تراشُق بين بوتين وبايدن عشية ذكرى الحرب

موسكو تعلّق العمل بـ«ستارت»... وواشنطن تشيد بقوة «الأطلسي»

بايدن في كلمة له في وارسو أمس (رويترز)
بايدن في كلمة له في وارسو أمس (رويترز)
TT

تراشُق بين بوتين وبايدن عشية ذكرى الحرب

بايدن في كلمة له في وارسو أمس (رويترز)
بايدن في كلمة له في وارسو أمس (رويترز)

تراشق الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والأميركي جو بايدن، بالكلام، أمس، عشية الذكرى السنوية الأولى للحرب الدائرة في أوكرانيا. فقد شدّد بوتين في خطابه السنوي أمام البرلمان، صباح أمس، على أنَّ «هزيمة روسيا مستحيلة»، ملمحاً إلى أنَّه سيتم التعامل بالشكل المناسب حيال تحويل الصراع في أوكرانيا إلى مواجهة عالمية. وقال إنَّ الغرب أجَّج الحرب الأوكرانية بهدف «إنهاء روسيا». وأعلن بوتين أيضاً تعليق بلده العمل بمعاهدة «ستارت الجديدة» الخاصة بتدابير زيادة خفض الأسلحة الهجومية (النووية) الاستراتيجية والحد منها مع الولايات المتحدة، ما يعني دخول العالم في مرحلة جديدة من سباق التسلح. وعلى الفور، ردّ وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، على قرار تعليق العمل الروسي بمعاهدة «ستارت»، بأنَّه «مؤسف للغاية وغير مسؤول».

بوتين في خطابه السنوي أمام البرلمان أمس (رويترز)

بدوره، حمل الرئيس الأميركي، في خطاب ألقاه، مساء أمس، من مكان له رمزية خاصة في العاصمة البولندية، بشدة، على نظيره الروسي، واصفاً التزام الولايات المتحدة حيال حلف شمال الأطلسي «الناتو» وأوكرانيا بأنَّه «فولاذي في معركة الحرية ضد الاستبداد».
وسلّط بايدن في خطابه من حدائق القلعة الملكية في وارسو الضوء على التزام الولايات المتحدة وبولندا والحلفاء الآخرين حيال أوكرانيا، مذكّراً بخطابه في مارس (آذار) الماضي من المكان ذاته. وقال: «عندما غزت روسيا، لم تكن أوكرانيا وحدها موضع الاختبار. واجه العالم كله اختباراً»، مؤكداً أنَّ «مصلحة أميركا القومية ومصلحة أوروبا تتطلَّب منع روسيا من الحصول على مكافأة لغزوها دولة ذات سيادة». وهاجم نظيره الروسي الذي «كان يعتقد أنَّنا سنتراجع»، مضيفاً أنَّ بوتين «كان يعتقد أنَّ المستبدين من أمثاله أقوياء، والأميركيين ناعمون».
وكان بايدن قد عاد إلى وارسو بعد ساعات أمضاها في كييف، وأعاد التأكيد على التزام الولايات المتحدة الأمن الأوروبي خلال اجتماعه مع نظيره البولندي أندريه دودا، أمس، في إطار سلسلة مشاورات تحضيرية لمرحلة أكثر تعقيداً من غزو روسيا لأوكرانيا. وقال في القصر الرئاسي بوارسو إنَّه «يجب أن يكون لدينا أمن في أوروبا»، مؤكداً أنَّ لذلك أهمية كبرى. ووصف حلف «الناتو» بأنَّه «ربما يكون الأكثر أهمية في التاريخ»، معتبراً أنَّه الآن «أقوى من أي وقت مضى» رغم رهان الرئيس الروسي على انقسامه بسبب الحرب في أوكرانيا.



مأساة لاعب شاب تدفع لمساءلة الاتحاد الإنجليزي بشأن «إنقاذ القلوب»

اللاعب الراحل آدم أنكرز (نادي ويكومب واندررز)
اللاعب الراحل آدم أنكرز (نادي ويكومب واندررز)
TT

مأساة لاعب شاب تدفع لمساءلة الاتحاد الإنجليزي بشأن «إنقاذ القلوب»

اللاعب الراحل آدم أنكرز (نادي ويكومب واندررز)
اللاعب الراحل آدم أنكرز (نادي ويكومب واندررز)

تعتزم قاضية تحقيقات بريطانية مخاطبة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم للتعبير عن قلقها من أن كرة القدم في إنجلترا لا تبذل ما يكفي للحد من مخاطر توقف القلب المفاجئ لدى اللاعبين، وذلك بعد وفاة لاعب شاب خلال مباراة قبل عامين.

