رفض علمي «واسع» لنظرية العلاقة بين حركة الكواكب والزلازل

رغم تبني الجيولوجي المصري فاروق الباز لها

نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)
نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)
TT

رفض علمي «واسع» لنظرية العلاقة بين حركة الكواكب والزلازل

نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)
نظرية العلاقة بين اصطفاف الكواكب وحدوث الزلزال لم تحظَ بدعم علمي (غيتي)

أعادت تصريحات للجيولوجي المصري فاروق الباز، الأستاذ في جامعة بوسطن الأميركية، الجدل مجدداً حول النظرية التي تربط بين حركة الكواكب وحدوث الزلازل على الأرض، التي لا تجد قبولاً في مجتمع علماء الزلازل.
ونظرية العلاقة بين الكواكب وحدوث الزلازل، ليست جديدة، فقد سبق مناقشتها علمياً ودحضها في دراسات علمية كثيرة، لكن تم إحياؤها من جديد، بعد حديث متنبئ الزلازل الهولندي فرانك هوغربتس، عن أن تنبؤاته للزلازل تستخدم هذا العلم، المعروف باسم «الكسمولوجي».
وتقوم فرضية المهتمين بعلم «الكسمولوجي» أو ما يعرف بـ«علم المسح الهندسي للكواكب في النظام الشمسي»، مثل فرانك هوغربتس، وصالح محمد عوض من جامعة بغداد، ومنصور باشا من البوسنة... وغيرهم، على أن جاذبية كواكب المجموعة الشمسية في حالة وضع معين، وهو وضع الاصطفاف أو المحاذاة الكوكبية، بإمكانها تغيير سرعة دوران الأرض، الأمر الذي يؤدي إلى تغييرات في سرعة الصفائح التكتونية في القشرة الخارجية للأرض الحاملة للقارات، وهو ما يؤدي إلى اصطدامها أو ابتعادها أو اندساسها، وبالتالي حدوث الزلزال.
وأعاد علماء الزلازل نقد تلك الفرضية، بعد رواج تغريدات متنبئ الزلازل الهولندي هوغربتس، المصاحبة لزلزال تركيا وسوريا، وحديثه عن تبنيها، مستخدمين مبررات علمية ومنطقية، ذكرها المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر في بيان نشره مطلع مارس (آذار) الحالي على موقعه الإلكتروني، منها أن «قوة جاذبية الكواكب أضعف بكثير من القوى التكتونية التي تسبب الزلزال، وتنتج هذه القوى من حركة الصفائح التكتونية في القشرة الأرضية وتصادمها أو انزلاقها على خطوط الصدع المتشكلة على حافات الصفائح من الحركة الذاتية داخل الكرة الأرضية نفسها، علاوة على ذلك فقد حدث كثير من ظواهر اصطفاف الكواكب والأرض، ولم تحدث أي زلازل كبيرة أو مدمرة في وقت الاصطفاف».
وأوضح البيان أن هذه النظرية تستند إلى أوراق بحثية نشرت في دوريات ليست قوية من الناحية العلمية، فضلاً عن وجود عدد كبير من الإخفاقات لأصحاب هذه النظرية دعمت وجهة النظر الرافضة لها، ومنها توقع «جون جريبين» و«ستيفن بالجمان» في كتابهما «تأثير المشتري» عام 1974. أن اصطفاف كواكب «عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري وزحل وأورانوس ونبتون وبلوتو» على نفس الجانب من الشمس في 10 مارس عام 1982. سيحدث زلزالاً كبيراً في صدع «سان أندرياس» بولاية كاليفورنيا، ولم يحدث أي شيء.

