لماذا يرفض علماء تنبؤات الهولندي فرانك هوغيربيتس بالزلازل؟

باحثون قالوا إنه «لم يأتِ بجديد»

فرانك هوغيربيتس (حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي)
فرانك هوغيربيتس (حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

لماذا يرفض علماء تنبؤات الهولندي فرانك هوغيربيتس بالزلازل؟

فرانك هوغيربيتس (حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي)
فرانك هوغيربيتس (حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي)

لم يحصل الهولندي فرانك هوغيربيتس على أي «دراسة متخصصة» في علم الزلازل، و«لا توجد دراسة علمية وحيدة تحمل اسمه»، وفق بحث قامت به «الشرق الأوسط» على بوابة الأبحاث «ريسيرش جيت»، بل إن الرجل لا يعرّف نفسه بأنه عالم زلازل، ويستخدم على حسابه بموقع «تويتر» تعريف «باحث ومبرمج»، ومع ذلك يتم الاحتفاء «عربياً» بتغريداته، التي يذكر فيها ما يزعم أنها «تنبؤات» بموعد الزلازل.
واحتفى هوغيربيتس أمس (الثلاثاء) على حسابه بموقع «تويتر» بحدوث ما قال إنها «تنبؤات صحيحة» بزلزال سيحدث في تركيا، وهو ما «حدث بالفعل»، على حد زعمه، حيث أعاد نشر تغريدة سابقة له قال فيها إنه «قد يحدث نشاط زلزالي أقوى في الفترة من 20 إلى 22 فبراير (شباط) تقريباً، ومن المحتمل أن يبلغ ذروته في يوم 22»، ثم تابع قائلاً في تغريدة جديدة: «لا تنتظروا مني أن أقدم تنبؤات خاصة ببلد أو مدينة... كما قلت من قبل أنا لست نبياً».
هذه التغريدة الثانية، التي كتبها هوغيربيتس بنفسه، هي التي تُخرج ما يكتبه من نطاق «التنبؤ» إلى «التوقع»، وعند الحديث عن «التوقعات»، فلا جديد قد أتى به الرجل، وفق ما ذهبت إليه مراكز الأبحاث العالمية وخبراء استطلعت «الشرق الأوسط» آراءهم.

