عندما التقى الأسد والساحرة مع «الهوبيت»

مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)
مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)
TT

عندما التقى الأسد والساحرة مع «الهوبيت»

مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)
مشاهد من أكسفورد بما في ذلك باب نارنيا وداخل كنيسة كلية ماغدالين (نيويورك تايمز)

عندما وصل كلايف ستابلز لويس إلى أكسفورد، إنجلترا سنة 1916، سحرته أبنية الحجر القوطي في المدينة والأبراج التي تصل إلى السماء. وكتب في رسالة إلى والده: «لقد فاق هذا المكان أعنف أحلامي، فلم أرَ قط شيئاً جميلاً إلى هذا الحد، خصوصاً في ليالي الصقيع المقمرة».
كان لويس، وهو آيرلندي يبلغ من العمر 18 عاماً، ويُعرف باسم جاك، يزور جامعة أكسفورد لإجراء اختبار القبول. فالمدينة التي تركت أول انطباعاتها الساحرة على نفسه حافظت على تأثيرها فيه مدى الحياة. كما أنها كانت الخلفية لأيام دراسته ولمسيرته أكاديمياً وكاتباً معروفاً باسم «سي. إس. لويس»، وهناك وجد صداقات وسعادة محلية. وهناك أيضاً أسس مع جيه. أر. تولكين - المؤلف المستقبلي لروايتي «سيد الخواتم» و«الهوبيت» - ومع آخرين جمعية «إنكلينغز»، الجمعية الأدبية، قبل 90 سنة أو نحوها، وهناك كانت تظهر الأفكار المبكرة لروايات «نارنيا» و«ميدل إيرث».

كلايف ستابلز لويس (غيتي)

