حقيبة ظهر الأطفال الأوكرانيين «كنز» يسرد مشوار النزوح... والصدمات

صورة تم التقاطها في 24 مارس 2022 للاجئين أوكرانيين تظهر الأطفال يحملون حقائب ظهر صغيرة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في 24 مارس 2022 للاجئين أوكرانيين تظهر الأطفال يحملون حقائب ظهر صغيرة (أ.ف.ب)
TT

حقيبة ظهر الأطفال الأوكرانيين «كنز» يسرد مشوار النزوح... والصدمات

صورة تم التقاطها في 24 مارس 2022 للاجئين أوكرانيين تظهر الأطفال يحملون حقائب ظهر صغيرة (أ.ف.ب)
صورة تم التقاطها في 24 مارس 2022 للاجئين أوكرانيين تظهر الأطفال يحملون حقائب ظهر صغيرة (أ.ف.ب)

بين الأوكرانيين الذين تدفقوا قبل عام على الحدود الأوكرانية لمغادرة بلدهم هرباً من الحرب، استرعى تفصيل بسيط انتباه المسؤولة التطوعية آنا شيفتشينكو، وهو أن جميع الأطفال كانوا يضعون حقيبة ظهر صغيرة، فما كان منها إلا أن جعلت من هذا «الكنز» الذي يحتفظ به الصغار بعناية خلال رحلة النزوح، لتَضَمُّنه الأغراض العزيزة عليهم، العنصر الأساسي في مشروع لمعالجتهم مما عانوه من صدمات.

عندما بدأ الغزو الروسي لأوكرانيا، توجهت الاستشارية والكاتبة آنا شيفتشينكو من بريطانيا التي تقيم فيها إلى رومانيا كمتطوعة لاستقبال الأمهات النازحات من أوكرانيا مع أطفالهنّ.
وشرحت شيفتشينكو لوكالة الصحافة الفرنسية في لندن أن كل طفل من بين هؤلاء النازحين كان يحمل في حقيبته الصغيرة على ظهره كل ما في وسعه «من حياته السابقة». وعندما عادت إلى بريطانيا، خطرت ببالها فكرة برنامج علاجي يرتكز إلى هذه الحقائب. وما هي إلا أسابيع حتى أنشأت شبكة معظم أعضائها من المغتربين الأوكرانيين الراغبين في المساعدة.
وشرعت مؤلفة كتب الأطفال دايان ردموند في العمل على قصة مستوحاة من فكرة أن ذكريات الأطفال محفوظة في هذه الحقيبة، وقالت للوكالة: «لقد اقتنعت بالفكرة فوراً، وأنجزت تأليف الكتاب في ليلة واحدة تقريباً، خلال نومي». ثم ابتكرت الفنانة الأوكرانية ليليا مارتينيوك من مكان وجودها في مدينة زابوريجيا الواقعة على الجبهة مجموعة من الرسوم «المؤثرة والقوية».
ودرجت دايان ريدموند الغزيرة الإنتاج والتي نشرت نحو 200 كتاب على إضحاك الأطفال ولم تعتد إبكاءهم. أما في كتاب Rucksack أو «حقيبة الظهر»، فتروي قصة مؤثرة عن صبي صغير فقد حقيبته في المبنى الذي كان يقيم فيه واضطر إلى مغادرته بسبب تعرضه للقصف. وفي ملجأ تحت الأرض في كييف، تلقى الصبي حقيبة جديدة فاقمت ألمه ودموعه إذ لم يكن فيها أي من ذكرياته.

ولا يلبث أن يبدأ بتكوين ذكريات جديدة واثقا من أنها ستعيده ذات يوم إلى منزله الجديد في أوكرانيا.
ورأى الطبيب النفسي في مستشفى «مودسلي» اللندني دنيس أوغرين أن «القيمة الأساسية للكتاب هي أنه يتيح للطفل ولأولئك الذين يعتنون به البدء في الحديث عما حصل، وهو غالباً ما يكون شيئا لا يوصف». وبدأ أوغرين وفريقه تزويد المدارس بالكتاب لاستخدامه مع برنامج صممته جمعية «الأطفال والحرب» البريطانية (Children and War UK). وذُهِل أوغرين لردود الفعل، إذ دفع الكتاب الأهل إلى البكاء، بينما أقبل الأطفال على قراءته بنَهم، وراحوا يقلبون صفحاته «ببطء شديد جداً».
أما الأستاذ الفخري لعلم نفس الطفل في «كينغز كولدج لندن» بيل يول المشارك في المشروع، فرأى أن كثيراً من الأهل يخشون أن يؤدي الحديث عن الحرب إلى إيذاء أطفالهم. لكنه قال: «عندما يرى الأهل طفلهم أمام الكتاب، يمكن أن يلاحظوا أن الحديث عن الأمر لا يضرهم». وأخذ فريق الأطباء النفسيين الكتاب إلى المدارس البريطانية التي تستضيف لاجئين أوكرانيين، فيما حظي الكتاب باهتمام دول أخرى.
وروَت آنا شيفتشينكو أنها لاحظت خلال قراءة عامة أن صغاراً بريطانيين يسـألون رفاقهم الأوكرانيين «هل عشتم هذا؟».

وأعربت عن سعادتها برؤية «هؤلاء الأطفال الإنجليز يعانقون زملاءهم الأوكرانيين». وأوضحت بعض المدارس أن الأطفال الأوكرانيين لم يشعروا في البداية بأن وجودهم في المدرسة البريطانية مرحّب به، لأن أقرانهم لم يكونوا على علم بتجربة الحرب التي مروا بها. لكن شيفتشينكو أضافت أن أطفالاً بريطانيين راحوا بعد قراءة الكتاب يمسكون بأيدي زملائهم الأوكرانيين، أو يتحدثون معهم عما ورد في الكتاب.



أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.


روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».