شهر العسل بين المستهلك وقطاع المنتجات المترفة ينتابه الفتور

يتطلب استراتيجيات جديدة لإحياء جذوة الحب القديم

من عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2015.. رقي من دون بريق أو استعراض، من تشكيلة مايكل كورس لربيع وصيف 2015، من عرض دار «غوتشي» لهذا الموسم وهي من البيوت التي تأثرت بالأزمة الأخيرة.
من عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2015.. رقي من دون بريق أو استعراض، من تشكيلة مايكل كورس لربيع وصيف 2015، من عرض دار «غوتشي» لهذا الموسم وهي من البيوت التي تأثرت بالأزمة الأخيرة.
TT

شهر العسل بين المستهلك وقطاع المنتجات المترفة ينتابه الفتور

من عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2015.. رقي من دون بريق أو استعراض، من تشكيلة مايكل كورس لربيع وصيف 2015، من عرض دار «غوتشي» لهذا الموسم وهي من البيوت التي تأثرت بالأزمة الأخيرة.
من عرض «هيرميس» لربيع وصيف 2015.. رقي من دون بريق أو استعراض، من تشكيلة مايكل كورس لربيع وصيف 2015، من عرض دار «غوتشي» لهذا الموسم وهي من البيوت التي تأثرت بالأزمة الأخيرة.

حتى العام الماضي كان مايكل كورس يثير حسد العديد من بيوت الأزياء التي دعت إلى الاقتداء به وبأسلوبه، ليس بالضرورة في التصميم بل حتما في طريقة التسويق التي تعتمد على صورة أنيقة ومتاحة. فمنذ أن طرحت شركته في أسواق البورصة وأسهمه تشهد ارتفاعا لا مثيل له، إلى أن أصابته مؤخرا لعنة تباطؤ نمو الأسواق الصينية وتذبذب أسعار العملات، فضلا عن التقلبات السياسية التي عصفت بالعديد من مناطق العالم، وجعلت المستهلك يعزف عن صرف مبالغ باهظة.
كل هذا انعكس على الأرباح التي تشير بما لا يترك الشك إلى أن الإقبال على كل ما هو غال ونفيس لم يعد موضة، وأن شهر العسل الذي عاشه بعض المصممين وبيوت الأزياء قد شارف على النهاية إذا لم تحصل تدخلات جذرية لإحياء جذوته. فحسب دراسة قامت بها شركة «ميلوارد براون» للأبحاث، فإن سوق المنتجات المترفة العالمية تتراجع بنسبة 6 في المائة منذ العام الماضي. الضربة الكبيرة كانت منع السلطات الصينية تقديم الهدايا الغالية في محاولة للحد من الفساد والرشاوى، تلتها أحداث هونغ كونغ، ثم تراجع اقتصاد روسيا إثر الصراع الذي نشب بينها وبين أوكرانيا.
مايكل كورس كان من بين المتأثرين، حيث سجلت داره مؤخرا أسوأ نتائجها منذ عام 2011. السبب حسبما صرحت يعود إلى قوة الدولار وتراجع السياحة وبالتالي أعداد المتسوقين. أسباب لم ترق للمساهمين أو تُشف غليلهم بعد أن خسرت الشركة نحو 25 في المائة من قيمتها في السوق في يوم واحد، أي نحو 3 مليارات دولار أميركي.
مايكل كورس ليس وحده الذي تأثر بهذه التغييرات، فقد أعلنت دار «غوتشي» تراجع أرباحها بنسبة 8 في المائة في الشطر الأول من هذا العام، مما جعلها تقرر إعادة النظر في الكثير من استراتيجياتها ومصممتها. فقد تركت المصممة فريدا جيانيني الدار في نهاية العام الماضي وحل محلها أليساندرو ميشال، الذي قد تكون أول مهمة له أن يخلص الماركة من «اللوغوهات» التي أثرت على جاذبيتها. من ضمن استراتيجياتها الأخرى تعديل الأسعار بشكل يتناسب مع ضعف اليورو، حتى تصبح عملية التسوق ديمقراطية في كل أنحاء العالم. فقد بينت التقديرات أن قيمة اليورو جعلت البضائع في أوروبا أرخص بنحو 50 في المائة منها في الصين، مثلا. «شانيل» تداركت هذه المشكلة بتخفيض أسعار حقائبها بنسبة 20 في المائة في الصين ورفعها بنفس النسبة في أوروبا. دار «هيرميس»، في المقابل، رفضت القيام بهذه الخطوة، لأن أغلب زبائنها أساسا هم من أوروبا وفرنسا، وبالتالي لم تر داعيا لكي تحملهم أي تكاليف إضافية. فالمستهلك المحلي يتمتع بنفس أهمية أي مستهلك آخر. والحقيقة أن الدار الفرنسية التي تبيع حقائبها بآلاف الدولارات، ولديها لوائح طويلة من زبونات متعطشات للمزيد، قد تكون الوحيدة التي لم تتأثر لحد الآن بما يجري في السوق من تذبذبات. فهي تتوقع ارتفاعا بنسبة 8 في المائة، رغم أن شركة «ميلوارد براون» أشارت إلى أنها خسرت 13 في المائة من قيمتها في الأشهر الـ12 الأخيرة. والسبب حسب شركة الأبحاث يعود إلى عدم تواصلها مع المستهلك عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، وهو ما أصبح ملحا. فالحاجة إلى ربط علاقة سريعة وآنية مع الزبون لا يعد بالإمكان تجاهلها أو الاستخفاف بتأثيرها. بيد أن «هيرميس» مصرة على موقفها لحد الآن، وتعتبر نفسها من شريحة ثانية لا تحتاج إلى ذلك. فهي لا تتوافر على حساب على «تويتر» أو «إنستغرام»، لأن هذه الوسائل تعتمد على النجوم، و«هيرميس» لا تعتمد عليهم أو تجري وراءهم. في الجهة الثانية، هناك «توري بيرش» أو «مايكل كورس» وغيرهما من الماركات المجتهدة في مجال التواصل الاجتماعي، ولا تترك أي وسيلة تؤدي إلى جيب الزبون إلا وتطرقها.
لكن «هيرميس» استثناء، فرغم ركود السوق لا تزال محفظة صغيرة بحجم الكف تحمل اسمها تساوي ما لا يقل عن 335 دولارا أميركيا، بينما حقيبة «بيركين» أو «كيلي» قد تصل إلى عشرات الآلاف من الدولارات حسب نوع الجلد المستعمل فيها، ولائحة انتظارها لا تنتهي. استراتيجية الدار الناجحة هي الإبقاء على الرغبة مشتعلة بالتفرد. رئيسها التنفيذي السابق، باتريك توماس، اعترف لـ«الشرق الأوسط» في إحدى مقابلاته بأنهم ما إن يشعروا بأن منتجا ما أصبح مستهلكا ويبيع بشكل كبير، حتى يتوقفوا عن بيعه، حتى لا يفقد تميزه ويصبح عاديا. بعبارة أخرى حتى لا يلبسه كل من هب ودب ويُفقد الماركة وهجها. استراتيجية مختلفة تماما عن باقي بيوت الأزياء، التي ما إن ينجح تصميم ما حتى تعيد صياغته في كل موسم بشكل متجدد وخامات مختلفة. وليس أدل على هذا من الحذاء الذي طرحته دار «فالنتينو» في عام 2010 باسم «روك ستاد» وما زلنا نراه في كل موسم لا تتخلى عنه، ولم لا ما دام يبيع ويحقق النجاح التجاري؟
مجموعة «ريتشمون»، وهي ثاني أكبر مجموعة عالمية، حيث تنضوي تحتها ماركات مهمة، أعلنت بدورها تأثر مبيعاتها سلبا، في ما اعتبره بعض المحللين انعكاسا لارتفاع قيمة الفرنك السويسري في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي. واللافت أنه إذا كانت هذه الخسارات تؤثر على مجموعات وبيوت بهذا الحجم، فما البال بالصغار ممن لا يتمتعون بتمويلات كبيرة؟ بلا شك فإن الوضع أسوأ بالنسبة لهؤلاء، بدليل أن سكوت ستاينبورغ أعلن مؤخرا أنه سيغلق ماركة «باند أوف آوتسايدرز». وبالفعل ألغى الطلبيات وسرح الموظفين.
من جهته، أعلن مصمم دار «ديور أوم»، كريس فان آش، أنه سيتوقف عن تصميم خطه الخاص، الذي كان يصممه بموازاة عمله في الدار الفرنسية، مصرحا لمجلة «ويمنز وير ديلي» بأن الوضع الحالي صعب بالنسبة للمصممين المستقلين والشباب، مضيفا أنه سيأخذ هذه الفترة كاستراحة يستجمع فيها أفكاره وطاقته ليركز على عمله مع «ديور أوم» ويفكر في المستقبل وكيف يمكن أن يطور ماركته الخاصة. كريس فان آش ما هو إلا واحد من بين مصممين آخرين يعانون من الوضع نفسه، مثل مديهام كيرشهوف، وريتشارد نيكول، وبيتر سوم، وغيرهم.
لكن كل هذا لا يعني أن جاذبية الموضة وهنت وأنها ستموت، فهي لا تزال موجودة وكل ما في الأمر أنها باتت تفتقد إلى تلك القوة الدافعة التي تجعلها تحيي الحلم وفي الوقت ذاته تتفاعل مع حياة الناس اليومية. فالاستراتيجيات التي كانت تعتمد إلى وقت قريب على بريق النجوم والحملات الترويجية الفنية بتأثيراتها السينمائية التي تتنافس معظم بيوت الأزياء عليها وتوظف لها كبار المخرجين والمصورين، لم يعد لها نفس التأثير الذي أحدثته في البداية. وعوض أن تتنافس الموضة مع نفسها، عليها أن تتنافس مع قطاعات أخرى تمس الناس بشكل مباشر، مثل الاهتمام بالصحة النفسية والجسدية. فكل ما يتعلق باتباع حميات متوازنة، أو الحصول على الرشاقة أو تحسين المزاج والأحوال النفسية، أصبح يهم الناس ويثيرهم، وبالتالي فإن كل ما ينضوي تحت شعار الجسم السليم في العقل السليم أصبح صناعة مربحة تحقق المليارات وتشهد نموا يقدره الخبراء بـ50 في المائة سنويا. فالمستهلك ينظر إليها كضرورة تحسن حياته اليومية بشكل فعال وحقيقي، بينما الموضة ترف قد يعزز الثقة بالنفس والمظهر لكنه لا يطيل العمر.



جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.