كوابيس «ليمان براذرز» تطرق الأبواب من «سيلفرغيت»

تراجع واسع للبنوك... ومحاولات للطمأنة

شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
TT

كوابيس «ليمان براذرز» تطرق الأبواب من «سيلفرغيت»

شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)
شعار بنك «إس في بي» على أحد الهواتف الجوالة (رويترز)

لم يكن انهيار بنك «ليمان براذرز» في 15 سبتمبر (أيلول) عام 2008 مجرد أزمة لأحد المصارف؛ لكنه كان بادرة لأزمة عالمية كبرى عرفت بأزمة الرهن العقاري، وإعلانا لا يقبل الشك عن أن كثيرا من اتجاهات الأسواق -رغم رواجها- تحتاج لمراجعة من حين لآخر.
وبعد 15 عاما من الواقعة، التي شهدت تراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 4.5 بالمائة خلال ساعات قليلة (وهو التهاوي الأكبر للمؤشر منذ أحداث هجمات سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة)، شهد القطاع المصرفي العالمي بداية سيئة يوم الجمعة مع هبوط أسهمه في البورصات، ومنها هبوط القطاع المصرفي الأوروبي بنسبة 4.5 بالمائة، نتيجة القلق بشأن الصعوبات التي تواجهها مجموعة «إس في بي فاينانشل غروب» (سيليكون فالي بنك) الأميركية، وهي شريك مفضل للعديد من شركات التكنولوجيا، عقب انهيار مجموعة «سيلفرغيت كابيتال كورب» الأسبوع الماضي، ما أثار فزعا في أروقة الصناعة المصرفية.
ويعمل كل من «إس في بي» و«سيلفرغيت» في فرع التمويل، ويعتمدان بشكل كبير للغاية على الأصول عالية المخاطر وتلك المشفرة، والتي تحقق عوائد أكبر للمستثمرين... ومنذ انهيار منصة العملات الرقمية «إف تي إكس» نهاية العام الماضي، تهافت المودعون على سحب الودائع من «سيلفرغيت». وبعد الخسائر من بيع سريع للأوراق المالية، أعلنت الشركة يوم الأربعاء الماضي عن خططها لإنهاء العمليات والتصفية. فيما سعى «إس في بي» لزيادة جمع التمويل بكثافة وسرعة بنحو 2.25 مليار دولار عبر طرح إضافي للأسهم، ما أدى إلى مخاوف كبيرة وسحب كبير للإيداعات، ليهوي سهم البنك بنسبة تفوق 60 بالمائة مقارنة بالعام الماضي.
ومع الإعلان عن صعوبات «إس في بي» وسحوبات الزبائن، كان مدير عام المجموعة المالية حض الزبائن على «عدم سحب ودائعهم من البنك وعدم بث الخوف أو الذعر» كما ذكرت مصادر لصحيفة «وول ستريت جورنال» الخميس. كما باعت المجموعة على عجل 21 مليار دولار من الأسهم المالية، ما أدى إلى خسارة تقدر بحوالي 1,8 مليار دولار.
ويقول كريس ماريناك، المحلل في «جاني مونتغمري سكوت»، إنه بينما كانت التكلفة المتزايدة للودائع معروفة من قبل والضغوط الناتجة عنها ملموسة، إلا أن السوق فجأة تيقن لهذا الأمر بعد اتجاه «بنك سيليكون فالي» لزيادة رأسماله، بحسب «بلومبرغ». فيما قال ديفيد بينامو مدير الاستثمارات في «أكسيوم الترنيتف انفستمنت» لوكالة الصحافة الفرنسية إن حركة «الذعر المحدودة» هذه بدأت كرد فعل على قيام زبائن بسحوبات كبرى.
التحركات أثرت بقوة على أسهم البنوك بشكل عام في البورصات، خاصة تلك المنفتحة على التعاملات المشفرة بشكل أو آخر. وفي بورصة باريس خسر سهم بنك «سويتيه جنرال» 4,96 بالمائة ليصل إلى 25,40 يورو، و«بي ان بي باريبا» 3,38 بالمائة ليصل إلى 60,52 يورو، و«كريدي أغريكول» 2,94 بالمائة إلى 10,97 يورو.
في أماكن أخرى في أوروبا، خسر سهم مصرف دويتشه بنك الألماني 9,85 بالمائة من قيمته، فيما تراجعت أسهم «كومرتسبنك»، ثاني أكبر مصارف ألمانيا، بنسبة 6,12 بالمائة. كما تراجع سهم «باركليز» البريطاني بنسبة 3,83 بالمائة، والإيطالي «انتيسا سانباولو» بنسبة 3,06 بالمائة، والسويسري «يو بي إس» بنسبة 4,45 بالمائة.
