معركة المسيرات... اختبار جاهزية الدفاعات الروسية وضربة للروح المعنوية

هل حصلت أوكرانيا على تقنيات غربية حديثة سمحت لها بهذا التصعيد وتوسيع هجماتها في المستقبل؟

دبابة روسية مدمرة قرب مدينة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)
دبابة روسية مدمرة قرب مدينة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)
TT

معركة المسيرات... اختبار جاهزية الدفاعات الروسية وضربة للروح المعنوية

دبابة روسية مدمرة قرب مدينة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)
دبابة روسية مدمرة قرب مدينة دونيتسك الأوكرانية (أ.ف.ب)

لليوم الثاني على التوالي، واجهت روسيا، اليوم الأربعاء، هجوماً واسعاً بالمسيرات التفجيرية استهدف هذه المرة مواقع في شبه جزيرة القرم. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها أسقطت 6 طائرات مسيرة من دون طيار، ونجحت في تعطيل 4 مسيرات أخرى وحرفها عن مسارها. وشكل الهجوم تطوراً نوعياً في المعارك الدائرة، لجهة طبيعة الأهداف وآلية إدارة المسيرات، التي عبر بعضها مئات الكيلومترات داخل الأراضي الروسية قبل الوصول إلى نقطة الهدف.
وكانت هجمات غير مسبوقة بمسيرات وقعت في عدد من المدن الروسية، ووصلت إحدى المسيرات إلى أطراف العاصمة الروسية، وكانت مجهزة لتفجير محطة لإمدادات الغاز.
وعلى الرغم من عدم إقرار الجانب الأوكراني بوقوفه وراء الهجمات داخل الأراضي الروسية، فإن موسكو بدت واثقة من صحة اتهاماتها لكييف، وأطلقت لجنة التحقيق الفيدرالية الروسية، الأربعاء، تحقيقاً واسعاً في ملابسات الهجمات المتعددة، في محاولة لتحديد آليات إطلاقها والأهداف من ورائها.
وضمت روسيا شبه جزيرة القرم من أوكرانيا في 2014. قال الكرملين الأربعاء إنه لا يصدق ما قاله مستشار الرئاسة الأوكراني ميخايلو بودولياك إن كييف لا تشن هجمات على الأراضي الروسية.
وقالت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي، الأربعاء، إن أنظمة الدفاع الجوي أسقطت 6 طائرات مسيرة ضاربة أوكرانية، فيما تم تعطيل 4 طائرات أخرى بوسائل الحرب الإلكترونية، من دون وقوع أضرار أو ضحايا على الأرض.