ورغم هذا البيان الذي دعمه المعهد بالأوراق البحثية التي تشير إلى كل ما جاء فيه من تفاصيل، فإن تصريحات الباز، قللت من تأثير البيان المفصَّل الذي أصدره المعهد، حيث حملت تبنياً لتلك النظرية. وقال الباز في تصريحاته التلفزيونية، مساء أمس (الثلاثاء)، إن «هناك علاقة بين حركة الكواكب والنجوم والقمر بالزلزال، بالفعل»، مشيراً إلى أن «أول من بدأ الحديث في هذا الشأن هو عالم عراقي»، موضحاً أن «حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس تؤثر على بعض الكتل في الكرة الأرضية، وأنه عندما يكون هناك كواكب من المجموعة الشمسية على الخط نفسه بالنسبة للشمس، يتم جذب الأرض»، لافتاً إلى أن «هذا الجذب يسبب تحركات في القشرة الأرضية، تتسبب في حدوث الزلازل».
من جانبها، حاولت «الشرق الأوسط» حسم هذا الجدل من خلال خبراء متخصصين في الزلازل بالمراكز البحثية حول العالم، فاتفقوا جميعاً على رفض هذه النظرية، حيث أحالنا هارولد توبين، عالم الزلازل الأميركي بجامعة واشنطن، رئيس شبكة شمال غربي المحيط الهادي لرصد الزلازل، إلى دراسة نشرت في 17 يناير (كانون الثاني) 2018 بدورية «رسائل البحث الزلزالي» لعالمة الزلازل الأميركية سوزان هوغ، من برنامج مخاطر الزلازل بهيئة المسح الجيولوجي الأميركية. وقال في تعليق مقتضب: «هذه الورقة العلمية تؤكد أن ما قاله الباز ليس دقيقاً، وهناك أوراق علمية أخرى، فالأمر واضح جداً، وهو أنه لا توجد علاقة بين اصطفاف الكواكب والزلازل».
فيما ذكرت هوغ أنه «من الصعب، الإشارة إلى أن الكواكب الأخرى لها تأثير كبير على الضغوط على الأرض، لابتعاد تلك الكواكب لمسافات طويلة عن الأرض، وبالتالي فإن قوة الجاذبية التي تسببها ضعيفة جداً، بحيث تؤثر على الأرض». لكن هوغ، لم تنفِ حدوث تأثير من القمر على الأرض، باعتباره أقرب الأجرام السماوية للأرض. وقالت إن «قوى المد والجزر، التي يسببها القمر تؤثر بشكل طفيف على حدوث الزلازل الصغيرة، لكن محاولات إيجاد علاقات متبادلة بينها وبين الزلازل الكبيرة باءت بالفشل». وأضافت: «مع تقديري للدكتور الباز، فقد قدم مساهمات مهمة في برنامج أبولو في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ومن المؤكد أنه سيكون لديه تقدير لجوانب علم الكواكب، لكنه ليس عالم زلازل».
واتفق سيجورجون جونسون، أستاذ علوم الأرض والهندسة بجامعة الملك عبد الله للعلوم والتكنولوجيا (كاوست)، مع ما ذهبت إليه هوغ. وقال: إن «الأكثر وضوحاً هو تأثير القمر، الذي يسبب المد المحيطي والأرضي وما ينتج عن ذلك من تغيرات كبيرة في الإجهاد ومعدلات متغيرة للضغط، ومع ذلك، فإن الأمر المثير للدهشة هو أن المد والجزر القمري له تأثير محدود على حدوث الزلازل، وهو أصغر بكثير مما قد يتوقعه المرء، والتفسير الرئيسي لذلك أن فترة المد والجزر القمرية قصيرة جداً لإحداث فرق، وبالتالي سيكون تأثير الكواكب الأخرى أصغر، لأنها تبعد عن القمر بمسافات طويلة».
وكان زميله في «كاوست»، بول مارتن ماي، أستاذ علوم الأرض والهندسة، قد قال إن «جميع الكواكب في نظامنا الكوكبي، بما في ذلك الشمس، تتفاعل مع بعضها بعضاً من خلال القانون الأساسي لقوى الجاذبية، وتعتمد هذه القوى على المسافة بين الأجسام (الشمس والكواكب والقمر) وكتلة (وزن) هذه الأجسام، تتسبب قوى الجاذبية للقمر والشمس على الأرض في مد المحيطات التي نراها في الحياة اليومية، ومع ذلك، فإن أي قوى من هذا القبيل تكون صغيرة جداً جداً، ولا يمكن أن تسبب الزلازل».
وأعاد أنيس أحمد بنجش، من قسم علوم الأرض بجامعة القائد الأعظم في باكستان، ما جاء في بيان المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية. وقال إن «العلاقة بين اصطفاف الكواكب والزلازل، مفهوم قديم، حيث كان بعض العلماء يرون أنه إذا كانت جميع الكواكب على خط واحد، فسيكون مجال الجاذبية كافياً لإحداث الزلازل، ولكن عندما جاءت جميع الكواكب في صف واحد قبل بضع سنوات لم يحدث شيء». وأضاف: «أعمل الآن على مفهوم أن زيادة سرعة اللب الخارجي بالقشرة الأرضية، يمكن أن يؤدي إلى المزيد من الطاقة الحرارية التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع معدل تيارات الحمل في الوشاح الأرضي، ويمكن أن يسبب ذلك الزلازل، وعندما يتم نشر ذلك، سيوافق القليلون عليه، لأن النظرية ليست الحقيقة المطلقة، إلا عندما يتم اختبارها لتصبح قانوناً يوافق عليه الجميع، وهذا لم يحدث مع نظرية اصطفاف الكواكب».
من جهته، أكد شريف الهادي، رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية بمصر، أنه «لو افترضنا أن هذه النظرية صحيحة، فهذا يعني أننا سنكون على موعد مع زلزال كبير مع انتقال القمر لطور البدر كل شهر، ومع كل اصطفاف للكواكب». وأضاف: «ما دامت هذه النظرية لا تفسر لماذا تحدث الزلازل في حالات أخرى للقمر مثل المحاق والهلال، فهذا كافٍ لنقضها».



الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.