معرض «دروب فنان من فلسطين إلى لبنان» الإبداع في حوار بين ثلاثة أجيال

واحدة من زوايا المعرض وتتضمن لوحات الجد مارون وابنه فؤاد (الشرق الأوسط)
واحدة من زوايا المعرض وتتضمن لوحات الجد مارون وابنه فؤاد (الشرق الأوسط)
TT

معرض «دروب فنان من فلسطين إلى لبنان» الإبداع في حوار بين ثلاثة أجيال

واحدة من زوايا المعرض وتتضمن لوحات الجد مارون وابنه فؤاد (الشرق الأوسط)
واحدة من زوايا المعرض وتتضمن لوحات الجد مارون وابنه فؤاد (الشرق الأوسط)

تعدّ عائلة طنب واحدة من العائلات الفنية المعروفة في لبنان بالموسيقى والغناء. أولادها حققوا شهرة واسعة، بينها عالمية وأخرى ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بمسرح الرحابنة. ولكن مؤخراً برز اسم جديد من الجيل الثالث لهذه العائلة هو جويل طنب.
وهي ابنة فؤاد مارون طنب التي هاجرت من لبنان منذ أكثر من 23 عاماً إلى أميركا، ولكنها قررت مؤخراً العودة إليه من باب الفن أيضاً.
ومن خلال الفن التشكيلي بالتحديد قدمت جويل نموذجاً حياً من جيل الشباب اللبناني المتعلق بأرض الوطن. ومع قصة جدها الرسام مارون نسجت فكرة مشروع ضخم تروي فيه مشواره من بداياته إلى رحيله في عام 1981. وتحت عنوان «دروب فنان من فلسطين إلى لبنان» حاكت جويل صفحات من تاريخ جدّها. وأطلقتها في معرض رسم يحتضنه دار النمر للثقافة والفن على مدى ثلاثة أشهر. فوضعت مشوار جدها بمتناول الجميع بعد أن كانت تشعر دائماً بأنه مغيّب عن لائحة الفنانين التشكيليين المحليين. فاستفزها الموضوع الذي تطلب منها نحو 10 سنوات من التحضيرات كي يجهز.
وبسبب تجربة غنية لها في مجال المعارض في أميركا استطاعت جويل أن تروي مشوار جدها بإتقان. فلوحات المعرض التي تلامس الـ100 تحكي عن مسار فنان أهمل إرثه إلى حد النسيان، فأعادته إلى الحياة على طريقتها ليكون المعرض بمثابة حوار بين ثلاثة أجيال. فوالدها وضع ريشته في خدمة لوحات والده مارون واستعادها بأسلوبه. وأمام مجموعة رسومات تجمع بين الأب وابنه، وقفت جويل من الجيل الثالث للعائلة شاهدة على الأعمال. فهي من بحثت وفتشت وجمعت إرث الجد منذ ولادته في فلسطين، مروراً بحياته العملية في شركة نفط عراقية في لبنان وصولاً إلى ريشة تألقت بين الحبر المائي والرسم الزيتي، فأعادت تموضع جدها على الخريطة الفنية اللبنانية تماماً كما رغبت.

