عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

غضب في كابل بسبب إقامة أعضاء سابقين في الحركة مراسم الدعاء للملا الراحل

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
TT

عائلة الملا عمر تشق صف طالبان وترفض مبايعة أختر خليفة له

أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)
أنصار جماعة الدعوة الباكستانية يقيمون صلاة الغائب على روح الملا محمد عمر حاكم طالبان السابق في أحد مساجد العاصمة إسلام آباد أمس (أ.ب)

أعلنت عائلة الزعيم الروحي لجماعة طالبان أنها لم تبايع الملا أختر منصور الذي نصب نفسه زعيما جديدا لحركة طالبان، بعد وفاة الزعيم الروحي للحركة الملا محمد عمر، الذي أكدت الحركة وفاته قبل سنتين ونصف تحديدا في شهر أبريل (نيسان) من عام 2013. وأكدت العائلة، وفقا لقناة تلفزيونية باكستانية خاصة «جيو»، رفض عائلة مؤسس حركة طالبان الراحل الملا عمر مبايعة الزعيم الجديد الملا منصور، حسبما أفاد تقرير إخباري أمس.
وأضافت قناة «جيو» التلفزيونية الباكستانية أن الملا عبد الله منان، الشقيق الأصغر للزعيم الراحل، طلب الدعوة إلى عقد اجتماع للأئمة الموالين لطالبان وقادة الجماعة للمناقشة والتوصل لحل للتحدي الذي يواجه ما تصفه طالبان بـ«الإمارة الإسلامية».
وفي رسالة صوتية سجلت بلغة البشتو، قال الملا منان إن عائلته لم تبايع أي زعيم ولا تعتزم أن تفعل. وأشار إلى أن رغبة الملا عمر كانت تتمثل في بقاء طالبان متحدة، وأن عائلته مستعدة الآن لضمان تنفيذ رغبته.
وذكرت محطة «جيو» أن منان، وهو عضو بارز في مجلس قيادة طالبان، قد حث الزعماء الدينيين الموالين لطالبان على التركيز على حل الانقسامات الآخذة في التعمق داخل الحركة أكثر من التركيز على تأييد ومبايعة زعيم واحد. غير أن عبد المنان ويعقوب نجل الملا عمر انسحبا من الاجتماع الذي عقد في مدينة كويتا الباكستانية احتجاجا على انتخاب منصور. وقالت مصادر أفغانية مطلعة إن أختر منصور حصل أمس على دعم قوي من بعض قادة حركة طالبان العسكريين الذين بايعوه على الإمارة.
وبعد مرور أيام فقط من تعيين الملا منصور خلفا للملا عمر، أثار منافسون أقوياء على الزعامة التساؤلات حول عملية اختيار منصور، متهمين عملية الاختيار بأنها متسرعة ومتحيزة.
ومن ناحيته، دعا الملا منصور أول من أمس إلى الوحدة في طالبان، وذلك في رسالته الصوتية الأولى بعد تزعم الحركة. وبُثت الرسالة الصوتية على موقع الإمارة الإسلامية الأفغانية (لسان حركة طالبان) على الإنترنت مدتها 25 دقيقة أول من أمس، وحث فيها الملا أختر أنصار الحركة على ضرورة الوحدة وتعهد بمواصلة «الجهاد» ضد الحكومة الأفغانية. وقال: «يجب أن نحافظ على وحدتنا، فعدونا سيسعده انفصالنا. إنها مسؤولية كبيرة بالنسبة لنا، وهي ليست عمل فرد واحد أو اثنين أو ثلاثة. إنها مسؤوليتنا جميعا أن نواصل القتال حتى نقيم الدولة الإسلامية». وتابع قوله: «سأستغل كل طاقاتي للسير على نهج الملا الراحل محمد عمر. نحتاج للتحلي بالصبر وينبغي أن نتوجه لأصدقائنا المستائين ونقنعهم ونضمهم لصفنا».
والملا عبد المنان الشقيق الأصغر للملا عمر، وهو رجل دين أيضا، أشار إلى أن العائلة لم تبايع ولن تبايع الأمير الجديد تحت الظروف الحالية، مشيرا إلى أن قيادات طالبان ستدعو إلى عقد اجتماع يشمل جميع قادة طالبان وأئمة المساجد والخطباء من داخل أفغانستان وخارجها، وقادة سياسيين وأمنيين في الجماعة للمشاركة في اجتماع يتم فيه انتخاب الأمير الجديد للحركة خلفا للزعيم الراحل، وبنفس الطريقة التي تم فيها انتخاب الزعيم الراحل وفقا للنهج الإسلامي عبر شورى أو مجلس أهل الحل والعقد.
على أن هذا الرفض من جانب عائلة الملا عمر يُظهر وجود خلافات في صفوف طالبان تستطيع تجاوزها إذا ما تداعى علماء الحركة وقادتها لتثبيت أختر منصور في المنصب أو اختيار زعيم جديد بدلا عنه.
وكانت حركة طالبان بعد أن أكدت وفاة زعيمها في ظروف غامضة قبل عامين، أعلنت الجمعة تعيين الملا منصور زعيما جديدا لها خلفا للملا عمر، في الوقت الذي تشهد فيه الحركة التي بدأت مفاوضات سلام صعبة مع كابل منافسة كبيرة مع بروز تنظيم داعش. وأعلنت الحركة تعيين نائبين للملا منصور هما الملا هيبة الله أخند زاده المسؤول السابق عن محاكم الحركة، وسراج الدين حقاني نجل جلال الدين حقاني زعيم شبكة حقاني المتشددة التي يشتبه في قربها من الاستخبارات الباكستانية. واتهمت بعض الشخصيات في طالبان أوساطا موالية لباكستان بفرض الملا منصور، الذي يعرف أنه من أنصار محادثات السلام (التي تجري حاليا مع ممثلي الحكومة الأفغانية والقوات الأجنبية). وكان أحد فصائل طالبان على الأقل يفضل انتخاب ابن الملا عمر ليخلفه. وقال ناطق باسم طالبان إن من شاركوا في انتخاب الملا منصور لم يلتزموا بالقوانين، مضيفا: «حسب قوانين الشريعة ومبادئها، عندما يموت قائد، يستدعى (مجلس) الشورى ثم يعين قائد المجلس».
وقالت طالبان في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني إن «مجلس الشورى القيادي اجتمع مع علماء البلد والشيوخ، وبعد مشاورات طويلة عينوا الرفيق القريب والنائب السابق للملا عمر الملا أختر محمد منصور أميرا جديدا لإمارة أفغانستان الإسلامية». وتابع البيان أن الملا منصور وهو أيضا من إثنية البشتون، «اعتبر أهلا لحمل المسؤوليات، ولسنين طويلة كان مسؤول الشؤون الإجرائية للإمارة الإسلامية». لكن يبدو أن أول انتقال للسلطة في صفوف طالبان التي يقودها الملا عمر منذ عقود ليس موضع توافق، علما أن بعض القياديين يفضلون نجله يعقوب البالغ 26 عاما على الملا منصور، فيما ينتقد آخرون علاقاته مع باكستان المجاورة. وأوضح عضو في «شورى كويتا» الهيئة المركزية لدى طالبان التي تحمل اسم المدينة جنوب شرقي باكستان حيث تتخذ مقرا: «اتخذ القرار على عجل واعترض عدد من الأعضاء من بينهم ثلاثة من مؤسسي طالبان على تعيين أختر منصور». وأضاف قيادي بمرتبة متوسطة في حركة التمرد رافضا الكشف عن اسمه: «يعتبر الملا منصور رجل باكستان، لذلك هناك خلافات في أوساط قيادة طالبان». ويتولى الملا منصور الذي ينتقد بعض المتمردين علاقاته الوثيقة بباكستان، قيادة الحركة في مرحلة حاسمة في تاريخها. فقد دخلت في محادثات سلام غير مسبوقة مع الحكومة الأفغانية، كما أنها تواجه هجمات يشنها تنظيم داعش على مواقعها بشرق أفغانستان على الحدود مع باكستان. وتتهم السلطات الأفغانية أجهزة الاستخبارات الباكستانية بالوقوف وراء حركة طالبان التي تشن هجمات ضد القوات الأفغانية وقوات الحلف الأطلسي، وبأنها «تسيطر» على قياديي الحركة لاستغلالهم في الوقت الذي تعتبره إسلام آباد مناسبا. إلا أن باكستان نظمت في مطلع يوليو (تموز) اللقاء الرسمي الأول بين قياديين من طالبان وممثلين عن حكومة كابل من أجل إطلاق محادثات سلام فعلية بإشراف الولايات المتحدة والصين. وكان من المفترض أن تبدأ جولة ثانية من محادثات السلام في باكستان الجمعة، إلا أن إسلام آباد أرجأتها بسبب «الغموض» الناجم عن وفاة الملا عمر و«نزولا عند طلب من حركة طالبان أفغانستان».
لكن إرجاء محادثات السلام لا يعني إلغاءها. على العكس، فإن «الملا منصور معتدل ويؤيد السلام والمحادثات» بحسب عبد الحكيم مجاهد العنصر السابق في طالبان الذي بات اليوم عضوا في المجلس الأفغاني الأعلى للسلام، وهو هيئة مفوضة من قبل كابل لبحث السلام مع المتمردين الإسلاميين.
وأضاف: «أعتقد أن عملية السلام في ظل حكمه ستعزز، وأن طالبان ستدخل في النهاية في اللعبة السياسية الأفغانية».
واعتبرت الولايات المتحدة التي تشجع منذ زمن على «مصالحة» أفغانية، أن وفاة الملا عمر «تشكل بوضوح فرصة مواتية لحركة طالبان من أجل إرساء سلام فعلي مع الحكومة الأفغانية».
إلا أن بعض المحللين لا يزالون يشككون في استئناف سريع للحوار من أجل استقرار الوضع في البلاد التي تعاني منذ 14 عاما من النزاع المسلح وتشهد تصعيدا في أعمال العنف بعد رحيل القسم الأكبر من قوات الحلف الأطلسي في ديسمبر (كانون الأول).
ويمكن أن تزيد وفاة الملا عمر من الانقسامات داخل حركة طالبان مع إعلان بعض مقاتليها الولاء لتنظيم داعش الذي يسيطر على مناطق واسعة من سوريا والعراق.
وكانت حركة طالبان حذرت أخيرا تنظيم داعش من التوسع في منطقتها، إلا أن ذلك لم يمنع بعض مقاتليها من الانشقاق عنها متأثرين بالتقدم الذي حققه التنظيم المتطرف بقيادة أبو بكر البغدادي، وخصوصا في ظل غياب الملا عمر.
ويقول متابعو الشأن الأفغاني في العاصمة الأفغانية كابل وإسلام آباد عاصمة باكستان التي يعتقد أن لها نفوذا واسعا على مجريات الأمور، وعلى قادة طالبان الجدد، بأن حركة طالبان الأفغانية تشهد حالة من الاضطراب تهدد بانقسام بعد اجتماع الأسبوع الماضي، عندما أصبح الملا أختر زعيم الحركة خلفًا للملا عمر.
وأوضح المحللون أن عدة شخصيات بارزة في الحركة، بمن فيهم ابن وشقيق الملا عمر، انسحبوا من الاجتماع في حالة من الاحتجاج، مشيرين إلى أن انشقاق بعض أعضاء حركة طالبان يعتبر أول تحد يواجهه «الملا أختر»، خاصة أن الحركة منقسمة بشأن محادثات سلام مع الحكومة الأفغانية وتواجه تهديدًا من تنظيم داعش الإرهابي.
وأكد المحلل السياسي الأفغاني عبد الرحمن سعيدي على أن الانشقاقات في قيادة طالبان من المرجح أن تشهد تصاعدًا بعد تأكيد وفاة مؤسس الحركة الملا عمر.
وأشار سعيدي إلى تفضيل «الملا أختر» إجراء محادثات مع الحكومة الأفغانية لإنهاء حرب عمرها 13 عامًا، ولكنه يواجه منافسين أقوياء داخل الحركة يعارضون تلك المحادثات خاصة عبد القيوم ذاكر، السجين السابق في غوانتانامو.
كما أشار إحسان الله سعادت، وهو خبير أمني أفغاني، في حوار مع «الشرق الأوسط» في كابل إلى أن الملا ذاكر يفضل أن يتقدم يعقوب، ابن الملا عمر، ليسيطر على الحركة بعد أبيه، بالإضافة إلى أن فصيلا كبيرا يدعم يعقوب أيضًا، وهو فصيل جبهة الفدائيين المنشقة عن طالبان سابقا.
وفي كابل عقد أعضاء سابقون في جماعة طالبان، وبعضهم أعضاء أيضا في مجلس السلام الأفغاني، مراسم الدعاء للراحل زعيم طالبان ووصفوه بشخصية قوية وأنه قاتل ضد الاحتلال، داعين إلى الاستفادة من الأرضية المتاحة للاستمرار في عملية الحوار مع طالبان لإنهاء الحرب الحالية في البلاد، الأمر الذي أدى إلى حالة غضب واسعة في الشارع الأفغاني، خصوصا في الأوساط السياسية والأمنية، الذين انتقدوا إقامة مراسم الدعاء لروح زعيم طالبان المسؤول عن قتل آلاف المدنيين وعناصر الشرطة والجيش.
وفي صباح أمس خرجت في العاصمة كابل مظاهرة احتجاجية شارك فيها عشرات من المجتمع المدني ومؤسسات حقوق الإنسان للتنديد بسعي البعض إقامة مراسم الدعاء لمؤسس الحركة في كابل، رافعين صورا لضحايا التفجيرات والعمليات الانتحارية التي نفذتها طالبان خلال سنوات الحرب.. المتظاهرون الذين جابوا شوارع كابل نددوا بصمت الحكومة تجاه ما يحدث من قبل البعض بدعم واضح للحرب والإرهاب، على حد قولهم، وطالبوا الوزارات الأمنية، وخاصة المخابرات، بإجراء تحقيق مع الشخصيات التي شاركت في حفل التأبين ومراسم الدعاء لروح زعيم طالبان في كابل وجرهم إلى المحاكمة والاعتذار لأهالي الضحايا والقوات الأمنية التي تقاتل للدفاع عن الأراضي الأفغانية ضد هجمات طالبان.



باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
TT

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)
عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب)

تجري باكستان وأفغانستان محادثات اليوم في الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما، الذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود، حسبما صرح مسؤولان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء.

ويأتي هذا الاجتماع في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين غداة زيارة لوزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار إلى بكين الثلاثاء التقى خلالها نظيره الصيني وانغ يي.

وناقش الجانبان دور إسلام آباد في مساعيها لحث الولايات المتحدة وإيران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، ووضعا خطة مشتركة من خمس نقاط لإنهاء الحرب.

وعاد دار إلى إسلام آباد، الأربعاء، بدعم صيني للجهود الدبلوماسية الباكستانية التي شهدت اجتماعاً لوزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا في العاصمة الباكستانية نهاية الأسبوع الماضي.

وسعت الصين للتوسط في النزاع المتصاعد بين باكستان وأفغانستان، وأرسلت مبعوثاً خاصاً وتعهدت بلعب «دور بنّاء في خفض التصعيد».

وتقول باكستان إنها تستهدف المتطرفين الذين نفذوا هجمات عبر الحدود، لكن السلطات في كابل تنفي إيواء أي مسلحين.

ولم يصدر أي تعليق فوري من وزارة الخارجية الباكستانية أو الجيش الباكستاني لدى تواصل «وكالة الصحافة الفرنسية» معهما، أو من الحكومة الأفغانية بشأن المحادثات.

لكن مسؤولاً أمنياً باكستانياً رفيع المستوى قال إن «وفداً يقوده مسؤول من وزارة الخارجية موجود في أورومتشي لعقد محادثات مع طالبان الأفغانية»، مضيفاً أن «الاجتماع جاء بطلب من أصدقائنا الصينيين».

ووفقاً لمسؤول حكومي آخر فإن «الاجتماع سيضع الأساس لحوار شامل» بين الجانبين.

وقال المسؤول الأول إن مطالب باكستان من أفغانستان «لم تتغير»، وحثّ كابل على «اتخاذ إجراءات يمكن التحقق منها» ضد المتطرفين و«إنهاء أي دعم» لهم.

