تفوق تقني مبهر لهاتفي «غالاكسي إس 23 ألترا» و«غالاكسي إس 23»

«الشرق الأوسط» تختبرهما وتقارنهما بأفضل الأجهزة المنافسة

يتفوق «غالاكسي إس 23 ألترا» على الهواتف المنافسة في جميع الأصعدة
يتفوق «غالاكسي إس 23 ألترا» على الهواتف المنافسة في جميع الأصعدة
TT

تفوق تقني مبهر لهاتفي «غالاكسي إس 23 ألترا» و«غالاكسي إس 23»

يتفوق «غالاكسي إس 23 ألترا» على الهواتف المنافسة في جميع الأصعدة
يتفوق «غالاكسي إس 23 ألترا» على الهواتف المنافسة في جميع الأصعدة

أطلقت «سامسونغ» سلسلة هواتف «غالاكسي إس 23» في المنطقة العربية أخيراً، التي تقدم قدرات مبهرة في الأداء والتصوير وعمر البطارية تجعلها تتفوق على الهواتف المنافسة بشكل واضح.
واختبرت «الشرق الأوسط» هاتفي «غالاكسي إس 23 ألترا» و«غالاكسي إس 23»، ونذكر ملخص التجربة ونقارنها مع أفضل هواتف متقدمة في الفئة نفسها.
«غالاكسي إس 23 ألترا»

بداية يشابه تصميم هاتف «غالاكسي إس 23 ألترا» الإصدار السابق في السلسلة «غالاكسي إس 22 ألترا»، وهو أمر جيد نظراً لأن التصميم أنيق وفاخر وهيكله متين بأطرافه المنحنية المريحة لدى الاستخدام لفترات مطولة. ويقدم الهاتف قلم S Pen الذكي بإمكاناته الممتدة التي تتيح قدراً أعلى من الإنتاجية وتدوين الملاحظات وممارسة الهوايات والمزيد من الوظائف الأخرى. ويأتي الهاتف بتطويرات عديدة تشمل مستشعر الكاميرا والمعالج ومستشعر البصمة والبطارية.

تصاميم أنيقة لهاتفي «غالاكسي إس 23 ألترا» (يمين) و«غالاكسي إس 23»

ويقدم الهاتف قدرات عالية جداً في معالجة الرسومات للعب بالألعاب بأفضل مستويات ممكنة تجعله يقدم أسرع رسومات عبر هاتف جوال في العالم. ويوفر المعالج المتقدم مستويات أداء غير مسبوقة، حيث تقدم وحدة الرسومات أداءً أعلى، مقارنة بالإصدار السابق بنحو 40 في المائة، وهي تدعم تقنية تتبع الأشعة الضوئية من مصدرها Ray Tracing لتقديم جودة صورة غير مسبوقة في قطاع ألعاب الهواتف الجوالة. كما تم رفع أداء وحدة معالجة بيانات الذكاء الصناعي بنحو 40 في المائة. وتسمح هذه الأمور للمستخدم بالحصول على أعلى مستويات الأداء في التصوير والترفيه واللعب والعمل. وبالهاتف مستشعر بصمة صوتي خلف الشاشة. وهو مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68. (يمكن غمره بالمياه لعمق متر ونصف ولغاية 30 دقيقة)، ويستخدم زجاج Corning Gorilla Glass Victus 2 التي تقدم له المزيد من الصلابة والحماية، ويبلغ قطر الشاشة 6.8 بوصة.
ولدى استخدام الهاتف بشكل عادي (6 ساعات من الاستخدام مع تفعيل شبكات الجيل الخامس لساعة واحدة واستخدام شبكات «واي فاي» في الأوقات الأخرى)، استطاع الهاتف العمل لأكثر من يومين من دون الحاجة إلى معاودة شحنه. ولدى استخدامه بشكل مكثف واللعب بالألعاب الإلكترونية المتطلبة، صمد الهاتف ليوم كامل مع بقاء 32 في المائة من شحنة بطاريته. ولدى إيقاف ميزة العمل الدائم للشاشة Always On Display، فإنه من الممكن الحصول على نحو 10 في المائة شحنة إضافة من البطارية.
ويمثل الهاتف أفضل إصدارات السلسلة في القدرات التصويرية، حيث يقدم مصفوفة كاميرات متفوقة متمثلة بـ4 كاميرات خلفية بدقة 200 (عدسة عريضة) و10 (عدسات للصور البعيدة) و10 (عدسات عريضة جداً) و12 ميغابكسل (عدسة للصور البعيدة جداً)، وكاميرا أمامية بدقة 12 ميغابكسل (عدسة عريضة). ويسهّل الهاتف التقاط الصور وتسجيل المحتوى من خلال استخدام مجس Adaptive Pixel 200 MP الجديد الذي يستطيع التقاط اللحظات المهمة بدقة متناهية، مع القدرة على ضبط الصورة بشكل آلي وبسرعة كبيرة. ويقدم الهاتف أول كاميرا للصور الذاتية (سيلفي) معززة بتقنية Super HDR التي ترفع سرعة تسجيل عروض الفيديو من 30 إلى 60 صورة في الثانية الواحدة وبألوان غنية جداً للحصول على صور وعروض فيديو أمامية أفضل بشكل كبير. ويمكن الحصول على ألوان غنية للغاية بوضوح كبير بدقة 12 ميغابكسل، أو استخدام مستشعر بدقة 50 ميغابكسل، أو القفز إلى 200 ميغابكسل بدقة مبهرة للغاية.
كما يمكنه تقريب الصورة لغاية 30 ضعفاً دون فقدان أي تفاصيل، إلى جانب تقديمه عدسة عريضة جداً لالتقاط صور مليئة بعناصر البيئة من حول المستخدم. يضاف إلى ذلك الوضوح الكبير للصور في ظروف الإضاءة المنخفضة، والخيارات العديدة في تطبيق الكاميرا التي تشمل حفظ الصور بامتداد RAW الاحترافي لتحرير ألوانها في البرامج الاحترافية في أي وقت. ويمكن استخدام نمط التصوير «بورتريه» للحصول على أفضل صور إلى الآن في عالم الهواتف الجوالة، حتى لدى تقريب الصورة لغاية 3 أضعاف، ودون فقدان التفاصيل الطبيعية في الصورة.
ويمكن تجربة فن الصور ذات التعرض الضوئي المتعدد، والتقاط رؤية واضحة لمجرة درب التبانة باستخدام إعدادات Astrophoto داخل تطبيقي Samsung Camera وExpert RAW. ويدعم نظام التصوير إلغاء أثر اهتزاز يد المستخدم خلال التصوير في ظروف الإضاءة المنخفضة من خلال تفعيل المثبت البصري Optical Image Stabilization OIS في جميع الاتجاهات. كما تدعم الكاميرا تسجيل عروض الفيديو بالدقة الفائقة 8K بزوايا واسعة، مع تحليل الذكاء الصناعي لكل التفاصيل الموجودة في المشهد، وصولاً إلى ميزات الوجه الدقيقة مثل الشعر والعينين، ليعكس الخصائص المختلفة للشخص بدقة متناهية. كما يدعم النظام ميزة التسجيل الصوتي المحيطي ميزة 360 Audio Recording الجديدة لتقديم صوت متعدد الأبعاد.
ويستخدم الهاتف معالج «سنابدراغون 8 جين 2 موبايل» Snapdragon 8 Gen 2 Mobile ثماني النوى (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز) مصنوع بدقة 4 نانومتر. ويدعم الهاتف تقنيات «واي فاي» a وb وg وn وac و6e و«بلوتوث 5.3» والاتصال عبر المجال القريب Near Field Communication NFC اللاسلكية، إلى جانب دعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات. ويستخدم الهاتف بطارية بشحنة 5 آلاف ملي أمبير - ساعة يمكن شحنها من 0 إلى 65 في المائة في خلال 30 دقيقة وبقدرة 45 واط، مع دعم للشحن اللاسلكي، والشحن اللاسلكي العكسي بقدرة 4.5 واط. وتستطيع الشاشة عرض الصورة بدقة 3088x1440 بكسل وبكثافة 501 بكسل في البوصة الواحدة وبتردد 120 هرتز، مع دعم لتقنية المجال العالي الديناميكي 10 High Dynamic Range HDR.
وتبلغ سماكة الهاتف 8.9 مليمتر ويبلغ وزنه 234 غراماً، وهو متوفر في إصدارات بـ12 أو 8 غيغابايت من الذاكرة، و1024 أو 512 أو 256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة. ويعمل الهاتف بنظام التشغيل «آندرويد 13» وواجهة الاستخدام «وان يو آي 5.1». وبالهاتف مستشعر بصمة صوتي خلف الشاشة مطور وهو مقاوم للمياه والغبار وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره بالمياه لعمق متر ونصف ولغاية 30 دقيقة)، وهو يستخدم الزجاج Corning Gorilla Glass Victus 2 الذي يقدم له المزيد من الصلابة والحماية، ويبلغ قطر الشاشة 6.8 بوصة.
الهاتف متوفر بألوان الأسود أو الأبيض المائل إلى الكريم أو الأخضر أو اللافندر بأسعار 5199 و5699 و6699 ريالاً سعودياً (1386 و1520 و1786 دولاراً) بسعات 256 و512 و1024 غيغابايت. ويمكن القول إنه لا يوجد هاتف إلى الآن يضاهي «غالاكسي إس 23 ألترا» في قطر الشاشة وقدرات المعالجة وعمر البطارية والكاميرات، في جهاز واحد.

«غالاكسي إس 23»
ويقدم هاتف «غالاكسي إس 23» مستويات الأداء نفسها الموجودة في إصدار «غالاكسي إس 23 ألترا» في حجم أصغر مناسب لمن لا يرغبون حمل هواتف كبيرة معهم، ويقدم قفزة نوعية مقارنة بالهواتف المنافسة في الفئة نفسها من حيث قطر الشاشة والكاميرات. وللهاتف شاشة واضحة للغاية ذات ألوان غنية وقدرات تصويرية متقدمة (نظام الكاميرات الخلفية أقل قدرة مقارنة بـ«غالاكسي إس 23 ألترا» بالطبع، ولكنه ما يزال مبهراً).
واستطاع الهاتف التقاط صورة مبهرة في ظروف الإضاءة المختلفة، ولوحظ أن الدقة العالية في العناصر الصغيرة، مثل الشعر وأوراق الأشجار البعيدة، وغيرها. ولدى تجربة اللعب بالألعاب الإلكترونية المتطلبة مثل «PUBG Mbile»، تم الحصول على معدلات رسومات عالية في جميع الأوقات دون ارتفاع درجات الحرارة أو تقطع إيقاع اللعب. وتستطيع بطارية الهاتف تقديم عمر ممتد من الاستخدام المكثف، وأكثر من ساعتين ونصف من مدة الاستخدام، مقارنة بإصدار «غالاكسي إس 22»، بحيث يمكن استخدامه لأكثر من 16 ساعة دون انتهاء شحنة البطارية. ويمكن شحن البطارية بنسبة 27 في المائة في خلال 15 دقيقة، و55 في المائة خلال 30 دقيقة.
مواصفات الهاتف تشبه إصدار «غالاكسي إس 23 ألترا»، ويختلف عنه في قطر الشاشة (6.1 مقارنة بـ6.8 بوصة)، والدقة (2340x1080 مقارنة بـ3088x1440 بكسل)، وكثافة العرض (422 مقارنة بـ500 بكسل في البوصة)، والكاميرات الخلفية (50 و10 و12 مقارنة بـ200 و10 و10 و12 ميغابكسل)، والسعة التخزينية المدمجة (128 أو 256 أو 512 مقارنة بـ256 أو 512 أو 1024 غيغابايت)، والبطارية (3.900 مقارنة بـ5 آلاف ملي أمبير - ساعة)، وسرعة الشحن (25 مقارنة بـ45 واط)، والوزن (168 مقارنة بـ234 غراماً).
الهاتف متوفر بألوان الأسود أو الأبيض المائل إلى الكريم أو الأخضر أو اللافندر بسعر 3499 ريالاً سعوديا (933 دولاراً) بسعة 256 غيغابايت.

تنافس وتفوّق
ولدى مقارنة «غالاكسي إس 23 ألترا» بـ«آيفون 14 برو ماكس»، نجد أن «غالاكسي إس 23 ألترا» يتفوق في دعم القلم الذكي، وقطر الشاشة (6.8 مقارنة بـ6.7 بوصة)، ودقة الشاشة (3088x1440 مقارنة بـ2796x1290 بكسل)، وكثافة العرض (500 مقارنة بـ460 بكسل في البوصة)، والمعالج (ثماني النوى: نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بسداسي النوى: نواتين بسرعة 3.46 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 2.02 غيغاهرتز)، والذاكرة (12 مقارنة بـ6 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (200 و10 و10 و12 مقارنة بـ48 و12 و12 ميغابكسل)، وتقديم مستشعر بصمة، والبطارية (5 آلاف مقارنة بـ4.323 ملي أمبير - ساعة)، ودعم الشحن السريع (25 مقارنة بـ15 واط) والشحن اللاسلكي (15 مقارنة بـ7.5 واط)، والوزن (234 مقارنة بـ240 غراماً). ويتعادل الهاتفان في مقاومة المياه والغبار (وفقاً لمعيار IP68)، بينما يتفوق «آيفون 14 ماكس برو» في قلة السماكة (7.9 مقارنة بـ8.9 مليمتر) فقط.
أما لدى مقارنة «غالاكسي إس 23» بـ«آيفون 14»، نجد أن «غالاكسي إس 23» يتفوق في المعالج (ثماني النوى: نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز، ونواتان بسرعة 2.8 غيغاهرتز و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز مقارنة بسداسي النوى: نواتين بسرعة 3.23 غيغاهرتز و4 نوى بسرعة 1.82 غيغاهرتز)، والذاكرة (8 مقارنة بـ6 غيغابايت)، والكاميرات الخلفية (50 و10 و12 مقارنة بـ12 و12 ميغابكسل)، وتقديم مستشعر بصمة، والبطارية (3.900 مقارنة بـ3.270 ملي أمبير – ساعة)، ودعم الشحن السريع (25 مقارنة بـ15 واط) والشحن اللاسلكي (15 مقارنة بـ7.5 واط)، وقلة السماكة (7.6 مقارنة بـ7.8 مليمتر) والوزن (168 مقارنة بـ172 غراماً). ويتعادل الهاتفان في قطر الشاشة (6.1 بوصة) ومقاومة المياه والغبار (وفقاً لمعيار IP68)، بينما يتفوق «آيفون 14» في دقة الشاشة (2532x1170 مقارنة بـ2340x1080 بكسل)، وكثافة العرض (460 مقارنة بـ425 بكسل في البوصة).


مقالات ذات صلة

هل تستمر «حلول الطبيعة» في تعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ؟

علوم 
الحلول القائمة على الطبيعة تقوم على توظيف الغابات والأراضي الرطبة والشعاب المرجانية لتعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ (جامعة واشنطن)

هل تستمر «حلول الطبيعة» في تعزيز صمود المدن أمام تغير المناخ؟

تعتمد المدن حول العالم بشكل متزايد على الطبيعة لمواجهة تداعيات التغير المناخي، من موجات الحر والفيضانات وارتفاع مستويات البحار.

محمد السيد علي (القاهرة)
علوم غواصات صغيرة جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات

غواصات صغيرة جديدة لاستكشاف أعماق المحيطات

تشارك سفينة «رينيير» البحثية، التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) في الوقت الراهن،

«الشرق الأوسط» ( لندن)
تكنولوجيا إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

تقرير جديد يظهر أن مستخدمي الاشتراكات السنوية في التطبيقات نادراً ما يعودون بعد الإلغاء، ما يضغط على نماذج الإيرادات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)

دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

تدعو الدراسة إلى معايير علمية أكثر صرامة قبل الحكم على وعي الذكاء الاصطناعي أو الخلط بين الوعي ومعالجة المعلومات.

نسيم رمضان (لندن)
خاص المرونة السيبرانية تعزِّز جاهزية المؤسسات المالية السعودية أمام التهديدات الرقمية (رويترز)

خاص «ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

تتقدَّم المرونة السيبرانية في السعودية من رصد التهديدات، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار داخل المؤسسات المالية.

نسيم رمضان (لندن)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)
العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)
TT

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال عبر «استنساخ الصوت»؟

العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)
العديد من الأشخاص تعرضوا للسرقة عن طريق ما يعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت» (بيكسلز)

قالت سيدة أميركية من كاليفورنيا إنها تعرّضت للاحتيال وخسرت آلاف الدولارات هذا الشهر، بعد أن تلقت مكالمة بدا فيها صوت ابنتها وهي في حالة طارئة. والآن تشتبه في أنها كانت خدعة مولدة بالذكاء الاصطناعي.

وهذه السيدة هي واحدة من عدد من الأشخاص الذين استهدفوا بما يُعرف بعمليات احتيال «استنساخ الصوت»؛ حيث تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي لأي شخص إنشاء نسخة طبق الأصل مقنعة من صوت شخص آخر باستخدام بضع ثوانٍ فقط من صوت حقيقي، وفقاً لموقع «سي إن إن».

ووفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، خسر الأميركيون أكثر من 893 مليون دولار العام الماضي بسبب عمليات احتيال مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك هجمات استنساخ الصوت، إلى جانب رسائل التصيد المولدة بالذكاء الاصطناعي، وغيرها من الخدع.

ويمكن للمحتالين تقليد أي شخص، بدءاً من أفراد الأسرة والأصدقاء وصولاً إلى الزملاء في العمل أو العاملين في الخدمات المهنية. وقد حذّرت بنوك، من بينها «ستارلينغ» في المملكة المتحدة و«كومنولث بنك أوف أستراليا»، عملاءها من عمليات احتيال استنساخ الصوت.

يقول خبراء، وفقاً لموقع «سي إن إن»، إن النسخ الصوتية المولدة بالذكاء الاصطناعي أصبحت واقعية لدرجة أن معظم الناس لم يعودوا قادرين على تمييزها بشكل موثوق عن الأصوات البشرية الحقيقية.

يقول هنري أيدجر، الخبير في المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، والذي يُقدم استشارات للحكومات والشركات: «بالنسبة للشخص العادي، من غير المنصف أن نتوقع منه أن يكون قادراً على اكتشاف هذه الأمور. أنا شخصياً أعاني مع ذلك، وكذلك معظم الناس».

كيف تبدأ عمليات الاحتيال عن طريق تقليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي؟

يمكن للمحتالين إنشاء نسخة تحاكي صوت أي شخص بدقة اعتماداً على مقطع صوتي قصير له، وغالباً ما يتم الحصول على هذه المقاطع من منصات التواصل الاجتماعي أو من خلال مكالمات احتيالية سابقة جرى تسجيلها دون علم صاحبها. كما توفر منصات التواصل الاجتماعي مصدراً غنياً للمعلومات المتعلقة بأفراد الأسرة والأصدقاء المقربين، ما قد يسهل استهدافهم في عمليات الاحتيال.

وعادةً ما يوهم المحتالون ضحاياهم بأن الشخص الذي ينتحلون صوته يمر بظرف طارئ أو أزمة خطيرة، مثل التعرض للاختطاف أو الاحتجاز في السجن، ثم يطلبون تحويل مبالغ مالية بشكل عاجل بحجة المساعدة في الإفراج عنه أو إنقاذه من الموقف.

قال غاري شيلدهورن، محامٍ من فيلادلفيا استُهدف بعملية احتيال صوتي بالذكاء الاصطناعي عندما قلد صوت ابنه، قال لشبكة «سي إن إن» العام الماضي: «لم يكن هناك وقت للتفكير. كان كل شيء يدور حول: يجب أن أتصرف لمساعدة ابني. إنه في مأزق».

في بعض الحالات، قد يكون الصوت المولد بالذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد تسجيل واحد. يمكن للمهاجمين المتطورين استخدام أدوات تحويل النص إلى كلام أو طريقة أخرى تعرف بـ«تلبيس الصوت»، وهو أسلوب يعتمد على التلاعب بصوت المحتال، بحيث يبدو مثل الشخص الذي يقلده في الوقت الفعلي.

ويوضح أيدجر أن هذه التقنيات تتيح إجراء محادثات تفاعلية بين الضحية والمحتال الذي يبدو صوته مثل النسخة الصوتية المقلدة، ما قد يجعل عملية الاحتيال أكثر إقناعاً.

ويمكن للقراصنة أيضاً أن يجعلوا المكالمة تبدو كأنها آتية من رقم معروف، عبر تكتيك يعرف باسم «التزييف التعريفي للمتصل»؛ لذا لا يمكنك بالضرورة الوثوق بأن المكالمة التي تبدو آتية من والدتك هي منها بالفعل.

كيف تتجنب الوقوع ضحية لعمليات تقليد الأصوات بالذكاء الاصطناعي؟

وقال هاني فريد، أستاذ في جامعة كاليفورنيا، وكبير المسؤولين العلميين في شركة «جيت ريل سيكورتي»، لشبكة «سي إن إن»: «بدلاً من محاولة تحديد ما إذا كان الصوت حقيقياً، ابحث عن علامات التحذير العامة الأخرى للاحتيال».