*وصول نيران الحرب إلى العمق الروسي

لكن الحادثة أثارت قلقاً واسعاً بعد يوم صعب انطلقت فيه صافرات الإنذار في عدد من المدن الحدودية، ووصلت أصداؤها إلى عاصمة الشمال سان بطرسبورغ التي أعلنت التأهب في الأجواء، وأوقفت حركة الطيران المدني من المدينة وإليها لعدة ساعات. كما أن إصابة أهداف قرب العاصمة الروسية زاد من المخاوف والتساؤلات حول طبيعة هذه الهجمات، وما إذا كانت أوكرانيا قد حصلت على تقنيات غربية حديثة سمحت لها بهذا التصعيد.
ولم يصدر تعليق من الكرملين أو من المستوى العسكري الروسي في هذا الشأن، باستثناء إصرار الديوان الرئاسي الروسي على اتهام كييف بشن الهجمات، رداً على تصريحات أوكرانية أكدت أن المسيرات «ليست أوكرانية». وهو أمر رد عليه الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف بعبارة مقتضبة: «لا نصدقهم». وكان ميخائيل بودولاك، مستشار رئيس مكتب الرئيس الأوكراني، أكد أن سلطات كييف «ليست متورطة في هجمات على أراضي روسيا».
وكتب المستشار في تغريدة على «تويتر»: «أوكرانيا لا تضرب أراضي روسيا الاتحادية. أوكرانيا تخوض حرباً دفاعية بهدف استعادة كل أراضيها».
ومع غياب التفسير الرسمي لتصعيد «حرب المسيرات» ضد المدن الروسية، تراوحت تقديرات الخبراء العسكريين بين نظريتين، تقوم إحداهما على أن كييف تعمدت شن هجمات لفحص جاهزية القوات الروسية ومدى استعداد الدفاعات الروسية للتعامل مع هجمات نشطة ومكثفة تقع في أكثر من موقع بشكل متزامن. ورأى خبراء أن هذه الفرضية إن صحت فسوف تعني استعداد كييف لتوسيع هجمات مماثلة في المستقبل.
في الوقت ذاته، لفتت النظرية الثانية إلى أن الأهداف التي حلقت نحوها المسيرات لا تظهر طبيعة النيات الأوكرانية من الهجمات، ما يرجح أن يكون الهدف الأساسي هو إثارة الذعر بين المواطنين الروس، وتأكيد قدرة التقنيات الأوكرانية على الوصول إلى عمق المدن الروسية.
ورأى أصحاب الفرضية أن الهدف تمثل في تأكيد موسكو على أن مبانيها الحكومية وبنيتها التحتية الحيوية والسكان الذين يعتمدون عليها قد يتعرضون أيضاً للهجوم، ما يحمل تأثيرات نفسية واسعة؛ كون سكان موسكو والمناطق المحيطة بها لم يشعروا حتى الآن بالحرب التي تدور على بعد مئات الكيلومترات.
اللافت في هذه النظرية أنه بعد تثبيت أنظمة الدفاع الجوي على أسطح العديد من المباني في موسكو في نهاية شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، برز نوع من القلق لدى السكان من احتمال وصول نيران الحرب إلى مناطقهم، لكن هذه المخاوف ظلت افتراضية حتى جاء هجوم المسيرة، الثلاثاء ليحولها إلى مخاوف حقيقية مباشرة.
وتشكل المسافة المقطوعة بين الحدود الأوكرانية وأقرب نقطة في العمق الروسي تم استهدافها مصدر قلق أيضا لكثيرين؛ لأن المسيرة التي استهدفت منطقة قرب موسكو قطعت ما يزيد على 450 كيلومتراً، وهي مسافة تزيد قليلاً عن المسافة بين الحدود والمناطق الأخرى التي تم استهدافها في كراسنودار وأديغيا. ونقلت وسائل إعلام أن المسيرات المهاجمة تم تجهيزها بمحركات نفاثة، ما يزيد من المخاوف حول امتلاك أوكرانيا تقنيات حديثة ربما يكون الغرب قد نقلها إلى كييف.
ميدانياً، أفاد إيجاز وزارة الدفاع الروسية حول مجريات القتال خلال اليوم الفائت، بأنه تم تدمير ما مجموعه 15 طائرة من دون طيار أوكرانية في مناطق متفرقة من خيرسون، وزابوريجيا، ودونيتسك ولوغانسك وخاركيف. كما أسقط الطيران الحربي الروسي طائرة أوكرانية من طراز «سوخوي - 24» في معركة جوية فوق دونيتسك، مشيراً إلى «القضاء على 3 مجموعات تخريب واستطلاع أوكرانية على محور كوبيانسك في أراضي لوغانسك ومقاطعة خاركيف، ليبلغ مجموع خسائر العدو على هذا المحور 90 جندياً خلال يوم». كما أفاد الإيجاز بأن القوات الروسية «قتلت خلال الساعات الـ24 الماضية أكثر من 150 عسكرياً أوكرانياً على محور كراسني ليمان، وما يصل إلى 190 جندياً على محور دونيتسك، إضافة إلى 80 آخرين على محوري جنوب دونيتسك وزابوريجيا». وقامت كذلك بتدمير «نقطة انتشار مؤقت لتشكيل قومي متطرف أوكراني ومستودع ذخيرة تابع للواء الآلي الأوكراني 110 في دونيتسك، إضافة إلى مستودع ذخيرة تابع للواء الدفاع الإقليمي 123 في خيرسون».

