«أطباء بلا حدود» في الأردن بدأت بمعالجة الجرحى العراقيين.. والآن السوريين

موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)
موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)
TT

«أطباء بلا حدود» في الأردن بدأت بمعالجة الجرحى العراقيين.. والآن السوريين

موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)
موظفان في منظمة «أطباء بلا حدود» يتحدثان إلى عائلة سورية لاجئة في مخيم الزعتري (تصوير: إيناس أبو خلف)

تسعى منظمة «أطباء بلا حدود» حاليا إلى التعامل مع كل تبعات الأزمة السورية في الأردن، سواء كان ذلك للاجئين داخل المخيمات أو ممن يعيشون في المدن وبقية المناطق الأردنية أو الجرحى ممن هم بحاجة إلى إقامة في المستشفى بهدف التدخل الجراحي.
ويعمل الجراحون والفرق الطبية في مستشفى الهلال الأحمر الأردني في عمان، حيث تتخذ المنظمة جناحا لها للعمل من هناك، ساعات طويلة لعلاج الإصابات المعقدة وغير مألوفة والناجمة عن الحرب والتي في الغالب تتطلب جراحات ترميمية على عدة مراحل لكل الأنسجة الصلبة والرخوة. أما المرضى فإنهم يظهرون شجاعة استثنائية في مواجهة المعاناة المأساوية الناجمة عن العنف الذي تعرضوا له.
وخلال جولة في أقسام المستشفى شاهدت «الشرق الأوسط» عمليات تأهيل المصابين بالعلاج الفيزيائي والتمارين البدنية. وعلى سرير الشفاء يرقد إبراهيم (13 عاما) من المنطقة الغوطة الشرقية، أصيب بشظايا قذائف طيران عسكري. ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه خلال عودته من المدرسة سقطت قذائف بالقرب منه، ويضيف: «أغمي علي ولم أستيقظ إلا وأنا في أحد المستشفيات الميدانية هناك ولم أجد ساقي إذ بترت نتيجة الإصابة».
ويقول الطبيب عز الدين الوحش، المشرف على علاج إبراهيم، إن الأخير بحاجة إلى تأهيل على المشي بساق اصطناعية وقد يستغرق العلاج أكثر من شهرين.
وبدوره، قال والد إبراهيم، الذي رفض ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» خوفا من انتقام السلطات السورية: «بعد الحادث قدمت الإسعافات لإبراهيم حتى استقرت حالته الصحية بعدها نقلناه بسيارة عبر الصحراء حتى وصلنا إلى منطقة قريبة من مدينة الرويشد الأردنية، حيث واجهتنا دورية عسكرية أردنية، وقد أحضروا سيارة إسعاف لابني ثم نقل إلى المستشفى وبقيت ليلة عند الدوائر الأمنية والتي تأكدت من هويتي وأجريت لي عمليات فحص طبي وغيرها من الإجراءات اللازمة ثم حولت إلى المستشفى للالتحاق بابني إبراهيم».
أما محمد (35 عاما) من سكان حي القدم جنوب دمشق، فقد أبلغ «الشرق الأوسط» أنه أصيب جراء قذيفة دبابة دمرت بيته وأسعف من بعض أبناء الحي الذين أرسلوه إلى درعا ومن هناك إلى الحدود الأردنية «حيث حولت إلى المستشفى، وأنا الآن أستجيب للعلاج، حيث أجريت لي ثلاث عمليات جراحية في القدم والساق والذراع، وهناك برنامج علاجي لتأهيل ذراعي».
أما محمود (11 عاما) فقال: «أصبت جراء انفجار قذيفة هاون سقطت على منزلنا في درعا المخيم، حيث استشهد شقيقي ونجوت أنا وكنت مصابا بالقدم والذراع والآن أنا في المستشفى أتلقى العلاج من قبل الأطباء الذين أجروا لي أكثر من عملية جراحية ترميمية».
وترافق محمود والدته التي كانت في السابق تعمل ممرضة واتجهت للعمل في التجارة، حيث أبلغت «الشرق الأوسط» بأنها فقدت ابنها الصغير وحملت ابنها محمود إلى الشريط الحدودي وطلبت من القوات الأردنية مساعدتها لإسعاف ابنها الذي نقل إلى مستشفى الرمثا ومن هناك إلى المستشفى في عمان.
وفي صالة التمارين يجري عباس، من العراق، تمارين لساقيه بعد أن تعرض لإصابة جراء سيارة مفخخة في بغداد. وأشار إلى أنه يمكث في المستشفى منذ أربعة أشهر وتلقى علاجات كثيرة وعمليات جراحية حتى وصل الآن إلى مرحلة متقدمة.
وفي الجناح الذي يشغل الطابق الأول من مستشفى الهلال الأحمر الأردني تعمل مسؤولة التمريض سهير دعيبس وهي أردنية على الإشراف على الممرضات والعمل على مساعدة المرضى، حيث حاولت سهير مساعدتنا في الطلب من المرضى الحديث للصحافة، إلا أن غالبيتهم رفضوا خوفا على ذويهم هناك من السلطات السورية.
