طبيب نيبالي يعيد النور لعيون 120 ألف مصاب بالعمى

ملك البحرين يتوّج الفائز بجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» في احتفالية كبرى

طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
TT

طبيب نيبالي يعيد النور لعيون 120 ألف مصاب بالعمى

طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)
طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت وسط مجموعة من مرضاه (وام)

توّج عاهل البحرين الملك حمد بن عيسى آل خليفة، طبيب العيون النيبالي الدكتور سندوك رويت، بـجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية»، وقيمتها مليون دولار، بعد أن فاز بالجائزة في دورتها الخامسة 21-2022 من بين 139 مرشحاً مثلوا مختلف دول العالم.
وقال العاهل البحريني في كلمته في حفل تسليم الجائزة: «تؤكد التجربة العملية لهذه المبادرة العالمية التي تحتضنها مملكة البحرين، أن خدمة الإنسانية هي ملاذنا الآمن نحو وحدة البشرية واستقرارها، ومن عمق جوهرها المتسامي تنصهر الفوارق، وتتاح الفرص العادلة، وتخفف الآلام، وتهون المصاعب». وأضاف: «تمثل الجهود الاستثنائية لطبيب العيون، الدكتور سندوك رويت من نيبال، أحد الأمثلة الحية والمشرقة لدور النوايا الصادقة في تحقيق الرخاء والسلام الإنساني». كما أثنى على جهود رئيس مجلس أمناء الجائزة وأعضائها، ولجنة التحكيم وأمانتها العامة.
وتحتل جائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» مكانة مرموقة بين الجوائز العالمية، وتُمنح في احتفالية ملكية كبرى مرة كل سنتين لفرد أو مؤسسة، وقيمتها مليون دولار أميركي، وميدالية من الذهب الخالص، وشهادة تقدير عليا من الملك حمد بن عيسى آل خليفة تسلم في احتفالية تقام خلال شهر فبراير (شباط).
واختارت لجنة التحكيم مشروع طبيب العيون النيبالي، الذي اشتهر عالمياً بابتكار الطريقة الجديدة لعلاج مرض عتامة العيون، كما استطاع أن يُطوّر عدسة جديدة تُزرع داخل مقلة العين يمكن إنتاجها بسعر أرخص كثيراً من مثيلاتها، وهذه العدسة رخيصة الثمن ساعدته على إجراء جراحة لعلاج إعتام عدسة العين في أقل من 5 دقائق، يُزيل خلالها المياه البيضاء دون غُـرَز، من خلال شقوق صغيرة واستبدال عدسة صناعية منخفضة الكلفة بها، وقد تمكن من علاج أكثر من 120 ألف مريض مصاب بالعمى مجاناً، ومن دون أن يأخذ من مرضاه الفقراء أي مقابل مادي. والمؤسسة التي يرأسها الدكتور سندوك رويت مؤسسة خيرية مستقلة، غير ربحية، وليس للحكومة النيبالية أي مشاركة أو تأثير فيها.
ويعد المعهد الطبي الذي أنشأه الدكتور رويت فريداً من نوعه في بلدان العالم الثالث، من حيث مرافق التصنيع المتعددة، واستخدام المعدات، والقيام بمهام التدريب. ويقول أمين عام الجائزة إن «عنصر الابتكار في عمل الدكتور رويت الإنساني والطبي المتعدد الجوانب هو اكتشاف عدسة تصنّع من مواد اقتصادية، تؤدي الدور نفسه الذي تقوم به العدسة المستخدمة للغرض نفسه عالمياً، إلى جانب ابتداع أسلوب جراحي طبي متميز يقلل من المضاعفات الجانبية، ويختصر الوقت».