*موقع إطلاق ثان للمسيرات الروسية

وفيما يخص المسيرات الروسية، قالت وزارة الدفاع البريطانية، اليوم، إن الهجوم الذي شنته روسيا على أوكرانيا بطائرة مسيرة يوم الأحد الماضي، تم على الأرجح من منطقة بريانسك الواقعة في غربي روسيا، مما يعني أن الكرملين لديه الآن موقع إطلاق ثان للطائرات المسيرة التي زودته إيران بها. وكان في السابق يتم إطلاق الطائرات من دون طيار من كراسنودار في جنوبي روسيا فقط، وهي المنطقة التي يتم استخدامها منذ منتصف ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وجاء في التقرير، القائم على ما توصلت إليه الاستخبارات البريطانية، أن وجود «موقع إطلاق ثان، سوف يوفر للروس محور هجوم مختلفاً، أقرب إلى كييف». وقالت وزارة الدفاع البريطانية إنه «من المرجح أن يؤدي هذا إلى تقليل الزمن في المجال الجوي فوق أوكرانيا، ومحاولة توسيع مجال الدفاعات الجوية الأوكرانية بقدر أكبر». ومن جانبها، قالت أوكرانيا إنه قد تم إسقاط 11 من بين 14 طائرة من دون طيار من النوع الذي يعرف باسم الطائرات المسيرة المتفجرة، بحسب ما ورد في التقرير البريطاني.

*مساعدات استخباراتية وتقديم الإحداثيات لكييف

سلط هجوم الطائرات المسيرة الذي فاجأ موسكو، أمس، الضوء مجدداً على المساعدة التكنولوجية والاستخبارية التي تتلقاها أوكرانيا من حلفائها الغربيين، وخصوصاً من الولايات المتحدة. وفيما عُد الهجوم الأخير على شبه جزيرة القرم رسالةً سياسية مزدوجة لموسكو، من كييف وواشنطن، قبيل هجوم الربيع المتوقع، أعاد التذكير أيضاً بالمساعدة التي تتلقاها أوكرانيا من الولايات المتحدة، لتحديد الأهداف العسكرية التي تقوم بمهاجمتها. واتهمت روسيا مراراً الولايات المتحدة وحلفاءها في الناتو بخوض حرب بالوكالة في أوكرانيا.
ورغم عدم صدور أي تعليق أميركي على تلك الهجمات حتى الآن، فإن تقارير سابقة كانت قد تحدثت عن تقديم واشنطن، معلومات استخبارية مهمة للقوات الأوكرانية، تشير إلى أن الجيش الأوكراني بالكاد استخدم صواريخ «هيمارس»، على سبيل المثال، في مهاجمة المواقع الروسية، من دون إحداثيات يقدمها الجيش الأميركي والقوى الحليفة الأخرى. ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين أميركيين وأوكرانيين قبل أسابيع، تأكيدهم وجود دور أعمق وأكثر نشاطاً من الناحية العملياتية للبنتاغون في الحرب، على الرغم من أن تقديم الإحداثيات يجري من قواعد عسكرية من بلدان مجاورة، وليس من داخل أوكرانيا. وقال مسؤول أوكراني كبير إن القوات الأوكرانية لا تطلق أبداً الأسلحة المتقدمة، دون إحداثيات محددة يقدمها أفراد الجيش الأميركي من قواعد في أماكن أخرى في أوروبا.
وبحسب المسؤول الأميركي، فإن تقديم تلك الإحداثيات عمل على ضمان الدقة والحفاظ على المخزون المحدود من الذخيرة، لتحقيق أقصى قدر من الفاعلية. لكنه أضاف أن أوكرانيا لا تطلب الحصول على موافقة من الولايات المتحدة على ما ستضربه، وهي تستهدف بشكل روتيني القوات الروسية بأسلحة أخرى. وأضاف أن الولايات المتحدة تقدم إحداثيات ومعلومات استهداف دقيقة في دور استشاري فقط.
وفيما يرفض مسؤولو البنتاغون تقديم إجابات محددة حول كيفية تقديم تلك الإحداثيات، بسبب «مخاوف بشأن أمن العمليات»، قدموا بدلاً من ذلك معلومات سلطت الضوء على القيود المفروضة على أي تدخل أميركي في الحرب. وفي ذلك الوقت، قال المتحدث باسم البنتاغون الجنرال باتريك رايدر: «لقد أدركنا منذ فترة طويلة أننا نشارك المعلومات الاستخبارية مع أوكرانيا لمساعدتهم في الدفاع عن بلادهم ضد العدوان الروسي، وقمنا بمرور الوقت بتحسين كيفية مشاركة المعلومات حتى نتمكن من دعم طلباتهم وعمليات الاستهداف الخاصة بهم بسرعة وحجم محسنين». وأضاف رايدر: «الأوكرانيون مسؤولون عن العثور على الأهداف، وتحديد أولوياتها ثم تحديد الأهداف التي يجب إشراكها في نهاية المطاف. لا توافق الولايات المتحدة على الأهداف، كما أننا لا نشارك في اختيار الأهداف أو إشراكها».
ويؤكد الأوكرانيون أن تحديد الأهداف التي يجب ضربها، يحددها الجيش الأوكراني، ثم يتم إرسال هذه المعلومات إلى كبار القادة الذين ينقلون الطلب بعد ذلك إلى شركاء الولايات المتحدة للحصول على إحداثيات أكثر دقة. وأكدوا أن الأميركيين لا يقدمون دائماً الإحداثيات المطلوبة، وفي هذه الحالة لا تطلق القوات الأوكرانية النار.