3 عناصر تحكم التنبؤ
وتقول هيئة المسح الجيولوجي الأميركي في إجابة عن سؤال تلقّته بشأن ما يتردد عن تصريحات الهولندي هوغيربيتس، وغيره ممن ادّعوا أن تنبؤاتهم بشأن الزلازل «وافقت الواقع»، إنه يجب أن يحدد التنبؤ بالزلازل ثلاثة عناصر: «التاريخ والوقت»، ثم «الموقع»، وأخيراً «المقدار».
وتوضح الهيئة الأميركية، دون أن تشير إلى اسم بعينه، أنه «من الممكن أن يقول شخص ما إن هناك زلزالاً بقوة أربع درجات سيقع في مكان ما في الولايات المتحدة في الأيام الثلاثين القادمة، وإذا حدث زلزال، فإنه يزعم النجاح رغم أن ما قاله يفتقر إلى عنصر أو أكثر من عناصر التنبؤ».
وإذا كانت الهيئة الأميركية لم تذكر في تعليقها اسماً بعينه، فقد طلبت «الشرق الأوسط» من هارولد توبين، عالم الزلازل الأميركي بجامعة واشنطن، ورئيس شبكة شمال غربي المحيط الهادئ لرصد الزلازل، التعليق بشكل محدد على تغريدات هوغيربيتس، التي تحظي باهتمام إعلامي كبير. فجاء رد توبين بأن «هوغيربيتس لم يتنبأ بتاريخ ولا مكان، وكل ما قاله إنه عاجلاً أم آجلاً سيكون هناك زلزال بقوة 7.5 درجة في المنطقة، وهو بذلك لم يأتِ بجديد، فالجميع يعلم أن تركيا نشطة زلزالياً».
وأعاد العالم الأميركي تعريف التنبؤ الذي يمكن أن يكون مفيداً في علم الزلازل، وهو الذي يحدد «الوقت والمكان والحجم»، مشيراً إلى أن «كل هذه الأمور يجب أن تكون محددة إلى حد ما قبل وقوع زلزال بوقت كافٍ لتكون جديرة بالاهتمام».
وعن الحدود التي وصل إليها العلم في إمكانية التنبؤ بالزلازل، أوضح توبين أن ذلك يقتضي في البداية معرفة كيف تحدث الزلازل، لنعرف على وجه دقة، كيف أنها عملية معقدة يصعب التنبؤ بها.
وتحدث الزلازل لأن الحركات البطيئة والثابتة للصفائح التكتونية (صخور شديدة الصلابة) تتسبب في تراكم الضغوط على طول الصدوع في قشرة الأرض، وتمتد هذه الصدوع لأميال في الأرض، ويؤدي الاحتكاك الناجم عن الضغط الهائل من وزن كل الصخور الموجودة فوقها إلى تثبيت هذه الصفائح معاً.
ويبدأ الزلزال في بقعة صغيرة على الصدع حيث يتغلب الضغط على الاحتكاك، وينزلق الجانبان أحدهما عن الآخر، ومع انتشار التمزق بسرعة ميل أو اثنين في الثانية، فإن طحن الجانبين كل منهما ضد الآخر على مستوى الصدع يرسل موجات من حركة الصخور في كل اتجاه، ومثل التموجات في البركة بعد سقوط الحجر، فإن تلك الموجات هي التي تجعل الأرض تهتز.
ويضرب معظم الزلازل دون سابق إنذار لأن الصدوع مقفلة وثابتة، على الرغم من إجهاد الألواح المتحركة من حولها، وبالتالي فهي صامتة حتى يبدأ التمزق. ولم يعثر علماء الزلازل حتى الآن على أي إشارة موثوقة للقياس قبل هذا الكسر الأولي.
ويقول توبين إن «كل ما يستطيع علماء الزلازل القيام به هو قياس حركة الصفائح بدقة بمقياس ملليمتر باستخدام تقنية (جي بي إس)، واكتشاف الأماكن التي يتزايد فيها الضغط، كما تكون لديهم معلومات عن التاريخ المسجل للزلازل الماضية، ويمكنهم حتى الاستدلال على ما هو أبعد من ذلك الوقت، باستخدام طرق علم الحفريات القديمة، وهي الأدلة المحفوظة جيولوجياً للزلازل الماضية، ويتيح تجميع كل هذه المعلومات معاً التعرف على المناطق التي تكون فيها الظروف مهيأة لكسر الصدع، ويتم التعبير عن هذه التوقعات بأنها احتمال حدوث زلزال بحجم معين أو أكبر في منطقة على مدى عقود في المستقبل».
ووفقاً للحدود التي توصل إليها العلم في التنبؤ بالزلازل، يوضح توبين أن «احتمالات الزلازل على المدى الطويل في مناطق معينة (بما في ذلك على طول صدع شرق الأناضول)، أصبحت علماً راسخاً الآن، لكن التنبؤ على المدى القريب بحدوث زلازل كبيرة الحجم هو ببساطة غير ممكن اليوم».
وعن المنهج الذي يعتمده هوغيربيتس في الحديث عن العلاقة بين حركة الأجرام السماوية والزلازل الأرضية، يقول توبين إنه «لا يوجد أساس علمي لأي تأثير للشمس والقمر على الزلازل، وقد تمت دراسة ذلك من خلال عمل بحثي جيد البناء (وخضع لمراجعة الأقران)، ولم يتم العثور على أي ارتباط يتجاوز الفرصة العشوائية بين وقوع زلازل كبيرة ووجود ميزات معينة بالنظام الشمسي، ولا يبدو أن عمل هوغيربيتس يخضع بالفعل للتدقيق العلمي المطلوب، وسيحتاج إلى ذلك إذا كان يريد أن يؤخذ كلامه على محمل الجد».

