طفلة القائد وأطفال الشعب... في كوريا الشمالية

كلٌّ يكرّم الزعيم كيم جونغ أون على طريقته

كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
TT

طفلة القائد وأطفال الشعب... في كوريا الشمالية

كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)
كيم جونغ أون مع ابنته وزوجته خلال عرض عسكري في بيونغ يانغ (أ.ب)

يرتاح كيم جونغ أون في حضرة الإناث. يشكّلن طوق أمانٍ مناسباً حول الزعيم الكوري الشمالي الذي اعتاد أن يطلّ على الجماهير، مرةً برفقة شقيقته كيم يو جونغ، ومرةً مع زوجته ري سول جو، وأحياناً مع مَن يقال إنها عشيقته ومستشارته هيون سونغ وول.
رفيقة كيم الجديدة أنثى من نوع آخر. إنها ابنته كيم جو إي، شاغلة كوريا الشمالية وكثيرين حول العالم. لا معلومات تُذكَر عنها سوى أنها لم تتجاوز العاشرة، ويُرجّح أن لديها أخاً أكبر وأختاً صغرى. تَعرّف عليها الرأي العام طفلةً في شهورها الأولى سنة 2013، من خلال صورة نشرها لاعب كرة السلة الأميركي وصديق والدها، دنيس رودمان.
وها هي كيم جو إي تعود إلى الضوء من جديد، إنما هذه المرة بإرادة والدها الذي يصطحبها مؤخراً إلى كل مناسبة، اجتماعيةً كانت أم رياضية أم عسكرية، أو حتى صاروخية!


كيم جو إي مع والدها في قاعدة للصواريخ الباليستية في بيونغ يانغ (رويترز)
سيّدة صغيرة وسط الصواريخ
ليس مشهداً مألوفاً أن يحضر طفل تجربة إطلاق صواريخ. لكن هذا ما حدث مع جو إي، في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، عندما تفحّصت عن كثب «ثروة» بلادها الباليستية. في تلك الإطلالة، وصفها إعلام بيونغ يانغ الرسمي بالابنة «المحبوبة» للقائد. لكن ما هي إلا 3 أشهر، حتى صارت الابنة «المحترمة»، بالتوازي مع تكثيف إطلالاتها الرسمية إلى جانب أبيها.
لا تُمنح تلك الصفة في كوريا الشمالية إلا لأفراد المجتمع «المكرّمين»، أمثال كيم وزوجته والشخصيات المؤثرة داخل الحزب الحاكم. كبرت كيم جو إي قبل الأوان، وأُلبِست ألقاب الكبار؛ من طفلةٍ ترتدي سترة رياضية بيضاء وتمسك بيد والدها، تحوّلت بلمح البصر إلى سيّدة صغيرة تلبس أزياء قاتمة، وتتقن بروتوكول المنابر والصور الرسمية. ورغم ذلك، فإنها تبدو دخيلةً على هذا الديكور الذكوري والعسكري.
خلال شهر فبراير (شباط) وحده، أطلّت جو إي أكثر من 5 مرات على الإعلام برفقة والدها، وقد تحوّل بعض تلك الإطلالات إلى طوابع بريديّة بدأ اعتمادها في البلاد، الشهر الحالي.
تزور حيناً مصنعاً للصواريخ، ثم تشارك في عشاءٍ رسمي إلى جانب والدَيها وعشرات الجنرالات في إحدى ثكنات بيونغ يانغ. تستفيق في اليوم التالي لتتوجّه مباشرةً إلى عرض عسكري ضخم في شوارع العاصمة، حيث تتفرّج مزهوّةً على أكثر من 12 صاروخاً باليستياً عابراً للقارات. ضخامة المشهد المنظّم لا تسلبها عفويّتها، فترمي البروتوكول خلفها لحظةً لتداعب وجه والدها.


