تشكل نواة للجيش اليمني «الجديد».. في أعقاب تحرير عدن

تحرك نحو إعادة هيكلة المؤسسة العسكرية وطرد المتورطين في الانقلاب الحوثي

مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
TT

تشكل نواة للجيش اليمني «الجديد».. في أعقاب تحرير عدن

مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)
مقاومون موالون للرئيس هادي في عدن (أ.ف.ب)

يدخل الجيش اليمني مع تغير موازين القوى على الأرض لصالح القيادة العسكرية الموالية للشرعية، مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة والبناء، التي انطلقت بمراكز للتدريب في جنوب البلاد، وتأسيس ثلاثة ألوية حديثة، مع دمج المقاومة الشعبية في القطاعات العسكرية المقاتلة بعدن، بينما تترقب الأوساط العسكرية خلال الأيام المقبلة صدور جملة من القرارات، ومنها إنهاء الحكم المركزي للجيش.
واستبعدت القيادات العسكرية التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» أن يكون هناك إحلال بالمفهوم الشامل لجيش يفوق تعداده 500 ألف جندي، إلا أن التخطيط يجري لحلحلة القيادات العسكرية القديمة وإخراجها من المشهد العام مع وضع استراتيجية واسعة لتنظيف القطاعات العسكرية تدريجيًا من المتورطين في عمليات قتل المدنيين أو أولئك الضباط الذي أصدروا أوامر بالحرب، تمهيدًا لتقديمهم للمحاكمة العسكرية والسياسية، موضحين أن النواة الأساسية للجيش الجديد قد وضعت منذ اللحظات الأولى لتحرير عدن بدمج عشرات الآلاف من الشباب المقاتلين وتدريبهم لدمجهم في القوات المسلحة.
وتعد القوات المسلحة اليمنية، التي تربعت على المرتبة 43 عالميًا ضمن قائمة أقوى جيوش العالم، لعام 2013 الذي يعدها موقع «جلوبال فاير باور» المتخصص في مجال التسلح، والمرتبة الخامسة عربيًا بعد مصر والسعودية والجزائر، من أقدم الجيوش في منطقة الشرق الأوسط التي تأسست في مطلع القرن الماضي وتحديدًا في 1919، ويتكون من 4 أقسام رئيسية ممثلة في القوات البرية، القوات الجوية، القوات البحرية، قوات حرس الحدود، وقوات الاحتياط الاستراتيجي التي تضم العمليات الخاصة والحماية الرئاسية وألوية الصواريخ.
ويرى مراقبون أن إعادة تنظيم الجيش وتطهيره من القيادات التي تسيطر عليه، خطوة رئيسية وهامة تنفذها القيادة السياسية تماشيًا مع مرحلة التحرير الجزئي والكلي للمناطق التي تسيطر عليها ميليشيا الحوثيين، التي ستعتمد في المرتبة الأولى، إخراج هذه القيادات، ومن ثم وضع إطار استراتيجي واضح المعالم للجيش الجديد، الذي سيكون مصدر القوة فيه الشعب عبر المجالس الانتخابية، التي لا تسمح للرئيس باتخاذ قرار أحادي دون تفويض من هذا المجلس، وهو ما سيقلص صلاحيات الجنرالات العسكرية.
ويعول على الجيش اليمني، الذي أخذ شكلاً جديدًا تحت اسم الجيش الجمهوري في عام 1962 بعد دمجه مع جيش دولة الجنوب جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية، وتعثر في صيف 1994 عندما اندلعت الحرب بعد قيام الوحدة اليمنية، ومن ثم أعيد توزيع الأفراد على 7 مناطق عسكرية ضمن 30 لواء مشاة و11 لواء مشاة ميكانيك و14 لواء مدرع، أما قوة الصواريخ والمدفعية فتتوزع في 6 ألوية، وتمتلك القوات الجوية والدفاع الجوي 6 قواعد عسكرية جوية وتقريبًا 3 آلاف مجند موزعين في ثمانية ألوية طيران و10 ألوية دفاع جوي ولواء شرطة جوية ولواء رادار، بعد إعادة هيكلة في دعم المنطقة عسكريًا في مواجهة الإرهاب وحماية اليمن من المعتدين.
