منظمات التربية والثقافة والعلوم تطلق حقبة جديدة لمستقبلها من الرياض

في مؤتمر دولي ينطلق اليوم شعاره: «معاً نحو التغيير في القرن الـ21»

منظمات التربية والثقافة والعلوم  تطلق حقبة جديدة لمستقبلها من الرياض
TT

منظمات التربية والثقافة والعلوم تطلق حقبة جديدة لمستقبلها من الرياض

منظمات التربية والثقافة والعلوم  تطلق حقبة جديدة لمستقبلها من الرياض

على مدى يومين تلتقي للمرة الأولى المنظمات العالمية المعنية بالثقافة والتربية والعلوم في مدينة الرياض، لإطلاق حقبة جديدة من عمل المنظمات، وإعادة تصور مستقبلها في الفضاء الإنساني، وقيادة منظومة مستقبلية طموحة، وتمكين الاستثمار وتبادل المعرفة، وتمكين الفرص المشتركة للتعاون.
ويركز مؤتمر مستقبل منظمات التربية والثقافة والعلوم الذي ينطلق اليوم في العاصمة السعودية، على 4 محاور رئيسة تشمل إعادة تصور مستقبل المنظمات الدولية، وقيادة منظومة تتطلع نحو المستقبل، وتمكين الاستثمار ومشاركة المعرفة، وتمكين الفرص المشتركة للتعاون، في حين سيوفر منصةً لرسم خريطة طريق نحو مستقبل أفضل، للاستفادة من الفرص المتاحة في العالم وعوامل التأثير من خلال التعاون لدعم عمل المنظمات الدولية، وسيتيح مساحات للحوار والتعاون بين المنظمات ضمن منظومة واسعة من صُناع التغيير، بما في ذلك المنظمات الدولية والشركات العالمية والأوساط الأكاديمية والخبراء والمؤسسات المالية والمنظمات غير الحكومية.
المؤتمر الذي يجمع قادة المنظمات الدولية المتعددة الأطراف في مجالات التربية والثقافة والعلوم مع نظرائهم في منظومة موسعة، تشمل ممثلين عن بنوك التنمية الدولية والإقليمية، والمؤسسات الأكاديمية، وقطاع الأعمال والمنظمات الخيرية، والخبراء؛ يركز على قضية التنمية وعلاقتها مع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية.
ويسهم الحضور الكبير للمنظمات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها «اليونسكو» و«الألكسو» و«الإيسيسكو»، في بث روح جديدة داخل أوردة تلك المنظمات، تساعد في تسريع وتيرة الإنتاج ومواجهة جميع التحديات.
كما يعالج المؤتمر أبرز التحديات التي تواجه منظمات التربية والثقافة والعلوم إقليمياً وعالمياً، ويضع الخبراء المشاركون أبرز الحلول والطموحات المقترحة، بمشاركة عدد كبير من الجهات في المؤتمر، بينها قطاعات التربية والعلوم والتقنية وبنوك التنمية الإقليمية والدولية، والقطاع الأكاديمي، وغيرها، تدفع نحو وضع خريطة طريق تسهم في بناء مستقبل أفضل للعالم العربي على وجه الخصوص والعالم أجمع.

عبور آمن للمنظمات نحو المستقبل

ونتيجة للتغيرات المتسارعة والهائلة على جميع الأصعدة، تسعى المنظمات التي تجتمع اليوم في الرياض، إلى تحقيق عبور آمن لهذه المنظمات نحو المستقبل، وإعادة النظر بمبادئ التنظيم والإدارة وفحص مدى ملاءمتها للمستقبل، في ظل وجود حاجة ملحة لتطوير مبادئ وقواعد وأدلة عمل واستراتيجيات جديدة.
ولرحلة عبور هذه المنظمات، تسعى المنظمات لمواجهة الكثير من التحديات المستقبلية، وإحداث عمليات تحول كبيرة في أدوارها ووظائفها الجديدة وأساليب تحقيق أهدافها، من خلال إجراء تعديلات جوهرية مطلوبة على شكل وتصميم النظم الإدارية، وما يرافقها من عمليات إعادة ضبط هيكلية، وتنظيمية، وقانونية، وإنسانية أخلاقية، وبما يمثل الأرضية وقواعد البناء الأساسية التي ستستند عليها عملية التحول.

منظمة «اليونسكو»... تجديد الالتزام بالواجب الإنساني

تشارك منظمة «اليونسكو»، أكثر مؤسسات العمل الثقافي الدولية عراقة، في المؤتمر، وقد تطورت رؤيتها منذ أن توصلت إلى أن الترتيبات السياسية والاقتصادية للحكومات ليست كافية لتأمين الدعم الدائم والصادق للشعوب، وإلحاح الحاجة إلى أن يغلب السلام على الحوار والتفاهم المتبادل، وأن يُبنى السلام على التضامن الفكري والأخلاقي للبشرية، وفي ظل وجود أدوات تعليمية لمساعدة الناس على العيش كمواطنين عالميين متحررين من الكراهية والتعصب.
وُلدت الرؤية التأسيسية لـ«اليونسكو» استجابة لحرب عالمية اتسمت بالعنف، وبعد 70 عاماً من النضالات التحررية أصبح دور «اليونسكو» أكثر أهمية من أي وقت مضى؛ إذ يتعرض التنوع الثقافي للهجوم، وأشكال جديدة من التعصب ورفض الحقائق العلمية، وتهديدات حرية التعبير التي تتحدى السلام وحقوق الإنسان. واستجابة لذلك، تركز «اليونسكو» على واجبها في إعادة التأكيد على المهام الإنسانية للتربية والعلوم والثقافة.
منظمة «الإيسيسكو»... استجابة واعية للتحديات المعاصرة

تشارك منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) في المؤتمر لتحديد التزامها بالأهداف التي تعمل لتحقيقها، وبناء التكامل والتنسيق الاستراتيجي بين دول العالم الإسلامي في مجالات اختصاصها، وتقـوية قـدرات المنظومات التربوية وتحسين مؤشراتها في الدول الأعضاء، وتحفيز التنمية الثقافية الشّاملة لشعوب العالم الإسلامي.
كما تركز المنظمة في مجال العلوم والتكنولوجيا والابتكار مهمتها في التغلب على التحديات التي يواجهها العالم الإسلامي من خلال تشجيع اعتماد التكنولوجيا الجديدة، واكتساب المهارات على جميع المستويات، واستخدام أدوات وأساليب جديدة للتنمية والنمو القائمين على المعرفة، وتعزيز الاقتصاد القائم على التكنولوجيا.
إلى جانب سد الفجوة بين الجنسين في العلوم والتكنولوجيا، وتشجيع الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية والإدارة البيئية، وتعزيز المرونة والتأهب للكوارث الطبيعية وآثار تغير المناخ، وذلك بتضافر جهود أطراف وطنية ودولية من الأوساط الأكاديمية والمؤسسات العلمية والحكومات، والمنظمات الدولية وهيئات صنع القرار والمجتمع المدني، لمواجهة هذه التحديات وتعزيز التضامن بين الأطراف المعنية، عبر تطوير شبكات متينة للمشاركة والتعاون والتفاعل، لأجل تبادل الخبرات والتقنيات والأدوات.

منصة تعاون دولية تنطلق من الرياض

يهدف المؤتمر لإنشاء منصة تعاون من شأنها تعزيز العلاقات بين المنظمات الدولية متعددة الأطراف في مختلف مجالات التأثير، التي يأتي على رأسها التعاون لدعم قطاعات التربية والثقافة والعلوم حول العالم، والعمل على الوصول لخطوات ملموسة للمضي في مساعدة المنظمات في تحقيق أهدافها ورسم خطط مستقبلية تواكب التطورات التي يشهدها العالم.
إضافة إلى تبادل الخبرات ومواجهة التحديات العالمية المشتركة، والمشاركة في تطوير مبادرات رائدة مشتركة ذات أثر لرسم مستقبل واعد لقطاعات التربية والثقافة والعلوم، إلى جانب تأسيس شراكات وتفاهمات جديدة ومبادرات مشتركة بين المنظمات.
وتنبع هذه الأهداف من المعاناة المتزايدة للمنظمات الدولية والمنظمات متعددة الأطراف في القيام بمهامها وتحقيق أهدافها في أوقات تشهد متغيرات اقتصادية واجتماعية وسياسية؛ إذ لا تخلو هذه التحديات من خلق فرص جديدة، كما أن هذه المنظمات المعنية بمجالات التعليم والعلوم والثقافة والتكنولوجيا لها أثر كبير في تحقيق التقدم الاقتصادي والارتقاء بالمجتمعات.

منظومة موسعة لمواكبة التطورات

كما يرسم المؤتمر خططاً مستقبلية تواكب التطورات التي يشهدها العالم، في ظل مشاركة قادة المنظمات الدولية والمتعددة الأطراف في مجالات التربية والثقافة والعلوم مع نظرائهم من منظومة موسعة يشرف عليها ممثلون عن بنوك التنمية الدولية والإقليمية وجهات التمويل، وخبراء في معالجة التحديات الخاصة بتمويل المشاريع الطموحة ذات العائد الواسع على التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
ويدعم حضور المؤسسات الأكاديمية، والخبراء والمتخصصين من قطاعات التربية والثقافة والعلوم، في المؤتمر، الوصول لتوصيات طموحة، تستند على أساس بحثي عميق، كما تطلق مشاركة المستثمرين آفاقاً واسعة، نحو شراكة استراتيجية تجمع المنظمات ذات العلاقة في مشاريع ناجحة توائم بين احتياجات منظمات التربية والثقافة والعلوم والتوجهات الاستثمارية الواعدة.
وعلى الرغم من اختلاف توجهات المنظمات العامة خلال المراحل الزمنية المتعاقبة لتطورها، تبعاً للتجاذبات التي تعرضت لها وعمليات الاستقطاب تارة، والاستبعاد تارة أخرى، فإنه يتوجب عليها انطلاقاً من منصة الرياض، العمل على تطوير آلياتها، مع الإبقاء على نوافذها مشرعة للشراكة والتعاون مع أطراف بيئتها الخارجية لتحقيق أهدافها، والقيام بدور بالغ الأهمية لخدمة مواطنيها وتنمية مجتمعاتها التي توجد فيها من جميع النواحي، وزيادة حظوظها في النجاح، والتعامل مع التحديات الحالية والمستجدة بفاعلية تسهم في القدرة على أداء دورها المطلوب.



الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يقترح استئنافاً كاملاً لاتفاقية التعاون مع سوريا

عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)
عَلم الاتحاد الأوروبي مرفرفاً خارج مقرّ المفوضية الأوروبية في بروكسل (أرشيفية - رويترز)

اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف اتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978 بشكل كامل، في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون قبل انعقاد محادثات رسمية مع السلطات السورية في مايو (أيار)، مما يؤكد تقريراً نشرته «رويترز»، يوم الجمعة.

وتسعى سوريا، التي رُفعت عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى زيادة اندماجها في المجتمع الدولي بقيادة الرئيس أحمد الشرع الذي قاد تحالفاً من فصائل معارضة للإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد في نهاية عام 2024 بعد حرب استمرت 14 عاماً.

كما تبرز سوريا باعتبارها نقطة عبور حيوية، ولا سيما في ظل أزمة الطاقة الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران.

وسيحتاج المقترح إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي.


مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
TT

مدينة الزنتان تتبرأ من جريمة اغتيال سيف الإسلام القذافي

العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)
العجمي العتيري آمر كتيبة «أبوبكر الصديق» أمام قبر سيف الإسلام القذافي (صفحة العتيري على موقع «فيسبوك»)

دافعت مدينة الزنتان الليبية عن نفسها في مواجهة اتهامات بـ«التفريط» في حماية سيف الإسلام القذافي، الذي تعرّض للاغتيال في مقر إقامته بالمدينة في 5 فبراير (شباط) الماضي، في وقت تزايدت فيه الدعوات للنائب العام المستشار الصديق الصور، بـ«ضرورة الإسراع في كشف الحقيقة وتقديم الجناة إلى القضاء».

وظل سيف الإسلام مقيماً في الزنتان، الواقعة على بعد 160 كيلومتراً جنوب غربي طرابلس، تحت حراسة مشددة، ولم يظهر للعيان طوال 10 أعوام إلى حين تقدمه بأوراق ترشحه للانتخابات التي كانت مقررة عام 2021؛ إذ آثر التنقل خفية بين الزنتان وبعض مدن الجنوب الليبي.

سيف الإسلام القذافي وقت القبض عليه عام 2011 (رويترز)

وإزاء تبادل اتهامات «الخيانة» و«التفريط» بين محسوبين على معسكر سيف الإسلام، جاء الرد على لسان «أبناء مدينة الزنتان» ليؤكدوا أنه «قد أقام لأكثر من 14 عاماً، في كنف أهالي الزنتان وتحت حمايتهم، ولم يتعرض لأي أذى، وبعد صدور العفو العام عنه قام بتأمين نفسه بنفسه، ولم يعد للزنتان شأن في حمايته».

وتبرأ «أبناء مدينة الزنتان» في بيان، من جريمة اغتيال سيف الإسلام، لكنهم قالوا: «إن أي فعل إجرامي - إن ثبت صدوره عن أفراد - يمثل مرتكبيه وحدهم، ولا يمكن بأي حال من الأحوال، تحميله لمدينة أو قبيلة، ونرفض بشكل قاطع محاولات الوصم الجماعي، أو تحميل المسؤولية على أساس مناطقي».

وهذا البيان، وإن صدر باسم «أبناء مدينة الزنتان»، ولم يصدره «المجلس الاجتماعي للزنتان»، فإنه يُخرج الاتهامات المتبادلة إلى الفضاء العام، عبر تأكيده أن الزج باسم الزنتان في مثل هذه السياقات «أمر مرفوض، ولن يخدم إلا مسارات الفتنة وتقويض الثقة بين أبناء الوطن». كما «يحذر من محاولات استغلال هذه الجريمة لتصفية حسابات سياسية أو إعلامية، أو لتوجيه الرأي العام عبر حملات تضليل أو تحريض».

وأبدى عقيلة دلهوم عضو المكتب السياسي لسيف الإسلام القذافي، استغرابه من البيان «اليتيم»، «لصدوره بعد مرور أكثر من 75 يوماً على جريمة الاغتيال، بشكل غير رسمي، كونه لم يصدر عن المجلس الاجتماعي لقبائل الزنتان، ولم يُمهر بختم مخاتيرها».

وفي 11 يناير (كانون الثاني) الماضي، صعَّد «مخاتير محلات» الزنتان للمرة الأولى ضد سيف الإسلام، في بيان مُهر بـ17 ختماً، عندما طالبوا النائب العام الصديق الصور، باتخاذ «إجراءات قانونية عاجلة، وضبط وإحضار جميع المطلوبين على ذمة قضايا جنائية سابقة، وتفعيل مذكرات القبض الصادرة بحقهم»، في إشارة واضحة إلى سيف الإسلام.

ودعا «أبناء مدينة الزنتان»، وسائل الإعلام والفاعلين في الفضاء العام كافة، «إلى الالتزام بالمسؤولية المهنية والأخلاقية، وتحري الدقة، وعدم الانجرار وراء الشائعات، مصداقاً للآية القرآنية: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا».

وفيما أدانوا عملية اغتيال سيف، وأكدوا أنها «تمثل انتهاكاً جسيماً لحرمة الدم الليبي»، شددوا على أن «وحدة ليبيا وسيادتها خط أحمر، وأن الحفاظ على الاستقرار يتطلب خطاباً جامعاً يرفض الإقصاء ويعلي من شأن المصالحة الوطنية، ويعزز الثقة بين المدن والقبائل».

كما أكد «أبناء مدينة الزنتان» دعمهم الكامل لجهود مكتب النائب العام، و«ضرورة تمكينه من أداء مهامه بعيداً عن أي ضغوط أو توظيف سياسي، وصولاً إلى كشف الحقيقة كاملة ومحاسبة المسؤولين وفقاً للقانون».

وكانت النيابة العامة أعلنت في 5 مارس (آذار) الماضي، عن تحديد هوية 3 متهمين بالضلوع في الاغتيال، دون أن تعلنها، لكنها قالت إن «مرتكبي جريمة قتل سيف الإسلام ترقّبوه في محل إقامته، إلى أن ظفروا به في فناء مسكن تسوّروا جدار حرمه، وحاصروه في مساحة حالت دون توقّيه صولتهم».

وانفتح المشهد العام في ليبيا بعد الاغتيال، على تبادل اتهامات بـ«الخيانة»، و«التفريط» بين محسوبين على معسكره بشأن ملابسات مقتله. وتصاعد الخلاف بين العجمي العتيري، قائد كتيبة «أبو بكر الصديق» التي كانت تحمي سيف في الزنتان، والشاب أحمد الزروق القذافي، أحد أبناء عمومة سيف الإسلام، وذلك على خلفية ملابسات تتعلق بزيارة الزروق إلى مقر إقامة سيف قبل مقتله.

سيف الإسلام القذافي في مقر إقامته بالزنتان مع أحمد الزروق من أبناء عمومته (حساب الزروق على مواقع التواصل)

وجدد «أبناء مدينة الزنتان» التزامهم «بأن يكونوا دائماً جزءاً من مسار الاستقرار والبناء، لا أداة في أي صراع، وأن تبقى مواقفهم منحازة لوحدة ليبيا، وعدالة قضائها، وسلامة نسيجها الاجتماعي».

ومن أمام قبر سيف القذافي في مدينة بني وليد (شمال غربي ليبيا) ظهر العتيري، الذي تغاضى عن أي اتهامات، وكتب عبر حسابه على «فيسبوك» في ساعة مبكرة من صباح الاثنين: «بالأمس كنا معاً همنا الوطن، وهدفنا لم الشمل وغايتنا المصالحة وحلمنا بناء دولة تنعم بخيراتها، اليوم زرتك في مأواك عند رب العالمين نترحم عليك ونوعدك بأن المسيرة لم تقف».

وبدا أن بيان «أبناء مدينة الزنتان» لم يشفِ غليل تيار سيف الإسلام، إذ قال دلهوم: «كنا نتوقع من المجلس الاجتماعي للزنتان المبادرة بفتح تحقيق داخلي جاد في جريمة الاغتيال، وتقدّم الصفوف في التعاون مع الجهات المختصة، حفاظاً على القيم المتوارثة وحق الدم، بدلاً من محاولة التبرير ببيان ضعيف بعد مرور أكثر من 75 يوماً على وقوع الجريمة».

وعلّق دلهوم على بيان «أبناء مدينة الزنتان»، وقال في تصريح صحافي الاثنين، إن «القول بالبراءة التامة من عملية الاغتيال يُثير تساؤلاً قانونياً مباشراً: على أي أساس أُكِّدت براءة الزنتان التامة؟ وهل كُشفت ملابسات الجريمة؟ أو هل تم تحديد الفاعلين؟». وأضاف: «الحديث عن البراءة يعدّ استباقاً لنتائج التحقيق، التي لم تكشف بعد عن القتلة».

سيف الإسلام في العاصمة طرابلس - 23 أغسطس 2011 (رويترز)

وبشأن تحذير «أبناء مدينة الزنتان» من «تسييس الجريمة والزج بالزنتان في ملابساتها»، تساءل دلهوم: «كيف ذلك، ونحن أمام واقعة تتعلق بشخصية عامة، وفي سياق سياسي معقّد؟ كما أن رفض الزج باسم الزنتان بشكل مطلق، لا يستقيم مع أبجديات التحقيق، الذي يبدأ بطبيعته من بيئة الجريمة، دون أن يعني ذلك تحميل القبيلة كلها المسؤولية».

ودعت أطياف ليبية عديدة، النائب العام، إلى «كشف الحقيقة»، كما قال شباب «قبيلة القذاذفة» إن «كتمان الشهادة إثم، والتلاعب بالحقيقة ظلم، والعدالة لا تتحقق إلا بالوضوح والمساءلة وكشف كل ما جرى أمام أبناء الوطن كافة»، وانتهوا إلى أن «دم الشهيد ليس محل جدال؛ بل أمانة تستوجب البيان، والحقيقة لا تُدفن، ومن يملكها عليه أن يقولها كاملة غير منقوصة».


إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
TT

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)
الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن تجسيدها شخصية «هبة الباروني» في مسلسل «وننسى اللي كان» لم يكن مجرد أداء تمثيلي تقليدي، بل رحلة بحث تتعلق ببناء الشخصية من الداخل، فمنذ اللحظة الأولى لعرض الدور عليها كانت تدرك حساسيته، خصوصاً في ظل تعاونها السابق مع ياسمين عبد العزيز في «وتقابل حبيب»، وهو ما جعلها تتوقف طويلاً أمام التخوف من فكرة التكرار.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن جلساتها مع المؤلف عمرو محمود ياسين كشفت لها اختلافات بنيوية في الشخصية، وهو ما دفعها لخوض التجربة برؤية مختلفة، لافتة إلى «أنها قدمت الدور بشكل مغاير عن أدوارها السابقة عبر تفكيك ملامحها النفسية أكثر من التركيز على الشكل الخارجي».

وأوضحت أنها سعت لتقديم نموذج لمديرة أعمال تحمل قدراً من الحزم والثبات الانفعالي، دون أن تفقد بُعدها الإنساني، معتمدة على ملاحظات واقعية من شخصيات حقيقية، مع الاستعانة بتجارب شخصية قريبة منها لتكوين ردود فعل مقنعة، الأمر الذي جعل المزج بين الخيال والواقع مفتاحاً مهماً في بناء الأداء.

كيوان على الملصق الترويجي للمسلسل - الشركة المنتجة

وأشارت إلى أن «التحدي الأكبر تمثل في التحكم في الإيقاع الداخلي للشخصية، لا سيما أن (هبة) لا تعبّر عن مشاعرها بشكل مباشر، وهو ما فرض عليها استخدام أدوات دقيقة في الأداء، مثل نظرات العين وتوقيت الصمت»، مؤكدة أنها عملت على تغيير نبرة صوتها لتكون أكثر صلابة، وهو تحول لم يكن سهلاً في البداية، لكنه تطور تدريجياً مع تقدم التصوير.

واعتبرت إنجي كيوان أن أهم التحديات التي واجهتها في العمل ارتبطت بالحفاظ على مصداقية الأداء، لا سيما في المشاهد التي تحمل احتمالات متعددة، مثل مشاهد الشك والخيانة، فكانت مطالبة بإقناع المشاهد بكل الاحتمالات دون حسم مبكر، وهو ما اعتبرته من أصعب جوانب الدور.

وأوضحت أن تكرار التعاون مع فريق العمل، وعلى رأسهم ياسمين عبد العزيز، أسهم في خلق بيئة داعمة ساعدتها على تقديم أفضل ما لديها، مؤكدة أن «التفاعل بين الممثلين كان عنصراً أساسياً في نجاح المشاهد، في ظل وجود كيمياء واضحة انعكست على الشاشة».

وأضافت أن التجربة أتاحت لها مساحة لإعادة تعريف صورتها كممثلة، مع الابتعاد عن القوالب النمطية المرتبطة بالشك، لافتة إلى أنها تعمدت تقديم «هبة» بأسلوب بعيد عن المبالغة في الأناقة أو الأنثوية التقليدية، من خلال اختيارات ملابس عملية تعكس طبيعة الشخصية، مما ساعد في ترسيخ مصداقيتها لدى الجمهور.

إنجي كيوان - (حسابها على فيسبوك)

وأوضحت أن اهتمامها بالتفاصيل لم يقتصر على الأداء فقط، بل امتد إلى فهم الخلفية الاجتماعية والنفسية للشخصية، فكانت تطرح أسئلة مستمرة حول دوافع «هبة» وسلوكها، مما ساعدها على بناء خط درامي متماسك، لافتة إلى أن هذا النوع من التحليل أصبح جزءاً أساسياً من طريقتها في العمل.

وتحدثت إنجي كيوان عن تطور أدواتها كممثلة، مؤكدة أنها حرصت خلال الفترة الماضية على تلقي تدريبات مكثفة، خاصة في اللغة والأداء الصوتي، وهذه الجهود ظهرت بشكل واضح في العمل، مما انعكس في ردود الفعل الإيجابية التي تلقتها، سواء من الجمهور أو من المتخصصين.

وأضافت أن العمل في مسلسل درامي من 30 حلقة يتطلب قدراً كبيراً من التركيز والاستمرارية، فالتصوير المتواصل يفرض على الممثل ضرورة الحفاظ على مستوى ثابت من الأداء يتطور بشكل متزامن مع تطور الشخصية بوقت لا تصور فيه المشاهد بنفس ترتيب إذاعتها، مؤكدة أهمية إدارة الطاقة النفسية خلال التصوير، للحفاظ على توازن الأداء.

وأكدت أنها «أصبحت أكثر وعياً بالتفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في الأداء أمام الكاميرا من التجارب التي شاركت فيها»، لافتة إلى أن «لديها مشروعاً جديداً تراهن فيه على تقديم نفسها بشكل مختلف للجمهور».

وعدت إنجي كيوان تجربتها في «وننسى اللي كان» بمنزلة نقطة تحول في مسيرتها، ليس فقط من حيث الانتشار، ولكن أيضاً من حيث النضج الفني، مع حرصها على اختيار أدوار تحمل تحديات حقيقية، بعيداً عن الأدوار السهلة أو المتكررة.