هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

الرئيس اليمني: آمل إنشاء فرع آخر لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عدن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعرب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن أمله في إنشاء فرع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وذلك لدى زيارته يوم أمس لمقر المركز في الرياض، فيما كان في استقباله الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز.
وثمن الرئيس هادي خلال الزيارة الوقفة الإنسانية الصادقة للسعودية وحكومتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعمها في جميع الصعد لخدمة القضية اليمنية والحكومة الشرعية والشعب اليمني.
كما أثنى الرئيس اليمني على الخدمات التي يقدمها المركز لليمن، والقافلات التي يسيرها والجسر الجوي الإغاثي، والسفن الإغاثية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وتكفل المركز بإعادة تشغيل بعض المستشفيات والمراكز الصحية في اليمن، لخدمة أبناء البلاد من المرضى والمصابين، والدور الذي يؤديه المركز ومنسوبوه لإعادة العالقين وتكفلهم بحل أوضاع اللاجئين اليمنيين في جيبوتي وإعادة الراغبين في العودة من هناك. وشملت زيارة الرئيس عبد ربه منصور هادي المركز الإعلامي، واطلع على التقنيات الحديثة التي يحتويها وعلى آلية العمل فيه، وقال: «أنا سعيد بزيارة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقد شرحت لي قيادة المركز الدور الذي يقوم به، وأشعر بارتياح كبير».
وعن تقييمه لأعمال الإغاثة التي يقدمها المركز في اليمن، قال هادي «العمل ممتاز جدًا، وهناك منظمات مجتمع مدني تتعامل مع الدعم، وهذه المنظمات فروعها في كل مديرية، والسلطة المحلية توزع وتتحمل المسؤولية في كل شيء».
في غضون ذلك أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني، برئاسة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، أمس «استيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن قوام وحدات القوات المسلحة والأمن نظير إسهاماتهم الشجاعة المتمثلة في الدفاع عن الوطن ومكتسباته العظيمة». وناقش الاجتماع الذي حضره أيضًا نائب الرئيس، رئيس الوزراء، خالد محفوظ بحاح «الوضع الميداني للمقاومة الشعبية وقوات الجيش الموالية للشرعية الدستورية وما سطرته على أرض الواقع من نجاحات ساحقه على الميليشيات الانقلابية».
وشدد الرئيس هادي على «مواصلة تطهير كافة المناطق والمدن من الميليشيات الحوثية وصالح حتى ينعم الوطن والمواطن بالأمن والاستقرار والطمأنينة وتبدأ مرحلة إعادة إعمار المدن التي تضررت من أعمال العنف التي مارستها الميليشيات الحوثية وصالح ضد المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة في كل من عدن وتعز ولحج والضالع وأبين وشبوة ومأرب والحديدة وغيرها من المحافظات التي تعرضت للدمار».
وكانت المقاومة الشعبية الجنوبية قد تشكلت من مختلف فصائل وأطياف اللون السياسي في جنوب البلاد، ثم توحدت بكاملها إلى جانب القوات الموالية للرئيس هادي في مواجهة اجتياح الجنوب على أيدي الميليشيات والقوات الموالية للمخلوع صالح.
وفي تطور مهم آخر، أكدت مصادر مطلعة ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ اللواء عبد الرزاق المروني، قائد قوات الأمن الخاصة، ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺒﻪ ﺑﺴﺒب «ﻣﻀﺎﻳﻘﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛي ﻟﻪ وعدم تمكنه ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». وأضافت المصادر أن مساع بذلت لإﻗﻨﺎع المروني ﺑﺎﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﺇﻻ أﻧﻪ ﺭﻓضها ﻭﺃﺻﺮ ﻋﻠﻰ التنحي. وكان المروني يعد واحدا من القيادات الأمنية الموالية للحوثيين والرئيس المخلوع صالح. وفي تعليق على هذا الخبر، كتب ﺍﻟﻨﺎﺷط ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺮيف، ﻣﻘﺎﻻ ﻫﺎجم فيه الميليشيات الحوثية، واعتبر استقالة المروني «ﺩﺭسا ﻛﺒﻴﺮا ﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟداخل، إذ عليهم أﻥ ﻳﺤذوا حذوه، ﻓﻬو أﻭﻻ ﻫﺎﺷﻤﻲ، ﻭﻫم ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻴﻨﻮﻩ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». ثم تساءل: «ﻬﻞ ﺗﻌﻲ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴة هذا الأمر وﺗﺘﺨﺬ ﻣﻮﺍﻗف ﺷﺠﺎعة؟». ولفت الشريف إلى أن المروني هو الشخص الثاني ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﻳﺘﺨﺬ مثل ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺑﻌﺪ قرار ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ أﺣﻤد ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﻱ بالتنحي.
في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة المستوى في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن التطورات الميدانية التي شهدتها المعارك، مؤخرا، والتي كان أبرز إنجاز فيها هو تحرير مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إضافة إلى العمليات الجارية لتحرير بقية المناطق من سيطرة الحوثيين: «أبرزت الكثير من الملابسات بشأن التطورات الميدانية، للقوى الدولية»، إذ اتضح أن «الحوثيين ومن يساندهم من بعض القوى الإقليمية، حاولوا إيهام المجتمع الدولي بأن الحوثيين قوة ضاربة لا يستهان بها وتسيطر على الأرض بشكل قوي، وأن القوات الموالية للشرعية والمقاومة الشعبية ومعهما قوات التحالف، غير قادرين على استئصالهم». وتشير المصادر إلى أن القوى الدولية «كانت وما زالت مع الشرعية وتدعمها ومواقفها، كما تدعم تحرك قوات التحالف في اليمن، وقد باءت محاولات الحوثيين إيهام الغرب بسيطرتهم على الموقف وبحربهم ضد الإرهاب والإرهابيين، بالفشل».
ورأت المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أن «جزءا لا يستهان به من القوات المتمردة على الشرعية والموالية للمخلوع، بدأت في إدراك حقيقة أنها تقاتل لصالح أشخاص ولمصالح ضيقة، وأنه لا يوجد دواعش أو تكفيريون في الجنوب وتعز ومأرب، وإنما مواطنون مسالمون، اضطروا للدفاع عن عرضهم وأرضهم». وأكدت المصادر أن تراجعا واضحا بات يلمس في أداء عناصر الميليشيات وقوات صالح في كثير من جبهات القتال، في الآونة الأخيرة.
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي اليمني البارز، عبد الباري طاهر وجود انحسار فعلي في أداء تلك القوات. وقال طاهر لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات صالح وتحالفاته و(أنصار الله) جزء من اللعبة العسكرية، لكن القوة الحقيقية هي صالح»، و«إننا أمام حرب معومة، قد تأخذ مدى زمنيا، قد يطول أو يقصر، لكن يتضح أنها في مداها في غير صالح الحوثيين وصالح، لأنهم يقاتلون في بيئة رافضة لهم ويواجهون قوة كبيرة جدا ولا يمتلكون أي شرعية وليست لديهم القدرات والإمكانات للاستمرار في هذه الحرب الجائرة».
إلى ذلك، تشهد جبة القتال في محافظة لحج وفي الضواحي الشمالية لمدينة عدن، قتالا ضاريا، مع انقضاء اليوم الثاني من الهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف، والتي واصل الحوثيون خرقها عبر تحركاتهم الميدانية والتعزيزات المتواصلة التي تصل إليهم، إلى جبهات القتال، وتخوض القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مواجهات عنيفة ضد المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في محيط «قاعدة العند» العسكرية الاستراتيجية، في محافظة لحج بجنوب اليمن، والتي يسيطر عليها الحوثيون. وأكدت مصادر محلية مقتل وجرح العشرات من الجانبين، إضافة إلى تدمير عتاد عسكري. وذكرت مصادر محلية أن طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، شنت، أمس، عشرات الغارات الجوية المركزة على القاعدة العسكرية، لمساندة قوات هادي والمقاومة الشعبية الجنوبية في تحركاتها الميدانية المتواصلة لاستعادة السيطرة على القاعدة.

في هذه الأثناء، تتواصل الاشتباكات المتقطعة في الضواحي الشمالية لمدينة عدن بين القوات الموالية لهادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات صالح، من جهة أخرى. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات التحالف قدمت دعما عسكريا لقوات هادي والمقاومة في عدن، وضمن ذلك الدعم «كاسحة ألغام»، وفي الوقت الذي تجري المواجهات في لحج وشمال عدن، فقد أكدت مصادر محلية أن المسلحين الحوثيين وقوات صالح نصبت مواقع جديدة لها في أحد الجبال في محافظة تعز (مديرية الصلو)، في المنطقة الحدودية السابقة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي، ويطل ذلك الجبل على مساحة واسعة في جنوب البلاد وتمتد إلى مشارف مدينة عدن. وتؤكد المعلومات أن القصف المحدود الذي تعرض له مطار عدن، أول من أمس، كان مصدره نيران الميليشيات المتمركزة على قمة ذلك، الجبل. وحسب المصادر، فقد سهلت مجاميع محلية من عناصر حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة المخلوع صالح في تعز، عملية وصول قوات الحوثيين إلى تلك المنطقة والتمركز فيها.
وﺃﻛﺪﺕ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﺪ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﺃﻧﻪ ﺗﻢ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺇﻟﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ محافظتي لحج وتعز، بجنوب البلاد، من أجل ﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺻﺎﻟﺢ. ﻭﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻋﻠﻴﺎ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﺳﺖ ﻛﺘﺎﺋﺐ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻟﺪﻋﻢ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺘﻲ ﻟﺤﺞ ﻭﺗﻌﺰ. وأشارت إلى أن ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺻﺪﺭﺕ الأربعاء ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺗﺤﺮﻛﺖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﺎﺿﺖ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻳﻮﻣﻲ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﺳﻼﺡ ﺛﻘﻴﻞ، ﻭﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺍﺟﺘﺎﺯﺕ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﺟﻨﻮﺏ ﺷﺮﻗﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ «ﺗﻢ ﺗﺴﻠﻴﺤﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻋﺒﺮ ميناء ﻭﻣﻄﺎﺭ ﻋﺪﻥ ﻭهي (الوحدات العسكرية) تشارك ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻟﺤﺞ ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ. ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺗﻀﻢ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻲ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻭﺍﻟﻤﻬﺮﺓ ﻭﻳﻘﻊ ﻣﺮﻛﺰ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻴﺌﻮﻥ شرق ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ، ﻭﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ سبع ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻗﺘﺎﻟﻴﺔ».
وتأتي هذه التطورات، في اليوم الثاني للهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف من أجل إرسال مواد إغاثية إنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب. وقال مصدر محلي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم تسجل خروقات من قبل الميليشيات الحوثيين وقوات صالح للهدنة فحسب، وإنما سجل عدم التزام كامل، حتى اللحظة، بالهدنة أو قيام بمحاولات تهدئة في جبهات القتال، على الإطلاق». ويؤكد المصدر أن الميليشيات وقوات صالح «أفشلت الهدنتين السابقتين وستفشل هذه الهدنة، وهي لا تهتم، أصلا، بمعاناة المواطنين اليمنيين، نهائيا».
وفي محافظة أبين، تمكنت المقاومة الشعبية الجنوبية والقوات الموالية للرئيس هادي، مساء أمس، من السيطرة على مدينة لودر في أبين، بعد مواجهات شرسة. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة خسرت في معركة استعادة لودر، التي خضعت لسيطرة الحوثيين لقرابة الشهرين، ثمانية قتلى و15 جريحا، فيما سقط العشرات من القتلى في صفوف الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وأكد المصدر أنه يجري الزحف إلى «عقبة ثره»، وذلك من أجل قطع طريق الإمدادات على تلك الميليشيات والتي تأتي إليها من المحافظات الشمالية، وتحديدا عبر محافظة البيضاء، وكانت تلك الجبهة تشهد قتالا ضاريا منذ عدة أيام.



ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
TT

ازدياد أعداد السودانيين المغادرين من مصر رغم تراجع مبادرات «العودة المجانية»

«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)
«محطة رمسيس» وسط القاهرة تكتظ بالعائدين إلى السودان عبر مبادرة «العودة الطوعية» (مجلس الوزراء المصري)

قبل أيام من عيد الفطر، استقلَّ السوداني محمد السيد (33 عاماً) حافلةً من حي فيصل، بمحافظة الجيزة المصرية، إلى مدينة أسوان جنوب البلاد، حيث المنفذ البري الرابط بين البلدين، بعد 10 أشهر فقط قضاها في مصر، بينما عائلته في منطقة الجزيرة بالسودان، مرجعاً قرار العودة السريع، دون استكمال علاجه الذي جاء من أجله، إلى «حملات الترحيل المصرية لمخالفي الإقامة».

وتشهد رحلات العودة الطوعية زيادةً لافتةً في الأسبوعين الماضيين، رغم تراجع رحلات العودة المجانية، وفق ما أكدته مصادر سودانية لـ«الشرق الأوسط»؛ وذلك بسبب الحملات الأمنية لترحيل السودانيين ممَّن ليست لديهم إقامات سارية، «ما جعل كثيراً من الأسر تفضِّل الإنفاق على العودة، بدلاً من تحمل تكلفة البقاء في مصر، ودفع إيجار شقة بمبلغ كبير لشهر آخر، مع مواجهة خطر الترحيل»، حسب أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، شرق القاهرة، إبراهيم عز الدين.

تكدس العائدين في «معبر أرقين» خلال أزمة الضرائب (حملة راجعين لي بلد الطيبين)

وتسبَّبت الحرب بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. لكن منذ مطلع 2024 وحتى نهاية 2025، غادر عبر المنافذ البرية أكثر من 428 ألف سوداني، وفق تقديرات سودانية رسمية.

وقال عز الدين لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد الأسر التي رحلت بعد عيد الفطر، أضعاف من كانت تغادر قبله... وبعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو (أيار) المقبل، ستتضاعف الأعداد أكثر وأكثر».

الأمر نفسه أكده مؤسِّس حملة «راجعين لي بلد الطيبين»، محمد سليمان، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن لدى الحملة قوائم طويلة مُسجَّلة سيتم تفويجها تباعاً للعودة، لافتاً، إلى «أنَّ الأعداد شهدت زيادةً كبيرةً منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأنَّ الرحلات تسير بسلاسة بعدما تداركت السلطات السودانية أزمةً كادت تؤثر على حركة العودة قبل أيام في ميناء أرقين البري».

وكان ميناء أرقين البري، شهد يوم الجمعة الماضي تكدساً للعائدين، بعدما أعلن سائقو الحافلات الإضراب؛ اعتراضاً على زيادة الضرائب المفروضة على حافلاتهم. وافترش العائدون من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم الكثيرة... وبعد ساعات من الأزمة، قرَّر رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، رفع الضرائب، واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.

وعلق سليمان: «لو لم تحل الأزمة سريعاً لأثَّر ذلك على أعداد الوافدين يومياً، بعدما شهدت أعدادهم زيادةً ملحوظةً».

والزيادة في أعداد العائدين، أكدها أيضاً مدير معبر أرقين، والمشرف على المعابر، العميد مبارك داؤود سليمان، قائلاً في تصريح صحافي: «إن المعبر يشهد زيادةً مستمرةً في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر؛ حيث يتراوح عدد القادمين يومياً ما بين 1500 و2000 مواطن، رغم أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد».

سودانيون يبحثون عن أسمائهم في قائمة المسافرين ضمن إحدى رحلات قطارات العودة (مجلس الوزراء المصري)

وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد (32 عاماً) في استبدال الحافلات المدفوعة، بالعودة الطوعية المجانية، في ظلِّ تأخر الأخيرة، وغموض مواعيد رحلاتها، رغم أنَّ تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها، ليس سهلاً.

وارتفت أسعار الرحلات نحو ألف جنيه مصري، حسب منسق حملة «راجعين لي بلد الطيبين» عبد الناصر جعفر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»، إن الرحلات أصبحت بـ3500 جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعاً ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.

تقول لمياء لـ«الشرق الأوسط»، إنها سجَّلت في المرحلة السابقة لـ«العودة الطوعية المجانية» قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وظلَّت تنتظر اتصالاً يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجدداً، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة، أو صعوبة تحميل الموقع.

وأسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو (تموز) من العام الماضي واستمرَّت حتى نهاية العام، في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقَّفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.

وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجاناً، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علماً بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.

ترغب لمياء، وعائلتها الكبيرة التي تتكوَّن من 9 أشخاص، في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته. وتقول: «نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة».

سيدتان سودانيتان تتجولان في شارع فيصل بمصر (الشرق الأوسط)

وبدأت قوات الأمن المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حملات موسَّعة في مناطق تمركز الوافدين، وفي الطرق، لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد، ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء، من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون. ويكلّف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

وقال مدير عام «هيئة وادي النيل البحرية»، العقيد محمد آدم محمد أبكر، لـ«الشرق الأوسط»، «إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل، يجري على قدم وساق، وسيكون جاهزاً خلال أسبوعين»، متوقعاً أن تُستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل (نيسان)، لكنه أشار في الوقت نفسه، إلى أنَّ ذلك، «ليس موعداً نهائياً».


«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
TT

«أسبيدس» تعزز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن

دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)
دعوات أوروبية لتشديد الحذر مع تصاعد التهديدات للملاحة في البحر الأحمر (إعلام محلي)

أعلنت المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس) تعزيز إجراءات الحماية في البحر الأحمر وخليج عدن، ودعت سفن الشحن إلى توخي أقصى درجات الحذر، تحسباً لأي هجمات محتملة.

وتشير تقارير دولية -من بينها ما صدر عن مجموعة الأزمات الدولية- إلى أن توقيت دخول الحوثيين في المواجهة بين إيران وأميركا وإسرائيل يحمل دلالات سياسية؛ إذ يسعى إلى تعزيز موقف إيران التفاوضي، عبر فتح جبهة إضافية تزيد الضغط على الولايات المتحدة وحلفائها.

كما توضح هذه التقارير أن امتناع الحوثيين حتى الآن عن استهداف السفن بشكل مباشر، قد يكون مرتبطاً برغبتهم في عدم خرق تفاهمات سابقة مع واشنطن بشأن الملاحة.

حسابات استراتيجية

وفي خضم التصعيد الإقليمي المتسارع، يبرز انخراط الجماعة الحوثية في الهجمات الموجهة نحو إسرائيل، بوصفه جزءاً من حسابات استراتيجية أوسع تتجاوز حدود المواجهة العسكرية المباشرة.

وتشير تقديرات مسؤولين يمنيين ومحللين إلى أن الهجمات الحوثية الأخيرة -رغم رمزيتها- لا تمثل سوى واجهة لتحركات أكثر خطورة تمنح طهران ورقة تفاوضية حساسة، في أي حوار مع الولايات المتحدة أو القوى الغربية.

وعلى الرغم من تبنِّي الحوثيين أولى هجماتهم بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة باتجاه إسرائيل، فإن هذه العمليات تُوصف بأنها محدودة التأثير من الناحية العسكرية، وسبق أن جرى اختبار نمطها خلال الحرب في قطاع غزة.

الحوثيون استبقوا دخول الحرب إلى جانب إيران بمناورات ونقل أسلحة قرب سواحل البحر الأحمر (رويترز)

ويرى محللون أن الهدف منها ليس إحداث تحول ميداني؛ بل تأكيد الحضور ضمن ما يُعرف بمحور «المقاومة»، وإرسال رسائل سياسية محسوبة.

تحركات ميدانية

ويرى الباحث اليمني في شؤون الجماعة الحوثية عدنان الجبرني، أن التحرك الحوثي يرتبط بما يسميه «الضرورة العملياتية» التي تحددها غرفة عمليات مشتركة تضم أطرافاً من «الحرس الثوري» الإيراني وحلفائه في المنطقة.

الحوثيون خسروا سابقاً أبرز قادتهم العسكريين وفي مقدمهم رئيس أركانهم محمد الغماري (إعلام محلي)

ويصف الجبرني الهجمات الأخيرة بأنها «تمهيدية وتجريبية» تهدف إلى اختبار القدرات وتنسيق الهجمات المتزامنة، بما يسمح بإدخال الجماعة كطرف فاعل في أي تصعيد واسع. ويضيف أن الحوثيين يمثلون «خط الدفاع الأخير» لإيران؛ خصوصاً في حال توسعت الحرب أو تعرضت طهران لضغوط مباشرة.

وفي هذا السياق، سبقت الجماعة انخراطها الحالي بسلسلة من التحركات الميدانية، شملت نقل أسلحة إلى مناطق قريبة من الساحل الغربي، وتنفيذ مناورات بحرية، إضافة إلى تكثيف تدريبات وحدات الصواريخ والطائرات المُسيَّرة، ما يعكس استعداداً واضحاً لمرحلة تصعيد محتملة.


قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
TT

قلق شعبي يمني من ضربات انتقامية إسرائيلية

حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)
حوثيون يرفعون صور المرشد الأعلى علي خامنئي والعَلم الإيراني خلال مظاهرة في صنعاء (أ.ب)

يراقب الشارع اليمني انخراط الجماعة الحوثية في الحرب لدعم إيران عسكرياً في مواجهة أميركا وإسرائيل بقلق متزايد؛ خشية أن تتحول البلاد المنهكة بالحرب والأزمات الاقتصادية ساحةً جديدةً لصراع إقليمي أوسع. ويتساءل قطاع واسع من اليمنيين عن الفارق الذي ستحدثه هذه الخطة الحوثية، وسط آمال بانتهاء انقلاب الجماعة المتحالفة مع طهران.

وعلى الرغم من الخطاب التعبوي للجماعة عن «معركة كبرى» مزعومة ضد إسرائيل وحلفائها، يبدي السكان في صنعاء ومدن أخرى، مخاوف متنامية من تداعيات هذا الانخراط، بدءاً من احتمال تعرض البلاد لضربات عسكرية، وصولاً إلى مزيد من الضغوط المعيشية على مجتمع يواجه بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ومنذ الساعات الأولى لإعلان الجماعة إطلاق صواريخها باتجاه إسرائيل، بدأت ردود فعل متنوعة في أوساط السكان ما بين التهكم والقلق والغضب والاستعداد للنزوح وشراء مواد تموينية ضرورية، خصوصاً الوقود والغاز المنزلي، إلا أن هناك من رأى أن ما أقدمت عليه الجماعة قد يكون سبباً في حل الأزمة اليمنية، أو منحها بعداً جديداً.

يقول، مراد أحمد، وهو موظف عمومي، لـ«الشرق الأوسط» إنه وعائلته يتابعون التطورات بقلق متزايد، ويفكرون في خياراتهم إذا ما وجدوا أنفسهم مضطرين إلى مواجهة مزيد من أعباء الحياة اليومية إذا أصبحت البلد في قلب حرب إقليمية جديدة قد يدفع ثمنها المدنيون أولاً.

عنصر حوثي في صنعاء يحرس مظاهرة للجماعة تأييداً لإيران (رويترز)

وتتردد في أوساط اليمنيين تعليقات متكررة تنتقد أولويات الجماعة الحوثية في ظل الأزمة المعيشية، فبينما ينتظر غالبية الموظفين العمومين الرواتب منذ سنوات، تتحول النقاشات توقعات ردود الفعل بعد إطلاق الصواريخ بعيدة المدى التي يستنكر الغالبية حضورها بينما تنقطع الكهرباء ويختفي الغاز وغالبية الخدمات ويتأجل الحديث عن الرواتب المنقطعة منذ قرابة عقد.

يشير جمال مصطفى، وهو موظف عمومي آخر ممن انقطعت رواتبهم منذ سنين، إلى أن التهكم في حد ذاته أصبح قاسياً ومريراً. ويوضح لـ«الشرق الأوسط»، أن اليمنيين، وبينما يخشون من التأثيرات الاقتصادية للحرب وتداعيات استهداف منشآت الطاقة، يجدون أنفسهم عُرضة لأن يكونوا أكثر من يدفع ثمن صراع أكبر منهم.

مغامرة غير محسوبة

وتتفاوت تقديرات المتابعين لمدى فاعلية ومساهمة المشاركة الحوثية في المواجهة الجارية في المنطقة، خصوصاً أن صواريخها ومسيّراتها التي استهدفت إسرائيل سابقاً لم تكن مؤثرة عسكرياً، مقابل هجماتهم السابقة في البحر الأحمر التي عطلت الملاحة الدولية وتسببت بخسائر كبيرة في الاقتصاد والتجارة العالميين ورفعت تكلفة النقل والتأمين البحري.

الجماعة الحوثية تحشد أنصارها وتفعّل خطاباً تعبوياً للتصعيد رغم مخاوف السكان على معيشتهم (رويترز)

يذهب فارس البيل، الأكاديمي والباحث السياسي اليمني، إلى أن التدخل الحوثي المؤجل منذ بداية المواجهة كان مفروضاً على الجماعة، لكنه جاء في توقيت غير محسوب، فبعد أن كانت إيران تتوقع أن يؤثر الحوثيون في المعركة، فإن الضربات الأميركية - الإسرائيلية فككت قدرات النظام الإيراني وجعلت المساهمة الحوثية هشة وبلا مبرر، خلافاً للشروط التي وضعتها الجماعة قبل هجماتها.

ويضيف البيل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن لا تأثير لدخول الحوثيين في حماية إيران أو تهديد إسرائيل عسكرياً، سوى أنه سيجلب على اليمنيين دمار بنيتهم التحتية، لكنه في الآن ذاته كتب على الحوثي النهاية، وسيفتح الباب لدخول أطراف جديدة لحماية الملاحة في البحر الأحمر؛ ما سيكون سبباً لخلاص اليمن والمنطقة من الجماعة.

المزاج الشعبي

ويبدو المزاج الشعبي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية معزولاً عن خطابها التعبوي، فبينما يخشى كثيرون من تبعات مغامراتها، ينتظر غيرهم أن تعجّل جميع ممارساتها بإنهاء نفوذها.

يقول باحث يمني أكاديمي في السياسة والإعلام، إن قطاعاً من السكان باتوا يتوقعون أن تكون نهاية الأزمة اليمنية مرتبطة بالتصعيد الذي تشهده المنطقة، وإن مشاركة الجماعة الحوثية في المواجهة الحالية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يمكن أن تؤدي إلى حل غير متوقع للصراع في اليمن.

الشارع اليمني متخوف من تبعات دخول الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران (غيتي)

وحسب ما ينقله الباحث، الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته لإقامته في صنعاء، فإن أصحاب هذا الرأي لا ينتمون إلى طبقة أو فئة اجتماعية محددة، وإنهم موجودون في كل المستويات الاجتماعية والعلمية والثقافية. ويفسر آراءهم بأنها تأتي نتيجة الضبابية والغموض في مستقبل الأزمة اليمنية، وصعوبة توقع حل سلمي لها، خصوصاً مع تعنت الجماعة الحوثية، واستعداداتها الدائمة لمعارك لا تنتهي.

استنزاف داخلي

يتفق كثير من المراقبين على أن ارتباط الأزمة اليمنية بالحرب الإقليمية الحالية من التدخل الحوثي، سيمنحها مساراً جديداً، لكنهم يختلفون في طبيعته وتفاصيله.

فوقاً لما يورده الباحث، هناك من يرى أن الحوثيين - بقدر ما يعرّضون البلد للمزيد من الخراب وتدمير البنية التحتية ويهدّدون حياة وسلامة السكان، إذا ما قررت الولايات المتحدة وإسرائيل الرد على هجماتهم - يعرّضون أنفسهم بالمقابل لاستنزاف كبير، خصوصاً إذا طالت المواجهة، وهذا يسهِم في إضعافهم، ويعزز من إمكانية التمرد عليهم.

دخان غارة إسرائيلية وسط صنعاء في سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وعلى جانب آخر، يرجّح آخرون أن يؤدي إضعاف الجماعة عسكرياً واستنزافها اقتصادياً إلى قبولها مستقبلاً بعملية سلام فعلية، بعد أن يجري تجريد النظام الإيراني من أدواته ووسائل دعم أذرعه في المنطقة، وفي هذه الحالة ستتعاطى بانتهازية لتجنب نفسها الانهيار الداخلي وصراع الأجنحة الذي ستتسبب به محدودية الموارد والنفوذ.

وطبقاً لتوقعات أخرى، فإن مغامرة الجماعة قد تؤدي إلى زيادة حظوظها في السيطرة والنفوذ في حال خروج إيران من المواجهة دون هزيمة كاملة تنهي قدرتها على التدخل في شؤون دول المنطقة؛ وهو ما سيعزز من خطاب الجماعة الذي يزعم قدرتها على فرض نفسها كقوة إقليمية، وسيقابله تفاقم معاناة السكان تحت سيطرتها.

ويرى أصحاب هذا التوقع أن ذلك سيفرض على اليمنيين مواجهة مباشرة وحاسمة مع الجماعة التي ستتوقع أنها فرضت نفوذها إلى الأبد، بينما هي عرضت نفسها لاستنزاف قدراتها وإمكانات سيطرتها، وضاعفت من غضب السكان عليها، كما حدث لنظام الأسد في سوريا أواخر العام قبل الماضي.