وفي هونغ كونغ، خسر مصرفا «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» الجمعة أكثر من 3 بالمائة، و«هانغ سينغ بنك» أكثر من 4 بالمائة. ونفس الاتجاه سجل في اليابان، حيث تراجعت أسهم أبرز المصارف اليابانية.
ومع اشتعال المخاوف، ذكر الخبير الاقتصادي محمد العريان، رئيس صندوق «غرامرسي»، أن البنوك الأميركية يمكنها أن تحتوي مخاطر العدوى وضغوط النظام الناجمة عن الاضطرابات التي تسبب فيها مصرف «سيليكون فالي بنك». وأضاف في تغريدة على «تويتر» يوم الجمعة: «يمكن احتواء مخاطر العدوى والتهديد المنهجي بسهولة، من خلال إدارة دقيقة للميزانية العمومية، وتجنب المزيد من أخطاء السياسة المالية».
وتابع العريان: «في الوقت نفسه، بينما النظام المصرفي الأميركي قوي ككل، فهذا لا يعني أن كل بنك كذلك». وأضاف: «بسبب التقلبات في العوائد، بعد الفترة الطويلة السابقة لسياسة التمكين، فإن البنوك الأكثر ضعفا هي تلك العرضة لمخاطر أسعار الفائدة والائتمان».
ومن جانبه، قال بيل أكمان، مؤسس صندوق التحوط «بيرشينغ سكوير»، إنه يجب على الحكومة الأميركية دراسة تقديم حزمة إنقاذ «مخففة للغاية» لمجموعة «إس في بي» المالية إذا لم يتسن التوصل لحل، بحسب «بلومبرغ».
وأضاف أكمان، في سلسلة تغريدات، أن الشركات المدعومة برأس المال الاستثماري تستخدم «إس في بي» من أجل القروض والأموال التشغيلية، ويمكن أن يؤدي فشل الشركة إلى تدمير حافز طويل الأمد مهم للاقتصاد. وأوضح أن الحكومة يمكن أن تختار ضمان الودائع مقابل تفويضات لتمكين الشركة من جمع أموال جديدة.
وبالاتصال بتراجع الأسواق، مرت العملة الرقمية بتكوين بأسوأ أسبوع لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي في ظل عمليات بيع كثيفة لها بسبب المخاوف. وذكرت «بلومبرغ» أن أكبر عملة رقمية في العالم تراجعت الجمعة 3.2 بالمائة إلى أقل من 20 ألف دولار للوحدة الواحدة لأول مرة منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، بعد تراجعها الخميس بأكثر من 8 بالمائة... كما تراجعت العملات الرقمية الأصغر مثل إيثر وسولانا وكاردانو.
وقال جون تورو، المسؤول في شركة «إندبندنت ريزيرف» لتداول الأصول الرقمية، إن عمليات البيع الكثيف للعملات الرقمية يبدو أنها مرتبطة بتحركات سوق الأسهم. وأضاف أن تراجع أسعار أسهم البنوك في البورصة الأميركية واقتراح الرئيس الأميركي جو بايدن فرض ضريبة جديدة على الأثرياء ساهما في خفض جاذبية العملات الرقمية لدى المستثمرين.


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

«وول ستريت» تتراجع وسط تقييم المستثمرين لفرص التهدئة

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت»، الخميس، بعد مكاسب حققتها في الجلسة السابقة، وسط حذر المستثمرين بشأن التطورات في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد وزير المالية السعودي يتحدث في إحدى جلسات قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

وزير المالية السعودي: اضطراب النفط قد يتجاوز أزمة «كوفيد» إذا استمرت الحرب

حذر وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، من تداعيات اقتصادية عالمية قد تفوق في شدتها أزمة جائحة «كوفيد-19»، وذلك في حال استمرار النزاع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الاقتصاد يصطف الآلاف خارج مكتب مؤقت لإعانات البطالة أنشأته وزارة العمل في ولاية كنتاكي (أرشيفية - رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفعت طلبات إعانة البطالة الجديدة في الولايات المتحدة بشكل طفيف الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».