في سعيها لصنع فرصة تاريخية للمرأة.. قاضية أفغانية تصطدم بجدار التقاليد

قرار رفض ترشيح رسولي كقاضية يغضب الرئيس الأفغاني

القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)
القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)
TT

في سعيها لصنع فرصة تاريخية للمرأة.. قاضية أفغانية تصطدم بجدار التقاليد

القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)
القاضية أنيسة رسولي في مكتبها بكابل («واشنطن بوست»)

لا يزال ذلك اليوم محفورا في ذاكرة القاضية الأفغانية أنيسة رسولي لما يربو على عقد كامل من الزمان، حينما كانت في واشنطن، وقابلت قضاة المحكمة العليا الأميركية ساندرا داي أوكونور وروث بادر غينسبرغ.
وتذكر أنها شعرت بالرهبة وكانت حاضرة الذهن بالكاد، غير أن أفكارها ظلت تعاود تذكيرها بموطنها. وتقول رسولي: «كنت أسأل نفسي ما إذا كان ممكنا أن يكون لدينا وضع مماثل في أفغانستان. حينما تكون المرأة القاضية من أعضاء المحكمة العليا في البلاد».
في الشهر الماضي، اقتربت رسولي من حلمها، ولم يخذلها إلا نساء أخريات. فكان الرئيس الأفغاني أشرف غاني، الذي تلقى تعليمه في الولايات المتحدة، هو من رشح رسولي لأن تتبوأ منصب أول قاضية في المحكمة العليا الأفغانية، منفذا بذلك لأحد وعوده الانتخابية. ولقد كان اختيارا مهما في تلك الدولة التي قبل 14 عاما حال نظام حكم طالبان النساء من العمل ومن التعليم ومن أمور أخرى تتعلق بالحياة العامة. كانت النساء تحت حكم المتطرفين ممنوعة من مجرد مغادرة منزلها من دون رفقة أحد أقاربها وبرقع يغطيها من رأسها وحتى أخمص قدمها.
وشعر النشطاء في الداخل والخارج بفرحة عارمة. إذ إن وجود امرأة أفغانية في أعلى المناصب القضائية في البلاد يمكن أن يكون بحق ترياقا للمزيد من المخاوف هناك: من حيث تآكل المكاسب المتحققة في مجال حقوق المرأة مع تناقص الوجود العسكري الغربي وتضاؤل المساعدات الغربية لأفغانستان.
ولكن الجناح المحافظ من أفغانستان عاد ليعبر عن ذاته. حيث أعلن رجال الدين من ذوي النفوذ، مع بعض من النواب الذكور في البرلمان، أن المرأة غير مؤهلة للنظر في بعض القضايا الجنائية الخطيرة.
ويعبر اعتراضهم عن حالة من الصراع المستمر بين التقاليد والأعراف العتيقة في مقابل الجهود الحثيثة لتشكيل مستقبل أفغانستان لكي تكون دولة حديثة بمجتمع جديد.
ومع ذلك، هناك 69 عضوا من النساء في البرلمان الأفغاني، وعليهن التصديق على تعيين السيدة رسولي في منصبها الجديد، مما يوفر احتمالات جيدة للغاية بالنسبة إليها ولسعيها لتحقيق نصر تاريخي هناك.
ولكن عندما اجتمعت الهيئة البرلمانية للتصويت هذا الشهر، كان هناك 23 عضوا من البرلمانيات النساء غائبات. ومن بين 184 نائبا حاضرين، وصت 88 منهم لصالح السيدة رسولي في الاقتراع السري - وهو أقل بمعدل 9 أصوات عن النصاب المطلوب.
وقالت رسولي، البالغة من العمر 47 عاما، وغير متزوجة: «إذا كانت العضوات الغائبات موجودات، وإذا أدلوا بأصواتهن لأجلي، لكنت اعتليت منصبي الآن».
