عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

غضب في كابل بسبب إقامة أعضاء سابقين في الحركة مراسم الدعاء للملا الراحل

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
TT

عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)

أعلنت عائلة الزعيم الروحي لجماعة طالبان أنها لم تبايع الملا أختر منصور الذي نصب نفسه زعيما جديدا لحركة طالبان، بعد وفاة الزعيم الروحي للحركة الملا محمد عمر، الذي أكدت الحركة وفاته قبل سنتين ونصف تحديدا في شهر أبريل (نيسان) من عام 2013. وأكدت العائلة، وفقا لقناة تلفزيونية باكستانية خاصة «جيو»، رفض عائلة مؤسس حركة طالبان الراحل الملا عمر مبايعة الزعيم الجديد الملا منصور، حسبما أفاد تقرير إخباري أمس.
وأضافت قناة «جيو» التلفزيونية الباكستانية أن الملا عبد الله منان، الشقيق الأصغر للزعيم الراحل، طلب الدعوة إلى عقد اجتماع للأئمة الموالين لطالبان وقادة الجماعة للمناقشة والتوصل لحل للتحدي الذي يواجه ما تصفه طالبان بـ«الإمارة الإسلامية».
وفي رسالة صوتية سجلت بلغة البشتو، قال الملا منان إن عائلته لم تبايع أي زعيم ولا تعتزم أن تفعل. وأشار إلى أن رغبة الملا عمر كانت تتمثل في بقاء طالبان متحدة، وأن عائلته مستعدة الآن لضمان تنفيذ رغبته.
وذكرت محطة «جيو» أن منان، وهو عضو بارز في مجلس قيادة طالبان، قد حث الزعماء الدينيين الموالين لطالبان على التركيز على حل الانقسامات الآخذة في التعمق داخل الحركة أكثر من التركيز على تأييد ومبايعة زعيم واحد. غير أن عبد المنان ويعقوب نجل الملا عمر انسحبا من الاجتماع الذي عقد في مدينة كويتا الباكستانية احتجاجا على انتخاب منصور. وقالت مصادر أفغانية مطلعة إن أختر منصور حصل أمس على دعم قوي من بعض قادة حركة طالبان العسكريين الذين بايعوه على الإمارة.
وبعد مرور أيام فقط من تعيين الملا منصور خلفا للملا عمر، أثار منافسون أقوياء على الزعامة التساؤلات حول عملية اختيار منصور، متهمين عملية الاختيار بأنها متسرعة ومتحيزة.
ومن ناحيته، دعا الملا منصور أول من أمس إلى الوحدة في طالبان، وذلك في رسالته الصوتية الأولى بعد تزعم الحركة. وبُثت الرسالة الصوتية على موقع الإمارة الإسلامية الأفغانية (لسان حركة طالبان) على الإنترنت مدتها 25 دقيقة أول من أمس، وحث فيها الملا أختر أنصار الحركة على ضرورة الوحدة وتعهد بمواصلة «الجهاد» ضد الحكومة الأفغانية. وقال: «يجب أن نحافظ على وحدتنا، فعدونا سيسعده انفصالنا. إنها مسؤولية كبيرة بالنسبة لنا، وهي ليست عمل فرد واحد أو اثنين أو ثلاثة. إنها مسؤوليتنا جميعا أن نواصل القتال حتى نقيم الدولة الإسلامية». وتابع قوله: «سأستغل كل طاقاتي للسير على نهج الملا الراحل محمد عمر. نحتاج للتحلي بالصبر وينبغي أن نتوجه لأصدقائنا المستائين ونقنعهم ونضمهم لصفنا».
والملا عبد المنان الشقيق الأصغر للملا عمر، وهو رجل دين أيضا، أشار إلى أن العائلة لم تبايع ولن تبايع الأمير الجديد تحت الظروف الحالية، مشيرا إلى أن قيادات طالبان ستدعو إلى عقد اجتماع يشمل جميع قادة طالبان وأئمة المساجد والخطباء من داخل أفغانستان وخارجها، وقادة سياسيين وأمنيين في الجماعة للمشاركة في اجتماع يتم فيه انتخاب الأمير الجديد للحركة خلفا للزعيم الراحل، وبنفس الطريقة التي تم فيها انتخاب الزعيم الراحل وفقا للنهج الإسلامي عبر شورى أو مجلس أهل الحل والعقد.
على أن هذا الرفض من جانب عائلة الملا عمر يُظهر وجود خلافات في صفوف طالبان تستطيع تجاوزها إذا ما تداعى علماء الحركة وقادتها لتثبيت أختر منصور في المنصب أو اختيار زعيم جديد بدلا عنه.
