مانويل بيليغريني: إنجلترا لديها أفضل دوري وإسبانيا أجمل كرة قدم

المدير الفني التشيلي يتذكر رحلته مع مانشستر سيتي ويدرك صعوبة مهمة فريقه ريال بيتيس أمام يونايتد إياباً في الدوري الأوروبي

بيليغريني يرى أن قيادة بيتيس للفوز بكأس إسبانيا يفوق كل إنجازاته (غيتي)
بيليغريني يرى أن قيادة بيتيس للفوز بكأس إسبانيا يفوق كل إنجازاته (غيتي)
TT

مانويل بيليغريني: إنجلترا لديها أفضل دوري وإسبانيا أجمل كرة قدم

بيليغريني يرى أن قيادة بيتيس للفوز بكأس إسبانيا يفوق كل إنجازاته (غيتي)
بيليغريني يرى أن قيادة بيتيس للفوز بكأس إسبانيا يفوق كل إنجازاته (غيتي)

عندما وصل لإنجلترا للمرة الأولى لكي يُكمل الدراسات المتعلقة بعمله في مجال التدريب، وصف المدير الفني التشيلي مانويل بيليغريني كرة القدم الإنجليزية قائلاً: «لقد كانت مليئة بالتدخلات العنيفة، والملاعب موحلة، ورؤوس اللاعبين تصطدم ببعضها بعضاً. هذه هي كرة القدم التي يحبها المشجعون».
وفي 2013 وبعد 15 عاماً، عاد المدير الفني التشيلي مرة أخرى إلى البلد الذي بدأ فيه خطواته التدريبية الأولى، وبعد أن عمل خلال تلك السنوات في تسع مدن عبر خمس دول وثلاث قارات مختلفة منذ رحيله عن تشيلي. جاء بيليغريني ليقود مانشستر سيتي ولكي يواجه الرجل الذي علمه خلال فترة تدريبه - السير أليكس فيرغسون - المدير الفني الأسطوري لفريق مانشستر يونايتد، ونجح في قيادته لانتزاع الدوري الإنجليزي الممتاز.
وما بين يومه الأول طالباً التعليم ويومه الأخير مدرباً في إنجلترا مرت خمسة وثلاثون عاماً، وتغير الكثير والكثير من الأمور، ظهر بيليغريني الخميس الماضي مع فريق بيتيس الإسباني خلال زيارته لملعب «أولد ترافورد» معقل مانشستر يونايتد، حيث تلقى هزيمة ثقيلة 1 - 4 في ذهاب ثمن نهائي «يوروبا ليغ»، لكن لا يجب أن تراهن أبداً على أن هذه ستكون المرة الأخيرة التي يعود فيها بيليغريني إلى الملاعب الإنجليزية.

بيليغريني عندما قاد سيتي للفوز بالدوري الممتاز موسم 2013 - 2014 (غيتي)

ورغم أن خسارة ريال بيتيس برباعية فإن الفريق طامح أن يرد بقوة إياباً في ملعبه، وذلك عطفاً على المستويات الجيدة التي يقدمها هذا الموسم في الدوري الإسباني الممتاز، فقبل مواجهة يونايتد تعادل مع ريال مدريد، كما لا تفصله سوى ثلاث نقاط فقط عن المراكز المؤهلة للمشاركة في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل. وعلاوة على ذلك، حصل ريال بيتيس على لقب كأس ملك إسبانيا، وهي أول بطولة يحصل عليها النادي منذ 17 عاماً. ورغم أن بيليغريني قد حصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز مع مانشستر سيتي في موسم شهد الكثير من الإثارة والمتعة حتى اللحظات الأخيرة، فإن بطولة كأس ملك إسبانيا التي حصل عليها مع ريال بيتيس ربما تكون أغلى وأعظم إنجازاته على الإطلاق.

شباك بيتيس اهتزت 4 مرات أمام يونايتد ذهاباً لتصبح مهمته في الاستمرار بالدوري الأوروبي صعبة (أ.ب)

لقد جاء بيليغريني إلى إنجلترا في وقت مختلف، كان يشهد كرة قدم مختلفة أيضاً. ويمكن تلخيص تلك الفترة في صورة رائعة لبيليغريني مع بوبي روبسون بالقرب من نزل ريفي يعود إلى القرن التاسع عشر. تعود تلك الصورة إلى عام 1988. حين كان روبسون يتولى القيادة الفنية للمنتخب الإنجليزي، وكان بيليغريني قد اعتزل كلاعب للتو، ولم يكن معروفاً إلى حدٍ كبير في إنجلترا، ولم يكن حتى يعرف هل سيدخل مجال التدريب أم سيعمل في مجال الهندسة. جاء بيليغريني للالتحاق بدورات تدريبية ينظمها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وحضر دورات يحاضر فيها المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون.

بيليغريني وأنشيلوتي مدرب الريال (رويترز)

مرت سبعة عشر عاماً قبل أن يلتقي بيليغريني وفيرغسون مرة أخرى، عندما كان المدرب التشيلي يقود فياريال أمام مانشستر يونايتد في دوري أبطال أوروبا. والتقيا بعد ذلك أربع مرات ولم يتلقَ خلالها بيليغريني أي خسارة، وانتهت المباريات الأربع بالتعادل السلبي. وعندما عاد المدير الفني التشيلي إلى إنجلترا لقيادة مانشستر سيتي قبل عقد من الزمن، كان فيرغسون قد رحل عن «مسرح الأحلام» وتغيرت الأمور، لكن المدير الفني الأسكوتلندي المخضرم كان حاضراً في مدرجات ملعب «أولد ترافورد» مساء الخميس يشاهد مانشستر يونايتد بقيادة المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ يفوز على بيتيس برباعية، أنهت تفوق بيليغريني على 4 مدربين في حقبة ما بعد فيرغسون حيث فاز التشيلي عليهم جميعاً!
في مانشستر سيتي، شهد بيليغريني منافسة من نوع خاص - رغم أنها لم تكن بنفس شراسة المنافسة بين بوكا جونيورز وريفر بليت في الأرجنتين، أو ريال بيتيس وإشبيلية في إسبانيا، كما يعترف بيليغريني نفسه. وإذا كان بيليغريني قد ترك بصمة واضحة في تاريخ سيتي، فمن المؤكد أن مدينة مانشستر قد تركت أثراً كبيراً فيه أيضاً، تماماً كما فعلت معه كل الأماكن التي عمل بها، مثل سان لورينزو، وبوينس آيرس، وفياريال، ومدريد، وملقة، ولندن وإشبيلية.

بيليغريني أكبر مدربي الفرق الأوروبية عمراً ما زال يطمح بالمزيد (إ.ب.أ)

يقول بيليغريني: «الدورات التدريبية التي حصلت عليها في الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في بداية مسيرتي التدريبية ساعدتني كثيراً عندما توليت قيادة مانشستر سيتي في وقت لاحق، حيث ساعدني ذلك على رؤية الأمور من منظور إنجليزي. لقد كنت محظوظاً بالعيش في مدينة مانشستر، لكي أرى كيف يعيش مشجعو يونايتد وسيتي كرة القدم ويتنفسونها. النجاح الذي حققه مانشستر سيتي في السنوات الأخيرة جعل مانشستر يونايتد مطالباً بتحقيق المزيد. لقد كان يونايتد هو الأكبر تاريخياً، لكن الأمور بدأت تتغير، والأطفال يميلون إلى تشجيع الأندية التي تحقق الفوز... كرة القدم الإنجليزية تغيرت، لكنها ما زالت تحترم التقاليد. عندما جئت في عام 1988 كان الأمر يتعلق بتمرير الكرة إلى داخل منطقة الجزاء بسرعة، ولا يزال هناك جزء من هذا حتى الآن، فالفريق الذي يتقدم في النتيجة بهدف دون رد تكون لديه الرغبة في إحراز الهدف الثاني والثالث ولا يتوقف عن المحاولة».
وفي الآونة الأخيرة، أظهرت الإحصائيات أوجه الاختلاف بين كرة القدم الإنجليزية والإسبانية: الدوري الإسباني شهد هذا الموسم 98 بطاقة حمراء، في حين شهد الدوري الإنجليزي الممتاز 20 بطاقة حمراء فقط! يقول بيليغريني: «الطريقة التي تلعب بها كرة القدم في إنجلترا هي الأفضل، حيث لا يدعي اللاعبون السقوط كثيراً، كما أن الحكام يتركون المباريات تسير بسلاسة، وهذا أمر مهم للغاية. ويمكن لأندية سيتي ويونايتد وآرسنال وليفربول وتشيلسي وتوتنهام، والآن نيوكاسل، أن تنافس جميعاً على لقب الدوري. توزيع الأموال على الأندية في إنجلترا أفضل، لكن الفجوة كبيرة بين الأندية في إسبانيا».
ويضيف: «لقد دربت أكبر ناد في تشيلي والإكوادور والأرجنتين وإسبانيا، وربما في إنجلترا أيضاً. هناك نوع معين فقط من المدربين الذين يمكنهم تولي القيادة الفنية للأندية الكبرى لأنهم يستطيعون تحقيق الفوز، لكنني لم أحرم نفسي من التحدي، وأشعر بالرضا لتولي القيادة الفنية لأندية مختلفة. أفضل دوري هو الدوري الإنجليزي الممتاز دون أدنى شك، لكن أفضل كرة قدم تُلعب في إسبانيا... انظر إلى دوري أبطال أوروبا، وستجد أن ريال مدريد أو برشلونة هما الأكثر فوزاً. وفي الدوري الأوروبي، يفوز فياريال وإشبيلية».
لكن ماذا عن ريال بيتيس؟ رغم أن هذا الفريق جيد، ويمتلك الكثير من المواهب الرائعة، لكن بيليغريني يعترف بصعوبة المهمة في البطولات الأوروبية. وعندما سُئل عما إذا كان فوز ريال بيتيس بلقب الدوري الأوروبي يعادل فوز مانشستر يونايتد بدوري أبطال أوروبا، رد قائلاً: «أكبر بكثير. مانشستر يونايتد سبق وأن فاز بلقب دوري أبطال أوروبا، ولديه تاريخ عريق. ريال بيتيس لديه هذه الرغبة، لكن لا يمكن مقارنته بنادٍ مثل يونايتد، فمجرد الحصول على فرصة لمواجهة هذا الفريق الإنجليزي العريق يعد شيئاً رائعاً».

بيليغريني ومعاوناه خلال العودة لملعب أولد ترافورد مع فريق منافس جديد (إ.ب.أ)

وقبل انطلاق مباراة ريال بيتيس أمام ريال مدريد في الدوري الإسباني الممتاز، كان ليفربول قد سجل الهدف السابع في مرمى مانشستر يونايتد في المباراة التي فاز فيها الريدز بسباعية نظيفة، لكن مانشستر يونايتد لم يخسر سوى مرة واحدة فقط في 20 مباراة لعبها منذ رحيل مهاجمه البرتغالي كريستيانو رونالدو. يقول بيليغريني: «وجود رونالدو لا يمثل مشكلة أبداً، لأنه لاعب ملتزم ويعمل بدرجة هائلة من الاحترافية، ويمتلك قدرات وفنيات هائلة، ويتفانى في عمله تماماً، بالإضافة إلى الخبرات الكبيرة التي يمتلكها والتي بإمكانه أن ينقلها لباقي زملائه في الفريق. لكن الأمر برمته يتعلق بمجيء مدير فني جديد وضخ استثمارات كبيرة وحدوث تغييرات جديدة، وهذا ليس بالأمر السهل. إنها عملية متكاملة وواسعة النطاق، ولا تتعلق بلاعب بعينه. تن هاغ قاد النادي للحصول على بطولة الآن (كأس الرابطة)، ويلعب بأسلوب جيد، ونأمل أن تسير الأمور على ما يرام في النادي بعد ذلك».
وعن وجود اهتمام قطري بالاستحواذ على مانشستر يونايتد، وهو الأمر الذي قد يجعل النادي أكثر قوة في حال ضخ الكثير من الأموال والتعاقد مع لاعبين جيدين. يدرك بيليغريني جيداً أن القوة المالية أصبحت تلعب دوراً كبيراً في عالم كرة القدم، لكنه يرفض تماماً فكرة أن الأموال وحدها هي التي صنعت النجاح في مانشستر سيتي (المملوك للإمارات)، كما يعترض على فكرة فرض عقوبات بأثر رجعي على النادي بسبب مزاعم انتهاكه لقواعد اللعب المالي النظيف.
ويقول: «الانتقادات الموجهة لمانشستر سيتي غير عادلة. لو كان النادي متقدماً بفارق فلكي عن باقي الأندية من حيث الإنفاق، فربما كان من المنطقي فرض عقوبات عليه، لكن أندية تشيلسي ومانشستر يونايتد وليفربول وآرسنال تنفق أيضاً الكثير من الأموال. عندما جئت إلى سيتي، لم يكن تكسيكي بيغيريستين، وفيران سوريانو (مديرا الرياضة في سيتي) هناك منذ فترة طويلة. لقد قام مانشستر سيتي بعمل رائع للغاية، ولا يتعلق الأمر بالمال فقط. فعلى سبيل المثال، أقال النادي المدرب الإيطالي روبرتو مانشيني، وتعاقد معي لأسباب تتعلق بكرة القدم. وعندما رحلت أنا، أخبروني أنه إذا لم يأتِ جوسيب غوارديولا، فسأعود لقيادة الفريق. لقد عملت لثلاث سنوات، ثم جاء غوارديولا، وكانت هناك استمرارية. هناك أندية كبيرة تضخ الكثير من الأموال والاستثمارات، لكنها لم تستطع القيام بذلك. لقد رأينا أندية تصعد للدوري الإنجليزي الممتاز وتنفق 100 مليون جنيه إسترليني ثم تهبط مرة أخرى، مع العلم بأن 18 نادياً في إسبانيا لا يمكنها إنفاق مبلغ مثل هذا على الإطلاق!».
ويضيف: «لا يمكن أن يُحرم مانشستر سيتي من لقب الدوري، لأنه عاش إحساس الفوز بالبطولة وسط جماهيره التي كانت تحتفل في الملعب. كما حصل الفريق على بطولة كأس إنجلترا على ملعب ويمبلي ورفعها اللاعبون وسط الجماهير. وبالتالي، لا يمكن حرمان اللاعبين من تلك البطولات. تخيل أنهم قرروا سحب هذه البطولات، فهل سيشعر الوصيف الآن أنه هو البطل؟ كرة القدم تتعلق باللحظة التي يتحقق فيها الإنجاز، وبالشعور الذي ينتاب اللاعبين عندما يفوزون على أرض الملعب».
في ملعب «بينيتو فيلامارين، يتزين المدخل بأربع بطولات، هي إجمالي الإنجازات التي حصل عليها ريال بيتيس عبر تاريخه الطويل. وقاد بيليغريني النادي للحصول على إحدى هذه البطولات الأربع. يقول المدير الفني التشيلي عن ذلك: «الفوز بالكأس بعد 17 عاماً من آخر بطولة يحصل عليها بيتيس يعد شيئاً استثنائياً. إنه جيل كامل وأطفال لم يكونوا على قيد الحياة عندما فاز النادي بآخر بطولة. كانت المرة الوحيدة التي حصل فيها ريال بيتيس على لقب الدوري في عام 1935. إنه أمر استثنائي أن تجعل جمهور ريال بيتيس يشعر بهذه السعادة، خاصة أنه يدعم النادي بشكل غير طبيعي وغير مشروط».
ويضيف: «عندما تفوز ببطولة مع الأندية الكبيرة المعتادة على الفوز بالبطولات والألقاب، يكون الجميع سعداء، لكن عندما تصل إلى نهائي الكأس مع ريال بيتيس، وتصل إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا مع فياريال، والدور ربع النهائي مع ملقه، وينتظرك الآلاف في المطار، فإن هذه المشاعر لا توصف. لقد فزت بـ12 لقباً خلال مسيرتي التدريبية، لكن هذه التجربة لا تقدر بثمن».
ظل بيليغريني يتحدث خلال هذا اللقاء لمدة ساعة، وقد حان وقت الرحيل تقريباً بسبب وصول لاعبيه لبدء التدريب، لكنه قبل ذلك طرح هذا السؤال: كم عدد المديرين الفنيين الأكبر سناً مني؟ توقف بيليغريني لبعض الوقت ثم قال: «أنشيلوتي؟ إنه أصغر مني بخمس سنوات! أعتقد أن هناك مديراً فنياً أو اثنين أكبر مني».
يقول المدير الفني التشيلي المخضرم، الذي يقضي وقت فراغه في ممارسة الغولف والتنس والجري وركوب الدراجة يومياً: «هناك عُمران: العمر الزمني، والعمر الذي يتعلق بمتطلباتك ونشاطك وحماسك. لقد كان والدي يقول دائماً شيئاً لا يزال عالقاً في ذهني: افعل نفس الشيء الذي فعلته بالأمس، ولن تكبر يوماً! متى ستكبر؟ ستكبر عندما تتوقف عن القيام بالأشياء التي تحبها، وعندما تتوقف أحلامك وتكتفي بما حققته. سوف تنتهي عندما لا تغضب للخسارة. يمكنني أن أقول إنني حققت الكثير من الإنجازات خلال مسيرتي التدريبية، ويمكنني ألا أشعر بالغضب بعد الخسارة، لكنني في الحقيقة أغضب كثيراً بعد الهزيمة ولا أغادر المنزل، وهذه هي شخصيتي ولا يمكنني أن أغيرها الآن. فطالما أنني ما زلت أعمل بنفس الحماس قبل المباريات وكأنني في بداية مسيرتي التدريبية، فأنا إذن على قيد الحياة. الأمر لا يتعلق بالتقدم في العمر، فأنا أبدأ كل مباراة من الصفر! أنا لم أحقق كل شيء، ولا يزال هناك بعض الأشياء التي يتعين علي القيام بها».
ويضيف: «لقد دربت أكبر نادٍ في تشيلي والإكوادور والأرجنتين وإسبانيا، وربما في إنجلترا أيضاً. هناك نوع معين فقط من المدربين الذين يمكنهم تولي القيادة الفنية للأندية الكبرى لأنهم يستطيعون تحقيق الفوز، لكنني لم أحرم نفسي من التحدي، وأشعر بالرضا لتولي القيادة الفنية لأندية مختلفة. أفضل دوري هو الدوري الإنجليزي الممتاز دون أدنى شك، لكن أفضل كرة قدم تُلعب في إسبانيا».
لكن على بيليغريني الذي حصل على شهادة في الهندسة المدنية عام 1979 وكان يحلم باحتراف الغناء أو لعب الموسيقى، أن يجد حلولاً للمعضلة الحسابية عندما يستعد بيتيس لاستقبال يونايتد في ملعبه الخميس المقبل، وهو مطالب بتسجيل ثلاثة أهداف نظيفة على الأقل لتفادي الخروج من الدوري الأوروبي، وقبل ذلك تذكر كيفية التغلب على لعنة الإخفاق أمام الفرق الإنجليزية.


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.