لعل لويس هو الأكثر شهرة اليوم بسبب «أسفار نارنيا». ومع اقتراب الذكرى الستين لوفاته، شعرتُ أن الوقت قد حان لإعادة تتبع خطواته حول المدينة التي أثرت كثيراً في حياته وأعماله. بعد ظهر أحد أيام الخريف، التقيت مع روب والترز، الكاتب والمرشد لدى «جولات أكسفورد الرسمية للتنزه»، في ميدان رادكليف المركزي، الذي تُحيط به الأبنية الجامعية المهيبة.
«يُعجبني عندما يسألني الناس عن لويس»، قالها والترز المُبتهِج، الذي يقوم بجولة مشتركة بين تولكين ولويس.
أصبحت من عشاق لويس تقليدياً، من خلال سلسلة «أسفار نارنيا»، التي أعطتها لي جدتي عندما كنت طفلاً صغيراً. وقد قفزت كتب الأطفال السبعة عن عالم أسطوري، التي نُشرت بين عامي 1950 و1956، بشخصية لويس إلى آفاق الشهرة. وقد بيعت أكثر من 100 مليون نسخة وتُرجمت إلى 47 لغة. لقد التهمتُ الروايات الثلاث الأولى في صيف واحد وفُتنت أيما فتنة بعالم لويس، حيث الأطفال كانوا أقوياء، وكانت الحيوانات تتكلم، في أجواء مفعمة بالجليد على الدوام، فيما كانت فكرة جديدة تماماً لشاب أسترالي مثله.
وقفتُ رفقة والترز في ممر سانت ماري الضيق، ما بين كنيسة جامعة القديسة مريم العذراء وكلية «براسینوز». وأمامنا: باب خشبي مزخرف يشبه خزانة ملابس بشكل لافت للنظر، البوابة التي يمكن من خلالها لأطفال «بيفنسي» الأربعة الدخول إلى نارنيا في رواية «الأسد، والساحرة، وخزانة الملابس»، أول كتاب في السلسلة. في الوسط كان النحت الذي يمكن أن يكون كوجه الأسد، في حين كان في الأعلى تمثالان من التماثيل الذهبية الهجينة (مخلوقات نصف بشرية ونصف ماعز). كان هناك عمود إنارة طويل بالقرب من المكان. وقد استذكر هذا المكان مشهد الكتاب الذي تهبط فيه شابة تدعى لوسي في نارنيا وتلتقي بالشاب الهجين، السيد تومنوس، تحت ضوء عمود الإنارة. كل ما كان مفقوداً هو طبقة من الثلج.
هل هذا هو الموضع الذي تلقّى فيه لويس إلهامه لتأليف نارنيا؟ قال والترز: «لا أحد يعرف على وجه اليقين، ولكن الجدول الزمني له دلالته المنطقية». في أوائل الأربعينات، كان لويس لاهوتياً علمانياً، وكان أحياناً يلقي خطباً في سانت ماري، على بُعد أقدام قليلة فقط. وتابع والترز، مشيراً إلى ما أصبح يُعرف باسم باب نارنيا: «ربما غادر ذات مساء من خلال الباب الجانبي وتوجه مباشرة نحو ذلك».
ومن ثَمّ واجهنا سائحاً بكاميرا يقف عند الباب، فدلفنا يساراً صوب شارع هاي ستريت، شارع مليء بالمتاجر والأطعمة. درس لويس الأدب والكلاسيكيات هنا عام 1917 في الكلية الجامعية، وهي واحدة من أقدم الجامعات، التي تأسست عام 1249.
نزهة طويلة وتَجَلٍّ في وقت متأخر من الليل
إثر وداعي لوالترز، مشيتُ بضع دقائق عبر شارع هاي ستريت إلى كلية ماغدالين، التي يسهل رصدها من برج الجرس المذهل الذي يرجع للقرون الوسطى. وهنا، سنة 1925، لعب لويس دوراً مميزاً زميلاً ومدرساً في الآداب، المنصب الذي شغله طوال 29 سنة. الرسوم الصغيرة (8 جنيهات، أو ما يقرب من 10 دولارات) للوصول العام إلى ذلك المكان تستحق ذلك. وبينما كنت أمشي عبر «المرج الرباعي الكبير» بمخلوقات «غرغول» القبيحة المنحوتة بصنابير المياه عند أفواهها ومروج الأعشاب المشذبة، بعيداً عن الزحام، تساءلت: كم من مرة سار لويس من هنا. تتميز غرفه في الطابق الثاني من المبنى الجديد، حيث استقر، بملمس أحمر قاني اللون يظهر من صندوق النافذة.
في اجتماع عام 1926 لهيئة تدريس قسم اللغة الإنجليزية، التقى مع بروفسور آخر من جامعة أكسفورد، جون رونالد رويل تولكين. دفعت الصداقة كليهما باتجاه تحقيق عالمهما الأدبي: «ميدل إيرث» و«نارنيا».
لم تكن الانطباعات الأولى مثيرة. «لا بأس به»، كتب لويس عن تولكين بعد اجتماعهما الأول؛ «يحتاج فقط إلى دفعة أو ما إلى ذلك». سرعان ما ارتبط الاثنان بحب سرد القصص، والخرافات، واللغة. وبحلول عام 1929، كان تولكين يشارك صديقه الجديد في مخطوطات غير منشورة، وكان لويس يشاركه شعره.
حيث تشكّل عالمان
في وقت متأخر من صبيحة يوم الثلاثاء من عام 1933 (رغم أن بعض التقارير تقول إن هذا كان من الممكن أن يحدث في وقت مبكر) حتى عام 1949، كان من الممكن العثور على لويس على الجانب الآخر من أكسفورد، عادة في حانة «إيغل أند تشايلد»، حيث تُعقد المداولات مع جمعية «إنكلينغز»، الجمعية الأدبية غير الرسمية. كان لويس مؤسس الجمعية الصغيرة، التي ضمت تولكين والكاتبين تشارلز ويليامز وأوين بارفيلد.
عُرضت هنا الأعمال الجارية، بما في ذلك مسودات من «سيد الخواتم» وأول براهين «أسفار نارنيا». لم يخجل الأعضاء من الخلاف. وقد كافح لويس في بعض الأحيان مع كتب تولكين بسبب جُل «أحاديث الهوبيت»، واعتقد تولكين أن نارنيا كانت محاولة عشوائية في علم الأساطير، مُعرباً عن أسفه لأن نارنيا وأعمال لويس: «لا بد أن تبقى خارج نطاق تعاطفي؛ لأن الكثير من عملي كان خارج نطاق تعاطفه»، كما كتب تولكين في رسالة عام 1964.
مأوى في الغابة
في الصباح التالي، وتحت السماء الرمادية، انطلقتُ إلى المواقع النهائية في جولتي. بعد 15 دقيقة من ركوب سيارة الأجرة إلى ضاحية ريسينغورست، أوقفتني أمام منزل من طابقين من الطوب يعرف باسم «كيلنز». كان هذا منزل لويس منذ 1930 حتى وفاته من الفشل الكلوي في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1963، عن عمر ناهز 64 عاماً.
اليوم، يُعدّ «كيلنز» مركزاً للدراسات تديره مؤسسة (سي. إس. لويس)، ويُقدم جولات بحجز ميعاد مُسبق. يقول تايسون رالينز، مدير المركز، الذي التقاني عند البوابة الأمامية: «كل سنة، يأتي مئات الأشخاص يريدون زيارة بيته».
في رواية «الأسد، والساحرة، وخزانة الملابس»، يُرْسَلُ الأطفال إلى المنزل الريفي للبروفسور الجامعي فراراً من قصف لندن، وفي الحياة الواقعية، فتح لويس منزل «كيلنز» للعديد من الأطفال يلتمسون الملاذ الآمن من القصف.
* خدمة «نيويورك تايمز»



«الدوري الإيطالي»: إنتر يعوض خيبته القارية ويحكم قبضته على الصدارة

فرحة لاعبي الإنتر بالهدف الثاني (رويترز)
فرحة لاعبي الإنتر بالهدف الثاني (رويترز)
TT

«الدوري الإيطالي»: إنتر يعوض خيبته القارية ويحكم قبضته على الصدارة

فرحة لاعبي الإنتر بالهدف الثاني (رويترز)
فرحة لاعبي الإنتر بالهدف الثاني (رويترز)

عوّض إنتر ميلان خيبته القارية وابتعد 10 نقاط مؤقتاً في الصدارة عندما تغلّب على مضيفه ليتشي (2-0)، السبت، في المرحلة السادسة والعشرين من الدوري الإيطالي.

وانتظر إنتر الدقائق الـ15 الأخيرة من المباراة لحسم نتيجتها في صالحه بهدفين للاعب وسطه الدولي الأرميني المخضرم هنريك مخيتاريان، البالغ 37 عاماً، بتسديدة نصف طائرة وسط منطقة الجزاء (75)، قبل أن يضيف المدافع السويسري مانويل أكانجي الهدف الثاني برأسية، إثر ركنية نفّذها فيديريكو ديماركو قبل النهاية بثماني دقائق (82).

وهو الفوز السابع توالياً لإنتر ميلان في الدوري، والحادي والعشرون هذا الموسم، معززاً موقعه في الصدارة برصيد 64 نقطة بفارق 10 نقاط أمام أقرب مطارديه جاره ميلان الذي يستضيف بارما الأحد، في حين تجمد رصيد ليتشي عند 24 نقطة في المركز السابع عشر.

وعوّض إنتر خسارته المفاجئة أمام مضيفه بودو غليمت النرويجي (1-3)، الأربعاء، في ذهاب الملحق المؤهل إلى ثمن نهائي مسابقة دوري أبطال أوروبا التي خسر مباراتها النهائية الموسم الماضي أمام باريس سان جيرمان الفرنسي، ووجه إنذاراً شديد اللهجة إلى الفريق النرويجي قبل مواجهتهما المرتقبة الثلاثاء المقبل إياباً على ملعب «سان سيرو».

