حملة يمنية ضد شلل الأطفال في مواجهة حرب الانقلابيين على اللقاحات

قادة الميليشيات نظموا فعاليات لتحذير السكان من خطر التحصين

وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
TT

حملة يمنية ضد شلل الأطفال في مواجهة حرب الانقلابيين على اللقاحات

وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)

تواجه الحكومة اليمنية عودة فيروس شلل الأطفال، الناتجة عن الحرب الحوثية على اللقاحات، بحملة تحصين شاملة بالتعاون مع منظمتي منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والصحة العالمية، في حين بدأ انتشار الفيروس داخل اليمن يلقي بظلاله على سمعة اليمن، ويهدد بتحولها إلى بؤرة لانتشار الأوبئة، ومؤخراً اشترطت السلطات المصرية حصول الأطفال المسافرين من اليمن إليها على اللقاح.
وتهدف الحكومة اليمنية من خلال الحملة التي انطلقت مطلع هذا الأسبوع إلى منح اللقاحات لأكثر من مليون وربع المليون طفل دون سن 5 سنوات في اثنتي عشرة محافظة، بينما أبدت أوساط عالمية مخاوفها من عودة تفشي وباء شلل الأطفال، بعد الإعلان عن تسجيل 227 حالة إصابة بالمرض منذ 2021، غالبيتها في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين.
ووفقاً لتعميم صادر عن شركة الطيران اليمنية للمسافرين اليمنيين إلى جمهورية مصر العربية أو الزائرين الذين قضوا 4 أسابيع أو أكثر في اليمن؛ فمنذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، يتوجب عليهم الحصول على جرعة من لقاح شلل الأطفال الفموي الثنائي التكافؤ، أو الحصول على لقاح شلل الأطفال «سولك» المعطل قبل السفر إلى مصر.
وأوضحت «اليمنية» لاحقاً أن السلطات المصرية أصدرت تعميماً بشأن اليمنيين المسافرين إلى أراضيها، يقضي بإلزام المسافرين القادمين من اليمن، بالحصول على شهادات لقاح شلل الأطفال لأبنائهم دون سن 12 عاماً.
وأعلنت «اليونيسيف»، أن 15 طفلاً يمنياً قضوا العام الماضي بسبب إصابتهم بمرض شلل الأطفال، وحتى منتصف العام؛ سُجلت أكثر من 1400 إصابة لأطفال، توفي منهم 15 بسبب المرض في 7 محافظات.
واعترفت الميليشيات الحوثية بوفاة أكثر من 10 أطفال متأثرين بإصابتهم بمرض الحصبة في مديرية المحابشة التابعة لمحافظة حجة شمال غربي العاصمة صنعاء، في الوقت نفسه الذي تستمر فيه الميليشيات في حربها ضد اللقاحات، من خلال خطابات قادتها وفعاليات تنظمها للترويج لرأيها بشأن اللقاحات ووصفها بالمؤامرة على المجتمعات.
وضمن ردها على حرب الميليشيات ضد اللقاحات، نظمت الحكومة اليمنية عبر قطاع الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة بالعاصمة المؤقتة عدن ندوة علمية خاصة بمناصرة اللقاحات، وشارك فيها أكثر من 130 من الأطباء والأكاديميين في الجامعات الحكومية والخاصة، وبدعم من منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف.
وشدد وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، على أهمية اللقاحات ودورها في المنظومة الصحية وتطور التاريخ الإنساني، مطالباً بتضافر الجهود الرسمية والشعبية لإنجاح برامج التحصين وتصويب المعلومات الخاطئة والمضللة التي تروج ضد برنامج التحصين، خصوصاً في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية.
وتحدث بحيبح عن عدد من التدابير التي اتخذتها الوزارة، منها حملتان للتحصين ضد شلل الأطفال، بدأت الأولى في الخامس من مارس (آذار) الحالي، والثانية عقب عيد الفطر المبارك.
من جهته، أشار وزير التعليم العالي خالد الوصابي، إلى أن وزارة الصحة تخوض حالياً معركة كبيرة لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، وذلك في مواجهة التحديات الصحية الكبيرة، من بينها الإشاعات والحرب الحوثية ضد اللقاحات والطب الحديث عموماً، مطالباً بمؤازرة وزارة الصحة لاستئصال شلل الأطفال.
ودعا رئيس جامعة عدن الدكتور الخضر ناصر لصور، إلى إشهار وتأسيس حلف مناصرة اللقاحات بمشاركة جميع الجهات ورجال الأعمال للحفاظ على صحة الأطفال والمجتمع، وتبني دعم القطاعات الأكاديمية للجهود الهادفة إلى تعزيز منح اللقاحات وتحصين الأطفال والمجتمع، ومواجهة الأفكار والمعلومات المغلوطة، وتعزيز دور وسائل الإعلام في تكثيف التوعية.
من جهته، تحدث مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط أحمد سالم المنظري، عن الأنشطة والجهود التي تؤديها المنظمة أو تدعمها من أجل القضاء على الأمراض التي تهدد الأطفال بتعزيز دور التحصين الصحي والوصول إلى جميع المستهدفين.
وحث المنظري على ضرورة دحض ومواجهة المعلومات المظللة والمغلوطة التي تتجاهل البراهين العلمية، معرباً عن أمله في تلافي وفيات الأطفال في اليمن من خلال استخدام اللقاحات، وتعزيز العمل الجماعي في سبيل نجاح الحملات والجهود لاستئصال الأمراض القاتلة.
وعبّر نائب الممثل المقيم لـ«اليونيسف» في اليمن شادراك أومول، عن مخاوف المنظمة من انتشار الأمراض القاتلة للأطفال بعد تأكيد 227 حالة إصابة بشلل الأطفال في اليمن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وهي الإصابات التي كان بالإمكان الوقاية منها لو تم أخذ اللقاحات ضدها، منوهاً بأنه يجري حالياً العمل لتجنب حالات جديدة إضافية.
ولفت أومول إلى ارتفاع حالة القلق من زيادة أعداد المصابين بالحصبة في جميع أنحاء البلاد، وتعرض 75 ألف طفل يمني لخطر الموت جراء حرمانهم من اللقاحات، حيث هم بحاجة ماسة لها لتجنب المخاطر. ووفقاً لحديثه؛ فإن الهدف الذي تعمل لأجله المنظمة هو ضمان عدم إهمال أي طفل وعدم وجود أطفال بدون جرعة.
واستغرب المشاركون في الندوة من الشائعات المضللة بشأن اللقاحات والمزاعم بأضرارها على البشر، مؤكدين أنها تخضع لتجارب سريرية طويلة، وتطوير مستمر، ما يجعلها مأمونة تماماً، ولا تلحق أي أضرار بمن يتلقونها.
وجاءت هذه الندوة رداً على فعالية نظمتها الميليشيات الحوثية تحت عنوان «خطورة اللقاحات على البشرية»، شارك فيها قيادات عليا، من بينها رئيس حكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً عبد العزيز بن حبتور، والقيادي طه المتوكل المنتحل صفة وزير الصحة، إضافة إلى مدير مكتب زعيم الميليشيات.
وفي الفعالية وصف القيادي سليم السياني، المنتحل صفة نائب رئيس هيئة مكافحة الفساد، الذي يعرف نفسه بالباحث الصحي، اللقاحات، بـ«المؤامرة العدوانية»، زاعماً أن «اللقاحات مجرد أوساخ وسموم، ولا أمان لها، لأنها تأتي ضمن سياق مؤامرة عالمية ومشروع إنقاص البشرية» فيما يعرف بـ«مشروع المليار الذهبي»، وفق زعمه.
أما القيادي طه المتوكل، الذي يدير قطاع الصحة في مناطق سيطرة الميليشيات، فأعلن أن اللقاحات ليست إلزامية بالمطلق، ومن يريد الحصول عليها فعليه تحمل مسؤولية أضرارها ومضاعفاتها عليه.
إلى جانب مشاركة بن حبتور رئيس حكومة الانقلاب، والمتوكل وزير الصحة فيها؛ في الفعالية، وتصريحات الأخير حول عدم إلزامية اللقاحات، فإن الميليشيات الحوثية تكون قد أعلنت رسمياً محاربتها اللقاحات، ودفع اليمنيين إلى التخلي عنها.
يرى أستاذ الفلسفة في جامعة عدن قاسم المحبشي، أن «أزمة الميليشيات مع الشعب اليمني بلغت مبلغاً جعلها تتمنى لو أن الله خلق الناس بدون الحاجة إلى الطعام والشراب والأمن والسلام، وهي الحاجات التي يستحيل تجاوزها بالخرافات»، فطبقاً لرأيه، «لو كانت الحياة الاجتماعية والسياسية تدور بهذه الحيل الغريبة، لكان اليمن في العصر الحجري».
وذهب المحبشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى بحيل سحرية إلى دفع اليمنيين لتجاوز المتطلبات البشرية مثل الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمان، وحاجات الحب والانتماء، وحاجات الكينونة والتقدير وتحقيق الذات وتعليمهم بديهيات حياتهم، مثلما حولت العاصمة صنعاء إلى مدينة أشباح وإغراق البلاد في حالة حرب.
واستنكر المحبشي عدداً من المزاعم والإشاعات الحوثية، التي نعتها بالخرافات، «مثل ادعاء أن اللقاحات مؤامرة، ووجبة الغداء دخيلة، وأن قتلى الميليشيات يأكلون التفاح في الجنة»، منتقداً استمرار التعاطي مع هكذا ميليشيات تدير حياة اليمنيين بالشعوذة والخرافة.


مقالات ذات صلة

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

صحتك معظم الأشخاص لا يستخدمون واقي الشمس بالطريقة المثالية التي تضمن أقصى درجات الحماية (بيكسلز)

هل يؤثر استخدام واقي الشمس يومياً في مستويات فيتامين «د»؟

في الواقع، لا يعني استخدام واقي الشمس يومياً بالضرورة الإصابة بنقص فيتامين «د».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول كمية صغيرة من الخبز المتعفن عن طريق الخطأ قد لا يسبب ضرراً يُذكر (بيكسلز)

تناولت خبزاً متعفناً بالخطأ؟ إليك ما قد يحدث لجسمك

قد يحدث أن تتناول قطعة من الخبز ثم تكتشف بعد فوات الأوان أن العفن بدأ بالانتشار فيها. وفي مثل هذه الحالة، قد يكون الشعور بالقلق طبيعياً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النشاط البدني اليومي مثل المشي والرقص وصعود الدرج أو أي نشاط آخر يحفّز نبضات القلب ويُنشّط الجسم (رويترز)

4 عادات يومية ضرورية للنساء فوق سن الـ50

يُعدّ الحفاظ على نمط حياة صحي أمراً بالغ الأهمية في أي عمر، ولكنه يكتسب أهمية خاصة للنساء فوق سن الخمسين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول الطعام يساعد على إبطاء امتصاص الكافيين في مجرى الدم (بيكسلز)

تناولت الكثير من الكافيين! 6 طرق لتخفيف آثاره

قد يبدو الكافيين وسيلة سهلة للتغلب على التعب، وزيادة اليقظة، لكن تناول كمية أكبر من قدرة الجسم على تحمّلها قد يؤدي إلى مجموعة من الأعراض المزعجة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفوائد الصحية المحتملة للكركم ترتبط بدرجة كبيرة بالكركمين وهو المركب النشط الرئيسي فيه (بكسلز)

الكركم مع الفلفل الأسود... هل المزيج أفضل لصحة المفاصل؟

لطالما ارتبط الكركم بالمطبخ الهندي، حيث استُخدم منذ قرون في إعداد الأطعمة والمشروبات، كما حظي باهتمام متزايد بسبب ما يُنسب إليه من فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

مصر تقلل من مخاطر اتفاق إثيوبيا وأميركا «الدفاعي» على «أزمة السد»

الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)
الوفد العسكري الإثيوبي أمام وزارة الحرب الأميركية (وكالة الأنباء الإثيوبية)

أثار اتفاق دفاعي بين الولايات المتحدة وإثيوبيا، تساؤلات حول الموقف المصري الذي يقف في خصومة مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي، وسط تحركات من واشنطن لوساطة بشأن أزمة «سد النهضة».

وتعليقاً على ذلك، قال رئيس «المجلس المصري للشؤون الخارجية» وزير الخارجية الأسبق السفير محمد العرابي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الإعلان عن إقامة تعاون استراتيجي شامل بين واشنطن وأديس أبابا في مجالات الدفاع والأمن لا يُعد حدثاً جديداً.

وأوضح أن «للولايات المتحدة مصالح مؤكدة مع إثيوبيا، وهذه المصالح ليست بالضرورة أن تكون مضرة بالآخرين».

وأضاف أن «إثيوبيا تواجه مشاكل داخلية أمنية عديدة إلى جانب الأزمات الاقتصادية»، مستبعداً أن يصل هذا التعاون إلى «حد إحداث خلل في ميزان القوى بمنطقة القرن الأفريقي».

وأشار العرابي إلى «أن التعاون الأميركي مع مختلف الدول له حدوده ومحدداته... والمساعدات والمساندة الأميركية لعدة دول سابقة لم تكن بالحجم الذي يؤثر على توازن القوى الإقليمي»، مؤكداً أن هذا الاتفاق «لا يقلق أحداً».

وبحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، جاء الاتفاق خلال مشاورات ثنائية رفيعة المستوى أجرتها إثيوبيا والولايات المتحدة في وزارة الدفاع الأميركية، بمشاركة وفد إثيوبي برئاسة اللواء تشومي غمتشو، المدير العام للعلاقات الخارجية والتعاون العسكري بوزارة الدفاع الإثيوبية.

وزار الوفد الإثيوبي الولايات المتحدة خلال الفترة من 19 إلى 20 أغسطس (آب) 2026، وأجرى مشاورات ثنائية في مقر وزارة الحرب الأميركية مع نظرائه وعدد من كبار المسؤولين في وزارة الحرب.

ويتسع التوتر بين مصر وإثيوبيا إثر خلافات حادة في ملف المياه والمنافذ البحرية، وترفض القاهرة إقامة أديس أبابا أي سدود جديدة على النيل ولوحت «بحق الدفاع الشرعي» عن حقوقها المائية، كما ترفض حصول إثيوبيا، الدولة الحبيسة تاريخياً، على أي منفذ على البحر الأحمر، باعتباره ليس حقاً قانونياً لها.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال التوقيع على اتفاق شرم الشيخ في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

وفيما يتعلق بطموحات إثيوبيا العسكرية في المنطقة، لا سيما ما يرتبط بمنفذ إلى البحر الأحمر، دعا العرابي، إلى الانتظار لمعرفة مدى هذا التعاون، «وما إذا كان سيتضمن منح أديس أبابا قطعاً بحرية أو اختراقاً في ملف التسليح لإجبار الآخرين على قبول هذا المنفذ».

وعن كيفية موازنة واشنطن في علاقاتها بين القاهرة وأديس أبابا، بيّن العرابي، «أن هذا يمثل النمط الجديد في العلاقات الدولية القائم على التعامل مع الدول وفقاً للملفات دون تحيز لطرف على حساب آخر»، لافتاً إلى أن دولاً كبرى مثل الصين وروسيا «تقيم علاقات قوية مع مصر وفي الوقت نفسه تتعاون مع إثيوبيا».

وشدد على أن هذا التعاون «لن يقلق مصر، نظراً لما تتمتع به من وضع وثقل وموقع مختلف في الاستراتيجية الأميركية كدولة محورية بالمنطقة»، مؤكداً أنه «ليس من مصلحة واشنطن إيجاد أي عوامل لعدم الاستقرار تؤثر على الثقل المصري في القارة الأفريقية أو الشرق الأوسط».

تفاصيل التعاون الإثيوبي الأميركي

واتفق الجانبان الإثيوبي والأميركي، بحسب «وكالة الأنباء الإثيوبية»، على الارتقاء بالتعاون العسكري والدبلوماسي بين البلدين إلى مرحلة جديدة ومتقدمة، بما يعكس توجهاً نحو توسيع نطاق الشراكة في مجالي الدفاع والأمن.

كما اتفقت قيادات المؤسسات الدفاعية في البلدين على توسيع التعاون المؤسسي وتعزيز التنسيق الاستراتيجي بين الجانبين، بحسب المصدر ذاته.

وأكد الطرفان، «أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة ستقوم على عدد من الركائز الرئيسية، من بينها حماية المصالح الوطنية وتحقيق المنافع المتبادلة، وترسيخ تعاون مستدام يقوم على تعزيز الثقة المتبادلة».

كما تهدف الشراكة إلى «تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق السلام والأمن والاستقرار المستدام في منطقة القرن الأفريقي والمنطقة الأوسع».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، عرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، التوسط في أزمة مياه النيل وملف «سد النهضة»، الإثيوبي الذي قال أكثر من مرة، إن إدارته «منعت حرباً بين القاهرة وأديس أبابا بشأنه»، كما جددت واشنطن في أكثر من موقف، سعيها لحل أزمة السد.

وعن تأثير ذلك المسار على أزمة «سد النهضة»، قال نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا التطور العسكري «لن يؤثر على موقف واشنطن أو يدفعها للانحياز لأديس أبابا على حساب مصر في الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضية سد النهضة»، مشدداً على أن «هذه القضايا تخضع لحسابات وأبعاد قانونية وسياسية واستراتيجية حاكمة».

​وأضاف أن «تقوية القدرات العسكرية الإثيوبية ترتبط بتحدياتها الداخلية التي تهدد وحدتها وسلامة أراضيها»، لافتاً في المقابل إلى «أن مصر تتمتع أيضاً بوضع وقدرات عسكرية قوية وعلاقات عسكرية وثيقة مع الولايات المتحدة».


جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
TT

جرحى بانفجار عبوة ناسفة في حافلة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق

صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة السورية دمشق (أرشيفية - رويترز)

أسفر انفجار حافلة تابعة لقوى الأمن الداخلي قرب دمشق، السبت، عن عدد من الإصابات في صفوف عناصرها، وفق ما أفادت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا).

وأوردت «سانا» نقلاً عن مصدر أمني «انفجار عبوة ناسفة يستهدف باص مبيت يتبع لقوى الأمن الداخلي على طريق معرونة-التل في ريف دمشق، ما أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين العناصر»، مضيفة أن «التحقيقات» متواصلة «للكشف عن منفذي العمل الإرهابي».

وتشهد سوريا بين الحين والآخر تفجيرات واعتداءات تستهدف مدنيين وقوات الأمن، كان آخرها في 6 أغسطس (آب) حيث استهدف تفجير حافلة نقل ركاب في مدينة جرمانا قرب دمشق، ما أسفر عن إصابة 14 شخصا بجروح.

وفي السابع من يوليو (تموز)، شهدت دمشق انفجار عبوتين ناسفتين قرب فندق كان ينزل فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته دمشق، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة 36 آخرين.

وأعلنت السلطات حينها توقيف المجموعة المسؤولة عن التفجيرين، وقالت إنها تتبع لتنظيم «داعش». ويتبنى التنظيم بين الحين والآخر اعتداءات تطال خصوصا قوات الأمن السورية.

وبعد إطاحة السلطات الجديدة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، حضّ التنظيم عناصره على قتال السلطات الجديدة.

وأعلنت الحكومة السورية أواخر العام الماضي انضمامها رسميا إلى التحالف الدولي لمكافحة التنظيم المتطرف.


مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
TT

مصدر مصري لـ«الشرق الأوسط»: خريطة فلسطين ثابتة في المناهج الدراسية

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة 2017 (أرشيفية - رويترز)

رد مصدر مصري مسؤول على تقرير نشرته صحيفة عبرية انتقد حذف إسرائيل من خريطة يدرسها الطلاب في المناهج التعليمية، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «فلسطين هي الثابتة في المناهج الدراسية»، وهو ما أكده أيضاً خبراء عسكريون شددوا على «أن ما يتم تدريسه للطلاب بمنزلة ثوابت تاريخية لا علاقة له باتفاقيات سياسية مستحدثة»، في إشارة لـ«اتفاقية السلام» الموقعة بين البلدين.

وتناولت «القناة 14» العبرية صورة نشرها موقع «القاهرة 24» الإخباري المحلي في مصر لخريطة باسم «خريطة مصر السياسية» وبجوارها شرقاً فلسطين على كامل الحدود الجغرافية لدولة فلسطين التاريخية، من دون ظهور اسم إسرائيل عليها.

وقالت الصحيفة العبرية: «إن هذه الخريطة تثير تساؤلات في ضوء اتفاقية السلام والاعتراف المتبادل بين البلدين»، داعية وزارة الخارجية للتحرك «لتصحيح هذا الخطأ»، وفق قولها.

وأكد مصدر مصري مسؤول «أن خريطة فلسطين ثابتة في المناهج المصرية، ولم يتم إدخال تعديلات عليها، وأن الصور التي تداولتها صحف عبرية تتعلق بمناهج الصف الثاني الثانوي التي تمت إتاحتها على موقع وزارة التربية والتعليم قبل أيام».

وأوضح المصدر في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن المناهج المصرية التي يدرسها الطلاب في مراحل التعليم المختلفة بها خريطة فلسطين وهو أمر ثابت، وجرى البناء عليه في المناهج الجديدة التي يدرسها طلاب منظومة «البكالوريا» لأول مرة مع بدء العام الدراسي الجديد.

وطبقت مصر لأول مرة، هذا العام، منظومة «البكالوريا» اختيارياً على طلاب المرحلة الثانوية، إلى جانب «الثانوية العامة» التقليدية.

واعتبرت القناة الإسرائيلية أن هذه الخريطة «تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مصر تقيم علاقات سلام ودبلوماسية مع إسرائيل منذ عام 1979»، مشيرة إلى أنه «يجب أن يثير هذا الأمر قلق وزارة الخارجية، كما ينبغي لإسرائيل أن توضح رفضها القاطع له».

وذكرت أن «ظهور خريطة لا تذكر إسرائيل يثير تساؤلات حول كيفية عرض الواقع السياسي في المنطقة على الطلاب»، لكنها قالت أيضاً: «لا يمكن الجزم قانونياً، استناداً إلى نشر الخريطة وحدها، بأنها انتهاك صارخ لاتفاقيات كامب ديفيد».

ووقّعت مصر وإسرائيل في مارس (آذار) 1979 معاهدة سلام برعاية أميركية، غير أن العلاقات الثنائية لا تزال محصورة في الجوانب الرسمية، سواء دبلوماسياً أو أمنياً، في حين اتخذت العلاقات الاقتصادية اتجاهاً تصاعدياً قبل عقدين، عندما سعت الولايات المتحدة إلى تشجيع البلدين على مزيد من التعاون من خلال اتفاقية إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في مصر (كويز) عام 2004.

صورة لوحدة دراسية تتحدث عن الصراع العربي الإسرائيلي في منهج التاريخ (وزارة التربية والتعليم)

ويؤكد أستاذ المناهج بجامعة عين شمس»، الدكتور محسن فراج، «أن الخريطة المتداولة لديها بُعد رمزي دون الدخول في تفاصيل المنهج الدراسي لكتب التاريخ المصرية التي تسلط الضوء على طبيعة الصراع العربي الإسرائيلي، وتتطرق لإقامة دولة إسرائيل».

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الوعي الجمعي للمصريين يرتبط بأن الفلسطينيين هم أصحاب الأرض وهو ما يتم التركيز عليه من خلال توعية الطلاب بأرض فلسطين التاريخية التي تعرضت أجزاء واسعة منها للاحتلال».

ويتضمن منهج مادة «التاريخ» للصف الثاني الثانوي، والذي تمت إتاحته مؤخراً على الموقع الرسمي لوزارة التربية والتعليم سرداً تفصيلياً لأراضي فلسطين التاريخية، ويسلط الضوء على «الأسباب التاريخية التي ساعدت في ظهور الحركة الصهيونية» وقرارات «التقسيم في عام 1947»، و «إعلان قيام دولة إسرائيل في عام 1948».

وأكد المستشار بـ«الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية»، اللواء عادل العمدة، «أن ما يتم تدريسه في المناهج المصرية هو ثوابت تاريخية بعيداً عن الأحداث السياسية التي طرأت عليها في وقت لاحق، وأن أراضي فلسطين التاريخية بمنزلة ثوابت لدى الدولة، وينعكس ذلك على المناهج الدراسية».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» «أن الإعلام الإسرائيلي يحاول أن يصنع زخماً حول أمر بديهي في ظل لهجة تصعيدية تتعلق برفض إقامة الدولة الفلسطينية والحديث المتكرر عن تهجير الفلسطينيين».

واعتبر مدير «كلية الدفاع الوطني» الأسبق (تابعة للجيش المصري) اللواء محمد الغباري، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود خريطة مدون عليها اسم فلسطين أمر طبيعي كون أن هناك احتلالاً إسرائيلياً للأراضي الفلسطينية وهو أمر تثبته أيضاً القرارات الأممية، خصوصاً أن النزاع على الأرض ما زال قائماً وهناك رغبة توسعية إسرائيلية».

وخلال احتفالية رسمية في شهر يوليو (تموز) الماضي، استبعد الرئيس عبد الفتاح السيسي إمكانية «التطبيع الشعبي» مع إسرائيل مع عدم قيام دولة فلسطينية، واستمرار الخروقات الإسرائيلية؛ مؤكداً أن الحل يكمن في الوصول إلى «سلام عادل وشامل».