وقالت سهير، إن المرضى لهم خصوصية، إذ إنهم يخافون من بطش السلطات للحفاظ على ذويهم، وأكدت أن هناك مرضى عراقيين ويمنيين لهم نفس المعاناة، ولكن سبب الإصابة يختلف من شخص إلى آخر.
ويقول الدكتور شريف علم، مدير مشروع الجراحة التقويمية والتجميلية الذي يتخذ جناحا من مستشفى الهلال الأحمر الأردني في عمان، إن «منظمة أطباء بلا حدود تعمل منذ عام 2006 من خلال مشروع للجراحة التقويمية استهدف في بداياته علاج الجرحى العراقيين المتضررين جراء العنف في العراق، حيث نقدم الجراحة الترميمية والعلاج النفسي والعلاج الفيزيائي للمريض». ويضيف قائلا لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشروع اتسع لمعالجة الجرحى من اليمن وليبيا وقطاع غزة وسوريا، حيث يعمل فريق جراحي تابع للمنظمة على تقديم الرعاية الجراحية التقويمية لضحايا العنف في دول المنطقة».
وأشار إلى أنه منذ افتتاح المشروع في 2006 إلى تاريخه استقبل أكثر من 2595 حالة، بينها عدد من الحالات جاءت لاستكمال مراحل علاجية سابقة. وأنه في العام الماضي أجرى فريق عمل أطباء بلا حدود 1165 عملية جراحية للوجه والفكين والعظام ومضاعفات الحروق.
وأوضح أنه يوجد حاليا في المستشفى 258 مريضا على سرير الشفاء من الذكور والإناث والأطفال معظمهم من الجنسية السورية من المصابين في الحرب هناك، حيث يوجد حاليا 131 سوريا و85 عراقيا و42 يمنيا.
ويقول الدكتور علم، وهو من أفغانستان، إن منظمة أطباء بلا حدود تعالج المرضى المصابين مجانا وتوفر لهم ولذويهم الإقامة وتتكفل أيضا بتذاكر السفر وتؤمن تأشيرات الدخول للجنسيات التي تتطلب الحصول على تأشيرة من السلطات الأردنية التي تعمل على تسهيل ذلك.
وأشار إلى أن لدى المنظمة التي تتلقى التبرعات المالية من القطاع الخاص من جميع دول العالم عدا الحكومية، مستشفى أطفال في مخيم الزعتري للاجئين السوريين، حيث يحول المستشفى هناك المصابين من اللاجئين السوريين من مختلف الأعمار إلى مستشفى عمان لإجراء العمليات الترميمية والتجميلية للعظام والفكين والجلد.
وأكد أن من بين المشكلات التي تواجهه رفض السلطات الصحية الأردنية استيراد الأدوية الأجنبية أو تلقي المساعدات الدوائية من الخارج، لأن هذه المساعدات تصبح بحاجة إلى فحوصات قبل إدخالها، ولذلك تشترط شراء الأدوية الأجنبية من السوق المحلية، موضحا أن بعض العلاجات بحاجة إلى مضادات حيوية قوية وهي باهظة الثمن.
وقال إن «هناك مفوضات تجري مع وزارة التخطيط الأردنية من أجل السماح للمنظمة باستيراد هذه الأدوية ونأمل في التوصل لصيغة ترضي جميع الأطراف». وأشار إلى أنه يعمل في المشروع مائة من الكوادر الطبية منهم تسعة أطباء إخصائيين في الجراحة التجميلية والترميم من الجنسيات العراقية والسورية واليمنية والأردنية، إضافة إلى متطوعين، كما أن هناك 12 ممرضة، إضافة إلى عدد من الممرضين المؤهلين في العلاج البدني.
من جانبه، قال رئيس منظمة أطباء بلا حدود في الأردن جوليان كوليت إنه بهدف الاستجابة للاحتياجات الطبية للاجئين السوريين في مخيم الزعتري وكجزء من الاستجابة للأزمة بشكل عام من قبل الحكومة الأردنية، افتتحت منظمة أطباء بلا حدود في مارس (آذار) الماضي مستشفى للأطفال يعمل على مدار الساعة، يضم 30 سريرا و3 أسرة للحالات الطارئة.
وأضاف كوليت لـ«الشرق الأوسط»، أن المستشفى سوف يستقبل حالات الأطفال المرضى الذين تتراوح أعمارهم من شهر واحد إلى 10 سنوات، حيث قدم العلاج حتى الآن لأكثر من 10 آلاف حالة، مشيرا إلى أن الحالات المستعصية تحول إلى المستشفى في عمان.
وقال إن المنظمة بصدد افتتاح مشروع رعاية أمومة وطفولة في محافظة إربد بالتعاون مع وزارة الصحة الأردنية، حيث سيقدم المستشفى خدماته الطبية للاجئين السوريين بالإضافة إلى المرضى الأردنيين وسيتضمن المشروع أربعة أجزاء مختلفة هي عيادة خارجية لتقديم استشارات طب الأطفال ومستشفى للأطفال يضم 25 سريرا ومستشفى للأمومة وحديثي الولادة ويضم 15 سريرا، إضافة إلى عيادة خارجية لتقديم استشارات طبية بعد وقبل الولادة.



اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

اليمن يعيد ترتيب أولوياته بعد خسارة الساحل الغربي

نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)
نازح يمني في غرب تعز أقام مأوى له بين الأشجار بعد هروبه من تصعيد الحوثيين (أ.ف.ب)

تعمل القيادة اليمنية على إعادة ترتيب أولوياتها بعد خسارة القوات الحكومية مواقع واسعة في الساحل الغربي لمصلحة جماعة الحوثيين، التي تمكنت خلال هجوم استمر بين 3 و11 سبتمبر (أيلول) من السيطرة على حيس والخوخة والمخا ومينائها، وصولاً إلى باب المندب وجزيرة ميون وبقية الجزر اليمنية جنوب البحر الأحمر.

وأعلنت المقاومة الوطنية، التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، مقتل أكثر من 500 من عناصرها وإصابة نحو 1500 آخرين، مقابل أكثر من ألف قتيل وآلاف الجرحى في صفوف الحوثيين خلال المعارك الممتدة من 9 أغسطس (آب) إلى 10 سبتمبر، متهمة «الحرس الثوري» الإيراني وحلفاءه بإدارة الهجوم وإسناده.

وتسعى القيادة اليمنية إلى إعادة تنظيم القوات وإعادة انتشارها، مع تأكيد استمرار المواجهة واستعادة زمام المبادرة. وقالت مصادر حكومية إن أعداداً من العسكريين انتقلت إلى مأرب، بالتزامن مع ترتيبات لاستقبال النازحين.

وشرّد التصعيد أكثر من 9 آلاف أسرة، في 6 محافظات، وسط فجوة إغاثية حادة ونقص في المأوى والمياه والغذاء والرعاية الصحية.


«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
TT

«جدل التجهيزات» يرافق انطلاق العام الدراسي الجديد في مصر

فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)
فصل داخل مدرسة حكومية خلال جولة الوزير (وزارة التربية والتعليم)

رافق جدل البنية التحتية للمدارس الحكومية في مصر ومدى جاهزيتها لاستقبال الطلاب انطلاقَ العام الدراسي الجديد، الأحد، خصوصاً مع ظهور وزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، في جولة بعدد من المدارس، بدت خلالها مظاهر التنظيم والنظافة واضحة. وتزامن ذلك مع دعوات على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن يتفقد الوزير مدارس في مناطق أخرى للاطلاع على أوضاعها الصعبة.

وانطلق العام الدراسي رسمياً في مصر، السبت 12 سبتمبر (أيلول) الحالي، وهو يوم عطلة أسبوعية في غالبية المدارس؛ لذلك برز زخم بدء العملية التعليمية، الأحد، مع انتظام الدراسة في عدد كبير من المدارس.

وزير التعليم خلال جولة تفقدية مع بدء العام الدراسي (وزارة التربية والتعليم)

وانفجر الجدل حول جاهزية المدارس، من حيث بنيتها التحتية والميزانيات المخصصة لتطويرها قبل أيام من بدء العام الدراسي، على خلفية جولة لمحافظ القليوبية على عدد من المدارس، أظهرت ما تعانيه من تهالك شديد. وتخللت الجولة مواقف متشددة من المحافظ تجاه العاملين، من بينها توبيخ مديرَي مدرستين، وهو ما تداركته وزارة التربية والتعليم لاحقاً بتكريم المديرين تقديراً لجهودهما في خدمة مدرستيهما.

ومع انطلاق الدراسة، نشرت سيدة من أولياء الأمور على «فيسبوك» مقطع فيديو لفصل دراسي في إحدى مدارس مدينة المنصورة، يظهر سقفه مغطى بألواح معدنية بدلاً من الخرسانة، في مشهد وصفته بأنه غير آمن، مطالبةً المسؤولين بالتدخل ومتسائلةً: «كيف تبدأ العملية التعليمية في فصل كهذا؟». كما أعادت سيدة أخرى نشر المقطع في مجموعة «حوار مجتمعي تربوي» على «واتساب»، التي تضم مسؤولين وخبراء وأولياء أمور، وعلّقت قائلةً: «فصل هذا أم كُشك؟».

صورة متداولة لفصل دراسي غير مجهز في المنصورة (سكرين شوت)

وعلى النقيض من ذلك، ظهرت مدارس خلال جولة وزير التربية والتعليم بمظهر متألق تنافس في جمال الفصول وتجهيزاتها وكثافة الطلاب فيها المدارس الخاصة.

ودعا ولي أمر آخر الوزير لزيارة مدارس منطقة كرداسة بالجيزة زيارة مفاجئة، «ليرى ما لا يتخيل»، وفق تعليقه على بيان الوزارة.

وأشاد الوزير، خلال جولته الأولى على مدرستين في محافظة كفر الشيخ (دلتا النيل)، إحداهما للتعليم الثانوي والأخرى للتعليم الأساسي، بـ«انتظام اليوم الدراسي الأول وجاهزية الفصول لاستقبال الطلاب»، مؤكداً ضرورة الالتزام بالانضباط داخل المدارس والاهتمام بالمظهر العام للطلاب، بما يسهم في توفير بيئة تعليمية منضبطة ومناسبة للعملية التعليمية، وفق بيان للوزارة. كما أشار إلى «أهمية استمرار المتابعة الميدانية داخل المدارس، بما يضمن تحقيق الانضباط، ومتابعة مستوى الطلاب، ودعم المعلمين، وتوفير بيئة تعليمية تساعد على تحقيق الأهداف المنشودة من العملية التعليمية».