وقال اللواء أحمد سيف قائد المنطقة العسكرية الرابعة لـ«الشرق الأوسط»، إن «تعداد الجيش قبل عملية الانقلاب على الشرعية يتجاوز 500 ألف جندي، وهو من أكبر الجيوش على مستوى العالم، لذا يجري التعامل في المرحلة المقبلة بحذر مع عملية الإحلال وضبط المتورطين في قضايا قتل وتخريب البلاد».
وأضاف اللواء أحمد، أن «إعادة هيكلة الجيش من الأولية التي تفرض نفسها، والتي ستنهي الحكم المركزي الموجد من إدارة الدولة، وسيكون هناك تغيرات جذرية وحكمًا جديدًا قد تكون هناك حكومة فيدرالية، أو حكم أقاليمي؛ لذا من الصعب التكهن في هذه الفترة بما ستؤول إليه الأوضاع، فهي حرب، وعادة تحدث نتائج غير متوقعة مع انتهاء الحرب وعودة الأمور إلى نصابها»، موضحًا أن «هذه المرحلة التي تعيشها البلاد من حرب تعطى الأولوية للتحرير وليس للبناء التنظيمي»، مستدركًا حديثه أن «هذا لا يعني أنه لا يوجد اهتمام بالبناء التنظيمي الذي هو في خط موازٍ مع التحرير».
وعن حلحلة الجيش بكامله، أكد اللواء سيف، أنه من الصعب النظر في هذا الموضوع بشكل شامل في الوقت الراهن، وسيتم معالجة كل الأمور بعد التحرير وإعادة الشرعية، وما سينتج عن ذلك مع ترتيبات عامة في خصائص ودور الجيش في المرحلة المقبلة، خصوصًا وأنه لا يوجد لدينا جيش نظامي، وما هو موجود مقاومة شعبية انضم إيها قيادات وضباط من الجيش، وهذه الكتلة البشرية من مقاتلين في خطوط التماس من شباب الجامعة والثانوية العامة والمهندسين، الركيزة الأساسية للمقاومة والجيش في مرحلة قادمة.
واستبعد قائد المنطقة العسكرية الرابعة، عودة من اشترك في الحرب من القوات المسلحة وشارك في الانقلاب على الشرعية وسار وفق أوامر الرئيس المخلوع علي صالح، للانخراط في الجيش، وستكون هناك إجراءات حازمة ورادعة، يصعب التكهن بها الآن لأنها ستخضع لعدة عوامل تتضمن إجراءات عسكرية وسياسية، موضحًا أن «الإعداد للجيش الحديث جارٍ، وبعد التحرير سيكون الخيار متاحًا لأفراد المقاومة للانخراط في الجيش الجديد».
وحول ما يمكن عمله لإعادة الألوية في المنطقة الرابعة، قال اللواء أحمد إن «عدد الألوية التي كانت موجودة في المنطقة العسكرية الرابعة قبل الانقلاب على الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، قرابة 15 لواء، والآن لا توجد ألوية فعلية، توجد عناصر مقاتلة بتشكيلات ألوية، ولكن لم يتم اعتمادها بعد، وما نعمل عليه توحيد هذه الخطوات لتكوين الجيش الجديد».
وحول احتياج المرحلة للجيش، أكد اللواء أحمد، أن قوات التحالف العربي بقيادة السعودية، قدمت الكثير لوحدة اليمن وسلامة المواطنين، وما قامت به هذه الدول أنقذ البلاد من الاضطهاد ومن القتل والتدمير للبنية التحتية للبلاد على يد الحوثيين وحليفهم علي صالح، وهناك بعض النقص في الأسلحة النوعية التي ستعالج خلال الأيام القادمة، وهنا لا بد أن أقدم الشكر لجميع الدول المشاركة في «عاصفة الحزم» وعلى رأسها السعودية التي قدمت وما زالت تقدم لأبناء اليمن الدعم في جميع القطاعات بما في ذلك القطاع العسكري.
وسبق هذا التوجه في إعادة هيكلة الجيش، جمع عدد من القيادات العسكرية التي غادرت مراكز القيادة في القطاعات، والتدريب لأعداد كبيرة من الجنود والمنتسبين للمقاومة في مواقع آمنة في اليمن، التي أدارت قبل انطلاق ساعة الصفر المواقع الحيوية التي تسيطر عليها المقاومة الشعبية في عدن وبقية المدن والقرى الجنوبية، ونسقت هذه القوة بحسب مصادر عسكرية مع قيادة التحالف لمعرفة بعض الأمور الحالية حول المواجهات العسكرية، تمهيدًا لقدومها بعد أن أخذت حصتها من التدريب الميداني، الأمر الذي سهل عليها إدارة المعارك.
وهنا يقول العميد عبد الله الصبيحي قائد اللواء «15» قائد عملية تحرير عدن لـ«الشرق الأوسط»، إن كل من شارك من الجيش في حربه على الوطن سيقالون من مواقعهم بعد تحرير كل المدن من قبضة الحوثيين، كخطوة أولى ضمن عملية إعادة البناء للجيش، لتمكين القيادة الجديدة من ملاحقتهم قانونيًا.
وأكد العميد الصبيحي، أنه «لن يكون هناك فراغ عسكري مع خروج هؤلاء؛ إذ سيدفع بالشباب من المقاومة الشعبية الذين أثبتوا قدرتهم العسكرية، لسد أي عجز عسكري من ناحية الأفراد، وسيكونون النواة في انطلاق الجيش الوطني الحديث»، مشددًا أن «هذه الخطوات سيسبقها إعادة هيكلة للجيش وتنظيمه بشكل أشمل أوسع بحيث لا يكون جيشًا مناطقيًا، والموازنة الحالية في إعادة هيكلة الجيش هم الشباب، والاستغناء عن القيادة القديمة والمهترئة».
وأضاف قائد عملية تحرير عدن أن «من أبرز قواعد التحديث للجيش التي سينطلق منها الجيش بحلة جديدة، أن يكون مستقلاً بعيدًا عن أي ولاءات لشخصيات أو قيادات عسكرية، وسيكون تحت إمرة الوطن»، موضحًا أن «النواة الأولى قد تشكلت في عدن مع انطلاق عملية التحرير التي من خلالها سيتم العمل على تجميع وتوحيد الجيش غير المشاركين في أعمال إجرامية ضد البلاد».
وأشار العميد الصبيحي إلى أن «غالبية من يقاتل اليوم على الأرض مع ميليشيات الحوثي وعلي صالح، هم من أبناء قبائله أو بعض مشايخهم الذي قام صالح بدعمهم طوال مسيرة حكمه التي امتدت إلى 33 عامًا، وقلة من الجيش لا يشكلون رقمًا حقيقيًا في المواجهات العسكرية»، موضحًا أنه ومن خلال تواصله مع شيوخ جولان وسمحان وعدد من المحافظات شددوا على رفضهم فيما ذهب إليه الرئيس السابق علي صالح».
وحول إعادة تأسيس الألوية في عدن، قال العميد الصبيحي إن «العمل بدأ فعليًا في إعادة هيكلة الألوية وبدأ في تأسيس اللواء مدرع، واللواء 131، واللواء الصبيحة، وهي ألوية سيعتمد عليها مستقبلاً في تكوين الجيش، بالإضافة للمقاومة الشعبية التي يزيد تعدادها عن 8 آلاف فرد من أبناء عدن، الذين سيشكلون مع انضمامهم للجيش رافدًا أساسيًا في تحرير المحافظات الجنوبية، وسيكون لها الدور الفاعل في المستقبل حين الانضمام للقوات المسلحة».



الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
TT

الحوثيون يكثفون التجنيد استعداداً لاحتمالات التصعيد الداخلي والإقليمي

مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)
مظاهرة للحوثيين في صنعاء شارك فيها أطفال تأييداً لإيران ضد الولايات المتحدة وإسرائيل (رويترز)

في تحركات تجمع بين العلنية والسرية، تكثف الجماعة الحوثية في اليمن أنشطتها للتجنيد، والحشد وسط مؤشرات على استعداداتها لمواجهات عسكرية محتملة داخلياً، أو ضمن تداعيات المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، وسط اتهامات لها باستغلال التدهور المعيشي لإغراء الشباب والأطفال بالأموال، والغذاء.

وإلى جانب ذلك، تستعد الجماعة المتحالفة مع إيران لإطلاق موسم جديد من المراكز التعبوية الصيفية، التي يتم توظيفها لتجنيد الأطفال، بعد أن أنهت العام الدراسي مبكراً، وبدأت تنفيذ حملات ميدانية، وتنظيم فعاليات في الأحياء، والمدارس، لاستقطاب الطلاب إلى تلك المراكز.

ونقل أحد مصادر «الشرق الأوسط» عن شاب يعمل سائقاً لدراجة نارية في صنعاء، حيث العاصمة اليمنية المختطفة، أن عناصر حوثية زارت الحي الذي يسكنه لإجراء لقاءات ميدانية مع الشباب، والأطفال، وإعداد قوائم بأسماء الشباب الراغبين بالالتحاق بالجبهات، مع وعود بتسليمهم أسلحة، وصرف رواتب، إضافة إلى سلال غذائية لعائلاتهم.

إلا أنه بعد مرور أيام دون تنفيذ هذه الوعود توجه بعض من جرى تسجيل أسمائهم في تلك القوائم إلى مقر تابع للجماعة للسؤال عن مصير تلك التعهدات، ليُطلب منهم الانتظار حتى يتم استدعاؤهم عند الحاجة، وتلقوا توجيهات بالاستماع إلى خطابات زعيم الجماعة، ومتابعة القنوات التلفزيونية التابعة لها، ضمن استعداداتهم للتجنيد.

حملات التجنيد الحوثية تستهدف صغار السن تحت ذريعة مساندة إيران و«حزب الله» اللبناني (غيتي)

وبحسب رواية الشاب، فإنه وغالبية نظرائه ممن وافقوا على تسجيل أسمائهم في تلك القوائم يهدفون إلى الحصول على المرتبات والسلال الغذائية والأسلحة التي وُعدوا بها، وذلك بسبب تردي الأوضاع المعيشية، وأنهم كانوا يتمنون الحصول عليها بشكل عاجل، لتلبية بعض احتياجاتهم وعائلاتهم لعيد الفطر.

مواجهة المخاوف بالتعبئة

وتأتي حملة التجنيد الجديدة بتوجيهات مباشرة من زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، طبقاً لمصادر مطلعة، وتهدف إلى رفد الجبهات بالمقاتلين، وتعزيز القدرات العسكرية للجماعة ضمن مخاوفها من أي تحركات محتملة للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وبالتزامن مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

وبحسب المصادر، فإن الجماعة تتوقع أن أي تدخل لها في خط المواجهة الدائرة حالياً في المنطقة قد يدفع إلى تقديم دعم خارجي للقوات الحكومية للتحرك ضدها، وتبدي قلقاً من استغلال خصومها في الداخل هذا التوتر العسكري المتصاعد لبدء عمليات ميدانية ضدها، حتى من دون تقديمها مساندة عملية لإيران.

أحد عناصر الحوثيين يضع صورة خامنئي على صدره في مظاهرة مؤيدة لإيران (رويترز)

وتشير المصادر إلى أن عمليات الاستقطاب تجري في كثير من الأحيان بعيداً عن التغطية الإعلامية، وعبر شبكة من المشرفين الميدانيين، والمتعاونين مع الجماعة، ومسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات».

وكثفت الجماعة من الفعاليات تحت مسمى «الأمسيات الرمضانية» في مختلف المحافظات الخاضعة لسيطرتها، والتي تستخدمها لإغراء الشباب والأطفال للالتحاق بالمعسكرات، وتضغط على عائلاتهم وعلى الشخصيات الاجتماعية لإقناعهم بالتجنيد.

ولاحظت المصادر تراجعاً في كميات المساعدات الغذائية التي تستخدمها الجماعة في عمليات الاستقطاب، مرجحة أن يكون مرد ذلك إلى توقف الكثير من أنشطة المنظمات الدولية والأممية خلال العامين الأخيرين، إما بسبب تراجع التمويل الدولي، أو نتيجة للممارسات التعسفية ضد تلك المنظمات.

وتثير عمليات الحشد الحوثية قلق السكان من دخول اليمن نطاق المواجهات الإقليمية في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة، واستمرار انقطاع الرواتب، وارتفاع الأسعار، ونقص الأدوية، والخدمات الأساسية.

سكان مناطق سيطرة الحوثيين قلقون من دخول الجماعة الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وتبين المصادر المحلية أن السكان باتوا يتوجسون من عمليات التجنيد الحالية أكثر من السابق، وذلك بسبب مخاوفهم على أبنائهم من جهة، وقلقهم من زيادة سوء أحوال المعيشة، ونقص المواد الأساسية من جهة ثانية، وهو ما سيسهل بالضرورة من تجنيد أبنائهم، خصوصاً الأطفال، إذا استمرت المواجهة لوقت طويل دون حسم، خصوصاً أن الانضمام للجماعة والقتال في صفوفها باتا أحد مصادر الدخل النادرة.

عودة المراكز الصيفية

بالتوازي مع هذه الأنشطة، تستعد الجماعة لإنهاء العام الدراسي مبكراً، وإطلاق المراكز الصيفية التي تهدف لاستقطاب الأطفال، وضمهم إلى صفوفها.

وبالتزامن مع إعلانها عن جداول امتحانات الشهادتين (الثانوية العامة والأساسية)، ضاعفت من أنشطتها الاستعدادية لتنظيم المعسكرات الصيفية.

حشد حوثي في أكبر ميادين العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تأييداً لإيران (أ.ف.ب)

وأقرت الجماعة بدء اختبارات الشهادتين الثانوية العامة والأساسية نهاية الشهر الجاري، بعد أن أنهت العام الدراسي باختبارات المراحل الدراسية المختلفة منتصف فبراير (شباط) الماضي، وذلك قبل أكثر من شهرين من نهاية العام الدراسي بحسب التقويم المتبع في اليمن، والمعمول به في مناطق سيطرة الحكومة.

وخلال السنوات الماضية غيّر الحوثيون التقويم الدراسي في مناطق سيطرتهم ليتوافق مع الأشهر الهجرية، وقلصوا العام الدراسي لإتاحة الفرصة لأنشطة المعسكرات الصيفية.

ويعقد القادة الحوثيون، الذين يديرون قطاعات التربية والتعليم والشباب والرياضة والصحة والبيئة والإعلام، اجتماعات مكثفة مع مسؤولي التعبئة ونظرائهم المشرفين على المراكز الصيفية، للإعداد للبرامج والأنشطة التعبوية، وطباعة الكتب، والمنشورات الدعوية.

فعالية نسوية حوثية في صنعاء لإعداد خطط استقطاب البنات إلى المراكز الصيفية (إعلام حوثي)

كما يجري إعداد الخطط الإعلامية، والأنشطة المصاحبة الموجهة للسكان، لحضّهم على إلحاق أطفالهم بالمعسكرات الصيفية، ويتضمن ذلك توجيه رسائل إعلامية عبر وسائل إعلام الجماعة، واستغلال المساجد وخطب الجمعة.

وتشمل التحركات الحوثية إجراء مسوحات ميدانية، وحصر أعداد الطلاب، واستخدام النساء المواليات للجماعة في الوصول إلى الأمهات.

ويتهم التربويون الجماعة الحوثية بالسعي لغسل أدمغة الأطفال، وضمان الحصول على مقاتلين جدد باستمرار، وتعزيز جبهاتها واستعداداتها العسكرية.


عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
TT

عدن تستذكر تحريرها من الحوثيين بإسناد تحالف دعم الشرعية

سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)
سكان عدن في «ساحة العروض» لتناول الإفطار والاحتفال بذكرى تحريرها من الحوثيين (إعلام محلي)

أحيا سكان مدينة عدن اليمنية الذكرى الـ11 لتحرير مدينتهم من قبضة الجماعة الحوثية، في استعادة لإحدى أبرز المحطات في مسار الحرب اليمنية، حين تمكنت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، من استعادة المدينة بعد معارك ضارية غيّرت موازين الحرب.

