مقاتلات ألمانية تصدت 27 مرة لطلعات روسية فوق البلطيق

طائرة يوروفايتر تحلق خلال مناورة عسكرية أكتوبر الماضي  في أماري بإستونيا (رويترز)
طائرة يوروفايتر تحلق خلال مناورة عسكرية أكتوبر الماضي في أماري بإستونيا (رويترز)
TT

مقاتلات ألمانية تصدت 27 مرة لطلعات روسية فوق البلطيق

طائرة يوروفايتر تحلق خلال مناورة عسكرية أكتوبر الماضي  في أماري بإستونيا (رويترز)
طائرة يوروفايتر تحلق خلال مناورة عسكرية أكتوبر الماضي في أماري بإستونيا (رويترز)

نفذت طائرات مقاتلة ألمانية متمركزة في الجناح الشرقي لحلف شمال الأطلسي (الناتو) 27 طلعة منذ أغسطس (آب) الماضي بعدما تلقت تنبيها بوجود طائرات مجهولة فوق منطقة البلطيق، وفقا لبيانات سلاح الجو الألماني.
وقال متحدث باسم سلاح الجو الألماني في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية بالعاصمة برلين إنه خلال عمليات الانتشار رصدت القوات الألمانية طائرات عسكرية روسية فوق بحر البلطيق. ويتم تنبيه الطائرات التابعة لسلاح الجو الألماني طراز «يوروفايتر تايفون» عندما تقترب طائرات مجهولة من المجال الجوي لبحر البلطيق، دون إشارة مرسل أو اتصال لا سلكي.
ويتمركز أكثر من 150 جنديا ألمانيا في إستونيا منذ أغسطس من العام الماضي لحماية المجال الجوي في الجناح الشرقي للناتو، بعد تولي فرنسا مهمة الشرطة الجوية للحلف في سماء المنطقة. ومن المقرر أن يزور الرئيس الألماني فرانك - فالتر شتاينماير قاعدة أماري الجوية في إستونيا غدا الأربعاء.
وتقوم قوات بريطانية وألمانية بطلعات جوية مشتركة للحماية المسلحة فوق دول البلطيق بالإضافة إلى المجال الجوي الدولي فوق بحر البلطيق كجزء من مهمة الناتو التي يطلق عليها «تنبيه الرد السريع» منذ 6 مارس (آذار) الماضي. ولا تمتلك جمهوريات البلطيق الثلاث (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا)، وهي دول أعضاء في الناتو، قوات جوية خاصة بها. ويستخدم الحلف القواعد في أماري بإستونيا وسيولياي في ليتوانيا لمراقبة المجال الجوي فوق منطقة البلطيق. وينشر حلفاء الناتو الطائرات مع طاقم دعم في القواعد بالتناوب. وتشارك ألمانيا في المهمة منذ عام 2005.



«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو (الشرق الأوسط)
خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو (الشرق الأوسط)
TT

«مهرجان بيروت الدولي للغيتار» ينطلق ويُعلن جائزته

خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو (الشرق الأوسط)
خوسيه ماريا غياردو ديل راي وهبة القواس وسفير إسبانيا خيسوس سانتوس أغوادو (الشرق الأوسط)

من سفارة مملكة إسبانيا في لبنان، وتحديداً قصر شهاب – الحدت (بعبدا)، أُعلن، الثلاثاء، عن مبادرة ثقافية دولية كبرى تنطلق من بيروت إلى العالم، وتُعزّز دور لبنان مركزاً إبداعياً.

وبدعوة من رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان، الدكتورة هبة القواس، بالشراكة مع عازف الغيتار العالمي والمؤلف الموسيقي والأكاديمي، خوسيه ماريا غياردو ديل راي، وسفير مملكة إسبانيا في لبنان خيسوس سانتوس أغوادو، أُطلقت جائزة ومهرجان بيروت الدولي للغيتار 2026، بمبادرة من «مؤسسة ألكري الدولية لفنون الغيتار».

وعبَّرت القواس عن إيمانها بأن هذا المهرجان، مع جائزته، سيتمكنان من إعادة وضع لبنان على خريطة الموسيقى الكلاسيكية الدولية. وكان ثمة حديث خلال المؤتمر عن الرؤية الفنّية والرسالة العالمية للجائزة والمهرجان، وكذلك عن التحالف الاستراتيجي بين الكونسرفتوار والأوركسترا الفلهارمونية اللبنانية.

وهي المرة الأولى في المنطقة العربية التي تُطلق فيها مسابقة دولية للغيتار بهذا المستوى الرفيع، يُشارك فيها موسيقيون محترفون على مستوى عالٍ، ضمن مباراة تجمعهم على مدار أشهر، قبل أن تُعلن النتيجة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويجري التواصل مع موسيقيين معروفين في مجالاتهم، وقادة وأوركسترا عالميين، ليكونوا جزءاً من لجان التحكيم. وسيُعلن تدريجياً عن الجهات الدولية التي يجري التنسيق معها حالياً، والتي ستدعم هذه المسابقة.

وترى القواس أنّ رفع مستوى المنافسة ونخبوية أعضاء لجنة التحكيم، سيمنحان هذا المهرجان وجائزته سمعةً وصدقيةً كبيرتَيْن. وسيرتبط اسم الجائزة ببيروت عاصمةً للفنّ. وعلى غرار جائزة تشايكوفسكي في البيانو، أو جائزة إليزابيث في بروكسيل، فإن مَن ينال جائزة بيروت ستكون له الصدقية التي تجعله محطّ طلب كبريات المؤسسات الموسيقية.

رئيسة المعهد الوطني العالي للموسيقى في لبنان هبة القواس (الشرق الأوسط)

وعدا الجائزة المالية، فإنّ الرابحين الثلاثة الأوائل ستكون لهم عقود تضمن جولات في المدن الكبرى، تُعزّز مكانتهم الموسيقية في العالم، وتفتح لهم آفاقاً واسعة. ولا شروط للمشاركة في المسابقة، فهي مفتوحة أمام كل الجنسيات، وتبقى الكفاءة والمهارة الموسيقيتان المُحددَين الرئيسَيْن. أما عُمر المرشحين فيتراوح بين 18 و30 عاماً، على أمل أن يشارك، إضافة إلى اللبنانيين، موسيقيون عرب وأجانب. ويجري التواصل مع عدد من خرّيجي المعهد الوطني الموسيقي اللبناني الذين سافروا إلى خارج البلاد لإكمال دراستهم، وتشجيعهم على خوض غمار المسابقة والوصول إلى الجائزة.

ويمرّ المتسابقون بثلاث مراحل: الأولى هي التنافُس في عزف مقطوعات إلزامية؛ إذ يتساوى الجميع في الصعوبات التقنية المطلوب اجتيازها، إلى جانب مقطوعات اختيارية. وستُجرى هذه المرحلة عن بُعد. أما المرحلتان التاليتان، فينتقل من أجلهما المتنافسون الموسيقيون إلى بيروت للعزف أمام لجان تحكيم يجري اختيارها بعناية، مما يُعزّز روح المنافسة ويمنحها زخماً إضافياً.

وتتمنّى القواس الوصول إلى المرحلة النهائية وإعلان النتائج والفائزين بالجائزة في مبنى الكونسرفتوار الجديد، بإمكاناته التقنية والفنّية الكبيرة؛ إذ تتوافر للمشاركين أفضل الظروف اللوجيستية.

لكن لماذا الغيتار وليس أي آلة أخرى؟ «هي مجرّد بداية»، تقول القواس، «أردنا أن نستفيد من وجود عازف الغيتار العالمي خوسيه ماريا غياردو ديل راي في لبنان، خصوصاً أننا سلّمناه قسم الغيتار في الكونسرفتوار، وهو يتردَّد حالياً على بيروت باستمرار». وتُضيف: «كان الخيار أن تنطلق هذه المسابقة من البرتغال أو مدريد، لكننا، بالتفاهم مع ديل راي، تمكّنا من جعل المركز في بيروت؛ حيث سنعدّ أماكن تليق باحتضان المؤسسات المشاركة معنا».

وتواكب هذه التظاهرة وسائل إعلام عالمية، لا سيما تلك المعنية بالثقافة والأنشطة الموسيقية، لتغطية مشاركة فنانين مشاهير في هذه المسابقة.

وفي مرحلة مقبلة، ستُطلَق مهرجانات وجوائز مماثلة لآلات أخرى، مثل البيانو، وكذلك للآلات الشرقية التي تهمّ المنطقة، فنتشارك أنماطاً موسيقية متشابهة مع بلدان مثل اليونان وتركيا وغيرها. «وسنكون سعداء حين نرى المتوَّجين بجائزة بيروت يُطلب منهم العزف في إسبانيا وبلجيكا وألمانيا وبلدان أخرى».

كما ستُخصّص مسابقة إضافية للبنانيين إلى جانب هذه المسابقة، لإفساح المجال أمام أكبر عدد من الموهوبين لشحذ قدراتهم وتشجيعهم على تطوير مستوياتهم، وفتح آفاق جديدة لهم حين يصبحون على تماس مع مواهب كبيرة.


أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

أزمة «حزب الله» المالية تعرقل صرفه بدلات إيواء لآلاف النازحين

صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)
صورة لحسن نصر الله أمام أنقاض مبنى دمّره الطيران الإسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - د.ب.أ)

لم يتلقَ وسام (اسم مستعار) المقيم في الضاحية الجنوبية لبيروت، أي إجابة على موعد صرف تعويضات بدل الإيواء للسنة الثانية من «حزب الله». أبلغه المسؤول عن التعويضات بأنه «حتى الآن لا موعد محدداً لصرف التعويضات»، وأنه «حين تجهز الدفعة، سنبلغك هاتفياً».

لم يكشف المسؤول عن الأسباب التي حالت، حتى الوقت الراهن، دون صرف تعويضات بدل الإيواء المحددة بـ4800 دولار سنوياً، كبدل إيواء عن كل وحدة سكنية دُمرت خلال الحرب، وترك هذا الغموض آلاف الأسر من سكان الضاحية في حيرة، ما يكرر الأسئلة على لسان السكان: «هل سيوقف (حزب الله) الدفعات أم أنها ستتأخر فقط؟»، و«هل التأخير ناتج عن أزمة مالية، أم عن أسباب تقنية؟».

51 ألف وحدة سكنية مدمرة تماماً

ويتخطى عدد الوحدات السكنية المدمرة بالكامل جراء الحرب، الـ51 ألف وحدة سكنية، حسب تقديرات شركة «الدولية للمعلومات» الإحصائية، بينها 9 آلاف في الضاحية الجنوبية، و1500 وحدة في البقاع، و22 ألفاً في منطقة الشريط الحدودي. وازداد هذا الرقم خلال العام الماضي، إثر الضربات الإسرائيلية والتفجيرات التي طالت منازل في منطقة الشريط الحدودي، فضلاً عن الاستهدافات بعد إنذارات إخلاء على دفعتين طالت الضاحية الجنوبية لبيروت.

صورة للأمينين العامّين السابقين لـ«حزب الله» حسن نصر الله وهاشم صفي الدين على مبنى استُهدف في عملية اغتيال القيادي هيثم الطبطبائي في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - رويترز)

وبعد أقل من شهر على توقف الحرب، بدأ «حزب الله» بصرف تعويضات بدل إيواء للسكان، وخصص مبالغ 400 دولار شهرياً للمتضررين في الضاحية الجنوبية، و300 دولار للمتضررين في الجنوب والبقاع، إضافة إلى صرف بدل أثاث يتراوح بين 6 و8 آلاف دولار تُدفع مرة واحدة، بينما تُصرف تعويضات بدل الإيواء سنوياً، أو على دفعات، كما دفع الحزب مبالغ تُقدر بعشرات ملايين الدولارات، بدل ترميم المباني المتضررة وغير المهدمة كلياً.

وبعدما تلقى معظم السكان بدلات الإيواء عن السنة الماضية، لم يتلقَّ هؤلاء، حتى الآن، أي إشعار بالقبض عن السنة الثانية. يقول وسام لـ«الشرق الأوسط»: «لا يملك من نراجعهم إجابة واضحة، كما لا يجيبون عن التساؤلات التي نسمعها في الشارع عن أن الحزب سيوقف الدفع نهائياً، أو سيؤخره».

تحقيقات في دفوعات السنة الأولى

في أوسط جمهور الحزب، تتردد قصة تتحدث عن تحقيقات يجريها الحزب في دفعات العام الماضي. ويقول أحد هؤلاء لـ«الشرق الأوسط» إن التحقيقات الأولى، أفضت إلى وجود «محسوبيات» في الدفعات، حيث «حصل بعض المتضررين على تعويضات تتخطى قيمة الأضرار الفعلية، نتيجة سوء تقييم، أو محاباة لبعض الناس». ويضيف: «لم تكن الدفعات متناسبة مع حجم الأضرار، فمثلاً بلغت تقديرات بعض المنازل 800 دولار، لكن حصل في النهاية على نحو 1500 دولار... وفي المقابل، صُرفت بدلات ترميم أقل من قيمتها الفعلية، فلجأ أصحاب المنازل السكنية إلى الاعتراض، وبالفعل، تم دفع مبالغ إضافية». ووضع المصدر هذا الأمر في إطار «الفوضى»، و«المحسوبيات»، لافتاً إلى أن هناك تحقيقات تتم لتسوية الأمر، وهو ما أدى إلى التأخير في الدفوعات.

أزمة مالية

لكن التحقيقات في ملفات إعادة الترميم، يُفترض ألا تعرقل دفع بدلات الإيواء، بالنظر إلى أن الحزب حدّد قيمتها الشهرية أو السنوية، كما أن المنازل المدمرة أُجريت كشوفات عليها، حسبما تقول مصادر معارضة لـ«حزب الله»، واضعة التأخير في صرف تعويضات بدل الإيواء، إلى «الأزمة المالية التي يعاني منها (حزب الله)».

أحد مباني مؤسسة «القرض الحسن» في الضاحية الجنوبية لبيروت (أرشيفية - أ.ب)

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «المنطق يقول إن تحديد بدلات الإيواء لا تشوبه محسوبيات ولا محاباة ولا زبائنيّة، خلافاً لتعويضات الأضرار والترميم، ويجب أن تُصرف من دون عوائق... لكن المرجح أن الحزب يعاني من أزمة مالية، وهو ما يجعله يؤخر الدفعات».

وتضيف المصادر: «منذ العام الماضي، بدأت الضغوط على الحزب تشتد، وبدأت من إغلاق الحدود السورية، ومنع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، وتشديد الإجراءات في المطار والمرافئ، إضافة إلى الضغوط على (مؤسسة القرض الحسن)، كلها تدابير قلصت قدرة وصول الأموال الإيرانية إلى الحزب»، مشيرة إلى أن الأعباء المالية التي ترتبت على الحزب «تضاعفت بشكل غير مسبوق، حيث بات ملزماً بدفع رواتب عناصره الذين قُتلوا في الحروب، ودفع تقديمات اجتماعية إضافية لعائلاتهم، إضافة إلى زيادة الإنفاق على الطبابة للجرحى جراء الحرب، في وقت تعاني فيه إيران من مشكلات مالية إضافية تمنعها من زيادة مخصصات الحزب، وهو ما يفاقم الأزمة المالية عنده».

البحث عن بدائل

بمعزل عن الحالتين (الأزمة المالية أو التحقيقات الداخلية)، لم تُصرف بدلات الإيواء لهذا العام، ولم يستكمل الحزب دفع بدلات الترميم المتبقية للمتضررة منازلهم من الحرب؛ ما وضع السكان في حيرة، ودفع بعضهم للبحث عن بدائل. ويقول لبناني من البقاع لـ«الشرق الأوسط» إنه تخلى عن المنزل المُستأجر قبل 3 أشهر، وانتقل إلى بلدة ثانية في البقاع ليقيم في منزل قريب له، لعصر النفقات، وتحسباً لئلا يُدفع بدل الإيواء. ويضيف: «كانت الأمور واضحة منذ الصيف، حين توقف الحزب عن استكمال دفع بدلات الترميم؛ ما يشير إلى أزمة تعتريه، فاتخذت القرار قبل بدء الموسم الدراسي، لتجنب أي تقصير في دفع بدل إيجار منزلي».

مواطنون يتجمعون أمام مبنى مدمّر بالضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات إسرائيلية استهدفته قبل أشهر (أرشيفية - إ.ب.أ)

وفي السياق نفسه، ضغط سكان في منطقة المريجة بالضاحية، على الحزب لتدعيم أساسات مبنى تعرض لضربة عنيفة لكنه لم يسقط، كما ضغطوا على «جهاد البناء» لتركيب مصعد للبناية، لتجنب هدمه وبقائهم خارج منازلهم أوقاتاً طويلة، وتولى السكان إصلاح منازلهم على نفقتهم الخاصة، كي يتمكنوا من العودة، تحسباً لئلا يتلقوا بدلات الإيواء. وقال أحدهم إنه استدان نحو 20 ألف دولار، لإصلاح منزله، وذلك «لتخفيف الإيجارات في ظل تراجع إمكاناتي المادية».

وسدد «حزب الله» قسماً كبيراً من بدلات إعادة الترميم، في معظم المناطق، لكن الدفوعات اقتصرت على الوحدات السكنية نفسها، ولم تشمل الأقسام المشتركة، مثل إعادة طلاء المباني من الخارج، أو ترميم مداخل الأبنية، لكن الناس، لا تجد بديلاً سوى العودة إلى المنازل «لتجنب دفع الإيجارات».


علاج شائع يُعيد البصر لمرضى «انخفاض ضغط العين»

هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)
هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)
TT

علاج شائع يُعيد البصر لمرضى «انخفاض ضغط العين»

هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)
هاري بتروشكين استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» مع واحدة من المرضى (مستشفى مورفيلدز)

أظهرت دراسة حديثة فاعلية حقنة عين شائعة الاستخدام في علاج حالة مرضية نادرة من حالات «انخفاض ضغط العين»، كانت تُعتبر في السابق غير قابلة للعلاج، وذلك في مشروع أجراه باحثون من جامعة لندن ومستشفى «مورفيلدز» للعيون في بريطانيا.

وتشير البيانات المنشورة في «المجلة البريطانية لطب العيون» إلى إمكانية استخدام حُقَن العين التي تحتوي على «هيدروكسي بروبيل ميثيل سليلوز» (HPMC)، وهو جِل منخفض التكلفة يُستخدم في معظم جراحات العيون، لزيادة حجم العين المصابة بانخفاض ضغط العين، مما يؤدي إلى زيادة حجمها ورفع مستوى الضغط فيها.

ومن اللافت للنظر أنه بالإضافة إلى استعادة بنية العين الطبيعية، استعاد المرضى بصرهم أيضاً. ووفق نتائج الدراسة شهد 7 من المرضى الثمانية الذين تلقوا العلاج تحسناً في الرؤية، ومستوى ضغط العين، وطول القرنية، بعد دورة علاجية استمرت 12 شهراً.

وقال الدكتور هاري بتروشكين، استشاري طب العيون في مستشفى «مورفيلدز» والمؤلف الرئيسي للدراسة: «نحن سعداء للغاية بنجاح هذا العلاج البسيط في علاج المرضى الذين يعانون من هذه الحالة النادرة». وأضاف: «هذه بداية لفهم أعمق لتوازن السوائل داخل العين، مما سيؤدي إلى تحسين الرعاية المقدمة لمرضانا».

ويسبب انخفاض ضغط العين غير الطبيعي تُغيراً في شكلها وبنيتها الداخلية. ومع مرور الوقت، قد يؤدي ذلك إلى فقدان تدريجي ودائم للبصر، وغالباً ما يستغرق الأمر سنوات عدة قبل أن يُسبب العمى. وقد يتطور انخفاض ضغط العين نتيجة حالات مرضية كامنة في العين، تُلحق الضرر بالجزء المسؤول عن إنتاج السائل الذي يحافظ على ضغط العين الطبيعي.

وحتى الآن، كان العلاج القياسي للعيون التي تفقد البصر بسبب انخفاض ضغط العين هو حقنها بزيت السيليكون. ورغم فوائده الطبية الكثيرة، فإنه ليس مثالياً؛ إذ قد يكون ساماً على المدى الطويل.

تروي نيكي (إحدى مريضات انخفاض ضغط العين) حكايتها مع المرض؛ حيث تقول: «كان فقدان البصر أمراً مُرعباً، ولكنه دفعني للبحث عن الخيارات المتاحة للعلاج».

بدأت مشكلات بصر نيكي بعد ولادة ابنها بفترة وجيزة، جَرَّبت علاجات متعددة، بما في ذلك استخدام الستيرويدات وزيت السيليكون. وبينما وفَّر بعضها راحة مؤقتة أدَّى البعض الآخر إلى انخفاض مفاجئ في ضغط العين، أو حتى فقدان البصر تماماً. وكانت نقطة التحول بالنسبة لها عندما بدأ أطباؤها الاستشاريون بمستشفى «مورفيلدز» في استكشاف بديل لزيت السيليكون. وبتشجيع منها، جربوا حقنة من الجِل الشفاف المصمم لدعم الضغط واستعادة وظيفة العين.

تقول نيكي: «بدأنا العلاج، ومع تحسن الضغط بدأ بصري في العودة. كان الأمر مذهلاً». وأضافت: «عاد بصري تدريجياً. أشعر بأن التقدم الذي أحرزته استثنائي؛ خصوصاً مع معرفتي بأن مرضى قبلي واجهوا فقداناً دائماً للبصر». وهو ما علَّق عليه البروفسور غاس غازارد من معهد طب العيون بجامعة لندن، ومستشفى «مورفيلدز» للعيون، والمؤلف المشارك في الدراسة، قائلاً: «هذا علاج ثوري يُعيد الأمل للمرضى الذين لم تكن لديهم خيارات أخرى، والذين يعانون من حالة كانت تُسبب العمى والتشوُّه بشكلٍ لا يُمكن علاجه. لقد تجاوزت هذه الدراسة توقعاتي بشأن إمكانية استعادة البصر».