الميتافيرس: هل سيكون ترفيهياً؟

كوريا الجنوبية في طليعة الدول المتنافسة لتطوير محتواه

أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس
أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس
TT

الميتافيرس: هل سيكون ترفيهياً؟

أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس
أحد أعضاء فرقة البوب الكورية للميتافيرس

في استوديو واسعٍ خارج سيول عاصمة كوريا الجنوبية، التفّ التقنيون أمام الشاشات لمشاهدة شخصيات كرتونية تغنّي البوب الكوري - إحداها على الأقلّ لديها ذيل - وترقص أمام خلفيّة مثيرة للدوار ظهرت فيها امرأة بجناحين.
كلّ الذين ظهروا على الشاشة كانوا حقيقيين نوعاً ما، لأنّ المغنّين لهم نظراء بشر في الاستوديو معزولون في حجرات صغيرة، ويرتدون إكسسوارات للرأس على وجوههم، ويمسكون بعصيِّ تحكّم بأيديهم، ويتنافسون مغمورين في عالم افتراضي للانضمام إلى ما يأمل القيّمون أن يصبح الفرقة الموسيقية الكورية الكبرى المقبلة.
شهدت المنافسة رهانات عالية، وسقط بعض المتبارين الذين فشلوا في تقديم الأداء المطلوب في حمم بركانية هائجة. وهذا المشهد، هو - حسب البعض - مستقبل الترفيه في الميتافيرس برعاية كوريا الجنوبية، أرضية العالم التجريبية لكلّ فكرة تقنية جديدة.

أعضاء فرقة البوب الكورية في استوديو قرب سيول

محتوى الميتافيرس
يقول جونغ يون - هيوك، وهز أستاذ مساعد في كليّة الإعلام والتواصل في جامعة كوريا الجنوبية: «كثيرون يريدون الدخول إلى الميتافيرس، ولكنّ هذا العالم لم يبلغ بعد المرحلة المناسبة لجموع المستخدمين. تسعى أماكن أخرى أيضاً للاستثمار في الميتافيرس، ولكنّ للنجاح في هذا المجال، عليك أن تملك محتوى جيّدا، وهذا المحتوى في كوريا الجنوبية هو موسيقى البوب المحليّة».
في الميتافيرس - مهما كانت طبيعة هذا العالم - القواعد العادية لا تُطبّق. من هنا، تغوص صناعة الترفيه الكورية في جميع الاحتمالات لثقتها بأنّ المعجبين سيتبعونها بسرور.
يملك أعضاء فرق البوب الكورية نظراء افتراضيين منذ سنوات. على سبيل المثال، يشاهد الجماهير كارينا، عضوة حقيقية في فرقة «إيسبا»، على يوتيوب وهي تتحدّث مع نفسها الافتراضية «كارينا - إي آي». في حوار أشبه بالبرامج التي تُعرض على التلفزيون في وقتٍ متأخر من الليل.
تسعى شركة الترفيه الكورية «كاكاو» اليوم لأخذ الأمور أبعد من ذلك، وتعمل مع شركة «نتماربل» المتخصصة بألعاب الفيديو المحمولة، لتطوير فرقة بوب كورية اسمها «ميف» Mave موجودة في العالم الرقمي فقط، حيث سيتفاعل أعضاؤها الأربعة مع معجبين لهم في العالم الحقيقي.
طوّرت «كاكاو» أيضاً «غيرل ري: فيرس»، برنامج البوب الكوري في الميتافيرس، الذي عُرضت حلقته الأولى على منصّات التدفّق هذا الشهر، وحازت أكثر من مليون مشاهدة في ثلاثة أيّام. وتدرس الشركة تعزيز مشروعيها بإطلاق ألبومات غنائية، وعلامات تجارية رسمية، وألعاب فيديو ومجلّات مصوّرة رقمية، وعدة أفكار أخرى.
اعتبر أندرو والينستين، مدير منصّة «فرايتي إنتلجينس» ورئيس قسم تحليل التواصل فيها، أنّ شركات التواصل في الولايات المتحدة انخرطت حتّى اليوم في «تجارب خفيفة» في الميتافيرس مقارنة بنظرائها الكوريين.
ويضيف أنّ «دولاً ككوريا الجنوبية تُرى غالباً على أنّها أرضية للتجارب التي تستهدف معرفة ما ستؤول الأمور إليه في المستقبل. وإذا كانت الولايات المتّحدة ستستقبل أي صيحة أو أي اتجاه من وراء البحار، فأعتقد أن تكون كوريا الجنوبية في طليعة الدول المرشّحة».