كيم جو إي تداعب وجه والدها خلال عرض عسكري ضخم في بيونغ يانغ (تلفزيون كوريا الشمالية)
قرأ بعض المحللين في تلك الإطلالات المتكررة لجو إي، تمهيداً لخلافة والدها على رأس السلطة في البلاد، وتحضيراً لها للأنشطة العسكرية. وحلّل متابعون الأمر على أنه حملة دعائية تلمّع صورة كيم جونغ أون وتُبرزُه أباً حنوناً. في حين رأى آخرون أنّ إظهارها على العلن بهذه الطريقة، ما هو إلا تأكيد على استمرارية سلالة «كيم» الحاكمة، ومعها البرنامج النووي.
مهما كانت الأسباب التي دفعت كيم إلى وضع ابنته في الواجهة؛ فهو يسترجع بذلك مشهداً ليس غريباً عليه. كيم جونغ أون نفسه كان يحتفل بعيد ميلاده الثامن منذ 31 عاماً، يوم أُهديَ سترة جنرال مزيّنة بالنجوم، وانحنى له الجنرالات الحقيقيون، مفتتحين بذلك أمامه درب الوراثة. لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن جو إي ستخلف والدها؛ فالسلطة الفعلية في البلاد ما زالت بيد الذكور، ثم إن لديها شقيقاً أكبر، حسب ما هو متوفر من معلومات.


كيم جونغ إي تتوسط والديها خلال حفل عشاء في ثكنة عسكرية (ا ب)

ابنة «الزعيم» والأبناء «العاديّون»
حسب تقارير نقلتها شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فإن السلطات في كوريا الشمالية وجّهت منذ أيام، أوامر إلى مَن يحملن اسم كيم جو إي بضرورة تغيير أسمائهنّ وشهادات ميلادهنّ. على ما يبدو، ليست القواسم المشتركة مسموحاً بها بين ابنة القائد وبنات الشعب وأبنائه.
وحدَه ما يجمع بينها وبين أترابها أنهم يكبرون قبل أوانهم. يُحَمّلون المسؤوليات ويُرغمون على النضج المبكر؛ فأطفال كوريا الشمالية ليسوا كباقي أطفال العالم. وفي حين وُلدت كيم جو إي مع لقب «ابنة الزعيم»، يولد الأطفال هناك مع مراتب اجتماعية مختلفة تتراوح بين رتبة «مميّز» و«عدو»، وما بينهما من «أساسي»، «عادي» و«معقّد».
مهما كان لقبهم، فإن النظام المجتمعي والتربوي الشمولي يمنع الأهالي من تدليل أولادهم، فالمطلوب أجيالٌ عاملة ومسؤولة ومطيعة، لا تعرف شيئاً عن الرفاهية. في كوريا الشمالية، يُلقّن الأطفال كل يوم أن «الكسل يودي إلى الانتحار».


أطفال كوريون شماليون أمام تمثال الرئيس السابق كيم جونغ إيل (رويترز)
يحدّد ولاءُ ذويهم للحزب الحاكم مستقبلَ أولئك الأطفال، لناحية دراستهم ومهنتهم وحالتهم المادية. منذ سنتهم المدرسية الأولى وهم في الخامسة، يُلقَّنون عبادة الزعيم وسلالة كيم من الجدّ إلى الابن، مروراً بالأب. يحفظون ألقابهم عن ظهر قلب، ويدرسون أنشطتهم «الثورية». وعلى قاعدة «اعرف عدوّك»، يتعلّمون معاداة «الأميركيين الإمبرياليين»، و«اليابانيين العسكريتاريين»، و«الكوريين الجنوبيين الخوَنة». حتى أفلام الأطفال الأكثر رواجاً تتمحور حول الأولاد المحاربين لأعداء البلد.
تصبّ الرياضة والفنون هي الأخرى في خانة عبادة الزعيم؛ ففي وقتٍ لا تكترث فيه المدارس باللّغات الأجنبية كالإنجليزية، ينصبّ اهتمامها على التدريب الفني. يخرج من بين الأطفال فنانون صغار لا ينقصهم شيء من الاحتراف، يغنّون ويعزفون ويرقصون لكيم و«للوطن المفدّى».

بعيداً عن المسارح والأغاني والأزياء الزاهية، ترزح أعداد كبيرة من أطفال كوريا الشمالية تحت خط الفقر والجوع والاستغلال؛ فبحسب تقرير صادر عام 2021 عن منظمة «هيومان رايتس واتش»، تسيطر السلطات الكورية الشمالية على الأجيال الصاعدة، عبر إخضاعهم لعمالة الأطفال.
تحت اسم «التطوّع»، يذهب الأطفال بالمئات للعمل في المناجم والمزارع وورش البناء، وسط ظروف قاسية وخطرة وغير إنسانية. معظم هؤلاء مِن الأيتام، ويمضون سنوات يعملون خلالها لساعات طويلة مقابل طعام لا يسدّ جوعهم، دائماً حسب تقرير المنظمة الدولية. أما من يعصي الأوامر ويرفض التطوّع؛ فيكون مصيره العقاب الشديد والتعذيب والسجن الطويل.


