هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

الرئيس اليمني: آمل إنشاء فرع آخر لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في عدن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

هادي يأمر بدمج مقاتلي المقاومة في صفوف القوات المسلحة والأمن

يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)
يمنيون يتسوقون في المدينة القديمة بالعاصمة صنعاء أمس (أ.ف.ب)

أعرب الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي عن أمله في إنشاء فرع لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، وذلك لدى زيارته يوم أمس لمقر المركز في الرياض، فيما كان في استقباله الدكتور عبد الله الربيعة المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز.
وثمن الرئيس هادي خلال الزيارة الوقفة الإنسانية الصادقة للسعودية وحكومتها بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ودعمها في جميع الصعد لخدمة القضية اليمنية والحكومة الشرعية والشعب اليمني.
كما أثنى الرئيس اليمني على الخدمات التي يقدمها المركز لليمن، والقافلات التي يسيرها والجسر الجوي الإغاثي، والسفن الإغاثية بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين، وتكفل المركز بإعادة تشغيل بعض المستشفيات والمراكز الصحية في اليمن، لخدمة أبناء البلاد من المرضى والمصابين، والدور الذي يؤديه المركز ومنسوبوه لإعادة العالقين وتكفلهم بحل أوضاع اللاجئين اليمنيين في جيبوتي وإعادة الراغبين في العودة من هناك. وشملت زيارة الرئيس عبد ربه منصور هادي المركز الإعلامي، واطلع على التقنيات الحديثة التي يحتويها وعلى آلية العمل فيه، وقال: «أنا سعيد بزيارة مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وقد شرحت لي قيادة المركز الدور الذي يقوم به، وأشعر بارتياح كبير».
وعن تقييمه لأعمال الإغاثة التي يقدمها المركز في اليمن، قال هادي «العمل ممتاز جدًا، وهناك منظمات مجتمع مدني تتعامل مع الدعم، وهذه المنظمات فروعها في كل مديرية، والسلطة المحلية توزع وتتحمل المسؤولية في كل شيء».
في غضون ذلك أقر مجلس الدفاع الوطني اليمني، برئاسة رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، أمس «استيعاب أفراد المقاومة الشعبية ضمن قوام وحدات القوات المسلحة والأمن نظير إسهاماتهم الشجاعة المتمثلة في الدفاع عن الوطن ومكتسباته العظيمة». وناقش الاجتماع الذي حضره أيضًا نائب الرئيس، رئيس الوزراء، خالد محفوظ بحاح «الوضع الميداني للمقاومة الشعبية وقوات الجيش الموالية للشرعية الدستورية وما سطرته على أرض الواقع من نجاحات ساحقه على الميليشيات الانقلابية».
وشدد الرئيس هادي على «مواصلة تطهير كافة المناطق والمدن من الميليشيات الحوثية وصالح حتى ينعم الوطن والمواطن بالأمن والاستقرار والطمأنينة وتبدأ مرحلة إعادة إعمار المدن التي تضررت من أعمال العنف التي مارستها الميليشيات الحوثية وصالح ضد المؤسسات الحكومية والممتلكات الخاصة في كل من عدن وتعز ولحج والضالع وأبين وشبوة ومأرب والحديدة وغيرها من المحافظات التي تعرضت للدمار».
وكانت المقاومة الشعبية الجنوبية قد تشكلت من مختلف فصائل وأطياف اللون السياسي في جنوب البلاد، ثم توحدت بكاملها إلى جانب القوات الموالية للرئيس هادي في مواجهة اجتياح الجنوب على أيدي الميليشيات والقوات الموالية للمخلوع صالح.
وفي تطور مهم آخر، أكدت مصادر مطلعة ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺔ اللواء عبد الرزاق المروني، قائد قوات الأمن الخاصة، ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺒﻪ ﺑﺴﺒب «ﻣﻀﺎﻳﻘﺔ ﺟﻤﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﻮﺛي ﻟﻪ وعدم تمكنه ﻣﻦ ﻣﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». وأضافت المصادر أن مساع بذلت لإﻗﻨﺎع المروني ﺑﺎﻟﻌﺪﻭﻝ ﻋﻦ ﺍﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﺇﻻ أﻧﻪ ﺭﻓضها ﻭﺃﺻﺮ ﻋﻠﻰ التنحي. وكان المروني يعد واحدا من القيادات الأمنية الموالية للحوثيين والرئيس المخلوع صالح. وفي تعليق على هذا الخبر، كتب ﺍﻟﻨﺎﺷط ﻋﻠﻲ ﺍﻟﺸﺮيف، ﻣﻘﺎﻻ ﻫﺎجم فيه الميليشيات الحوثية، واعتبر استقالة المروني «ﺩﺭسا ﻛﺒﻴﺮا ﻟﻘﻴﺎﺩﺍﺕ ﺍﻟداخل، إذ عليهم أﻥ ﻳﺤذوا حذوه، ﻓﻬو أﻭﻻ ﻫﺎﺷﻤﻲ، ﻭﻫم ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻋﻴﻨﻮﻩ، ﻭﻣﻊ ﺫﻟﻚ ﻟﻢ ﻳﻘﺒﻠﻮﺍ ﺑﻪ ﻭﻟﻢ ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻪ ﺑﻤﻤﺎﺭﺳﺔ ﻣﻬﺎﻣﻪ». ثم تساءل: «ﻬﻞ ﺗﻌﻲ ﻗﻴﺎﺩﺍﺕ ﻭﺯﺍﺭﺓ ﺍﻟﺪﺍﺧﻠﻴة هذا الأمر وﺗﺘﺨﺬ ﻣﻮﺍﻗف ﺷﺠﺎعة؟». ولفت الشريف إلى أن المروني هو الشخص الثاني ﻓﻲ ﺍﻟﻮﺯﺍﺭﺓ ﻳﺘﺨﺬ مثل ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻮﻗﻒ ﺑﻌﺪ قرار ﻗﺎﺋﺪ ﺍﻟﻤﻨﺸﺂﺕ ﺍﻟﻌﻤﻴﺪ أﺣﻤد ﺍﻟﻤﻮﺳﺎﻱ بالتنحي.
في غضون ذلك، قالت مصادر سياسية يمنية رفيعة المستوى في العاصمة صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن التطورات الميدانية التي شهدتها المعارك، مؤخرا، والتي كان أبرز إنجاز فيها هو تحرير مدينة عدن، كبرى مدن جنوب البلاد، من قبضة الميليشيات الحوثية وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، إضافة إلى العمليات الجارية لتحرير بقية المناطق من سيطرة الحوثيين: «أبرزت الكثير من الملابسات بشأن التطورات الميدانية، للقوى الدولية»، إذ اتضح أن «الحوثيين ومن يساندهم من بعض القوى الإقليمية، حاولوا إيهام المجتمع الدولي بأن الحوثيين قوة ضاربة لا يستهان بها وتسيطر على الأرض بشكل قوي، وأن القوات الموالية للشرعية والمقاومة الشعبية ومعهما قوات التحالف، غير قادرين على استئصالهم». وتشير المصادر إلى أن القوى الدولية «كانت وما زالت مع الشرعية وتدعمها ومواقفها، كما تدعم تحرك قوات التحالف في اليمن، وقد باءت محاولات الحوثيين إيهام الغرب بسيطرتهم على الموقف وبحربهم ضد الإرهاب والإرهابيين، بالفشل».
ورأت المصادر التي طلبت عدم الإفصاح عن هويتها أن «جزءا لا يستهان به من القوات المتمردة على الشرعية والموالية للمخلوع، بدأت في إدراك حقيقة أنها تقاتل لصالح أشخاص ولمصالح ضيقة، وأنه لا يوجد دواعش أو تكفيريون في الجنوب وتعز ومأرب، وإنما مواطنون مسالمون، اضطروا للدفاع عن عرضهم وأرضهم». وأكدت المصادر أن تراجعا واضحا بات يلمس في أداء عناصر الميليشيات وقوات صالح في كثير من جبهات القتال، في الآونة الأخيرة.
من جانبه، يؤكد المحلل السياسي اليمني البارز، عبد الباري طاهر وجود انحسار فعلي في أداء تلك القوات. وقال طاهر لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات صالح وتحالفاته و(أنصار الله) جزء من اللعبة العسكرية، لكن القوة الحقيقية هي صالح»، و«إننا أمام حرب معومة، قد تأخذ مدى زمنيا، قد يطول أو يقصر، لكن يتضح أنها في مداها في غير صالح الحوثيين وصالح، لأنهم يقاتلون في بيئة رافضة لهم ويواجهون قوة كبيرة جدا ولا يمتلكون أي شرعية وليست لديهم القدرات والإمكانات للاستمرار في هذه الحرب الجائرة».
إلى ذلك، تشهد جبة القتال في محافظة لحج وفي الضواحي الشمالية لمدينة عدن، قتالا ضاريا، مع انقضاء اليوم الثاني من الهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف، والتي واصل الحوثيون خرقها عبر تحركاتهم الميدانية والتعزيزات المتواصلة التي تصل إليهم، إلى جبهات القتال، وتخوض القوات الموالية للرئيس عبد ربه منصور هادي مواجهات عنيفة ضد المسلحين الحوثيين والقوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبد الله صالح في محيط «قاعدة العند» العسكرية الاستراتيجية، في محافظة لحج بجنوب اليمن، والتي يسيطر عليها الحوثيون. وأكدت مصادر محلية مقتل وجرح العشرات من الجانبين، إضافة إلى تدمير عتاد عسكري. وذكرت مصادر محلية أن طائرات التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، شنت، أمس، عشرات الغارات الجوية المركزة على القاعدة العسكرية، لمساندة قوات هادي والمقاومة الشعبية الجنوبية في تحركاتها الميدانية المتواصلة لاستعادة السيطرة على القاعدة.

في هذه الأثناء، تتواصل الاشتباكات المتقطعة في الضواحي الشمالية لمدينة عدن بين القوات الموالية لهادي، من جهة، والميليشيات الحوثية وقوات صالح، من جهة أخرى. وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن قوات التحالف قدمت دعما عسكريا لقوات هادي والمقاومة في عدن، وضمن ذلك الدعم «كاسحة ألغام»، وفي الوقت الذي تجري المواجهات في لحج وشمال عدن، فقد أكدت مصادر محلية أن المسلحين الحوثيين وقوات صالح نصبت مواقع جديدة لها في أحد الجبال في محافظة تعز (مديرية الصلو)، في المنطقة الحدودية السابقة بين شطري اليمن الشمالي والجنوبي، ويطل ذلك الجبل على مساحة واسعة في جنوب البلاد وتمتد إلى مشارف مدينة عدن. وتؤكد المعلومات أن القصف المحدود الذي تعرض له مطار عدن، أول من أمس، كان مصدره نيران الميليشيات المتمركزة على قمة ذلك، الجبل. وحسب المصادر، فقد سهلت مجاميع محلية من عناصر حزب المؤتمر الشعبي العام بزعامة المخلوع صالح في تعز، عملية وصول قوات الحوثيين إلى تلك المنطقة والتمركز فيها.
وﺃﻛﺪﺕ ﻣﺼﺎﺩﺭ ﺑﺮﺋﺎﺳﺔ ﻫﻴﺌﺔ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﺠﻴﺶ ﺍﻟﻤﺴﺎﻧﺪ ﻟﻠﺸﺮﻋﻴﺔ ﺃﻧﻪ ﺗﻢ ﺗﺤﺮﻳﻚ ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺇﻟﻲ ﺟﺒﻬﺎﺕ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ ﻓﻲ محافظتي لحج وتعز، بجنوب البلاد، من أجل ﻤﻮﺍﺟﻬﺔ ﻣﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺻﺎﻟﺢ. ﻭﺃﻭﺿﺤﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺗﻮﺟﻴﻬﺎﺕ ﻋﻠﻴﺎ ﺻﺪﺭﺕ ﻣﻦ ﻗﻴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺭﻛﺎﻥ ﻟﺘﺤﺮﻳﻚ ﺳﺖ ﻛﺘﺎﺋﺐ ﻋﺴﻜﺮﻳﺔ ﻟﺪﻋﻢ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻓﻲ ﺟﺒﻬﺘﻲ ﻟﺤﺞ ﻭﺗﻌﺰ. وأشارت إلى أن ﺍﻷﻭﺍﻣﺮ ﺻﺪﺭﺕ الأربعاء ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ ﻭﺗﺤﺮﻛﺖ ﺍﻟﻜﺘﺎﺋﺐ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ. ﻭﺃﺿﺎﻓﺖ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺘﻴﺒﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﻭﺻﻠﺖ ﺇﻟﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﺪﻥ ﻳﻮﻡ ﺍﻟﺴﺒﺖ ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺧﺎﺿﺖ ﻣﻮﺍﺟﻬﺎﺕ ﻋﻨﻴﻔﺔ ﻳﻮﻣﻲ ﺍﻟﺨﻤﻴﺲ ﻭﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻤﻴﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﻗﺪ ﺗﺤﺮﻛﺖ ﺪﻭﻥ ﺃﻱ ﺳﻼﺡ ﺛﻘﻴﻞ، ﻭﺗﻤﻜﻨﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﺮﻛﺔ ﺑﺴﺮﻋﺔ ﺃﻛﺒﺮ ﻭﺍﺟﺘﺎﺯﺕ ﻧﻘﺎﻁ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﺴﻴﻄﺮ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻮﻥ ﻓﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺷﺒﻮﺓ ﺟﻨﻮﺏ ﺷﺮﻗﻲ ﺍﻟﺒﻼﺩ.
ﻭﺃﻛﺪﺕ ﺍﻟﻤﺼﺎﺩﺭ ﺃﻥ ﺍﻟﻮﺣﺪﺍﺕ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ «ﺗﻢ ﺗﺴﻠﻴﺤﻬﺎ ﺑﺎﻟﻌﺘﺎﺩ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻱ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﺣﺼﻠﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺍﻟﻤﻘﺎﻭﻣﺔ ﻭﺍﻟﺠﻴﺶ ﻣﻦ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺘﺤﺎﻟﻒ ﻋﺒﺮ ميناء ﻭﻣﻄﺎﺭ ﻋﺪﻥ ﻭهي (الوحدات العسكرية) تشارك ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺮﺣﻠﺔ ﺍﻟﺜﺎﻧﻴﺔ ﻣﻦ ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺍﻟﺴﻬﻢ ﺍﻟﺬﻫﺒﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻬﺪﻑ ﻟﺘﺤﺮﻳﺮ ﻟﺤﺞ ﻭﻗﺎﻋﺪﺓ ﺍﻟﻌﻨﺪ ﻣﻦ ﻣﻠﻴﺸﻴﺎﺕ ﺍﻟﺤﻮﺛﻴﻴﻦ ﻭﺍﻟﻤﺨﻠﻮﻉ. ﻭﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻌﺴﻜﺮﻳﺔ ﺍﻷﻭﻟﻲ ﺗﻀﻢ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻲ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ ﻭﺍﻟﻤﻬﺮﺓ ﻭﻳﻘﻊ ﻣﺮﻛﺰ ﻗﻴﺎﺩﺗﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺳﻴﺌﻮﻥ شرق ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺣﻀﺮﻣﻮﺕ، ﻭﺗﺘﻜﻮﻥ ﻣﻦ سبع ﻭﺣﺪﺍﺕ ﻗﺘﺎﻟﻴﺔ».
وتأتي هذه التطورات، في اليوم الثاني للهدنة الإنسانية التي تقدمت بها قوات التحالف من أجل إرسال مواد إغاثية إنسانية إلى المناطق المتضررة من الحرب. وقال مصدر محلي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه «لم تسجل خروقات من قبل الميليشيات الحوثيين وقوات صالح للهدنة فحسب، وإنما سجل عدم التزام كامل، حتى اللحظة، بالهدنة أو قيام بمحاولات تهدئة في جبهات القتال، على الإطلاق». ويؤكد المصدر أن الميليشيات وقوات صالح «أفشلت الهدنتين السابقتين وستفشل هذه الهدنة، وهي لا تهتم، أصلا، بمعاناة المواطنين اليمنيين، نهائيا».
وفي محافظة أبين، تمكنت المقاومة الشعبية الجنوبية والقوات الموالية للرئيس هادي، مساء أمس، من السيطرة على مدينة لودر في أبين، بعد مواجهات شرسة. وقال مصدر في المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن المقاومة خسرت في معركة استعادة لودر، التي خضعت لسيطرة الحوثيين لقرابة الشهرين، ثمانية قتلى و15 جريحا، فيما سقط العشرات من القتلى في صفوف الميليشيات الحوثية وقوات صالح، وأكد المصدر أنه يجري الزحف إلى «عقبة ثره»، وذلك من أجل قطع طريق الإمدادات على تلك الميليشيات والتي تأتي إليها من المحافظات الشمالية، وتحديدا عبر محافظة البيضاء، وكانت تلك الجبهة تشهد قتالا ضاريا منذ عدة أيام.



رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
TT

رئيس الصومال يزور مدينة متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى لاسعانود (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، يوم الجمعة، عاصمة إقليمية متنازعاً عليها مع إقليم أرض الصومال الانفصالي، وذلك في زيارة هي الأولى التي يُجريها رئيس في المنصب للمنطقة منذ نحو 50 عاماً.

تأتي الزيارة إلى لاسعانود، العاصمة الإدارية لمحافظة صول، في خِضم توترات تشهدها منطقة القرن الأفريقي، على خلفية اعتراف إسرائيل مؤخراً باستقلال جمهورية أرض الصومال المعلَنة من جانب واحد، وهو ما أثار حفيظة مقديشو.

وحضر محمود في لاسعانود مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

تضم ولاية شمال شرقي الصومال أجزاء من ثلاث محافظات صومالية هي صول وسناج وعين، وعاصمتها لاسعانود.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته لاسعانود لحضور مراسم تنصيب رئيس ولاية شمال شرقي الصومال (حساب الرئيس الصومالي على منصة «فيسبوك»)

كانت جمهورية أرض الصومال الانفصالية تسيطر على لاسعانود منذ عام 2007، لكن قواتها اضطرت للانسحاب منها بعد اشتباكات عنيفة مع القوات الصومالية وميليشيات مُوالية لمقديشو، خلّفت عشرات القتلى.

وقالت الرئاسة الصومالية إن زيارة محمود ترمز إلى تعزيز الوحدة والجهود التي تبذلها الحكومة الفيدرالية لتكريس وحدة أراضي الدولة الصومالية وشعبها.

وسارعت جمهورية أرض الصومال للرد، إذ قال وزير شؤون الرئاسة في الإقليم الانفصالي، خضر حسين عبدي، إن لاسعانود هي أرض الصومال، مشدّداً على وجود تصميم على حل الخلافات بالحوار والوسائل السلمية.

وشدّد على أن الاعتراف بأرض الصومال أصبح، الآن، «واقعاً»، وعَدَّ أن «أحداً لا يمكنه تغيير ذلك».

Your Premium trial has ended


انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

انطلاق أول اجتماع لـ«لجنة إدارة غزة» في القاهرة وسط «تفاؤل حذر»

فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون ينتشلون أغراضاً من منزل بعد هجوم عسكري إسرائيلي غرب دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

جرت مياه جديدة في مسار اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بأول اجتماع في القاهرة لـ«لجنة التكنوقراط» المعنية بإدارة القطاع، بعد تشكيلها بتوافق فلسطيني، وترحيب واشنطن، وعدم ممانعة رسمية إسرائيلية بعد تحفظات سابقة.

وجاء الاجتماع الأول بعد ساعات من قتل إسرائيل 8 فلسطينيين، واتهام «حماس» لها بـ«تخريب الاتفاق»، وهو ما يجعل خبراء «إزاء تفاؤل حذر بمسار الاتفاق، في ضوء تلك المتغيرات واستمرار الاستهدافات الإسرائيلية». وشددوا على «أهمية موقف أميركي حاسم لاستكمال استحقاقات المرحلة الثانية التي بدأت بتشكيل لجنة إدارة القطاع، وتشهد عقبات رئيسية منها إدخال المساعدات، وانسحاب إسرائيلي، ونزع سلاح (حماس)».

وتحدثت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية، الجمعة، عن بدء أول اجتماع تعقده اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، في العاصمة المصرية، برئاسة الفلسطيني علي شعث.

وفي أول ظهور إعلامي له، قال رئيس اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة، علي شعث، إن اللجنة بدأت رسمياً أعمالها من العاصمة المصرية، وهي مكونة من 15 شخصية فلسطينية مهنية وطنية. ولفت إلى أن اللجنة تلقت دعماً مالياً، ووُضعت لها موازنة لمدة عامين هي عمر عمل اللجنة، وطالب بإنشاء صندوق في البنك الدولي لإعمار وإغاثة غزة، مشيراً إلى أن «هناك وعوداً من الدول الوازنة في المنطقة، لتقديم دعم مالي كبير وملموس».

وأوضح شعث أن خطة الإغاثة تستند إلى الخطة المصرية التي أقرّتها جامعة الدول العربية في مارس (آذار) 2025، (وتستغرق 5 سنوات بتكلفة نحو 53 مليار دولار)، ولقيت ترحيباً من الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن «أول خطوة تبنتها لجنة إدارة قطاع غزة هي توريد 200 ألف وحدة إيواء مسبقة الصنع للقطاع».

وفي حين قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها جاهزة لتسليم القطاع لإدارة التكنوقراط، ونبهت، في بيان، إلى أن «المجازر» التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بغزة باستهداف 9 فلسطينيين بينهم سيدة وطفلة جراء غارات وإطلاق نيران صوب خيام النازحين، تؤكد استمرار تل أبيب في «سياسة تخريب اتفاق وقف الحرب، وتعطيل الجهود المعلنة لتثبيت الهدوء في القطاع».

ولفتت إلى أن تلك المجازر «تصعيد خطير» يأتي مع «إعلان الوسطاء تشكيل حكومة تكنوقراط، والدخول في المرحلة الثانية من الاتفاق (في بيان الأربعاء)، وكذلك مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، تشكيل مجلس السلام»، مطالبة الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بالوقوف أمام مسؤولياتها في ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف انتهاكاتها، وإلزامها بما جرى الاتفاق عليه.

خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة بينما تجتاح رياح شتوية قوية القطاع الفلسطيني (أ.ف.ب)

والخميس، أعلن ترمب، تأسيس «مجلس السلام» المعني بغزة، مشيراً إلى أنه تم الدخول رسمياً إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. بينما قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، في بيان الخميس، إن إسرائيل ارتكبت 1244 خرقاً لوقف إطلاق النار في مرحلته الأولى؛ ما أسفر عن مقتل وإصابة واعتقال 1760 فلسطينياً، منذ سريان الاتفاق.

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، يرى أن انطلاق عمل اللجنة مهم للغاية، ويعدّ إنهاءً لإحدى ذرائع إسرائيل بشأن وجود «حماس»، خصوصاً أن اللجنة تكنوقراط ومحل توافق، لافتاً إلى أنه رغم إبطال إنهاء تلك الذرائع وإنهاء «حماس» لسلطتها السياسية، فإنه يجب التعامل بحذر مع تطورات المشهد الذي يجب أن يُستكمَل بقوات الاستقرار وشرطة فلسطينية حال لم توجد عراقيل إسرائيلية جديدة.

وفي ضوء ذلك، يبدي المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، تفاؤلاً حذراً أيضاً، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن هناك تحديات كبيرة تواجهها اللجنة، خصوصاً أنها تدير منطقة مدمرة كلياً، وأمامها تعقيدات إسرائيلية مرتبطة بسلاح المقاومة، ورفض الإعمار الكامل والانسحاب.

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

في المقابل، هناك جهود لا تزال مستمرة من الوسطاء، وتلقّى وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً من المبعوث الأميركي للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، بشأن الخطوات والإجراءات المقبلة بعد الانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة ترمب.

وشهد الاتصال الهاتفي بحسب بيان لـ«الخارجية المصرية» الجمعة، «التأكيد على ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية، بما في ذلك بدء عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية عقب إعلان تشكيلها، ونشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار، وتحقيق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء مرحلة التعافي المبكر، وإعادة الإعمار».

حسن أكد لـ«الشرق الأوسط» أن الدور المصري مهم، ويواصل حرصه على استكمال الاتفاق وعدم عرقلته من جانب إسرائيل، خصوصاً أن فتح معبر رفح لم يتم من المرحلة الأولى ويتواصل التلكؤ في نشر قوات الاستقرار التي ستشرف على المعابر، مشدداً على أن واشنطن ستحاول أن تستكمل الاتفاق؛ حرصاً على مصداقيتها ألا تُفقَد.

في حين يعتقد الرقب أن أي تقدم في المرحلة الثانية وعدم تكرار جمود المرحلة الأولى، يتوقف على الدعم الأميركي لإنجاز استكمال الاتفاق، خصوصاً انسحاب إسرائيل وليس فقط نزع السلاح.


وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
TT

وجود لافت للسودانيين في مصر رغم مغادرة مئات الآلاف

مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتسمرون أمام شاشة لمتابعة ماتش مصر والسنغال في كأس الأمم الأفريقية يناير 2026 (الشرق الأوسط)

أمام فحم مشتعل على عربة قديمة، يقف الستيني محمد مرسي لشواء ذرة وبيعها، عين على عربته وأخرى على الشارع يتأمل المتجولين، وبينهم العديد من أبناء الجالية السودانية التي تسكن منطقة المساحة في شارع فيصل (جنوب العاصمة)، ممن باتوا مكوناً رئيسياً في التركيبة الديموغرافية للمنطقة التي تسكنها طبقات دُنيا ووسطى.

يتمركز بائع الذرة الستيني في المكان نفسه منذ 38 عاماً، فبات مرجعاً للمنطقة. يقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «أعداد السودانيين ما زالت كبيرة، رغم عودة بعضهم للسودان»، مقدراً أعداد الباقين إلى العائدين بنسبة 85 إلى 15 في المائة. يقول ذلك فيما تقترب الشابة السودانية فاطمة (23 عاماً) من عربته لتسأل عن سعر الذرة، وتمضي دون أن تشتري لارتفاع سعره بالنسبة لها. فاطمة واحدة ممن اتخذوا قرار العودة بعد عامين من الإقامة بمصر، منتظرة دورها في مبادرة «العودة الطوعية»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع فيصل (الشرق الأوسط)

ومكنت مبادرة «العودة الطوعية»، التي أطلقتها منظومة الدفاعات السودانية بالتعاون مع وزارة النقل المصرية في 21 يوليو (تموز) الماضي، مئات الآلاف من السودانيين خصوصاً محدودي الدخل من العودة، خلال قطارات تنقلهم من القاهرة إلى أسوان، ثم حافلات تصل بهم إلى المدن السودانية بالمجان، ورغم ذلك يظل الحضور السوداني لافتاً في الشارع المصري، خصوصاً في المناطق الشعبية مثل فيصل، وأخرى في مدينة العاشر من رمضان (شمال القاهرة) حيث أبرز نقاط تمركز السودانيين بمصر.

عودة مئات الآلاف

وقدّرت القنصلية السودانية في أسوان أعداد العائدين إلى السودان عبر المنافذ البرية حتى الأسبوع الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي، بـ428 ألفاً و676 شخصاً، حسب القنصل عبد القادر عبد الله، قائلاً خلال مؤتمر صحافي الأسبوع الماضي، إن مشروع العودة سيستأنف رحلاته بمجرد توفير التمويل اللازم لذلك، بعد أن انطلقت 45 رحلة خلال الشهور الماضية.

ويفسر أمين الجالية السودانية في العاشر من رمضان، إبراهيم عز الدين، كثافة الحضور السوداني رغم ما تشير إليه الإحصاءات من سفر مئات الآلاف إلى أن «بعض من سافروا عادوا مرة أخرى بعدما وجدوا ظروف الحياة في السودان صعبة»، مشيراً إلى أن هؤلاء ممن تعتبر ظروفهم المادية جيدة، أما الأفقر فلا يستطيعون تحمل مصاريف السفر. ويرى عز الدين، في تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن أعداد من بقوا في مصر بمدينة العاشر أكبر ممن قرروا المغادرة.

بعض العائدين في الرحلة رقم 42 (مشروع العودة الطوعية المجانية للسودانيين - فيسبوك)

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو مليون ونصف مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتقدر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.

توافد مستمر

لا يلاحظ الشاب الثلاثيني محمود صلاح، وهو يعمل في مطعم بمنطقة فيصل، انكماشاً في الحضور السوداني، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «السودانيين ما زالوا يتوافدون لمصر»، مدللاً على كثرتهم في منطقته باستمرار الأثر الأبرز لحضورهم بارتفاع الإيجارات، قائلاً: «أقل إيجار في شقة متواضعة بحارة جانبية 3 آلاف جنيه (الدولار يساوي 47.30 جنيه بالبنوك المصرية)».

عكسه يشعر الشاب العشريني فارس إسماعيل، وهو بائع ملابس متجول، بتراجع أثر السودانيين على عمله مع عودة «كثيرين منهم»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «الشغل نام (راكد) فقد كانوا زبائن أساسيين»، يقول ذلك بينما تقف الشابة السودانية حفصة محمد أمام عربته تختار بعض الملابس الشتوية.

تقول حفصة لـ«الشرق الأوسط» إنها لا تفكر في العودة حالياً في ظل عدم تحسن الأوضاع المعيشية هناك، خصوصاً أنها تعمل في مصر برسم الحناء للفتيات، ويوفر ذلك لها دخلاً جيداً تعيش منه أسرتها، فيما تشكو حفصة من استمرار ارتفاع الإيجارات في المنطقة، رغم سفر مئات الآلاف من السودانيين، موضحة أنها تدفع إيجار 5 آلاف جنيه.

وشهدت أسعار الإيجارات ارتفاعاً كبيراً مع توافد السودانيين إلى مصر، وقدّر سماسرة سبق أن تحدثت معهم «الشرق الأوسط» الارتفاعات بعدة أضعاف. وهدأت الأسعار نسبياً عن ذي قبل مع توفر أكبر للشقق، لكنها لم تعد إلى مستوى الأسعار قبل قدومهم.

834 ألف لاجئ سوداني

وتعدّ مصر واحدة من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، وسط مطالب حكومية متكررة بزيادة الدعم الدولي لها للمشاركة في استيعاب أعباء اللاجئين. ووفق آخر إحصائية لمفوضية شؤون اللاجئين في يناير الحالي، تتجاوز أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

مئات السودانيين في محطة رمسيس ضمن مبادرة العودة الطوعية للسودان (وزارة النقل المصرية)

يرصد المتجول في شارع فيصل أو منطقة الدقي والمهندسين وغيرها من مناطق بقاء السودانيين في مصر وجودهم اللافت؛ داخل المواصلات العامة، وفي الشوارع، والمطاعم، وداخل عيادات الأطباء، رغم أن الإحصائيات تشير إلى عودة مئات الآلاف منهم، في مؤشر على ضخامة أعدادهم الفعلية الوافدة إلى مصر.

شعبياً تأقلم كثير من المصريين على وجود الوافدين، بما يحمله ذلك من آثار إيجابية لبعضهم، وسلبية لآخرين، ورسمياً تظل الشكاوى الحكومية من «ثقل حمل الوافدين»، مع التمسك بوصفهم «ضيوفاً». وقدّرت تكلفة استضافة نحو 10 ملايين وافد أجنبي بنحو 10 مليارات دولار سنوياً.