وحسب شبكة «The Athletic»، فإن القضية تتعلق بوفاة اللاعب الشاب آدم أنكرز، البالغ من العمر 17 عاماً، الذي سقط على أرض الملعب في فبراير (شباط) 2024 أثناء مشاركته مع فريق تحت 19 عاماً التابع لمؤسسة نادي «ويكومب واندررز».

ورغم نقله إلى المستشفى بعد انهياره خلال المباراة، فإن الشاب تُوفي لاحقاً. وكشفت التحقيقات الطبية لاحقاً أنه كان يعاني من حالة قلبية وراثية لم تكن معروفة من قبل.

خلال جلسة التحقيق التي عُقدت بعد عامين من الحادثة، أعلنت مساعدة قاضي التحقيق في غرب لندن فاليري شاربِت أنها ستقدم تقريراً رسمياً تحت عنوان «منع الوفيات مستقبلاً»، لتسليط الضوء على أوجه القصور في إجراءات التعامل مع حالات توقف القلب في كرة القدم.

وأشارت شاربِت إلى أن تدريب الاتحاد الإنجليزي على التعامل مع توقف القلب المفاجئ (SCA) ليس منتشراً بما يكفي، كما أنه غير إلزامي لجميع مدربي وحكام كرة القدم على مستوى القواعد الشعبية.

وخلال التحقيق، تبيّن أن حكم المباراة ومدربي الفريقين لم يتلقوا تدريباً متخصصاً على التعامل مع حالات توقف القلب. أظهرت التحقيقات أيضاً وجود فرص ضائعة لإنقاذ اللاعب باستخدام جهاز إزالة الرجفان القلبي الآلي (AED)، وهو جهاز يستخدم لإعادة تشغيل القلب في حالات التوقف المفاجئ.

لكن المكالمة الطارئة مع خدمات الإسعاف لم تُشخّص الحالة على أنها توقف قلبي، كما أن موظف الطوارئ نصح بعدم استخدام الجهاز أثناء المكالمة، وهو ما أثّر على سرعة الاستجابة.

قالت القاضية إن كرة القدم تحظى بشعبية هائلة في بريطانيا، ولذلك يجب أن يكون هناك وعي أكبر بكيفية استخدام أجهزة الإنعاش القلبي، ومتى يجب اللجوء إليها. كما أعربت عن قلقها من أن فحوص القلب الوقائية التي يمكن أن تقلل من خطر الوفاة ليست متاحة لجميع اللاعبين الشباب.

قررت المحكمة تأجيل التحقيق حتى 14 أبريل (نيسان)، في انتظار رد من الاتحاد الإنجليزي والأطراف المعنية خلال أسبوعين، قبل إصدار التوصيات النهائية التي قد تدفع إلى تغييرات جديدة في إجراءات السلامة الطبية داخل كرة القدم الإنجليزية. تأتي هذه القضية لتعيد تسليط الضوء على مخاطر توقف القلب المفاجئ في الملاعب، وعلى الحاجة إلى تدريب واسع النطاق يضمن إنقاذ الأرواح عندما يحدث ما لا يُتوقع.


الطيارون الإسرائيليون يقصفون إيران على مدار 24 ساعة يومياً

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
TT

الطيارون الإسرائيليون يقصفون إيران على مدار 24 ساعة يومياً

طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)
طائرات مقاتلة تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تستعد للإقلاع لشن ضربات على إيران يوم 17 يونيو 2025 (الجيش الإسرائيلي)

فتح سلاح الجو الإسرائيلي قاعدته الأساسية في الشمال «رمات دافيد»، وأعلن عن أسرار الهجمات الصادمة التي قامت بها الطائرات المقاتلة والمساندة، الأميركية والإسرائيلية، وتمكنها من تحقيق الهجوم بشكل مفاجئ، فضلاً عن كميات المتفجرات والحرص على إلقائها طيلة 24 ساعة يومياً بلا توقف؛ لأن الخطة تقضي بمنع «قوات العدو» من التقاط الأنفاس.

