عندما التقى الأسد والساحرة مع «الهوبيت»

مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)
مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)
TT

عندما التقى الأسد والساحرة مع «الهوبيت»

مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)
مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)

عندما وصل كلايف ستابلز لويس إلى أكسفورد، إنجلترا سنة 1916، سحرته أبنية الحجر القوطي في المدينة والأبراج التي تصل إلى السماء. وكتب في رسالة إلى والده: «لقد فاق هذا المكان أعنف أحلامي، فلم أرَ قط شيئاً جميلاً إلى هذا الحد، خصوصاً في ليالي الصقيع المقمرة».
كان لويس، وهو آيرلندي يبلغ من العمر 18 عاماً، ويُعرف باسم جاك، يزور جامعة أكسفورد لإجراء اختبار القبول. فالمدينة التي تركت أول انطباعاتها الساحرة على نفسه حافظت على تأثيرها فيه مدى الحياة. كما أنها كانت الخلفية لأيام دراسته ولمسيرته أكاديمياً وكاتباً معروفاً باسم «سي. إس. لويس»، وهناك وجد صداقات وسعادة محلية. وهناك أيضاً أسس مع جيه. أر. تولكين - المؤلف المستقبلي لروايتي «سيد الخواتم» و«الهوبيت» - ومع آخرين جمعية «إنكلينغز»، الجمعية الأدبية، قبل 90 سنة أو نحوها، وهناك كانت تظهر الأفكار المبكرة لروايات «نارنيا» و«ميدل إيرث».

كلايف ستابلز لويس (غيتي)

لعل لويس هو الأكثر شهرة اليوم بسبب «أسفار نارنيا». ومع اقتراب الذكرى الستين لوفاته، شعرتُ أن الوقت قد حان لإعادة تتبع خطواته حول المدينة التي أثرت كثيراً في حياته وأعماله. بعد ظهر أحد أيام الخريف، التقيت مع روب والترز، الكاتب والمرشد لدى «جولات أكسفورد الرسمية للتنزه»، في ميدان رادكليف المركزي، الذي تُحيط به الأبنية الجامعية المهيبة.
«يُعجبني عندما يسألني الناس عن لويس»، قالها والترز المُبتهِج، الذي يقوم بجولة مشتركة بين تولكين ولويس.
أصبحت من عشاق لويس تقليدياً، من خلال سلسلة «أسفار نارنيا»، التي أعطتها لي جدتي عندما كنت طفلاً صغيراً. وقد قفزت كتب الأطفال السبعة عن عالم أسطوري، التي نُشرت بين عامي 1950 و1956، بشخصية لويس إلى آفاق الشهرة. وقد بيعت أكثر من 100 مليون نسخة وتُرجمت إلى 47 لغة. لقد التهمتُ الروايات الثلاث الأولى في صيف واحد وفُتنت أيما فتنة بعالم لويس، حيث الأطفال كانوا أقوياء، وكانت الحيوانات تتكلم، في أجواء مفعمة بالجليد على الدوام، فيما كانت فكرة جديدة تماماً لشاب أسترالي مثله.
وقفتُ رفقة والترز في ممر سانت ماري الضيق، ما بين كنيسة جامعة القديسة مريم العذراء وكلية «براسینوز». وأمامنا: باب خشبي مزخرف يشبه خزانة ملابس بشكل لافت للنظر، البوابة التي يمكن من خلالها لأطفال «بيفنسي» الأربعة الدخول إلى نارنيا في رواية «الأسد، والساحرة، وخزانة الملابس»، أول كتاب في السلسلة. في الوسط كان النحت الذي يمكن أن يكون كوجه الأسد، في حين كان في الأعلى تمثالان من التماثيل الذهبية الهجينة (مخلوقات نصف بشرية ونصف ماعز). كان هناك عمود إنارة طويل بالقرب من المكان. وقد استذكر هذا المكان مشهد الكتاب الذي تهبط فيه شابة تدعى لوسي في نارنيا وتلتقي بالشاب الهجين، السيد تومنوس، تحت ضوء عمود الإنارة. كل ما كان مفقوداً هو طبقة من الثلج.
هل هذا هو الموضع الذي تلقّى فيه لويس إلهامه لتأليف نارنيا؟ قال والترز: «لا أحد يعرف على وجه اليقين، ولكن الجدول الزمني له دلالته المنطقية». في أوائل الأربعينات، كان لويس لاهوتياً علمانياً، وكان أحياناً يلقي خطباً في سانت ماري، على بُعد أقدام قليلة فقط. وتابع والترز، مشيراً إلى ما أصبح يُعرف باسم باب نارنيا: «ربما غادر ذات مساء من خلال الباب الجانبي وتوجه مباشرة نحو ذلك».
ومن ثَمّ واجهنا سائحاً بكاميرا يقف عند الباب، فدلفنا يساراً صوب شارع هاي ستريت، شارع مليء بالمتاجر والأطعمة. درس لويس الأدب والكلاسيكيات هنا عام 1917 في الكلية الجامعية، وهي واحدة من أقدم الجامعات، التي تأسست عام 1249.
نزهة طويلة وتَجَلٍّ في وقت متأخر من الليل
إثر وداعي لوالترز، مشيتُ بضع دقائق عبر شارع هاي ستريت إلى كلية ماغدالين، التي يسهل رصدها من برج الجرس المذهل الذي يرجع للقرون الوسطى. وهنا، سنة 1925، لعب لويس دوراً مميزاً زميلاً ومدرساً في الآداب، المنصب الذي شغله طوال 29 سنة. الرسوم الصغيرة (8 جنيهات، أو ما يقرب من 10 دولارات) للوصول العام إلى ذلك المكان تستحق ذلك. وبينما كنت أمشي عبر «المرج الرباعي الكبير» بمخلوقات «غرغول» القبيحة المنحوتة بصنابير المياه عند أفواهها ومروج الأعشاب المشذبة، بعيداً عن الزحام، تساءلت: كم من مرة سار لويس من هنا. تتميز غرفه في الطابق الثاني من المبنى الجديد، حيث استقر، بملمس أحمر قاني اللون يظهر من صندوق النافذة.
في اجتماع عام 1926 لهيئة تدريس قسم اللغة الإنجليزية، التقى مع بروفسور آخر من جامعة أكسفورد، جون رونالد رويل تولكين. دفعت الصداقة كليهما باتجاه تحقيق عالمهما الأدبي: «ميدل إيرث» و«نارنيا».
لم تكن الانطباعات الأولى مثيرة. «لا بأس به»، كتب لويس عن تولكين بعد اجتماعهما الأول؛ «يحتاج فقط إلى دفعة أو ما إلى ذلك». سرعان ما ارتبط الاثنان بحب سرد القصص، والخرافات، واللغة. وبحلول عام 1929، كان تولكين يشارك صديقه الجديد في مخطوطات غير منشورة، وكان لويس يشاركه شعره.
حيث تشكّل عالمان
في وقت متأخر من صبيحة يوم الثلاثاء من عام 1933 (رغم أن بعض التقارير تقول إن هذا كان من الممكن أن يحدث في وقت مبكر) حتى عام 1949، كان من الممكن العثور على لويس على الجانب الآخر من أكسفورد، عادة في حانة «إيغل أند تشايلد»، حيث تُعقد المداولات مع جمعية «إنكلينغز»، الجمعية الأدبية غير الرسمية. كان لويس مؤسس الجمعية الصغيرة، التي ضمت تولكين والكاتبين تشارلز ويليامز وأوين بارفيلد.
عُرضت هنا الأعمال الجارية، بما في ذلك مسودات من «سيد الخواتم» وأول براهين «أسفار نارنيا». لم يخجل الأعضاء من الخلاف. وقد كافح لويس في بعض الأحيان مع كتب تولكين بسبب جُل «أحاديث الهوبيت»، واعتقد تولكين أن نارنيا كانت محاولة عشوائية في علم الأساطير، مُعرباً عن أسفه لأن نارنيا وأعمال لويس: «لا بد أن تبقى خارج نطاق تعاطفي؛ لأن الكثير من عملي كان خارج نطاق تعاطفه»، كما كتب تولكين في رسالة عام 1964.
مأوى في الغابة
في الصباح التالي، وتحت السماء الرمادية، انطلقتُ إلى المواقع النهائية في جولتي. بعد 15 دقيقة من ركوب سيارة الأجرة إلى ضاحية ريسينغورست، أوقفتني أمام منزل من طابقين من الطوب يعرف باسم «كيلنز». كان هذا منزل لويس منذ 1930 حتى وفاته من الفشل الكلوي في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1963، عن عمر ناهز 64 عاماً.
اليوم، يُعدّ «كيلنز» مركزاً للدراسات تديره مؤسسة (سي. إس. لويس)، ويُقدم جولات بحجز ميعاد مُسبق. يقول تايسون رالينز، مدير المركز، الذي التقاني عند البوابة الأمامية: «كل سنة، يأتي مئات الأشخاص يريدون زيارة بيته».
في رواية «الأسد، والساحرة، وخزانة الملابس»، يُرْسَلُ الأطفال إلى المنزل الريفي للبروفسور الجامعي فراراً من قصف لندن، وفي الحياة الواقعية، فتح لويس منزل «كيلنز» للعديد من الأطفال يلتمسون الملاذ الآمن من القصف.
* خدمة «نيويورك تايمز»



رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
TT

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما السورية

رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)
رفات بشري في دوما قرب دمشق اكتُشف خلال حفر أساس داخل مدرسة تعرَّضت لقصف عام 2018 من قبل نظام الأسد ‏(سانا)

استجابت الفرق المتخصصة في البحث عن المفقودين بالدفاع المدني السوري (الخوذ البيضاء)، والهيئة الوطنية للمفقودين، لبلاغ بوجود رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق اكتُشف ‏في أثناء أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من جانب قوات نظام الأسد.‏

وأوضحت الهيئة، الأربعاء، أنَّ الفرق ‏المتخصصة عملت وفق البروتوكولات والمعايير المهنية المُعتمَدة في توثيق وجمع ‏وانتشال الرفات، بما يضمن حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا، قبل تسليم الرفات إلى «‏مركز الاستعراف» لاتخاذ الإجراءات اللازمة.‏

ووفق شهادات الأهالي، كانت عائلة مؤلفة من 9 أفراد، بينهم 4 أطفال، قد لجأت إلى المدرسة للاحتماء بها عام 2018 وفُقد أثر العائلة بعد قصف المدرسة.

الدفاع المدني السوري يساعد في جمع الرفات والحفاظ عليه بموقع مدرسة بدوما قرب دمشق (سانا)

الهيئة الوطنية للمفقودين، دعت الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه أنها تحتوي على مقابر ‏جماعية أو العبث بها، لما لذلك من تأثير على عملية التوثيق وكشف الحقيقة، مؤكدةً ‏ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبه بها.

وكانت الهيئة قد أعلنت في الأول من الشهر الحالي، أنَّ فرقها عملت بالتنسيق ‏مع الدفاع المدني السوري على تأمين موقع مقبرة جماعية في «مزرعة الراهب» بمنطقة ‏السفيرة بريف حلب، وتحتوي المقبرة الجماعية على رفات بشري، بمَن في ذلك نساء وأطفال، في قاع بئر قرية بمزرعة الراهب.

تأمين موقع مقبرة جماعية في مزرعة الراهب بمنطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي (سانا)

وصرَّح الخبير الجنائي في الهيئة د. محمد كحيل لمراسل «سانا»، بأنَّ عمليات المسح الأولي في الموقع أظهرت وجود آبار ارتوازية عميقة تحتوي على رفات بشري، مشيراً إلى أنَّ التعامل مع هذا النوع من المواقع يتطلَّب تجهيزات وآليات خاصة غير متوافرة حالياً بشكل كافٍ.

تعود أحداث المجزرة إلى يونيو (حزيران) عام 2013 حين اقتحمت قوات النظام البائد قرية مزرعة الراهب في منطقة السفيرة بريف حلب الجنوبي، خلال عمليات عسكرية شهدتها المنطقة آنذاك. وبحسب شهادات الأهالي، عمدت قوات الأسد إلى طمأنة السكان في البداية قبل أن تقوم بتجميع المدنيين العزل على شكل مجموعات، واقتيادهم إلى مواقع قريبة، حيث جرى إعدامهم ميدانياً وإلقاؤهم في آبار ارتوازية داخل القرية.

وخلال الأشهر الماضية عثرت الجهات المختصة على مقابر جماعية في مناطق عدة من ‏سوريا، تضم رفات مئات الأشخاص الذين قضوا؛ نتيجة ممارسات النظام البائد، وحلفائه ‏خلال السنوات الماضية.‏


فرنسا تسمح للركاب الذين لم تظهر عليهم أعراض بمغادرة سفينة بها فيروس معوي

سفينة «أمباسادور كروز لاين» (أ.ف.ب)
سفينة «أمباسادور كروز لاين» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح للركاب الذين لم تظهر عليهم أعراض بمغادرة سفينة بها فيروس معوي

سفينة «أمباسادور كروز لاين» (أ.ف.ب)
سفينة «أمباسادور كروز لاين» (أ.ف.ب)

سمحت السلطات الفرنسية للركاب الذين لم تظهر عليهم أعراض، إثر تفشي مرض على متن سفينة سياحية بريطانية، بمغادرة السفينة في مدينة بوردو الواقعة بجنوب غربي البلاد، بينما أكدت السلطات أن سبب تفشي المرض هو الإصابة بفيروس «نوروفيروس» المعوي الخطير، الذي يسهل انتشاره.

