أستراليا تستعد لإبرام صفقة غواصات نووية مع الولايات المتحدة

ألبانيزي أعلن زيارة واشنطن قريباً للقاء بايدن

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (أ.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (أ.ب)
TT

أستراليا تستعد لإبرام صفقة غواصات نووية مع الولايات المتحدة

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (أ.ب)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي (أ.ب)

أعلن رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، اليوم (الأربعاء)، أنّه سيزور قريباً الولايات المتّحدة للقاء الرئيس جو بايدن، في قمّة يُتوقّع أن يتخلّلها الإعلان عن اتفاق ضخم تستحوذ بموجبه كانبيرا على غوّاصات تعمل بالدفع النووي. وقال ألبانيزي: «سألتقي الرئيس بايدن في الولايات المتّحدة. سنعلن قريباً عن مزيد من التفاصيل بشأن الإجراءات التي سيتمّ اتّخاذها».
ومن شأن حيازة أستراليا غواصات تعمل بالدفع النووي أن تغيّر ميزان القوى العسكرية في منطقة المحيط الهادئ.
وفي سبتمبر (أيلول) 2021 أثارت أستراليا غضب فرنسا بإعلانها إلغاء عقد بقيمة 56 مليار يورو لشراء غواصات من مجموعة «نافال» الفرنسية والاستعاضة عنها بغوّاصات تعمل بالدفع النووي قالت كانبيرا إنّها ستستحوذ عليها بموجب انضمامها إلى تحالف «أوكوس» الثلاثي (أستراليا والولايات المتحدة وبريطانيا).
وبفضل انضمامها إلى هذا التحالف ستحصل أستراليا على ثماني غواصات تعمل بالطاقة النووية، في خطوة قال ألبانيزي إنّها ستشكّل «أكبر قفزة فردية» في القدرات الدفاعية للبلاد في تاريخها.
وعلى مدار الأشهر الـ18 المنصرمة، جرت خلف الكواليس محادثات مفصّلة بين واشنطن وكانبيرا ولندن حول حصول أستراليا على تقنيات الدفع النووي الفائقة الحساسية.
ويتعلّق الأمر بالدفع النووي حصراً وليس بالأسلحة النووية، إذ إنّ أستراليا استبعدت امتلاك السلاح الذرّي، حسبما أفاد تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.
وستكون هذه المرة الأولى منذ ستينات القرن الماضي التي تحصل فيها دولة ما على تكنولوجيا الدفع النووي الأميركية. فحتّى الآن، وحدها بريطانيا حصلت على مساعدة من الولايات المتّحدة لتصميم غواصات تعمل بالدفع النووي.
ويصعب اكتشاف الغواصات التي تعمل بالدفع النووي، إذ يمكنها السفر لمسافات طويلة ولفترات طويلة. ومن المتوقع أن يتم تسليح الغواصات الأسترالية بصواريخ كروز المتطوّرة.
وكانت بكين قد عبّرت عن معارضتها الشديدة لحيازة كانبيرا هذه الغواصات، ورأت في هذه الخطوة تطوراً «خطيراً» يهدف إلى محاصرتها.


مقالات ذات صلة

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
العالم أستراليا تعثر على حطام سفينة غرقت إبان الحرب العالمية الثانية

أستراليا تعثر على حطام سفينة غرقت إبان الحرب العالمية الثانية

قال وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز، اليوم السبت، إنه تم العثور في بحر الصين الجنوبي على حطام سفينة تجارية يابانية كانت قد غرقت إبان الحرب العالمية الثانية وعلى متنها 864 جندياً أسترالياً، مما يغلق فصلاً مأساوياً من تاريخ البلاد. وأضاف الوزير الأسترالي أنه تم اكتشاف حطام السفينة «مونتيفيديو مارو» شمال غربي جزيرة لوزون الفلبينية. وكانت السفينة التي لا تحمل أي علامات تنقل أسرى حرب وفُقدت منذ إغراقها قبالة سواحل الفلبين في يوليو (تموز) 1942. وكان قد تم إغراقها بواسطة غواصة أميركية دون أن تعلم أنها تنقل أسرى حرب.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
العالم بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

