سجلت المنازل القديمة في السعودية الحلقة الأضعف في الحركة العقارية محليا، حيث وصلت إلى مستويات متدنية من الإقبال في القطاع الذي يعاني أصلا من ضعف عام في حركته، إلا أن النشاط الأقل كان من نصيب هذا النوع من البنايات التي أصبحت تشكل عائقا كبيرا في حركة المؤشر العام للسوق العقاري الذي يصارع من أجل تحقيق حركة جيدة في ظل التخبطات التي تعتلي حركته ككل.
وبرر عقاريون سبب هذا الانخفاض في الطلب الذي يواجهه ارتفاع في العرض إلى تراكمات عدة أهّلته أن يتصدر الحركة العقارية الأضعف، فمنهم من أكد أن تصاميم المنازل القديمة لم تعد مناسبة للحياة الجديدة، وآخرون أكدوا أن العائد الاستثماري لها غير مجدٍ، ومقولات أخرى أشارت إلى أن التشدد في منح القروض العقارية التي لا تغطي هذا النوع من البنايات كان لها الكلمة الأقوى في تكدسها، أمور مختلفة ونتيجة واحدة وهي ضعف حقيقي يسجله هذا النوع من العقار على المستوى المحلي.
وقال سلطان اللويحق، وهو رئيس مجلس إدارة شركة عقارية كبرى «إن السوق يسجل فعلا انخفاضا كبيرا في حركة بيع المنازل القديمة التي أصبحت غير مرغوبة إلى حد كبير»، واصفا النظام القديم في البناء بأنه أصبح من الماضي وغير مناسب للحياة الجديدة، إذ إن المتطلبات الحالية للمساكن تختلف عما كان دارجا خلال العقود الماضية، خصوصا تلك التي بُنيت قبل عقدين من الزمان، التي أصبح أسلوب الحياة فيها قديما إلى حد كبير، موضحا أن نقص الإقبال عليها أثر سلبا على أسعارها بالانخفاض إلا أنها لم تصل إلى حد المغري الذي يحفز المستهلك على اقتنائها.
وأضاف: «بحسب دراسة قمنا بإعدادها، اتضح أن ما يزيد على 70 في المائة من الراغبين في تملك المساكن يبتاعونها عن طريق التمويل والسداد بالآجل، وهو البند الذي ترفضه الجهات التمويلية التي تشترط ألا يزيد عمر المبنى على عقد واحد أو مدة لا تبتعد كثيرا عنها، وهو الأمر الأكثر تأثيرا على قلة الطلب عليها»، لافتا إلى أن كثرة المشكلات التي تعتلي البنايات القديمة في مجال التملك ونقل الملكية من الأمور الإضافية التي ساهمت في ضعف الحركة وتباطؤ عملية نقل الملكية والإفراغ، نظرا لارتباط نسبة كبيرة منها بورثة أو بعدة شركاء.
يشار إلى أن تبني معظم الجهات تمويل العقار وعلى رأسها البنوك سياسة التركيز على المنازل الجديدة والابتعاد عن القديمة عبر اشتراط مدة معينة لعمر العقار تراوح ما بين عقد إلى عقدين، أمر رئيسي ساهم في تجمد حركة العقارات القديمة التي أصبحت مقتصرة على من يمتلك قيمة المنزل نقدا، وهو مجرد خيار لا يمتلك شعبية كبيرة، خصوصا أن معظم الراغبين في التملك يتجهون إلى شراء المنازل الجديدة أو الحديثة، وهو الأمر الذي ساهم في كساد القديمة التي أصبحت تشكل عبئا على الحركة العقارية بشكل عام، وجعلها تتذيل الخيارات الأكثر جذبا.
وفي صلب الموضوع، كشف علي التميمي الرئيس التنفيذي لشركة عقارية، أن هذا النوع من المنازل يعرف عالميا باسم «الكلاسيكية»، وهي ذات طلب مرتفع على المستوى الدولي، يصاحبه سعر مرتفع أيضًا عند البيع أو الشراء، إلا أن هذا الأمر لا يشمل العقار المحلي، حيث لا يزال الطلب عليه منخفضا إلى حد كبير، وعزا ذلك إلى ارتفاع أسعار العقار بشكل عام، وهو ما جعل سعر القديمة منها مقاربا للجديدة، مدعومة بارتفاع مساحة القديمة التي تزيد مساحات معظمها على 900 متر، وهو ما لا توفره الجديدة، إذ إن عمر القديمة ذات المساحات الشاسعة المنخفضة السعر يقابله الجديدة منها التي تتميز بأحجام صغيرة لا تتجاوز نصف مساحتها، وهو ما جعل الأسعار متقاربة إلى حد كبير.
وزاد التميمي أن حركتها مقبولة بالنسبة للراغبين في السكن والتملك، وضعيفة جدا بالنسبة للمتجهين لقطاع الاستثمار الذين يبتعدون تماما عن الاستفادة منها استثماريا، نظرا لقلة جذبها وارتفاع تكاليف الترميم، وأن خيار تملك المنازل الحديثة يفوق بمراحل غريمتها القديمة التي أصبحت حركتها لا توازي شيئا يذكر بالنسبة إلى الجديدة، وهو الأمر الذي دفع بقيمة القديمة إلى تحقيق مستويات جيدة من الانخفاض يلامس الـ20 في المائة، مقارنة بقيمتها الإجمالية خلال الخمس سنوات الماضية، خصوصا بعد تفعيل وانتشار القرض العقاري الذي أصبح المتحكم في حركة القطاع العقاري بفروعه كافة.
يشار إلى أن أسعار سوق العقارات السعودية شهدت ارتفاعات واسعة خلال الفترة الماضية، إذ وصلت ارتفاعاتها إلى نطاقات مبالغ فيها، باعتبارها الخيار الاستثماري الأكثر رواجا، حيث لم يسبق لها منذ نشأتها أن حققت انخفاضا ملحوظا، مما أطلق عليها محليا «الابن البار»، لذلك تجد أن المواطنين المحليين يعمدون إلى التنوع في خيارات التملك، في خطوة منهم للبحث عن الخيار المناسب لاقتناء مسكن العمر، بحسب الإمكانات المتاحة، وهو ما لا توفره المنازل القديمة، خصوصا خلال الفترة الحالية.
وفي السياق ذاته، أوضح عبد الله البواردي الذي يمتلك شركة للأعمال العقارية، أن ارتفاع أسعار مواد البناء التي تصب بشكل مباشر في تكاليف عمليات الترميم، أثر بشكل كبير على حركة المنازل العتيقة، حيث أصبح من المكلف جدا إعادة ترميم المنازل، خصوصا أن معظمها ذو مساحات شاسعة تحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات من أجل إعادتها لحالتها الأصلية، وهو ما جعل منها خيارا غير مرغوب بالنسبة للمشترين الذين يرون أن عملية الترميم أصبحت مكلفة إلى حد كبير، وأن استبدال جديدة بها بات شبه متقارب من ناحية القيمة، وهو ما يرجح كفة الجديدة على حساب القديمة.
وحول المميزات التي قد تجذب بعض المشترين للمنازل القديمة على حساب الجديدة، أبان البواردي أن المنازل القديمة رغم مرور الدهر عليها، إلا أن الجميع يتفق على أن البنية التحتية لها والتشطيبات أفضل بكثير من البنايات الجديدة التي تشتهر معظمها بأنها مبنية على التشطيب التجاري، وهو الأمر الذي يرى أنه من الأمور التي ترجح كفة القديمة على حساب الجديدة.
ولفت البواردي إلى أن المنازل القديمة لها شريحة ما زلت تفضلها حتى الآن، إلا أنهم في قلة وتناقص، إلا أن ذلك لا يلغيها باعتبارها فرعًا عقاريًا يمثل خيارًا مطروحا يمتلك أرضية جيدة بالنسبة لخيارات التملك، ويمتلك حيزا على أرض الواقع له وجوده المؤثر في العروض التجارية للقطاع.
11:53 دقيقه
المنازل القديمة تشكل الحلقة الأضعف في حركة السوق العقارية بالسعودية
https://aawsat.com/home/article/420131/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%AF%D9%8A%D9%85%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%84%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B6%D8%B9%D9%81-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9
المنازل القديمة تشكل الحلقة الأضعف في حركة السوق العقارية بالسعودية
عقاريون: تقنين تمويلها أثر على حركتها.. وتصميمها لا يناسب العصر
- الرياض: عبد الإله الشديد
- الرياض: عبد الإله الشديد
المنازل القديمة تشكل الحلقة الأضعف في حركة السوق العقارية بالسعودية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