وفي أحد الأيام الأخيرة، جلست رسولي، مرتدية نظارتها المستطيلة ووشاح رأس وردي اللون، أمام مكتبها الكبير المكدس بالكثير من الملفات. حيث عادت إلى عملها كرئيس لمحكمة استئناف الأحداث. ثم دخل مساعدها، وهو رجل، ليسلمها قضية جديدة تنظر في أمرها. ولقد حياها بأدب ثم انصرف.
ولم تعرب رسولي عن أي مرارة حيال خسارتها للتصويت - مجرد خيبة للأمل فحسب.
وكانت تسعى لأجل ذلك الهدف منذ تخرجها من كلية القانون في جامعة كابل. وكانت طالبة قوية الشخصية، حيث قالت إنها رفضت عروضا لأن تصبح محاضرة ومستشارة في وزارة التجارة الأفغانية.
حيث أفصحت رسولي عن ذلك فقالت «أردت دائما أن أكون قاضية».
وعقب التخرج، انتقل بها ذلك الحلم إلى مختلف المناصب في السلك القضائي خلال فترة الحكم الشيوعي للبلاد. ومع سقوط ذلك النظام، صارت قاضية في المحكمة الجزائية.
وفي وقت لاحق، نالت درجة التخصص، الماجستير في القانون وحضرت ندوات حول حقوق الإنسان، فضلا عن بعض الرحلات إلى الهند، والفلبين، والولايات المتحدة، حيث قابلت مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
وحاضرت في جامعة كابل، وكانت من العضو المؤسس لرابطة قاضيات أفغانستان، التي تترأسها في الوقت الحالي.
ولقد أسست لنفسها سمعة طيبة من خلال الأمانة في النظام القضائي الأفغاني الموصوم بالفساد على نطاق واسع. فهي لا تمتلك منزلا خاصا - حيث لا يمكنها ابتياع منزل خاص من راتبها - في حين أن القضاة والمسؤولين الآخرين يمتلكون المنازل الفاخرة والسيارات الفارهة.
وتقول فريدة فراهماند، صديقة القاضية رسولي وزميلة الدراسة والتي عملت مع السيدة رسولي في محاكم الأحداث وكانت في زيارتها ذلك اليوم من مدينة البوكيركي الأميركية إنها «من أطهر القضاة الذين أعرفهم. ويعرف الجميع ذلك عنها».
ويعني ذلك أن رسولي، ربما، تعتبر أكثر القضاة المؤهلين للانضمام إلى المحكمة العليا. ولكنها امرأة.
يقول سيد محمد موسى جناب، وهو نائب بالبرلمان من إقليم بادغيس والذي تغيب عن التصويت «هناك الكثير من الأسباب تحول دون اعتلاء المرأة لمنصب القضاء من وجهة نظر الشريعة. وأهم تلك الأسباب هو أن المرأة عاطفية بطبيعتها، وأن القاضية الأنثى تميل لاستخدام الرأفة في إصدار الحكم عن العقوبة التي تستلزم المعاقبة الشديدة».
ويتفق قاضي نظير أحمد حنفي، عضو البرلمان عن إقليم هيرات والذي صوت ضد ترشيح السيدة رسولي، مع ذلك. حيث قال «القضاة من النساء لا يمكنهن دعم عقوبة الإعدام، أو قطع الأيدي والأرجل، على النحو المنصوص عليه في الدستور حيال بعض الجرائم».
ولم يعلق الرئيس غني علانية على رفض ترشيح رسولي، غير أن مساعديه يقولون إن لم يكن سعيدا. وأضافوا أن «علماء الدين أكدوا له أن المرأة تحمل كل الحق في أن تكون قاضية في المحكمة العليا في البلاد».
