طفلة القائد وأطفال الشعب... في كوريا الشمالية

كلٌّ يكرّم الزعيم كيم جونغ أون على طريقته

كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

طفلة القائد وأطفال الشعب... في كوريا الشمالية

كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)

يرتاح كيم جونغ أون في حضرة الإناث. يشكّلن طوق أمانٍ مناسباً حول الزعيم الكوري الشمالي الذي اعتاد أن يطلّ على الجماهير، مرةً برفقة شقيقته كيم يو جونغ، ومرةً مع زوجته ري سول جو، وأحياناً مع مَن يقال إنها عشيقته ومستشارته هيون سونغ وول.
رفيقة كيم الجديدة أنثى من نوع آخر. إنها ابنته كيم جو إي، شاغلة كوريا الشمالية وكثيرين حول العالم. لا معلومات تُذكَر عنها سوى أنها لم تتجاوز العاشرة، ويُرجّح أن لديها أخاً أكبر وأختاً صغرى. تَعرّف عليها الرأي العام طفلةً في شهورها الأولى سنة 2013، من خلال صورة نشرها لاعب كرة السلة الأميركي وصديق والدها، دنيس رودمان.
وها هي كيم جو إي تعود إلى الضوء من جديد، إنما هذه المرة بإرادة والدها الذي يصطحبها مؤخراً إلى كل مناسبة، اجتماعيةً كانت أم رياضية أم عسكرية، أو حتى صاروخية!


كيم جو إي مع والدها في قاعدة للصواريخ الباليستية في بيونغ يانغ (رويترز)
سيّدة صغيرة وسط الصواريخ
ليس مشهداً مألوفاً أن يحضر طفل تجربة إطلاق صواريخ. لكن هذا ما حدث مع جو إي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما تفحّصت عن كثب «ثروة» بلادها الباليستية. في تلك الإطلالة، وصفها إعلام بيونغ يانغ الرسمي بالابنة «المحبوبة» للقائد. لكن ما هي إلا 3 أشهر، حتى صارت الابنة «المحترمة»، بالتوازي مع تكثيف إطلالاتها الرسمية إلى جانب أبيها.
لا تُمنح تلك الصفة في كوريا الشمالية إلا لأفراد المجتمع «المكرّمين»، أمثال كيم وزوجته والشخصيات المؤثرة داخل الحزب الحاكم. كبرت كيم جو إي قبل الأوان، وأُلبِست ألقاب الكبار؛ من طفلةٍ ترتدي سترة رياضية بيضاء وتمسك بيد والدها، تحوّلت بلمح البصر إلى سيّدة صغيرة تلبس أزياء قاتمة، وتتقن بروتوكول المنابر والصور الرسمية. ورغم ذلك، فإنها تبدو دخيلةً على هذا الديكور الذكوري والعسكري.
خلال شهر فبراير (شباط) وحده، أطلّت جو إي أكثر من 5 مرات على الإعلام برفقة والدها، وقد تحوّل بعض تلك الإطلالات إلى طوابع بريديّة بدأ اعتمادها في البلاد، الشهر الحالي.
تزور حيناً مصنعاً للصواريخ، ثم تشارك في عشاءٍ رسمي إلى جانب والدَيها وعشرات الجنرالات في إحدى ثكنات بيونغ يانغ. تستفيق في اليوم التالي لتتوجّه مباشرةً إلى عرض عسكري ضخم في شوارع العاصمة، حيث تتفرّج مزهوّةً على أكثر من 12 صاروخاً باليستياً عابراً للقارات. ضخامة المشهد المنظّم لا تسلبها عفويّتها، فترمي البروتوكول خلفها لحظةً لتداعب وجه والدها.


كيم جو إي تداعب وجه والدها خلال عرض عسكري ضخم في بيونغ يانغ (تلفزيون كوريا الشمالية)
قرأ بعض المحللين في تلك الإطلالات المتكررة لجو إي، تمهيداً لخلافة والدها على رأس السلطة في البلاد، وتحضيراً لها للأنشطة العسكرية. وحلّل متابعون الأمر على أنه حملة دعائية تلمّع صورة كيم جونغ أون وتُبرزُه أباً حنوناً. في حين رأى آخرون أنّ إظهارها على العلن بهذه الطريقة، ما هو إلا تأكيد على استمرارية سلالة «كيم» الحاكمة، ومعها البرنامج النووي.
مهما كانت الأسباب التي دفعت كيم إلى وضع ابنته في الواجهة؛ فهو يسترجع بذلك مشهداً ليس غريباً عليه. كيم جونغ أون نفسه كان يحتفل بعيد ميلاده الثامن منذ 31 عاماً، يوم أُهديَ سترة جنرال مزيّنة بالنجوم، وانحنى له الجنرالات الحقيقيون، مفتتحين بذلك أمامه درب الوراثة. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن جو إي ستخلف والدها؛ فالسلطة الفعلية في البلاد ما زالت بيد الذكور، ثم إن لديها شقيقاً أكبر، حسب ما هو متوفر من معلومات.


كيم جونغ إي تتوسط والديها خلال حفل عشاء في ثكنة عسكرية (ا ب)

ابنة «الزعيم» والأبناء «العاديّون»
حسب تقارير نقلتها شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن السلطات في كوريا الشمالية وجّهت منذ أيام، أوامر إلى مَن يحملن اسم كيم جو إي بضرورة تغيير أسمائهنّ وشهادات ميلادهنّ. على ما يبدو، ليست القواسم المشتركة مسموحاً بها بين ابنة القائد وبنات الشعب وأبنائه.
وحدَه ما يجمع بينها وبين أترابها أنهم يكبرون قبل أوانهم. يُحَمّلون المسؤوليات ويُرغمون على النضج المبكر؛ فأطفال كوريا الشمالية ليسوا كباقي أطفال العالم. وفي حين وُلدت كيم جو إي مع لقب «ابنة الزعيم»، يولد الأطفال هناك مع مراتب اجتماعية مختلفة تتراوح بين رتبة «مميّز» و«عدو»، وما بينهما من «أساسي»، «عادي» و«معقّد».
مهما كان لقبهم، فإن النظام المجتمعي والتربوي الشمولي يمنع الأهالي من تدليل أولادهم، فالمطلوب أجيالٌ عاملة ومسؤولة ومطيعة، لا تعرف شيئاً عن الرفاهية. في كوريا الشمالية، يُلقّن الأطفال كل يوم أن «الكسل يودي إلى الانتحار».


أطفال كوريون شماليون أمام تمثال الرئيس السابق كيم جونغ إيل (رويترز)
يحدّد ولاءُ ذويهم للحزب الحاكم مستقبلَ أولئك الأطفال، لناحية دراستهم ومهنتهم وحالتهم المادية. منذ سنتهم المدرسية الأولى وهم في الخامسة، يُلقَّنون عبادة الزعيم وسلالة كيم من الجدّ إلى الابن، مروراً بالأب. يحفظون ألقابهم عن ظهر قلب، ويدرسون أنشطتهم «الثورية». وعلى قاعدة «اعرف عدوّك»، يتعلّمون معاداة «الأميركيين الإمبرياليين»، و«اليابانيين العسكريتاريين»، و«الكوريين الجنوبيين الخوَنة». حتى أفلام الأطفال الأكثر رواجاً تتمحور حول الأولاد المحاربين لأعداء البلد.
تصبّ الرياضة والفنون هي الأخرى في خانة عبادة الزعيم؛ ففي وقتٍ لا تكترث فيه المدارس باللّغات الأجنبية كالإنجليزية، ينصبّ اهتمامها على التدريب الفني. يخرج من بين الأطفال فنانون صغار لا ينقصهم شيء من الاحتراف، يغنّون ويعزفون ويرقصون لكيم و«للوطن المفدّى».

بعيداً عن المسارح والأغاني والأزياء الزاهية، ترزح أعداد كبيرة من أطفال كوريا الشمالية تحت خط الفقر والجوع والاستغلال؛ فبحسب تقرير صادر عام 2021 عن منظمة «هيومان رايتس واتش»، تسيطر السلطات الكورية الشمالية على الأجيال الصاعدة، عبر إخضاعهم لعمالة الأطفال.
تحت اسم «التطوّع»، يذهب الأطفال بالمئات للعمل في المناجم والمزارع وورش البناء، وسط ظروف قاسية وخطرة وغير إنسانية. معظم هؤلاء مِن الأيتام، ويمضون سنوات يعملون خلالها لساعات طويلة مقابل طعام لا يسدّ جوعهم، دائماً حسب تقرير المنظمة الدولية. أما من يعصي الأوامر ويرفض التطوّع؛ فيكون مصيره العقاب الشديد والتعذيب والسجن الطويل.