وقال قائد القاعدة إن الخطة الأميركية-الإسرائيلية بُنيت على متابعة الاستعدادات الإيرانية لهذه الحرب، والتي ظهر منها أن طهران أجرت دراسات معمقة لحرب الـ12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي، وأبدت قدرات كبيرة على تعلم الدروس العسكرية والاستعداد للحرب القادمة.

من جانبهم، وضع الأميركيون والإسرائيليون أيضاً خططاً دقيقة، وأجروا تدريبات كثيرة على العمليات الحربية المشتركة. ووصف قائد القاعدة كيف ظهرت مئات المقاتلات الأميركية والإسرائيلية معاً في سماء إيران في الوقت نفسه، وقامت كل منها بإلقاء المتفجرات نحو هدفها.

توجيه ضربات صادمة

جنديان إسرائيليان يطلقان طائرة مسيّرة (أرشيفية - الجيش الإسرائيلي)

ولأن الإيرانيين كانوا جاهزين، قضت الخطة بعرقلة مخططاتهم ومنعهم من تنفيذ هذه الخطط. والطريقة التي اتبعوها هي توجيه ضربات صادمة، تفاجئهم. وكشف موقع شعبة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإسرائيلي «أمان»، يوم الاثنين، أنه تم تجنيد مئات الجنود من جيش الاحتياط، الذين عملوا جنباً إلى جنب مع القيادة المركزية في الشرق الأوسط «سنتكوم»، طيلة الشهور الستة الماضية على مضاعفة المخزون في بنك الأهداف في إيران، وجمع ما يلزم من معلومات عن كل هدف لغرض إصابته بدقة. وكان هذا العنصر الأول المهم في تحقيق الصدمة لدى الإيرانيين. لكن سلاح الجو الإسرائيلي يعترف بأن القوات الإيرانية على الأرض كانت جاهزة للمقاومة. فالطائرات الحربية، رغم أنها قديمة، تجرأت على الطيران وحاولت القتال، لكنها لم تصمد أمام ماكينة الحرب الضخمة للمقاتلات الأميركية التي قادها طيارون إسرائيليون وأميركيون.

غير أن الإيرانيين اعتمدوا في الأساس على القدرات الصاروخية، وفقاً لتقرير «القناة 13» التلفزيونية الإسرائيلية. فقد أعد الإيرانيون جرافات ضخمة بالقرب من كل قواعد إطلاق الصواريخ الباليستية، علماً بأن هناك ألف قاعدة كهذه. فكلما دمرت الطائرات الإسرائيلية والأميركية إحداها، كان الإيرانيون يدخلون فوراً الجرافات لتبدأ عملية إزالة الركام وإعادة البناء والتصليح.

ويقول قائد القاعدة الجوية الإسرائيلية، الذي يشارك بنفسه في الطيران إلى إيران، إن قواته كانت تقصف هذه الجرافات على الفور وتشل حركتها.

حبة الدواء «مودافينيل»

لذلك، قرر الأميركيون العمل طيلة 24 ساعة، ولكي يصبح ذلك ممكناً فكان لا بد من إرسال الطيار نفسه ثلاث مرات إلى إيران، وتم استخدام حبة الدواء «مودافينيل» التي تؤدي إلى اليقظة العالية رغم قلة النوم، وتساعد على الحفاظ على الانتباه لفترات طويلة، حتى بعد النشاط 24 ساعة. وتم تبرير هذا التصرف بأنه ضرورة لا غنى عنها؛ لأن الطيار بحاجة إلى تركيز شديد، والإرهاق يظل أكبر التحديات أمام الطيارين.

واستخدام المنشطات للطيارين العسكريين هو عادة معروفة؛ إذ استخدمها الطيارون الألمان في الحرب العالمية الثانية، وقد طورها الفرنسيون في سبعينيات القرن الماضي. ووُصِفَ هذا الدواء لعلاج اضطرابات النوم الحادة. وبمرور الوقت، اكتشفت جيوش رائدة حول العالم، بما في ذلك القوات الجوية الأميركية والبريطانية، أن هذا الدواء يسمح للطيارين بالبقاء متيقظين ومركزين حتى بعد 40 ساعة من الحرمان من النوم، دون التأثير على مهاراتهم الحركية.