جويل طنب الحفيدة التي أعادت تموضع جدها على الخريطة الثقافية

وعلى مساحة 5 صالات من غاليري «دار النمر» في بيروت توزعت محتويات هذا المعرض الذي يشكل بمحتوياته متحفاً مصغراً لمارون طنب. إضافة إلى لوحات زيتية رسمها عن طبيعة لبنان وقراه، يتعرف زائر المعرض إلى محطات أساسية من حياة الفنان، فيشاهد بعض مقتنياته الخاصة وقصاصات ورق لأول رسوماته في فلسطين. ومن ثم يدخل الزائر إلى قلب عائلة الفنان من خلال رسومات يصور فيها أولاده في فترات مختلفة من حياتهم. فنرى فاديا وأمل ورونزى، وكذلك سمير وفؤاد طنب في يومياتهم. وفي قسم آخر من المعرض تصطف لوحات متشابهة تتراوح بين ريشة فؤاد ووالده مارون، فتؤلف مقارنة بين ريشة الفنانين وفي قسم ثالث تتفرج على لبنان في فصوله المختلفة لتستوقفك في قسم آخر رسومات مارون مع مقالات تنشرها مجلة «أهل النفط».
كما يخصص المعرض مساحة لرسالة كتبها مارون في الماضي لصديق يدعى جاك، فتتلوها جويل عن طريق الفن البصري كاستعادة للحظات مؤثرة من حياة جدها. وتعلق جويل لـ«الشرق الأوسط»: «اليوم أشعر بالراحة واطمأننت على سيرة جدي مارون التي تم إهمالها لحقبة طويلة. فأنا ولدت في بيئة فنية عريقة ورغبت في إكمال القصة كما يجب. وهذا المعرض هو نتاج تربيتي من قِبل والدي الفنانَين أيضاً فؤاد ومي. ويحمل كل ما تغذت به روحي من فنون مختلفة أجادها أفراد هذه العائلة من أعمامي وعماتي وأولادهم، وصولاً إلى يمان وجورج اللذين يشاركاني في هذا الإنجاز».
تتحدث جويل عن المعرض بحماس كبير، وعندما تخبرك بالمراحل التي مرت بها تدرك مدى قوة الرابط بينها وبين لبنانها وأهلها. «كنت أشعر دائماً بأن شيئاً ما ينقص هذه العائلة كي تكتمل قصة إبداعها. فالمشروع حمل لي تحديات كثيرة اجتزتها بحب من أجل حفر اسم جدي على الخريطة الثقافية والفنية في لبنان. فعندما كنت أقرأ مقالات صحافية أو أستمع لأحاديث عن رسامين معاصرين، كان يستفزني عدم ذكر اسم جدي رغم بصمته الرائدة في هذا المجال. إنها واحدة من أهم إنجازاتي في الحياة وأنا فخورة بذلك».
مشوار «دروب فنان من فلسطين إلى لبنان» هو من تنظيم مؤسسة «فؤاد ومي طنب للفنون». ويأخذنا في رحلة طويلة منذ ولادة مارون طنب في عام 1911 لغاية رحيله في عام 1981. وعمدت المسؤولة الفنية في «دار النمر» هيا البزري أن تحولها إلى مسار حقيقي موسوم بوثائق وفنون مختلفة نستكشفها على جرعات.
وبين باسبور وهوية وصور له وهو يرسم في فلسطين، مروراً بأخرى مع عائلته وفي مناسبات ثقافية، نتعرف إلى مارون طنب عن قرب. وقد تمت لملمة هذه المجموعات من أكثر من مصدر وبيت وبينها ما يعود إلى وزارة الثقافة و«دار النمر» وغاليري جانين ربيز، في حين أخرى اختيرت من مجموعات كانت موجودة في منازل أولاده.



تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير يكشف: إزالة الألغام من مضيق هرمز قد تستغرق 6 أشهر

سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب تظهر في مضيق هرمز (رويترز)

في ظلِّ تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من تداعياتها على الاقتصاد العالمي، تتجه الأنظار إلى مضيق هرمز بوصفه أحد أهم الممرات الحيوية لتدفق الطاقة. وفي هذا السياق، يبرز تحذير جديد من وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يكشف عن تحديات معقَّدة قد تطيل أمد الاضطرابات في هذا الشريان الاستراتيجي، مع ما يحمله ذلك من انعكاسات سياسية واقتصادية واسعة.

فقد أفاد تقرير نقلته صحيفة «إندبندنت» بأن عملية تطهير مضيق هرمز بالكامل من الألغام التي يُعتقد أن إيران زرعتها قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن مسؤولاً في وزارة الدفاع الأميركية قدَّم هذا التقدير إلى المشرِّعين خلال جلسة مغلقة عُقدت في الكونغرس يوم الثلاثاء.

ويشير هذا التقييم إلى احتمالية استمرار التداعيات الاقتصادية لفترة طويلة، إذ يُعدّ مضيق هرمز شرياناً تجارياً حيوياً لنقل النفط عالمياً، حيث كان يمرّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الحرب، علماً بأنه يخضع حالياً لحالة من الحصار المتبادل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقد انعكست هذه التطورات سريعاً على أسعار الوقود، إذ بلغ متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة، يوم الأربعاء، نحو 4.02 دولار للغالون، مقارنة بـ2.98 دولار قبل يومين فقط من الهجوم المفاجئ الذي شنَّته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، حيث قد يؤثر استمرار اضطراب الملاحة في المضيق سلباً على فرص الحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي المقبلة. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحرب لا تحظى بتأييد غالبية الأميركيين، كما يُحمّل أكثر من نصف الناخبين الرئيس دونالد ترمب مسؤولية كبيرة عن ارتفاع أسعار البنزين.