وزير التربية والتعليم في مدرسة بكفر الشيخ (وزارة التربية والتعليم)

وفي محافظة الغربية، تفقد الوزير المصري 3 مدارس، واطمأن على جاهزيتها لاستقبال الطلاب مع بداية العام الدراسي، كما ناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بسير العملية التعليمية وتطبيق المناهج الدراسية الجديدة، حسب بيان رسمي.

وقالت الخبيرة التربوية داليا الحزاوي إن «العادة جرت على الاستعداد لجولات الوزير في المدارس»، داعية إلى تفعيل زيارات لجان الجودة لجميع المدارس على مدار العام الدراسي، للاستماع إلى شكاوى الطلاب والمعلمين والوقوف على أوضاع المدارس، وذلك في حديثها لـ«الشرق الأوسط».

وزير التربية خلال جولته ( وزارة التربية والتعليم)

وحول صيانة المدارس، قال الوزير عبد اللطيف: «إن الصيانة البسيطة من دهانات وكهرباء وديسكات من المفترض أن تقوم بها المحافظات، وفق الهيكل التنظيمي للدولة وميزانيتها»، مؤكداً في الوقت نفسه «أن الوزارة تدعم الصيانة من خلال هيئة الأبنية التعليمية»، لافتاً إلى أن 95 في المائة من المدارس الموجودة في مصر حكومية.

وتقدر أعداد الطلاب في التعليم ما قبل الجامعي بمصر بـ28.9 مليون طالب خلال العام الدراسي 2024-2025، وفق «الجهاز المركزي للإحصاء».


مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
TT

مؤتمر عربي بالقاهرة يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل

مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)
مؤتمر العمل العربي يبحث تداعيات الحرب الإيرانية على أسواق المنطقة (وزارة العمل المصرية)

انطلقت في القاهرة، الأحد، الدورة الثانية والخمسون لمؤتمر «العمل العربي»، بحضور 21 دولة، على أن تبحث ضمن فعالياتها تداعيات الحرب الإيرانية على سوق العمل بالمنطقة.

وخلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر، الذي يستمر حتى 20 سبتمبر (أيلول) الحالي، ناقش الحضور تقريراً لمجلس إدارة «منظمة العمل العربية»، حول تداعيات الحرب الإيرانية على المنطقة العربية وتأثيرها في منظمة العمل العربية وسوق العمل.

وبحسب بيان لوزارة العمل المصرية، أعدت «منظمة العمل العربية» دراسات معمقة تناولت «دور الحوار الاجتماعي في الحد من تداعيات الحرب الإقليمية على المنطقة العربية، والسلامة والصحة المهنية والدعم النفسي والاجتماعي للعاملين في القطاعات الحيوية خلال الأزمات»، و«الاستجابة المؤسسية لتداعيات الحرب الإقليمية في المنطقة العربية، وأثر تعطل سلاسل الإمداد الإقليمية على الاقتصادات العربية، وتداعيات الحرب الإقليمية الراهنة على أسواق العمل العربية».

وزير العمل المصري حسن رداد خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية (وزارة العمل المصرية)

وقال وزير العمل المصري، رئيس مجلس إدارة «منظمة العمل العربية» حسن رداد، في كلمته أمام الجلسة الافتتاحية، إن المؤتمر يأتي بمشاركة أطراف الإنتاج الثلاثة (وزارات عمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال) من 21 دولة عربية بحضور وزراء عمل ورؤساء وفود من ممثلي أصحاب الأعمال والعمال، إلى جانب ممثلي المنظمات والاتحادات العربية والإقليمية والدولية، مشيراً إلى «دعم مصر لكل جهد عربي مشترك يستهدف تحقيق التنمية، وتوفير فرص العمل للشباب، وحماية العمال».

