شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات

مخاوف من تداعيات أية انتهاكات لاتفاق فيينا على المستثمرين

شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات
TT

شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات

شركات أوروبية تتسارع للعودة إلى إيران في خضم «شبح» عودة العقوبات

قبل أن يجف حبر الاتفاق النووي الإيراني، سارعت قيادات ومسؤولون تنفيذيون أوروبيون بالتوجه إلى المطار لاستئناف العلاقات التجارية مع سوق إيرانية وصفها كثيرون بأنها «كنز ثمين».
بعثت ألمانيا وفدًا بعد خمسة أيام فقط من توقيع الاتفاق في فيينا في 14 يوليو (تموز)، بينما وصل وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، إلى طهران يوم الأربعاء الماضي. ومن المقرر أن يصل مسؤولون حكوميون إيطاليون إلى العاصمة الإيرانية غدا الثلاثاء، كما أعلنت قيادات في مجال الأعمال التجارية زيارة طهران قريبًا، وتشمل نحو 70 أو 80 من كبار المسؤولين التنفيذيين بكبريات الشركات الفرنسية، إلا أنه رغم الحديث عن «كنوز» إيران فإن إقرار انفتاح حقيقي داخل السوق الإيرانية يحمل مخاطر جمة للشركات، ويزيد تعقيد قرار الانسحاب مجددًا إذا ما عاودت إيران مساعيها لامتلاك السلاح النووي.
اللافت في الأمر هو أن الولايات المتحدة بمفردها تمامًا، فهي غائبة عن المشهد في إيران كعنصر اقتصادي، ذلك أن الاتفاق النووي الأخير لا يسهم كثيرًا في رفع العقوبات الأميركية الناشئة عن إدراج واشنطن لإيران بقائمة الدول الراعية للإرهاب والمنتهكة لحقوق الإنسان.
أما الوضع الأوروبي فأيسر بكثير، ما يزيد إمكانية تباين مستويات الاستثمار داخل إيران بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بدرجة كبيرة في غضون فترة قصيرة. وقد يجعل ذلك الأوروبيين أكثر ترددًا حيال إعادة فرض عقوبات ضد طهران إذا انتهكت الاتفاق الأخير.
ويعدّ إغراء السوق الإيرانية للمستثمرين الغربيين أحد أهم العوامل التي وضعتها الدول الأوروبية والولايات المتحدة بعين الاعتبار لدى اتخاذهم قرار إبرام اتفاق مع إيران.
ووصف نحو 20 مسؤولا حكوميا ومسؤولا تنفيذيا ومحللا بالمجال التجاري في أوروبا والولايات المتحدة وإيران الفرص التجارية التي توفرها إيران بـ«المغرية»، لكنها تظل شائكة وغير مؤكدة.
وقال فيليب جوردون، منسق البيت الأبيض لشؤون الشرق الأوسط خلال السنتين الماضيتين، الذي يعمل حاليًا بمجلس العلاقات الخارجية: «لا نقع دائما على سوق تحمل إمكانات ضخمة وطبقة وسطى ناشئة»، في إشارة إلى السوق الإيرانية، إلا أنه حذر من أن «الدول ستتردد قبل أن تقدم على الانسحاب مجددًا من إيران».
وما يثير قلق الأوروبيين على نحو خاص هي البنود التي يطلق عليها اسم «بنود الارتداد»، وهي تتيح للولايات المتحدة أو أي دولة موقعة على الاتفاق إعادة فرض العقوبات سريعًا ضد طهران حال وجود انتهاك إيراني واضح للاتفاق، حتى إن كانت الشركات قد استثمرت مليارات اليورو في السوق الإيرانية. ورغم أن الاتفاق يتضمن شرطًا يحمي الاستثمارات القائمة، فإن هناك كثيرا من الشكوك حول كيفية تنفيذ ذلك على أرض الواقع.
