بن فرحان لـ «الشرق الأوسط» : الاتفاق مع طهران لا يعني حل جميع الخلافات

قال إنه يتطلع للقاء نظيره الإيراني قريباً لاستئناف العلاقات الدبلوماسية

بن فرحان لـ «الشرق الأوسط» : الاتفاق مع طهران لا يعني حل جميع الخلافات
TT

بن فرحان لـ «الشرق الأوسط» : الاتفاق مع طهران لا يعني حل جميع الخلافات

بن فرحان لـ «الشرق الأوسط» : الاتفاق مع طهران لا يعني حل جميع الخلافات

قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن الاتفاق السعودي - الإيراني على عودة العلاقات الدبلوماسية يؤكد الرغبة المشتركة لدى الجانبين «لحل الخلافات عبر التواصل والحوار»، لكنه شدد على أن ذلك «لا يعني التوصل إلى حل جميع الخلافات العالقة بين البلدين».
واتفقت الرياض وطهران في بكين، يوم الجمعة الماضي، على استئناف العلاقات المقطوعة بينهما منذ 2016 وإعادة فتح السفارتين خلال شهرين.
وقال الوزير السعودي في أول حوار له منذ الإعلان، إنه يتطلع إلى لقاء نظيره الإيراني قريباً بناء على ما تم الاتفاق عليه. وأضاف: «نستعد لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين بلدينا خلال الشهرين المقبلين، ومن الطبيعي مستقبلاً أن نتبادل الزيارات».
وشدد وزير الخارجية على أن أهم مقتضيات فتح صفحة جديدة مع إيران هو الالتزام بما تم الاتفاق عليه بين الطرفين، وبما نصت عليه مضامين البيان الثلاثي السعودي - الإيراني - الصيني، مضيفاً: «مما لا شك فيه أن مصلحة بلدينا والمنطقة تكمن في تفعيل مسارات التعاون والتنسيق المشترك والتركيز على أولويات التنمية، بدلاً من اعتبارات الهيمنة، وبما يفضي لتحقيق تطلعات وآمال شعوبنا وأجيال منطقتنا الشابة في مستقبل أفضل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار». وتابع: «يحدونا الأمل بأن يشاركنا الجانب الإيراني الأهداف والتطلعات ذاتها، ونتطلع إلى العمل معه في سبيل تحقيق ذلك».
وعن زيارته الأخيرة إلى كييف وموسكو والحديث عن وساطة سعودية لوقف الحرب الأوكرانية - الروسية، أكد وزير الخارجية أن السعودية «مستعدة لبذل المساعي الحميدة والعمل مع البلدين من أجل الوصول إلى حل سياسي ينهي الأزمة ويوقف الاقتتال وينقذ الأرواح»، مشدداً على ضرورة وقف التصعيد الذي أضر بالبلدين وأمن أوروبا.



الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
TT

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن العودة الفعلية إلى مناطق واسعة من الجنوب لا تزال محدودة. فبينما استعادت بعض قرى قضاء صور جزءاً من سكانها، تسجل النبطية وكفررمان والبلدات القريبة من مناطق التماس نسب عودة متدنية بفعل الدمار الواسع وغياب الخدمات الأساسية واستمرار المخاوف الأمنية. يأتي ذلك وسط خروقات ميدانية متفرقة شملت قصفاً إسرائيلياً على المنصوري وبيوت السياد وإلقاء قنابل صوتية قرب قوة للجيش اللبناني في كفرتبنيت، مقابل مؤشرات محدودة على عودة السكان إلى بعض البلدات الحدودية، بينها الوزاني، فيما يربط كثير من الأهالي قرار العودة النهائية بنتائج المفاوضات الجارية ومدى نجاحها في تثبيت الاستقرار بصورة دائمة.

كفررمان تنتظر استعادة الخدمات

يؤكد رئيس بلدية كفررمان عبد الله فرحات أن وتيرة عودة الأهالي إلى البلدة لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية يحول دون عودة واسعة للسكان في الوقت الراهن.

امرأة تتفقد حيّها المدمّر في جنوب لبنان عقب دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيّز التنفيذ (أ.ب)

وقال فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن البلدية «تواصل أعمال إزالة الردم وفتح الطرق وتنظيف الأحياء المتضررة»، موضحاً أن«البلدة لا تزال في مرحلة التجهيز لاستقبال الأهالي، فيما تفتقر حتى الآن إلى مقومات الحياة الأساسية التي تشجع السكان على العودة والاستقرار».

وأضاف: «بعض الأهالي بدأوا بالعودة بشكل فردي، ولا سيما أولئك الذين يملكون الإمكانات والقدرة على إعادة تأهيل منازلهم أو متابعة شؤونهم المعيشية، إلا أن العودة الشاملة لا تزال مؤجلة بانتظار استكمال الأعمال الضرورية».

وأشار فرحات إلى أن فرق البلدية تواصل العمل الميداني لإزالة آثار الدمار وتهيئة الأوضاع داخل البلدة، لافتاً إلى أن الحديث عن عودة واسعة «يحتاج أولاً إلى استعادة الحد الأدنى من الخدمات والبنية التحتية».

وشدد رئيس البلدية على أن العودة المنظمة للسكان ترتبط «بصدور التوجيهات والقرارات الرسمية من الجهات المختصة»، مؤكداً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع المحافظة والسلطات الرسمية والأجهزة المعنية لتأمين الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى منازلهم.

صور تتقدم على النبطية

في المقابل، تبدو وتيرة العودة في قضاء صور أفضل نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في الجنوب. ويقول نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى قرى القضاء تختلف من بلدة إلى أخرى تبعاً لحجم الدمار وقربها من مناطق التماس»، مشيراً إلى أن بعض القرى لا تزال تشهد عودة محدودة جداً، فيما استعادت بلدات أخرى جزءاً كبيراً من سكانها.

أنقاض مبنى انهار جراء القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «بلدات مثل مجدل زون والمنصوري لا تشهد عودة ضعيفة جداً، فيما تسجل بلدات الحنية والقليلة عودة خجولة، نظراً لتأثرها المباشر بالحرب وبقربها من خطوط التماس».

وأضاف أن القرى الواقعة في القطاع الشرقي من القضاء، مثل دير قانون رأس العين وبيت وباتوليه، شهدت عودة أوسع للسكان، وإن كانت لا تزال غير مكتملة.

وأشار شرف الدين إلى أن الوضع في مدينة صور يشبه إلى حد كبير واقع هذه القرى، إذ عاد قسم كبير من الأهالي إلى المدينة، إلا أن عدداً من العائلات لا يزال يترقب استقرار الوضع الأمني بشكل نهائي قبل العودة الكاملة.

وأكد أن مستوى العودة في «قرى قضاء صور أعلى بكثير منه في قرى قضاء النبطية وكفررمان والمناطق المحاذية لمحاور المواجهات الأخيرة»، لافتاً إلى أن المعارك التي شهدتها مناطق كفرتبنيت وعلي الطاهر جعلت تلك القرى أقرب إلى خطوط الاشتباك، وأثرت على وتيرة عودة سكانها.

وإذ لفت أن العودة على مدينة صور تتجاوز الـ50 في المائة، كشف أن القرى التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، ومنها الناقورة والجبين وشمع، بقيت شبه خالية، فيما شهد المحور الممتد بمحاذاة مجدل زون والمنصوري توقفاً للأعمال العسكرية منذ نحو أسبوع، أي منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني - الأميركي، ولم تُسجل فيه أي مواجهات ميدانية تُذكر.

وختم بالقول إن «التصعيد الذي شهدته منطقة النبطية خلال اليومين الماضيين أعاد تركيز الاهتمام على تلك الجبهة، في حين بقي الوضع في قرى قضاء صور أكثر هدوءاً مقارنة بالمحاور التي شهدت اشتباكات مباشرة في النبطية ومحيطها».

