دافنشي أنه وُلد خارج إطار الزواج. لو لم يحدث ذلك لكان بمقدوره أن يصبح كاتب عدل مثل الأبناء الشرعيين في عائلته الذين يعود بداية نسلهم إلى 5 أجيال في الأقل».
قال البروفسور فيتشي إنه قرر اتباع نهج أدبي لإعلان اكتشافه؛ لأنه كان يأمل في الوصول إلى جمهور أوسع، ذلك رغم أنه ذكر في مقابلة هاتفية الأسبوع الماضي أنه بصدد كتابة مقال علمي في هذا الصدد، وأنه تأثر بقصة كاترينا، التي قال إنها تعكس معاناة كثير من اللاجئين المعاصرين. وقال الثلاثاء: «لقد شعرت بحاجة ملحة لرواية القصة بطريقة مختلفة».
تعدّ تلك النظرية الأحدث في حياة كاترينا قبل ولادة ليوناردو. فقد ذكر الباحث أنجيلو باراتيكو أنه وجد نفسه في دائرة الضوء الإعلامي بعد أن افترض علناً في عام 2014 أن والدة ليوناردو كانت امرأة صينية مستعبدة. وقال في مقابلة هاتفية: «قلت إنه إذا كان صحيحاً، كما ذكر سيغموند فرويد ذات مرة، أن ليوناردو قد رسم (الموناليزا) لتحاكي ملامح والدته، فإن (الموناليزا) كانت صينية»، مضيفاً: «يمكنك أن تتخيل كيف كان رد فعل الناس»، قالها ضاحكاً.
وقال إن نظرية السيد باراتيكو تستند إلى دراسة سابقة أجراها رينزو سيانتشي، أول أمين لـ«مكتبة ليوناردو» في «فينشي» الذي افترض منذ سنوات أن كاترينا كانت امرأة مستعبدة تعيش في منزل فاني دي نيكولو دي سير فان، وهو صديق ثري لوالد ليوناردو.
وقال أليساندرو فيزوسي، الباحث المختص بفنون ليوناردو ومدير «جمعية ليوناردو دافنشي للتراث»، وهي جمعية تتبعت نسب أحفاد الفنان الشهير، إن كتاباً سينشر قريباً عن نسب ليوناردو سيعرض مرة أخرى فكرة أن والدة الفنان الشهير كانت هي كاترينا المستعبدة المملوكة للثري فاني دي نيكولو. وقال: «نحن على قناعة بأن هذه الوثائق تشير إلى كاترينا هذه (والدة ليوناردو)». لكن فضوله دفع به لقراءة كتاب البروفسور فيتشي والقول إنهم سيقارنون بين النظريتين.
وقال البروفسور فيتشي، الثلاثاء، إن البحث السابق الذي أجراه السيد سيانتشي والسيد فيزوسي كان «المرشد» لعمله، حتى لو لم يتفق معهما على هوية كاترينا.
قبل توحيد إيطاليا في القرن التاسع عشر، كانت العبودية شائعة، رغم أنها لا تزال مجالاً في إيطاليا يتطلب مزيداً من البحث، وفق جوليا بونازا، الأستاذة بجامعة فينيسيا التي كتبت في هذا الموضوع. وكان الاتجار بالبشر القادمين من آسيا الوسطى قد بدأ في القرن الثالث عشر على يد تجار جنوا وفينيسيا. وكان غالبية الضحايا من النساء وغير المسيحيين، وإن لم يكن أطفالهم مستعبدين قانوناً.
كان يجري تعميد العبيد بمجرد وصولهم إلى أوروبا، وإعطائهم أسماء مسيحية، غالباً ماريا أو كاترينا، وبيعهم خدماً للعائلات الميسورة.
في هذا الإطار، قال سيرجيو توجنيتي، أستاذ تاريخ العصور الوسطى بجامعة «كالياري» الذي كتب عن العبودية: «لكن حتى لو كانت هناك عائلات تمتلك أشخاصاً مستعبدين، فلم يكن هذا أمراً شائعاً». جرى إطلاق سراح البعض في النهاية من قبل ملاكهم؛ عادة في إطار وصية من المالك قبل وفاته.
قبل بضع سنوات، نشر مارتن كيمب، الخبير المختص بفنون ليوناردو، كتاباً بالتعاون مع باحث إيطالي زعم فيه أن والدة ليوناردو كانت مراهقة محلية يتيمة، لكنه قال إن نظرية استعبادها هي أيضاً «نموذج يمكن تصوره».
وفي مقابلة، قال كيمب إنه يعتقد أن الناس مغرمون بقضية أصول والدة ليوناردو؛ لأنه رغم أن هذا الفنان قد كتب «آلاف وآلاف الصفحات» حول مجموعة واسعة من الموضوعات، فإن شخصيته لا تزال لغزاً.
لكنه تساءل: «مرة أخرى؛ هل معرفة من هي كاترينا أمر مهم حقاً؟ إذا نظرنا إلى فن ليوناردو، وعلمه، وهندسته، فماذا يعنينا بعد ذلك؟».
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

