تركيا تطلق مرحلة البناء وإعادة الإعمار بعد كارثة الزلزال

وضع حجر الأساس للوحدات السكنية الأولى في الولايات المنكوبة

رجل يمشي وسط الدمار الذي خلّفه الزلزال في هاتاي يوم 2 مارس (إ.ب.أ)
رجل يمشي وسط الدمار الذي خلّفه الزلزال في هاتاي يوم 2 مارس (إ.ب.أ)
TT

تركيا تطلق مرحلة البناء وإعادة الإعمار بعد كارثة الزلزال

رجل يمشي وسط الدمار الذي خلّفه الزلزال في هاتاي يوم 2 مارس (إ.ب.أ)
رجل يمشي وسط الدمار الذي خلّفه الزلزال في هاتاي يوم 2 مارس (إ.ب.أ)

بدأت تركيا في اليوم السادس والعشرين لكارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) التركيز على مرحلة البناء وإعادة الإعمار في الولايات الـ11 المنكوبة، رافعة شعار العودة السريعة للحياة الطبيعية.
وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان: «إننا نمر بفترة مضطربة شهدت فيها بلادنا آثار زلزالين في كهرمان ماراش في 6 فبراير وما تلاهما من 12 ألف هزة ارتدادية، من أجل تطبيع الحياة بسرعة علينا تلبية الاحتياجات الأساسية لشعبنا أولاً». وأضاف إردوغان خلال اجتماع «نموذج درع المخاطر الوطني في تركيا» الذي عقده في قصر دولمه بهشة في إسطنبول الجمعة بحضور العديد من الوزراء والمسؤولين والعلماء والخبراء والمهندسين لإطلاق مرحلة إعادة الإعمار: «في أثناء التخطيط لمستوطنات جديدة، نغير اتجاه مدننا من السهول إلى الجبال قدر الإمكان وإلى أرض ثابتة، نهدف إلى إحياء مستوطنات مدننا القديمة بفهم من شأنه أن يحافظ على أصولنا التاريخية والثقافية حية وفي الوقت ذاته يقويها ضد الكوارث». وتابع أن زلزالي 6 فبراير تسببا في خسائر فادحة في الأرواح ودمار جسيم في 11 ولاية، أكثر من 45 ألف شخص فقدوا حياتهم وأصيب 115 ألف شخص، نعمل ليل نهار لمداواة الجراح الناتجة عن هذه الكارثة التي دفعت مواطنينا للهجرة إلى أماكن أخرى.
وأشار إردوغان إلى أن «عمليات البحث والإنقاذ تتبعها أنشطة إزالة الأنقاض وأعمال إعادة الإعمار والترميم. وعند الانتهاء من أعمال تقييم الأضرار، سيظهر عدد المساكن الجديدة والمنازل القروية التي سنبنيها في مدننا، في الوقت الحالي هناك 608 من أصل 214 ألف مبنى مدمر، سيتم هدمها بشكل عاجل». وأضاف: «لقد حددنا ألف وحدة مستقلة. في الوقت الحالي، نستضيف ضحايا الزلزال في مدن الخيام والحاويات ودور ضيافة وفنادق. كما أن لدينا كثيرا من المواطنين يذهبون إلى منازل يستأجرونها في القرى والمدن الأخرى». وأوضح أنه «من أجل تطبيع الحياة بسرعة في مواجهة هذا الدمار الكبير، يجب علينا أولاً تلبية الاحتياجات الأساسية لشعبنا. في البداية، كانت هذه الاحتياجات هي فرق البحث والإنقاذ، تلتها الحاجة إلى الخبز والماء والحساء والإمدادات الغذائية، ثم جاءت الحاجة إلى المأوى من الخيام والحاويات والبطانيات والملابس. وعندما انقضى أول أسبوعين من الزلزال، أصبحنا نواجه ضرورة أخذ خطوات لتلبية الحاجة بسرعة إلى مأوى دائم». وأكد إردوغان أن الكثافة المنخفضة والأرضية الصلبة والسلامة هي العناصر الأساسية في المناطق التي سيتم البناء فيها، مضيفا أنهم «بدأوا بناء مساكن ومساحات معيشية جديدة، بدءا من المشروعات التي تم الانتهاء من دراسات الأرض والمسح فيها».
ولفت إردوغان إلى أن الهدف من اجتماع «نموذج درع المخاطر الوطني» هو خلق الأساس الفكري للعملية التي ستوصل البلاد إلى مثل هذا المنظور. وقال: «في أثناء تشكيل هذا النموذج، يجب علينا تقييم جميع الأخطار والتهديدات التي تواجهها تركيا في ظل مفهوم الكارثة، الزلزال أحدها، وبالطريقة نفسها يجب إضافة الكوارث الطبيعية الأخرى مثل الفيضانات والحرائق والانهيارات الأرضية والجفاف، وعلينا أيضا إضافة عوامل أخرى، من الأوبئة إلى الإرهاب، ومن تدفقات اللاجئين إلى الأزمات الاقتصادية والحرب والفوضى الاجتماعية التي تفرضها الجغرافيا السياسية التي نعيش فيها». وتابع: «باختصار، يجب النظر إلى كل أزمة تهدد وجود وحياة ومستقبل بلدنا وأمتنا على أنها كارثة، ويجب أن نفكر في احتياطاتنا قبلها وبعدها. مثل هذا النهج، الذي يدمج بقاء الدولة مع بقاء المواطنين هو أفضل طريقة لإدارة الكوارث فوق السياسية، لا شك في ذلك».
وتم خلال الاجتماع الاستماع إلى تقييمات العلماء والخبراء والمختصين حول الوضع في المدن المتضررة والتدابير والاحتياطات المستقبلية واحتياطات البناء وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة.
وبحسب وزير البيئة والتحضر والتغير المناخي التركي، مراد كوروم، انطلق أمس بناء أول دفعة من الوحدات السكنية في المناطق المتضررة، بوضع حجر الأساس للوحدات السكنية، البالغ عددها 21 ألفا و244 وحدة سكنية، موزعة على 11 ولاية منكوبة، وسيعقبه وضع أساسات لـ244 ألف وحدة سكنية في هذه الولايات في غضون شهرين.
وكان الرئيس رجب طيب إردوغان تعهد بتسليم الوحدات السكنية للمتضررين خلال عام واحد. ووافق البرلمان التركي، ليل الخميس - الجمعة، بالإجماع على مقترح بإنشاء لجنة للتحقيق في تداعيات كارثة زلزالي 6 فبراير (شباط) وتحديد الإجراءات الواجب اتخاذها لزيادة كفاءة إجراءات مشروع التحول الحضري وإنشاء مبان مقاومة للزلزال.


مقالات ذات صلة

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية لم ترد على الفور أي معلومات عن وقوع خسائر محتملة أو أضرار ناجمة عن الزلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجات يضرب جنوب المكسيك

أفادت الهيئة الوطنية المكسيكية لرصد الزلازل، الجمعة، بوقوع زلزال بقوة 5.6 درجات على مقياس ريختر بولاية كينتانا رو جنوب المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
المشرق العربي العاصمة الأردنية عمان (أرشيفية - بترا)

هزة أرضية بقوة 4.1 درجة تضرب الأردن

وقعت هزة أرضية بقوة 4.1 درجة على مقياس ريختر، شعر بها سكان مناطق مختلفة من الأردن، منها محافظتا عمان والبلقاء، صباح اليوم.

«الشرق الأوسط» (عمان)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.


مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)
أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

انطلق يوم الخميس خارج باريس، أول اجتماع رسمي لمجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى منذ الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة (العضو في المجموعة) وإسرائيل على إيران، وذلك رغم أن وزير الخارجية الأميركي لن يصل قبل يوم الجمعة.

وقبل وصول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، سعى وزراء خارجية دول المجموعة المجتمعون، الخميس، إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة بشأن سبل إنهاء الحرب في إيران، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، في بداية المحادثات بمدينة فو دو سيرنيه: «مهما كانت الصعوبات، بالنظر إلى الوضع، سننخرط، ويجب أن ننخرط، في مناقشات مكثفة خلال الأيام المقبلة للتوصل إلى حلول مشتركة».

وأضاف أنه من «الجيد والمهم والصحيح» أن يشارك روبيو في القمة، معرباً عن ثقته «بإمكانية التوصل إلى موقف موحد».

وتابع: «بالطبع الهدف هو إنهاء هذا النزاع في أسرع وقت ممكن، ولكن أيضاً الوصول إلى تسوية دائمة له».

وبحسب مسؤولين فرنسيين، ستشمل المناقشات المتعلقة بإيران أيضاً حماية البنية التحتية المدنية وإعادة فتح طرق التجارة البحرية.

كما يعتزم وزراء الخارجية البحث في سبل زيادة الضغط على روسيا، بعد أن خفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤقتاً العقوبات على شحنات النفط الروسية بسبب إغلاق إيران مضيق هرمز، الذي يعد ممراً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية.

وتضم مجموعة السبع، إلى جانب الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا، كلاً من بريطانيا وإيطاليا واليابان وكندا.