وأوضح: «هل الشخص على الطرف الآخر يمنحك موعداً نهائياً أو يخلق لديك شعوراً بالاستعجال؟ هل يشجعك على عدم إخبار أي شخص آخر بما يحدث؟ هل يطلب منك تحويل مبالغ كبيرة من المال بطرق غير معتادة؟».

يجب على المستهدفين الذين يتلقون هذه الأنواع من المكالمات محاولة التواصل مع قريبهم بوسائل أخرى، مثل إرسال رسالة نصية، أو الاتصال بهم من هاتف شخص آخر، أو التواصل مع شخص يعرف مكان وجودهم.

وقالت ديبورا ديل ماسترو، الأم من كاليفورنيا التي استُهدفت مؤخراً، لشبكة «إيه بي سي 7 نيوز»، إنها اتصلت بابنتها فقط بعد أن أرسلت الأموال إلى المحتالين. فردت ابنتها على الفور وكانت في العمل.

ويمكن لأفراد الأسرة أو زملاء العمل الاتفاق مسبقاً على «كلمة سر» تُستخدم للتأكد من هوية المتحدث عند الضرورة. ومن الأفضل أن تكون هذه الكلمة معروفة لعدد محدود جداً من الأشخاص، وألا تكون متاحة أو قابلة للاكتشاف عبر الإنترنت.

ويختتم أيدجر حديثه قائلاً: «إذا راودك الشك في صحة الموقف، فمن الأفضل أن تتحقق أولاً، حتى لو أدى ذلك إلى سخرية والدتك أو أخيك أو صديقك من اعتقادك أنهم روبوت أو جهة مزيفة، بدلاً من التسرع في تحويل الأموال أو التوجه إلى ماكينة الصراف الآلي ثم اكتشاف أنك وقعت ضحية لعملية احتيال».


تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)
إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)
TT

تقرير: 95 % ممن يلغون اشتراكاتهم السنوية في التطبيقات لا يعودون

إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)
إلغاء الاشتراك السنوي في التطبيقات غالباً يعني أن المستخدم لن يعود لاحقاً (شاترستوك)

لم تعد اشتراكات التطبيقات مجرد خيار إضافي داخل متاجر التطبيقات، بل أصبحت نموذجاً رئيساً لإيرادات كثير من المطورين، خصوصاً في تطبيقات الإنتاجية، والتعليم، والصحة، والترفيه، والأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي. لكن تقريراً جديداً من شركة «ريغنيوكات» (RevenueCat) يقول إنه عندما يلغي المستخدم اشتراكه السنوي، فإن احتمالات عودته تكون ضعيفة جداً.

بحسب الجزء الثاني من تقرير «State of Subscription Apps 2026»، فإن 95 في المائة من مستخدمي الاشتراكات السنوية الذين يلغون اشتراكاتهم لا يعودون لاحقاً. التقرير يستند إلى بيانات من أكثر من 115 ألف تطبيق عبر فئات مختلفة، تغطي أكثر من 16 مليار دولار من الإيرادات.

الشهر الأول حاسم

تكشف البيانات أن إلغاء الاشتراكات السنوية لا يحدث بطريقة عشوائية على مدار العام. فالشهر الأول وحده يمثل 35 في المائة من جميع عمليات إلغاء الاشتراك السنوي، مع اختلاف واضح بين الفئات. في تطبيقات التسوق، تحدث نحو نصف عمليات الإلغاء السنوية في الشهر الأول، بينما تصل النسبة في تطبيقات التعليم إلى نحو 30 في المائة.

هذه الأرقام تعني أن المستخدم لا ينتظر دائماً نهاية العام ليقرر ما إذا كان التطبيق يستحق الاستمرار. وفي كثير من الحالات، يتخذ القرار مبكراً جداً، ربما بعد تجربة أولية لا تقنعه بالقيمة، أو بعد أن يكتشف أن الاستخدام الفعلي أقل من توقعاته عند الدفع.

فبعد الشهر الأول، تتراجع عمليات الإلغاء إلى مستويات أقل تتراوح بين 3 و7 في المائة شهرياً في الفترة من الشهر الثالث إلى الحادي عشر. لكن التقرير يرصد ارتفاعاً جديداً في الشهر الثاني عشر، عندما يقترب موعد التجديد، حيث تصل عمليات الإلغاء إلى ما بين 9 و14 في المائة عبر مختلف الفئات.

الاشتراكات السنوية تمنح المطورين قيمة أعلى لكنها تزيد صعوبة استعادة المستخدم بعد الإلغاء (شاترستوك)

قرار يُتخذ خلال ساعات

لا تقتصر المشكلة على الاشتراكات السنوية المدفوعة. فالتقرير يرصد أيضاً أن المستخدمين باتوا يحسمون موقفهم من الفترات التجريبية بسرعة كبيرة. أكثر من نصف عمليات إلغاء التجارب التي تستمر ثلاثة أيام تحدث في اليوم الأول نفسه، وتحديداً 55.4 في المائة منها في اليوم صفر. أما في التجارب ذات الأيام السبعة، فنسبة الإلغاء تبلغ في اليوم الأول 39.8 في المائة، وتصل إلى 35.7 في المائة للتجارب التي تستمر 14 يوماً، و31.1 في المائة للتجارب ذات الثلاثين يوماً.

وتظهر الصورة أكثر وضوحاً عند النظر إلى اليومين الأولين، حيث إن 84 في المائة من إلغاءات التجارب التي تستمر ثلاثة أيام تحدث بين اليوم صفر واليوم الأول، وكذلك 64 في المائة من إلغاءات التجارب التي تستمر سبعة أيام. هذا يعني أن النافذة المتاحة أمام التطبيق لإثبات قيمته أصبحت قصيرة جداً.

العودة نادرة

أبرز ما يلفت إليه التقرير أن استعادة المستخدم بعد إلغاء الاشتراك السنوي تبدو صعبة للغاية. فمعدل إعادة تنشيط الاشتراكات السنوية لا يتجاوز 5 في المائة خلال عام واحد، ويتراوح بين 3 و8 في المائة بحسب فئة التطبيق. في المقابل، يعود مشتركو الخطط الشهرية بمعدل أعلى بكثير، إذ تصل إعادة تنشيطهم إلى 20 في المائة خلال عام، أي أربعة أضعاف تقريباً.

هذا الفارق يغير طريقة النظر إلى قيمة الخطط السنوية، والشهرية. فالاشتراك السنوي يمنح المطور دخلاً أكبر في البداية، لكنه قد يجعل قرار الإلغاء أكثر نهائية. أما الاشتراك الشهري، فرغم أنه يبدو أقل قيمة فورياً، فإنه يترك باب العودة مفتوحاً بدرجة أكبر، خصوصاً في التطبيقات التي يستخدمها الناس حسب الحاجة.

وتظهر هذه النقطة بوضوح في تطبيقات الإنتاجية، وهي فئة تقودها بشكل متزايد أدوات الذكاء الاصطناعي. فقد سجلت أعلى معدل لإعادة تنشيط الاشتراكات الشهرية عند 36.1 في المائة، ما يعكس سلوك مستخدمين قد يلغون الاشتراك عندما لا يحتاجون إلى الأداة، ثم يعودون إليها عند ظهور حاجة جديدة.

قيمة ومخاطر عالية

رغم صعوبة استعادة المستخدمين الذين يلغون، تبقى الاشتراكات السنوية الأكثر قوة من حيث الاحتفاظ بمن يصلون إلى مرحلة التجديد. فالتقرير يذكر أن الخطط السنوية تجدد بمعدل 83.4 في المائة إجمالاً، وهو أكثر من أربعة أضعاف معدل الخطط الأسبوعية البالغ 18.7 في المائة، ونحو ضعف معدل الخطط الشهرية البالغ 39.2 في المائة.

لكن هذه القوة تظهر بعد تجاوز المرحلة الأولى. فالمستخدمون الذين يجددون اشتراكهم السنوي للمرة الأولى يصبحون أكثر التزاماً لاحقاً. معدلات التجديد الأولى تقع في نطاق متوسط بين 23 و40 في المائة بحسب الفئة، ثم ترتفع في التجديد الثاني إلى 44 و64 في المائة، وفي التجديد الثالث إلى 56 و70 في المائة.

بمعنى آخر، الاشتراك السنوي يحمل معادلة مزدوجة: المستخدم الذي يبقى قد يتحول إلى مشترك عالي الولاء، لكن المستخدم الذي يلغي يصبح غالباً خارج دورة الإيرادات بشكل شبه دائم.

كثير من المستخدمين يحسمون قرارهم بشأن التجربة المجانية خلال الأيام الأولى (شاترستوك)

السعر لا يغير النتيجة

قد يفترض بعض المطورين أن المستخدمين الذين يدفعون مبالغ أكبر قد يكونون أكثر قابلية للعودة بسبب وضوح قيمة الخدمة، أو ارتفاع تكلفة البدائل. لكن التقرير لا يدعم هذا الافتراض، حتى في التطبيقات مرتفعة السعر، لا يتجاوز معدل إعادة تنشيط الاشتراك السنوي 4.4 في المائة. وفي فئة السعر نفسها، يصل معدل إعادة تنشيط الاشتراك الشهري إلى 28.9 في المائة.

وتشير «RevenueCat» إلى أن معدلات إعادة تنشيط الاشتراكات السنوية تبقى متقاربة عبر مستويات الأسعار بين 4.4 و5.6 في المائة، بينما تتراوح في الخطط الشهرية بين 12 و29 في المائة. لذلك تبدو المشكلة مرتبطة بطبيعة الخطة نفسها أكثر من ارتباطها بالسعر وحده.

تراجع في الاحتفاظ

يشير التقرير إلى انخفاض الاحتفاظ في السنة الأولى للاشتراكات السنوية من 31 في المائة إلى 28 في المائة على أساس سنوي. كما تراجع الاحتفاظ الشهري من 10 إلى 8 في المائة، والأسبوعي من 1.7 إلى 1.2 في المائة.

هذه الأرقام تأتي في سوق أكثر ازدحاماً. فبحسب التقرير، زادت عمليات إطلاق التطبيقات الشهرية سبعة أضعاف منذ عام 2022، ما يجعل فترة إثبات القيمة أقصر، والمنافسة على انتباه المستخدم أكثر حدة.

ما قبل الإلغاء

تلفت هذه النتائج أنه إذا كان المستخدم السنوي لا يعود غالباً بعد الإلغاء، فإن الرهان الحقيقي لا يكون على حملات الاستعادة بعد الخروج، بل على منع الإلغاء المبكر.

يبين التقرير أن التطبيقات التي تعتمد على الخطط السنوية تحتاج إلى التركيز على الاحتفاظ المبكر، خصوصاً في الشهر الأول، وإلى توفير طرق أكثر مرونة قبل أن يختار المستخدم الإلغاء الكامل. من بين هذه الخيارات إتاحة إيقاف الاشتراك مؤقتاً بدلاً من إلغائه، بما يحافظ على العلاقة مع المستخدم من دون إجباره لاحقاً على إعادة إدخال بيانات الدفع، أو بدء الاشتراك من جديد.


دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
TT

دراسة حديثة: قدرات الذكاء الاصطناعي لا تعني امتلاكه وعياً

الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)
الباحثون يحذرون من الخلط بين الوعي الحقيقي ومعالجة المعلومات أو القدرة على الاستجابة (أرشيفية)

مع تطور أنظمة الذكاء الاصطناعي، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل يمكن أن تمتلك الآلة وعياً؟ لم يعد النقاش محصوراً في الفلسفة أو الخيال العلمي، بل أصبح جزءاً من نقاش علمي وأخلاقي أوسع، يشمل أيضاً الحيوانات والأجنة والعضيات الدماغية المزروعة في المختبرات.

لكن دراسة تحليلية جديدة منشورة في دورية «نيورون» (Neuron) لا تحاول الإجابة مباشرة عن سؤال ما إذا كان الذكاء الاصطناعي واعياً أم لا. بدلاً من ذلك، تطرح سؤالاً أكثر أساسية: هل تمتلك العلوم الحالية أدوات دقيقة بما يكفي لقياس الوعي نفسه؟ الدراسة أعدها فريق بقيادة هاكوان لاو، مدير مركز أبحاث تصوير الأعصاب في معهد العلوم الأساسية، بالتعاون مع باحثين من جامعة مونتريال وجامعة نيويورك.

مشكلة القياس

يرى الباحثون أن جزءاً كبيراً من أبحاث الوعي الحالية قد لا يميز بوضوح بين التجربة الذاتية وبين معالجة المعلومات. وهذا الفرق مهم لأن النظام، سواء كان دماغاً بشرياً أو نموذجاً حاسوبياً، قد يستطيع استقبال معلومات وتحليلها والاستجابة لها، من دون أن يعني ذلك بالضرورة وجود تجربة شعورية داخلية.

في تصريحات نقلها التقرير، قال لاو إن كثيراً من النظريات الحالية حول الوعي تبدو مدعومة بتجارب علمية، لكن تلك النتائج قد تعكس «معالجة عامة للمعلومات» أكثر مما تعكس الوعي نفسه. لذلك يبقى من الصعب الجزم بأن هذه النظريات تشرح الوعي فعلاً.

هذه النقطة تجعل النقاش حول وعي الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيداً. فإذا لم تكن أدوات العلم قادرة بعد على عزل الوعي عن العمليات الإدراكية الأخرى في الدماغ، يصبح من الصعب استخدامها بثقة للحكم على كيانات غير بشرية، مثل أنظمة الذكاء الاصطناعي أو الكائنات الحية غير القادرة على التعبير اللفظي.

قدرات الذكاء الاصطناعي على الحديث والتحليل لا تكفي وحدها لإثبات وجود تجربة داخلية (شاترستوك)

تجارب لا تكفي

ينتقد الباحثون بعض النماذج التجريبية الشائعة في علم الأعصاب، مثل الإخفاء البصري، والتنافس بين العينين، واختبارات العتبة الإدراكية. هذه التجارب تُستخدم لدراسة متى يصبح الشيء مرئياً أو مدركاً بوعي، ومتى يبقى خارج الوعي المباشر.

لكن المشكلة، حسب الدراسة، أن هذه الاختبارات لا تغير الوعي وحده. فهي قد تؤثر أيضاً في قدرة الدماغ العامة على معالجة المعلومات، وبذلك قد يخلط الباحثون، من دون قصد، بين غياب التجربة الواعية وبين ضعف أو تغير في المعالجة الإدراكية نفسها.

بمعنى أبسط، قد يظن الباحث أن التجربة تقيس ما يشعر به الشخص فعلياً، بينما هي تقيس جزئياً قدرة الدماغ على استقبال الإشارة أو معالجتها أو الاستجابة لها. هذا الخلط يصبح أكثر حساسية عندما تُستخدم مؤشرات مشابهة لإطلاق أحكام حول وعي كائنات أو أنظمة لا تستطيع وصف تجربتها بنفسها.

الذكاء الاصطناعي والحيوانات والعضيات

تحذر الدراسة من أن هذه المشكلة المنهجية قد تؤدي إلى ادعاءات قوية أكثر مما تسمح به الأدلة. ففي السنوات الأخيرة، ازداد الحديث عن وعي الحيوانات، وإمكان وعي الذكاء الاصطناعي، وتجارب الأجنة، والعضيات الدماغية التي تُزرع في المختبرات لأغراض بحثية.

لا تقول الدراسة إن هذه الكيانات واعية أو غير واعية بل إن الأدلة المستخدمة في مثل هذه النقاشات قد تكون أضعف مما يبدو، إذا كانت المؤشرات تقيس معالجة المعلومات لا التجربة الذاتية. لذلك يدعو الباحثون إلى معايير علمية أكثر صرامة قبل استخدام نتائج أبحاث الوعي في قضايا أخلاقية أو تنظيمية.

هذه الدعوة لا تقلل أهمية النقاش بل تجعله أكثر جدية لأن السؤال عن الوعي في الحيوانات أو الذكاء الاصطناعي لا يبقى مسألة أكاديمية إذا كان سيؤثر في سياسات الرفق بالحيوان، أو أخلاقيات تطوير الذكاء الاصطناعي، أو البحوث الحيوية المتعلقة بالأجنة والأنسجة العصبية.

درس من التاريخ

يشير الباحثون إلى أن علم النفس مرّ بمشكلة مشابهة في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. في تلك الفترة، أدت ادعاءات قوية وغير مؤسسة جيداً حول الوعي إلى رد فعل علمي واسع، أسهم لاحقاً في صعود المدرسة السلوكية، التي ابتعدت لعقود عن دراسة الخبرة الداخلية وركزت على السلوك القابل للملاحظة.

هذا المثال التاريخي مهم لأنه يوضح أن المبالغة في ادعاءات الوعي قد تضر المجال بدلاً من أن تخدمه. فإذا بدت الاستنتاجات العلمية أكبر من الأدلة المتاحة، فقد يؤدي ذلك إلى فقدان الثقة في دراسة الوعي، أو إلى تجنبها بوصفها موضوعاً غير قابل للقياس الدقيق.

لذلك لا يدعو الباحثون إلى إغلاق النقاش، بل إلى حمايته من الاستنتاجات المتسرعة. المطلوب، حسب تحليلهم، هو تطوير طرق تستطيع عزل التجربة الذاتية بدقة أكبر، بدلاً من الاكتفاء بمؤشرات عامة على الإدراك أو المعالجة.

النقاش يشمل الذكاء الاصطناعي والحيوانات والأجنة والعضيات الدماغية بسبب الأبعاد الأخلاقية (شاترستوك)

حالات تكشف الفاصل

تقترح الدراسة أن بعض الحالات العصبية قد تساعد العلماء على فهم الفاصل بين الوعي ومعالجة المعلومات. من هذه الحالات «الرؤية العمياء»، حيث يستطيع بعض المرضى الاستجابة لمؤثرات بصرية من دون أن يشعروا بأنهم رأوها بوعي. وهناك أيضاً حالات الإهمال النصفي، حيث يتجاهل المريض جانباً من المجال البصري أو المكاني رغم أن بعض المعالجة الحسية قد تكون موجودة.

هذه الحالات تكشف أن الإدراك والسلوك والوعي لا يتحركون دائماً معاً. فقد يعالج الدماغ معلومات معينة من دون أن تتحول إلى تجربة واعية واضحة. وهذا يفتح باباً لبناء تجارب أكثر دقة تستطيع التمييز بين أن يستجيب النظام للمعلومة وأن تكون لديه تجربة ذاتية بها.

بالنسبة إلى الذكاء الاصطناعي، هذه النقطة حاسمة لأن النظام قد يجيب عن الأسئلة، ويصف المشاعر، ويتحدث عن التجربة الذاتية، ويحلل معلومات معقدة. لكن هذه القدرات لا تكفي وحدها لإثبات وجود وعي، لأنها قد تكون نتيجة معالجة لغوية أو حسابية متقدمة.

أخلاق العلم

تزداد أهمية هذا النقاش لأن قرارات المجتمع قد تتأثر بما يقوله العلماء عن الوعي. فإذا قيل إن نظاماً ذكياً واعٍ، فقد يفتح ذلك أسئلة عن حقوقه أو طريقة التعامل معه. أما إذا قيل إن حيواناً أو عضية دماغية تمتلك شكلاً من التجربة، فقد تتغير حدود الأبحاث والتجارب المسموح بها.

قال لاو إن أسئلة الوعي تحمل بشكل كبير آثاراً أخلاقية ومجتمعية، مضيفاً أن الأسس العلمية التي تدعم هذه الادعاءات يجب أن تكون «صارمة»، خصوصاً إذا كانت ستؤثر في نقاشات مثل رعاية الحيوان، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

بهذا المعنى، لا تدور الدراسة حول الذكاء الاصطناعي وحده، هي تضع معياراً عاماً للنقاش: قبل أن نسأل إن كان كيان ما واعياً، يجب أن نعرف ما إذا كانت أدواتنا تقيس الوعي فعلاً، أم تقيس شيئاً قريباً منه لكنه ليس هو نفسه.

حدود الادعاء

لا تقدم الدراسة حكماً نهائياً على وعي الآلات أو الحيوانات أو الأجنة أو العضيات الدماغية. كما أنها لا تنفي إمكان البحث في هذه الأسئلة، بل تحذر من الاعتماد على مؤشرات قد تكون غير كافية، خصوصاً عندما تتحول النتائج العلمية إلى مواقف أخلاقية أو سياسات عامة.

ما تقوله الدراسة بدقة هو أن علم الوعي يحتاج إلى وضوح مفاهيمي ومنهجي أكبر. فالذكاء الاصطناعي قد يصبح أكثر قدرة على محاكاة اللغة والسلوك البشري، لكن قياس الوعي يتطلب أكثر من مراقبة الأداء الخارجي، ويحتاج إلى أدوات تستطيع التفريق بين معالجة المعلومات وبين وجود تجربة داخلية ذاتية.