طبقت الهند وبنغلاديش انطلاقًا من يوم أمس (الجمعة) اتفاقًا تاريخيًا حول منطقة حدودية، يتيح لخمسين ألف شخص يقيمون في جيوب على جانبيها اختيار الانتماء إلى أحد هذين البلدين، وذلك بعد حرمان من الهوية دام عدة عقود.
وفي وقت سابق هذا العام وقعت الهند وبنغلاديش اتفاقًا لتبادل الجيوب الحدودية الخاصة بكل دولة منهما على أراضي الدولة الأخرى، والتي يبلغ عددها 162 جيبًا حدوديًا، بحيث تنتقل السيادة على الجيوب الواقعة في الأراضي الهندية إلى الهند، وتنتقل السيادة على الجيوب الواقعة في الأراضي البنغلاديشية إلى بنغلاديش. ولا يحمل السكان الذين يعيشون في هذه الجيوب في البلدين أي جنسية أو بطاقات هوية، كما أنهم ظلوا طيلة عقود محرومين من البرامج الحكومية والتعليم وحتى الكهرباء.
وحول هذا الإنجاز التاريخي قال شيرانجيب جوش، وهو مسؤول محلي في منطقة «كوش بيهار» في الهند، إنه سيجري الاحتفال بهذه المناسبة عن طريق مراسم لرفع الأعلام وإضاءة المصابيح وإطلاق النفير. وقال معين الحق، وهو الرئيس البنغلاديشي للجنة تبادل الجيوب، إن احتفالات مماثلة سوف تقام في الجيوب الهندية سابقًا، والتي من المقرر أن تصبح أراضي بنغلاديش بدءًا من منتصف ليلة أمس.
ويوجد 111 جيبًا هنديًا في الأراضي البنغلاديشية، و51 جيبًا بنغلاديشيًا في الأراضي الهندية. وقد سعى كل الأشخاص، البالغ عددهم 14854 شخصًا في الجيوب البنغلاديشية داخل الأراضي الهندية، إلى الحصول على الجنسية الهندية، بينما فضل 979 من أصل 39176 شخصًا يقيمون في الجيوب الهندية في بنغلاديش الاحتفاظ بجنسيتهم القديمة.
وقال سيلا خاتون من منطقة كينجيرشيت، المقيم في أحد الجيوب الهندية في بنغلاديش: «لن أعامل كشخص من أحد الجيوب. ويمكنني أن أحلم الآن بالحصول على وظيفة حكومية».
وعبر منصور علي ميان، وهو أحد سكان أحد الجيوب البنغلاديشية التي سوف تصبح جزءًا من الهند، عن فرحته الكبيرة بهذا الإنجاز قائلاً: «لقد انتظرنا 68 عامًا حتى وصلنا أخيرًا إلى هذه المرحلة.. الكلمات لا يمكنها أن تصف شعورنا».
لكن مسؤولين هنود قالوا إن الأمر سوف يستغرق بضعة شهور قبل تصنيف الشكليات المرتبطة بعملية التبادل. وفي هذا الصدد نقلت شبكة تلفزيون «إن دي تي في» الإخبارية الهندية عن بي أولانجاناثان، المسؤول بمقاطعة كوش بيهار، قوله إنه «يجب أن يكون هناك تسجيل للأراضي، وإصدار بطاقات هوية، كما يجب إصدار رموز بريدية لهذه المناطق».
وكان رئيس الوزراء الهندي نارندرا مودي ونظيرته البنغلادشية شيخة حسينة، قد وقعا هذا الاتفاق حول ترسيم الحدود بين بلديهما مطلع يونيو (حزيران) الماضي خلال زيارة إلى بنغلاديش قام بها رئيس الحكومة الهندية. وأدى هذا الاتفاق إلى حل نهائي للحدود التي تمتد على نحو أربعة آلاف كلم بين البلدين، وإلى إنهاء وضع يسمم علاقاتهما منذ 1971، وحرب انفصال باكستان الشرقية التي أدت إلى قيام بنغلاديش. وبسبب هذا الوضع يواجه نحو 50 ألف شخص يعيشون في جيوب بنغلاديشية في الهند، وجيوب هندية في بنغلاديش، الحرمان من التعليم والعناية الصحية، والخدمات العامة، نتيجة عدم ارتباطهم بحكوماتهم.
لكن بعد تنفيذ هذا الاتفاق سيرفع المسؤولون عن البلدين أعلام كل منهما في 162 جيبًا (111 جيبًا نقلت إلى بنغلاديش و51 إلى الهند)، وذلك بعد دقيقة واحدة من منتصف ليل السبت بالتوقيت المحلي.
ونظمت احتفالات كبيرة قبل هذه اللحظة التاريخية، مع أن وفاة الرئيس الهندي الأسبق إي بي جي كالام ألقت بظلالها على هذه المراسم. وفي هذا الصدد قالت بارول خاتون (35 عامًا)، وهي من ساكني جيب كوت بنجي الهندي: «إن هذه أهم لحظة في حياتي. لا أستطيع أن أعبر عما أشعر به اليوم.. أريد أن أصبح مواطنة بنغلاديشية مع الحقوق التي تترتب على ذلك». وتذكرت إبعادها من مستشفى، بينما كانت تضع مولودها لأنها لم تتمكن من إبراز بطاقة هوية.
وسيتولى كل بلد السيادة على الجيوب الواقعة في أراضيه. وبموجب ذلك سيستطيع السكان الذين يعيشون في كل جيب البقاء فيه، أو مغادرته إلى الجانب الآخر من الحدود، وسيستطيع السكان الحصول على الجنسية التي يختارونها في هذه الجيوب التي لن تبقى موجودة.
وكانت بنغلاديش أعطت موافقتها على هذا الاتفاق منذ 1974، لكن البرلمان لم يعمد إلى تبنيه إلا الشهر الماضي.
بعد انتظار دام 68 عامًا.. الهند وبنغلاديش تتبادلان جيوبهما الحدودية
يعيش فيها 50 ألف شخص محرومين من البرامج الحكومية والتعليم وحتى الكهرباء
محمد موانول يوقع على دفتر لإلغاء ملفه الخاص بالهجرة إلى الهند بعد توقيع اتفاق تاريخي بين بنغلاديش والهند حول منطقة حدودية يتيح لخمسين ألف شخص يقيمون في جيوب على جانبيها اختيار الانتماء إلى أحد هذين البلدين (أ.ف.ب)
بعد انتظار دام 68 عامًا.. الهند وبنغلاديش تتبادلان جيوبهما الحدودية
محمد موانول يوقع على دفتر لإلغاء ملفه الخاص بالهجرة إلى الهند بعد توقيع اتفاق تاريخي بين بنغلاديش والهند حول منطقة حدودية يتيح لخمسين ألف شخص يقيمون في جيوب على جانبيها اختيار الانتماء إلى أحد هذين البلدين (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة



