موغيريني من طهران: تطبيق الاتفاق النووي يعتمد على النيات السياسية

جلسة استثنائية لمجلس الوزراء الإيراني تبحث آلية الاستثمار لمرحلة ما بعد رفع الحظر

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)
TT

موغيريني من طهران: تطبيق الاتفاق النووي يعتمد على النيات السياسية

الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)
الرئيس الإيراني حسن روحاني لدى استقباله وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي أمس (أ.ف.ب)

بعد زيارة أدتها إلى السعودية أول من أمس (الاثنين)، وصلت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني أمس إلى طهران لبحث تطبيق الاتفاق النووي الموقع بين إيران والدول الست الكبرى.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في مؤتمر صحافي مع ضيفته موغيريني إن الجانبين اتفقا على بدء محادثات بشأن قضايا تشمل مكافحة الإرهاب. ووفقا للتلفزيون الرسمي الإيراني فإن موغيريني وصلت إلى طهران في زيارة ليوم واحد لمناقشة تطبيق اتفاق مع إيران لتقليص برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات ضد البلاد.
وقال ظريف بعد الاجتماع: «اتفقنا على عقد محادثات عالية المستوى بين إيران والاتحاد الأوروبي بشأن قضايا عدة بينها التعاون في مجال الطاقة وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب وقضايا إقليمية».
من جانبها قالت موغيريني إن تطبيق الاتفاق «يعتمد على النيات السياسية والالتزام والصبر من جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «الاتفاق قادر على تمهيد الأرض لتعاون أوسع نطاقا بين إيران والغرب»، حسب «رويترز».
وكتبت موغيريني في مقال افتتاحي بصحيفة «الغارديان» البريطانية تقول إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي كلفوها باستطلاع «سبل يمكن للاتحاد من خلالها الترويج لإطار عمل إقليمي لتحقيق قدر أكبر من التعاون».
وحمل معارضو الاتفاق النووي وفي طليعتهم إسرائيل والجمهوريون الأميركيون بدرجات متفاوتة على الاتفاق خلال الأسبوعين الماضيين معتبرين أنه سيمكن إيران من تعزيز نفوذها في المنطقة.
وفي إيران نفسها ينتقد شق من المحافظين التسوية، مؤكدين أن المفاوضين الإيرانيين قدموا تنازلات كبرى من دون الحصول على ضمانات برفع العقوبات بشكل سريع وبأنه لن يكون من الممكن إعادة فرضها مستقبلا. وهم ينتقدون أيضا القيود المفروضة على طهران على صعيد بيع الأسلحة وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وقبل التوجه إلى طهران التقت موغيريني في الرياض وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، وسعت على غرار الكثير من المسؤولين الغربيين قبلها، إلى طمأنة دول المنطقة، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر زار السعودية الأسبوع الماضي لبحث الاتفاق.
واستمعت موغيريني إلى انتقادات المسؤولين السعوديين لإيران، حيث أعرب الجبير عن استيائه من «التصريحات العدائية» التي صدرت عن المسؤولين الإيرانيين في الأيام الأخيرة.
وقال الجبير إن التصريحات الإيرانية «تتصاعد وهي كثيرة»، مؤكدا أن «هذا غير مقبول بالنسبة لنا». وتسعى دول الخليج وفي طليعتها السعودية للحصول على ضمانات تؤكد التزام إيران بتعهداتها وهي تعتبر أن الاتفاق الموقع في فيينا سيسمح بتوسيع نفوذ إيران المتهمة بـ«التدخل» في العراق وسوريا ولبنان واليمن والبحرين.
ولعب الاتحاد الأوروبي دورا مهما خلال المفاوضات التي استمرت سنوات بين إيران ودول مجموعة 5+1 (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين وروسيا وألمانيا).
من جانبه، أعلن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقرنوبخت، عن عقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء، لبحث آلية الاستثمار لمرحلة ما بعد رفع الحظر. وأوضح نوبخت أمس، أن الجلسة الاستثنائية ترأسها الرئيس الإيراني حسن روحاني مع الفريق الاقتصادي الحكومي، لاستعراض البرنامج المقدم من قبل الأجهزة التنفيذية بهذا الخصوص.
وحول مقاربة الحكومة الإيرانية، في التعامل مع الشركات الأوروبية الراغبة في الاستثمار داخل البلاد، فيما كان لها موقفا سلبيا في فترة الحظر، أكد المتحدث أن الأوضاع القائمة مغايرة عن السابق، وأن شركات كثيرة ترغب بالاستثمار وثمة إمكانية للاختيار حاليا، حيث سيتم اتباع المصالح الوطنية بهذا الصدد.
وأضاف أن الشركات الأوروبية تستهدف السوق الإيرانية، لتحويلها سوقا استهلاكية لمنتجاتها، إلا أن طهران تتوخى 3 أهداف وهي الاستثمار والتعاون في استقطاب التكنولوجيا الحديثة بجانب التعاون مع أطراف متعددة لإيجاد أسواق مناسبة لتصدير السلع غير النفطية إليها.
وشدد المتحدث على أن الحكومة تنتهج سياسة التصدير وليس الاستيراد، وأن المفاوضات مع الغرب والوفود الاقتصادية تتمحور حول تنمية الصادرات، مؤكدا أن الاقتصاد الإيراني لن يكون استيراديا، حسب وكالة فارس للأنباء.
في غضون ذلك، أكد المدير التنفيذي لمجموعة إيران خودرو للسيارات (آيكو) هاشم يكه زارع، أن شركة «مرسيدس بنز» الألمانية ستفتح مكتبها في إيران خلال الشهور الثلاثة المقبلة.
وأوضح يكه زارع في مؤتمر صحافي أمس، أن شركة «آيكو» ستوقع عقدا يمتد لـ10 سنوات مع شركة «مرسيدس بنز» الألمانية، لإنتاج السيارات التجارية كالحافلات والشاحنات والباصات الصغيرة في إيران.
وأشار إلى أن الشركة الألمانية أعلنت استعدادها لشراء 30 في المائة من حصة شركت إيدن التي كانت تصنع محركات «بنز» في مدينة تبريز (شمال غربي إيران)، ليتم إنتاج محركات حديثه في الشركة.
وأكد أن «آيكو» ستوقع مع الشركة الألمانية، عقدا لمدة خمس سنوات لإنتاج سيارات «مرسيدس بنز»، وأن شركة «ستارة إيران» المستوردة لسيارات «مرسيدس بنز»، بجانب شركة «تاب خودرو» المتخصصة بصناعة السيارات، ستتوليان عملية إنتاج وعرض سيارات «مرسيدس» في إيران.
وحول التعاون مع شركة «فولكس فاغن» الألمانية، أوضح زارع أن الشراكة مع الأجانب تتمحور حول الإنتاج الداخلي ونقل المعرفة التقنية والأبحاث والتصدير، وأنه تم إخطار «فولكس فاغن» بذلك.
ولم يستبعد المدير التنفيذي للشركة الإيرانية، أن تحل «فولكس فاغن»، محل «بيجو» الفرنسية، في التعاون مع «آيكو».
وحول زيارة وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إلى طهران المقررة يوم غد، استبعد أن يرافقه مسؤول من قطاع السيارات الفرنسي. وأوضح يكه زارع أن التعاون مع شركة «بيجو» الفرنسية انتهى عمليا، ويجري العمل على تأسيس شركة إنتاج مشتركة معها، تبلغ حصة «بيجو» الاستثمارية فيها 50 في المائة، و30 في المائة من تصدير المنتجات المشتركة، منتقدا أداء الشركة في الوقت السابق وتركها السوق الإيرانية.
وحذر المدير التنفيذي لـ«آيكو» الإيرانية، من أن توقيع عقد تأسيس الشركة ليس حتميا وأنها «بيجو» ستكون شريكا أساسيا فور إبرام الاتفاق فقط.
ولفت إلى وجود مباحثات مع شركة «رينو» الفرنسية لإنتاج 3 أنواع جديدة من السيارات وهي «كبتشر» و«كليو 4» و«كوند»، منوها بأن حجم إنتاج سيارة «كوند» سيبلغ 150 ألف سيارة في العام. وبيّن أن «رينو» أيضا ممكن أن تحل مكان «بيجو» في التعاون مع «آيكو».
وفي سياق آخر، أكد مساعد وزير الداخلية للشؤون التنسيقية الاقتصادية، محمد حسين فروزان مهر، استعداد إيران لتطوير التعاون الاقتصادي واستحداث أسواق حدودية مع أفغانستان.
جاء ذلك في اجتماع جمع فروزان، برئيس الجمارك الأفغانية نجيب الله وردك، حضره مديرو مصلحة الجمارك في المدن الحدودية الأفغانية والمديرون العامون للمكاتب التنسيقية للشؤون الاقتصادية في محافظات خراسان رضوي وخراسان جنوبي وسيستان وبلوشستان الإيرانية المحاذية لأفغانستان.
وأكد فروزان مهر، ضرورة المتابعة الجدية والمؤثرة لتطبيق مذكرات التفاهم الاقتصادية بين الجانبين، منوها بأن توظيف الإمكانيات القائمة لاستحداث الأسواق الحدودية سيحمل بطياته إنعاشا اقتصاديا للمناطق الحدودية بين البلدين، بجانب الحد من ظاهرة تهريب السلع ورفع المستوى المعيشي واستقرار السكان في تلك المناطق.
وأكد مساعد وزير الداخلية، استعداد بلاده للتعاون الاقتصادي الحدودي وتوريد السلع والخدمات التقنية والهندسية إلى أفغانستان، مشيدا بفكرة إنشاء جمارك مشتركة بين البلدين، الذي وصفها بالذكية ويتطلب تطبيقها التنسيق بين جميع الأجهزة الموجودة في الشريط الحدودي ومنها قيادة حرس الحدود وإدارة المحطات والحجر الصحي.
من جهته، أشار رئيس الجمارك الأفغانية إلى تأثير سريان الاتفاق النووي بين إيران والقوى الكبرى على اقتصاد المنطقة، داعيا في الوقت ذاته، إلى إنشاء بوابة جمركية مشتركة بين البلدين الحالين.



لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
TT

لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

علقت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية على موقف الصين تجاه التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا وإيران، وقالت إن بكين، حسب المحللين، تسعى إلى ترسيخ مكانتها بوصفها قوة استقرار في ظل تلك التحركات، لكن التزامها تجاه حلفائها يتسم بالبراغماتية في جوهره.

ووفقاً للصحيفة، يرى المحللون أن الاضطرابات السياسية في فنزويلا وإيران، بما فيها الضربات العسكرية التي هددت بها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونفذتها بالفعل، قد تتيح فرصاً لتعزيز مكانتها بديلاً موثوقاً ومستقراً للنظام العالمي الذي تقوده الولايات المتحدة.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ يتفاعلان خلال اجتماع ثنائي في مطار غيمهاي الدولي على هامش «قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ» بكوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأدت العملية العسكرية الأميركية المفاجئة في فنزويلا إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وترحيله إلى الولايات المتحدة لمواجهة اتهامات جنائية، منهيةً بذلك حكم زعيم دعمته بكين لسنوات بالقروض وصفقات النفط والدعم الدبلوماسي.

وفي إيران، أعقبت الاحتجاجات الجماهيرية حملة قمع دموية؛ ما أثار تساؤلات جديدة حول بقاء النظام، ودفع ترمب إلى وعد الشعب الإيراني بأن الولايات المتحدة ستتدخل لمساعدتهم. وبدأت البنتاغون في نقل الأفراد والمعدات من المنشآت الرئيسية بالمنطقة، لكن بدا أن ترمب تراجع عن اتخاذ أي إجراء عسكري، واستغلت بكين هذه الفرصة لتوضيح نهجها، أبلغ وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الإيراني عباس عراقجي، الخميس، أن الصين تعارض استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية، كما تعارض تطبيق «قانون الغاب».

وأكد وانغ، في بيان صيني، استعداد الصين للعب «دور بنّاء» في حل الخلافات عبر الحوار، وذلك حسب ما صرح به لوزير الخارجية الإيراني.

وقالت الصحيفة إن إجراءات إدارة ترمب قد يكون لها تداعيات حقيقية على الصين ففنزويلا وإيران تُعدّان ركيزتين أساسيتين في التحالف المناهض للولايات المتحدة الذي يقوده الرئيس الصيني شي جينبينغ - بالتعاون مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين - في مسعى لتعزيز النفوذ بين خصوم الولايات المتحدة، وتأمين إمدادات الطاقة، وإثبات أن واشنطن لم تعد الجهة المهيمنة على السياسة العالمية، وكذلك كوبا، التي هددها ترمب أيضاً.

ولفتت إلى أن هذا الاضطراب قد تكون له تداعيات اقتصادية على بكين أيضاً: فالصين هي أكبر مستورد للنفط الفنزويلي؛ إذ تشتري معظم إمداداته، كما أنها تشتري أكثر من 80 في المائة من النفط الإيراني المُصدّر، وفقاً لشركات استشارية.

وحذّر ترمب هذا الأسبوع من أن أي دولة تستمر في التعامل التجاري مع إيران قد تواجه تعريفة جمركية بنسبة 25 في المائة على تجارتها مع الولايات المتحدة، وهو تحذير موجّه مباشرةً إلى الصين.

ومع ذلك، من المرجّح أن يتبع شي جينبينغ ما وصفه السياسي الأميركي الراحل هنري كيسنجر بأنه جوهر النهج الصيني في السياسة الخارجية: التركيز على المدى البعيد.

وكما يقول بيتس جيل، الباحث البارز في شؤون الأمن الآسيوي بالمكتب الوطني للبحوث الآسيوية في واشنطن، تستطيع الصين تحمّل تبعات هذا النهج البعيد تحديداً؛ لأنها تستطيع الاعتماد على الولايات المتحدة في خلق الفرص اللازمة لذلك.

ويضيف: «بقدر ما ترى الدول في الولايات المتحدة مشكلةً أكثر منها حلاً للتحديات التي تواجهها، ستسعى الصين إلى تقديم بديل».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة قادة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية 29 يونيو 2019 (رويترز)

وعلى حدّ قول جيل، واشنطن تُسلّم الصين زمام الأمور في مجالات مثل تقديم المساعدات التنموية، وفتح أسواق التصدير، وتوفير الفرص التعليمية، على سبيل المثال.

وتوسّعت الصين بقوة في أميركا اللاتينية، بما في ذلك من خلال مشاريع بنية تحتية ضخمة، ففي فنزويلا، على سبيل المثال، تتراوح تقديرات إجمالي الاستثمارات الصينية، بما في ذلك القروض والاستثمارات في قطاع النفط، بين 60 و100 مليار دولار.

لا تزال الصين متعطشة للنفط

كما عزّزت الصين علاقاتها التجارية مع الشرق الأوسط، مستفيدةً من العقوبات الأميركية المفروضة على إيران لشراء النفط بأسعار مخفّضة.

ويقول درو طومسون، المسؤول السابق في البنتاغون والمتخصص في الشأن الصيني، إنه على الرغم من انخفاضها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لا تزال الصين تعتمد على الشحنات الخارجية لتأمين نحو ثلثي إمداداتها من النفط الخام، لكن لدى بكين خيارات أخرى عدّة لسدّ النقص في السوق المفتوحة بسهولة.

وتابع: «أخيراً، حصلت الصين على تنوّع مصادر الإمداد الذي لطالما رغبت فيه. فإما فنزويلا، أو جنوب السودان، أو أي مكان آخر في الشرق الأوسط، أو حتى بابوا غينيا الجديدة، العالم يزخر بالنفط، والصين «بإمكانها شراؤه من أي مكان في السوق المفتوحة».

وفي الشرق الأوسط، لا يكمن ألم بكين في الجانب المالي بقدر ما يكمن في كونها ضربة لطموحاتها الدبلوماسية المتنامية، وقد أكدت تحركات بارزة عدة قامت بها بكين في السنوات الأخيرة رغبتها في لعب دور أكبر في المنطقة، ففي عام 2024، أعلنت بكين، التي تقاربت بشكل متزايد مع القادة الفلسطينيين منذ هجوم حركة «حماس» على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عن اتفاق بين الفصائل الفلسطينية، بما فيها «حماس» و«فتح»، لتعزيز الوحدة بين الخصمين اللدودين خلال حرب غزة.

وأشادت وسائل الإعلام الصينية الرسمية بالاتفاق بعدّه دليلاً على الدور المتنامي للصين بوصفها وسيطاً مؤثراً في الشرق الأوسط، رغم تحذيرات الخبراء من أن انعدام الثقة العميق وضعف خطط التنفيذ يحولان دون تحقيق وحدة عملية.

وتابعت الصحيفة أنه منذ ذلك الحين، صمد وقف إطلاق النار في غزة بشكل هش إلا أن الانقسامات السياسية الفلسطينية لا تزال راسخة، مع قلة المؤشرات على أن مبادرة بكين قد تُرجمت إلى حكم مستدام أو نفوذ على الأرض؛ ما يؤكد محدودية قدرة الصين على تحويل الاختراقات الدبلوماسية نتائج دائمة.

وذكرت الصحيفة أنه في الوقت الذي كانت فيه الاحتجاجات تعصف بطهران، وكان ترمب يهدد بالتدخل، أرسلت إيران سفناً حربية للمشاركة في مناورات «إرادة السلام 2026» العسكرية التي تقودها الصين قبالة سواحل جنوب أفريقيا، والتي تُعدّ جزءاً من أول مناورة متعددة الأطراف لمنظمة «بريكس».

عَلما الصين وأميركا (رويترز)

وذكرت وسائل إعلام محلية أن جنوب أفريقيا طلبت من إيران الانسحاب في اللحظة الأخيرة لتجنب استعداء الولايات المتحدة، لكن الصور أظهرت السفن الإيرانية وهي تغادر للمشاركة في المناورات.

ورغم غياب الهند واقتصار مشاركة البرازيل على المراقبة، فإن المناورات - التي شاركت فيها القوات البحرية الصينية والروسية والجنوب أفريقية - أكدت رغبة بكين في توسيع عضوية ونطاق التكتلات السياسية والاقتصادية التي تقودها.

توسيع نفوذها

واستخدمت الصين منصات مثل مجموعة «بريكس»، ومبادرة الحزام والطريق، ومنظمة شنغهاي للتعاون لتعزيز نفوذها والدفع نحو ما وصفه شي جينبينغ في خطاب ألقاه عام 2023 بـ«الإنصاف والعدالة في الشؤون الدولية»، ومنح الدول النامية صوتاً أقوى.

وقد روَّجت بكين «بريكس» بوصفها أساساً لتحالف دول الجنوب العالمي القادر على دفع عجلة التخلي عن الدولار وبناء روابط تكنولوجية جديدة.

ولكن على الرغم من كل ما تتحدث عنه بكين من شراكات ودعم متبادل، فإن نهجها عملي للغاية، حسب المحللين، وهذا يعني أن التزامها بدعم حلفائها محدود للغاية، لا سيما في الأزمات الوجودية كالأزمة الفنزويلية أو عند مواجهة النظام في طهران.

ويقول أندريا غيسيللي، المحاضر في العلوم السياسية الدولية بجامعة إكستر، إن معظم الدول تدرك تماماً ما ستفعله الصين وما لن تفعله.