سينما رونالد ريغان كما في «صف الملوك» (وورنر)

العلاقة اللولبية بين دونالد ترمب والسينما

ما بين عامي 2004 و2017، ظهر دونالد ترمب في حلقات تلفزيونية أسبوعية بعنوان «المتدرّب». كان المستضيف ومدير النقاشات والمعلّق والمنتج المنفّذ.

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
سينما مايكل ب. جوردان في «خاطئون» (وورنر)

شاشة الناقد: جوائز «غولدن غلوبز»- بين الرعب الرمزي والدراما التاريخية

ريان كوغلر يسعى دائماً لإنتاج أفلام مختلفة في كل نوع سينمائي. فيلمه (Creed «كريد»، 2015) أضاف جديداً إلى أفلام الدراما الرياضية

محمد رُضا (بالم سبرينغز - كاليفورنيا)
يوميات الشرق أشرف عبد الباقي في صورة مع عدد من صناع الفيلم بالعرض الخاص (الشركة المنتجة)

شقيق هشام ماجد يلحق بعالم الفن عبر فيلم قصير

لحق الفنان المصري الشاب محمود ماجد بشقيقه الأكبر هشام ماجد في عالم الفن من خلال كتابة وبطولة فيلمه القصير «ده صوت إيه ده».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الممثل كيفر ساذرلاند (د.ب.أ)

توقيف الممثل كيفر ساذرلاند لاعتدائه على سائق سيارة أجرة

أوقفت شرطة لوس أنجليس، الاثنين، نجم مسلسل «24» التلفزيوني وبطل فيلم مصاصي الدماء «ذي لوست بويز» الممثل كيفر ساذرلاند للاشتباه في اعتدائه على سائق سيارة أجرة.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
TT

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)
شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

وتوضح الدراسة أن اللعب بشكل متقطع أو معتدل لا يبدو ضاراً إلى حد كبير، غير أن التأثيرات الصحية السلبية تبدأ في الظهور بشكل واضح فور تجاوز مدة اللعب حداً معيناً، بحسب ما نقلته مجلة «نيوزويك».

وأجرى الدراسة باحثون من جامعة كورتين في مدينة بيرث الأسترالية، حيث شملت دراسة استقصائية 317 طالباً من خمس جامعات أسترالية، بمتوسط أعمار بلغ 20 عاماً.

وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث فئات، اعتماداً على عدد الساعات التي أفادوا بقضائها أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو. وضمت الفئة الأولى «لاعبين قليلين» ممن يقضون من صفر إلى خمس ساعات أسبوعياً، بينما شملت الفئة الثانية «لاعبين متوسطين» يقضون ما بين خمس وعشر ساعات، أما الفئة الثالثة فكانت «لاعبين كثيرين» ممن يمارسون الألعاب لأكثر من عشر ساعات أسبوعياً.

ولم يرصد فريق البحث فروقاً تُذكر بين اللاعبين القليلين ومتوسطي الوقت فيما يتعلق بجودة النظام الغذائي أو النوم أو وزن الجسم. إلا أن النتائج اختلفت بشكل واضح لدى الطلاب الذين يقضون أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في اللعب، إذ أظهرت هذه الفئة مؤشرات صحية أسوأ بصورة ملحوظة.