خلال تصوير أعضاء الفرقة الكورية

ترفيه افتراضي
بدأت تجارب كوريا الجنوبية في مجال الترفيه الافتراضي قبل 25 عاماً مع أحد المغنين الافتراضيين، اسمه آدم، وُلد في التسعينات، وابتُكر باستخدام بيكسلات رسوميات الكومبيوتر على شكل مخلوقٍ بغرّة قصيرة تغطّي العينين وصوت خشن بُذل كثير من المجهود ليبدو جذاباً. اختفى آدم عن الأنظار بعد إطلاق ألبوم غنائي عام 1998.
اعتبرت الابتكارات الرقمية التي تشبه آدم علامة بارزة في الثقافة الشعبية الكورية لجيل كامل. أمّا اليوم، فيملك المؤثرون الافتراضيون الكوريون كـ«روزي» و«لوسي» متابعين بالملايين على إنستغرام، ويروّجون لكثير من العلامات التجارية الحقيقية كـ«شيفروليه» و«غوتشي».
شرح بايك سيونغ - يوب، مبتكر «روزي»، أنّ هذه المخلوقات المؤثرة صُممت لتبدو حقيقية، ولكنّ ليس بشكلٍ تام؛ لأنّ نوعيتها شبه البشرية تلعب دوراً محورياً في جاذبيتها.
وأضاف بايك، الذي قدّر بأنّ نحو 70 في المائة من المؤثرين الافتراضيين في العالم كوريون: «نريد صناعة نوع جديد من المحتوى».
تفيد شركة ماكينزي بأنّ أكثر من 120 مليار دولار أُنفقت عالمياً على تطوير تقنية الميتافيرس في الأشهر الخمسة الأولى من عام 2022. وكشف ماثيو بول، وهو رائد في الأعمال التقنية ويعدّ حالياً كتاباً عن الميتافيرس، أنّ نسبة كبيرة من هذه النفقات مصدرها شركات تعمل في الولايات المتّحدة.
ومن أبرز الأمثلة على هذه الاستثمارات كان تغيير شركة «فيسبوك» اسمها إلى «ميتا» في مسعى كلّفها ملايين الدولارات لاحتضان الجبهة الرقمية التالية، ولكنّ النتيجة كانت انخفاض قيمة أسهمها وعوائدها.
تستثمر الحكومة الكورية الجنوبية اليوم أكثر من 170 مليون دولار لدعم تطوير هذه الجهود محلياً، وتأليف ما يُسمّى «تحالف الميتافيرس» الذي يضمّ مئات الشركات. وصف بول هذا التحالف بأنّه أقوى البرامج من هذا النوع، لافتاً إلى أنّ قيادة كوريا الجنوبية لعالم نجوم البوب الافتراضيين لا يشير بالضرورة إلى أنّ شركاتها ستلعب دوراً قيادياً في تطوّر الميتافيرس.
استفادت كوريا الجنوبية كثيراً من الدعم الحكومي للتقنيات الجديدة في الماضي. فقد بنت الدّولة اقتصادها الحديث في العقود القليلة الماضية على أكتاف شركات التقنية الكبرى، وراهنت بنجاح على صناعة الهواتف الخلوية، واضعة بذلك أسس ما سماه بيرني تشو، التنفيذي الموسيقي الشهير في سيول: «الدولة الأكثر سلكية ولاسلكية في العالم».
يتصفّح المراهقون الكوريون الجنوبيون المجلّات والكتب المصوّرة على الهواتف، ويمضون ساعات في مشاهدة الدراما الكورية من دون جهاز مرتبط بالكابلات، ويتابعون نجوم البوب المحليين على منصات التواصل الاجتماعي. ويتفاعل المعجبون على منصتي «زيبيتو» و«ويفيرس» بعضهم مع بعض ومع فرقهم الموسيقية المفضلة، ويستخدمون أحياناً شخصيات افتراضية تمثلهم.
تروّج «كاكاو إنترتينمنت»، وهي إحدى أذرع شركة «كاكاو» الكورية التي تعمل في كلّ المجالات التقنية، «ميف»، فرقتها الموسيقية الصناعية وهي قيد التطوير، على أنّها أوّل فرقة بوب كورية مبتكرة بالكامل في الميتافيرس باستخدام التعلّم الآلي، وتقنيات «ديب فيك» واستبدال الوجود والإنتاج الثلاثي الأبعاد. لإيصالها للعالمية، تريد الشركة من فتيات «ميف» أن يصبحن أخيراً قادرات على التحدّث باللغة البرتغالية مع المعجبين البرازيليين مثلاً، وبلغة الماندرين مع جماهيرهن في تايوان، بطلاقة وقدرة على الإقناع.
وشرح كانغ سونغ - كو، المدير التقني في المشروع، فكرة الشركة قائلاً إنّ نجاح هذه المخلوقات الافتراضية أخيراً في محاكاة محادثات عميقة، يعني أنّ «أي إنسان لن يشعر بالوحدة بعد الآن».
* خدمة «نيويورك تايمز»



لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
TT

لماذا أثار تطبيق صيني للذكاء الاصطناعي ذعراً في هوليوود؟

شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)
شعار شركة «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك» وأعلام الصين والولايات المتحدة (رويترز)

أحدث نموذج جديد للذكاء الاصطناعي، طوّرته «بايت دانس» الشركة الصينية المطورة لتطبيق «تيك توك»، ضجةً في هوليوود هذا الأسبوع، ليس فقط بسبب قدراته، بل لما قد يُحدثه من تغيير في الصناعات الإبداعية.

ووفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، يستطيع تطبيق «سيدانس» إنتاج فيديوهات بجودة سينمائية، مع مؤثرات صوتية وحوارات، بمجرد إدخال بعض النصوص.

وكانت انتشرت على نطاق واسع مقاطع فيديو يُزعم أنها صُنعت باستخدام «سيدانس»، وتضم شخصيات شهيرة مثل «سبايدرمان» و«ديبول».

وسارعت استوديوهات كبرى مثل «ديزني» و«باراماونت» إلى اتهام «بايت دانس» بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، لكن المخاوف بشأن هذه التقنية تتجاوز المسائل القانونية.

شعار شركة «بايت دانس» الصينية للتكنولوجيا (رويترز)

ما هو «سيدانس»؟ ولماذا كل هذه الضجة؟

أُطلق «سيدانس» في يونيو (حزيران) 2025 دون ضجة كبيرة، لكن النسخة الثانية التي صدرت بعد ثمانية أشهر هي التي أثارت ضجة كبيرة.

يقول يان ويليم بلوم، من استوديو «فيديو ستيت» الإبداعي: ​​«للمرة الأولى، لا أظن أن هذا يبدو جيداً للذكاء الاصطناعي، بل أظن أنه من عملية إنتاج حقيقية».

ويضيف أن نماذج الفيديو الغربية التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي قد أحرزت تقدماً في معالجة تعليمات المستخدم لإنتاج صور مذهلة، لكن يبدو أن «سيدانس» قد جمع كل شيء معاً.

ومثل أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى يستطيع «سيدانس» إنشاء مقاطع فيديو من نصوص قصيرة، وفي بعض الحالات يبدو أن مجرد إدخال نص واحد ينتج مقاطع فيديو عالية الجودة.