ويعمل «مودافينيل» بطريقة مختلفة عن أدوية اضطراب نقص الانتباه؛ إذ يؤثر بشكل انتقائي على مناطق الدماغ المنظمة لليقظة والنوم، عبر زيادة الأوركسين والتأثير في الهيستامين للحفاظ على اليقظة.


الجزائر تشدّد العقوبات على «تمجيد الاستعمار» وتفتح ملف «الاستعباد الجنسي» قانونياً

النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
TT

الجزائر تشدّد العقوبات على «تمجيد الاستعمار» وتفتح ملف «الاستعباد الجنسي» قانونياً

النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)
النواب الجزائريون يصوتون على قانون تجريم الاستعمار في نسخته السابقة - 24 ديسمبر 2025 (البرلمان)

عُرض مشروع قانون تجريم الاستعمار الفرنسي، اليوم (الاثنين)، على البرلمان الجزائري للتصويت عليه بعد إلغاء مواد كانت تطالب فرنسا بالاعتذار عن جرائمها ودفع تعويضات.

وقد وُلد المشروع عام 2006، رداً على تشريعات فرنسية في عهد الرئيس الراحل جاك شيراك، تمجد الحقبة الاستعمارية. وبعد عقدين من التجميد والتعثر، وصل مشروع القانون اليوم إلى مرحلة التصويت، متحولاً من مجرد رد فعل سياسي إلى نص قانوني جاهز للنقاش والاعتماد، خصوصاً بعد تدهور العلاقات مع فرنسا في صيف 2024.

وكان «المجلس الشعبي الوطني» قد صادق على المشروع بكل تفاصيله في يناير (كانون الثاني) الماضي، إلا أن «مجلس الأمة» تحفظ على بندين في النص؛ أحدهما يتناول «مطالبة فرنسا بالاعتذار عن جرائم الاستعمار»، والثاني يتعلق بدفع التعويض عنها.

وعلى أثر هذا «الخلاف» بين غرفتي البرلمان، تم إطلاق «لجنة برلمانية متساوية الأعضاء»، مناصفة بينهما من حيث عدد الأعضاء، للتوصل إلى نص «مقبول» قبل عرضه على التصويت.

اجتماع أعضاء اللجنة متساوية الأعضاء لبحث تعديل قانون تجريم الاستعمار (مجلس الأمة)

وأدخلت «اللجنة» تعديلات مهمة على مشروع قانون تجريم الاستعمار، شملت حذف بعض الأحكام الأساسية وتعديل 7 مواد أخرى.

وبحسب التقرير الذي نشرته بعد إتمام المهمة، أُلغيت المادة الأولى التي كانت «ذات طابع إنشائي»، إضافة إلى المادة العاشرة المتعلقة بـ«التعويض»، وذلك لإبعاد «ملف الذاكرة» عن المطالب المالية، انطلاقاً من مبدأ أن «تضحيات الشهداء لا تقدر بثمن».

كما ألغيت المادة 20 الخاصة بـ«حماية الرموز الوطنية والذاكرة»، لأن هذه الحماية منصوص عليها في «قانون المجاهد والشهيد»، إلى جانب حذف المادة 25 المتعلقة بنهب الأملاك العقارية، وتأميم بعضها من طرف دولة الاحتلال (1830 - 1962).

تشديد عقوبة «الترويج للفكر الاستعماري»

وفيما يتعلق بمسألة «الاعتراف» المنصوص عليها في المادة التاسعة، تقرر حذف مطلب «الاعتذار» منها، والاكتفاء بالمطالبة بـ«الاعتراف الرسمي من طرف فرنسا بجرائمها الاستعمارية»، وهو ما عدَّته «اللجنة منسجماً مع الموقف الرسمي للدولة الجزائرية في هذا الملف»، في إشارة إلى تصريحات سابقة للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بهذا الخصوص.

وتم تبسيط وصف «الخيانة» (التعاون مع الاستعمار) في المادة السابعة، بحذف كلمة «العظمى». كما دُمجت المادتان 16 و21 لتحديد عقوبة «تمجيد الاستعمار» بالسجن حتى 5 سنوات، بينما شُددت المادة 17 لتصل العقوبة إلى 10 سنوات لكل من «يروّج للفكر الاستعماري في التعليم أو الإعلام».

كما عُدّل البند 28 من قائمة الجرائم الاستعمارية في المادة الخامسة، مع الإبقاء على «الاغتصاب والاستعباد الجنسي» بوصف ذلك جريمة ثابتة. ويُعدّ إدراج «الاستعباد الجنسي» خطوة غير مسبوقة في القانون الجزائري، إذ ظل هذا الفعل مهملاً لفترة طويلة، باستثناء بعض الإشارات في كتب التاريخ ومقالات صحافية وأدبية.

رئيس البرلمان الجزائري مع أعضاء لجنة صياغة مشروع قانون تجريم الاستعمار - 20 ديسمبر 2025 (البرلمان)

وقال نواب إن حذف هذا البند «يعني تجاهل توثيق أحد أبشع الانتهاكات التي تعرّضت لها الجزائريات أثناء الاستعمار». وأضافت «اللجنة» تعديلاً على المادة 26 لفتح باب المشاركة في «حفظ الذاكرة الوطنية» للمجتمع المدني، وتعديلاً آخر على المادة 15 لضمان احترام كرامة رجال ونساء مقاومة الاستعمار في بداياته في القرن التاسع عشر، والمجاهدين خلال ثورة التحرير (1954 - 1962).

توجيهات عليا باعتماد «نسخة منقحة»

وبحسب مصادر برلمانية، يعود رفض «مجلس الأمة» للنسخة الأصلية من القانون، إلى توجيهات سياسية عليا، تزامناً مع بوادر انفراجة في العلاقات مع باريس؛ وهو ما فُسر بوجود رغبة في الإبقاء على خطوط العودة مع الجانب الفرنسي، وتجنب المواد التي قد تؤدي إلى تصعيد الخلاف بين البلدين.

وانفجرت أزمة خطيرة بين الدولتين في نهاية يوليو (تموز) 2024، إثر إعلان «الإليزيه» اعترافه بسيادة المغرب على الصحراء؛ فقد سحبت الجزائر سفيرها من باريس فوراً، ولم يعُد إلى منصبه إلى اليوم.

وعلى مدى شهور، تفاقمت المشكلة لتجرَّ معها مشكلات قديمة تخص الهجرة النظامية والسرية، وخلافات «الذاكرة» التي لم تحسم بعد وتخص أرشيف الثورة، ورفات المقاومين الجزائريين خلال القرن التاسع عشر التي تحتفظ بها فرنسا في متاحفها، وما يعرف بـ«أغراض الأمير عبد القادر الجزائري» المحتجزة في قصر بوسط فرنسا، ومطالب أخرى تبدي باريس حيالها تحفظاً شديداً.

كما وقعت أحداث كثيرة في الأشهر الأخيرة، رفعت من حدة التصعيد؛ منها سجن الكاتب الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال، الذي استعاد حريته منذ 3 أشهر بفضل «تدخل إنساني» من رئيس ألمانيا فرانك فالتر شتاينماير، إضافة إلى استمرار سجن الصحافي الفرنسي كريستوف غليز، المدان بالسجن 7 سنوات بتهمة «تمجيد الإرهاب».

وزير الداخلية الفرنسي خلال زيارته الجزائر الشهر الماضي (وزارة الداخلية الجزائرية)

وأُطلقت مؤخراً مساعٍ لإيجاد انفراجة في العلاقات، أو على الأقل لوقف التصعيد، تُوجت باتفاق الجانبين على ترتيب زيارة لوزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز إلى الجزائر، حيث التقى نظيره الجزائري سعيد سعيود الشهر الماضي، وبحث معه استئناف الحوار الأمني حول قضايا الأمن والهجرة في منطقة الساحل وحوض المتوسط، و«أزمة المهاجرين السريين الجزائريين محل أوامر بالطرد من التراب الفرنسي»، حيث تطالب باريس الجزائر باستعادتهم.

الرئيس الجزائري مستقبلاً مرشحة انتخابات الرئاسة الفرنسية سابقاً سيغولين روايال (الرئاسة الجزائرية)

كما زارت الجزائر مطلع العام، سيغولين روايال، الاشتراكية الفرنسية ومرشحة الرئاسة عام 2007، بصفتها رئيسة «جمعية فرنسا - الجزائر»، في مهمة لتسهيل عودة العلاقات إلى طبيعتها؛ وهي شخصية تحظى بقبول في الجزائر بفضل موقفها المعتدل تجاه الأزمة، على عكس بعض رموز اليمين واليمين المتشدد في فرنسا.