وواصل إنتر سلسلة انتصاراته المتتالية التي استهلها بفوزه على ليتشي (1-0) في 14 يناير (كانون الثاني) الماضي في المرحلة السادسة عشرة.


ميلنر يدخل التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي

ميلنر يحتفل بعد فوز فريقه (رويترز)
ميلنر يحتفل بعد فوز فريقه (رويترز)
TT

ميلنر يدخل التاريخ بأكبر عدد مباريات في الدوري الإنجليزي

ميلنر يحتفل بعد فوز فريقه (رويترز)
ميلنر يحتفل بعد فوز فريقه (رويترز)

حفر جيمس ميلنر اسمه في تاريخ كرة القدم الإنجليزية بعدما حطم الرقم القياسي لأكبر عدد من المباريات التي يخوضها لاعب في الدوري الممتاز بعد مشاركته في فوز برايتون آند هوف ألبيون 2-صفر على مضيفه برنتفورد، في مباراته رقم 654 في المسابقة.

وحطم ميلنر (40 عاماً) الرقم القياسي السابق الذي سجله لاعب المنتخب الإنجليزي السابق غاريث باري برصيد 653 مباراة، حتى إن جماهير صاحب الأرض انضمت إلى التصفيق عندما أُعلن عن هذا الإنجاز قبل بدء المباراة. لكن ميلنر أبدى أمله أن يتحول التركيز مرة أخرى إلى الفريق الذي أنهى سلسلة من ست مباريات دون فوز، وارتقى إلى المركز 12 في جدول الترتيب.

وقال ميلنر: «سيكون من الجيد أن نكف عن الحديث عن هذا الأمر، وخاصة أن الفوز اليوم كان مهماً للغاية. تجاوز هذا الرقم هو إنجاز كبير. تحدث كثيرون حول هذا الموضوع، لكن من يعرفني يعلم أن كل ما يهمني هو الفريق. إنها فرصة جيدة لشكر كل من ساعدني، والتضحيات التي قدموها من أجلي... العائلة، وأصدقاء العائلة، والأشخاص الذين عملوا معي، وأخصائيي العلاج الطبيعي الرياضي».

واختار فابيان هورزلر، مدرب برايتون، ميلنر في خط الوسط. واحتفل اللاعب البالغ عمره 40 عاماً بهذه المناسبة بارتداء حذاء مكتوب عليه «654» في الخلف.

وقال المدرب: «من الصعب تلخيص دوره في جملة واحدة. إنه قائد داخل الملعب وخارجه. يتمتع بانضباط كبير، ويبذل جهداً كبيراً كل يوم، ولا يشعر أبداً بالرضا».

وبدأ ميلنر مسيرته في الدوري الممتاز في سن 16 عاماً مع ليدز يونايتد عام 2002، كما لعب لكل من نيوكاسل يونايتد وأستون فيلا ومانشستر سيتي وليفربول، في مسيرة امتدت لما يزيد على عقدين.

ورايان جيجز (632) وفرانك لامبارد (609) هما اللاعبان الوحيدان الآخران اللذان خاضا أكثر من 600 مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز.

ومع تقدم برايتون 2-صفر، قرر المدرب استبدال ميلنر في الدقيقة 89، وتلقى تحية كبيرة من جماهير الفريقين، في حين عانقه جوردان هندرسون زميله السابق في ليفربول بعد صفارة النهاية.

وشارك ميلنر، الذي مدد عقده لمدة عام واحد مع برايتون في يونيو (حزيران) الماضي، في 16 مباراة بالدوري هذا الموسم مع الفريق.

أما عن المدة التي سيستمر فيها، فقال ميلنر إن الأمور يمكن أن تتغير بسرعة.

وأضاف: «في الموسم الماضي، بسبب الإصابة التي تعرضت لها، لم أستطع رفع قدمي لمدة ستة أشهر. سأواصل بذل قصارى جهدي، وأرى ما سيحدث».


أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025

أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025
TT

أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025

أفضل قصائد الشعر الأميركي لعام 2025

بعد أن انغمستُ في قراءة مجلدات «أفضل قصائد الشعر الأميركي» في وقت سابق من العام الجاري، تعهدت بألا أبدأ أبداً أياً من مقالاتي بالتساؤل عن معنى كلمة «الأفضل»، وهي كلمة أزعجت محرري تلك السلسلة أكثر بكثير من كلمتي «أميركي» أو «شعر». كنت أرغب في الابتعاد عن ذلك أيضاً، ما أسمته لويز غلوك «استبداد صناعة الذوق». أنا أكتب هذه القوائم لصحيفة «التايمز» منذ خمس سنوات الآن؛ وأنا على ثقة من أن قرائي يعرفون أن كل ما تعنيه كلمة «الأفضل» في عالم الفنون هو ما تحبه فئة بعينها من الناس.

قصيدة «إنقاذ» هيدجي تشوي

بعض القصائد التي أثَّرت فيَّ بشدة هذا العام تعكس قسوة معينة. خذ على سبيل المثال الأسطر الأولى من قصيدة تشوي «الهلع»: «أعلم أن الآخرين حقيقيون، لا تُذكرني بذلك». أنا نفسي نطقت عبارة «الآخرون حقيقيون»، لذا شعرت أنها بمنزلة مواجهة مباشرة معهم. وضحكت بصوت مرتفع مرات عدة في أثناء قراءة قصيدة «إنقاذ»، أول عمل لتشوي، وهو عمل مفعم بالحقد والسخرية القاسية -بل ربما هو أقرب إلى الوحشية!

ينمُّ صوت تشوي عن ثقة الشباب المتحدية، التي نحتاج جميعاً إلى التعرض لها. القصائد مسيئة بعض الشيء («ألا يمكن أن تكون، مثل مملكة السماء، فالصور/ للخاسرين والمختلين؟») بطريقة جذابة للغاية، مثل جدال يُغير رأيك بالفعل. «هل من المهم معرفة الحقائق؟»، تسأل قصيدة «مراحل»؛ «لأنني بدأت أعتقد/ ربما لا». لا يمكن للقصائد أن تؤذيني إلا قليلاً، ويمكن أن تبدو قسوتها حقيقية للغاية: «في النهاية/ أنا/ شخص جاد للغاية/ لكننا لم نصل إلى النهاية بعد».

«أعرف بعض الأشياء» لريتشارد سايكن

كان هذا كتاباً آخر منحني متعة شبه مازوخية. في خروج رسمي عن مجموعة سايكن بعنوان «صراع الثعالب» (2015)، ومجموعته الأولى المؤثرة بعنوان «انكسار» (2005)، تأتي هذه القصائد في صورة نثرية. كُتبت جميع القصائد الـ77 (والرقم تكريم، على ما أعتقد، لمؤلفة بيريمان «أغاني الحلم 77») بعد إصابة سايكن بالسكتة الدماغية وخلالها، وتُشكل في حد ذاتها سيرة ذاتية موجزة: «إنها نافذة صغيرة، تلك الفترة الزمنية التي نستطيع فيها أن نقول ما نعرفه».

هذا عمل قاسٍ، ومخيف أحياناً في تعامله مع الشيخوخة والموت -الحياة بوصفها ضرراً- والصراع من أجل استعادة الجسد والعقل والذات بعد الأزمة. كما يستجوب سايكن أيضاً مفهوم الذاتية بوصفها مشروعاً طويلاً، وطريقة للدفاع، وفعلاً من أفعال المخاتلة: «قلت كذبة وتحولت إلى حقيقة». تَظهر كلمة «يحدث» كعبارة مخفَّفة مخيفة؛ ما يحدث قد يحطم حياتك: «كان من الواضح أن شيئاً ما قد حدث ولن يتراجع» («الرصيف»). «أنا أنتظر أن يخبرني أن هذا لن يحدث مرة أخرى. إنه لا يقول ذلك» («خريطة حرارية»). «عليك أن تكون حذراً، فالأشياء ترغب أن تحدث» («غابة ديفون»).