معظم أطفال كوريا الشمالية عرضة لعمالة الأطفال حسب منظمة HRW (رويترز)
تقضي كيم جو إي وقتها في قصر والدها، في حين أن معظم أترابها رهائن المناجم والحقول. لكن مهما تنوّعت أساليب العيش، فإنّ بينها وبينهم هدفاً واحداً؛ تكريم الزعيم كيم جونغ أون والحفاظ على سطوته.



أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
TT

أحمد مجدي: شخصية النرجسي المخادع في «الست موناليزا» استفزتني فنياً

الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)
الفنان أحمد مجدي تحدَّث عن دوره في «الست موناليزا» (صفحته على «فيسبوك»)

قال الممثل المصري، أحمد مجدي، إن حماسه للمشارَكة في مسلسل «الست موناليزا» جاء لشعوره بأنَّ العمل يقدِّم تجربةً دراميةً متكاملةً على مستويي النَّصِّ، والرؤية الإخراجية وتركيبة الشخصيات، عادّاً أنَّ هذا النوع من المشروعات هو ما يبحث عنه بصفته ممثلاً يسعى إلى الاشتباك مع شخصيات مُركَّبة ومناطق إنسانية ملتبسة.

وأضاف مجدي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أنه كان يتمنَّى منذ فترة طويلة العمل مع مي عمر، وتَحقَّق ذلك أخيراً في ظروف إنتاجية وفنية مناسبة منحته دافعاً إضافياً للدخول في التجربة بثقة وحماس، خصوصاً في ظلِّ وجود سيناريو وصفه بـ«المُحكم والمكثف» كتبه محمد سيد بشير، «حيث تتوالى الأحداث دون ترهل، ومن دون وجود شخصيات زائدة عن الحاجة، إذ يؤدي كل خط درامي وظيفةً محددةً داخل عالم متشابك تتقاطع فيه المصائر، وتتراكم فيه الدوافع النفسية»، على حد تعبيره.

وأوضح مجدي أن «العمل لا يعتمد فقط على الإثارة الظاهرية أو الصدامات المباشرة، بل يراهن بالأساس على بناء نفسي طويل المدى للشخصيات، وعلى كشف تدريجي لتحولاتهم الداخلية، ما منحني فرصةً حقيقيةً للاشتغال على التفاصيل الدقيقة في الأداء».

أحد الملصقات الترويجية للمسلسل (الشركة المنتجة)

وتحدَّث مجدي مطولاً عن شخصية «حسن»، وعدَّها من أكثر الشخصيات تعقيداً التي تعامل معها، موضحاً أنها «شخصية لا يمكن اختزالها في توصيف أخلاقي بسيط، إذ تجمع بين النرجسية الحادة، والتمركز حول الذات، والقدرة على المراوغة والخداع، لكنها في الوقت نفسه ليست شريرةً على نحو كاريكاتيري أو مباشر، وقوتها الشخصية تكمن في كونها مكتوبةً بحيث تسمح للمُشاهد أن يراها من الداخل، وأن يتتبع كيف تَشكَّلت عبر تراكمات نفسية واجتماعية طويلة، لا عبر حدث واحد حاسم».

وأشار إلى أن «حسن» يمتلك قدرةً عاليةً على تضليل الآخرين، والأهم أنَّه ينجح في تضليل المُتفرِّج نفسه في المراحل الأولى من العمل، إذ يظهر بوصفه شخصاً يبدو بريئاً، حساساً، يبحث عن الحب والاحتواء، قبل أن تبدأ الطبقات الحقيقية للشخصية في الانكشاف تدريجياً، لتظهر دوافع أكثر ارتباطاً بالمال والسيطرة وتحقيق الذات، حتى ولو جاء ذلك على حساب الآخرين، عادّاً أن هذا المسار التصاعدي في كشف الشخصية يخلق نوعاً من الصدمة النفسية المتراكمة لدى المشاهد، ويدفعه إلى إعادة النظر في أحكامه المسبقة وفي طريقة قراءته للشخصيات الدرامية، مشيراً إلى أنه على الرغم من علمه بكراهية الجمهور لشخصية «حسن» بعد مشاهدة العمل، فإنه تحمَّس لها واستفزته فنياً ليقدمها.

وأكد مجدي أن ما يطرحه المسلسل قد يبدو للبعض قاسياً أو مبالغاً فيه، لكنه يرى أن الواقع أكثر قسوةً وتعقيداً مما تسمح به الدراما التلفزيونية، خصوصاً فيما يتعلق بالعلاقات المختلة داخل الأسرة أو في البيئات التي تسودها الأنانية والعنف النفسي، موضحاً أن التجارب الإنسانية في الحياة اليومية تحمل مستويات أعلى من الألم والتشوه النفسي، لكن الدراما تضطر إلى تقديمها في إطار مشوق ومتوازن يحافظ على قابلية المشاهدة ويمنح المتلقي فرصةً للتفاعل لا النفور الكامل.

وحول منهجه في التحضير للشخصية، قال إن السؤال المركزي الذي ظلَّ يرافقه في كل جلسات النقاش مع المؤلف والمخرج هو: لماذا يتصرَّف «حسن» بهذه الطريقة؟ وما الجذور النفسية والتربوية التي أسهمت في تكوين هذا السلوك؟

أحمد مجدي تحدَّث عن الأدوار المُركَّبة (صفحته على «فيسبوك»)

وأضاف أن «كثيراً من الشخصيات النرجسية أو العنيفة تكون في الأصل نتاج خلل مبكر في منظومة التربية أو في الإحساس بالأمان والاحتواء، وهو ما حاول أن ينعكس بشكل غير مباشر في الأداء، وليس عبر خطاب مباشر أو تبرير سطحي»، متوقفاً عند العلاقة بين «حسن» وعائلته بوصفها تُشكِّل العمود الفقري لفهم الشخصية، لا سيما علاقته بأمه التي تجسِّدها الفنانة سوسن بدر.

وأشار إلى أن هذه العلاقة تحمل قدراً عالياً من الالتباس العاطفي والتوتر الصامت، وتكشف عن مناطق حساسة داخل تكوينه النفسي، فتتجاور الحاجة إلى القبول مع الرغبة في السيطرة والتمرد، لافتاً إلى أن الأداء الهادئ والمركب للفنانة سوسن بدر منح هذه العلاقة عمقاً خاصاً، وجعل المَشاهد المشتركة قائمةً على الإيحاء والتراكم أكثر من المواجهة المباشرة.

وأضاف أن العلاقة مع الأب تمثِّل بدورها منطقة جرح داخلي نادر الظهور، لكنها شديدة التأثير، إذ لا تظهر إلا في لحظات محدودة داخل العمل، تكشف عن مرارة دفينة وشعور قديم بالظلم أو الخذلان، عادّاً أن هذه اللحظات هي الأصعب أداءً، لأنَّها تتطلب كسر الصورة الصلبة التي يقدِّمها «حسن» طوال الوقت، وإظهار هشاشته الإنسانية من دون الوقوع في الميلودراما أو التبرير الأخلاقي.

وأكد مجدي أن «الرهان كان دائماً على إبقاء عنصر المفاجأة حياً داخل المشهد الواحد، وعلى ألا تُكشف أوراق (حسن) كاملة في لحظة واحدة، بل أن تتسلل تدريجياً عبر التفاصيل الصغيرة في الأداء»، مشيراً إلى أن مشاهد الأكشن أو الحركة لم تُمثِّل تحدياً كبيراً بالنسبة له، نظراً لوجود فريق متخصص ومخرج يمتلك رؤيةً واضحةً لكيفية تنفيذها، ما جعلها تسير بسلاسة وانضباط، بينما جاءت الصعوبة الحقيقية في المشاهد النفسية الدقيقة التي تتطلب تحكماً عالياً في الانفعال، وتوازناً دقيقاً بين ما يُقال وما يُخفى.

أحمد مجدي قدَّم دوراً له أبعاد نفسيه في المسلسل (الشركة المنتجة)

وأشاد مجدي بتجربته في العمل مع مي عمر، عادّاً أنها تمتلك قدرةً لافتةً على قراءة الإيقاع الدرامي للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم الكبير بينهما انعكس بشكل إيجابي على المشاهد المركبة التي تجمعهما.

واعترف بأن المشاهد الرومانسية تمثل له تحدياً خاصاً، ليس فقط على المستوى التقني، بل على المستوى الإنساني، نظراً للفارق بين هشاشة التعبير العاطفي في الحياة الواقعية والوضوح الذي تتطلبه الدراما التلفزيونية.

وفيما يتعلق بفكرة المنافسة في رمضان، أكد مجدي أنه لا ينظر إلى العمل الفني بوصفه سباقاً أو معركة أرقام، بل مساحة للتعبير والتواصل وطرح الأسئلة، عادّاً أن الصناعة الفنية كيان واحد يتشارك مسؤولية تطوير الذائقة العامة وبناء الثقة مع الجمهور، مؤكداً أن نجاح التجارب المتنوعة ينعكس في النهاية على قوة المشهد الفني كله، ويمنح الفنانين مساحة أكبر للتركيز على جوهر عملهم بدل الانشغال بالمقارنات.


«الفاتح صلاح الدين» يعيد نور الشريف إلى أثير رمضان

الفنان نور الشريف (فيسبوك)
الفنان نور الشريف (فيسبوك)
TT

«الفاتح صلاح الدين» يعيد نور الشريف إلى أثير رمضان

الفنان نور الشريف (فيسبوك)
الفنان نور الشريف (فيسبوك)

بعد مرور 11 عاماً على رحليه، يعيد مسلسل «الفاتح صلاح الدين» صوت نور الشريف إلى موجات الإذاعة المصرية وأثير رمضان، حيث تبثّ إذاعة «صوت العرب» المسلسل الإذاعي الأخير الذي سجله، ليذاع للمرة الأولى في الموسم الرمضاني الحالي.

واعتاد متابعو التلفزيون انتظار عمل درامي لنور الشريف كل موسم رمضاني تقريباً، حتى ارتبط نور الشريف في وجدان كثير من المصريين بدراما رمضان. ومن الأعمال الدرامية التي قدمها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«الرحايا»، و«الدالي»، و«الحرافيش».

المسلسل أهدته إذاعة قطر لشبكة «صوت العرب»، في إطار التبادل بين شبكة «صوت العرب» والإذاعات العربية. وإلى جانب الفنان نور الشريف يشارك في البطولة نخبة من الفنانين العرب، من بينهم فهمي الخولي من مصر، وجواد الشكرجي من العراق، وهدى حسين من الكويت، ومن تونس لمياء الورتاني، ومن اليمن سالم الجَحْوشي، ومن السودان محمد السني، ومن البحرين عبد الله أحمد، ومن قطر غازي حسين، وعبد الله عبد العزيز، وفهد الباكر، وخالد الحمادي. ومن الأردن عبد المنعم جرار. والمسلسل من تأليف وإخراج أحمد فتح الله.

المسلسل الإذاعي الفاتح صلاح الدين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وقال الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، لـ«الشرق الأوسط»، إن «نور الشريف يمثل حالة من النوستالجيا للجمهور، خصوصاً في شهر رمضان الذي كان يحرص على الوجود فيه درامياً، وأحياناً في مسلسلات إذاعية، لكن مسلسل (الفاتح صلاح الدين) له طابع خاص، ولا سيما أنه يقدَّم للمرة الأولى بإذاعة (صوت العرب)، ويضم ممثلين من دول عربية مختلفة، كما يتناول قصة صلاح الدين الأيوبي، المعروف بمواقفه البطولية كرمز للفخر العربي عبر التاريخ».

ويعدّ نور الشريف (1946 - 2015) من أبرز الفنانين المصريين، قدم عدداً من الأعمال السينمائية في بداية حياته، ومن أبرز أعماله السينمائية «ضربة شمس» و«حبيبي دائماً» و«ناجي العلي» و«سواق الأتوبيس» و«غريب في بيتي» و«حدوتة مصرية» و«المصير». كما قدم للإذاعة مسلسلات مثل «سيرة ومسيرة» و«إمبراطور أبو الدهب»، كما قدم أعمالاً درامية تاريخية مهمة؛ من بينها «هارون الرشيد» و«عمر بن عبد العزيز» و«رجل الأقدار عمرو بن العاص».