ومن المتوقع أن تبدأ عملية رفع العقوبات على طهران بعد ستة شهور على الأقل، إلا أنه رغم المخاطر القائمة فقد قرر الأوروبيون أن المنافع تفوق المخاطر، وسرعان ما شرعوا في إرساء الأسس اللازمة للقيام بنشاطات تجارية داخل إيران. وقد سارعوا إلى ذلك قبل واشنطن بحكم أن الحكومات الأوروبية أبقت على علاقات مع إيران خلال الفترة التي قاطعتها واشنطن منذ أكثر من ثلاثة عقود بسبب أزمة الرهائن التي اندلعت عام 1979.
ويحمل الاتفاق النووي بالنسبة للأوروبيين، الذين انضموا إلى موجة عقوبات واسعة اتخذت ضد إيران عام 2012، فرصة لإعادة فتح سوق نادرة تضم قرابة 75 مليون مستهلك. ويذكر أنه عام 2011 استورد الاتحاد الأوروبي سلعًا إيرانية بقيمة 17 مليار يورو، أي ما يعادل 18.7 مليار دولار، بينما صدر إليها سلعا بقيمة 10.5 مليار يورو (11.5 مليار دولار)، وذلك تبعًا لما أعلنته الإدارة العامة لشؤون التجارة التابعة للاتحاد الأوروبي.
من جهتها، قالت إيلي غرانميه، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية: «لقد أدى الأوروبيون ما عليهم. سياسيًا، ليس هناك تجميد للعلاقات الدبلوماسية بين الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي وإيران. وعلى مدار الـ15 سنة الماضية، احتفظ الأوروبيون بقاعدة اتصال داخل إيران»، مضيفة أن الأوروبيين «لا يعيدون اختراع العجلة».
جدير بالذكر أن بعض العقوبات التي تفرضها واشنطن سيجري رفعها تبعًا للاتفاق الجديد. ومن أهم هذه العقوبات ما يعرف باسم «العقوبات الثانوية»، التي تشير إلى عقوبات يجري فرضها على الكيانات الأجنبية المتعاونة تجاريًا مع إيران. وقد جرى استغلال هذه العقوبات في تغريم مصارف، بينها «بي إن بي باريبا»، مصرف فرنسي تعرض لغرامة ضخمة بلغت 8.9 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2014 لإجرائه صفقات تجارية محظورة مع إيران والسودان وكوبا.
ويكمن الاستثناء الأميركي الوحيد بالنسبة لحظر المعاملات التجارية مع إيران في الطائرات المدنية، ما شكل خبرًا سارًا لشركات مثل «بوينغ» وشركات غربية أخرى تتبع في ملكيتها شركات أميركية، حيث كان بإمكان هذه الشركات الفرعية التقدم بطلب ترخيص للقيام بأعمال تجارية مع إيران.
لكم رغم وجود هذه الاستثناءات، لم يستفد سوى عدد قليل من الشركات ما دفع بالشركات الأميركية إلى ممارسة ضغوط لتخفيف العقوبات كي تتمكن من منافسة نظيراتها الأوروبية.
في هذا الصدد، قال ستيفين جي. مكهيل، شريك في «سكواير باتون بوغز» وهي شركة محاماة في واشنطن ذات نشاطات تجارية واسعة: «لدينا كثير من العملاء يتصلون بنا ويسألون: متى يمكننا الذهاب إلى إيران؟». وأضاف: «الإجابة كانت: لا يمكنكم ذلك، حتى إن كنتم تنتمون إلى الفئة القليلة التي باستطاعتها ذلك.. سيكون هذا صعبًا للغاية بالنسبة لأي شخص أو شركة أميركية».
من ناحية أخرى، أعربت شركات أوروبية عن قلق خاص حيال بند «الارتداد» وكيفية تنفيذه عمليًا. فلنفترض أن شركة ما استثمرت مئات الملايين، إن لم تكن مليارات، اليورو في مشروعات قد يستغرق تنفيذها عدة سنوات وتتضمن بناء بنية تحتية وتنفيذ استثمارات رأسمالية، فإنها تحتاج بكل تأكيد إلى ضمانات بأن العقوبات لن توقف هذه المشروعات.