«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» تبحث معاقبة أعضاء في حلف الأطلسي بسبب حرب إيران

سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)
سكرتير حلف شمال الأطلسي (أ.ف.ب)

‌قال مسؤول أميركي إن رسالة بريد إلكتروني داخلية لوزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) احتوت على خيارات أمام الولايات المتحدة لمعاقبة أعضاء في حلف شمال الأطلسي تعتقد ​أنهم لم يدعموا العمليات الأميركية في الحرب مع إيران، بما في ذلك تعليق عضوية إسبانيا في الحلف، ومراجعة موقف الولايات المتحدة بشأن مطالبة بريطانيا بجزر فوكلاند.

وذكر المسؤول، الذي اشترط عدم الكشف عن هويته للتحدث عن محتوى الرسالة، أن الخيارات السياسية مفصلة في مذكرة تصف خيبة الأمل إزاء ما يُنظر إليه على أنه تردد أو رفض من جانب بعض أعضاء الحلف لمنح الولايات المتحدة حقوق الوصول والتمركز ‌العسكري والعبور ‌الجوي في إطار حرب إيران، وفقاً لما نقلته وكالة «رويتر» للأنباء».

وأشار إلى أن ​الرسالة ‌وصفت ⁠حقوق الوصول ​والتمركز العسكري والعبور ⁠الجوي بأنها «مجرد الحد الأدنى المطلق بالنسبة لحلف شمال الأطلسي»، وأضاف أن الخيارات كانت متداولة على مستويات عالية في البنتاغون.

وذكر المسؤول أن أحد الخيارات الواردة في الرسالة يتضمن تعليق عضوية الدول «صعبة المراس» من مناصب مهمة أو مرموقة في حلف الأطلسي.

وانتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشدة أعضاء حلف شمال الأطلسي لعدم إرسال أساطيل بحرية للمساعدة في فتح مضيق هرمز، الذي أُغلق ⁠أمام الملاحة البحرية العالمية عقب اندلاع الحرب ‌الجوية في 28 فبراير (شباط).

كما أشار ترمب ‌إلى أنه يفكر في الانسحاب من ​الحلف. وتساءل ترمب خلال مقابلة مع ‌«رويترز» في أول أبريل (نيسان) قائلاً: «ألم تكونوا لتفعلوا ذلك لو ‌كنتم مكاني؟»، رداً على سؤال حول ما إذا كان انسحاب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي مطروحاً.

وقال المسؤول إنه مع ذلك فإن رسالة البريد الإلكتروني لا تشير إلى أن الولايات المتحدة ستفعل ذلك. كما أنها لا ‌تحتوي على اقتراح لإغلاق القواعد الأميركية في أوروبا. ولكن المسؤول رفض الإفصاح عما إذا كانت الخيارات تتضمن ⁠سحب الولايات المتحدة لبعض ⁠قواتها من أوروبا، وهو ما يتوقعه الكثيرون.