وفي ردّه على هذه التقارير، وصف المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، ما ورد في صحيفة «واشنطن بوست» بأنه «غير دقيق»، دون تقديم تفاصيل إضافية.

في المقابل، أفاد ثلاثة مسؤولين، فضَّلوا عدم الكشف عن هوياتهم، بأن المشرّعين اطّلعوا على معلومات استخباراتية تُشير إلى أن إيران ربما زرعت أكثر من 20 لغماً بحرياً في مضيق هرمز ومحيطه. ووفقاً لهذه المعلومات، جرى نشر بعض الألغام من خلال قوارب، بينما زُرعت أخرى باستخدام تقنيات توجيه تعتمد على نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والتعامل معها.

ولا يزال من غير الواضح حتى الآن كيف ستتعامل القوات الأميركية مع هذه الألغام، رغم أن بعض المسؤولين أشاروا إلى إمكانية استخدام الطائرات من دون طيار والمروحيات كجزء من عمليات الإزالة المحتملة.

وبحسب ما أوردته شبكة «سي إن إن»، فقد بدأت القوات الإيرانية في زرع الألغام داخل هذا الممر المائي الحيوي منذ شهر مارس (آذار)، وذلك عقب اندلاع الحرب التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتشير تقديرات وكالة الاستخبارات الدفاعية إلى أن إيران تمتلك أكثر من خمسة آلاف لغم بحري، وهي ألغام قد تكون ذات فاعلية كبيرة في بيئة مضيق هرمز، نظراً لضحالة مياهه وضيق ممراته الملاحية، ما يزيد من تعقيد عمليات إزالتها ويُضاعف من المخاطر المحتملة على حركة الملاحة الدولية.


كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
TT

كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري جديد قريباً

مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)
مسؤولون يحضرون مراسم وضع حجر الأساس للجسر الذي يربط كوريا الشمالية بروسيا في بلدية راسون بكوريا الشمالية 30 أبريل 2025 (أرشيفية - رويترز)

أفادت «وكالة الأنباء المركزية» الكورية، اليوم الخميس، ​بأن كوريا الشمالية وروسيا تعتزمان افتتاح جسر بري يربط بين الدولتين عبر نهر تومين في أقرب وقت ممكن، في ظل ‌سعي الجارتين ‌إلى ​توثيق ‌علاقاتهما.

وقالت ⁠الوكالة ​إن المشروع، ⁠الذي بدأ منذ نحو عام، يعد «مهماً» لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات تشمل السياحة والتجارة وحركة الأفراد.

وتم ⁠الاتفاق على بناء الجسر، ‌الذي ‌يبلغ طوله ​850 متراً ‌وسيتصل بشبكة الطرق السريعة ‌الروسية، خلال زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى كوريا الشمالية عام 2024.

ويجري تشييده ‌بالقرب من «جسر الصداقة» الحالي، وهو جسر للسكك الحديدية ⁠تم ⁠تشغيله في عام 1959 بعد الحرب الكورية.

وقالت «وكالة الأنباء المركزية» إن حفل الافتتاح سيُقام قريباً دون تحديد موعد. وكتبت السفارة الروسية في بيونغيانغ على «تلغرام» ​أن ​الجسر سيكتمل في 19 يونيو (حزيران).