سكان عائدون إلى جنوب لبنان يمرّون بمحاذاة مبانٍ مدمّرة عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب)

النبطية: العودة لا تتجاوز 10 %

أما في النبطية، فلا تزال العودة محدودة للغاية وفق مصادر محلية. وقال مصدر من المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى مناطق الجنوب لا تزال محدودة جداً»، مشيراً إلى أن نسبة العودة تختلف بين منطقة وأخرى تبعاً للوضع الأمني وحجم الدمار.

وأوضح أن «العودة تتركز بشكل أكبر في قرى منطقة صور والساحل الجنوبي، فيما تشهد القرى الواقعة في المنطقة الغربية من قضاء النبطية، من حاروف والشرقية وصولاً إلى أنصار، حركة عودة خجولة، إذ يأتي معظم العائدين عن طريق المناطق الساحلية».

وأضاف أن «القرى الواقعة باتجاه مرجعيون والمناطق القريبة من الخط الأصفر لا تزال تشهد حضوراً سكانياً معدوماً بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع وإقفال عدد من الطرق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب».

وعن واقع مدينة النبطية وبلدة كفررمان، أشار المصدر إلى أن «هناك حركة محدودة داخل البلدتين، إلا أن نسبة العودة لا تتجاوز 10 في المائة، نظراً إلى حجم الدمار الكبير الذي طال عدداً من الأحياء والمنازل».

ولفت إلى أن كثيراً من الأهالي «يفضلون التريث بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات واللقاءات المرتقبة»، فضلاً عن انتظار مواقف وقرارات رسمية من الدولة اللبنانية، خوفاً من تكرار تجربة العودة السابقة التي أعقبها تجدد التصعيد.

وأضاف أن بعض السكان عادوا لتفقد منازلهم والبدء بأعمال تنظيف وإزالة الركام، «لكن الغالبية ما زالت تنتظر اتضاح الصورة الأمنية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية».

وفيما يتعلق بعمليات البحث الميداني، أكد المصدر أن «العثور على جثامين قتلى لا يزال مستمراً في بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر، ولا سيما في محيط ميفدون وكفرتبنيت والأطراف الشرقية لمدينة النبطية، حيث تتواصل أعمال المسح والبحث في عدد من المواقع التي شهدت معارك وقصفاً عنيفاً خلال الحرب».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

القرى المحاذية للمناطق المحتلة خارج العودة

في القرى القريبة من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، تبقى العودة معدومة. ويؤكد مصدر محلي من زوطر لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الأهالي ما زالت متوقفة في عدد من البلدات المحاذية لمناطق التماس».

ويقول إن «بعض القرى شهدت عودة تدريجية، فيما لا تزال بلدات مثل أرنون ويحمر وزوطر خارج العودة بسبب الأوضاع الأمنية والدمار. ويربط الأهالي قرار العودة بزوال المخاوف الأمنية وتبدل الظروف الميدانية، عادّين أن الاستقرار لم يكتمل بعد».

ويختم المصدر: «لا يمكن الحديث حتى الآن عن عودة إلى القرى القريبة من المنطقة المحتلة، فيما يترقب الأهالي نتائج المساعي السياسية والمفاوضات الجارية أملاً في تثبيت الاستقرار وتهيئة ظروف العودة».


أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)
«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)
TT

أبطال «توي ستوري» يتداولون أزمات وفرص بقاء

«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)
«توي ستوري 5»: نجاح مبهر (ديزني)

ما بين يومي الجمعة والأحد، حقق فيلم «توي ستوري 5» رقماً خيالياً في شباك التذاكر بلغ 312 مليون دولار عالمياً، من بينها 160 مليون دولار في أميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك).