كما تسعى باكستان إلى «ضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية قاعدة لشنّ هجمات ضد باكستان».

«الهدوء وضبط النفس»

وباكستان من أقرب شركاء الصين في المنطقة. وقد دعت بكين إلى «الهدوء وضبط النفس» في نزاع إسلام آباد مع أفغانستان.

ويُمثّل هذا الاجتماع أول تواصل جاد بعد فشل جهود وساطة سابقة سهلتها قطر وتركيا، للتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، ما دفع إسلام آباد إلى شنّ عملية عسكرية واسعة النطاق تضمنت غارات جوية في عمق أراضي أفغانستان.

تصاعدت حدة النزاع في 26 فبراير (شباط) بعد أيام قليلة من غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري شنته القوات الأفغانية.

وأعلن الطرفان هدنة بمناسبة عيد الفطر.

وقالت إسلام آباد إن الهدنة انتهت، لكن لم ترد أنباء عن وقوع هجمات كبيرة.

وجاءت الهدنة بعد يومين من غارة باكستانية استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات في العاصمة الأفغانية، التي قالت السلطات الأفغانية إنها أسفرت عن مقتل أكثر من 400 شخص.

وتؤكد إسلام آباد أن قصفها كان ضربة دقيقة استهدفت «منشآت عسكرية وبنية تحتية داعمة للإرهاب».


اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
TT

اليابان وفرنسا تتفقان على زيادة التنسيق بشأن مضيق هرمز وحرب إيران

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)
رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن طوكيو اتفقت مع فرنسا، اليوم (الأربعاء)، على التنسيق الوثيق فيما يتعلق بمساعي إنهاء الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز.

وأضافت، بعد محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في طوكيو تناولت ملفات العلاقات الأمنية والتعاون في القطاع الصناعي: «أعتقد أن من المهم للغاية بالنسبة إلى زعيمي اليابان وفرنسا، بسبب الموقف الدولي المليء بالتحديات العصيبة، توطيد الصلة الشخصية وتعزيز قوة تعاوننا بقدر أكبر»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر أكاساكا بدار الضيافة الحكومية في طوكيو (رويترز)

ومع دخول الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الخامس، تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة. ومن شأن استمرار بقاء مضيق هرمز في حكم المغلق في وجه نحو 20 في المائة من تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم أن يتسبّب بنقص حاد في المنتجات البترولية.

وتحصل اليابان عادة على نحو 90 في المائة من النفط الذي تحتاج إليه من الشرق الأوسط، وبدأت السحب من احتياطيات النفط لديها للتخفيف من وطأة التبعات الاقتصادية.

وقال ماكرون، في مؤتمر صحافي مشترك مع تاكايتشي، إنه يتفق مع رأيها بشأن الحاجة إلى استعادة حرية الملاحة في المضيق.

تعاني اليابان وفرنسا مثل دول أخرى من تبعات الحرب مثل زيادة أسعار الطاقة (رويترز)

وعقدت فرنسا محادثات مع عشرات الدول في إطار بحثها عن مقترحات لخطة لإعادة فتح المضيق بمجرد انتهاء الحرب.

وقالت اليابان إنها مستعدة لبحث إرسال كاسحات ألغام، لكن نطاق أي دور أو مشاركة لليابان سيكون محدوداً بموجب الدستور الذي يناهض المشاركة في عمليات ذات طابع عسكري.

وقال ماكرون وتاكايتشي إنهما سيسعيان أيضاً لتوطيد العلاقات الأمنية في منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، ووقعا اتفاقيات للتعاون في مجالات سلاسل إمداد العناصر الأرضية النادرة وتقنيات الطاقة النووية المدنية والذكاء الاصطناعي.