وشهدت المدينةُ الساحليةُ، التي تتخذها الحكومة اليمنية عاصمة مؤقتة، احتفالاتٍ شعبيةً واسعةً، تخللتها فعالياتٌ جماهيرية وإفطارٌ رمضاني جماعي شارك فيه آلاف السكان، في تقليد سنوي يحرص أبناء المدينة على إحيائه لتخليد ذكرى المعركة التي أنهت أشهراً من سيطرة الحوثيين، وما رافقها من معاناة إنسانية وأمنية.

وأقيمت الفعالية الرئيسية في «ساحة العروض» بمديرية خور مكسر، تحت رعاية عضو «مجلس القيادة الرئاسي» أبو زرعة المحرمي، حيث احتشدت جموع كبيرة من المواطنين وقادة المقاومة وشخصيات سياسية وعسكرية؛ لإحياء ذكرى التحرير الذي تحقق في 27 رمضان عام 2015.

إطلاق الألعاب النارية في ذكرى تحرير عدن من قبضة الحوثيين (إعلام محلي)

وتحوّلت المناسبة إلى استعادة جماعية لوقائع تلك المعركة، التي شكّلت نقطة تحول في الحرب اليمنية؛ إذ أسهم تحرير عدن في فتح الطريق أمام استعادة أجزاء واسعة من البلاد من سيطرة الحوثيين، وصولاً إلى تحرير نحو 80 في المائة من الأراضي اليمنية.

وخلال الفعالية، تناول المشاركون وجبة الإفطار الرمضانية في «أجواء احتفالية امتزجت فيها الأناشيد الوطنية بمشاعر الفخر والاعتزاز بانتصار الإرادة الشعبية»، قبل أن تضاء سماء المدينة بالألعاب النارية التي أُطلقت احتفاءً بالمناسبة.

تمجيد المقاومة الشعبية

وردّد المشاركون هتافات تمجّد بطولات المقاومة الشعبية والقوات التي شاركت في معركة التحرير، مستحضرين في الوقت نفسه المعاناة التي عاشها سكان المدينة خلال فترة سيطرة الحوثيين؛ حين تعرضت أحياء عدن للقصف والدمار وشهدت موجات نزوح ونقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الأساسية.

كما تداول ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع أرشيفية من معارك التحرير، أظهرت المواجهات التي خاضها المقاتلون في مختلف أحياء المدينة، والجهود التي بذلتها المقاومة الشعبية، بدعم من التحالف العربي، لإخراج الحوثيين منها.

حضور لافت لقيادات من المقاومة الشعبية التي تولّت مواجهة الحوثيين في عدن (إعلام محلي)

ووفق شهادات لقيادات شاركوا في تلك المعارك، فقد انطلقت العمليات الأولى لتحرير عدن من مديرية البريقة، حيث بدأت المقاومة الشعبية، بدعم وإسناد من قوات «تحالف دعم الشرعية»، تنفيذ هجمات متزامنة على مواقع الحوثيين.

وتوسعت المواجهات تدريجياً، لتشمل مختلف المديريات، وصولاً إلى استعادة مواقع استراتيجية، مثل ميناء عدن والقصر الرئاسي ومطار عدن الدولي، الذي شكّل تحريره لحظة حاسمة في معركة استعادة المدينة.

وبعد تثبيت السيطرة على عدن، تقدمت قوات المقاومة والقوات الحكومية نحو محافظتي أبين ولحج، في عمليات عسكرية متلاحقة انتهت بتحرير «قاعدة العند الجوية»؛ كبرى القواعد العسكرية في اليمن، وطرد الحوثيين إلى أطراف محافظة لحج.

ويرى مراقبون أن تلك التطورات العسكرية لم تغيّر فقط واقع السيطرة على الأرض، بل أعادت تشكيل موازين القوى في الحرب، ومهّدت لتوسيع عمليات استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

محطة تاريخية

في تصريحات رسمية، أكد عضو «مجلس القيادة الرئاسي» الفريق الركن محمود الصبيحي، الذي كان وزيراً للدفاع خلال معركة تحرير عدن، أن هذه الذكرى «ستظل محطة تاريخية خالدة في ذاكرة اليمنيين».