ورداً على طلب للتعليق بشأن رسالة البريد الإلكتروني، قالت المتحدثة باسم البنتاغون كينجسلي ويلسون: «مثلما قال الرئيس ترمب، على الرغم من كل ما فعلته الولايات المتحدة لحلفائنا في حلف الأطلسي، فإنهم لم يقفوا إلى جانبنا».

وأضافت ويلسون: «ستضمن وزارة الدفاع أن تكون لدى الرئيس خيارات موثوقة لضمان ألا يكون حلفاؤنا مجرد نمر من ورق (قوة ظاهرية بلا تأثير حقيقي)، بل أن يقوموا بدورهم. ليس لدينا أي تعليق آخر على أي مداولات داخلية بهذا الشأن».

ويقول محللون ودبلوماسيون إن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أثارت تساؤلات جدية ​حول مستقبل حلف الأطلسي ​الذي تأسس منذ 76 عاماً، وأثارت قلقاً غير مسبوق من أن الولايات المتحدة قد لا تمد يد العون لحلفائها الأوروبيين إذا تعرضوا لهجوم.


بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
TT

بعد دعوته لدعم أوكرانيا... ترمب: الأمير هاري «لا يتحدث باسم بريطانيا»

الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)
الأمير البريطاني هاري (إ.ب.أ)

وسط استمرار الحرب في أوكرانيا وازدياد تداخل المواقف السياسية في هذا الملف، أثارت تصريحات للأمير البريطاني هاري جدلاً، خصوصاً بعد تعليقه على دور الولايات المتحدة في النزاع. وسرعان ما جاءت ردود فعل رسمية، حيث رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب تلك التصريحات وشكّك في صفة تمثيل هاري لبلاده.

فقد انتقد ترمب تصريحات الأمير هاري بشأن الصراع الأوكراني، مؤكداً أنه «لا يتحدث باسم المملكة المتحدة»، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وجاءت هذه التصريحات عقب خطاب حماسي ألقاه هاري خلال مشاركته في منتدى كييف الأمني يوم الخميس، دعا فيه «القيادة الأميركية» إلى «الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية»، مشدداً على أهمية الدور الأميركي المستمر في حفظ الأمن العالمي.

وفي مداخلة نادرة له حول قضايا دولية، أوضح هاري أنه لا يتحدث بصفته سياسياً، بل «جندي يُدرك معنى الخدمة»، في إشارة إلى خلفيته العسكرية.

ورداً على هذا الخطاب، الذي ألقاه الأمير خلال زيارة مفاجئة لأوكرانيا، قال ترمب للصحافيين: «أعلم أمراً واحداً، وهو أن الأمير هاري لا يتحدث باسم المملكة المتحدة، هذا أمر مؤكد. بل أعتقد أنني أتحدث باسم المملكة المتحدة أكثر منه».

وأضاف ترمب بنبرة لافتة: «لكنني أُقدّر نصيحته كثيراً».

ثم وجّه سؤالاً قال فيه: «كيف حاله؟ وكيف حال زوجته؟ أرجو إبلاغها تحياتي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

وتأتي زيارة الأمير هاري المفاجئة، وهي الثالثة له إلى أوكرانيا منذ اندلاع الحرب عام 2022، بعد أيام قليلة من اختتام جولة قام بها في أستراليا برفقة زوجته ميغان ماركل.

وفي كلمته، شدد هاري على أن للولايات المتحدة دوراً محورياً في هذا الملف، قائلاً: «للولايات المتحدة دور فريد في هذه القضية، ليس فقط بسبب قوتها، بل لأنها كانت جزءاً من ضمان احترام سيادة أوكرانيا ووحدة أراضيها عندما تخلت عن أسلحتها النووية».

وأضاف: «هذه لحظة للقيادة الأميركية، لحظة لأميركا لتُظهر قدرتها على الوفاء بالتزاماتها بموجب المعاهدات الدولية، ليس بدافع الإحسان، بل انطلاقاً من دورها الدائم في تعزيز الأمن العالمي والاستقرار الاستراتيجي».


تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.