معظم أطفال كوريا الشمالية عرضة لعمالة الأطفال حسب منظمة HRW (رويترز)
تقضي كيم جو إي وقتها في قصر والدها، في حين أن معظم أترابها رهائن المناجم والحقول. لكن مهما تنوّعت أساليب العيش، فإنّ بينها وبينهم هدفاً واحداً؛ تكريم الزعيم كيم جونغ أون والحفاظ على سطوته.



ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
TT

ساشا فايدر: استلهمت فيلم «حين يسقط الضوء» من وفاة أمي

قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)
قدم الفيلم تجربة إنسانية نالت ردوداً إيجابية بالمهرجان (الشركة المنتجة)

في فيلمه الروائي الأول «حين يسقط الضوء» يقترب المخرج الألماني ساشا فايدر من أكثر اللحظات إنسانية وهشاشة في حياة أي أسرة، وهي لحظة انتظار الفقد. لا يذهب الفيلم إلى الميلودراما ولا يعتمد على مشاهد صاخبة أو انفعالات حادة، بل يختار منطقة الصمت الذي يسبق الوداع، والإنكار الذي يسبق الاعتراف.

تدور أحداث الفيلم، الذي عرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، في أطراف العاصمة الألمانية، حيث يعيش «إيلاي»، فتى في السادسة عشرة، حياة تبدو عادية في ظاهرها، يعمل في مركز لوجيستي، يؤدي خدمة مجتمعية، يلتقي أصدقاءه عند البحيرة، ويتصرف كما لو أن العالم يسير بإيقاعه الطبيعي، لكن داخل البيت، هناك زمن آخر، والدته «ماريا» ترقد في أيامها الأخيرة، جسدها يضعف بهدوء، بينما يرفض الابن أن يمنح الفكرة اسمها الحقيقي.

الفيلم لا يلاحق المرض بوصفه حدثاً طبياً، بل يلاحق أثره النفسي، «إيلاي» لا يبكي ولا ينهار، بل يتعامل بشكل مغاير، يسهر ليلاً، يتجول في المدينة بلا هدف، كأنه يحاول أن يهرب من جدران البيت التي تذكّره بما يحدث. في لحظة اندفاع، يسرق كلباً في تصرف يبدو عبثياً، لكنه في العمق محاولة للتشبث بالحياة، أو لإثبات أن شيئاً ما زال تحت سيطرته.

ركز العمل على جوانب إنسانية عدة - الشر(الشركة المنتجة)

لا يقتصر البناء الدرامي على علاقة الأم بابنها، بل يمنح مساحة شديدة الأهمية لشخصية «آنا»، الممرضة المكسيكية التي تتولى رعاية ماريا في أيامها الأخيرة، فهي عنصر توازن إنساني بين طرفين يتعاملان مع الموت بطريقتين متناقضتين.

«ماريا» تقترب من النهاية بهدوء مستسلم، و«إيلاي» يهرب منها بإنكار صامت، بينما تقف «آنا» في المنتصف، تعرف الحقيقة، تعترف بها، لكنها تحاول أن تجعلها أقل قسوة، فهي الشاهد الأكثر قرباً على التحول البطيء في الجسد، وعلى التصدع الذي يصيب الابن من الداخل.

يقول المخرج الألماني ساشا فايدر لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة الفيلم انطلقت من تجربة شخصية، بعد وفاة والدته التي كانت لحظة فاصلة في حياته، لكنها لم تتحول إلى حكاية مباشرة على الشاشة، مشيراً إلى أن ما شغله لم يكن حدث الرحيل ذاته، بل الأيام التي سبقته، حين يعيش الإنسان بين تصديق الحقيقة ورفضها في الوقت نفسه.