بسبب مخاوف أمنية... أستراليا تحظر «تيك توك» على الأجهزة الحكومية

أعلنت الحكومة الأسترالية اليوم (الثلاثاء) أنها حذت حذو دول غربية أخرى وحظرت تطبيق مشاركة الفيديو «تيك توك» من أجهزة المشرعين بسبب مخاوف أمنية، وفقاً لوكالة «الأنباء الألمانية». وقال المدعي العام مارك دريفوس في بيان إن القرار اتخذ بناء على نصيحة من خبراء الاستخبارات والأمن. وأضاف «سيدخل التوجيه حيز التنفيذ في أقرب وقت ممكن عمليا». وسينطبق الحظر على جميع الأجهزة الصادرة عن إدارات ووكالات الكومنولث. وقال دريفوس «لن يتم منح الإعفاءات إلا على أساس كل حالة على حدة وفي ظل وجود إجراءات تخفيف أمنية مناسبة».

«الشرق الأوسط» (كانبرا)
العالم السفير الصيني لدى أستراليا: مخاوف اندلاع حرب بين البلدين «غير واقعية»

السفير الصيني لدى أستراليا: مخاوف اندلاع حرب بين البلدين «غير واقعية»

رفض السفير الصيني لدى أستراليا شاو تشيان، المخاوف بشأن اندلاع حرب بين البلدين، وقال إنها غير واقعية، في حين التقى مسؤولو الدفاع من الحكومتين لإجراء محادثات في كانبيرا، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وانتقد السفير تشيان، في مقال رأي نُشر في صحيفتي «سيدني مورنينغ هيرالد» و«إيدج»، اليوم (الخميس)، الرأي القائل بأن الصين تمثل تهديداً لأستراليا. وقال: «اندلاع حرب بين الصين وأستراليا ليس واقعياً أو متسقاً على الإطلاق مع مصالحنا الوطنية وفلسفتنا الدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ أستراليا ستشتري 5 غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي

أستراليا ستشتري 5 غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي

أعلن مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، جايك سوليفان، اليوم (الاثنين)، أن أستراليا ستشتري 3 غواصات أميركية تعمل بالدفع النووي من طراز «فرجينيا»، مع احتمال أن تشتري اثنتين أخريين، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. وقال ساليفان لصحافيين في الطائرة الرئاسية الأميركية «إير فورس وان» إنه من المفترض تسليم الغواصات اعتباراً من العام 2030، في إطار الشراكة الأمنية الثلاثية الجديدة «أوكوس» بين الولايات المتحدة وأستراليا وبريطانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

العالم يلاحق مخالطي «هانتا»... و«الصحة العالمية» تُطمئن: هذه ليست بداية وباء

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
TT

العالم يلاحق مخالطي «هانتا»... و«الصحة العالمية» تُطمئن: هذه ليست بداية وباء

السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)
السفينة «إم في هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» تغادر الرأس الأخضر متجهة إلى جزر الكناري يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

سعت دول حول العالم، الخميس، إلى منع مزيد من انتشار فيروس «هانتا» بعد تفشّيه على متن سفينة سياحية، وذلك عبر تتبع الأشخاص الذين غادروا السفينة قبل اكتشاف الفيروس، وكل من خالطهم من قرب منذ ذلك الحين.

وتوفي 3 أشخاص جراء التفشي على متن السفينة «إم في هونديوس»، وهم: زوجان هولنديان، ومواطنة ألمانية. وقال مدير «منظّمة الصحة العالمية» تيدروس أدهانوم غيبريسوس، خلال مؤتمر صحافي في جنيف: «حتى اليوم، أُبلغَ عن 8 حالات، بينها 3 وفيات. وقد تَبيَّن أن 5 من هذه الحالات الـ8 ناجمة عن فيروس (هانتا)، في حين تُعدّ الحالات الثلاث الأخرى مشتبهاً فيها». وأضاف: «نظراً إلى فترة حضانة فيروس (الأنديز) التي قد تصل إلى 6 أسابيع، فإنه من الممكن الإبلاغ عن مزيد من الحالات».

وسعت «منظمة الصحة العالمية» إلى طمأنة العالم بأن هذه «ليست بداية وباء أو جائحة»، مؤكّدة أن الخطر على عامة الناس لا يزال «منخفضاً»، رغم أن سلالة «الأنديز» من فيروس «هانتا»، التي عُثر عليها لدى عدد من المصابين، يمكن أن تنتقل بين البشر في حالات نادرة.

كما حرصت على التأكيد أن «هذه ليست بداية وباء. ليست بداية جائحة؛ لكنها فرصة للتذكير بأهميّة الاستثمار في الأبحاث المتمحورة حول مسببات الأمراض، مثل هذا الفيروس؛ لأن العلاجات واللقاحات ووسائل التشخيص تنقذ الأرواح».

وقال مشغّل السفينة إنه جرى التواصل مع جميع الركاب الذين نزلوا في جزيرة سانت هيلينا جنوب المحيط الأطلسي، حيث توقفت السفينة في 24 أبريل (نيسان) الماضي، مضيفاً أن هؤلاء ينتمون إلى ما لا يقل عن 12 دولة، بينهم 7 بريطانيين و6 أميركيين.

وسُجلت أول إصابة مؤكدة بهذا التفشي مطلع مايو (أيار) الحالي.

«ليس كوفيد»

قالت «منظمة الصحة العالمية»، في مؤتمر صحافي الخميس، إن الخطر على عامة الناس لا يزال «منخفضاً».

المدير العام لـ«منظّمة الصحة العالمية» خلال مؤتمر صحافي في جنيف يوم 7 مايو 2026 بشأن تفشّي فيروس «هانتا» (أ.ف.ب)

وقالت ماريا فان كيرخوف، مديرة «إدارة الأوبئة والجوائح» في «المنظمة»: «هذا ليس فيروس (كورونا)، بل هو فيروس مختلف تماماً»، مضيفة: «هذا ليس الوضع نفسه الذي واجهناه قبل 6 سنوات». وأضافت «المنظمة» أنها تعمل على إعداد إرشادات تفصيلية للتعامل مع عشرات الركاب الذين ما زالوا على متن السفينة، المتجهة إلى جزر الكناري، عند وصولها السبت أو الأحد، ونزول الركاب منها وعودتهم إلى بلدانهم. ولا تَظهر حالياً أي أعراض على أي من هؤلاء الركاب.

تتبع المخالطين

قالت شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» إنها تعمل حالياً على تحديد بيانات جميع الركاب وأفراد الطاقم الذين صعدوا إلى السفينة أو غادروها في محطات مختلفة منذ 20 مارس (آذار) الماضي.

وكان الزوجان الهولنديان اللذان توفيا، ويُعتقد أنهما أول حالتَيْ إصابة في هذا التفشي، قد صعدا إلى السفينة في 1 أبريل الماضي. وقالت شركة الطيران الهولندية «كيه إل إم» إنها أنزلت المرأة الهولندية من طائرة في جوهانسبرغ يوم 25 أبريل بسبب تدهور حالتها الصحية، لكنها توفيت قبل وصولها إلى هولندا.

وذكرت محطة «آر تي إل» أن مضيفة في شركة «كيه إل إم» خالطت المرأة الهولندية أُدخلت إلى مستشفى في أمستردام بعد ظهور أعراض محتملة لفيروس «هانتا».

لقطة جوية للسفينة السياحية «إم في هونديوس» التي تحمل ركاباً يُشتبه في إصابتهم بفيروس «هانتا» وهي تغادر الرأس الأخضر يوم 6 مايو 2026 (رويترز)

وقالت السلطات الهولندية لـ«هيئة البث العامة (NOS)» إن أفراد الطاقم والركاب الذين ساعدوا المرأة الهولندية المتوفاة يتلقون اتصالات يومية لإجراء فحوص صحية.

من جانبها، ذكرت «المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)» أنها تُراقب الوضع من كثب، مضيفة أن الخطر على الجمهور الأميركي منخفض للغاية في الوقت الراهن. وأفادت إدارة الصحة العامة في ولاية جورجيا بأنها تتابع حالتَيْ مقيمَين عادا إلى الولاية بعد نزولهما من السفينة، من دون أن تظهر عليهما أعراض.

كما أعلنت إدارة الخدمات الصحية في ولاية أريزونا أنها تراقب مقيماً كان على متن السفينة أيضاً، ولم تظهر عليه أعراض. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن ولاية كاليفورنيا تراقب عدداً من المقيمين الذين كانوا على متن السفينة.

وفي فرنسا، قال مسؤولون إن مواطناً فرنسياً خالط شخصاً أصيب بالمرض، لكن لا تظهر عليه أعراض. فيما أكّدت سلطات سنغافورة خضوع شخص غادر السفينة مبكّراً للعزل.

إجلاءات وفحوص

أُجلي 3 مرضى من السفينة الأربعاء. وأُدخل اثنان مستشفى في هولندا، فيما نُقل ثالث إلى ألمانيا لتلقي الرعاية الطبية.

ووفقاً لشبكة «سكاي نيوز»، فإن مارتن أنستي، وهو دليل رحلات استكشافية، كان أحد الشخصين اللذين نُقلا إلى المستشفى في هولندا، وقالت إنه «بحالة جيدة»، لكن «لا تزال هناك فحوص كثيرة يجب إجراؤها».

وقالت «عيادة» جامعة دوسلدورف، التي تعالج الحالة المنقولة إلى ألمانيا، إن المرأة ليست حالة إصابة مؤكدة، بل «مخالِطة» تخضع للفحوص.

وفي سويسرا، قال مستشفى إن شخصاً أُدخل إليه يوم الاثنين الماضي في حالة مستقرة، لكن تظهر عليه أعراض تتوافق مع الإصابة بفيروس «هانتا». كما أعلنت السلطات الصحية الدنماركية أن مواطناً دنماركياً كان على متن «هونديوس» عاد إلى بلاده، ونُصح بالعزل الذاتي؛ في إجراء احترازي.


بلدان العالم تقتفي أثر ركاب سفينة سياحية تشهد تفشياً لفيروس «هانتا»

السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)
TT

بلدان العالم تقتفي أثر ركاب سفينة سياحية تشهد تفشياً لفيروس «هانتا»

السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)
السفينة «هونديوس» التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» (رويترز)

تسارع دول في جميع أنحاء العالم، ‌اليوم الخميس، إلى اقتفاء أثر الأشخاص الذين غادروا السفينة السياحية التي شهدت تفشياً لفيروس «هانتا» قبل أن تتقطع بها السبل قبالة سواحل الرأس الأخضر، وذلك لمنع انتشار المرض.

وتوفي ثلاثة أشخاص، ​زوجان هولنديان ومواطن ألماني، جراء تفشي المرض على متن السفينة. وقالت «منظمة الصحة العالمية» إنه يشتبه في إصابة ثمانية أشخاص، بينهم مواطن سويسري، بالفيروس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت الشركة المشغلة للسفينة إنه جرى الاتصال بجميع الركاب الذين نزلوا في سانت هيلينا في جنوب المحيط الأطلسي، حيث توقفت السفينة في 24 أبريل (نيسان)، مضيفة أن هذا يشمل أشخاصاً من 12 دولة على الأقل من بينهم سبعة مواطنين بريطانيين وستة من الولايات المتحدة. وقد تم تأكيد أول حالة إصابة بفيروس «هانتا» في أوائل ‌مايو (أيار).

تتبع المخالطين

وذكرت ‌شركة «أوشن وايد إكسبيديشنز» أنها تعمل حالياً ​على ‌تحديد بيانات جميع الركاب ​وأفراد الطاقم الذين صعدوا ونزلوا من السفينة في مختلف المحطات منذ 20 مارس (آذار). وكان الزوجان الهولنديان، اللذان يُعتقد أنهما أول حالتي إصابة بفيروس «هانتا»، قد صعدا إلى السفينة في الأول من أبريل.

وقالت شركة طيران «كيه إل إم» الهولندية، أمس الأربعاء، إنها أنزلت السيدة الهولندية من طائرة في جوهانسبرغ في 25 أبريل بسبب تدهور حالتها الصحية. وتوفيت قبل وصولها إلى هولندا.

وأفادت شبكة «آر تي إل» الهولندية بأنه تم إدخال مضيفة طيران تابعة لشركة «كيه إل إم» خالطت المتوفاة إلى مستشفى في ‌أمستردام بعد ظهور أعراض محتملة لفيروس «هانتا» عليها. ‌ولم تؤكد وزارة الصحة الهولندية، وكذلك شركة الطيران، أن ​السيدة التي تخضع للفحص هي مضيفة ‌طيران تابعة لشركة «كيه إل إم».

وقالت السلطات الهولندية لمحطة «إن أو إس» إنه سيتم ‌استدعاء أفراد الطاقم والركاب الذين خالطوا السيدة الهولندية المتوفاة يومياً لإجراء فحوصات طبية.

العدوى تتطلب مخالطة وثيقة

تم التأكد من أن الفيروس الموجود لدى المتوفين هو سلالة الأنديز، التي يمكن أن تنتشر بين البشر من خلال الاتصال الوثيق للغاية.

وأكد الخبراء أن العدوى نادرة جداً، وتتطلب ‌مخالطة وثيقة للغاية، لكن تفشي المرض وضع السلطات الصحية في حالة تأهب قصوى.

وقالت «مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها» في الولايات المتحدة إنها تراقب من كثب الوضع مع المسافرين الأميركيين على متن السفينة، مضيفة أن الخطر على عموم الأميركيين منخفض للغاية في الوقت الحالي.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن مواطناً فرنسياً كان على اتصال بشخص أصيب بالمرض، لكنه لم تظهر عليه أي أعراض حتى الآن.

وقالت وزارة الصحة الأرجنتينية إنها ستقوم بوضع مصايد للقوارض وتحليل عينات منها في مدينة أوشوايا الجنوبية، وهي نقطة انطلاق السفينة السياحية.

السفينة تتجه إلى إسبانيا

قال «المركز الأوروبي لمكافحة الأمراض والوقاية منها» إن السفينة «هونديوس» التي تقل ما يقرب من 150 شخصاً أبحرت في الطريق إلى إسبانيا في وقت متأخر من أمس الأربعاء، ومن المتوقع أن ترسو في جزيرة تينيريفي الإسبانية التابعة ​لجزر الكناري يوم الأحد.

وقال المركز، الذي ​يُشكّل جزءاً من الفريق الطبي على متن السفينة «هونديوس»: إنه لا يوجد حتى الآن أي شخص يظهر أي أعراض لفيروس «هانتا» على متن السفينة.


متحور «الأنديز»... سلالة «هانتا» التي كشرت عن أنيابها: هل تفرض عدوى البشر إغلاقاً جديداً؟

TT

متحور «الأنديز»... سلالة «هانتا» التي كشرت عن أنيابها: هل تفرض عدوى البشر إغلاقاً جديداً؟

إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)
إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)

عادت الهواجس الصحية لتخيم بظلالها الثقيلة على الأجندة الدولية، بعدما أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأربعاء، عن رصد تفشٍ وبائي لمتحور «الأنديز» (Andes virus)، المنبثق عن سلالة فيروسات «هانتا»، على متن سفينة ركاب راسية قبالة سواحل «الرأس الأخضر» في المحيط الأطلسي. وجاء هذا الإعلان ليقطع حالة من الغموض والترقب سادت أروقة السفينة خلال الأيام الماضية، حيث أكدت الفحوصات المخبرية الدقيقة طبيعة المرض، مما استدعى تدخلاً دولياً عاجلاً لإجلاء الحالات الحرجة في سباق مع الزمن لمنع تمدد العدوى إلى مناطق أخرى.

إجلاء مرضى من السفينة السياحية (إم في هوندوس) إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب)

هذا الفيروس، الذي ينتمي جينياً إلى عائلة «فيروسات هانتا» المعروفة بفتكها بالجهاز التنفسي، يثير قلقاً استثنائياً في الأوساط الطبية؛ فهو يمثل حالة «تمرد بيولوجي» فريدة داخل فصيلته، كونه السلالة الوحيدة التي تكسر القواعد التقليدية وتنتقل مباشرة بين البشر عبر الرذاذ التنفسي أو الاتصال الوثيق.

هذه الميزة تحديداً هي ما وضعت المنظمات الدولية في حالة استنفار قصوى، ليس فقط لكونه يسبب «متلازمة هانتا الرئوية» التي تفتك بالجهاز التنفسي في وقت قياسي، بل لأن ظهوره المتجدد بات يطرح تساؤلات شائكة حول كفاءة أنظمة الرصد المبكر وقدرتها على كبح جماح سلالة قد تحول الرحلات السياحية أو التنقلات الدولية إلى بؤر وبائية متنقلة.

إن خروج الفيروس من معاقله التاريخية في جبال الأنديز بأميركا الجنوبية ليظهر في قلب المحيط الأطلسي، يضع أنظمة الرصد الوبائي أمام اختبار قاسم، وسط مخاوف كبيرة من قدرة هذا المتحور على فرض واقع صحي جديد قد يعيد إلى الأذهان سيناريوهات «العزلة الإجبارية» التي لم يكد العالم يبرأ من جراحها بعد.