بَخَّاخ أنفي جديد قد يُبطئ شيخوخة الدماغ ويُسهم في استعادة الذاكرة

حالة التشوّش الذهني التي يعاني منها كثيرون مع التقدّم في العمر ترتبط بحدوث موجة من الالتهاب في الدماغ (رويترز)
حالة التشوّش الذهني التي يعاني منها كثيرون مع التقدّم في العمر ترتبط بحدوث موجة من الالتهاب في الدماغ (رويترز)
TT

بَخَّاخ أنفي جديد قد يُبطئ شيخوخة الدماغ ويُسهم في استعادة الذاكرة

حالة التشوّش الذهني التي يعاني منها كثيرون مع التقدّم في العمر ترتبط بحدوث موجة من الالتهاب في الدماغ (رويترز)
حالة التشوّش الذهني التي يعاني منها كثيرون مع التقدّم في العمر ترتبط بحدوث موجة من الالتهاب في الدماغ (رويترز)

في ظلِّ التقدِّم العلمي المتسارع في مجال علوم الأعصاب، تتزايد الجهود الرامية إلى فهم آليات شيخوخة الدماغ والبحث عن وسائل فعَّالة للحد من آثارها. وفي هذا السياق، توصَّل باحثون إلى ابتكار واعد قد يُشكِّل نقلة نوعية في التعامل مع التراجع المعرفي المرتبط بالتقدِّم في السن، إذ طوَّروا بخاخاً أنفياً يُظهر قدرة لافتة على تقليل التهاب الدماغ وتحسين الذاكرة بجرعات محدودة.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، فإن هذا البخاخ الجديد قادر على الحدِّ بشكل كبير من الالتهاب في الدماغ واستعادة الذاكرة من خلال جرعتين فقط، مع استمرار تأثيره لعدة أشهر، بحسب ما أظهرته دراسة حديثة.

وتشير مجموعة متنامية من الأبحاث العلمية إلى أن حالة التشوُّش الذهني التي يعاني منها كثيرون مع التقدّم في العمر ترتبط بحدوث موجة من الالتهاب في مناطق الدماغ المسؤولة عن الذاكرة. ويُطلق العلماء على هذه الظاهرة مصطلح «الشيخوخة الالتهابية العصبية»، والتي يُعتقد أنها من النتائج الشائعة، وربما الحتمية، لعملية التقدُّم في السن.

غير أن الدراسة الجديدة، التي أُجريت على الفئران، تُقدِّم مؤشراً مهماً على إمكانية عكس هذا النوع من الالتهاب، المسؤول عن تدهور وظائف الدماغ وضعف الذاكرة، وذلك باستخدام بخاخ أنفي بسيط.

ويؤكد باحثون من جامعة «تكساس إيه آند إم» أن هذا الابتكار قد يُعيد تشكيل مستقبل العلاجات المرتبطة بأمراض التنكس العصبي، مثل مرض الزهايمر، بل وقد يُسهم في تغيير الفهم العلمي السائد حول طبيعة شيخوخة الدماغ نفسها.

وقال أشوك شيتي، المؤلف الرئيسي للدراسة: «مع مواصلة تطوير هذا العلاج وتوسيع نطاق استخدامه، قد يتمكَّن بخاخ أنفي بسيط يُعطى بجرعتين فقط من أن يحل يوماً ما محل الإجراءات الجراحية المعقَّدة أو حتى العلاجات الدوائية التي تستمر لأشهر».

وتأتي هذه النتائج في وقتٍ يُتوقع فيه أن تتضاعف حالات الخرف في العديد من مناطق العالم خلال العقود الأربعة المقبلة، نتيجة الارتفاع المستمر في نسبة كبار السن، وهو ما يُبرز الحاجة المُلِحَّة إلى تطوير سياسات صحية وتدخلات علاجية تُسهم في الحد من انتشار هذا المرض وتقليل حدّته.

وأضاف الدكتور شيتي: «إن نهجنا لا يقتصر على علاج الأعراض، بل يُعيد تعريف مفهوم الشيخوخة ذاته».

وتابع: «نسعى إلى تحقيق ما يمكن وصفه بشيخوخة دماغية ناجحة، بحيث نحافظ على نشاط الأفراد، وقدرتهم على التركيز، وتفاعلهم مع محيطهم. الهدف ليس فقط إطالة العمر، بل تمكين الإنسان من عيش حياة أكثر وعياً وصحة».

وأشار الباحثون إلى أن بخاخ الأنف أظهر فعالية متقاربة لدى الذكور والإناث، كما قد يحمل في المستقبل إمكانات علاجية للناجين من السكتات الدماغية، من خلال مساعدتهم على استعادة بعض وظائف الدماغ التي فقدوها.