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان برلين (الشركة المنتجة)

وأوضح أن فقدان والدته جعله يعيد التفكير في معنى الزمن، لأن الساعات الأخيرة لا تُقاس بالدقائق، بل بثقلها العاطفي، معتبراً أن أصعب ما مرَّ به لم يكن إعلان الوفاة، بل الشعور بالعجز أمام معاناة شخص يحبه، وهو إحساس حاول أن ينقله إلى شخصية «إيلاي» من دون مبالغة أو خطاب مباشر.

وأضاف أن الإنكار في الفيلم ليس موقفاً فكرياً، بل رد فعل إنساني غريزي، لأن كثيرين، خاصة في سن المراهقة، لا يعرفون كيف يواجهون فكرة الفقد، فيختارون الهروب أو التصرف بعدوانية صامتة، مشيراً إلى أن «إيلاي» لا يرفض أمه، بل يرفض فكرة غيابها، ولهذا يتمسك بإيمانه بأن الموت ليس نهاية حاسمة.

وفاة والدة المخرج سبب إلهامه بفكرة العمل (الشركة المنتجة)

وأشار فايدر إلى أنه تعمَّد الابتعاد عن المشاهد العاطفية التقليدية، لأن الحزن الحقيقي غالباً ما يكون هادئاً وأكثر اللحظات صدقاً في حياته لم تكن تلك التي انفجر فيها بالبكاء، بل تلك التي شعر فيها بفراغ داخلي عميق، لا يجد له تفسيراً. لذلك ترك مساحات واسعة للصمت في الفيلم، معتبراً أن الصمت أحياناً أبلغ من أي حوار.

وتحدث المخرج عن علاقته بوالدته، قائلاً إنها «لم تكن فقط مصدر إلهام، بل كانت سبباً في إعادة صياغة نظرته إلى الحياة»، لافتاً إلى أن السينما منحته فرصة لفهم مشاعره بدلاً من الهروب منها، وأن «حين يسقط الضوء» هو محاولة لمصالحة داخلية أكثر منه استعادة لذكرى شخصية.

يؤكد ساشا فايدر أن العمل مع ممثلين غير محترفين كان أحد أكبر التحديات في فيلمه، إذ يعتمد بشكل أساسي على اختيار وجوه من الشارع بدلاً من الأسماء المعروفة، وهي عملية لا تتم بسرعة، بل تمتد لما يقارب سنة ونصف إلى عامين، وتتطلب قدراً كبيراً من الصبر والمثابرة.

المخرج الألماني (مهرجان برلين)

ويشير فايدر إلى أن اختيار الممثلين يتم عبر عملية منظمة تشمل تجارب أداء وبروفات متعددة، إلى جانب فريق متخصص في البحث عن مواهب جديدة في أماكن مختلفة، من الشارع إلى المؤسسات مثل المستشفيات، حيث تم اختيار إحدى المشاركات في الفيلم. بعد ذلك يخضع المتقدمون لاختبارات وتدريبات قبل أن يُحسم القرار النهائي بناء على مدى الانسجام بينهم وقدرتهم على الاندماج في العالم الذي يبنيه الفيلم، وهو مسار يتطلب دقة وحساسية كبيرة في التعامل مع أشخاص يخوضون تجربتهم التمثيلية الأولى.


خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
TT

خالد سرحان: «المداح 6» ملحمة درامية مليئة بالأحداث

خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)
خالد سرحان يشارك في دراما رمضان (صفحته على «فيسبوك»)

أكد الممثل المصري، خالد سرحان، أن وجوده في الدراما الرمضانية بتجربتين مختلفتين أمر لم يكن مخططاً له في البداية، لكنه جاء بالمصادفة، لحماسه للمشاركة في «المداح 6»، و«وننسى اللي كان»، مع اختلاف طبيعة الدورين اللذين يقدمهما.

وعن مشاركته في مسلسل «وننسى اللي كان»، قال خالد سرحان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «العمل عُرِض عليَّ من السيناريست عمرو محمود ياسين، الذي أحب الاشتراك في التجارب التي يكتبها، كما اشتركتُ من قبل مع ياسمين عبد العزيز في عدة أعمال بين السينما والتلفزيون، وتربطنا نجاحات متميزة».