قد يكون هذا الكتاب قاتماً، ولكنه ساحر أيضاً («تحت السرير الأرضية، ثم الأرض، ثم الجانب الآخر والنجوم. سقطت في كل الاتجاهات») ومضحك بطريقة غريبة -ضحكة من مقطع واحد في وجه الشيطان، يكتب قائلاً: «إذا كان في ذلك أي عزاء، فلن أسامحك أبداً».

قصيدة «رحمة الدم» لآي. إس. جونز

تُعيد هذه القصائد في هذا العمل الأول المثير للإعجاب، تفسير قصة قابيل وهابيل على أنهما أختان، وهي تتمتع بقوة الأسطورة المخيفة والعنيفة والموسيقية. «معظم الألم منعدم الفائدة»، كما تكتب جونز في القصيدة الافتتاحية، «لكنه أقدم أغنية للجسد». تشكل هذه القصائد سلسلة من التفاعل المستمر مع فكرة القوة -القوة التي نستسلم لها والقوة التي نطالب بها- وتجسد نوعاً من الفضاء الهجين الحقيقي والرمزي، والحاضر والأبديّ في آن واحد.

تكتب جونز في قصيدة «قابيل»: «كنتُ أسطورة ذات يوم، وأنا الآن فتاة». وفي قصيدة «حواء ليليث» تكتب: «يكسر/ السماء فوق جمجمتي ويُظلم العالم. أختي، يستمر الأمر هكذا/ .../ الأيام لا تُعدّ».

يتحقق تماسك مذهل بصفة جزئية من خلال تكرار رمزيات الدم والشفرات والماعز القربانية والشمس: «أنا الفأس التي تحلم بشق طريقها عبر حلق آدم». وفي قصيدة «تاريخ موجز للعالم حسب الماعز»، تكتب جونز: «يولد الماعز برؤية بانورامية ليرى الموت/ الماعز يخطط للحرب مثل أي حيوان آخر/ هذه قصيدة عن التعفن». وفي النهاية الرائعة لقصيدة «قطعة موسيقية حالمة»: «تجسيد حُلم معاناتي/ الشمس تجر جسدها مقطوعة الرأس عبر السماء كنصب تذكاري/ للحرب».

قصيدة «غزة: القصيدة قالت ما لديها» لناصر رباح

يعلق مترجمو كتاب «غزة»، الذي يضم مختارات من قصائد الشاعر الفلسطيني ناصر رباح، في خاتمة الكتاب على الصعوبات التي واجهتهم في نقل هذه القصائد إلى الإنجليزية الأميركية، التي تلعب دوراً في تمكين الكثير من التشويهات في طريقة تصوير فلسطين على الساحة العالمية. وسعى المترجمون إلى تجنب «الإفراط في الترجمة»، مُفسحين النطاق لقَدرٍ من الغرابة و«الغموض وحتى عدم الفهم». أدى ذلك إلى ظهور سطور تُسبب أحياناً ارتباكاً نحوياً، غير أن الاغتراب والغرابة أمران مألوفان في هذه المناطق السريالية الشبيهة بالأحلام، حيث يتصادم الرعب والدمار مع الجمال والموسيقى والجنس، وحيث تتعايش الروتينية اليومية والملل مع الجنون واللا معقول.

وفي حين أن الصوت قد لا يُترجم دائماً، فإن الصورة تُترجَم، وأعمال رباح مليئة بالصور التي لا تُنسى: «أنا لست جندياً، لكن/ في أثناء الحرب أرى نفسي شرفة معلَّقة في السماء/ بعد أن هدموا المبنى... أنا لست جندياً، لكنني أرى نفسي في أثناء الحرب أرتِّب/ مشهد الموت الأخير، لإرضاء الأحياء بموتي». في القصيدة الطويلة «ما لم أقله لنفسي»، يكتب رباح: «كن مملاً... كن توم هانكس وقل: يا إلهي! كل شيء رائع يا رفاق. كن أي شيء، فقط لوِّح لموتك الجميل في المرآة»، و«لمرة واحدة، كن برتقالياً يا بحر، وأنتِ يا سماء، أمطري لمرة واحدة في اتجاهك».