وفي رأي الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس، فإن تأثيرات الحرب الإيرانية في سوق العمل بالمنطقة تشكل تحدياً كبيراً لجميع الدول، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الحرب والتوترات الإقليمية أدت إلى انكماش اقتصاديات الكثير من دول المنطقة، وهو ما سيؤثر سلباً في سوق العمل مستقبلاً أكثر من التأثيرات الحالية، حيث سيقل الطلب تدريجياً على استقدام العمالة الوافدة لبعض الدول نتيجة تأثرها اقتصادياً، وقد تكتفي هذه الدول بالمهن التي لا يمكن لمواطنيها العمل فيها، أو لا تتوافر كثيراً في البلد».

وأكد النحاس أن أكثر القطاعات تأثراً بالحرب الإيرانية فيما يتعلق بسوق العمل هي «النقل وسلاسل الإمداد والتوريد التي تأثرت مباشرة بالتوترات، وقطاع الزراعة بسبب تراجع حجم كميات الأسمدة التي يتم استيرادها تأثراً بتوترات سلاسل الإمداد».

ويناقش المؤتمر عدداً من الملفات الرئيسية المرتبطة بمستقبل العمل والتنمية في المنطقة العربية، وفي مقدمتها النمو الاقتصادي المستدام والتنمية الاجتماعية الشاملة والعادلة، والتغيرات المناخية وتأثيراتها في بيئة العمل، وسبل تعزيز السلامة والصحة المهنية، والقدرة على التكيف مع المخاطر المناخية.

وبحسب وزارة العمل المصرية، يتناول المؤتمر أيضاً ملف المؤسسات الناشئة وفرصها الواعدة في ظل التحول الرقمي، وما تتيحه من آفاق جديدة لريادة الأعمال، وتوليد فرص العمل، إلى جانب تنمية المهارات ومواءمتها مع احتياجات أسواق العمل.

ويعتقد النحاس أن «استمرار الحرب سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة في كثير من دول المنطقة، كما ستتأثر قطاعات أكثر من غيرها، مثل السياحة والطيران، وأنشطة المطاعم والفنادق، وعمال قطاعات المشتقات البترولية، وقد تحتاج هذه إلى أكثر من عامين للتعافي بعد انتهاء الحرب، وأيضاً ستتأثر العمالة المصرية الموجودة في دول الخليج».

يشارك في مؤتمر «العمل العربي» 21 دولة (وزارة العمل المصرية)

ويبحث المؤتمر على مدار الأيام المقبلة «سبل تعزيز التعاون العربي في مجالات العمل والتشغيل، وتبادل الخبرات والتجارب الناجحة بين الدول العربية، بما يسهم في تطوير سياسات العمل، ورفع كفاءة القوى العاملة، وتحسين بيئات العمل، ودعم قدرة الاقتصادات العربية على خلق فرص عمل لائقة ومستدامة، بما يتواكب مع متطلبات المستقبل».

وتطرق الأمين العام لـ«اتحاد المستثمرين العرب» مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير جمال بيومي إلى جانب آخر من تأثر سوق العمل في المنطقة بالتوترات الإقليمية، مؤكداً أن «التأثيرات تتجاوز الحرب الإيرانية»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «تأثر سوق العمل بدأ قبل الحرب الإيرانية، حيث وضح تأثير الحرب الروسية الأوكرانية، وحرب غزة، والحرب في السودان، واليمن، وجميع التوترات التي تعيشها المنطقة».

وبحسب بيومي، فإن «التأثيرات طالت معظم دول المنطقة، وبدأت ملامح تقلص سوق العمل في كثير من القطاعات، وهو ما يزيد مخاوف أن تضطر كثير من الدول بالمنطقة إلى الاستغناء عن جزء كبير من العمالة الوافدة نتيجة تراجع أو تقلص الاستثمارات الجديدة، وتأثر اقتصادها».