شرح أسلوب المتنبئين
وبمزيد من التفاصيل، تحدثت سوزان هوغ، العالمة في برنامج مخاطر الزلازل بهيئة المسح الجيولوجي الأميركية، عن الأسلوب الذي يعتمده هوغيربيتس وغيره من المتنبئين، وأشارت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «ورقة بحثية صدرت في عام 2002 تحدثت عن احتمال وقوع زلزال في جنوب هايتي، قبل 8 سنوات من الزلزال المدمر عام 2010، لكن لم يخرج الباحثون عندنا للقول إنهم تنبؤوا بحدوث زلزال، لم يحدث ذلك، والآن يتحدث العلماء عن احتمال حدوث زلزال كبير على صدع سان أندرياس الجنوبي أو صدع هايوارد في كاليفورنيا، وقد يكون على بُعد يوم واحد أو 75 عاماً، فعلى المقاييس الزمنية البشرية، لا توجد طريقة لعمل تنبؤات موثوقة على المدى القصير».
وتعجبت من الاهتمام بتغريدة هوغيربيتس قبل الزلزال الأول، والتي قال فيها: «عاجلاً أم آجلاً سيكون هناك زلزال بقوة 7.5 ميكرون في هذه المنطقة (جنوب وسط تركيا والأردن وسوريا ولبنان)». وأوضحت أنها «اعتادت، مع زملائها، الإدلاء بتصريحات تتعلق بالفوالق النشطة في كاليفورنيا، لكنّ هذا لا يعني أنها تتوقع حدوث زلزال غداً».
وتضيف أن «المتنبئين الهواة يلعبون نفس اللعبة، فهم يقومون بالكثير من التنبؤات الغامضة، ولا يعترفون بأخطائهم، ويدّعون النجاح عندما تحدث الزلازل».
وتواصل هوغ شرح أساليب المتنبئين قائلةً: «عادةً، إذا وقع زلزال متوسط، فهناك احتمال واحد من كل 20 لحدوث زلزال أكبر في غضون الأيام الثلاثة المقبلة، لذلك، إذا قام أحد المتنبئين الهواة بعمل تنبؤات على وسائل التواصل الاجتماعي في كل مرة يحدث فيها زلزال متوسط، فسيكون على حق في النهاية».
وفيما يتعلق بالتغريدة الأخيرة حول زلزال (هاتاي)، تقول هوغ إنه «لم يأتِ بجديد، حيث تشير الحسابات الإحصائية إلى احتمال 1 من 10 لهزات ارتدادية أخرى أكبر من 7 خلال الشهر الذي يبدأ في 10 فبراير، وربما فرصة 1 من 100 لهزات ارتدادية أكبر من 7.8، ومن المحتمل أن تحدث توابع (5.6)، وبالفعل كان هناك حدث واحد من هذا القبيل مؤخراً، ويحتاج الناس في المنطقة إلى أن يدركوا أنه من المتوقع حدوث المزيد من الزلازل».
وحول منهج الربط بين حركة الأجرام السماوية والزلازل، الذي يدّعي هوغيربيتس استخدامه في بناء توقعاته، توضح هوغ أن «بعض الدراسات الدقيقة أظهرت أنه في بعض الظروف، تؤثر قوى المد والجزر المرتبطة بالقمر بشكل طفيف على حدوث الزلازل الصغيرة، لكن محاولات إيجاد علاقات متبادلة بين قوى المد والجزر والزلازل الكبيرة باءت بالفشل».