ويقول سيد ظفر هاشمي، المتحدث الرسمي باسم الرئيس الأفغاني «إنها مؤهلة، ومتعلمة، وجديرة بذلك المنصب. والرئيس ملتزم بوجود المزيد من الأصوات النسائية في الدولة الأفغانية، وسلطتها القضائية وغير ذلك من أفرع الحكومة. وليس هناك من عائق ديني أو قانوني يحول بينها وبين أن تخدم بلادها في المحكمة العليا».
وأما أحمد بهزاد فقد فعل عكس ما فعله الكثير من زملائه في البرلمان الأفغاني، أدلى بصوته لصالح رسولي، وقال إن «وجود المرأة في ذلك الجهاز الحكومي المهم أمر لا بد منه. فالنساء فقط يتفهمن ويشعرن بغيرهن من النساء. ولسوف تكون في وضع أفضل بكثير من حيث التعامل مع النساء والمسائل المتعلقة بالأسرة».
وأفصح بعض نواب البرلمان من النساء أن زملاءهن من الرجال أقنعنهن بالتصويت ضد ترشيح رسولي نظرا لأنهم قالوا إن «ذلك ضد الشريعة الإسلامية». وبعض النواب، من الرجال والنساء، صوتوا ضدها بسبب معارضتهم السياسية للرئيس غني. وكان بعض النواب يشعرون بالاستياء من أن رسولي لم تطلب دعمهم بجدية خلال التصويت، بينما رأى آخرون أنها تحمل نزعة تربوية عميقة.
وما أحزن رسولي بحق كن النواب من النساء اللاتي غبن عن جلسة التصويت، كما قالت، وأضافت: «لا أدري إذا كان لديهن مبررات لغيابهن ذلك اليوم أو ما إذا كن تلقين أوامر ما بعدم الحضور ذلك اليوم».
يبدو أن الأمر يحمل كافة تلك الأوجه.
وكانت بيبي حميدة يوسفي، وهي نائبة بالبرلمان من قندهار، غائبة ذلك اليوم. وتقول إنها لم تعلم بأمر التصويت إلا قبل انعقاده بـ12 ساعة فقط. ولم تكن هناك رحلات طيران إلى كابل، والسفر بطريق البر إلى العاصمة مفعم بالمخاطر الشديدة. وأضافت نائبة أخرى بالبرلمان أنه تعذر عليها التصويت نظرا لاعتلال صحة والدتها. وقالت يوسفي إنها نادمة لعدم حضورها ذلك التصويت، وقالت «لقد كانت أفضل مرشحة لذلك المنصب».
وبعد رفض ترشيح رسولي، أعرب نشطاء حقوق المرأة والدبلوماسيين والمسؤولين الحكوميين عن خيبة أملهم.
وتقول ديبورا ليونز، السفيرة الكندية لدى كابل عبر تغريدة لها على موقع «تويتر» باللغة الأردية إحدى اللغات المعترف بها في أفغانستان «كان لدى البرلمان الأفغاني هذا الأسبوع فرصة تاريخية للموافقة على ترشيح امرأة مؤهلة كقاضية لتكون عضوا بالمجلس الأعلى للمحكمة العليا. فلماذا أخفقوا؟».
وتقول رسولي إنها «تعلم الإجابة». ولكنها واجهت الكثير من العقبات من قبل.
عندما استولت حركة طالبان على الحكم عام 1996 فصلت كل القضاة الإناث من مناصبهن. وعادت رسولي إلى قريتها في إقليم باروان وافتتحت مدرسة لتعليم الإناث كانت تشرف عليها سرا.
ولا تزال تلك المدرسة تعمل حتى اليوم، ولكنها تحت الإشراف الحكومي حاليا، وتقول السيدة رسولي إن بعض خريجي المدرسة تحولوا إلى محامين وقضاة ممتازين.
وتعمل رسولي حاليا برفقة بعض الناشطين في مجال حقوق المرأة للضغط على الرئيس غني من أجل ترشيح امرأة أخرى لمنصب قاضية بالمحكمة العليا. ويقولون إن «خسارة رسولي بذلك الهامش الضئيل قد أثار في أعماقهم الأمل بالفوز في المرة المقبلة».
وكشفت رسولي «لن أتوقف عن القتال. فالكفاح المشروع هو أكثر الأفعال الصالحة التي يمكنك القيام بها في حياتك».