وزار فريق البحث الميداني التابع لجائزة «عيسى لخدمة الإنسانية» معهد طب العيون في العاصمة النيبالية كاتماندو، وزيارة مستشفى «هيتودا» المجتمعي للعيون خارج العاصمة، ومعاينة المستشفيات الميدانية المتنقلة، واللقاء المباشر مع الدكتور سندوك رويت والفريق العامل معه، من أطباء وممرضين وفنيين، والحضور الميداني لمسارح عمليات زرع العدسات في المستشفيات الثابتة والمتنقلة بمختلف القرى والأنحاء الجبلية، والالتقاء الشخصي بالمرضى في ساحات الانتظار الخارجية، والتحدث إليهم مباشرة، لاستكشاف طبيعة الحالات، والتعرف على ردود الأفعال المباشرة، حسبما صرح أمين عام الجائزة الدكتور علي عبد الله خليفة.
ويقول خليفة: «كان من مهام فريق البحث الميداني التعرف على كيفية تصنيع العدسة التي توصل الدكتور سندوك رويت إلى اكتشافها، لتضاهي بفاعليتها العدسات غالية الثمن، ومن ثم تصنيعها محلياً، فكان للفريق زيارة للمعهد الطبي المحاذي للمستشفى، والموصل ببنك القرنيات وبمركز لتدريب الكفاءات المحلية».
وتنطلق الجائزة من رؤية تسعى إلى تقدير، ومكافأة إسهامات أولئك الذين يريدون تغيير العالم نحو الأفضل، من خلال علمهم الدؤوب المتفاني، والمبتكر الذي يساعد في استعادة الثقة بالروح الإنسانية الخيرة، وفي تحقيق عالم أفضل إنسانياً لأجيال المستقبل.
حكاية الجراح «حافي القدمين» الذي سماه الفقراء: «رسول الإبصار»
تمثل الحكاية غير العادية للدكتور ساندوك رويت الذي أعاد النور لعيون الآلاف من الأشخاص الأكثر فقراً والأكثر عزلة، وهي حكاية الصبي القادم من قرية نائية ومن عائلة فقيرة، ليصبح واحداً من أكثر أطباء العيون احتراماً وتأثيراً في العالم، ليحمل لقب «رسول الإبصار»، الذي أطلقه عليه مواطنو نيبال.
كما يطلق عليه السكان: «الجراح حافي القدمين»؛ لأنه كان يفضل إجراء الجراحة وهو حافي القدمين، لكنه ساعد أكثر من مائة ألف شخص على استعادة أبصارهم من جديد، وتولى علاج الأشخاص المصابين بالعمى في نيبال دون أن يأخذ منهم أي مقابل مالي.
ينحدر ساندوك رويت، المولود في الرابع من سبتمبر (أيلول) 1954، من قرية نائية تُدعى أولانغ تشونغ غولا وهي قرية جبلية النائية، شرق نيبال، وترتفع 11 ألف قدم فوق مستوى سطح البحر، على حضن ثالث أعلى قمة جبل في العالم، وهي واحدة من أكثر المناطق النائية في نيبال، وتفتقد لأدنى مقومات الحياة العصرية، حيث لا كهرباء، ولا مدارس، ولا مرافق صحية، أو وسائل اتصال حديثة، ولا يقطنها سوى مجموعة صغيرة من السكان لا يتجاوز 200 شخص.
كما أن ساندوك ينحدر من عائلة فقيرة كانت تكتسب عيشها من الزراعة وتربية المواشي، مُنيت بفقد العديد من أفرادها بسبب أمراض تعد اليوم بسيطة، فقد كان الثاني بين أربعة أشقاء، فقدهم الواحد تلو الآخر، فالشقيق الأكبر توفي وهو في الثالثة من العمر نتيجة إصابته بالإسهال الحاد، الذي انتشر في القرية حينذاك، وشقيقته شونداك توفيت من فرط الحرارة وهي في الثامنة من عمرها، لكن الأكثر إيلاماً لرويت هو وفاة شقيقته الصغرى يانغلا عن عمر يناهز الخمسة عشر عاماً، نتيجة إصابتها بداء السل.
كانت الشقيقة الصغرى يانغلا رفيقة طفولته، وبعد إصابتها بداء السل شعرت العائلة بالعجز عن إنقاذ حياتها. يقول ساندوك إنهم عاشوا أوقاتاً عصيبة ومؤلمة، خصوصاً حين قرر الطبيب أن حالتها ميؤوس منها، وطلب أخذها إلى البيت لتموت بسلام.
ويتذكر ساندوك أنها في لحظاتها الأخيرة أمسكت بيده، ونظرت ملياً في عينيه قائلة: «ربما لن أتمكن من رؤيتك ثانيةً يا أخي العزيز، حاول أن تكرس حياتك لإنجاز الأشياء الجميلة».
ووفق أمانة الجائزة فقد حصل ساندوك رويت على منحة من الهند لدراسة الطب والجراحة في كلية الملك جورج الطبية في لاكاناو من عام 1972 إلى 1976، والتحق بمعهد عموم الهند للعلوم الطبية في العاصمة دلهي في عام 1984، ليتخصص في طب وجراحة العيون.
وبين عامي 1987 و1988، سافر رويت إلى أستراليا للتدرب هناك لمدة 14 شهراً في مستشفى أمير ويلز في سيدني، بإشراف طبيب العيون الأسترالي المرموق فرد هولوز.
لقد أدرك رويت أن من أبرز المشكلات الصحية في بلده نيبال هي الإعاقات البصرية، خصوصاً فقدان البصر نتيجة المياه البيضاء، حيث تصل نسبة الإصابة بها بين المرضى الذين تزيد أعمارهم على خمسين عاماً إلى 62.2 في المائة، كما أن سبعة أطفال يفقدون حاسة البصر يومياً في نيبال، وتعد العيوب الانكسارية من أمراض العيون الشائعة، التي تؤدي إلى العمى بين الأطفال، بينما أكثر من 60 ألف شخص بالغ يصابون بالعمى بسبب المياه البيضاء سنوياً، ووفق منظمة الصحة العالمية، فإن 90 في المائة من الأشخاص المصابين بالعمى يعيشون تحت خط الفقر، وهم من أصحاب الدخل المنخفض جداً. ويحتاج أكثر من 460 ألف مريض إلى خدمات الرعاية الصحية للعيون.
عكف رويت على البحث عن طريقة جديدة لعلاج وباء مرض عتامة العيون، واستطاع أن يطوّر مع الدكتور فرد هولوز عدسة جديدة يمكن إنتاجها بسعر أرخص بكثير، وهذه العدسة الرخيصة الثمن ساعدته كي يجري جراحة لعلاج إعتام عدسة العين في أقل من خمس دقائق، ويقوم بإزالة المياه البيضاء دون غرز من خلال شقوق صغيرة دقيقة تعرف باستحلاب العين، واستبدال عدسة صناعية منخفضة التكلفة بها.
وسرعان ما شرع الطبيبان في التخطيط لبناء مصنع ساعدهما في إنتاج عدسات العين اللازمة لجراحة عمليات إزالة المياه البيضاء، وأدرك كلاهما أن إنتاج العدسات محلياً سيسهم في خفض تكلفة العلاج بشكل كبير.
في يونيو (حزيران) 1995 تم افتتاح المصنع بعد عام واحد من وفاة معلمه وصديقه الدكتور فرد هولوز، كما أصبح رويت المدير الطبي لمعهد «تيلغانغا» لطب العيون في نيبال. ويعد المعهد أحد أهم الشركاء الأساسيين لمؤسسة «فرد هولوز»، وهو الآن صرح طبي عالمي يقوده الطبيب ساندوك رويت، الذي عالج أكثر من 120 ألف مريض مصاب بالعمى القابل للشفاء مجاناً، دون أن يأخذ من مرضاه الفقراء أي مقابل مادي.
وقد تمكن ساندوك من ابتداع وتطوير أسلوب جراحي طبي متميز يقلل من المضاعفات الجانبية، ويختصر الوقت، ويخفض تكلفة المواد المستخدمة، كما تمكن من تصنيع عدسات تمتاز بالجودة التي تضاهي مثيلاتها في دول العالم المتقدم، حيث يتم صنع 350 ألف عدسة في كل عام لمرضى عتامة العيون، وبينما يتكلف تصنيع العدسة الواحدة مائة دولار، فإنها في مصنع الدكتور رويت تتكلف ثلاثة دولارات فقط. إضافة إلى هذا أقام الدكتور رويت أكثر من مائتي مخيم لعلاج العيون بالمناطق النائية في نيبال.
لقد أسهم الدكتور رويت خلال عمله في الثلاثين سنة الماضية بأسلوبه الجراحي المبتكر في خفض نسبة العمى لنحو النصف في نيبال، كما قام بتدريب أكثر من 650 طبيباً من جميع أنحاء العالم ليشاركوه الدرب نفسه، ولينقل إليهم خبرته في معركته ضد العمى، فكان مجموع ما أجروه من عمليات يتجاوز 35 مليون عملية حول العالم.
وقد وضع الدكتور ساندوك رويت هدفاً يسعى لتحقيقه بحلول عام 2030، وهو أن يفحص مليون شخص، ويعالج ما بين 300 إلى 500 ألف شخص مصاباً بالعمى القابل للعلاج.


مقالات ذات صلة

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

صحتك بعض المصابين يتجاهلون أعراض النوبة القلبية أو ينتظرون زوالها (بيكسلز)

ماذا تفعل في أول 10 دقائق من النوبة القلبية؟ خطوات قد تنقذ الحياة

تُعدّ النوبة القلبية حالة طبية طارئة تحدث عندما يتوقف تدفق الدم إلى القلب بشكل مفاجئ، نتيجة عوامل متعددة، مثل التوتر، وارتفاع الكوليسترول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك غسولات الفم التي تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين تُخفف الألم وتساعد في شفاء القرح المستديرة (بيكسلز)

من تنظيف الجروح إلى تبييض الأسنان… ما أبرز استخدامات بيروكسيد الهيدروجين؟

يُعدّ بيروكسيد الهيدروجين من المركبات الكيميائية متعددة الاستخدامات، ويُستعمل في المجال الطبي والمنزلي لأغراض متعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق امرأة مسنة تتسوق داخل متجر في بكين (إ.ب.أ)

«رائحة كبار السن» حقيقة علمية... فما سرّها؟

تبيّن أن رائحة الجسم تتغير مع التقدم في السن نتيجة إنتاج مركب كيميائي يُعرف باسم «2 - نونينال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القلق قد يؤدي إلى فقر الدم الناتج عن نقص الحديد (بيكسلز)

هل يمكن أن يسبب التوتر فقر الدم؟

يُعدّ فقر الدم حالةً تحدث عندما لا ينتج الجسم كمية كافية من خلايا الدم الحمراء، وهي المسؤولة عن نقل الأكسجين إلى مختلف أعضاء الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الزبادي يومياً قد يساعد في تعزيز الصحة (أ.ف.ب)

9 أطعمة يمكن تناولها بدلاً من مكملات البروبيوتيك

تعدّ البروبيوتيك بكتيريا حية نافعة، تعرف غالباً باسم «البكتيريا الجيدة»، فهي تساعد على تعزيز توازن ميكروبيوم الأمعاء، وقد تكون لها فوائد صحية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

كيف تأثر الوافدون بغلاء الأسعار في مصر نتيجة الحرب الإيرانية؟

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)
TT

كيف تأثر الوافدون بغلاء الأسعار في مصر نتيجة الحرب الإيرانية؟

مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)
مصريون وسودانيون يتجولون في شارع بمنطقة فيصل بالهرم (الشرق الأوسط)

دفعت الحرب الإيرانية إلى طرح عدة تساؤلات حول مدى تأثيرها في الوافدين بمصر في ظل أزمة غلاء متصاعدة، وسط «شكاوى» من وافدين بـ«صعوبات معيشية وضعف فُرص العمل».

العشريني السوداني، راسول عبد المسيح قال لـ«الشرق الأوسط» إن «معضلة بعض اللاجئين والوافدين تأتي مع ارتفاع الأسعار في مصر».

يعمل الشاب السوداني 10 ساعات يومياً في مخزن لنقل البضائع بمدينة العاشر من رمضان (شرق القاهرة) مقابل 8 آلاف جنيه (الدولار نحو 53 جنيهاً) شهرياً. يدفع منها 3 آلاف ونصف الألف إيجاراً لشقته، والباقي نفقات للطعام،

وشهدت مصر موجات متتالية من التضخم، سجل معدله على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل تسجيله 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي، مرتفعاً من نسبة 0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

ورغم صعوبة الظروف المعيشية لعبد المسيح وأسرته، التي زاد أفرادها بطفلة جديدة وُلدت في مصر، فإنهم تكيفوا على هذه الظروف، واضطر هو وأسرته إلى التسجيل أخيراً في رحلات «العودة الطوعية المجانية» إلى السودان، ليس هرباً من الأسعار في مصر؛ لكن من «حملة تدقيق الإقامات وترحيل المخالفين»، على حد قوله.

وفاقمت الحرب الإيرانية من ارتفاع الأسعار في مصر، بعد قرار حكومي برفع أسعار المحروقات بنسبة تراوحت من 14 إلى 30 في المائة، بعد 10 أيام فقط من الحرب؛ وانعكس ذلك مباشرة على أسعار السلع والخدمات التي تأثرت برفع سعر المحروقات.

سوريون يعودون طواعية من مصر إلى بلادهم (أرشيفية)

وبينما لجأت كثير من الأسر المصرية إلى جدولة ميزانيتها، وترتيب أولوياتها للتكيف مع الموجة الجديدة من زيادة الأسعار، فإن «مئات من الأسر الوافدة ليس لديها هذه الرفاهية، في ظل ميزانية هشة تعيش على المساعدات»، بحسب مراقبين.

وتُعد مصر من أكثر الدول استقبالاً للوافدين، حتى تجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء لدى مفوضية اللاجئين مليوناً و98 ألف شخص من 60 جنسية مختلفة نهاية ديسمبر الماضي، تصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب، ثم السوريون بواقع 123 ألفاً و383 طلباً، ولا يتضمن ذلك الرقم الفلسطينيين الذين جاؤوا إلى مصر خلال «حرب غزة» للعلاج، والدين قدرتهم الحكومة بـ110 ألف فلسطيني.

الخمسينية الفلسطينية سمر الشيخ جاءت إلى مصر في مارس (آذار) 2024 خلال الحرب على قطاع غزة، ووجدت صعوبة في إيجاد عمل تنفق منه على ابنتها وابنة اختها، وبعد بحث طويل عملت في حضانة أطفال مقابل «راتب زهيد»، وكلما ارتفعت الأسعار في مصر زادت معاناة الشيخ في تدبير مصاريفهن.

تقول سمر لـ«الشرق الأوسط» تعليقاً على الزيادة الأخيرة في المحروقات: «سمعت من صديقة أن سعر اسطوانة الغاز ارتفع إلى لـ350 جنيهاً، وآخر مرة اشتريتها من شهر كانت بـ225 جنيهاً».

جاءت الفلسطينية إلى مصر مرافقة لابنة أختها التي خرجت لتلقي العلاج خلال «حرب غزة»، واستقرت في ضاحية 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، بعدما وفرت لها متبرعة هذه الشقة، ولا تنوي الفلسطينية العودة قريباً في ظل وضع القطاع المدمر، وظروف الحياة في خيمة؛ لذا ترى أن «التكيف على الأسعار في مصر أفضل».

الناشط السوري بين أبناء الجالية السورية في مصر، سليم سبع الليل، يشير من جهته إلى «صعوبة أوضاع الوافدين الاقتصادية في ظل غلاء الأسعار»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنهم يعانون مثلما يعاني الجميع؛ لكن الأسوأ بالنسبة لهم هو حرمان كثير منهم من المساعدات الأممية، بعد تخفيض دعم منظمات المجتمع المدني لهم، وصعوبة حصولهم على عمل.

وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين من المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء، من 62 جنسية مختلفة، وهو ما يكلّف الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنوياً، حسب تقديرات حكومية مصرية.

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

ويوضح سبع الليل أن «غالبية السوريين من أصحاب الدخول الأقل عادوا إلى سوريا، خصوصاً مع حملات الترحيل، ولن يبقى سوى أصحاب المشروعات، ممن لن يجدوا صعوبة في العيش بمصر اقتصادياً».

الخبير الاقتصادي المصري، عاطف ويليام، قال لـ«الشرق الأوسط» إن «غلاء الأسعار يؤثر في الوافدين مثل تأثيره في المصريين». مبرزاً أن «تأثير الغلاء يظل أكبر على الفئات المهمشة من الوافدين، ليس فقط بسبب الأعباء المعيشية وغلاء الأسعار، بل أيضاً بسبب أوضاعهم في الأعمال التي يقومون بها، وشكاوى البعض من عدم توفر فرص عمل مناسبة».

ومنذ شهور، بدأت مصر حملات لتدقيق إقامات الوافدين وترحيل المُخالفين، ما نتج عنه ترحيل عشرات الآلاف وفق المراقبين. وكانت حملات «سوشيالية» سبقت حملات الترحيل، هاجمت الوافدين، بوصفهم السبب في زيادة الأسعار بالبلاد.

وسبق أن اتخذت الحكومة المصرية إجراءات لتشجيع الوافدين على العودة لبلادهم، بداية من توفير قطارات تتجه أسبوعياً من القاهرة إلى أسوان لنقل آلاف السودانيين الراغبين في العودة الطوعية، مروراً بإعفاء أقرانهم السوريين من غرامات الإقامة خلال الفترة من يوليو (تموز) حتى سبتمبر (أيلول) من العام الماضي؛ كما توجهت للسودانيين المغادرين بقرار مماثل ما زال ممتداً حتى نهاية مارس الحالي.


البيت الأبيض: الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي تدمير جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».


حارس توتنهام فيكاريو سيخضع لجراحة

جوليلمو فيكاريو حارس توتنهام (رويترز)
جوليلمو فيكاريو حارس توتنهام (رويترز)
TT

حارس توتنهام فيكاريو سيخضع لجراحة

جوليلمو فيكاريو حارس توتنهام (رويترز)
جوليلمو فيكاريو حارس توتنهام (رويترز)

أعلن توتنهام هوتسبير المتعثر في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم الجمعة أن الحارس جوليلمو فيكاريو سيخضع لعملية جراحية لعلاج الفتق في الأسبوع المقبل.

وأوضح توتنهام أن حارس إيطاليا (29 عاماً) ربما يغيب عن الملاعب لمدة شهر. وشارك فيكاريو في جميع مباريات الدوري هذا الموسم، ويبتعد الفريق عن منطقة الهبوط بفارق نقطة واحدة.

وقال توتنهام، الذي يستضيف نوتنغهام فورست يوم الأحد في الدوري قبل التوقف لمدة ثلاثة أسابيع بسبب التوقف الدولي: «تم اختيار توقيت هذا الإجراء البسيط ليكون له أقل تأثير ممكن على موسم فريقنا».

ولم ينضم فيكاريو إلى تشكيلة إيطاليا لخوض مباراة الملحق المؤهل لكأس العالم يوم الخميس ضد آيرلندا الشمالية. وكانت آخر مشاركة له مع المنتخب في الفوز 2 - صفر على مولدوفا في نوفمبر (تشرين الثاني).

وكان جيانلويجي دوناروما حارس مرمى إيطاليا في الخسارة 4 - 1 أمام النرويج بعد ثلاثة أيام، مما أجبر الفريق على خوض الملحق، بينما تأهلت النرويج لكأس العالم.

وأضاف توتنهام: «نأمل أن يتمكن (فيكاريو) من العودة إلى اللعب خلال الشهر المقبل».