وقال الصبيحي إن «أبناء عدن خاضوا معركة بطولية دفاعاً عن مدينتهم، محولين شوارعها إلى ميادين مواجهة ضد الحوثيين، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية وأمنية صعبة».

وأضاف أن «صمود السكان وتضحيات المقاومة الشعبية لعبا دوراً حاسماً في تحقيق النصر»، مؤكداً أن «تلك التضحيات ستبقى مصدر إلهام للأجيال المقبلة».

عضو «مجلس القيادة الرئاسي» اليمني محمود الصبيحي (إعلام حكومي)

كما أشاد بـ«الدعم العسكري والسياسي الذي قدمه (تحالف دعم الشرعية) بقيادة السعودية»، عادّاً أن «هذا الدعم كان عاملاً مهماً في تعزيز صمود أبناء المدينة وتحقيق الانتصار».

وأوضح الصبيحي أن «تحرير عدن شكّل نقطة تحول استراتيجية في مسار استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها»، مؤكداً أن «العمل سيستمر من أجل استكمال تحرير بقية الأراضي اليمنية وتحقيق الاستقرار والسلام».

بدوره؛ قال رئيس الحكومة اليمنية، شائع الزنداني، إن «ذكرى تحرير عدن تمثل لحظة فارقة أعادت للمدينة روحها ولليمن أملاً جديداً في استعادة مؤسسات الدولة».

وأضاف أن «المعركة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت تعبيراً عن إرادة شعبية في مواجهة مشروع الفوضى والدمار»، مشدداً على أن «تضحيات أبناء عدن، وإسناد التحالف العربي، مكّنا المدينة من استعادة مكانتها».

وأكد أن «عدن قادرة اليوم على الانتصار في معركة البناء والتنمية كما انتصرت في معركة التحرير، وستظل بوابة اليمن إلى المستقبل، ونموذجاً لوحدة الصف الوطني».


إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
TT

إدانات يمنية لمجزرة حوثية في حجّة خلفت عشرات الضحايا

الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)
الحوثيون متهمون بارتكاب آلاف الخروق للتهدئة القائمة مع القوات الحكومية (رويترز)

أثارت مجزرة حوثية في محافظة حجة بشمال غربي اليمن، موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة، حيث قتل وأصيب نحو 38 مدنياً، بينهم أطفال، جراء قصف مدفعي شنته الجماعة على تجمّع للأهالي أثناء تناولهم وجبة الإفطار في مديرية حيران.

ووفق مصادر محلية، استهدف القصف، مساء الأحد، ساحة أحد المنازل، حيث كان الأهالي مجتمعين لتناول الإفطار في إحدى ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في مشهد اجتماعي معتاد يعكس تقاليد التكافل بين سكان المنطقة.

وأفادت معلومات رسمية أولية بأن القصف أسفر عن مقتل 8 مدنيين بينهم طفلان، إضافة إلى إصابة أكثر من 30 شخصاً بجروح متفاوتة الخطورة، في حين سارعت فرق الإسعاف والأهالي إلى نقل المصابين إلى المراكز الطبية القريبة.

الحوثيون رفعوا صوراً ضخمة للمرشد الإيراني علي خامنئي عقب مقتله (إ.ب.أ)

وبحسب المصادر، فإن الهجوم وقع بعد عملية رصد جوي باستخدام طائرة مسيّرة لتحديد موقع التجمع المدني، قبل أن يتم استهدافه بالقصف المدفعي، وهو ما أدى إلى وقوع خسائر بشرية كبيرة وترك آثار صادمة في أوساط السكان المحليين.

وأشارت التقارير الميدانية إلى أن شدة القصف تسببت في إصابات خطيرة بين الضحايا، وسط مخاوف من ارتفاع حصيلة القتلى.

إدانة حكومية

وأدانت الحكومة اليمنية الهجوم بشدة، ورأت أنه يمثل جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت وزارة حقوق الإنسان في بيان رسمي، إن الهجوم لم يكن عشوائياً؛ بل جرى تنفيذه عقب عملية رصد جوي دقيقة، ما يشير إلى وجود نية مسبقة لاستهداف المدنيين.

