هل سحق مانشستر يونايتد يشير بالفعل إلى أن ليفربول ما زال على «قيد الحياة»... وقوياً؟

كلوب وجد نفسه عند مفترق طرق بسبب تقدم كثير من اللاعبين في السن والإرهاق والإصابات

فرحة لاعبي ليفربول والجماهير بعد فوز ساحق على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي ليفربول والجماهير بعد فوز ساحق على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
TT

هل سحق مانشستر يونايتد يشير بالفعل إلى أن ليفربول ما زال على «قيد الحياة»... وقوياً؟

فرحة لاعبي ليفربول والجماهير بعد فوز ساحق على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)
فرحة لاعبي ليفربول والجماهير بعد فوز ساحق على مانشستر يونايتد (أ.ف.ب)

كان من المفترض أن يتحول توازن القوة من ليفربول إلى مانشستر يونايتد، حيث يسير الغريمان اللدودان في اتجاهين معاكسين، لكن هذه النظرية تحطمت إلى أجزاء صغيرة بعد مواجهة الفريقين الأحد في الجولة السابقة من مسابقة الدوري. وتمتع ليفربول بفترات تألق على حساب مانشستر يونايتد منذ قدوم المدرب يورغن كلوب إلى ملعب أنفيلد في عام 2015، إذ قاد الفريق للفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، وبطولتي الكأس المحليتين والمزيد من الألقاب. لكن هذا الموسم بدا أن الحقبة الذهبية لكلوب في تراجع، حيث تحول ليفربول إلى شبح لما كان عليه في السنوات القليلة الماضية، بينما بدا أن مانشستر يونايتد تحت قيادة مدربه الهولندي إريك تن هاغ في صعود، وفاز بكأس الرابطة أول ألقابه منذ 2017، ومع ذلك حقق ليفربول فوزا قياسيا 7 - صفر على ضيفه الذي ضعفت آماله وطموحاته الجديدة. هذه المواجهة التي انتهت بفوز ليفربول الساحق جددت طرح سؤال ردده كثيرون في الآونة الأخيرة... هل يستطيع كلوب بناء فريق عظيم آخر لليفربول؟
تنتهي معظم مسيرات المديرين الفنيين بالفشل، فهذه هي طبيعة المهنة، أو على الأقل طريقة تعامل كرة القدم الحديثة معها. فعندما يتولى أي مدير فني مهمته الجديدة يتعين عليه أن يحقق الفوز وإلا سيُقال من منصبه. وحتى لو حقق الفوز، فمن الأفضل أن يستمر في تحقيق الفوز وإلا سيقال أيضا! وحصل عدد قليل جدا من المديرين الفنيين على فرصة ثانية في كرة القدم الإنجليزية الحديثة، مثل بيل شانكلي، الذي أدرك بعد خسارة ليفربول في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي أمام واتفورد في عام 1970 أن أول فريق عظيم بناه لليفربول قد انتهى، وأنه يتعين عليه بناء فريق جديد. لكن الضغوط اليوم أصبحت هائلة ومختلفة تماما عما كانت عليه أمام شانكلي، حيث يتحرك كل شيء الآن بسرعة أكبر.

كلوب مدرب ليفربول يتابع فريقه أمام يونايتد (رويترز)

ولو كان هناك مدير فني له نفس رصيد شانكلي لدى الجماهير في ذلك الوقت، فإنه بالطبع المدير الفني الألماني كلوب، لكن ليفربول كان، قبل مواجهة يونايتد، يمر بمرحلة عدم اتزان وتذبذب واضح في المستوى والنتائج، على الرغم من الفوز العريض والتاريخي الذي حققه الفريق على مانشستر يونايتد بسباعية نظيفة. وبعد الفوز على مانشستر يونايتد، ارتقى ليفربول إلى المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز، لكن الهزيمة أمام ريال مدريد في دوري أبطال أوروبا والتعادل أمام كريستال بالاس ربما أعطا انطباعا أكثر صدقا عن مستوى ليفربول هذا الموسم. وهناك شعور الآن بأن الحقبة الذهبية لليفربول تقترب من نهايتها.
قد لا يكون الأمر كذلك، خصوصاً أن كلوب كان قد نجح في إخراج ليفربول من موقف مشابه قبل موسمين، وكان على بُعد مباراتين فقط الموسم الماضي من تحقيق أكبر إنجاز في تاريخ النادي، بل وفي تاريخ كرة القدم الإنجليزية على الإطلاق، حيث كان قريبا من الفوز بالرباعية التاريخية لولا خسارة المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا وخسارة لقب الدوري في الجولة الأخيرة. لكن جميع لاعبي ليفربول أصبحوا أكبر سنا الآن، وبدأت خطورة الفريق تقل، كما رحل النجم السنغالي ساديو ماني، الذي كان يلعب دوراً محورياً في أداء الفريق، وظهرت علامات الإجهاد على كلوب نفسه!
إن الخطر الذي يواجهه أي مدير فني عظيم هو تمسك فريقه به؛ لأنه يرى أنه «المخلص»، الذي أنقذ الفريق ذات يوم، وأنه لا يزال هو القادر على إعادته إلى المسار الصحيح. لكن الولاء الأعمى للمدير الفني يحجب العوامل الأخرى التي تساعد على نجاح النادي. كما أن شخصية المديرين الفنيين أنفسهم تتغير بمرور الوقت، وخير مثال على ذلك ما حدث مع أرسين فينغر وبريان كلوف. فعلى الرغم من أن كلا منهما حقق نجاحا ملحوظا، فإنهما وجدا أن القوة المالية لفريقيهما تقلصت كثيرا بسبب الاستثمار في تطوير الملاعب، وبالتالي تخلى كل واحد منهما عن الطريقة المعتادة التي كانا يعتمدان عليها في بدايتهما، وأصبحا يعتمدان على اللاعبين الشباب من أجل تقديم كرة قدم جذابة وممتعة بدلا من المنافسة على البطولات والألقاب.
لم يصل كلوب إلى هذه المرحلة بعد، لكن ربما يكون من المعقول التساؤل عما إذا كان المدير الفني الألماني يحاول اللعب بطريقته المعتادة التي تعتمد على الضغط العالي والمتواصل على حامل الكرة بلاعبين غير قادرين على القيام بذلك - أو على الأقل لم يعودوا قادرين على القيام بذلك! ويجب الاعتراف بأن كلوب حاول تغيير طريقة اللعب من خلال الاعتماد على عنصر الاستحواذ على الكرة، وهو الأمر الذي تجسد في التعاقد مع نجم خط الوسط الإسباني تياغو ألكانتارا، لكن تياغو كان جزءا من خط الوسط المتعثر هذا الموسم، وأدى فشله في مراقبة المنافسين إلى اهتزاز شباك ليفربول بأهداف أمام آرسنال وولفرهامبتون.
لكن هذا الأمر لا يتعلق بالأفراد؛ لأن مستوى الفريق ككل تراجع بشكل ملحوظ، ولم يعد أي لاعب في الفريق يقدم نفس المستويات التي كان يقدمها في السابق. وعندما يحدث ذلك تتجه كل الأنظار بالطبع إلى المدير الفني. وفي كل من ماينز وبوروسيا دورتموند استقال كلوب من منصبه بعد تراجع الأداء بشكل مخيب للآمال في الموسم السابع، وكما يلاحظ الجميع فقط وصل كلوب إلى عامه السابع مع ليفربول في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي!
ويحاول ليفربول الآن الخروج من هذه المرحلة الانتقالية، حيث أنفق 150 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع مهاجمين جدد خلال فترات الانتقالات الثلاث الماضية، لكن الإصابات أعاقت هذا التقدم. وربما لم يكن غياب ماني مؤثرا ومحسوسا بهذا الشكل لو لم يغب لويس دياز وديوغو جوتا وروبرتو فيرمينو عن فترات طويلة من الموسم بسبب الإصابة، لكن التركيز على كلوب وحده يعني تجاهل التغييرات الأخرى التي حدثت في النادي. لقد رحل المدير الرياضي مايكل إدواردز الصيف الماضي، وسيستقيل خليفته جوليان وارد مساعده السابق في نهاية هذا الموسم، واستقال مدير النادي مايك غوردون، الذي وصفه كلوب ذات مرة بأنه «العقل المدبر وراء كل الأشياء في ليفربول»، من منصبه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ورحل طبيب الفريق جيم موكسون في بداية الموسم، كما سيرحل مدير الأبحاث إيان غراهام أيضا، وبالتالي من الواضح أن العملية الانتقالية داخل الملعب تكون أكثر صعوبة عندما تكون هناك عملية انتقالية أخرى خارج الملعب!
وهناك أيضا تساؤلات حول سبب رحيل كل هذا العدد الكبير من المسؤولين. ربما يتمثل الأمر ببساطة في انتهاء دورة عمل معينة، فعندما يرحل أحد العناصر الناجحة بالفريق، فمن المحتمل أن تكون العناصر الأخرى أقل ميلا للبقاء. ومن المؤكد أن الحديث عن تأثير رحيل المسؤولين يزيد عندما تكون النتائج سلبية. لقد كانت لجنة التعاقدات بليفربول تحظى بإشادة كبيرة، لكنها سمحت بأن ترتفع معدلات أعمار اللاعبين في وقت واحد. وتشير الأرقام إلى أن أندي روبرتسون وجو غوميز هما اللاعبان الوحيدان اللذان تتراوح أعمارهما بين 24 و29 عاما واللذان شاركا في أكثر من خمس مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم.
ربما ينجح ليفربول في ضخ دماء جديدة، وربما نرى عصرا ذهبيا جديدا للنادي في غضون عامين من الآن، كما أن الفوز على مانشستر يونايتد بسباعية، وتألق ثلاثي الهجوم كودي غاكبو وداروين نونيز ومحمد صلاح، الفرعون المصري، في المواجهة أمام يونايتد جعلت الكثيرين يؤمنون بقدرة ليفربول على العودة إلى المسار الصحيح سريعا.