في هذا السياق، يرى هاري تشيلينغوريان، رئيس شؤون استراتيجية أسواق السلع العالمية لدى «بي إن بي باريبا»: «ستحتاج شركات النفط إلى تمويل طويل الأمد من مصارف للقيام بصفقات هناك (في إيران)، لذا ستحتاج إلى الشعور بالثقة. لكن ما الذي سيحدث في حال عودة العقوبات؟ ما الضمان الذي تطلبه حال حدوث ذلك؟».
من جهته، أعرب غوردن، من مجلس العلاقات الخارجية، عن اعتقاده بأن من تولوا صياغة الاتفاق النووي مع إيران تعمدوا ترك مساحة للتأويلات في ما يخص بند الارتداد، مشيرًا إلى أنه لن تجري بالضرورة إعادة فرض جميع العقوبات في تلك الحالة.
وأوضح أن الاتفاق ينص على أن العقوبات المجددة «لن تطبق بتأثير رجعي» على عقود وقعت قبل رصد انتهاك للاتفاق. واعتمادا على ذلك، فإنه بإمكان الشركات والحكومات الأوروبية القول بأن العقود الحالي توقيعها حاليًا سيتم استثناؤها من أية عقوبات مستقبلية.
أما فيريدون خافاند، أستاذ جامعي فرنسي - إيراني بمجالي الاقتصاد والقانون بجامعة باريس ديسكارت، فيرى أن الأولوية الأولى لإيران ستكون تحديث بنيتها التحتية بمجال التنقيب عن النفط، ما قد يعني استثمارات جديدة بقيمة 185 مليار دولار، تبعًا لتصريحات صدرت مؤخرًا عن مسؤولين إيرانيين.
وتشمل بعض المجالات الواعدة الأخرى صناعتي البتروكيماويات والسياحة. وتتفاوض طهران حاليًا مع «أكور»، سلسلة فنادق فرنسية، لبناء فنادق جديدة لتوسيع مجال السياحة، حسبما ذكر كثير من الخبراء التجاريين.
كما أكدت شركة «بيجو» واحدة من رواد صناعة السيارات بفرنسا، الأسبوع الماضي أنها تمضي قدمًا في مفاوضات مع شركة «خودرو» الإيرانية لصناعة السيارات لتصنيع سيارات داخل إيران ونقل التكنولوجيا الفرنسية هناك. ويذكر أن إيران شكلت ثاني أكبر سوق لـ«بيجو» خارج فرنسا في الفترة التي سبقت فرض العقوبات الاقتصادية.
وبالمثل، خاضت شركة «سيب» الفرنسية لصناعة الأجهزة المنزلية طيلة العام الماضي مفاوضات لإبرام صفقة تجارية، حسب ما أفاد به نائب الرئيس التنفيذي لها، فريدريك فيرورد. ويذكر أن هذه الشركة تعمل في إيران منذ خمسينات القرن الماضي، وعقدت صفقات مع إيران بقيمة 50 مليون يورو سنويًا قبل العقوبات.
وقال فيرورد: «يمكن لإيران أن تصبح في حجم سوق مثل تركيا أو إسبانيا بالنسبة للسلع المنزلية»، منوهًا بأن لديها طبقة وسطى ضخمة.
في ألمانيا، تتطلع كل من شركتي «بي إيه إس إف» للبتروكيماويات و«سيمنز» العملاقة التي أسهمت في بناء أول سكك حديدية بإيران في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، إلى العودة إليها. وينطبق القول ذاته على شركة الصلب الألمانية العملاقة «تيزنكروب»، التي ارتبطت بعلاقات تجارية بإيران لأكثر من 30 عامًا قبل العقوبات.
كما ترغب شركات نفطية مثل «توتال» و«رويال دوتش شل» و«بريتيش بتروليم» في العودة لإيران، لكنها تعكف على مقارنة الفوائد بالمخاطر المحتملة، حسب ما أوضحه تشيلينغوريان، من «بي إن بي باريبا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
TT