أساس علمي
واتفق مارك ألين، رئيس قسم علوم الأرض بجامعة «دورهام» البريطانية مع ما ذهبت إليه هوغ. ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كعالم متخصص في الزلازل، لا يعرف أي طريقة لعمل تنبؤات دقيقة بتواريخ الزلازل المستقبلية، وتغريدة 3 فبراير لـ(هوغيربيتس)، التي حظيت باهتمام كبير، لا تتضمن نطاقاً زمنياً محدداً، لذا فإن هذا ليس تنبؤاً ذا مغزى. فبالنسبة إلى الجيولوجي، فإن كلمة (عاجلاً أم آجلاً) قد تعني ملايين السنين، ومن المعروف أن الزلازل الكبرى تتبعها توابع الزلزال، فأي تصريح عن حدوث زلازل في الأيام التي تلي الصدمة الرئيسية ليس لافتاً للنظر».
ولفت إلى أن «القمر وقوى المد والجزر لا تتسبب في صدوع وزلازل كبيرة على الأرض، وإلا لكان العالم على موعد مع زلزال بشكل يومي، كما أن التأثيرات الفلكية الأوسع التي تستند إلى حركة كواكب أخرى، لا تستند إلى أي علم واضح».
وعاد راجيش روباخيتي، الأستاذ المتخصص في هندسة الزلازل بجامعة آيسلندا، إلى تعريف التنبؤ الدقيق، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا افترضنا القدرة على تحديد موعد، فلكي يكون التنبؤ مفيداً يجب توقُّع الوقت المحدد والحجم والموقع بدقة واتساق، ولا يوجد دليل علمي على أن هذا يتم بنجاح حتى الآن».
ولفت روباخيتي إلى أنه على استعداد لقبول أي نظرية تتحدث عن وجود علاقة بين حركة الشمس والقمر، وما يحدث في باطن الأرض، بشرط أن يكون لها أساس مقبول علمياً.
ويقول إنه «كعالم منفتح على كل الأفكار والادعاءات المختلفة، ومع ذلك لا يمكن إثبات مثل هذه الادعاءات على أنها صحيحة علمياً إلا عندما يتم تقديمها بطريقة علمية، ومراجعتها من الأقران، ونشرها بحثياً، ومن المهم أيضاً أن تكون الطريقة المستخدمة شفافة وقابلة للاختبار من جهات مستقلة وسليمة علمياً، وهذا للأسف لم يتحقق فيما ذهب إليه هوغيربيتس».

صدفة وحظ لا أكثر
ويركز أنيس أحمد بنجش، من قسم علوم الأرض بجامعة القائد الأعظم في باكستان، هو الآخر، على الدليل العلمي، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا كان شخص ما يتنبأ بدقة، فهذا يعني إما أنه طوّر طريقة لم ينشرها بعد، وإما أنه يعرف أشياء لا يعرفها العلماء عن الطاقة التي تؤدي إلى زلزال». ويؤكد بنجش أنه «لا يعرف» هوغيربيتس وتوقعاته، لكنه يعتقد أن «أحد تنبؤاته، ربما صادفت الواقع، ولكنّ ذلك لا يعدو كونه حظاً».
وأعاد الباحث الباكستاني ما ذكره الآخرون من أن حدود العلم توقفت حتى الآن عند تحديد احتمالات الزلازل على المدى الطويل في مناطق معينة.
ما أشار إليه بنجش حول الصدفة التي ربما صادفت الواقع، لا يراها زكريا هميمي، نائب رئيس الاتحاد الدولي لأخلاقيات علوم الأرض، التابع للاتحاد الدولي للعلوم الجيولوجية، تنطبق على تغريدات هوغيربيتس، لأن «الصدفة تعني أن حظه قاده إلى إعلان شيء غير معروف، وهذا لم يحدث».
ويقول هميمي لـ«الشرق الأوسط» بلهجة حاسمة، بعد أن طلب منحه بعض الوقت لقراءة تغريدات هوغيربيتس، إن «الهولندي لم يقل جديداً في تغريداته الأخيرة التي توقع فيها زلزالاً خلال الفترة من 20 إلى 22 فبراير». ويضيف أن «حدوث هزه ارتدادية أو زلزال جديد، بعد زلزال ضخم كالذي شهدته تركيا، أمر يعلمه الجميع، فهو لم يأتِ بجديد».
وتكرر هذا المشهد في تاريخ تركيا منذ فترة ليست ببعيدة، فبعد زلزال أغسطس (آب) 1999، الذي كانت قوته (7.6 درجة)، استمرت الهزات الارتدادية التي أعقبت الزلزال، ثلاثة أشهر، وفي الشهر الرابع حدث زلزال كبير مقارب للزلزال الأول (7.4 درجة)، كما يوضح هميمي.



سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.