ولفت الناقد الفني إلى أن هذا المسلسل «يعيد لنا الحالة الاستثنائية في الأداء التي كان يجسدها نور الشريف خلف الميكروفون أو أمام الكاميرا، والتي ارتبطت في أذهان الجمهور بحالة وجدانية أقرب للنوستالجيا، فضلاً عما يمثله من قيمة فنية كبيرة، كما أنه قدم شخصية صلاح الدين بأدء صوتي معبر للغاية عن هذا الرمز التاريخي الكبير».


وادي العقيق في المدينة المنورة... قيمة روحية وجمال طبيعي

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
TT

وادي العقيق في المدينة المنورة... قيمة روحية وجمال طبيعي

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)
اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته (واس)

يُعد «وادي العقيق» بمنطقة المدينة المنورة من أهم المناطق الجغرافية والسياحية التي تتميز بجمال التضاريس وعُرفت عنه عذوبة الماء.

واكتسب «وادي العقيق» شهرته لارتباطه بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، وسُمي «الوادي المبارك»، لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «أتاني، الليلة، آتٍ من ربي فقال: صلّ في هذا الوادي المبارك».

ويُعد الوادي واحداً من عدة أودية تحمل الاسم نفسه في الجزيرة العربية، لكنه يظل أشهرها. ووفق تقرير لـ«واس»، يتكون الوادي من 3 عرصات: العرصة الكبرى التي تلي مسجد الميقات، والعرصة الوسطى أمام جبال الجماوات؛ وتحديداً أمام جماء أم خالد، والعرصة الصغرى في مجمع الأسيال عند مهبط الدجال.

اشتهر وادي العقيق بطِيب مائه وعذوبته، حتى كان بعض خلفاء بني أمية يحملون الماء إلى دمشق، وسُمي في ذلك الوقت غوطة دمشق لكثرة الأشجار فيه وشدة خضرتها. وسكن على ضفاف الوادي عدد من الصحابة؛ منهم أبو هريرة وسعيد بن العاص، وماتوا به وحُملوا إلى المدينة، ومن التابعين قصر عروة بن الزبير، وقصر سكينة بنت الحسين، ومنها قصور مشيدة إلى وقتنا الحاضر.

يُعد الوادي واحداً من عدة أودية تحمل الاسم نفسه بالجزيرة العربية (واس)

ويشهد الوادي حالياً أعمال تأهيل وتطوير، بإشراف من هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة والجهات ذات العلاقة، حيث تمتد أعمال التأهيل والتطوير إلى قرابة 15 كيلومتراً، بدءاً من منطقة ميقات ذي الحليفة جنوب المدينة المنورة، وصولاً إلى منطقة الجرف شمالاً؛ بهدف تحقيق التوازن بين البيئة العمرانية والموارد الطبيعية، وتشمل عمليات التطوير عدة مناطق على ضفاف الوادي؛ منها قصر عروة، وتقاطع طريق السلام، وميدان الجامعة الإسلامية، وصولاً إلى المناطق الزراعية بالجرف، ضمن مشاريع تحسين المشهد الحضري في أنحاء المدينة المنورة، وتشييد المشروعات التطويرية الصديقة للبيئة بما يضفي بُعداً جمالياً لطيبة الطيبة.

ويُعد مسار وادي العقيق من أبرز الوجهات المخصصة للمشي والتنزه في المدينة المنورة؛ لما يتمتع به من موقع طبيعي مميز. ويمتد المسار بطول يقارب 1500 متر، مطلاً على وادي العقيق المعروف بـ«الوادي المبارك»، الذي ورد ذكره في السنة النبوية المطهرة؛ مما أكسبه قيمة روحية وتاريخية جعلته وجهة مفضّلة للزوار والمهتمين بالسياحتين الدينية والطبيعية.

يُعد مسار وادي العقيق من أبرز الوجهات المخصصة للمشي والتنزه في المدينة المنورة (واس)

وينسجم تصميم المسار مع الطبيعة المحيطة، إذ جُهّز بممرات مهيأة، وجلسات مُطلة على الوادي، وأشجار ظِل ممتدة على طول المسار، إلى جانب منظومة إنارة حديثة تسهم في تعزيز السلامة وإبراز جمالية الموقع في الفترات المسائية، كما يطل على عدد من المواقع التاريخية الموثقة في محيط الوادي، من بينها آثار قصريْ سعد بن أبي وقاص، وعروة بن الزبير رضي الله عنهما، إضافةً إلى شواهد ونقوش تاريخية تُجسد عمق الإرث الحضاري الذي تزخر به المنطقة.