وقال البروفسور ماريو سيرفو، الباحث في مجال صحة السكان والمؤلف الرئيسي للورقة البحثية، في بيان: «ما لفت انتباهنا هو أن الطلاب الذين يمارسون ألعاب الفيديو لمدة تصل إلى عشر ساعات أسبوعياً بدوا متشابهين للغاية من حيث النظام الغذائي والنوم ووزن الجسم».

وأضاف: «لكن الاختلافات الحقيقية ظهرت لدى أولئك الذين تجاوزوا عشر ساعات أسبوعياً، حيث برز تباين واضح بينهم وبين بقية العينة».

وأشارت النتائج إلى تراجع كبير في جودة النظام الغذائي لدى اللاعبين الذين يقضون الكثير من الوقت على الألعاب الإلكترونية، كما كانوا أكثر عرضة للتصنيف ضمن فئة السمنة.

ووفقاً للباحثين، ارتبطت كل ساعة إضافية يقضيها المشاركون في ممارسة ألعاب الفيديو أسبوعياً بانخفاض ملحوظ في جودة النظام الغذائي، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، مثل مستويات التوتر، والنشاط البدني، وأنماط الحياة المختلفة.

أما جودة النوم، فكانت ضعيفة نسبياً لدى جميع المشاركين، إلا أن اللاعبين الذين يقضون ساعات متوسطة أو مرتفعة في اللعب أبلغوا عن نوم أسوأ مقارنةً بأولئك الذين يقضون وقتاً أقل. كما أظهر التحليل وجود علاقة وثيقة بين فترات اللعب الطويلة واضطرابات النوم، خصوصاً عندما يمتد اللعب إلى ساعات متأخرة من الليل.

ورغم أن الدراسة لم تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، فإن الباحثين وصفوا هذه النتائج بأنها مثيرة للقلق.

وأوضح المؤلفون أيضاً أن ألعاب الفيديو في حد ذاتها ليست ضارة بالضرورة، بل يمكن أن تقدم فوائد اجتماعية أو معرفية. غير أن الخطر الحقيقي يكمن في الإفراط في ممارستها، إذ يؤدي ذلك إلى إهمال عادات صحية أساسية، مثل ممارسة النشاط البدني بانتظام، وتناول وجبات متوازنة، والحصول على قدر كافٍ من النوم.


كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي» يستبعد تغيير الفائدة على المدى القريب

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، إن البنك لن يناقش أي تعديل في أسعار الفائدة على المدى القريب ما دام الاقتصاد يحافظ على مساره الصحيح، إلا أن الصدمات المحتملة، مثل أي انحراف من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» عن تفويضه، قد تؤثر سلباً على التوقعات الاقتصادية.

ويُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة منذ إنهاء دورة خفض سريعة في يونيو (حزيران) الماضي، وأشار الشهر الماضي إلى أنه ليس في عجلة من أمره لتغيير السياسة مجدداً، نظراً للنمو الاقتصادي القوي بشكل مفاجئ، مع استقرار التضخم حول هدف 2 في المائة للسنوات المقبلة، وفق «رويترز».

ويُعد أحد المخاطر المحتملة استمرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في محاولاته للسيطرة على أسعار الفائدة وخفض تكاليف الاقتراض بوتيرة أسرع مما يعتبره «الاحتياطي الفيدرالي» مناسباً في ظل استمرار ضغوط الأسعار.

وقال لين في مقابلة مع صحيفة «لا ستامبا» الإيطالية، نُشرت يوم الجمعة: «سيكون الوضع الاقتصادي صعباً إذا لم يعد التضخم في الولايات المتحدة إلى المستوى المستهدف، أو إذا امتدت الأوضاع المالية في الولايات المتحدة إلى ارتفاع علاوة الأجل». وأضاف: «قد تُشكل إعادة تقييم الدور المستقبلي للدولار صدمة مالية لليورو، لذا هناك سيناريوهات قد تسبب فيها أي انحراف من (الاحتياطي الفيدرالي) عن تفويضه مشاكل اقتصادية».

وعلى عكس معظم البنوك المركزية التي تركز بشكل رئيسي على التضخم، يتمتع «الاحتياطي الفيدرالي» بتفويض مزدوج يشمل تعزيز التوظيف الكامل واستقرار الأسعار عند معدل تضخم مستهدف قدره 2 في المائة. وشهد اليورو ارتفاعاً حاداً مقابل الدولار العام الماضي نتيجة سحب المستثمرين لأصول الدولار بسبب حالة عدم اليقين بشأن السياسات، ما أثر على القدرة التنافسية للصادرات الأوروبية في ظل منافسة قوية من السلع الصينية الرخيصة.

ومع ذلك، أعرب لين عن ثقته في سياسة «الاحتياطي الفيدرالي»، مشيراً إلى أن منطقة اليورو من المرجح أن تشهد استقراراً مستداماً للتضخم عند 2 في المائة كما أشارت توقعات ديسمبر (كانون الأول).

وأضاف لين رداً على سؤال حول احتمال رفع سعر الفائدة: «في ظل هذه الظروف، لا يوجد نقاش حول سعر الفائدة على المدى القريب، فالمستوى الحالي يمثل الأساس للسنوات المقبلة. لكن إذا ظهرت أي تطورات في أي من الاتجاهين، سنتخذ الإجراء المناسب».

وكانت الأسواق قد توقعت في بداية العام احتمال رفع سعر الفائدة أواخر 2026، لكنها الآن تتجه نحو تثبيت سعر الفائدة على الودائع عند 2 في المائة هذا العام. ورأى لين أن منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، ستشهد انتعاشاً دورياً أقوى خلال العام الحالي والعام المقبل، إلا أن النمو المحتمل يظل محدوداً، مشدداً على الحاجة إلى تغييرات هيكلية أعمق لتحفيزه.


تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تطرق أبواب واشنطن بـ«سلاح» الذكاء الاصطناعي

من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
من داخل معرض «سيمكون تايوان» للرقائق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

تهدف تايوان إلى أن تصبح شريكاً استراتيجياً للولايات المتحدة في مجال الذكاء الاصطناعي بعد إبرام اتفاقية لتخفيض الرسوم الجمركية وتعزيز استثماراتها في البلاد، وفقاً لما صرح به نائب رئيس الوزراء تشينغ لي-تشيون يوم الجمعة.

ودفعت إدارة الرئيس دونالد ترمب أكبر منتج للرقائق في العالم، إلى زيادة استثماراته في الولايات المتحدة، لا سيما في تصنيع الرقائق المستخدمة في تشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق «رويترز».

وقال تشينغ، في تصريحات مباشرة من مؤتمر صحافي في واشنطن: «في هذه المفاوضات، سعينا لتعزيز الاستثمار الثنائي بين تايوان والولايات المتحدة في قطاع التكنولوجيا المتقدمة، على أمل أن نصبح في المستقبل شركاء استراتيجيين قريبين بمجال الذكاء الاصطناعي». وقاد تشينغ المحادثات التي أفضت إلى إبرام الاتفاقية يوم الخميس، والتي تخفض الرسوم الجمركية على كثير من صادرات تايوان، وتوجه استثمارات جديدة نحو قطاع التكنولوجيا الأميركي، لكنها قد تُثير توتراً مع الصين.

وتعدّ الصين تايوان، التي تُدار ديمقراطياً، جزءاً من أراضيها، وتعترض بشدة على أي تواصل رفيع المستوى بين الولايات المتحدة وتايوان، فيما ترفض تايوان تلك المطالب.

وأوضح وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، أن شركات تايوانية ستستثمر 250 مليار دولار لتعزيز إنتاج الرقائق والطاقة وتقنيات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، بما في ذلك 100 مليار دولار سبق التزام «تي إس إم سي» بها في 2025، مع توقع مزيد من الاستثمارات لاحقاً. كما ستضمن تايوان 250 مليار دولار إضافية بوصفها تمويلاً لتسهيل مزيد من الاستثمارات، حسبما أفادت إدارة ترمب.