ويضيف غيسيللي: «باستثناء عدد محدود جداً من الدول التي تحتل موقعاً استراتيجياً في الدبلوماسية الصينية، مثل روسيا وكوريا الشمالية، فإن الصين مستعدة لتقديم الدعم الاقتصادي والدبلوماسي، وبيع الأسلحة، وتدريب قوات الأمن. ومع ذلك، عندما تشتد الأمور، ستتنحى بكين جانباً، ولن تلتزم أبداً ببقاء أي نظام».

ويتفق معه ثيو نينسيني، الباحث المتخصص في العلاقات الصينية - الإيرانية والمحاضر في معهد الدراسات السياسية في غرينوبل بقوله: «ليس من الواضح أيضاً أن موقف الصين المتحفظ حالياً تجاه الأزمات في فنزويلا وإيران يقوض مصداقيتها السياسية لدى شركائها الدبلوماسيين التقليديين، أو أنه يضر بشكل كبير بسمعتها بوصفها شريكاً مسؤولاً».

صورة تظهر العَلمين الأميركي والصيني (رويترز)

وقال جيل، من المكتب الوطني للبحوث الآسيوية، إنه من غير المرجح أن تتخذ بكين «أي خطوات استفزازية صريحة في هذه المرحلة»، وستكتفي بإصدار بيانات نمطية تعارض «التدخل الأجنبي» في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.

وأضاف: «في الخفاء، ستعيد القيادة الصينية ومخططوها تقييم العلاقات في أميركا الجنوبية ومنطقة الخليج، وستقدم تطمينات غير رسمية هادئة بشأن الدعم الاقتصادي والسياسي والدبلوماسي للدول التي قد تكون أهداف واشنطن التالية، مثل إيران وكوبا».

ويقول المحللون إن الصين ستواصل اتباع نهج طويل الأمد، مكتفية باستيعاب الصدمات من واشنطن، واثقة من أن الصبر يبقى أثمن أصول سياستها الخارجية.


حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
TT

حظر 4.7 مليون حساب على منصات التواصل الاجتماعي لقاصرين في أستراليا

قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)
قال وزير الاتصالات الماليزي فهمي فاضل إن الهدف من إجراءات التقييد هو حماية الأطفال بصورة أفضل من مخاطر الإنترنت مع تطوير حلول عملية للمنصات (رويترز)

قالت هيئة تنظيم الإنترنت في أستراليا إن الشركات التي تدير منصات ​التواصل الاجتماعي حظرت مجتمعة نحو 5 ملايين حساب لمراهقين في البلاد بعد شهر واحد فقط من بدء سريان أول حظر من نوعه عالمياً على من هم دون سن 16 عاماً، ما يعكس ‌التأثير السريع والواسع ‌للإجراء.

وذكرت ⁠الهيئة ​المعنية ‌بالسلامة الإلكترونية على الإنترنت في أستراليا «إي سيفتي» أن المنصات أزالت حتى الآن نحو 4.7 مليون حساب لمراهقين تقل أعمارهم عن 16 عاماً امتثالاً لقانون دخل حيز ⁠التنفيذ في 10 ديسمبر (كانون الأول). ‌وأكدت بعض المنصات أنها ‍ستبدأ إزالة ‍الحسابات التي تنطبق عليها شروط ‍الحظر خلال الأسابيع التي تسبق الموعد النهائي.

«لوغو» لمنصات مملوكة لشركة «ميتا» وهي من اليمين «فيسبوك» و«واتساب» و«إنستغرام» (د.ب.أ)

وتمثل هذه الأرقام أول بيانات حكومية حول الامتثال. وتشير إلى أن المنصات تتخذ ​خطوات مهمة للالتزام بالقانون، الذي ربما يعرضها لغرامة تصل إلى 49.⁠5 مليون دولار أسترالي (33 مليون دولار) في حالة عدم الالتزام به، لكنه لا يحمل الأطفال أو آباءهم المسؤولية.

وفاق هذا العدد التقديرات التي أوردتها تقارير قبل صدور القانون استناداً إلى بيانات السكان. وقالت «ميتا» في وقت سابق إنها أزالت نحو 550 ألف حساب ‌لقاصرين من «إنستغرام» و«فيسبوك» و«ثريدز».


تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
TT

تقرير: خلافات مكتومة داخل «طالبان» تطفو على السطح بعد قرار قطع الإنترنت

صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)
صورة أرشيفية لمُقاتل من «طالبان» يقف حارساً بينما يتلقى الناس حصصاً غذائية تُوزعها منظمة إغاثة إنسانية صينية بكابل السبت 30 أبريل 2022 (أ.ب)

كشفت تحقيقات لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC) عن تصدعات لافتة داخل قيادة حركة «طالبان»، بعد أن تجاهل مسؤولون كبار قراراً أصدره الزعيم الأعلى للحركة، هبة الله أخوند زاده، يقضي بقطع خدمة الإنترنت عن أفغانستان، قبل أن يُعاد تشغيلها بعد أيام قليلة دون إعلان رسمي.

ويستند التحقيق إلى تسجيل صوتي مسرَّب يعود إلى يناير (كانون الثاني) 2025، حذّر فيه أخوند زاده من أن الخلافات الداخلية المتصاعدة قد تقود إلى انهيار حكومة «طالبان»؛ في إشارة نادرة إلى صراع مكتوم داخل هرم السلطة في الحركة.

ووفق التحقيق، يتمحور الخلاف حول جناحين رئيسيين داخل «طالبان»: جناح يتمركز في قندهار، يدين بالولاء المطلق لأخوند زاده، ويدفع باتجاه حكم ديني متشدد، منغلق على العالم الخارجي، وآخر في كابل، يضم وزراء وشخصيات نافذة تتبنى نهجاً أكثر براغماتية، يقوم على انفتاح محدود على المجتمع الدولي، ومحاولات لإنعاش الاقتصاد، إلى جانب تخفيف القيود المفروضة على تعليم النساء والفتيات.

دعت «الأمم المتحدة» الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقارّها بأفغانستان (أ.ف.ب)

ورغم نفي «طالبان» المتكرر وجود أي انقسام في قيادتها، فإن قرار قطع الإنترنت، في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي، شكّل، وفق مصادر مطلعة، نقطة تحوّل مفصلية. فبعد ثلاثة أيام فقط، عادت الخدمة إلى مختلف أنحاء البلاد، في خطوةٍ كشفت لاحقاً أن وزراء نافذين في كابل تحركوا لإلغاء القرار، فيما عُدّ تحدياً غير مسبوق لسلطة الزعيم الأعلى.

ويرى محللون أن دلالة هذه الخطوة لا تكمن في مسألة الإنترنت بحد ذاتها، بل في كسر مبدأ «الطاعة المطلقة» الذي حكم سلوك «طالبان» تاريخياً، إذ يُنظر إلى أخوند زاده بوصفه المرجعية العليا غير القابلة للمساءلة داخل الحركة.

ويشير التحقيق إلى أن تركز السلطة في قندهار، وفرض قيود صارمة على النساء، ومنع التعليم والعمل، شكّلت عوامل رئيسية في تعميق التوتر بين الجناحين، وسط مخاوف متزايدة لدى تيار كابل من أن استمرار العزلة الدولية سيقود أفغانستان إلى طريق مسدود.

وعلى الرغم من استمرار الخطاب الرسمي الذي ينفي وجود أي شرخ داخلي، فإن لهجة التصريحات المتبادلة، خلال الأسابيع الأخيرة، تعكس، وفق مراقبين، عمق الخلاف داخل «طالبان»، وتفتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل حكم الحركة، وما إذا كانت هذه الانقسامات ستظل في إطارها السياسي الضيق، أم ستتطور إلى صراع أوسع قد يعيد رسم ملامح السلطة في أفغانستان.