مقالات ذات صلة

ليفربول يتعاقد مع مونيوز مهاجم إسبانيا قادماً من أوساسونا

رياضة عالمية بيكتور مونيوز (نادي ليفربول)

ليفربول يتعاقد مع مونيوز مهاجم إسبانيا قادماً من أوساسونا

أعلن ليفربول المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم اليوم الخميس تعاقده مع المهاجم الإسباني بيكتور مونيوز بعقد طويل الأمد قادماً من أوساسونا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية يورغن كلوب (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: كلوب يتعرض لانتقادات بسبب سخريته من ناغلسمان

انتقد لاعبون سابقون في المنتخب الألماني يورغن كلوب؛ بسبب تصريحاته بشأن المدرب الوطني يوليان ناغلسمان، خلال عمل مدرب ليفربول الإنجليزي السابق محللاً رياضياً...

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة سعودية مهاجم الهلال الأوروغواياني داروين نونيز (نادي الهلال)

تغريدة تُشعل «أنفيلد»... هل يمهد ليفربول الطريق لعودة داروين نونيز؟

عاد اسم المهاجم الأوروغواياني داروين نونيز إلى صدارة المشهد الكروي الأوروبي بشكل مفاجئ.

مهند علي (الرياض)
رياضة عربية الآمال كبيرة على محمد صلاح في كأس العالم (الاتحاد المصري)

محمد صلاح أمام الفرصة الأخيرة... هل يكسر منتخب مصر عقدة كأس العالم؟

في مدينة سبوكان الهادئة بولاية واشنطن الأميركية، بعيداً عن صخب المدن الكبرى وأضواء كأس العالم، يستعد المنتخب المصري لخوض تحدٍّ ربما يكون الأهم بمسيرته الحديثة.

The Athletic (سبوكان (واشنطن))
رياضة عالمية الدولي البلجيكي السابق ديفوك أوريغي (رويترز)

البلجيكي ديفوك أوريغي يعتزل عن 31 عاماً

قرر الدولي البلجيكي السابق ديفوك أوريغي الذي تألق بألوان ليفربول الإنجليزي، وضع حد لمسيرته في ملاعب كرة القدم عن 31 عاماً.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended