حملة يمنية ضد شلل الأطفال في مواجهة حرب الانقلابيين على اللقاحات

قادة الميليشيات نظموا فعاليات لتحذير السكان من خطر التحصين

وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
TT

حملة يمنية ضد شلل الأطفال في مواجهة حرب الانقلابيين على اللقاحات

وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)
وزير الصحة اليمني يدشن في عدن حملة اللقاح ضد شلل الأطفال (سبأ)

تواجه الحكومة اليمنية عودة فيروس شلل الأطفال، الناتجة عن الحرب الحوثية على اللقاحات، بحملة تحصين شاملة بالتعاون مع منظمتي منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) والصحة العالمية، في حين بدأ انتشار الفيروس داخل اليمن يلقي بظلاله على سمعة اليمن، ويهدد بتحولها إلى بؤرة لانتشار الأوبئة، ومؤخراً اشترطت السلطات المصرية حصول الأطفال المسافرين من اليمن إليها على اللقاح.
وتهدف الحكومة اليمنية من خلال الحملة التي انطلقت مطلع هذا الأسبوع إلى منح اللقاحات لأكثر من مليون وربع المليون طفل دون سن 5 سنوات في اثنتي عشرة محافظة، بينما أبدت أوساط عالمية مخاوفها من عودة تفشي وباء شلل الأطفال، بعد الإعلان عن تسجيل 227 حالة إصابة بالمرض منذ 2021، غالبيتها في مناطق سيطرة الانقلابيين الحوثيين.
ووفقاً لتعميم صادر عن شركة الطيران اليمنية للمسافرين اليمنيين إلى جمهورية مصر العربية أو الزائرين الذين قضوا 4 أسابيع أو أكثر في اليمن؛ فمنذ أواخر فبراير (شباط) الماضي، يتوجب عليهم الحصول على جرعة من لقاح شلل الأطفال الفموي الثنائي التكافؤ، أو الحصول على لقاح شلل الأطفال «سولك» المعطل قبل السفر إلى مصر.
وأوضحت «اليمنية» لاحقاً أن السلطات المصرية أصدرت تعميماً بشأن اليمنيين المسافرين إلى أراضيها، يقضي بإلزام المسافرين القادمين من اليمن، بالحصول على شهادات لقاح شلل الأطفال لأبنائهم دون سن 12 عاماً.
وأعلنت «اليونيسيف»، أن 15 طفلاً يمنياً قضوا العام الماضي بسبب إصابتهم بمرض شلل الأطفال، وحتى منتصف العام؛ سُجلت أكثر من 1400 إصابة لأطفال، توفي منهم 15 بسبب المرض في 7 محافظات.
واعترفت الميليشيات الحوثية بوفاة أكثر من 10 أطفال متأثرين بإصابتهم بمرض الحصبة في مديرية المحابشة التابعة لمحافظة حجة شمال غربي العاصمة صنعاء، في الوقت نفسه الذي تستمر فيه الميليشيات في حربها ضد اللقاحات، من خلال خطابات قادتها وفعاليات تنظمها للترويج لرأيها بشأن اللقاحات ووصفها بالمؤامرة على المجتمعات.
وضمن ردها على حرب الميليشيات ضد اللقاحات، نظمت الحكومة اليمنية عبر قطاع الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة بالعاصمة المؤقتة عدن ندوة علمية خاصة بمناصرة اللقاحات، وشارك فيها أكثر من 130 من الأطباء والأكاديميين في الجامعات الحكومية والخاصة، وبدعم من منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف.
وشدد وزير الصحة العامة والسكان قاسم بحيبح، على أهمية اللقاحات ودورها في المنظومة الصحية وتطور التاريخ الإنساني، مطالباً بتضافر الجهود الرسمية والشعبية لإنجاح برامج التحصين وتصويب المعلومات الخاطئة والمضللة التي تروج ضد برنامج التحصين، خصوصاً في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية.
وتحدث بحيبح عن عدد من التدابير التي اتخذتها الوزارة، منها حملتان للتحصين ضد شلل الأطفال، بدأت الأولى في الخامس من مارس (آذار) الحالي، والثانية عقب عيد الفطر المبارك.
من جهته، أشار وزير التعليم العالي خالد الوصابي، إلى أن وزارة الصحة تخوض حالياً معركة كبيرة لا تقل أهمية عن المعركة العسكرية، وذلك في مواجهة التحديات الصحية الكبيرة، من بينها الإشاعات والحرب الحوثية ضد اللقاحات والطب الحديث عموماً، مطالباً بمؤازرة وزارة الصحة لاستئصال شلل الأطفال.
ودعا رئيس جامعة عدن الدكتور الخضر ناصر لصور، إلى إشهار وتأسيس حلف مناصرة اللقاحات بمشاركة جميع الجهات ورجال الأعمال للحفاظ على صحة الأطفال والمجتمع، وتبني دعم القطاعات الأكاديمية للجهود الهادفة إلى تعزيز منح اللقاحات وتحصين الأطفال والمجتمع، ومواجهة الأفكار والمعلومات المغلوطة، وتعزيز دور وسائل الإعلام في تكثيف التوعية.
من جهته، تحدث مدير المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية في شرق المتوسط أحمد سالم المنظري، عن الأنشطة والجهود التي تؤديها المنظمة أو تدعمها من أجل القضاء على الأمراض التي تهدد الأطفال بتعزيز دور التحصين الصحي والوصول إلى جميع المستهدفين.
وحث المنظري على ضرورة دحض ومواجهة المعلومات المظللة والمغلوطة التي تتجاهل البراهين العلمية، معرباً عن أمله في تلافي وفيات الأطفال في اليمن من خلال استخدام اللقاحات، وتعزيز العمل الجماعي في سبيل نجاح الحملات والجهود لاستئصال الأمراض القاتلة.
وعبّر نائب الممثل المقيم لـ«اليونيسف» في اليمن شادراك أومول، عن مخاوف المنظمة من انتشار الأمراض القاتلة للأطفال بعد تأكيد 227 حالة إصابة بشلل الأطفال في اليمن منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، وهي الإصابات التي كان بالإمكان الوقاية منها لو تم أخذ اللقاحات ضدها، منوهاً بأنه يجري حالياً العمل لتجنب حالات جديدة إضافية.
ولفت أومول إلى ارتفاع حالة القلق من زيادة أعداد المصابين بالحصبة في جميع أنحاء البلاد، وتعرض 75 ألف طفل يمني لخطر الموت جراء حرمانهم من اللقاحات، حيث هم بحاجة ماسة لها لتجنب المخاطر. ووفقاً لحديثه؛ فإن الهدف الذي تعمل لأجله المنظمة هو ضمان عدم إهمال أي طفل وعدم وجود أطفال بدون جرعة.
واستغرب المشاركون في الندوة من الشائعات المضللة بشأن اللقاحات والمزاعم بأضرارها على البشر، مؤكدين أنها تخضع لتجارب سريرية طويلة، وتطوير مستمر، ما يجعلها مأمونة تماماً، ولا تلحق أي أضرار بمن يتلقونها.
وجاءت هذه الندوة رداً على فعالية نظمتها الميليشيات الحوثية تحت عنوان «خطورة اللقاحات على البشرية»، شارك فيها قيادات عليا، من بينها رئيس حكومة الانقلاب غير المعترف بها دولياً عبد العزيز بن حبتور، والقيادي طه المتوكل المنتحل صفة وزير الصحة، إضافة إلى مدير مكتب زعيم الميليشيات.
وفي الفعالية وصف القيادي سليم السياني، المنتحل صفة نائب رئيس هيئة مكافحة الفساد، الذي يعرف نفسه بالباحث الصحي، اللقاحات، بـ«المؤامرة العدوانية»، زاعماً أن «اللقاحات مجرد أوساخ وسموم، ولا أمان لها، لأنها تأتي ضمن سياق مؤامرة عالمية ومشروع إنقاص البشرية» فيما يعرف بـ«مشروع المليار الذهبي»، وفق زعمه.
أما القيادي طه المتوكل، الذي يدير قطاع الصحة في مناطق سيطرة الميليشيات، فأعلن أن اللقاحات ليست إلزامية بالمطلق، ومن يريد الحصول عليها فعليه تحمل مسؤولية أضرارها ومضاعفاتها عليه.
إلى جانب مشاركة بن حبتور رئيس حكومة الانقلاب، والمتوكل وزير الصحة فيها؛ في الفعالية، وتصريحات الأخير حول عدم إلزامية اللقاحات، فإن الميليشيات الحوثية تكون قد أعلنت رسمياً محاربتها اللقاحات، ودفع اليمنيين إلى التخلي عنها.
يرى أستاذ الفلسفة في جامعة عدن قاسم المحبشي، أن «أزمة الميليشيات مع الشعب اليمني بلغت مبلغاً جعلها تتمنى لو أن الله خلق الناس بدون الحاجة إلى الطعام والشراب والأمن والسلام، وهي الحاجات التي يستحيل تجاوزها بالخرافات»، فطبقاً لرأيه، «لو كانت الحياة الاجتماعية والسياسية تدور بهذه الحيل الغريبة، لكان اليمن في العصر الحجري».
وذهب المحبشي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الميليشيات الحوثية تسعى بحيل سحرية إلى دفع اليمنيين لتجاوز المتطلبات البشرية مثل الحاجات الفسيولوجية وحاجات الأمان، وحاجات الحب والانتماء، وحاجات الكينونة والتقدير وتحقيق الذات وتعليمهم بديهيات حياتهم، مثلما حولت العاصمة صنعاء إلى مدينة أشباح وإغراق البلاد في حالة حرب.
واستنكر المحبشي عدداً من المزاعم والإشاعات الحوثية، التي نعتها بالخرافات، «مثل ادعاء أن اللقاحات مؤامرة، ووجبة الغداء دخيلة، وأن قتلى الميليشيات يأكلون التفاح في الجنة»، منتقداً استمرار التعاطي مع هكذا ميليشيات تدير حياة اليمنيين بالشعوذة والخرافة.


مقالات ذات صلة

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لماذا تزداد احتمالية تشخيص الرجال بالسرطان في مراحل متأخرة؟

كشفت دراسة حديثة عن فجوة لافتة بين الرجال والنساء في توقيت تشخيص السرطان إذ تشير النتائج إلى أن الرجال أكثر عُرضة لتلقي تشخيص بمرحلة متأخرة

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شرب القهوة مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية (إ.ب.أ)

5 أطعمة يُفضل تجنب تناولها مع القهوة

رغم أن القهوة تُعد من المشروبات المفضلة لدى كثيرين فإن تناولها مع بعض الأطعمة قد يسبب اضطرابات هضمية أو يؤثر في استفادة الجسم من بعض العناصر الغذائية

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك مع التقدم في العمر يلاحظ كثير من الناس زيادة تدريجية في الوزن (بيكساباي)

لماذا يزداد الوزن بعد سن الخمسين رغم عدم تغير الطعام؟

تزداد احتمالية اكتساب الوزن مع التقدم في العمر نتيجةً للتغيرات التي تطرأ على عمليات التمثيل الغذائي، والكتلة العضلية، والهرمونات، ونمط الحياة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تؤثر قلة النوم بشكل مباشر على القشرة الجبهية وهي المنطقة المسؤولة عن الاستدلال والانتباه (أرشيفية - رويترز)

5 عادات يومية تُضعف ذاكرتك دون أن تشعر

أثبتت الدراسات أن الذاكرة لا تتأثر فقط بعامل التقدم في العمر بل تتأثر بشكل مباشر بنمط الحياة الذي نتبعه فكيف نتفادى ذلك؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.