وأضاف أن «ياسمين ممثلة محترفة، ولديها حضور جماهيري كبير بالعالم العربي، والتمثيل أمامها يكون فرصة لتقديم تجربة متماسكة فنيّاً، وهو ما يعززه وجود المخرج محمد الخبيري الذي يمتلك رؤية إخراجية واعية للتعامل مع سيناريو العمل».

وأوضح أنه وجد في المسلسل تجربة درامية تتوفَّر فيها عناصر النجاح، على جميع المستويات منذ قراءة السيناريو للمرة الأولى، مشيراً إلى أن شخصية شاهر الجبالي التي يقدمها من الأدوار المركَّبة التي جلس للنقاش بشأنها مع المؤلف.

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

وأضاف أنه حاول العمل على الدور من عدة جوانب، بهدف إبراز سلسلة من الصراعات النفسية والمهنية المعقدة التي يمر بها في حياته وتنعكس على تصرفاته وسلوكياته بشكل واضح، لافتاً إلى أن الدور بعيد عن التصنيف التقليدي للشر أو الخير، لكونه يتحرك بدوافع إنسانية متناقضة تتقاطع فيها الرغبة في السيطرة مع الخوف من الخسارة والانكسار.

وأكد أنه كان حريصاً على التحضير للدور من الناحية الجسدية، بما يتناسب مع طبيعته، مما دفعه لاتباع حمية غذائية، وإنقاص وزنه، لكونه يرتدي بدلة رسمية، ويظهر في مناسبات اجتماعية وفنية عدة، بجانب العمل على فهم الدوافع الموجودة لدى الشخصية للقرارات التي يتخذها حتى يقدمها، حتى لو كان غير مقتنع على المستوى الشخصي بالمبررات التي تسوقها لنفسها.

وحول المشاهد الصعبة في التصوير، قال خالد سرحان إن «العمل مليء بالمشاهد المهمة التي تشكل محوراً مهمّاً في الأحداث، لكن المناقشات التي سبقت التصوير وروح التفاهم والتناغم بين فريق العمل ساعدت على التعامل مع جميع الصعوبات بشكل سهل، حتى مع استمرار التصوير لساعات طويلة يومياً».

ولفت إلى أنه، بالرغم من كون العمل سيعرض في 30 حلقة، فإن الأحداث مليئة بالمفاجآت التي ستظهر تباعاً، مع تصاعد درامي لن يجعل المشاهد يشعر بالملل، مؤكداً أن «الواقعية والمحافظة على الإيقاع اللذين تميز بهما السيناريو من أهم نقاط قوة العمل»، على حد تعبيره.

الملصق الترويجي لمسلسل «المداح 6 » (حسابه على «فيسبوك»)

وقال خالد إن وجوده في «المداح 6» أمر طبيعي لاستكمال دور «حسن» الذي يعتز به كثيراً، وبالنجاح الذي حققه في الأجزاء السابقة مع الجمهور، لكن هذه المرة التحولات الحادة التي يمر بها، والتي ستتصاعد خلال الحلقات المقبلة تحمل كثيراً من المفاجآت.

وأضاف أن فريق كتابة العمل نجح في تقديم «ملحمة درامية» متميزة فنياً، عبر التطرق إلى مساحات مختلفة درامياً، وتكثيف للأحداث وتناول عميق، وهو أمر جعله لا يشعر بالتردد في الموافقة على استكمال الدور بعد الإعلان عن تقديم الجزء الجديد.

وأوضح أن «من أسباب تميُّز الجزء السادس التصاعد الدرامي الذي كتب به السيناريو، والتصرف في الأحداث بناء على تراكمات الأجزاء السابقة، مع إدراك عمق التفاصيل في كل دور، وعودة شخصيات مؤثرة، على غرار دور (سميح) الذي يقدمه فتحي عبد الوهاب، وشكّل نقطة قوة مؤثرة في العمل».

وفسَّر خالد سرحان تعاطف الجمهور مع شخصية «حسن»، لكون الأمر مرتبطاً بتركيبته الإنسانية الملتبسة، وباعتباره شخصاً مأزوماً ويعيش صراعات إنسانية داخلية تصل لدرجة التناقض، وهو ما يجعله قريباً من الجمهور.


الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
TT

الدراجات الكهربائية تُخفّف السكري والأرق

دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)
دراجة كهربائية... وطريق أقصر نحو صحة أفضل (جامعة أوتاغو)

أفاد مشاركون في برنامج تجريبي للدراجات الكهربائية في نيوزيلندا بأنّ ركوب الدراجات حسَّن صحتهم البدنية والنفسية، وساعدهم في إدارة حالات مرضية مزمنة مثل السكري، والربو، والشعور بالأرق، وفق دراسة أجراها باحثون من جامعة أوتاغو في ويلينغتون النيوزيلندية.

وفي هذا السياق، تقول الباحثة الرئيسية والمحاضِرة في قسم الصحة العامة بكلية الطب في جامعة أوتاغو، الدكتورة إيما أوزبورن، إنّ «المشاركين وجدوا أنّ ركوب الدراجات الكهربائية حسَّن صحتهم النفسية والبدنية بشكل عام»، وأضافت في بيان، الجمعة: «كما ساعد ركوب الدراجات في التخفيف من عوارض بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك داء السكري من النوع الثاني، والنقرس، وارتفاع ضغط الدم، والأرق، والربو، وآلام المفاصل، وخصوصاً آلام الورك والركبة».

وبالنسبة إلى مشاركين عدّة، كانت فوائد الصحة النفسية شديدة الأهمية. علَّق أحدهم قائلاً: «تمنحك هذه التجربة لحظات من الراحة لا تفكر فيها بالعمل، ولا بمشكلات العالم. بالطبع تحصل على فوائد بدنية، ولكن الأهم هو تأثيرها في صحتي النفسية».

استكشف الباحثون تأثير ركوب الدراجات الكهربائية في 26 شخصاً ممّن سجلوا للمشاركة في برنامج «هيكو (HIKO)» التجريبي للدراجات الكهربائية في واينويوماتا، بمنطقة ويلينغتون، عام 2023.

ووفق الدراسة التي نُشرت نتائجها في «المجلة الطبية النيوزيلندية»، وُزّعت على المشاركين في البرنامج دراجات كهربائية وخوذات وملابس عاكسة للضوء، وتلقّوا تدريباً على مهارات ركوب الدراجات ودعماً فنّياً، قبل أن تُجرى معهم مقابلات في بداية البرنامج، ثم على فترات بعد 6 أشهر و12 شهراً.

وكانت لدى بعض المشاركين أهداف صحّية محدّدة عند انضمامهم إلى البرنامج، مثل إنقاص الوزن أو الإقلاع عن التدخين. ووجد أحدهم أنّ ركوب الدراجة الكهربائية مكّنه من الإقلاع عن التدخين دون زيادة في الوزن: «لقد ساعدني ذلك في تبنّي نمط حياة صحي، وساعدني على التخلُّص من الرغبة الشديدة في التدخين».

ووجد كثيرون أنّ ركوب الدراجات الكهربائية وسيلة جيدة للحفاظ على النشاط في منتصف العمر وكبار السنّ. قال أحد راكبي الدراجات: «ركبتاي على وشك الانهيار؛ لذا فهذه وسيلة للحفاظ عليهما من دون إجهاد الجسم كثيراً».

من جهتها، تقول الأستاذة المساعدة كارولين شو، من قسم الصحة العامة، وهي إحدى مؤلّفي البحث، إنه رغم جهود الحكومة لزيادة مستويات النشاط البدني لدى النيوزيلنديين، فإنّ مقدار التمارين التي يمارسها الناس مستمر في الانخفاض.

وتوضح أنّ «التحوّل إلى الدراجات الكهربائية للتنقل أو قضاء الحاجات اليومية يُعدّ وسيلة سهلة لزيادة النشاط البدني وتحسين الصحة العامة».

وأضافت أنّ بإمكان المتخصصين في الرعاية الصحية أن يلعبوا دوراً مهمّاً في التوصية بالدراجات الكهربائية لمرضاهم؛ إذ أبدى عدد ممّن سجّلوا في البرنامج التجريبي استعدادهم للمشاركة عندما اقترحها عليهم شخص مُلمّ بحاجاتهم الصحية.

لكنها تشير إلى أنّ الحكومات ستحتاج إلى اتخاذ إجراءات إذا ما أُريد أن يرتفع معدل استخدام الدراجات إلى مستوى يؤثر إيجاباً في مستوى النشاط البدني بين عامة السكان.