المنظمة البحرية الدولية: إجلاء آلاف البحارة من الخليج ما زال مخاطرة

إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)
إيرانيون يجلسون على شاطئ سورو في بندر عباس على امتداد مضيق هرمز الاثنين (إيسنا - أ.ف.ب)

قال أرسينيو دومينغيز الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إنه على الرغم من وقف إطلاق النار الحالي بين الولايات المتحدة وإيران، فلا يزال إجلاء آلاف البحارة العالقين في الخليج أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وأضاف لـ«رويترز»، الأحد، قبل بدء معرض بوسيدونيا في أثينا، وهو معرض للشحن البحري يقام كل عامين، ويستمر أسبوعاً: «لن يكون بوسعنا إجلاء أحد ما لم تتم معالجة الأسباب الجذرية، والتوصل إلى اتفاق نهائي، أو وقف (كامل) لإطلاق النار، أو اتفاق تام بين الأطراف المنخرطة في الصراع».

ويقدَّر عدد البحارة على متن السفن العالقة بنحو 20 ألفاً في الخليج، حيث تفرض إيران قيوداً على الحركة عبر مضيق هرمز.

وقال دومينغيز: «سيكون من المخاطرة الشديدة في ظل الظروف الراهنة اتخاذ أي إجراءات لإجلاء البحارة لعدم وجود ضمانات لسلامتهم».

وبحسب بيانات المنظمة قُتل 11 بحاراً في الخليج منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وقال دومينغيز إن المنظمة تحاول الاتفاق على مسار بحري آمن لتمكين السفن من الخروج، وإن الجهود تضمنت إجراء محادثات مع الأطراف المعنية بإيران في سلطنة عمان خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وقال: «تصلنا إخطارات بأن مضيق هرمز مفتوح، ثم بعد بضع ساعات يتم إغلاقه. لا يمكننا المخاطرة قبل أن يكون بأيدينا أمر أكثر أماناً». وتباطأت حركة المرور عبر المضيق الذي كان ينقل قبل الحرب عادة نحو 20 في المائة من الإمدادات اليومية العالمية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال، ولم يعد يعبر سوى عدد قليل من الناقلات.

ويقول مشغلو السفن إنه رغم مرور 3 شهور على توقف الحركة عبر المضيق، لم يجر التفاوض حول مخرج آمن لأطقم السفن.


أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
TT

أوزيل يعد لمؤتمر عام لاستعادة قيادة «الشعب الجمهوري» في تركيا

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)
رئيس حزب «الشعب الجمهوري» المعزول مؤقتاً بقرار قضائي أوزغور أوزيل متحدثاً أمام آلاف من أنصاره وسط أنقرة السبت الماضي (من حسابه في إكس)

أطلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعزول «مؤقتاً» بقرار قضائي أوزغور أوزيل، حملة لجمع توقيعات مندوبي الحزب لإجبار كمال كليتشدار أوغلو، الذي عاد لرئاسة الحزب بموجب القرار ذاته، على عقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس الحزب، وأعضاء مجالسه.

وجاءت هذه الخطوة لإحباط محاولة كليتشدار أوغلو المماطلة في عقد المؤتمر العام بدعوى التدابير الاحترازية المفروضة على الحزب، وحظيت بدعم واسع من هياكل الحزب.

وبموجب النظام الأساسي للحزب يتعين الدعوة إلى عقد مؤتمر عام استثنائي في غضون 45 يوماً من التقدم بطلب عقده موقعاً من 20 في المائة من المندوبين البالغ عددهم 1368 مندوباً في ولايات تركيا الـ81.

حملة توقيعات

وقال أوزيل: «أطلقنا حملة لجمع توقيعات مندوبي حزبنا للتقدم رسمياً بطلب عقد مؤتمر عام استثنائي، وجاء أول التوقيعات من جانب أحد المندوبين ممن صوتوا لصالح كليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 في 2023 الذي أبطلته المحكمة، وهو أمر جدير بالاهتمام».