*خدمة: «واشنطن بوست»
*خاص بـ«الشرق الأوسط»



45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

45 قتيلاً على الأقل جراء أمطار وعواصف في أفغانستان وباكستان

صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)
صورة لأضرار ناجمة عن الفيضانات المفاجئة في لوغار بأفغانستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

قضى 45 شخصاً على الأقل منذ الأربعاء في أفغانستان وباكستان جراء أمطار غزيرة وعواصف شديدة، وفق ما أفادت أجهزة الإسعاف في البلدين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، الاثنين، عبر منصة «إكس»: «منذ 26 مارس (آذار)، قضى 28 شخصاً... بسبب الأمطار والفيضانات وانزلاقات التربة والصواعق».

وفي باكستان، قُتل 17 شخصاً بينهم 14 طفلاً في ولاية خيبر بختنوخوا بشمال البلاد بين الأربعاء والاثنين، معظمهم بسبب انهيار أسطح منازل وحوادث أخرى ناتجة عن الأمطار، وفق ما أفادت الوكالة الإقليمية للحالات الطارئة.

مركبات تسير على طريق غمرته المياه خلال هطول أمطار غزيرة في بيشاور بباكستان يوم 30 مارس 2026 (إ.ب.أ)

وفي أفغانستان، قضى طفل يبلغ خمسة أعوام في ولاية دايكوندي بوسط البلاد إثر انهيار سقف منزل، بحسب ما ذكرت إدارة الطوارئ الأحد.

وفي ولاية ننكرهار الشرقية القريبة من باكستان، قضت امرأة في ظروف مماثلة في إقليم غني كيل، وأصيب طفلان، وفق ما أورد المتحدث باسم الشرطة سيد طيب حمد. وفي غرب أفغانستان، تسببت الأمطار الغزيرة في فيضانات مفاجئة بين الجمعة والسبت.

مزارع أفغاني يقوم بتجريف حقل زراعي غمرته الفيضانات المفاجئة بعد هطول الأمطار على مشارف ولاية غزني في 30 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم شرطة ولاية بدغيس صديق الله صديقي لمراسل «وكالة الصحافة الفرنسية»: «غرق ثلاثة أشخاص أثناء محاولتهم جمع الحطب». وفي الولاية نفسها، قضى فتى (14 عاماً) بصاعقة، بحسب السلطات المحلية.

وفي حصيلة أصدرتها السلطة الوطنية لإدارة الكوارث في أفغانستان، تعرّض 130 منزلاً لتدمير كامل، ولحقت أضرار جزئية بـ438 منزلاً آخر. وأُغلقت العديد من الطرق في ولايات عدة خلال الأيام الماضية.

سكان محليون يتفقدون منزلاً متضرراً في أعقاب الفيضانات والانهيارات الأرضية والعواصف الرعدية في ولاية قندهار بأفغانستان يوم 29 مارس 2026 (أ.ب)

ويُتوقع هطول أمطار غزيرة مع عواصف رعدية مجدداً في أفغانستان الثلاثاء. وطلبت السلطات من المواطنين «عدم الاقتراب من الأنهار خلال هطول الأمطار، ومتابعة توقعات الطقس من كثب».

وتُعد أفغانستان من أكثر الدول تعرضاً لتداعيات تغير المناخ، فضلاً عن مواجهتها إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب الأمم المتحدة.


الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
TT

الرئيس الصيني يدعو زعيمة المعارضة التايوانية إلى زيارة بلاده

تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)
تشنغ لي وون رئيسة حزب كومينتانغ (رويترز)

وجّه الرئيس الصيني شي جينبينغ، دعوة إلى زعيمة حزب كومينتانغ المعارض الرئيسي في تايوان، لزيارة الصين في أبريل (نيسان)، بحسب ما ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية بالإضافة إلى الحزب نفسه.

وأفاد بيانٌ صادرٌ عن الحزب مؤكدا تقريراً أوردته وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا»، بأن رئيسة كومينتانغ، تشنغ لي وون، «قبلت بكل سرور» الدعوة لترؤس وفدٍ إلى الصين، وذلك بهدف المساهمة «في تعزيز التنمية السلمية للعلاقات بين ضفتي المضيق».


كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر محركاً صاروخياً قادراً على بلوغ الأراضي الأميركية

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

أفادت وسائل إعلام رسمية كورية شمالية، الأحد، بأن الزعيم كيم جونغ أون أشرف على اختبار محرك يعمل بالوقود الصلب مطوّر لأسلحة قادرة على الوصول إلى الأراضي الأميركية، واعتبره تطوراً مهماً يعزز القدرات العسكرية الاستراتيجية لبلاده.

ويأتي الاختبار في إطار سعي بيونغ يانغ إلى امتلاك صواريخ أكثر مرونة وأصعب رصداً تستهدف الولايات المتحدة وحلفاءها، رغم تشكيك بعض الخبراء في دقة الادعاءات الكورية الشمالية. وتُعد الصواريخ العاملة بالوقود الصلب أسهل للنقل وأكثر قدرة على إخفاء عمليات إطلاقها مقارنة بنظيراتها التي تعمل بالوقود السائل، والتي تتطلب تجهيزاً مسبقاً قبل الإطلاق، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

تعزيز القوة الاستراتيجية

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن كيم تابع اختباراً أرضياً للمحرك باستخدام مواد مركّبة من ألياف الكربون، مشيرة إلى أن قوة الدفع القصوى بلغت 2500 كيلو نيوتن، مقارنة بنحو 1970 كيلو نيوتن في اختبار مماثل أُجري في سبتمبر (أيلول) الماضي.

كيم جونغ أون أشرف على اختبار أرضي لمحرك صاروخي مُطوّر يعمل بالوقود الصلب في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (أ.ف.ب)

وأوضحت الوكالة أن الاختبار يأتي ضمن خطة تسليح تمتد لخمس سنوات تهدف إلى تطوير «وسائل الضرب الاستراتيجية»، في إشارة إلى الصواريخ الباليستية القادرة على حمل رؤوس نووية وغيرها من الأسلحة. ونقلت عن كيم قوله إن الاختبار الأخير يحمل «أهمية كبيرة في الارتقاء بالقوة العسكرية الاستراتيجية للبلاد إلى أعلى مستوى». ولم تحدد الوكالة زمان أو مكان إجراء الاختبار.

ورأى لي تشون غيون، الباحث الفخري في معهد سياسات العلوم والتكنولوجيا في كوريا الجنوبية، أن تقرير بيونغ يانغ قد ينطوي على «مبالغة»، نظراً لعدم كشفه عن معلومات أساسية مثل مدة احتراق المحرك، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وكانت كوريا الشمالية قد وصفت اختباراً سابقاً في سبتمبر بأنه التاسع والأخير لمحرك يعمل بالوقود الصلب مخصص لصواريخ باليستية عابرة للقارات، وسط توقعات آنذاك بقرب إجراء تجربة إطلاق، وهو ما لم يحدث حتى الآن. وأشار لي إلى أن برنامج المحركات العاملة بالوقود الصلب قد يواجه تأخيرات، أو أن بيونغ يانغ تعمل على تطوير نموذج أكثر تقدماً، ربما بدعم روسي، في ظل تعمّق التعاون بين البلدين، بما في ذلك إرسال كوريا الشمالية قوات وأسلحة تقليدية لدعم الحرب الروسية في أوكرانيا.

تشكيك في نجاح التجارب

وخلال السنوات الأخيرة، أجرت كوريا الشمالية تجارب على مجموعة متنوعة من الصواريخ العابرة للقارات التي تُظهر قدرة محتملة على بلوغ الأراضي الأميركية، بما في ذلك صواريخ تعمل بالوقود الصلب، إلا أن بعض هذه الادعاءات قوبلت بتشكيك خارجي. ففي عام 2024، أعلنت بيونغ يانغ نجاح تجربة إطلاق صاروخ متعدد الرؤوس، لكن كوريا الجنوبية رفضت ذلك واعتبرته محاولة للتغطية على فشل التجربة.

كيم جونغ أون يزور قاعدة تدريب لقوات العمليات الخاصة في صورة وزّعتها الوكالة الرسمية يوم 29 مارس (رويترز)

ويرى بعض الخبراء أن كوريا الشمالية لا تزال تواجه تحديات تقنية، لا سيما في ضمان قدرة الرؤوس الحربية على تحمل ظروف العودة إلى الغلاف الجوي، فيما يشكك آخرون في هذا التقييم نظراً لسنوات التطوير الطويلة التي استثمرتها بيونغ يانغ في برامجها النووية والصاروخية.

ويُتوقع أن تتيح المحركات الأكثر قوة وكفاءة لبيونغ يانغ تطوير صواريخ أصغر يمكن إطلاقها من غواصات أو منصات متحركة برية، كما قد يرتبط تعزيز قوة الدفع بمحاولات تحميل عدة رؤوس حربية على صاروخ واحد لزيادة فرص اختراق الدفاعات الأميركية.

ومنذ انهيار المسار الدبلوماسي بين كيم والرئيس الأميركي دونالد ترمب في 2019، كثّفت كوريا الشمالية جهودها لتوسيع ترسانتها النووية. وخلال مؤتمر لحزب العمال الحاكم في فبراير (شباط)، أبقى كيم الباب مفتوحاً أمام الحوار مع ترمب، لكنه دعا واشنطن إلى التخلي عن شرط نزع السلاح النووي كمدخل للمفاوضات.