وتقول مارغريت ميتشل، الباحثة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، إن الأمر مثير للإعجاب بشكل خاص؛ لأنه يجمع بين النص والصورة والصوت في نظام واحد.

ويُقاس تأثير «سيدانس» بمعيار غير متوقع: مدى جودة إنتاجه لمقطع فيديو لويل سميث وهو يأكل معكرونة، حيث لا يقتصر دور «سيدانس» على ابتكار نسخة واقعية بشكل مذهل للنجم وهو يتناول طبقاً من المعكرونة، بل أنتج أيضاً مقاطع فيديو انتشرت كالنار في الهشيم لسميث وهو يقاتل وحشاً من المعكرونة، ويبدو كل ذلك وكأنه فيلم ضخم الإنتاج.

ويعتقد العديد من خبراء الصناعة وصنّاع الأفلام أن «سيدانس» يمثل فصلاً جديداً في تطوير تقنية توليد الفيديو.

ويقول ديفيد كوك، مدير استوديو للرسوم المتحركة في سنغافورة، إن مشاهد الحركة المعقدة التي ينتجها تبدو أكثر واقعية من منافسيه، ويضيف: «يكاد المرء يشعر وكأنه يستعين بمدير تصوير أو مصور سينمائي متخصص في أفلام الحركة».

الوعد والتحدي

واجه «سيدانس» مشاكل تتعلق بحقوق النشر، وهو تحدٍّ متزايد في عصر الذكاء الاصطناعي، ويحذر الخبراء من أن شركات الذكاء الاصطناعي تُعطي الأولوية للتكنولوجيا على حساب البشر؛ إذ تُطوّر أدوات أكثر قوة وتستخدم البيانات دون مقابل.

واشتكت كبرى شركات هوليوود من استخدام شركة «سيدانس» شخصيات محمية بحقوق الطبع والنشر مثل «سبايدرمان» و«دارث فيدر».

وأصدرت «ديزني» و«باراماونت» خطابات إنذار تطالب «سيدانس» بالتوقف عن استخدام محتواهما، كما تُجري اليابان تحقيقاً مع «بايت دانس» بتهمة انتهاكات حقوق الطبع والنشر، بعد انتشار مقاطع فيديو بتقنية الذكاء الاصطناعي لشخصيات «أنمي» شهيرة.

وقالت «بايت دانس» إنها تتخذ خطوات لـ«تعزيز الضمانات الحالية».

ولفتت «بي بي سي» إلى أن هذا ليس حكراً على الشركة الصينية. ففي عام 2023، رفعت صحيفة «نيويورك تايمز» دعوى قضائية ضد شركتَي «أوبن إيه آي» و«مايكروسوفت»، مدعيةً أنهما استخدمتا مقالاتها دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بهما. كما رفعت «ريديت» دعوى قضائية ضد شركة «بيربلكسيتي» العام الماضي، مدعيةً أن شركة الذكاء الاصطناعي قامت بجمع منشورات المستخدمين بشكل غير قانوني. وأثارت «ديزني» مخاوف مماثلة مع «غوغل».

وتقول ميتشل إنّ وضع علامات واضحة على المحتوى لمنع التضليل وبناء ثقة الجمهور في الذكاء الاصطناعي أهم بكثير من مقاطع الفيديو «الأكثر جاذبية».

وتضيف أنّه لهذا السبب يجب على المطورين بناء أنظمة لإدارة التراخيص والمدفوعات، وتوفير آليات واضحة للأفراد للاعتراض على إساءة الاستخدام. فعلى سبيل المثال، وقّعت «ديزني» صفقة بقيمة مليار دولار (730 مليون جنيه إسترليني) مع برنامج «سورا» من «أوبن إيه آي» ليتمكن من استخدام شخصيات من أفلامها.

ويقول شانان كوهني، الباحث في مجال الحوسبة بجامعة ملبورن، إنّ مطوري «سيدانس» كانوا على الأرجح على دراية بمشاكل حقوق النشر المحتملة المتعلقة باستخدام الملكية الفكرية الغربية، ومع ذلك خاطروا.

ويضيف: «هناك مجال واسع لتجاوز القواعد استراتيجياً، وتجاهلها لفترة من الوقت، واكتساب نفوذ تسويقي».

وفي الوقت نفسه، بالنسبة للشركات الصغيرة، يُعدّ «سيدانس» أداة بالغة الأهمية لا يمكن تجاهلها.

«بايت دانس»... الشركة الأم لـ«تيك توك» (أ.ف.ب)

ويقول كوك إن الذكاء الاصطناعي بهذه الجودة سيمكّن شركات مثل شركته من إنتاج أفلام كانت تكلفتها تفوق بكثير إمكاناتها الحالية.

وأعطى مثالاً بازدهار مقاطع الفيديو القصيرة والمسلسلات الدرامية القصيرة في آسيا، والتي تُنتج عادةً بميزانيات متواضعة - نحو 140 ألف دولار أميركي لما يصل إلى 80 حلقة، لا تتجاوز مدة كل منها دقيقتين.

وقد اقتصرت هذه الإنتاجات على الأعمال الرومانسية أو الدراما العائلية لخفض التكاليف؛ نظراً لقلة حاجتها إلى المؤثرات البصرية، لكن الذكاء الاصطناعي الآن قادر على «الارتقاء بالإنتاجات منخفضة الميزانية إلى أنواع أكثر طموحاً مثل الخيال العلمي، والدراما التاريخية، والآن الحركة».


البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: أميركا ترفض «بشكل قاطع» حوكمة الذكاء الاصطناعي

مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
مدير مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا بالبيت الأبيض مايكل كراتسيوس يحضر جلسة خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

صرَّح مستشار البيت الأبيض لشؤون التكنولوجيا مايكل كراتسيوس، الجمعة، بأن الولايات المتحدة ترفض «رفضاً قاطعاً» الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وجاءت تصريحات كراتسيوس، رئيس وفد بلاده إلى «مؤتمر الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي، قبل بيان مرتقب للقادة يحدِّد رؤيةً مشتركةً لكيفية التعامل مع هذه التقنية المثيرة للجدل.

وقال في القمة التي تختتم أعمالها الجمعة: «كما صرَّحت إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب مراراً: نرفض رفضاً قاطعاً الحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي».

وأضاف: «لا يمكن لاعتماد الذكاء الاصطناعي أن يُفضي إلى مستقبل أفضل إذا كان خاضعاً للبيروقراطية والسيطرة المركزية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد صرَّح، صباح الجمعة، بأن لجنة خبراء جديدة شكَّلتها المنظمة الدولية تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأعلن غوتيريش تشكيل المجموعة الاستشارية في أغسطس (آب)، والتي تسعى إلى أن تكون على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيّر المناخ في مجال الاحتباس الحراري، وقد تمّ تأكيد أعضائها الأربعين.

و«مؤتمر الذكاء الاصطناعي» رابع تجمع دولي سنوي يُركّز على المخاطر والفرص التي تُتيحها قوة الحوسبة المتقدمة.

سوندار بيتشاي الرئيس التنفيذي لشركة «غوغل» يتحدث خلال قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في نيودلهي يوم 20 فبراير 2026 (أ.ب)

وفي النسخة التي عُقدت العام الماضي في باريس، حذَّر نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، من «الإفراط في التنظيم» الذي «قد يقضي على قطاع قادر على إحداث تحوّل».

وفي نيودلهي، قال كراتسيوس: «إن النقاش الدولي حول الذكاء الاصطناعي قد تطوّر، كما تؤكده هذه القمة نفسها»، مُشيراً إلى تغيير اسم الاجتماع من «أمان الذكاء الاصطناعي» (AI Safety) إلى «تأثير الذكاء الاصطناعي» (AI Impact).

وأضاف: «هذا تطور إيجابي دون شك... لكن كثيراً من المنتديات الدولية، مثل الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي، لا تزال تتسم بأجواء من الخوف».

وأضاف كراتسيوس: «علينا أن نستبدل الأمل بهذا الخوف»، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي قادر على «الارتقاء بمستوى معيشة البشرية وتحقيق ازدهار غير مسبوق».

ورأى أن «الهوس الآيديولوجي وتركيز الاهتمام على المخاطر، مثل قضايا المناخ أو العدالة، يتحوَّل إلى مُبرِّر للبيروقراطية وزيادة المركزية».

وتابع: «باسم الأمن، تزيد هذه الهواجس من خطر استخدام هذه الأدوات لأغراض استبدادية».

وقال كراتسيوس: «إن تركيز سياسة الذكاء الاصطناعي على الأمن والمخاطر التخمينية... يُعيق بيئة تنافسية، ويُرسخ هيمنة الشركات القائمة، ويعزل الدول النامية عن المشارَكة الكاملة في اقتصاد الذكاء الاصطناعي».


غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

غوتيريش: لجنة أممية تسعى لضمان «تحكم بشري» في الذكاء الاصطناعي

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يلقي خطاباً خلال قمة تأثير الذكاء الاصطناعي في نيودلهي بالهند يوم 19 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الجمعة، إلى «تقليل التهويل والخوف» بشأن الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى تشكيل لجنة خبراء دولية جديدة تسعى إلى «جعل التحكم البشري واقعاً تقنياً».

وأوضح غوتيريش أن الجمعية العامة للأمم المتحدة صادقت على تعيين 40 عضواً في هذه المجموعة، التي أُطلق عليها «الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي».

وقال خلال القمة حول الذكاء الاصطناعي في نيودلهي إن «الحوكمة القائمة على العلم لا تُعوق التقدم»، بل يمكن أن تجعله «أكثر أماناً وعدلاً وانتشاراً».

وأضاف: «الرسالة واضحة: تقليل التهويل والخوف، وزيادة الحقائق والأدلة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

أُنشئت هذه الهيئة الاستشارية في أغسطس (آب) الماضي، وهي تسعى لأن تكون مرجعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، على غرار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في مجال الاحتباس الحراري.

ومن المتوقع أن تنشر تقريرها الأول بالتزامن مع انعقاد الحوار العالمي للأمم المتحدة حول حوكمة الذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز).

وتهدف الهيئة إلى مساعدة الحكومات في وضع قواعد للذكاء الاصطناعي، في ظل ما تُثيره هذه التقنية السريعة التطور من مخاوف عالمية بشأن فقدان وظائف والمعلومات المضللة والإساءة عبر الإنترنت، وغيرها من المشكلات.

وقال غوتيريش إن «ابتكارات الذكاء الاصطناعي تتطور بسرعة فائقة، تتجاوز قدرتنا الجماعية على فهمها بشكل كامل، فضلاً عن إدارتها». وأضاف: «إننا نندفع نحو المجهول». وتابع: «عندما نفهم ما تستطيع الأنظمة فعله وما لا تستطيع، سنتمكن من الانتقال من التدابير التقريبية إلى ضوابط أكثر ذكاءً قائمة على تقييم المخاطر».

وقدّم غوتيريش هذا الشهر قائمة بأسماء خبراء اقترحهم للانضمام إلى لجنة الأمم المتحدة المعنية بالذكاء الاصطناعي، ومن بينهم الصحافية الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا ريسا من الفلبين، والرائد في مجال الذكاء الاصطناعي الكندي يوشوا بنغيو.

وقال: «هدفنا جعل التحكم البشري حقيقة تقنية، لا مجرد شعار». وأكد أن ذلك «يتطلب مساءلة واضحة، بحيث لا يُعهد بالمسؤولية أبداً إلى خوارزمية».

ومن المتوقع أن يُصدر العشرات من قادة العالم والوزراء في وقت لاحق الجمعة بياناً يحدد ملامح التعامل العالمي مع الذكاء الاصطناعي، وذلك في ختام قمة استمرت خمسة أيام، وتركزت أعمالها على هذه التكنولوجيا.