وأوضحت الوزارة أن التقارير الميدانية التي تلقتها تؤكد أن الضحايا كانوا مدنيين مجتمعين لتناول وجبة الإفطار، الأمر الذي يجعل الهجوم استهدافاً مباشراً لتجمع مدني.

عناصر حوثيون على متن عربة أمنية خلال تجمع في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

وأضافت أن هذا النوع من الهجمات يندرج ضمن الجرائم التي قد ترقى إلى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، مشددة على ضرورة محاسبة المسؤولين عنها وفق القوانين الدولية.

كما أكدت الوزارة أن استمرار الصمت الدولي تجاه مثل هذه الانتهاكات، يشجع على تكرارها، داعية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح لمنع استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وجددت الوزارة تأكيدها أن الجرائم المرتكبة بحق المدنيين لن تسقط بالتقادم، وأن مسار العدالة للضحايا سيظل أولوية حتى تتم محاسبة جميع المتورطين.

اتهامات بالرصد المسبق

من جهتها، قالت منظمات حقوقية يمنية إن المعلومات الميدانية تشير إلى أن القصف جاء بعد استخدام طائرة مسيّرة لرصد موقع التجمع المدني قبل استهدافه.

وأوضحت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات أن فريقها الميداني في محافظة حجة، وثق أن القصف استهدف ساحة مجلس المواطن عادل جنيد في مديرية حيران، حيث كان الأهالي مجتمعين حول مائدة الإفطار.

وأكدت الشبكة أن استهداف تجمع مدني في وقت الإفطار خلال شهر رمضان يمثل انتهاكاً خطيراً لقواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما مبادئ حماية المدنيين في النزاعات المسلحة.

وأضافت أن استخدام وسائل الاستطلاع الجوي لتحديد تجمعات مدنية ثم قصفها بشكل مباشر، قد يرقى إلى هجوم متعمد ضد المدنيين، وهو ما يندرج ضمن الجرائم الجسيمة التي تستوجب المساءلة الجنائية الدولية.

كما أشارت إلى أن مثل هذه الهجمات تعكس نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون في مناطق النزاع داخل اليمن، داعية إلى تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وتحديد المسؤولين عنه.

وقالت منظمة «تقصي للتنمية وحقوق الإنسان» إن الهجوم الصاروخي الذي استهدف تجمع الإفطار في مديرية حيران، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى بينهم أطفال، في حادثة تعكس خطورة استمرار استهداف المدنيين في مناطق النزاع.

وشددت المنظمة على أن استهداف تجمعات مدنية خلال شهر رمضان، يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، داعية الأمم المتحدة إلى فتح تحقيق مستقل في الحادثة.

كما طالبت بتقديم مساعدات طبية عاجلة للجرحى ودعم أسر الضحايا الذين فقدوا أقاربهم في الهجوم.

التحقيق والمساءلة

ودعا مسؤولون حكوميون ومنظمات حقوقية يمنية، المجتمع الدولي، إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً إزاء الهجمات الحوثية التي تستهدف المدنيين في اليمن.

وقال وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، إن استهداف مدنيين أثناء تجمعهم حول مائدة الإفطار، يمثل جريمة بشعة وانتهاكاً صارخاً للقيم الإنسانية والدينية.

وأضاف أن الهجوم يكشف مجدداً خطورة استمرار العنف ضد المدنيين، مشيراً إلى أن هذه الجريمة تضاف إلى سجل طويل من الانتهاكات التي شهدتها مناطق النزاع في البلاد.

وطالب الإرياني، الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية، بإدانة الجريمة بوضوح، والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن الإفلات من العقاب يشجع على استمرار الانتهاكات.

بدورها، حمّلت السلطة المحلية في محافظة حجة، جماعة الحوثيين، المسؤولية الكاملة عن الهجوم، داعية المجتمع الدولي إلى ممارسة ضغوط حقيقية لوقف استهداف المدنيين.

كما ناشدت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية والإغاثية تقديم الدعم الطبي للجرحى ومساعدة أسر الضحايا في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المناطق المتضررة.