قصيدة «ابنة المينوتور» لإيفا لوكا

أحياناً بعد سطر أو سطرين فقط تعرف أن الشاعر يتحدث إليك -كما لو أن الحساسية تتبدى في أصغر الكلمات. كانت هذه تجربتي مع لوكا وقصيدة «ابنة المينوتور»، المترجَمة عن السلوفاكية بواسطة جيمس ساذرلاند-سميث. أحب هذه القصائد السحرية عن الأماكن الحدودية والمخلوقات الهجينة، والرجال-الوحوش والأسماك-الطيور والكائنات الحية-الميتة: «مكسوة-مكشوفة/ في فمها تبكي وتغني/ تعود إلى أسفل المنحدر/ إلى المنزل الذي ليس منزلاً»، تكتب لوكا في قصيدة «الأخت البرية». «لا ماشية على الأقدام ولا راكبة في عربة/ على كتفها بومة، في يدها/ تفاحة، في تفاحتها/ حب، في حبها/ سُمّ».

انجذبتُ بصورة خاصة إلى سلسلة القصائد المستوحاة من لوحات ليونورا كارينغتون، مثل «لوحة السيدة بارتردج الراحلة» (هذه المرأة تبدو كأنها تجسيد للبرق) و«دجاجة أختي غير الشقيقة»: «لكن الآن هو أوان التمرد. الدجاجة تكشر عن أنيابها/ .../ انتظري فقط، تقول الدجاجة/ يوماً ما ستقيَّدين في طوق، كما يحدث بين المالكين/ والمملوكين... يوماً ما سنتبادل الأدوار». هذا كتاب ينبض بظلامية حكايات القصص الخيالية القديمة.

قصيدة «نوبات غضب في الهواء» لإميلي سكيلينغز

بناءً على مجموعتها الثانية، «نوبات غضب في الهواء»، أرى أن سكيلينغز زميلة لي في محبة الفراغ -نحن الذين نحب أن نجمل الفراغ. عن «زهرة الجزرة، أو دانتيل الملكة آن»، تكتب سكيلينغز في إحدى قصائدها: «أحبها عندما تكون كبيرة/ وبيضاء مثل صحن خزفي/ النقطة في المنتصف/ إيماءة صغيرة للتركيز/ رشفة من الظلام، ثقب/ ينزلق فيه كل/ تطريز السماء».

تُذكرنا قصائد سكيلينغز بمدرسة «غورلسك» (مصطلح أرييل غرينبرغ للإشارة إلى «دمج النسوية للغريب والقاسي مع البراق والحالم»)، قصائد سكيلينغز تبدو أشبه ما تكون بمسرح عبثي في بيت دمى مسكون. فكرة استعارتها من إيلين مايلز -أن الشعراء ليسوا أذكياء، بل «شيء آخر»- تتكرر طوال القصائد في شكل إصرار على نوع من الذكاء الخارجي، سبيل سلبي: «نصف تفكير، نصف لا شيء».

القصيدة الأخيرة آسرة، بسطورها الطويلة لدرجة أنها مطبوعة بشكل أفقي: «أوه، لقد لاحظت الفئران، لا تهتم بها/... / بدأت أعتقد أنها توسِّع الفجوات بين الأشياء: الكلمات، الأيام/.../ هذه مجرد غرفة واحدة في مؤامرة واسعة من الفضاء».

* تشمل مجموعات إليسا غابرت الشعرية والقصصية، في الآونة الأخيرة، «المسافة الطبيعية»، و«أي شخص هو النفس الوحيدة». تُنشر مقالاتها في دورية «حول الشعر» أربع مرات في السنة.

* خدمة: «نيويورك تايمز»