Your Premium trial has ended


الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
TT

الهند تطلق أكبر تعداد سكاني في العالم... ما أهمية ذلك؟

ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)
ركاب يسيرون على رصيف بمحطة قطار في مومباي بالهند (رويترز)

أطلقت الهند واحدة من أضخم العمليات الإحصائية في العالم، مع بدء تنفيذ أكبر تعداد سكاني وطني، في خطوة قد يكون لها تأثير واسع على السياسات العامة وبرامج الرعاية الاجتماعية وحتى موازين التمثيل السياسي في البلاد. ويُعدّ هذا التعداد أداة محورية لفهم التحولات الديموغرافية والاقتصادية في دولة تُعدّ اليوم الأكثر اكتظاظاً بالسكان عالمياً، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكان آخر تعداد سكاني قد أُجري عام 2011، وسجّل حينها نحو 1.21 مليار نسمة، بينما يُقدَّر عدد السكان حالياً بأكثر من 1.4 مليار نسمة. وكان من المقرر تنفيذ التعداد الجديد في عام 2021، إلا أنه تأجل بسبب جائحة «كوفيد-19» والتحديات اللوجيستية المرتبطة بها.

مراحل التعداد وآلياته

انطلقت المرحلة الأولى من عملية التعداد يوم الأربعاء، ومن المقرر أن تستمر في مختلف أنحاء البلاد حتى شهر سبتمبر (أيلول). وخلال هذه المرحلة، سيقضي العاملون نحو شهر في كل منطقة لجمع بيانات تتعلق بالمساكن والمرافق المتاحة، إلى جانب توثيق أوضاع السكن وظروف المعيشة.

وتعتمد العملية على مزيج من الأساليب التقليدية والرقمية؛ إذ تُستخدم الاستبيانات الميدانية إلى جانب خيار إلكتروني يتيح للسكان إدخال بياناتهم عبر تطبيق متعدد اللغات للهواتف الذكية، مدعوم بخرائط قائمة على الأقمار الاصطناعية.

أما المرحلة الثانية، فستُجرى بين سبتمبر والأول من أبريل (نيسان) المقبل، وتركّز على جمع معلومات أكثر تفصيلاً حول الخصائص الاجتماعية والاقتصادية للأفراد، بما في ذلك الدين والانتماء الطبقي.

مسافرون ينتظرون في طوابير عند أكشاك بيع تذاكر للتحقق من حالة رحلاتهم في مطار كيمبيغودا الدولي في بنغالورو بالهند (رويترز)

حجم العملية وأهميتها

من المتوقع أن يشارك في تنفيذ التعداد أكثر من 3 ملايين موظف حكومي خلال هذا العام، في واحدة من أضخم عمليات جمع البيانات في العالم. وللمقارنة، شارك نحو 2.7 مليون باحث ميداني في تعداد عام 2011، الذي شمل أكثر من 240 مليون أسرة.

وتمثل هذه البيانات أساساً لتخطيط وتوزيع برامج الرعاية الاجتماعية، كما تُستخدم في صياغة السياسات العامة وتوجيه الموارد، ما يجعل دقتها أمراً بالغ الأهمية.

تسعى المرحلة الثانية من التعداد إلى تقديم حصر أكثر شمولاً للطبقات الاجتماعية، يتجاوز الفئات المهمشة تاريخياً. ويُعدّ نظام الطبقات الاجتماعية في الهند نظاماً هرمياً قديماً، يلعب دوراً كبيراً في تحديد المكانة الاجتماعية والوصول إلى الموارد والتعليم والفرص الاقتصادية.

ورغم وجود مئات الفئات الطبقية، خاصة بين الهندوس، فإن البيانات المتوفرة بشأنها لا تزال محدودة أو قديمة. وتعود آخر محاولة لجمع بيانات تفصيلية عن هذه الطبقات إلى عام 1931، خلال فترة الحكم الاستعماري البريطاني.

وقد تجنّبت حكومات متعاقبة إجراء إحصاء شامل للطبقات الاجتماعية، خشية أن يؤدي ذلك إلى تأجيج التوترات الاجتماعية وإثارة اضطرابات داخلية.

هندوس يشاركون في موكب ديني خلال مهرجان في أحمد آباد بالهند (أ.ب)

تأثيرات سياسية محتملة

لا تقتصر أهمية التعداد على الجوانب الاجتماعية والاقتصادية، بل تمتد أيضاً إلى المجال السياسي. إذ قد تؤدي نتائجه إلى إعادة رسم الخريطة السياسية في البلاد، من خلال تعديل عدد المقاعد في مجلس النواب ومجالس الولايات التشريعية، بما يتماشى مع التغيرات في عدد السكان وتوزيعهم.