أوزيل متحدثاً للصحافيين في مقر البرلمان التركي الاثنين (من حسابه في إكس)

وشدد أوزيل، في تصريحات من مقر البرلمان التركي الاثنين، على أن التدابير الناشئة عن القرار المؤقت للمحكمة المدنية التابعة لمحكمة الاستئناف الإقليمية في أنقرة في 21 مايو (أيار) الماضي لا تعرقل عقد المؤتمر العام الاستثنائي أو العادي للحزب، مضيفاً: «إننا سنواصل طريقنا وستعمل جميع مجالس وتشكيلات الحزب بشكل طبيعي، كما ستعقد المجموعة البرلمانية اجتماعها، الثلاثاء، كالمعتاد».

وقالت مصادر في فريق أوزيل إنه تم خلال الساعات الأولى من حملة جمع التوقيعات الحصول على العدد الكافي لطلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي خلال 45 يوماً وفقاً للنظام الأساسي للحزب.

وأكد الحقوقي أرتونش أوزون أن كليتشدار أوغلو لا يستطيع رفض عقد المؤتمر متذرعاً بالتدابير الاحترازية للمحكمة، وعليه الدعوة على الفور لعقده بمجرد تسلم الإخطار الرسمي بعد جمع التوقيعات من العدد اللازم من المندوبين.

وعقد أوزيل، الاثنين، اجتماعات مع نواب الحزب، على مجموعات، بمقر مجموعة الحزب بالبرلمان، والذي يتخذه مركزاً لعمله بعد اقتحام الشرطة المقر الرئيس للحزب وتسليمه إلى كليتشدار أوغلو الأحد قبل الماضي. كما عقد أوزيل اجتماعاً مع أعضاء مجلس سياسات مكتب المرشح الرئاسي، وأكد لهم استمرار مهامهم رغم قيام كليتشدار أوغلو بإغلاق مقر المكتب بالمقر الرئيس بالحزب.

وأكد أوزيل استمرار حزب «الشعب الجمهوري»، الذي يقوده كرئيس منتخب، في عمله الميداني دون انقطاع، وأنه سيزيد من اللقاءات مع المواطنين للحفاظ على الدعم الشعبي، مضيفاً: «سنواصل تنفيذ القرارات التي اتُخذت قبل صدور حكم (البطلان المطلق) للمؤتمر العام (الذي انتخب فيه رئيساً للحزب في 2023)، وسنواصل مسيرتنا حتى الحصول على حقنا في حكم البلاد».

إمام أوغلو يهاجم كليتشدار أوغلو

في غضون ذلك، أكد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز والمرشح الرئاسي لحزب «الشعب الجمهوري»، أكرم إمام أوغلو، في تصريحات لموقع «تي 24 الإخباري» خلال الجلسة 42 في إطار قضية الفساد والرشوة في ولاية إسطنبول المتهم فيها ومئات آخرون: «شعبنا سيقود أعظم مسيرة في التاريخ، اعلموا أن أياماً أفضل قادمة قريباً... الشعب يشير إلى صناديق الاقتراع، ويطالب بالانتخابات المبكرة، بينما الحكومة تشير إلى المحاكم، لن يتمكنوا من احتجاز مستقبل 86 مليون نسمة رهينةً في أروقة القصر الرئاسي، لن نتراجع، ولن نخضع، ولن يُسكتنا أحد، ولن يعلمونا الهزيمة».

أحد أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» يشتبك مع قوات الأمن أثناء اقتحام مقر الحزب في 24 مايو بطلب من كليتشدار أوغلو (أ.ف.ب)

وتعليقاً على اقتحام الشرطة لمقر حزب «الشعب الجمهوري»، وجه إمام أوغلو انتقاداً حاداً إلى كليتشدار أوغلو، دون تسميته، ووصفه بـ«الوصي السياسي»، قائلاً: «أسميه الوصي الداخلي الحاقد، لأن أولئك الذين عجزوا عن تدمير هذا الحزب من الخارج يريدون الآن الاستيلاء عليه من الداخل».