ويُعدّ ذلك إنجازاً مزدوجاً؛ أولاً، لأن هذا الرقم هو أعلى إيراد افتتاحي لفيلم في صالات العرض العالمية منذ مطلع العام الحالي، وثانياً، لأنه لم يسبق لأي فيلم من هذه السلسلة أن انطلق بهذا الحجم من الإيرادات. بل إن الأرقام المسجّلة تجعله مرشحاً لأن يكون صاحب أحد أكبر الافتتاحات في تاريخ أفلام الإنيميشن.

خامس نجاح وثالث فشل

في طريقه إلى القمة، كان لا بد لـ«توي ستوري 5» من إزاحة فيلم «يوم الإفصاح» (Disclosure Day) للمخرج ستيفن سبيلبرغ، الذي تصدّر شباك التذاكر في الولايات المتحدة وعدد من العواصم الأوروبية والعربية، الأسبوع الماضي، مسجلاً 44 مليوناً و530 ألف دولار. لكن الفيلم تراجع هذا الأسبوع إلى المركز الثاني أسرع مما كان متوقعاً، كما أن مستوى الإعجاب النقدي به جاء أقل من التوقعات.

وإذا أخفق «يوم الإفصاح» في تحقيق إيرادات كبيرة، فسيكون ذلك ثالث إخفاق متتالٍ لسبيلبرغ. ففي عام 2021 لم يحقق فيلم «قصة الجانب الغربي» (West Side Story) أكثر من 76 مليون دولار عالمياً، رغم أن تكلفته بلغت 100 مليون دولار. وفي العام التالي (2022)، قدّم سبيلبرغ ذكريات صباه في فيلم «The Fabelmans» الذي حصد 44 مليون دولار عالمياً.

صحيح أن تكلفة هذا الفيلم لم تتجاوز 45 مليون دولار، لكن الإيرادات كانت أبعد من أن تُسجّل بوصفها ربحاً على اعتبار أن كل تلك النسب التي تتوزع بين صالات السينما والتوزيع وأدوات الدعاية والإعلام تجعل بلوغ مستوى الربح يوازي 3 أضعاف الميزانية التي صُرفت على الفيلم.

أرقام ومعانٍ

«توي ستوري 5»، كما يدل عنوانه، هو الجزء الخامس من السلسلة التي أطلقتها شركة «بيكسار» المتخصصة في أفلام الرسوم المتحركة. وعُرض الفيلم الأول عام 1995، وذلك قبل أن تستحوذ «ديزني» على «بيكسار» ببضع سنوات، انطلاقاً من عدم رغبتها في وجود منافسة بهذا الحجم من قِبل شركة أخرى.

من الجزء الأول من «توي ستوري» (ديزني)

عُرض الجزء الثاني عام 1999 والثالث عام 2010 والرابع في 2019. وتتجاوز الإيرادات الإجمالية لهذه الأجزاء الأربعة 3 مليارات دولار (تحديداً: 3،011،731،999 دولار). وإذا واصل الجزء الخامس نجاحه من دون تراجع كبير خلال الأسبوعين المقبلين، فمن المرجح أن يضيف نحو 400 مليون دولار إلى ما حققه الآن.

ما يجعل السلسلة ناجحة على هذا المنوال جانب آخر مهم لا علاقة له بالأرقام، بل بالمعاني.

سلسلة «توي ستوري» في الأساس هي عن ألعاب ودمى يدوية تجد نفسها مهدَّدة بجيل جديد من الألعاب الإلكترونية فتحاول الحفاظ على وجودها متحاشية الإهمال الذي قد يصل بها إلى صناديق الزبالة. هذا نبض عاطفي شديد التأثير لدى الصغار، سواء الذين ما زالوا يحتفظون بتلك الألعاب القديمة أو الذين اعتادوا اليوم على تلك الإلكترونية المختلفة.

لكن التأثير ليس حكراً على الصغار وحدهم. هؤلاء لا يذهبون منفردين لشراء التذاكر، بل هناك حب جارف لدى الراشدين لمشاهدة ما الذي سيحدث لتلك الألعاب في عالم مُتغيِّر ينتقل من زمن إلى آخر بسرعة لا تُجارى. الكبار يفهمون سريعاً القلق الذي يعايش تلك الشخصيات المرسومة بدقة وتفرُّد. بعض الراشدين ربما وجدوا أنهم معرَّضون للخطر نفسه مع تقدم التكنولوجيا والسوشيال ميديا وتحويل الحياة إلى منجزات تقنية متقدّمة. لكن حتى وإن لم يكن الأمر كذلك، فإن الجمهور العريض يتعاطف مع ألعاب لا قدرة لها على مواجهة المتغيرات إلا بحلول جزئية تهدف إلى إقناع مالكها (في الأصل صبي يفكِّر في استبدالها) بالحفاظ عليها.

حتى لا يبقى حديث السلسلة هلامياً أُدخلت شخصية «بَز» (صوت تِم ألن) الذي يقع في منتصف الطريق بين الألعاب الكلاسيكية وتلك الحديثة. هذا ما يجعل اللعبة الأولى (أو لنقل الشخصية الأساسية بين تلك اللعب) وودي (صوت توم هانكس) تخشى تطوُّر العلاقات بين بعض تلك الألعاب و«بَز» (Buzz). لكن، بصرف النظر عن مخاوف وودي فإن إضافة «بَز» فتح الأفق أمام تداول جديد وأثرى الشخصيات على نحو مثير.

السلسلة الأخرى

في غمار ذلك، هناك مضامين أخرى ناتجة عمَّا سبق من بينها أن اللعب المهددة بالتحوّل إلى قمامة إنما تبحث عن هويتها. السؤال الذي واجهته في كل جزء من هذه الأجزاء هو ما الذي سيحدث لها في هذا العالم المتغيِّر ومن سيحتاج إليها، بالتالي هل انتهت هويَّتها الشخصية بانتهاء الحاجة إليها.

هذا ما يقود إلى الرغبة في إيجاد هدف لحياتها، وهو الأمر الأصعب تحقيقاً. من يحتاج إلى كاوبوي قديم أو لعبة تتحرَّك بمفتاح (زنبرك) في ظهرها أو حتى ملاح فضاء بملابس وأدوات قديمة؟

كل ذلك يفرض تآخي الألعاب ما يجعل مفهوم الصداقة محوراً مهمّاً في هذه السلسلة. لا أحد يريد أن يرى آخر من بين هذه اللعب يتحطَّم أو يُهمل أو يُستغنى عنه.

هذه المفاهيم ليست عبثية وقُدِّر لها أن تجد تجاوباً وإعجاباً بين المشاهدين الذين يعيشون في الزمن الحاضر متطلِّعين إلى أزمة من لا يزال يعيش في زمن مضى.

سباق حاسم في «سيارات 3» (ديزني)

هذا أيضاً ما يصحُّ إطلاقه على سلسلة أخرى من أعمال «بيكسار»، وهي سلسلة «سيارات» التي انطلقت أول مرّة سنة 2006 وجرى تحقيق 3 أجزاء منها آخرها في عام 2017.

المفهوم واحد: سيارات قديمة آيلة للتحوُّل إلى خردة تحاول المستحيل لتبقى على قيد الحياة. في الجزء الثالث، مثلاً، شاهدنا «لايتنينغ ماكوين» (صوت أوين ويلسون) يبرهن عن جدارته وانتمائه إلى العصر الحالي بدخول السباق ضد السيارات الحديثة. تحدٍّ صعب حققه رغم العوائق.

وسواء كنا نشاهد سلسلة «سيارات» أو «توي ستوري»، فإن التحريك عبر نظم «الأنيميشن» رائع لكنه لا يكفي من دون جعل كل الشخصيات تنطق فيما بينها. ألعاب «توي ستوري» تلتزم الصَّمت إذا ما دخل عليها آدمي، لكنها تنطلق بالحديث وبالغناء حال تنفرد بنفسها.

في السلسلتين اعتماد قوي على الحوار. عليه أن يكون ذا معنى وأن يكون ممتعاً في الوقت نفسه ومتَّصلاً بالشخصيات على تنوُّعها في كل الأحوال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


صبا مبارك: انجذبت لـ «ورد على فل وياسمين» باعتباره مغامرة فنية

الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)
الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

صبا مبارك: انجذبت لـ «ورد على فل وياسمين» باعتباره مغامرة فنية

الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)
الفنانة الأردنية صبا مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الفنانة الأردنية صبا مبارك إن السيناريو هو أكثر ما جذبها لمسلسل «ورد على فل وياسمين» منذ قراءته في المرة الأولى، بسبب ما وصفته بـ«حالة الصدق التي لمستها في تفاصيل العمل وشخصياته»، مؤكدة أنها شعرت بوجود مساحة للمغامرة الفنية، لكنها لم ترَ الأمر بوصفه مخاطرة بقدر ما رأته تجربة مختلفة، وقريبة من الناس.

وأضافت صبا مبارك في حديثها لـ«الشرق الأوسط» أنها لم تُفكر في المقارنة بين العمل ومسلسل «220 يوم» الذي عرض الصيف الماضي، رغم ارتباط التجربتين بمرض السرطان بشكل أو بآخر، لأن المرض في «ورد على فل وياسمين» لا يمثل القضية الرئيسة التي تدور حولها الأحداث، بل يمثل جزءاً من حياة البطلة، وتكوينها النفسي، في حين يظل التركيز الأكبر على رحلتها الإنسانية، وما تواجهه من تحديات وتحوُّلات على المستويين الشخصي والعاطفي.

وتحدَّثت عن شخصية «إلهام»، مؤكدة أنها من الشخصيات التي احتاجت إلى اهتمام خاص بالتفاصيل، سواء في الأداء، أو الشكل الخارجي، لافتة إلى أنها حرصت مع فريق العمل على تقديم الشخصية بصورة طبيعية، وبعيدة عن المبالغة، «مع التركيز على عدد من التفاصيل البصرية البسيطة، مثل النمش، أو طبيعة الملابس، والإكسسوارات التي لعبت دوراً مهماً في رسم ملامح الشخصية، وإبراز طبيعة حياتها اليومية».

وأضافت أن «التحضير للشخصية لم يعتمد فقط على الشكل، بل شمل فهم عالمها الداخلي، وطريقة تفكيرها، والضغوط التي تعيشها». وأكدت أن اقترابها من تفاصيل «إلهام» ساعدها على بناء علاقة قوية معها، وهو ما انعكس على أدائها خلال التصوير، خصوصاً في المشاهد التي تعتمد على المشاعر الهادئة، والتعبير غير المباشر عن الأحاسيس.

صبا في مشهد من المسلسل (الشرق الأوسط)

وعن قصة الحب التي يتناولها العمل، ترى صبا أن أحد أهم عناصرها هو حالة الارتباك التي يعيشها الأبطال، موضحة أن «هذا النوع من المشاعر موجود في كثير من العلاقات الواقعية، مما جعلها تسعى إلى تقديم تلك الحالة بصورة تلقائية، وبعيدة عن التصنع، حتى يشعر المشاهد بأن ما يراه على الشاشة يُشبه مواقف وتجارب يعيشها أشخاص حقيقيون».

وأكدت الفنانة الأردنية أن «نجاح أي عمل فني لا يعتمد على أسماء النجوم المشاركين فيه فقط، بل يرتبط بشكل أساسي بروح الفريق، وقدرته على العمل في أجواء من التفاهم، والانسجام»، لافتة إلى أن «جميع المشاركين في المسلسل كانوا حريصين على خروج العمل بأفضل صورة ممكنة، وحالة التعاون والمحبة التي جمعت فريق العمل انعكست بشكل واضح على النتيجة النهائية».

وعن العلاقة التي تجمع «إلهام» بابنها «كريم»، أوضحت أن هذا الخط الدرامي يُعدُّ من أكثر الخطوط التي أثَّرت فيها على المستوى الشخصي، لأنه يقوم على مشاعر الحب غير المشروط، فالشخصية تنظر إلى ابنها بوصفها صديقاً وسنداً إلى جانب كونه ابنها، «مما منح العلاقة بينهما طابعاً مختلفاً، وخلق مساحة كبيرة من الدفء الإنساني داخل الأحداث».

وأشارت إلى أن وجود هذه العلاقة كان يمثل أحد المحركات الأساسية للشخصية طوال العمل، موضحة أن «إلهام» تُحاول باستمرار أن تصبح أقوى، وأن تتجاوز أزماتها من أجل تأمين مستقبل أفضل لابنها، فهذا الدافع الإنساني البسيط كان من أهم العناصر التي ساعدتها على فهم الشخصية، والتعاطف معها خلال رحلة التصوير.

صبا في مشهد من مسلسل «ورد على فل وياسمين» (الشرق الأوسط)

وعن أصعب المشاهد بالنسبة إليها، قالت صبا إنها «تلك التي تعتمد على كتمان المشاعر أكثر من التعبير عنها بشكل مباشر، فالتحدي الحقيقي في مثل هذه المشاهد يكمن في نقل الإحساس إلى المشاهد من خلال النظرات، والتفاصيل البسيطة، وهو نوع من الأداء يحتاج إلى تركيز كبير، لكونه يعتمد على الصدق، والهدوء أكثر من اعتماده على الانفعالات الواضحة».

وعن تعاونها مع الفنانة ميمي جمال، أشادت صبا بخبرتها الكبيرة، وحضورها الإنساني داخل موقع التصوير، مؤكدة أن بعض المشاهد شهدت مساحة محدودة للارتجال، مما ساهم في خلق لحظات عفوية، ومؤثرة، «خصوصاً أن العمل مع فنانة تمتلك تاريخاً وخبرة بحجم ميمي جمال أضاف كثيراً إلى أجواء التصوير، وإلى المشاهد التي جمعتنا معاً».

وعن إيقاع الأحداث السريع، وتعدد التحولات التي تمر بها الشخصية، أكَّدت صبا مبارك أن الأمر شكّل تحدياً تمثيلياً حقيقياً، مع انتقال الشخصية بين حالات شعورية مختلفة خلال فترات زمنية قصيرة. لكنها أوضحت أن هذا التنوع يعكس طبيعة الحياة نفسها، وهو ما جعلها تحاول الحفاظ على الصدق في كل مرحلة من مراحل تطور الشخصية.

حقق المسلسل ردود فعل واسعة على مواقع التواصل (الشرق الأوسط)

وأكدت أن «إلهام» لا تمثل حالة استثنائية، أو نموذجاً بعيداً عن الواقع، بل تُعبِّر عن شريحة كبيرة من النساء اللواتي يواجهن ضغوط الحياة اليومية، ويحاولن التمسك بالأمل رغم الصعوبات، عادَّة أن قرب الشخصية من الواقع كان أحد الأسباب الرئيسة التي جعلتها تشعر بالارتباط بها منذ اللحظة الأولى لقراءة السيناريو.

وتحدثت صبا مبارك عن انشغالها حالياً بالتحضير لأكثر من مشروع جديد في الدراما، والسينما، مؤكدة أنها تسعى دائماً إلى اختيار أدوار مختلفة ومتنوعة تضيف إلى مسيرتها الفنية، مما يجعلها تفضل التمهل في اتخاذ قراراتها الفنية، على أن تعلن تفاصيل أعمالها الجديدة خلال الفترة المقبلة بمجرد اكتمال الاستعدادات الخاصة بها.