وكانت حركة طالبان بعد أن أكدت وفاة زعيمها في ظروف غامضة قبل عامين، أعلنت الجمعة تعيين الملا منصور زعيما جديدا لها خلفا للملا عمر، في الوقت الذي تشهد فيه الحركة التي بدأت مفاوضات سلام صعبة مع كابل منافسة كبيرة مع بروز تنظيم داعش. وأعلنت الحركة تعيين نائبين للملا منصور هما الملا هيبة الله أخند زاده المسؤول السابق عن محاكم الحركة، وسراج الدين حقاني نجل جلال الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتشددة التي يشتبه في قربها من الاستخبارات الباكستانية. واتهمت بعض الشخصيات في طالبان أوساطا موالية لباكستان بفرض الملا منصور، الذي يعرف أنه من أنصار محادثات السلام (التي تجري حاليا مع ممثلي الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية). وكان أحد فصائل طالبان على الأقل يفضل انتخاب ابن الملا عمر ليخلفه. وقال ناطق باسم طالبان إن من شاركوا في انتخاب الملا منصور لم يلتزموا بالقوانين، مضيفا: «حسب قوانين الشريعة ومبادئها، عندما يموت قائد، يستدعى (مجلس) الشورى ثم يعين قائد المجلس».
وقالت طالبان في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن «مجلس الشورى القيادي اجتمع مع علماء البلد والشيوخ، وبعد مشاورات طويلة عينوا الرفيق القريب والنائب السابق للملا عمر الملا أختر محمد منصور أميرا جديدا لإمارة أفغانستان الإسلامية». وتابع البيان أن الملا منصور وهو أيضا من إثنية البشتون، «اعتبر أهلا لحمل المسؤوليات، ولسنين طويلة كان مسؤول الشؤون الإجرائية للإمارة الإسلامية». لكن يبدو أن أول انتقال للسلطة في صفوف طالبان التي يقودها الملا عمر منذ عقود ليس موضع توافق، علما أن بعض القياديين يفضلون نجله يعقوب البالغ 26 عاما على الملا منصور، فيما ينتقد آخرون علاقاته مع باكستان المجاورة. وأوضح عضو في «شورى كويتا» الهيئة المركزية لدى طالبان التي تحمل اسم المدينة جنوب شرقي باكستان حيث تتخذ مقرا: «اتخذ القرار على عجل واعترض عدد من الأعضاء من بينهم ثلاثة من مؤسسي طالبان على تعيين أختر منصور». وأضاف قيادي بمرتبة متوسطة في حركة التمرد رافضا الكشف عن اسمه: «يعتبر الملا منصور رجل باكستان، لذلك هناك خلافات في أوساط قيادة طالبان». ويتولى الملا منصور الذي ينتقد بعض المتمردين علاقاته الوثيقة بباكستان، قيادة الحركة في مرحلة حاسمة في تاريخها. فقد دخلت في محادثات سلام غير مسبوقة مع الحكومة الأفغانية، كما أنها تواجه هجمات يشنها تنظيم داعش على مواقعها بشرق أفغانستان على الحدود مع باكستان. وتتهم السلطات الأفغانية أجهزة الاستخبارات الباكستانية بالوقوف وراء حركة طالبان التي تشن هجمات ضد القوات الأفغانية وقوات الحلف الأطلسي، وبأنها «تسيطر» على قياديي الحركة لاستغلالهم في الوقت الذي تعتبره إسلام آباد مناسبا. إلا أن باكستان نظمت في مطلع يوليو (تموز) اللقاء الرسمي الأول بين قياديين من طالبان وممثلين عن حكومة كابل من أجل إطلاق محادثات سلام فعلية بإشراف الولايات المتحدة والصين. وكان من المفترض أن تبدأ جولة ثانية من محادثات السلام في باكستان الجمعة، إلا أن إسلام آباد أرجأتها بسبب «الغموض» الناجم عن وفاة الملا عمر و«نزولا عند طلب من حركة طالبان أفغانستان».
لكن إرجاء محادثات السلام لا يعني إلغاءها. على العكس، فإن «الملا منصور معتدل ويؤيد السلام والمحادثات» بحسب عبد الحكيم مجاهد العنصر السابق في طالبان الذي بات اليوم عضوا في المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، وهو هيئة مفوضة من قبل كابل لبحث السلام مع المتمردين الإسلاميين.
وأضاف: «أعتقد أن عملية السلام في ظل حكمه ستعزز، وأن طالبان ستدخل في النهاية في اللعبة السياسية الأفغانية».