وعن احتمال تشكيل حزب جديد، قال إمام أوغلو: «سنجد سبيلاً، أو سنبتكره إذا انتُهك القانون، وإذا تم تجاهل إرادة مندوبينا، وأمتنا، فإن كل مسار نسلكه مع الأمة مشروع وقوي... المعارضة لا تعاني أزمة، إردوغان (الرئيس التركي رجب طيب إردوغان) يُدبر انقلاباً ضدها».

دعم واسع لأوزيل

وأصدر 221 نائباً سابقاً من نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان بياناً مشتركاً دعوا فيه إلى عقد المؤتمر الاستثنائي في غضون 45 يوماً كحد أقصى، مشددين على أن قرار المحكمة يُعد تدخلاً في العمل السياسي الديمقراطي، وأنه لا يجوز استخدام القانون كأداة لتشكيل السياسة.

وأكدوا دعمهم لأوزيل الذي أصبح الحزب تحت قيادته «الحزب الرائد» على مستوى البلاد، لافتين إلى ضرورة الحفاظ على الزخم السياسي الذي تحقق في الانتخابات المحلية التي جرت في 31 مارس (آذار) 2024، وأن الحصول على تفويض من المؤتمر العام للحزب أمرٌ أساسي حتى يحقق أكبر وأقوى مما حقق في تلك الانتخابات.

أوزيل محاطاً بآلاف من أنصاره خلال تجمع شعبي في أنقرة في 30 مايو الماضي (من حسابه في إكس)

كما أعلن أعضاء حزب «الشعب الجمهوري» في مجلس بلدية إسطنبول دعمهم لأوزيل في مواجهة الهجوم غير المسبوق على الحزب على مدى تاريخه الممتد لـ103 أعوام، بسبب أنه عاد إلى موقعه، وأصبح الحزب الرائد في تركيا بعد 47 عاماً ليصبح كابوساً لحكومة حزب «العدالة والتنمية».

وجدد الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان دعمه لأوزيل، لافتاً إلى استمرار التفاوض في إطار «عملية السلام، والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حل حزب «العمال الكردستاني»، ونزع أسلحته، والتي قال إنها تضع السياسة الديمقراطية في صميمها.

وقال باكيرهان إنه بينما تستمر العملية تتواصل الضغوط على المعارضة، وسياسة الاعتقالات، وتعيين الأوصياء، نحن متضامنون ضد الضغوط التي يتعرض لها حزب «الشعب الجمهوري»، لأن طريق السلام الاجتماعي لا يقتصر على عقد السلام مع الأكراد، ولا يمكن اختزاله في حل القضية الكردية فقط، بل يشمل أيضاً السلام مع المعارضة.

وبينما تتفاعل تطورات الأزمة على رئاسة حزب «الشعب الجمهوري»، نفذت السلطات حملة اعتقالات جديدة في بلدية بوجا التابعة لبلدية إزمير (غرب تركيا)، وهي تابعة للحزب، واعتقلت 62 شخصاً، بينهم الرئيسان الحالي والسابق للبلدية، بتهمتي «الرشوة، والاختلاس».


مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
TT

مناوشات أميركية - إيرانية تضغط على مسار التهدئة

بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)
بحارة أميركيون يوجهون مروحية من طراز «إم إتش - 60 إس سي هوك» أثناء هبوطها على سطح المدمرة «يو إس إس ميليوس» في إطار العمليات البحرية الأميركية المرتبطة بفرض الحصار على إيران 29 مايو (سنتكوم)

تبادلت الولايات المتحدة وإيران ضربات عسكرية جديدة، ما زاد الضغط على مسار التهدئة وكشف هشاشة وقف إطلاق النار، في وقت تتواصل فيه الاتصالات غير المباشرة بين الجانبين للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أشهر.

وأعلن الجيش الأميركي تنفيذ ضربات «دفاعية» داخل إيران خلال يومي السبت والأحد، فيما أعلن «الحرس الثوري» أنه رد باستهداف قاعدة جوية استخدمت في الهجمات الأميركية.