ووصف تشينغ الاتفاقية بأنها «مكسب للجميع»، مضيفاً أنها ستشجع أيضاً الاستثمارات الأميركية في تايوان، التي تعدّ الولايات المتحدة أهم داعم دولي ومورد أسلحة لها رغم غياب العلاقات الدبلوماسية الرسمية. وأوضح أن خطة الاستثمار تقودها الشركات نفسها، وليس الحكومة، وستستمر الشركات التايوانية في الاستثمار محلياً أيضاً.

وقال: «نحن نؤمن بأن هذا التعاون في سلاسل الإمداد ليس نقلاً؛ بل بناء. نحن نوسع حضورنا في الولايات المتحدة وندعم بناء سلاسل إنتاج محلية، لكنه في الوقت ذاته امتداد وتوسع لصناعة التكنولوجيا التايوانية».

وأشار وزير الاقتصاد التايواني كونغ مينغ-شين، إلى أن الاستثمارات ستشمل خوادم الذكاء الاصطناعي والطاقة، مع مراعاة أن الشركات ستحدد حجم الاستثمارات المرتبطة بالرقائق. وسجل المؤشر القياسي للأسهم في تايوان مستويات قياسية يوم الجمعة، مدعوماً بأرباح قوية لشركة «تي إس إم سي» وردود فعل إيجابية من المستثمرين تجاه اتفاقية الرسوم الجمركية.

وقال رئيس معهد تايوان للأبحاث الاقتصادية تشانغ تشين-يي: «تايوان هي أول دولة تعلن الولايات المتحدة علناً أنها تحظى بأفضل معاملة تفضيلية للرقائق والمنتجات المرتبطة بها، مما يعكس اعتراف واشنطن بأهمية تايوان بوصفها شريكاً استراتيجياً في صناعة أشباه الموصلات».

ورحبت «تي إس إم سي»، أكبر منتج عالمي للرقائق المتقدمة للذكاء الاصطناعي، بالاتفاقية، مشيرة إلى أن جميع قراراتها الاستثمارية تستند إلى ظروف السوق وطلب العملاء. وقالت الشركة: «الطلب على تقنيتنا المتقدمة قوي جداً، وسنواصل الاستثمار في تايوان والتوسع عالمياً».

وسيحتاج الاتفاق، بمجرد توقيعه، إلى المصادقة عليه من البرلمان التايواني، الذي تسيطر فيه المعارضة على معظم المقاعد، وأبدت مخاوفها بشأن «تفريغ» صناعة الرقائق الحيوية تحت أي اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة.

وأوضح لوتنيك أن الهدف هو نقل 40 في المائة من كامل سلسلة إنتاج الرقائق التايوانية إلى الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن الرسوم الجمركية قد تصل إلى 100 في المائة إذا لم تُنتج هذه الرقائق داخل الأراضي الأميركية. واعتبرت تايوان أن التقدير النهائي بحلول عام 2036، سيقسم الإنتاج بنسبة 80 - 20 بين تايوان والولايات المتحدة للرقائق المتقدمة بـ5 نانومترات وما دونها.

وقال كونغ: «ستعزز هذه الخطوة من صلابة سلاسل إنتاج أشباه الموصلات بين تايوان والولايات المتحدة وعلى المستوى العالمي، مع ضرورة تحقيق مستوى معتدل من التنويع العالمي، حيث سيأتي أكبر طلبات الذكاء الاصطناعي مستقبلاً من السوق الأميركية».

ووصف لوتنيك استثمار الرقائق بأنه الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة، ونشر صورة له مع تشينغ، وممثل التجارة التايواني يانغ جين-ني، وممثل التجارة الأميركي جيمسون غرير على حسابه في منصة «إكس»، بينما شاركت نائبة الرئيس التايواني شياو بي-كيم الصورة نفسها على صفحتها في «فيسبوك»، مؤكدة أن تايوان أظهرت قوتها على الساحة التجارية العالمية، وقالت: «قد لا تكون تايوان كبيرة من حيث المساحة، لكنها سريعة وابتكارية، وتمثل قوة لا غنى عنها في سلاسل الإمداد العالمية».