من جبال الأنديز إلى العالم

تعود الجذور الأولى لهذا التهديد الصحي إلى عام 1995، حين استيقظت مدينة «إل بولسون» الهادئة في الأرجنتين على تفشٍ وبائي غامض، سرعان ما كشف العلماء عن هويته ليُطلق عليه اسم «فيروس الأنديز»، تيمناً بالجبال الشاهقة التي احتضنت مستودعه الطبيعي. هذا الفيروس لم يكن وافداً جديداً على الطبيعة، بل كان مستوطناً في أحشاء «الفأر ذي الذيل الطويل» الذي جاب براري تشيلي والأرجنتين لعقود، محتفظاً بسره الوبائي داخل حدود جغرافية ضيقة، قبل أن تكسر تحولات ربيع عام 2026 هذا الطوق الجغرافي وتنقله إلى واجهة الأحداث الدولية عبر بوابات السفر والسياحة العابرة للقارات.

وتكمن الخطورة الاستثنائية لـ«الأنديز» في ميكانيكية عدواه المعقدة التي تضعه في منزلة تختلف عن بقية أفراد عائلة «فيروسات هانتا»، فبينما يظل المسار الحيواني هو المحرك الأساسي للإصابات من خلال استنشاق الرذاذ الملوث بفضلات القوارض في الأماكن المغلقة والمخيمات المهجورة، يبرز المسار البشري بوصفه تحولاً بيولوجياً «متمرداً». فقد أكدت الدراسات السريرية قدرة هذا الفيروس على الانتقال عبر الاتصال الوثيق بين البشر، سواء من خلال الرذاذ التنفسي أو تشارك الأدوات الشخصية، وهي ميزة فريدة جعلت منه «تهديداً وبائياً محتملاً» يراقب العالم تحركاته بحذر شديد.

صورة أرشيفية مجهرية توضح خصائص خلوية لعينة من غدة لمفاوية لمريض يُشتبه بإصابته بفيروس «هانتا» (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عبر رويترز)

على الصعيد السريري، يمثل فيروس الأنديز تحدياً طبياً مركباً، إذ تمتد فترة حضانته من أسبوع إلى ستة أسابيع، وهي فترة كافية لتجاوز إجراءات الرصد التقليدية في المطارات. تبدأ المعركة مع الفيروس بمرحلة «بادرية» (Prodromal Phase) خادعة تشبه الإنفلونزا الموسمية، حيث يعاني المريض من حمى شديدة وآلام عضلية وصداع حاد، لكن هذا الهدوء لا يدوم طويلاً، إذ سرعان ما ينتقل الجسم إلى المرحلة الحرجة المعروفة بـ«متلازمة هانتا الرئوية». وفي هذه المرحلة، يهاجم الفيروس الرئتين بعنف، مسبباً تسرباً للسوائل وفشلاً تنفسياً حاداً، مما يرفع معدلات الوفاة إلى مستويات صادمة تتراوح بين 35 في المائة و40 في المائة في حال تأخر التدخل الطبي المكثف.

شبح الإغلاق: هل يتكرر سيناريو 2020؟

ومع تصاعد المخاوف الشعبية من عودة شبح «إغلاقات 2020»، يميل خبراء الصحة العامة إلى طمأنة الأسواق والمجتمعات، مؤكدين أن سيناريو الإغلاق الشامل لا يزال مستبعداً في الوقت الراهن. ويستند هذا التفاؤل الحذر إلى حقيقة أن كفاءة انتشار «الأنديز» بين البشر، رغم خطورتها، لا تضاهي سرعة تفشي فيروسات الجهاز التنفسي الأخرى مثل «كورونا»، إذ تتطلب العدوى احتكاكاً لصيقاً ولفترات زمنية ممتدة. كما أن الوعي الوبائي الذي اكتسبته الأنظمة الصحية العالمية جعلها أكثر قدرة على تنفيذ «الحجر المستهدف» ومحاصرة البؤر الموضعية بدلاً من اللجوء إلى شل الحركة الاقتصادية والاجتماعية بالكامل.

صورة أرشيفية مجهرية لنسيج كبدي من مريض مصاب بمتلازمة «هانتا» الرئوية (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها عبر رويترز)

وفي انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، تظل الوقاية هي حجر الزاوية في مواجهة هذا الزحف الوبائي. وتشدد البروتوكولات الصحية على ضرورة توخي الحذر عند التعامل مع الأماكن المغلقة التي قد توجد بها قوارض، عبر التهوية الجيدة واستخدام المطهرات السائلة لترطيب الأسطح قبل تنظيفها لمنع تطاير الفيروس في الهواء، مع الالتزام بارتداء كمامات عالية الجودة (N95).

خريطة اللقاحات التجريبية: أين يقف العلم اليوم؟

وعلى جبهة المواجهة العلمية، لم يقف المجتمع الطبي مكتوف الأيدي أمام «تمرد» سلالة الأنديز؛ إذ يشهد الحقل البحثي سباقاً محموماً لتطوير ترسانة وقائية تتجاوز الأساليب التقليدية. وتتصدر لقاحات الحامض النووي (DNA) المشهد الوبائي الحالي، حيث تعكف مختبرات دولية، أبرزها معهد الجيش الأمريكي للأمراض المعدية، على تطوير منصات جينية تستهدف البروتينات الغلافية للفيروس لتحفيز استجابة مناعية مبكرة.

الباحث روبرت نوفشيسي يجهز عينات من مواد خاملة ضمن أبحاث فيروس «هانتا» بمركز الصحة العالمية التابع لجامعة نيومكسيكو الاثنين 4 مايو 2026 (.ب)

وبالتوازي، تبرز تقنيات «النواقل الفيروسية» التي أثبتت كفاءتها إبان جائحة «كورونا» بوصفها خياراً استراتيجياً لتوفير حماية سريعة للفئات الأكثر عُرضة للخطر. ورغم أن هذه اللقاحات لا تزال في أطوارها التجريبية، فإن التفشي الأخير في المحيط الأطلسي قد يدفع منظمة الصحة العالمية إلى تسريع وتيرة الاعتماد السريري، لضمان عدم بقاء الطواقم الطبية والمسافرين في مواجهة مكشوفة مع فيروس لا يزال الطب يفتقر لعلاجه النوعي، مكتفياً حتى اللحظة ببروتوكولات الرعاية التدعيمية في وحدات العناية المركزة.

سبل الوقاية: ماذا يجب أن نتجنب؟

وفي ظل غياب اللقاح النوعي حتى الساعة، تظل «ثقافة الوقاية» هي الخط الدفاعي الأول والكفيل بكسر سلاسل العدوى، حيث تشدد الهيئات الصحية الدولية على ضرورة اتباع بروتوكولات صارمة تتجاوز الحذر التقليدي، لا سيما في المناطق التي تشهد نشاطاً للقوارض أو رصداً لحالات بشرية. وتبدأ هذه الإجراءات من «معركة الأسطح»، إذ يُحذر الخبراء من التعامل المباشر مع الغبار الملوث في الأماكن المغلقة مثل الخزانات والمخيمات؛ فمن الضروري تهوية هذه المواقع لمدة لا تقل عن ثلاثين دقيقة قبل الدخول إليها، مع الالتزام الصارم بارتداء كمامات عالية الجودة من طراز (N95)، واستخدام المطهرات السائلة لترطيب الأسطح قبل مسحها لضمان عدم تطاير الجزيئات الفيروسية في الهواء واستنشاقها. ولا تتوقف الوقاية عند حدود النظافة، بل تمتد لتشمل «الإحكام اللوجستي» للمنازل والمخازن عبر سد الثغرات أمام دخول القوارض والتخلص الآمن من بقايا الطعام التي تشكل بيئة جاذبة لها. أما على صعيد التماس البشري، وفي ظل الخصوصية الوبائية لـ«متحور الأنديز»، فإن قواعد المسافة الجسدية تكتسب أهمية مضاعفة؛ إذ يتعين تجنب الاتصال الوثيق مع أي شخص تظهر عليه أعراض تنفسية حادة أو حمى غير مبررة، لضمان محاصرة الفيروس في أضيق نطاق ممكن ومنع تحوله إلى انفجار وبائي يصعب كبحه.

يبقى فيروس «الأنديز» جرس إنذار يختبر مدى نضج المنظومة الصحية العالمية في مرحلة ما بعد «كوفيد - 19». ومع تصاعد المخاوف من «تمرد» سلالة «هانتا» وقدرتها على الانتقال بين البشر، يجد العالم نفسه أمام اختبار حقيقي لموازنة الكفة بين حماية الأرواح وضمان استمرار حركة الحياة. إن العبرة من أزمة المحيط الأطلسي تكمن في أن الاستجابة السريعة والشفافية الدولية هما الضمانة الوحيدة لمحاصرة الوباء في مهده، وتجنب العودة إلى مربع الإغلاق الشامل الذي لا يزال العالم يخشى تبعاته.