وجاء التصعيد في وقت تتواصل فيه المفاوضات عبر وسطاء إقليميين، وسط خلافات بشأن الملف النووي والعقوبات ومضيق هرمز.

وأدى تجدد الضربات إلى ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، مع تزايد المخاوف على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. وتزامن ذلك مع تصعيد إسرائيلي جديد في لبنان، ما دفع مسؤولين إيرانيين إلى ربط أي اتفاق نهائي بوقف إطلاق النار على جميع الجبهات، بما فيها الجبهة اللبنانية.

ضربات متبادلة

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن القوات الأميركية اعترضت، ليل الاثنين، صاروخين باليستيين إيرانيين استهدفا قوات أميركية متمركزة في الكويت، مؤكدة إسقاطهما من دون وقوع إصابات.

وقالت «سنتكوم» إن قواتها ستبقى في حالة يقظة، وستواصل حماية القوات الأميركية مما وصفته بـ«العدوان الإيراني»، مع دعم وقف إطلاق النار القائم.

وجاء ذلك بعد إعلان القيادة المركزية تنفيذ ضربات وصفتها بأنها «دفاع عن النفس» يومي السبت والأحد، ضد مواقع رادار وقيادة وسيطرة للطائرات المسيّرة في غورك وجزيرة قشم.

وقالت إن الضربات جاءت رداً على «تحركات إيرانية عدوانية» شملت إسقاط طائرة أميركية مسيّرة من طراز «إم كيو - 1» فوق المياه الدولية.

وأضافت أن طائرات مقاتلة أميركية دمرت دفاعات جوية إيرانية، ومحطة تحكم أرضية، وطائرتين مسيّرتين هجوميتين، قالت إنهما شكلتا تهديداً واضحاً للسفن العابرة في المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية عدم وقوع إصابات في صفوف القوات الأميركية، مشددة على أنها ستواصل حماية الأصول والمصالح الأميركية خلال فترة وقف إطلاق النار.

وفي جانب آخر من عملياتها البحرية، قالت «سنتكوم» إن قواتها أعادت، حتى الأول من يونيو، توجيه 121 سفينة تجارية وعطلت 5 سفن أخرى لضمان الامتثال للحصار البحري المفروض على إيران.

رواية «الحرس الثوري»

في المقابل، أعلن «الحرس الثوري» أن الولايات المتحدة استهدفت برج اتصالات في جزيرة سيريك بمحافظة هرمزغان المطلة على الخليج العربي.

وقال في بيان إن الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» ردت باستهداف القاعدة الجوية التي انطلقت منها العملية الأميركية، مؤكداً تدمير «الأهداف المحددة مسبقاً». ولم يحدد البيان موقع القاعدة المستهدفة أو حجم الأضرار الناتجة عن الضربة.

إيرانيتان تمران أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة تُظهر رسماً لمضيق «هرمز» وشفتَي الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخيطتين (رويترز)

وحذر «الحرس الثوري» من أن أي تكرار للهجمات الأميركية سيواجه برد «مختلف تماماً»، محملاً واشنطن مسؤولية أي تصعيد لاحق.

وفي بيان منفصل، قالت بحرية «الحرس الثوري» إن 15 سفينة، بينها أربع ناقلات نفط، عبرت مضيق هرمز خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بعد الحصول على إذن مسبق، وبالتنسيق مع قواتها.

كما حذرت السفن التجارية وناقلات النفط في الخليج العربي ومحيط مضيق هرمز من أن أي تعاون مع قوات وصفتها بـ«المعادية من خارج المنطقة» سيعد تهديداً أمنياً وشيكاً، وسيجري التعامل معه وفق ذلك.

ترمب يتمسك بالاتفاق

ورغم تبادل الضربات، واصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب التعبير عن تفاؤله بإمكان التوصل إلى اتفاق.

وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران «تريد فعلاً» التوصل إلى اتفاق، معتبراً أن الاتفاق المحتمل سيكون جيداً للولايات المتحدة وحلفائها.

وانتقد ترمب ضغوطاً من ديمقراطيين وبعض الجمهوريين الذين يطالبونه، بحسب قوله، بالإسراع أو التباطؤ أو الذهاب إلى الحرب أو تجنبها.

وقال إن هذه المواقف تجعل مهمته التفاوضية أكثر صعوبة، داعياً منتقديه إلى «الجلوس والاسترخاء»، ومؤكداً أن الأمور «ستنتهي بشكل جيد».

وفي منشور آخر، دافع ترمب عن الإطار التفاوضي مع إيران، نافياً تقارير إعلامية قالت إنه لا يتناول الملف النووي.

وقال إن الاتفاق ينص بوضوح على عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ويتضمن تفاصيل موسعة تتعلق بجوانب مختلفة من البرنامج النووي.

في المقابل، اتهم المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، واشنطن بإطالة أمد المفاوضات عبر تغيير مواقفها باستمرار، وطرح مطالب جديدة أو متناقضة.

وقال إن تبادل الرسائل بين الجانبين لا يزال مستمراً، لكنه يجري في أجواء من «سوء الظن والارتياب الشديد».

وأضاف أن المفاوضات بدأت أصلاً في ظل انعدام الثقة، وأن الدبلوماسية لا تعني وجود ثقة بين الأطراف.

وأوضح أن الرسائل الأميركية المتناقضة لن تنجح إذا كانت جزءاً من تكتيك تفاوضي، داعياً واشنطن إلى اتخاذ موقف واضح وحاسم.

كما اتهم الولايات المتحدة بانتهاك وقف إطلاق النار عبر هجمات استهدفت جنوب إيران، معتبراً أن ذلك يعزز الشكوك، ويمنح بلاده حق اتخاذ إجراءات دفاعية مقابلة.

وأشار إلى أن إيران تنظر إلى التحركات الإسرائيلية في المنطقة، بما في ذلك لبنان، على أنها غير منفصلة عن السياسة الأميركية.

عبور السفن مستمر

وفي موازاة التصعيد العسكري، كشفت «نيويورك تايمز» عن استمرار عمليات بحرية أميركية لتوجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن القوات الأميركية ساعدت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية في تنسيق عبور نحو 70 سفينة تجارية عبر المضيق، دخولاً إلى الخليج العربي وخروجاً منه.

وقال المسؤولون إن معظم السفن عطلت أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها أثناء العبور لتجنب الرصد، فيما رفضوا الكشف عن نوع السفن أو المسارات المستخدمة.

وأشار أحد المسؤولين إلى أن بعض المسارات لم تكن قريبة من الساحل الإيراني، بينما قال مسؤولون أميركيون إن السفن التي تمر قرب إيران من دون موافقة إيرانية تواجه خطر التعرض لهجمات بطائرات مسيّرة أو صواريخ.

وأضاف المسؤولون أن عمليات العبور المنسقة أميركياً لا تزال محدودة مقارنة بالفترة السابقة للحرب، حين كان أكثر من 100 سفينة تعبر المضيق يومياً.

عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 مايو (البحرية الأميركية)

ورغم ذلك، قالوا إن استمرار عبور السفن تحت التوجيه الأميركي يشير إلى استعداد بعض مالكي السفن لتحمل المخاطر للخروج من الخليج العربي والدخول إليه بعد أسابيع من تعطل الحركة التجارية.

وأوضحوا أن المسار الذي تنسقه الولايات المتحدة يمثل بديلاً للسفن التي لا ترغب في الحصول على موافقة إيرانية أو دفع رسوم للعبور.

وقال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن الولايات المتحدة وإيران اقتربتا من اتفاق يمكن أن يعيد فتح المضيق بصورة كاملة، بعدما كان يمر عبره قبل الحرب نحو خُمس النفط العالمي ونسبة كبيرة من الغاز الطبيعي.

لكن مسؤولين أميركيين أكدوا، الأحد، أن الرئيس ترمب شدد شروط إطار الاتفاق المقترح، ما يعكس استمرار الخلافات بشأن عدد من القضايا الرئيسية، بينها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات، والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز.