كيف تقضي أجمل 36 ساعة في مدينة مكسيكو؟

مكسيكو سيتي مدينة نابضة بالحياة (نيويورك تايمز)
مكسيكو سيتي مدينة نابضة بالحياة (نيويورك تايمز)
TT

كيف تقضي أجمل 36 ساعة في مدينة مكسيكو؟

مكسيكو سيتي مدينة نابضة بالحياة (نيويورك تايمز)
مكسيكو سيتي مدينة نابضة بالحياة (نيويورك تايمز)

قليلة تلك الأماكن التي تستحضر مزيج مكسيكو النابض بالحياة، وفن الطهي، المتميز، والتاريخ الغني، وحياة الشوارع الصاخبة. بعد فترة الوباء، تنامى هذا المزيج ليشمل متاحف جديدة تعرض فنون المكسيك، ومجموعة من المطاعم والمقاهي، ومشاهد أزياء واسعة، وحرفاً تقليدية. يمكنك التسوق لشراء الحقائب الجلدية والعباءات، وتذوق المشروبات المحلية والانضمام إلى عشاق موسيقى الجاز وحضور حفل موسيقي. وسط كل هذا الضجيج، يجدر بك البحث عن أسرار «المركز التاريخي»، حيث يمكن للمسافرين استكشاف الجداريات الخفية، والسير في دهاليز السوق القديمة، والسفر عبر دروب المدينة بكل تناقضاتها.
يمكنك أن تقضي اليوم داخل «المركز التاريخي» والتجول حوله. ابدأ بسوق «لا ميرسيد» الضخمة المعزولة في أطراف المدينة التي يعود تاريخها إلى حضارة «الأزتيك» المكسيكية القديمة. لكن الجريمة في الشوارع مشكلة حقيقية، لذلك لا تدلف في هذا المكان إلا بصحبة مرشد يعرف الممرات والبائعين. تقدم عروض «Eat Mexico»، أو تناول الطعام المكسيكي، جولة في بعض المطاعم المكسيكية لمدة 3 ساعات ونصف ساعة، بصحبة مرشد باللغة الإنجليزية مقابل 99 دولاراً أميركياً. على سبيل المثال، في كشك «سيفورا إديث»، يمكنك تذوق الأطباق الشهية التي تعود إلى حقبة ما قبل الإسبان من الجنادب المحمصة «تشابولين» والنمل «تشيكاتاناس»، جنباً إلى جنب مع أسماك المياه العذبة الصغيرة، والروبيان. وتقدم مطاعم «سينورا بالبينا» طبقاً بصلصة «بوبلانو» مع عجين من ذرة «تامال» الزرقاء. وتنتهي الجولة بمطعم «37 رولد أوشن» المكسيكي التقليدي الذي كان في السابق مستودعاً لتجفيف الفلفل.
يمكنك القيام بجولات أخرى باللغة الإنجليزية بصحبة المصور الصحافي كيث دانميلر لالتقاط بعض الصور في مختلف الأحياء.
على بعد بضع دقائق سيراً على الأقدام شمال شرقي ميدان «زوكالو» الضخم، ستشاهد الجداريات في سوق «أبيلاردو رودريغيز» التي أبدعتها أنامل طلاب الرسام الشهير دييغو ريفيرا، من بينهم ماريون وجريس غرينوود، وهما شقيقتان من نيويورك، حيث تعكس رسوماتهما الشغف بالعدالة الاجتماعية وتستنكر استغلال عمال المزارع والمناجم. تقع الجداريات إلى جوار الدرج الذي يفضي إلى الركن الشمالي الشرقي للسوق، حيث جدارية «إسامو نوغوتشي» التي يبلغ طولها 72 قدماً المصنوعة من الإسمنت والطوب والتي تحمل عبارة تقول: «تاريخ المكسيك منذ عام 1936». وفي الجوار حيث متحف «سان أيديفونسو» القريب تشاهد عناصر الفن الباروكي (الفن الإسباني والبرتغالي من القرن السابع عشر) التي ملأت الجداريات المكسيكية منذ قرن من الزمان. وتغطي اللوحات الجدارية للفنان جوس كليمنتي أوروزكو 3 طوابق في المتحف، وتعكس جميعها معاناة وآمال المكسيك ما بعد الثورة (سعر بطاقة الدخول 50 بيزو).
عُرض مؤخراً معلمان آخران من معالم القرن الثامن عشر التي ضمت مجموعات من الفن المكسيكي عُرضت في «المركز التاريخي» وخارجه. تشمل الأعمال المعروضة في متحف «فورو ميزو فالباريزو»، الذي كان قصراً في السابق، والآن آلت ملكيته لأحد البنوك، صوراً للحقبة الاستعمارية؛ بما في ذلك صورة للكاتبة سور خوانا دي لاكروز التي رُسمت بعد وفاتها عام 1695، ومناظر طبيعية من القرن التاسع عشر، وصور لشخصيات مكسيكية شهيرة. تعرض صالات عرض القرن العشرين لوحة دييغو ريفيرا «Calla Lily Vendor» التي رسمها عام 1942، ولوحات الفنانين السرياليين؛ ريميديوس فارو، وليونورا كارينغتون (الدخول مجاني).
يقع متحف «كالوز» على بعد مسافة قصيرة بالسيارة، ويعرض ما يبدو حواراً بين لوحات مكسيكية قديمة وأخرى تعود للقرن العشرين. (الدخول بـ60 بيزو للمكسيكيين، و90 بيزو للأجانب).
وبعدما تنتهي من جولة «المركز التاريخي»، اذهب إلى مطعم «جواريز» لتناول عشاء هادئ في مطعم «أمايا». وعلى عكس بعض أماكن تناول الطعام الصاخبة والإبداعية في حي روما (بالمكسيك)، فإن «أمايا» هو المكان الذي يجتمع فيه السكان المحليون لتناول المأكولات المحلية وتجاذب أطراف الحديث. ويعد «مايا» ثاني مطاعم الشيف جاير إرمليز في المدينة (أول مطعم له هو ميروتورو)، وطريقة إعداده للأطباق ممتازة على الدوام. قائمة مأكولاته متنوعة وتركز على المكونات المحلية والموسمية، وتشمل سمك «سيفيتشي توستادا» المغطى بالحبار المقلي، ولحوم البقر والضأن المطهوة مع الخضراوات المشوية. تتميز صالة الطعام ذات السقف العالي بلوحة جدارية ملونة وبلاط أرضيات زاهية. عشاء لشخصين يكلف نحو 1700 بيزو.
في مدينة تبدو مفعمة بإيقاع الموسيقى اللاتينية، كان من الصعب العثور على موسيقى الجاز الحية. لكن في «باركر» و«لينوكس» بمنطقة «جوريز» ذات الإضاءة الخافتة تستطيع الجلوس وتناول الكوكتيلات الأصلية (بسعر يتراوح ما بين 170 و240 بيزو)، لتستمتع بالموسيقى التي تعود بك سنوات للوراء. وتجذب المساحة الأصغر في بار «جازاتل أوشن كابيتال إن روما» الراغبين في قضاء أمسيات موسيقية (سعر الدخول يصل إلى 400 بيزو، والحجز مطلوب مقدماً).
يمكنك الاتجاه جنوباً لتناول الإفطار في «مركز تيتلان» الثقافي بحي «بيدريجال» الذي افتتح قبل 5 سنوات بعد أن كان منزلاً خاصاً وأعيد ترميمه وتعديله من قبل المهندس المعماري المكسيكي العظيم لويس باراجان، نهاية أربعينات القرن الماضي. تم تشييد المنزل حول الجدران الحجرية البركانية لإسطبلات المنزل الأصلية. والمكان أصبح الآن مكتبة تضم كتب الفن والعمارة، ومساحة عرض، ومتجراً ومطعماً. تشمل قائمة الإفطار خبز الذرة المقلي في الصلصة، والبيض المخفوق مع يرقات النمل المقرمشة (295 بيزو). يأتي كثير من المنتجات من المزارع العائمة على طول بقايا قنوات الأزتك في أقصى جنوبي منطقة «زوتشيميلكو». يجب حجز جولات «كازا بيدريجال» مع مرشد باللغة الإنجليزية مسبقاً عبر البريد الإلكتروني (500 بيزو للمكسيكيين، و800 بيزو للأجانب).
على بعد مسافة قصيرة بالسيارة، يستضيف «متحف الجامعة للفن المعاصر»، المعروف باسم «مواك»، معارض من جميع أنحاء العالم، ويقيم عروضه الخاصة ويجمع أعمال الفنانين المكسيكيين المعاصرين. وجرى عرض أعمال الفنان الفرنسي الطليعي بن فوتييه حتى أبريل (نيسان)، ويفتح عرضاً للفنون المشتركة والتداخلات الفنية النشطة في أميركا اللاتينية بدءاً من 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ويستمر حتى مايو (أيار) 2023 (الدخول بـ40 بيزو). يقع المتحف في مبنى زجاجي رائع بواجهة مائلة من تصميم المهندس المعماري المكسيكي تيودورو غونزاليز دي ليون (توفي في عام 2016) بحرم «جامعة المكسيك الوطنية المستقلة». مجمع الجامعة العملاق هو في حد ذاته أحد مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو» المعترف بها، وذلك لمزجه بين عمارة منتصف القرن العشرين وحداثة أيقونات ما قبل الحقبة الإسبانية، لا سيما مكتبتها المركزية.

زيارات ضرورية
تعد سوق «لاميرسيد» الأقدم في المدينة وهي البوابة للأطعمة التقليدية، بما في ذلك الحشرات المحمصة. و«ماما رومبهو» هو ملهى لراقصي «الصلصا» سواء المحترفين أو المبتدئين.
يحتل متحف «موسو فورو فلباريسوس» قصراً رائعاً يعود للقرن الثامن عشر، ويضم مجموعة واسعة من معروضات الفن المكسيكي.
«تيتلان» هو مركز ثقافي يضم مطعماً ومساحة عرض ومكتبة فنية ومتجراً، وهو مكان يمكنك أن تقضي ساعات بداخله.
أين تأكل؟
«ميروما» هو مطعم صغير بمنطقة «روما» المكسيكية يقدم مكونات مكسيكية طازجة، مع بعض التعديلات واللمسات الإضافية.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

الاقتصاد إحدى طائرات شركة «طيران ناس» السعودية (الشرق الأوسط)

«طيران ناس» السعودي يؤكد التزامه بالاستدامة عبر شهادتي «ISO»

أعلن «طيران ناس»، الناقل الجوي الاقتصادي السعودي، عن حصوله على شهادتي الأيزو ISO 9001 (نظام إدارة الجودة) وISO 14001 (نظام الإدارة البيئية).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق تُكرّم «جوائز List» مجموعة تجارب استثنائية تُعيد تعريف معايير التميّز والرفاهية في العالم العربي (SRMG)

مجلة «List» تطلق النسخة الأولى من جوائزها

أطلقت مجلة «List»، النسخة الأولى من جوائزها، بالشراكة مع علامة «ريتشارد ميل»، التي تحتفي بالإبداع والتميّز بمجالات السفر والرفاهية والثقافة وفنون الطهي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
سفر وسياحة قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى ألم العضلات وحتى انسداد الأذنين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل).

«الشرق الأوسط» (لندن)
سفر وسياحة التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
TT

مضيفة طيران سابقة تكشف أسوأ مقعد في الطائرة لبشرتك

قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)
قد ينخفض مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 % في أثناء الرحلة (بيكسباي)

كما يعلم أي مسافر دائم، فإن السفر جواً قد يُؤثر سلباً على الجسم، من الانتفاخ إلى آلام العضلات وحتى انسداد الأذنين، فقد يحدث العديد من المشاكل على ارتفاع 35 ألف قدم.

وفقاً لموقع «ترافي ليجر» المعني بأمور السفر، تُحذر مضيفة طيران سابقة من أن السفر جواً قد يسبب أضراراً بالغة بالبشرة، لكن باختيار المقعد المناسب على متن الطائرة، يمكنك التخفيف من حدة تلك الأضرار.

في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تعاونت منصة «فريشا» لحجز خدمات التجميل والعناية بالبشرة مع مضيفة الطيران السابقة دانييل لويز لشرح كيفية تأثير أنماط تدفق الهواء داخل المقصورة على البشرة، ولتحديد المقاعد التي تُسبب على الأرجح جفافاً وتقشراً شديداً في البشرة.

كما أوضحت لويز أنه قد ينخفض ​​مستوى الرطوبة داخل مقصورة الطائرة إلى أقل من 20 في المائة في أثناء الرحلة، مما يجعل بيئة الطائرة أكثر جفافاً من الصحراء.

وأضافت لويز أنه بالإضافة إلى الهواء المُعاد تدويره في الطائرة، والتعرض للأشعة فوق البنفسجية على ارتفاعات عالية، وقلة الحركة، فإن بعض المقاعد قد تُسرّع فقدان الرطوبة بشكل أكبر من غيرها. وتقول لويز: «لا يُدرك الناس أن مكان جلوسهم في الطائرة يُؤثر فعلاً على حاجز البشرة»، موضحة أن أسوأ مقعد في الطائرة بالنسبة لبشرتك، هو المقعد المجاور للنافذة.

تقول لويز وفريشا إن المسافرين على هذا المقعد قد يتعرضون لـ«مستويات عالية من الأشعة فوق البنفسجية، وتدفق هواء ضعيف جداً، وبرودة في جدران الطائرة»، مما يؤدي إلى جفاف الجلد.

يلي ذلك مقدمة المقصورة، والصفوف الخمسة الأخيرة في الطائرة. والسبب هو أن «ضغط الهواء والرطوبة يتقلبان بشكل كبير في مناطق الإقلاع والهبوط».

أما الصفوف الأمامية فهي أفضل حالاً، بفضل المساحة الإضافية للأرجل، والتي تسمح بتدفق هواء أقوى قادم مباشرة من فتحات التهوية العلوية. والأفضل من ذلك كله، المقاعد فوق الجناح، حيث «يساعد هيكل الطائرة على استقرار الضغط وتقلبات الرطوبة».

وأضافت لويز: «تتعرض المقاعد المجاورة للنوافذ إلى أقصى درجات التعرض للأشعة فوق البنفسجية، حتى في الأيام الغائمة؛ لأنك أقرب إلى الشمس بآلاف الأقدام، وينعكس الضوء عن السحب. وهذا يُسبب الجفاف».

كذلك، تعاني الأجزاء الأمامية والخلفية من الطائرة من انخفاضات حادة في الرطوبة، مما قد يؤدي إلى فقدان البشرة للرطوبة بسرعة، خاصةً إذا كنتِ تستخدمين مستحضرات تجميل تحتوي على الريتينول أو الأحماض.

إذاً، أين يفضل أن تجلس؟

وفقاً للويز، فإن أفضل مقعد لبشرتكِ هو مقعد الممر في منتصف المقصورة؛ وذلك لأن هذا المقعد يوفر «تدفق هواء مستقر، وتقلبات أقل في درجة الحرارة، وحركة أسهل تُحسّن الدورة الدموية».

بغض النظر عن مكان جلوسكِ، تنصح لويز ببعض الطرق لحماية بشرتكِ في أثناء الطيران، منها تجنب استخدام أي «مكونات فعّالة» مثل الريتينول قبل 24 ساعة من الرحلة؛ لأنها قد تُسبب جفاف البشرة. كما تنصح بوضع كريم واقٍ في المطار، «وليس بعد الصعود إلى الطائرة»، للحفاظ على نضارة بشرتكِ. ولا تنسَيْ وضع واقي الشمس، خاصةً إذا كنتِ تجلسين بجوار النافذة؛ لأن الأشعة فوق البنفسجية قد تخترق نوافذ المقصورة.

وأخيراً، نصيحة مهمة: «احرصي على شرب الماء». وبهذه الطريقة يمكنكِ الوصول إلى وجهتك وأنتِ تبدين وتشعرين بأفضل حال.


لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
TT

لمحبي المشي وركوب الدراجات... كمبريا الإنجليزية تعدكم بالكثير

مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)
مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي (شاترستوك)

يحمل ربيع عام 2026 معه حدثاً بارزاً لمحبي المشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات في إنجلترا، مع إطلاق المسار المُجدَّد «كوست تو كوست» (من الساحل إلى الساحل)، والانتهاء من إنشاء «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا». ويُركّز هذا العرض الممتد على مدار 48 ساعة على جزر كمبريا من هذا الطريق، مسلطاً الضوء على أماكن الإقامة المميزة، وكذلك المطاعم الحائزة جوائز، والمغامرات غير المتوقعة في شمال غربي إنجلترا.

تقع كمبريا في أقصى شمال غربي إنجلترا، وتحتل موقعاً مميزاً في قلب مسار «كوست تو كوست»، الذي أُعيد إحياؤه حديثاً، والمقرر اعتماده طريقاً وطنياً في ربيع عام 2026. ويمتد المسار بطول 192 ميلاً (309 كم) من البحر الآيرلندي إلى بحر الشمال، مروراً بثلاثة متنزهات وطنية -«ليك ديستريكت»، و«يوركشاير دايلز»، و«نورث يورك مورز»- تربط القرى التاريخية والمستنقعات والبحيرات.

تعتبر كمبريا من أجمل الوجهات المناسبة للمشي في انجلترا (شاترستوك)

في الوقت ذاته، من المقرر الانتهاء من «مسار الملك تشارلز الثالث الساحلي لإنجلترا» خلال عام 2026، ليشكّل ممراً متصلاً على طول السواحل الإنجليزية. ويبلغ طوله 2.674 ميل (4.303 كم)، مما يجعله أطول مسار ساحلي مُدار في العالم، ويربط بين الشواطئ والمنحدرات والمحميات الطبيعية والبلدات الساحلية. ومع دمجه مع «مسار ساحل ويلز» البالغ طوله 870 ميلاً (1400 كم)، سيتمكن عشاق رياضة المشي من السير لمسافة تزيد على 3.544 ميل (5.703 كم). وبالاعتماد على هذه المسارات كنقطة انطلاق، يسعى هذا الدليل نحو تسليط الضوء على أماكن الإقامة الفاخرة في المنطقة، والمأكولات الراقية، والاكتشافات الخفية على طول الطريق.

تزخر كمبريا بتجارب متنوعة، من مغامرات المشي السريع إلى جولات القطارات البخارية الهادئة أو الرحلات البحرية في البحيرات ذات المناظر الخلابة. وتتيح شركة «كوست تو كوست باكهورس تورز» برامج متعددة الأيام لممارسة المشي والجري وركوب الدراجات على امتداد المسار الكامل البالغ طوله 192 ميلاً، من سانت بيز على ساحل كمبريا إلى خليج روبن هود على ساحل بحر الشمال في يوركشاير، بالإضافة إلى خدمات تأجير الدراجات الكهربائية.

مناظر طبيعية خلابة (شاترستوك)

وتُعد ممرات مثل «هونستر» و«كيركستون» من أبرز معالم الطريق، ويمكن للزوار اختيار الجولات التي يرافقهم فيها مرشد أو المستقلة، بما يناسب سرعة حركتهم. أما الباحثون عن مغامرات مفعمة بالأدرينالين، فيمكنهم تجربة الأنشطة المتنوعة التي تقدمها «هونستر»، بما في ذلك «فيا فيراتا إكستريم» -تجربة تسلق صخري على منحدر «هونستر كراغ».

أما الراغبون في نزهة ليوم واحد، فيمكنهم التوجه إلى «طريق ووردزورث» البالغ طوله 14 ميلاً (22 كم)، والذي أُطلق عليه هذا الاسم بالتزامن مع الذكرى الـ255 لميلاد الشاعر ويليام ووردزورث، في السابع من أبريل (نيسان) 2025. ويتتبع هذا الطريق خطوات الشاعر بين مناظر منطقة «ليك ديستريكت» الطبيعية، ويمر مباشرةً على امتداد «مسار كوست تو كوست» بين غلينريدينغ وأمبلسايد. وعلى الماء، تقدم «أولسواتر ستيمرز» -أحد أكبر أساطيل القوارب التراثية في العالم- رحلات بحرية ذات مناظر خلابة مع إمكانية الوصول إلى «طريق أولسواتر» -مسار دائري بطول 20 ميلاً (32 كم) يحيط بالبحيرة.

ويمكن للزوار المشي من بوولي بريدج إلى غلينريدينغ، ثم العودة برحلة بحرية تُتيح لهم الاستمتاع بإطلالات على جبل هيلفيليين، ثالث أعلى قمة في إنجلترا، إلى جانب الاستمتاع بمناظر الغابات القديمة والشلالات المتدفقة. وتُوفر السكك الحديدية التاريخية كذلك وسيلة مريحة لاكتشاف مناظر كمبريا الربيعية، مثل «سكة حديد ليكسايد وهافيرثويت»، التي تعبر وادي ليفن في عربات كلاسيكية تعود لخمسينات القرن الماضي، مقدّمةً مشاهد بانورامية لمنطقة «ليك ديستريكت»، مع وصلات لمسارات المشي القريبة. وتنتهي الرحلة في محطة ليكسايد، لكن يبقى بإمكان الزوار مواصلة الرحلة عبر رحلات بحيرة ويندرمير.

تجربة مشي فريدة في كمبريا (شاترستوك)

أين تقيم؟

على ضفاف بحيرة أولسووتر Ullswater، يمزج فندق «أنذر بليس ذا ليك Another Place, The Lake» بين التصميم المستوحى من الطراز الاسكندنافي ومغامرات الهواء الطلق؛ فيمكن للزوار السباحة، والتجديف بقوارب الكاياك، والتجديف وقوفاً، أو التنزه سيراً على الأقدام مباشرةً من الفندق. وبالقرب، يقع فندق «أرماثويت هول Armathwaite Hall Hotel and Spa» الحائز جوائز، والذي يُطل على «بحيرة باسنتويت» في «كيسويك»، ويحيطه 400 فدان من متنزه يعج بالغزلان.

وبإمكان الزوار الانضمام إلى جولات المشي المصحوبة بمرشدين في الجبال، والسباحة في الطبيعة، وتجربة الاسترخاء تحت ضوء القمر في الغابة، والتنزه مع حيوانات الألبكة، أو مشاهدة حيوانات الميركات والحمار الوحشي في حديقة الحياة البرية التابعة للفندق في منطقة البحيرة. وبعد يوم حافل بالأنشطة الخارجية، يقدم مطعم «ذا داينينغ روم» أطباقاً عصرية مستوحاة من المطبخين الإنجليزي والفرنسي التقليديين، باستخدام مكونات محلية طازجة.

أما الباحثون عن ملاذ هادئ للاسترخاء والاستجمام، فيمتد فندق «جيلبين هوتيل آند ليك هاوس Gilpin Hotel»


كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
TT

كيف تتفادى سرقة أميال السفر على الإنترنت المظلم؟

التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)
التجارة بأميال السفر والضيافة الغير شرعية تكلف الشركات الكثير (شاترستوك)

كشف بحث جديد عن أن حسابات الولاء لشركات الطيران تتعرض للسرقة وتباع على «الإنترنت المظلم» Dark Web بأسعار زهيدة تبدأ من 56 بنساً فقط، حيث يعلن المجرمون عن توفر حسابات تحتوي على مئات الآلاف من الأميال.

ووفقاً لدراسة مشتركة أجراها خبراء الأمن السيبراني في شركة «نورد في بي إن» (أكثر مزودي خدمات الشبكة الخصوصية الافتراضية «VPN» تقدماً في العالم) وتطبيق «Saily» (تطبيق للشريحة الإلكترونية «eSIM» يوفر اتصالاً آمناً وبأسعار معقولة بالإنترنت في الخارج)، يمكن استخدام بيانات تسجيل الدخول المسروقة لاستبدال رحلات جوية بالنقاط، أو ترقيات لدرجات السفر، أو مزايا أخرى، مما يترك الضحايا في صراع مضن لاستعادة حساباتهم.

وقد استعرض البحث قوائم البيع ومناقشات المنتديات على الإنترنت المظلم المرتبطة بجرائم الطيران الإلكترونية.

المحتالون على الانترنت المظلم يسرقون أميال السفر والضيافة (شاترستوك)

ورغم أن القائمة تضم عدة شركات طيران أميركية، فإن وجود «الخطوط الجوية البريطانية» في القائمة يجعل الخطر مباشراً وملموساً للمسافرين البريطانيين الذين يجمعون نقاط «أفيوس» على التوالي.

شركات الطيران الأكثر تداولاً على الإنترنت المظلم: يونايتد إيرلاينز، بنسبة 11 في المائة، أميركان إيرلاينز، بنسبة 8.9 في المائة، دلتا إيرلاينز، بنسبة 7.3 في المائة، الخطوط الجوية البريطانية: بنسبة 5.5 في المائة، لوفتهانزا، بنسبة 3.3 في المائة.

في القوائم التي خضعت للتحليل، عُرضت حسابات الولاء المخترقة بأسعار تبدأ من 56 بنساً، وتصل في بعض الأحيان إلى 150 جنيهاً إسترلينياً، وذلك يعتمد على حجم البيانات والتفاصيل الموجودة داخل الحساب.

ولا يقتصر القلق على سرقة النقاط فحسب، وإنما في السرعة التي يستطيع بها المحتالون «صرفها»؛ سواء عبر حجز رحلات سفر، أو تحويل النقاط إلى بطاقات هدايا، أو نقل المكافآت بين الحسابات بطرق قد تبدو طبيعية وغير مثير الريبة.

ويشير الباحثون إلى أن المجرمين يصلون عادة إلى هذه الحسابات من خلال رسائل البريد الإلكتروني الاحتيالية، وصفحات تسجيل الدخول المزيفة، أو عبر اختراق البيانات، أو من خلال كلمات المرور المُعاد استخدامها عبر خدمات ومواقع مختلفة.

كما تتاجر نفس هذه الأسواق السرية ببيانات قطاع الضيافة والفنادق المسروقة؛ حيث وجد البحث أدلة على بيع قواعد بيانات فنادق قد تتضمن الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وسجل الإقامات، وفي بعض الحالات أرقام جوازات السفر، مع وصول سعر مجموعات البيانات الأكثر حساسية إلى نحو 2250 جنيهاً إسترلينياً.

وتشير الدراسة إلى أن مجموعات فندقية عالمية كبرى يرتادها المسافرون بشكل شائع - بما في ذلك ماريوت، وهيلتون، وآي إتش جي، وأكور - كانت محوراً للنقاشات المتعلقة بالتسريبات وخدمات الاستيلاء على الحسابات.

بينما ينطلق ملايين البريطانيين في عطلات الشتاء المشمسة ورحلات التزلج، يزداد في هذا الوقت من العام نشاط بيع حسابات الولاء المسروقة. ولتقليل المخاطر، يُنصح المسافرون باستخدام كلمات مرور قوية وفريدة، وتفعيل خاصية المصادقة متعددة العوامل كلما أمكن ذلك، ومراقبة نشاط برامج الولاء عن كثب حتى يتسنى الإبلاغ عن أي عمليات استبدال مشبوهة للنقاط بسرعة.

ويقول ماريوس بريديس، كبير المسؤولين التقنيين في شركة «نورد في بي إن»: «قطاع السفر هدف مربح للمخترقين بسبب البيانات الشخصية والمالية الحساسة التي يتعاملون معها. تظهر أبحاثنا أن شركات الطيران لا تزال تواجه خروقات للبيانات، وهذه المعلومات المسروقة تجد سوقاً مزدهراً على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يجب على المستهلكين تعزيز أمن حساباتهم، خاصة خلال فترات السفر المزدحمة عندما يكون المحتالون في ذروة نشاطهم. تظهر الأبحاث الحديثة أن نصف السكان يعيدون استخدام كلمة المرور نفسها لحسابات متعددة، مما يؤدي إلى مخاطر أعلى بكثير للوقوع ضحية لسرقة الهوية والاحتيال المالي».

وأوضح بريديس: «إن بيع أميال الطيران أو نقاط ولاء الفنادق هو الهدف الأساسي لهذه المعاملات على الإنترنت المظلم، ومع ذلك، من المهم ألا ننسى أن هذه الحسابات غالباً ما تحتوي على عناوين مسكن وتفاصيل جوازات سفر مخزنة فيها».

وعلق فيكينتاس ماكنيكاس، الرئيس التنفيذي لشركة «Saily»، قائلاً: «إن سعر قواعد البيانات المسروقة لا يتحدد بحجمها؛ إذ يكفي حساب واحد يمثل (منجماً) من النقاط والبيانات الشخصية لجذب انتباه تاجر على الإنترنت المظلم».

وأضاف: «يبحث مجرمو الإنترنت دائماً عن الحسابات التي قد يتم إغفالها؛ وبينما قد تمتلك البنوك أنظمة أمنية قوية، فإن الشركات في قطاع السفر قد لا تتخذ نفس المستوى من الاحتياطات».

واختتم نصيحته بالقول: «إن السفر يزيد من احتمالية التعرض لمجرمي الإنترنت، ببساطة لأنك تدخل إلى حساباتك بشكل متكرر، ولا تلتزم دائماً باستخدام شبكات موثوقة. لذا، فكّر في استخدام شريحة إلكترونية للسفر (eSIM) لتقليل هذه المخاطر، حتى لا تضطر إلى الاعتماد على شبكات (الواي فاي) العامة التي قد تكون خطيرة في أثناء رحلتك».