واعتبرت الولايات المتحدة التي تشجع منذ زمن على «مصالحة» أفغانية، أن وفاة الملا عمر «تشكل بوضوح فرصة مواتية لحركة طالبان من أجل إرساء سلام فعلي مع الحكومة الأفغانية».
إلا أن بعض المحللين لا يزالون يشككون في استئناف سريع للحوار من أجل استقرار الوضع في البلاد التي تعاني منذ 14 عاما من النزاع المسلح وتشهد تصعيدا في أعمال العنف بعد رحيل القسم الأكبر من قوات الحلف الأطلسي في ديسمبر (كانون الأول).
ويمكن أن تزيد وفاة الملا عمر من الانقسامات داخل حركة طالبان مع إعلان بعض مقاتليها الولاء لتنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق.
وكانت حركة طالبان حذرت أخيرا تنظيم داعش من التوسع في منطقتها، إلا أن ذلك لم يمنع بعض مقاتليها من الانشقاق عنها متأثرين بالتقدم الذي حققه التنظيم المتطرف بقيادة أبو بكر البغدادي، وخصوصا في ظل غياب الملا عمر.
ويقول متابعو الشأن الأفغاني في العاصمة الأفغانية كابل وإسلام آباد عاصمة باكستان التي يعتقد أن لها نفوذا واسعا على مجريات الأمور، وعلى قادة طالبان الجدد، بأن حركة طالبان الأفغانية تشهد حالة من الاضطراب تهدد بانقسام بعد اجتماع الأسبوع الماضي، عندما أصبح الملا أختر زعيم الحركة خلفًا للملا عمر.
وأوضح المحللون أن عدة شخصيات بارزة في الحركة، بمن فيهم ابن وشقيق الملا عمر، انسحبوا من الاجتماع في حالة من الاحتجاج، مشيرين إلى أن انشقاق بعض أعضاء حركة طالبان يعتبر أول تحد يواجهه «الملا أختر»، خاصة أن الحركة منقسمة بشأن محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية وتواجه تهديدًا من تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد المحلل السياسي الأفغاني عبد الرحمن سعيدي على أن الانشقاقات في قيادة طالبان من المرجح أن تشهد تصاعدًا بعد تأكيد وفاة مؤسس الحركة الملا عمر.
وأشار سعيدي إلى تفضيل «الملا أختر» إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية لإنهاء حرب عمرها 13 عامًا، ولكنه يواجه منافسين أقوياء داخل الحركة يعارضون تلك المحادثات خاصة عبد القيوم ذاكر، السجين السابق في غوانتانامو.
كما أشار إحسان الله سعادت، وهو خبير أمني أفغاني، في حوار مع «الشرق الأوسط» في كابل إلى أن الملا ذاكر يفضل أن يتقدم يعقوب، ابن الملا عمر، ليسيطر على الحركة بعد أبيه، بالإضافة إلى أن فصيلا كبيرا يدعم يعقوب أيضًا، وهو فصيل جبهة الفدائيين المنشقة عن طالبان سابقا.
وفي كابل عقد أعضاء سابقون في جماعة طالبان، وبعضهم أعضاء أيضا في مجلس السلام الأفغاني، مراسم الدعاء للراحل زعيم طالبان ووصفوه بشخصية قوية وأنه قاتل ضد الاحتلال، داعين إلى الاستفادة من الأرضية المتاحة للاستمرار في عملية الحوار مع طالبان لإنهاء الحرب الحالية في البلاد، الأمر الذي أدى إلى حالة غضب واسعة في الشارع الأفغاني، خصوصا في الأوساط السياسية والأمنية، الذين انتقدوا إقامة مراسم الدعاء لروح زعيم طالبان المسؤول عن قتل آلاف المدنيين وعناصر الشرطة والجيش.
وفي صباح أمس خرجت في العاصمة كابل مظاهرة احتجاجية شارك فيها عشرات من المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان للتنديد بسعي البعض إقامة مراسم الدعاء لمؤسس الحركة في كابل، رافعين صورا لضحايا التفجيرات والعمليات الانتحارية التي نفذتها طالبان خلال سنوات الحرب.. المتظاهرون الذين جابوا شوارع كابل نددوا بصمت الحكومة تجاه ما يحدث من قبل البعض بدعم واضح للحرب والإرهاب، على حد قولهم، وطالبوا الوزارات الأمنية، وخاصة المخابرات، بإجراء تحقيق مع الشخصيات التي شاركت في حفل التأبين ومراسم الدعاء لروح زعيم طالبان في كابل وجرهم إلى المحاكمة والاعتذار لأهالي الضحايا والقوات الأمنية التي تقاتل للدفاع عن الأراضي الأفغانية ضد هجمات طالبان.



المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
TT

المعارضة التركية تضغط على إردوغان للتوجه إلى انتخابات مبكرة

زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)
زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يسعى إلى الانتخابات المبكرة عبر انتخابات برلمانية فرعية (من حساب الحزب في «إكس»)

صعّدت المعارضة التركية ضغوطها للدفع نحو إجراء انتخابات مبكرة، في وقت يتمسك فيه حزب «العدالة والتنمية» الحاكم بإجرائها في موعدها المقرر عام 2028، مع ظهور مؤشرات على احتمال العمل لتنظيمها في خريف 2027، بما يفتح الطريق أمام الرئيس رجب طيب إردوغان لخوضها مرة أخرى.

وجدّد زعيم المعارضة، رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، دعوته للرئيس رجب طيب إردوغان للتوجه إلى الانتخابات المبكرة، خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية كوتاهيا، السبت، إذا كان واثقاً بقدرة حزبه على الفوز بالانتخابات.

جاء ذلك بعد ساعات من دعوة أوزيل للتوجه إلى الانتخابات المبكرة خلال تجمع لأنصار حزبه في ولاية بورصة في غرب البلاد، ليل الجمعة، احتجاجاً على اعتقال رئيس بلديتها المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، مصطفى بوزباي الذي صدر قرار بتوقيفه و11 آخرين، السبت، في إطار تحقيق في اتهامات بغسل الأموال والرشوة، واصفاً إياها بـ«الخطوة الطموح».

انتخابات فرعية

وانتشرت خلال الأيام القليلة الماضية ادعاءات في الأوساط السياسية بشأن وضع أوزيل خطة لإجبار إردوغان على الدعوة إلى انتخابات مبكرة، عبر سيناريو يقوم على خلو 5 في المائة من مقاعد البرلمان (30 من أصل 600 مقعد)، والتوجه إلى انتخابات برلمانية فرعية.

أوزيل خلال تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في بورصة غرب تركيا ليل الجمعة - السبت (حساب الحزب في «إكس»)

ووفق ما رشح عن تلك الخطة، سيدعو أوزيل أولاً رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إلى إجراء انتخابات لشغل 8 مقاعد شاغرة في البرلمان حالياً. وإذا لم ينجح ذلك، فسيدفع 22 نائباً من الحزب إلى الاستقالة، ما سيؤدي إلى خلو 30 مقعداً، الأمر الذي يوجب إجراء انتخابات فرعية وفقاً للمادة 78 من الدستور.

تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أوشاك غرب تركيا في 14 مارس الماضي (حساب الحزب في «إكس»)

ويتصدّر حزب «الشعب الجمهوري» استطلاعات الرأي منذ فوزه الكبير في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024 وحتى آخر استطلاع أُعلنت نتائجه الجمعة، وذلك رغم تصاعد الحملة القضائية ضد البلديات التابعة للحزب، التي أسفرت عن اعتقال 20 رئيس بلدية، في مقدمتهم رئيس بلدية إسطنبول ومرشح الحزب لانتخابات الرئاسة المقبلة أكرم إمام أوغلو. وإذا نجحت خطة أوزيل لإجراء انتخابات فرعية، ثم التوجه إلى انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة، فسيكون من حقه خوض الانتخابات، لعدم صدور أحكام قضائية تمنعه من الترشح للرئاسة.

وقال أوزيل، خلال تجمع كوتاهيا، السبت، إن «بلديات حزب (الشعب الجمهوري) صامدة، وصناديق الانتخابات قادمة قريباً، وسيوجه الشعب صفعة قوية للحكومة الحالية... نتحداك يا إردوغان أن تدعو لانتخابات مبكرة».

تأييد حزبي

وقوبلت دعوة أوزيل للانتخابات المبكرة بتأييد واسع في صفوف أحزب المعارضة، وقال رئيس حزب «الجيد» القومي، موساوات درويش أوغلو، إن «تركيا لا تُدار الآن بشكل سليم، وتحتاج إلى انتخابات. لم يعد بإمكان الشعب التسامح مع هذه الحكومة ونظام الرجل الواحد الذي تفرضه».

رئيس حزب «النصر» القومي أوميت أوزداغ (من حسابه في «إكس»)

ودعا رئيس حزب «النصر» القومي، أوميت أوزداغ، إلى توحد المعارضة على أرضية مشتركة تتمثل في «تحالف وطني واسع» يقود البلاد بعد الانتخابات المبكرة، ويحافظ على الجمهورية التركية، ويخفف معاناة الشعب.

كما أيّد رئيس حزب «السعادة»، محمود أريكان، الدعوة للانتخابات المبكرة، مؤكداً حاجة البلاد الملحة لإجرائها، قائلاً إن الحكومة الحالية تبدو عاجزة عن قيادة البلاد إلى مستقبل أفضل، وتُحاول الحكومة إيجاد ثغرة قانونية فيما يتعلق بالانتخابات المبكرة، لكنها تصر على إجرائها في النصف الثاني من عام 2027. وبدوره، توقع رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، إجراء الانتخابات في خريف عام 2027 قبل موعدها الطبيعي في 2028.

الأكراد يعارضون

في المقابل، تغيّر موقف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، الذي سبق أن أيّد الدعوة للانتخابات المبكرة بسبب المشكلات التي تعانيها البلاد، وبصفة خاصة الوضع الاقتصادي.

المتحدثة باسم حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد عائشة غل دوغان (حساب الحزب في «إكس»)

وقالت المتحدثة باسم الحزب، عائشة غل دوغان، إن أولويتنا الآن هي «عملية السلام» (العملة الجارية لحل حزب «العمال الكردستاني» وإدخال تعديلات قانونية وديمقراطية توسع من حقوق الأكراد في تركيا)، ولا نرى إجراء انتخابات مبكرة مناسباً، لأن جو الانتخابات يُغطي على بعض القضايا، فبمجرد ذكر الانتخابات، يصبح من المستحيل مناقشة أي أجندة أخرى.

وأثار موقف الحزب الكردي تساؤلات حول ما إذا كان هذا الموقف سيؤدي إلى حدوث شرخ في علاقته مع حزب «الشعب الجمهوري»، وربما إنهاء التحالف «غير المعلن رسمياً» بينهما في الانتخابات، والاتجاه نحو الاصطفاف مع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم وحليفه حزب «الحركة القومية»، استناداً إلى الموقف المشترك بشأن «عملية السلام» مع الأكراد.

وقالت مصادر في الحزب إن احتمال حدوث قطيعة أو خلاف مع حزب «الشعب الجمهوري» أمر مستبعد. وأضافت: «تقوم رؤيتنا على أن خطوات قد اتُّخذت على طريق الحل والديمقراطية، وهي تنتظر الإطار القانوني لعملية السلام، وأن علينا أن نكون جزءاً من عملية التفاوض جنباً إلى جنب مع حزب (الشعب الجمهوري)، الذي ينبغي عليه تولّي زمام المبادرة بصفته الحزب المؤسس للجمهورية، وأن يعمل على ترسيخ دعائمها في ظل دولة القانون الديمقراطية».


حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح الصين فرصة لتعزيز حضورها على الساحة الدولية

وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار برفقة نظيره الصيني وانغ يي في بكين يوم 31 مارس (أ.ف.ب)

تُكثّف الصين جهودها الدبلوماسية بشأن حرب إيران، عبر طرح مقترح من خمس نقاط بالتنسيق مع باكستان، وحشد الدعم دولياً. ويمثّل ذلك أحدث تحرّك لبكين لتعزيز دورها في الشؤون العالمية، رغم أن هذه الجهود قد تبقى أقرب إلى الخطاب منها إلى الفعل، في ظلّ فتور اهتمام واشنطن بالمبادرة الصينية، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت سون يون، مديرة برنامج الصين في مركز «ستيمسون» البحثي في واشنطن إن «الحرب مع إيران هي أولوية لجميع الدول داخل المنطقة وخارجها. وهي فرصة لن تفوّتها الصين لإظهار قيادتها ومبادرتها الدبلوماسية». من جهته، وصف الدبلوماسي الأميركي السابق داني راسل، التحركات الصينية بأنها «استعراضية»، وقارن المقترح الخماسي لإنهاء حرب إيران بخطة بكين ذات النقاط الاثنتي عشرة بشأن أوكرانيا عام 2023، التي قال إنها «كانت مليئة بالعموميات وغير قابلة للتنفيذ». وأضاف راسل، وهو زميل بارز في «معهد سياسات جمعية آسيا»: «الرواية الصينية تقوم على أن واشنطن متهوّرة وعدوانية وغير مكترثة بتكلفة أفعالها على الآخرين، فيما تقدّم الصين نفسها راعياً مبدئياً ومسؤولاً للسلام. ما نراه من الصين هو رسائل، لا وساطة».

في المقابل، قال ليو بنغيو، المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن، إن بلاده تعمل «بلا كلل من أجل السلام» منذ اندلاع الحرب.

واشنطن تُشكّك في الدبلوماسية الصينية

تبدو إدارة الرئيس دونالد ترمب غير متحمسة لاحتمال أداء الصين دور الوسيط، حسب مسؤولين أميركيين. وأفاد ثلاثة مسؤولين أميركيين بأن واشنطن أصبحت أقل ميلاً إلى جهود الوساطة التي تقودها أطراف ثالثة، ولا تُبدي اهتماماً بتعزيز مكانة الصين الدولية أو منحها فرصة إعلان نجاح دبلوماسي في الشرق الأوسط.

ووصف أحد المسؤولين، الذين تحدّثوا بشرط عدم الكشف عن هوياتهم، موقف الإدارة من الجهد الصيني - الباكستاني بأنه «محايد»، مع تأكيد أن ذلك قد يتغيّر إذا تبدّل موقف ترمب قبل قمته المرتقبة مع الرئيس الصيني شي جينبينغ.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو خلال لقائه نظيره الصيني وانغ يي في ميونيخ يوم 13 فبراير (رويترز)

بالنسبة إلى بكين، قد يكون هناك حافز لتهدئة الحرب قبل زيارة ترمب المرتقبة للصين في منتصف مايو (أيار)، بعدما أُجّلت زيارة كانت مقرّرة نهاية مارس (آذار) بسبب تطورات الصراع. ولم تستبعد سون تأجيل الزيارة مجدداً إذا استمرّت الحرب.

وشهدت الحرب تصعيداً كبيراً، الجمعة، حين أسقطت إيران طائرتين عسكريتين أميركيتين، في سابقة منذ اندلاع النزاع قبل خمسة أسابيع. وقال ترمب لشبكة «إن بي سي نيوز» إن ذلك لن يؤثر على المفاوضات، بعد أيام من إعلانه أن الولايات المتحدة «هزمت إيران ودمّرتها بالكامل».

حسابات بكين في هرمز

في الوقت الراهن، تبدو الصين أقل تأثراً باضطرابات مضيق هرمز مقارنةً بدول أخرى، بعد تنويع مصادر الطاقة وتقليلها الاعتماد على الوقود الأحفوري.

ولا تعتمد الصين على إيران إلا بنحو 13 في المائة من وارداتها النفطية، كما تعمل مع طهران على ضمان مرور السفن التي ترفع العلم الصيني عبر الممر الحيوي، الذي أدى إغلاقه إلى ارتفاع أسعار الطاقة. كذلك، تمتلك بكين احتياطياً نفطياً استراتيجياً كبيراً.

ورغم هذه التحصينات قصيرة الأجل، يرى محللون أن بكين قلقة من إطالة أمد الحرب، ولديها مصلحة في إنهائها. وقال راسل إن «أي تصعيد سيبدأ بالإضرار بالمصالح الصينية، لأن نموذج نموها قائم على التصدير، مما يجعلها عُرضة لارتفاع تكاليف الطاقة وتعطّل الشحن وتراجع الطلب العالمي».

بدوره، قال علي واين، الباحث في «مجموعة الأزمات الدولية»، إن الصين «تُرحّب بفرصة الإيحاء بأنها تساعد على احتواء أزمة تسبّبت بها الولايات المتحدة، خصوصاً مع غياب استراتيجية أميركية متماسكة لاحتواء التداعيات».

حراك دبلوماسي مكثف

منذ اندلاع الحرب، أجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي، اتصالات مع نظرائه في روسيا وعُمان وإيران وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات، مؤكداً لإيران تمسّك الصين بعلاقاتها معها، وداعياً إسرائيل إلى وقف العمليات العسكرية، ومبدياً استعداد بلاده للعب دور في تحقيق السلام.

وخلال الأسبوع الماضي، استضاف وانغ نظيره الباكستاني في بكين لبحث المقترح الخماسي، الذي يدعو إلى وقف الأعمال القتالية وإعادة فتح المضيق. وقال ليو إن وانغ أجرى أكثر من 20 اتصالاً هاتفياً مع وزراء خارجية في المنطقة، كما زار مبعوث خاص عدداً من الدول في إطار جهود خفض التصعيد. وسعى وانغ إلى حشد دعم الاتحاد الأوروبي، عبر التواصل مع مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس، مؤكداً أن المقترح يحظى بـ«إجماع دولي واسع».

وتعارض بكين مقترحاً ترعاه البحرين في الأمم المتحدة لإعادة فتح مضيق هرمز. وفي تبرير لهذا الموقف، قال الوزير الصيني إن بلاده ترفض إجازة «استخدام القوة لفتح المضيق»، مؤكداً أن قرارات مجلس الأمن يجب أن تسهم في خفض التوتر «لا أن تشرعن أعمال حرب غير قانونية أو تزيدها اشتعالاً». وأفاد دبلوماسي أممي بأن الصين وروسيا تخشيان من «استغلال» مثل هذا التفويض لتصعيد الحرب.

وسعت البحرين، لتفادي استخدام حق النقض، إلى تخفيف مشروعها ليقتصر على إجراءات دفاعية لضمان مرور السفن، مع تأجيل التصويت إلى الأسبوع المقبل.

في المقابل، قد لا يكون لدى البلدين حاجة ملحّة لفتح المضيق بالكامل؛ إذ تمكّنت الصين من تأمين مرور بعض سفنها، بينما تستفيد روسيا من ارتفاع أسعار النفط. وترى الصين أن الحل يكمن في وقف إطلاق النار، غير أن خطتها مع باكستان قوبلت بصمت أميركي. وقال أحد المسؤولين الأميركيين إن تقييم الخطة صعب، لأنها أقرب إلى دعوة عامة لاحترام القانون الدولي وأهمية الدبلوماسية ودور الأمم المتحدة، من كونها خريطة طريق واضحة لتحقيق السلام.


مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
TT

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)
زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

وفي وقت سابق اليوم، ذكر المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض أن الزلزال وقع في منطقة هندوكوش بأفغانستان، وبلغت قوته 5.9 درجة. وأضاف المركز أن الزلزال وقع على عمق 177 كيلومتراً.

وأفاد شهود، من وكالة «رويترز» للأنباء، بأن هزات قوية شعر بها سكان العاصمة الباكستانية إسلام آباد، وكذلك سكان العاصمة الأفغانية كابل، والعاصمة الهندية نيودلهي.

وأفغانستان، المُحاطة بسلاسل جبلية وعرة، عرضة لمجموعة من الكوارث الطبيعية أكثرها فتكاً بالبشر الزلازل.

وتودي الزلازل، التي تضربها، في المتوسط بحياة نحو 560 شخصاً سنوياً.

وأسفر زلزالٌ قوي بلغت شدته 6.3 درجة، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً وتدمير مئات المنازل في أفغانستان.