وكانت السلطات الفرنسية أمرت في البداية أكثر من 1700 راكب وطاقم السفينة السياحية «ذا أمبيشن»، بالبقاء على متنها، إلا أنها قررت في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، السماح لمن لم تظهر عليهم أعراض بالنزول منها.

وشوهد أحد الركاب وهو يرفع ذراعيه كإشارة للنصر أثناء مغادرته السفينة.

ولم يتضح على الفور عدد من غادروا السفينة.

وقالت السلطات الفرنسية إنه لا توجد صلة بين ما حدث على متن السفينة «ذا أمبيشن» وتفشي فيروس «هانتا» القاتل على متن سفينة سياحية هولندية، الذي كان قد تسبب في وضع السلطات الصحية الأوروبية على أتم الاستعداد في الأسابيع الأخيرة.


ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية في أبريل مدفوعاً بتضخم الطاقة الناجم عن الحرب

شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)
شخص يتفقد الملابس داخل متجر في مركز وودبري كومون بريميوم أوتلتس بمدينة سنترال فالي بنيويورك (رويترز)

ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية مجدداً في أبريل (نيسان)، إلا أن جزءاً من هذا الارتفاع يُرجّح أنه ناتج عن تسارع التضخم، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأخرى بفعل الحرب مع إيران.

وأعلن مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الخميس، أن مبيعات التجزئة ارتفعت بنسبة 0.5 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة معدّلة بالخفض بلغت 1.6 في المائة في مارس (آذار). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع المبيعات، التي تشمل في معظمها السلع ولا تُعدّل وفقاً للتضخم، بنسبة 0.5 في المائة، بعد قراءة سابقة أظهرت زيادة قدرها 1.7 في المائة في مارس.

ويُسهم الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران في زيادة الضغوط التضخمية. وكانت الحكومة قد أفادت هذا الأسبوع بأن أسعار المستهلكين ارتفعت بقوة للشهر الثاني على التوالي في أبريل، مسجلة أعلى وتيرة سنوية منذ ثلاث سنوات.

كما أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 12.3 في المائة خلال أبريل.

ولم يؤثر ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن بشكل ملموس على الإنفاق في القطاعات الأخرى، مدعوماً بزيادة المبالغ المستردة من الضرائب هذا العام. ووفقاً لبيانات مصلحة الضرائب الأميركية، ارتفع متوسط المبالغ المستردة بنحو 323 دولاراً حتى 25 أبريل مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

غير أن هذا الدعم المالي بدأ بالتراجع تدريجياً.

وقال اقتصاديون في بنك «بنك بي إن سي فاينانشال» إن تحليلاً لبيانات داخلية أظهر أن «المستهلكين يسحبون المبالغ المستردة من الضرائب بوتيرة أسرع مقارنة بالعام الماضي، خصوصاً بين الأسر ذات الدخل المنخفض»، مضيفين أنهم يلاحظون «تراجعاً في استخدام هذه الأموال لسداد ديون بطاقات الائتمان وغيرها من الالتزامات».

ويخصص المستهلكون من ذوي الدخل المنخفض حصة أكبر من إنفاقهم للبنزين مقارنة بالأسر الأعلى دخلاً. ومع تراجع ثقة المستهلكين إلى مستويات قياسية منخفضة في أوائل مايو (أيار)، وتجاوز التضخم نمو الأجور للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، تزداد المخاوف من تباطؤ الإنفاق الاستهلاكي بشكل ملحوظ خلال العام الحالي.

وارتفعت مبيعات التجزئة الأساسية، التي تستثني السيارات والبنزين ومواد البناء وخدمات الطعام، بنسبة 0.5 في المائة في أبريل، بعد تعديل قراءة مارس بالرفع إلى 0.8 في المائة. وتُعد هذه الفئة الأكثر ارتباطاً بمكوّن الإنفاق الاستهلاكي في الناتج المحلي الإجمالي، وكانت البيانات السابقة قد أشارت إلى نموها بنسبة 0.7 في المائة في مارس.

وسجل الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، نمواً سنوياً بنسبة 1.6 في المائة في الربع الأول، مقارنة بـ1.9 في المائة في الربع الرابع من العام الماضي، كما جاء أقل بكثير من معدل النمو البالغ 3.5 في المائة المسجل في الربع الثالث من عام 2025.