بايدن في كييف مشيداً بـ«صمود» أوكرانيا بعد عام من «الحرب الفاشلة»

قضى 5 ساعات تخللتها صافرات إنذار... ووعد لزيلينسكي بمزيد من المساعدات العسكرية

زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن في كييف مشيداً بـ«صمود» أوكرانيا بعد عام من «الحرب الفاشلة»

زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال زيارة مفاجئة استمرت أكثر من خمس ساعات أمس الاثنين لكييف، أن الولايات المتحدة ستواصل «التزامها الثابت» بدعم أوكرانيا بعد نحو عام من الغزو الروسي لأراضيها، واعداً مضيفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بالمزيد من المساعدات الأميركية والغربية لمواجهة الحرب «الوحشية والظالمة» التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الرئيس الأميركي أوكرانيا منذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي، ولكنها الثامنة لبايدن إلى هذا البلد. ورغم أن هذه الزيارة لم تعلن مسبقاً لأسباب تتعلق بالإجراءات الأمنية، فهي حصلت في توقيت حاسم يحاول فيه بايدن إبقاء الحلفاء موحدين في دعمهم لأوكرانيا في ظل توقعات أن تشتد الحرب ضراوة مع هجمات الربيع. وأكد مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك سوليفان أن واشنطن أبلغت موسكو بها قبل ساعات من حصولها.

وغادر بايدن فجر الأحد واشنطن بصمت وسريّة في رحلة مقررة إلى وارسو، ثم توجه إلى الحدود البولندية - الأوكرانية، حيث استقل القطار لمدة عشر ساعات ليصل إلى كييف صباح الاثنين. وفور وصوله، استقبله زيلينسكي أمام قصر مارينسكي. وبينما تذوق طعم الرعب الذي يعيشه الأوكرانيون منذ نحو عام، دوّت صافرات الإنذار من الغارات الجوية، فيما كان الرئيسان يتفقدان كاتدرائية سانت مايكل ذات القبة الذهبية، من دون أن يبدو عليهما القلق، ووضعا أكاليل الزهور عند الجدار التذكاري والتكريمي للجنود الأوكرانيين الذين قضوا منذ عام 2014، حين ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وبدأ القتال المدعوم من روسيا في شرق أوكرانيا. وأمضى بايدن أكثر من خمس ساعات في العاصمة الأوكرانية، حيث تشاور مع نظيره الأوكراني في شأن الخطوات التالية، واجتمع مع موظفي السفارة الأميركية، بالإضافة إلى جولته في كييف.

بايدن وزيلينسكي يشاركان في وضع ورد عند الجدار التذكاري خارج كاتدرائية سانت مايكل في كييف أمس (رويترز)

دعم ثابت
وتوصف زيارة بايدن بأنها بمثابة توبيخ حازم للرئيس الروسي، الذي كان يأمل أن يجتاح جيشه كييف بسرعة في غضون أيام.
وخلال اجتماعهما في قصر مارينسكي، تحدث بايدن عن صمود المقاومة الأوكرانية، مذكراً كيف كان المجتمع الدولي يخشى في البداية أن تسقط كييف في مواجهة الغزو الروسي. وقال: «بعد عام، تصمد كييف». وإذ أشار إلى المنصة التي يحيط بها العلمان الأميركي والأوكراني، أضاف أن «أوكرانيا تصمد. الديمقراطية تصمد. الأميركيون يقفون معكم، والعالم يقف معكم». وأعلن مساعدة إضافية بقيمة نصف مليار دولار لأوكرانيا تضاف إلى نحو 50 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة حتى الآن، مؤكداً أن المزيد من التفاصيل سيكشف في الأيام المقبلة، لكن الحزمة ستشمل أيضاً المزيد من المعدات العسكرية، مثل ذخيرة المدفعية وصواريخ «جافلين» ومدافع الهاوتزر. ووعد بـ«دعم ثابت» لأوكرانيا وسيادتها واستقلال أراضيها، قائلاً: «أعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا يكون هناك أي شك، على الإطلاق، في شأن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في الحرب». وأشار أيضاً إلى الاستجابة الدولية بمواجهة قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بغزو أوكرانيا العام الماضي، معتبراً أن العقوبات المنسقة من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي «تضغط على شريان الحياة الاقتصادي لروسيا». ولاحظ أن القوات الروسية فقدت نصف الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا خلال الأيام الأولى للغزو. وقال: «اعتقد بوتين أن أوكرانيا كانت ضعيفة وأن الغرب منقسم»، مضيفاً «كان يعتقد أنه يمكن أن يصمد أمامنا. لا أعتقد أنه يفكر كذلك الآن». وزاد «التضحيات كبيرة للغاية. نحن نعلم أنه ستكون هناك أيام وأسابيع وسنوات صعبة للغاية. لكن هدف روسيا كان محو أوكرانيا من الخريطة. حرب الفتح التي شنها بوتين تفشل». ورأى أن بوتين «كان على خطأ واضح. خطأ واضح».
من ليلة الغزو
من جهته، شكر زيلينسكي لبايدن والكونغرس دعمهما. وقال: «أعتقد أن هذه لحظة تاريخية لبلدنا»، مذكراً بأن المكالمة الأولى التي أجراها ليلة الغزو العام الماضي كانت مع بايدن حين «كانت الطائرات الروسية تحلق في أجواء (أوكرانيا) وكانت الدبابات تعبر حدودنا».
وتذكر بايدن أنه «في تلك الليلة المظلمة قبل عام واحد، كان العالم حرفياً في ذلك الوقت يستعد لسقوط كييف. ربما حتى نهاية أوكرانيا». وأضاف «بعد مضي عام، لا تزال العاصمة الأوكرانية تخضع لسيطرة أوكرانيا».
قال بايدن لزيلينسكي: «أخبرتني أنه يمكنك سماع انفجارات في الخلفية»، مضيفاً «لن أنسى ذلك أبداً. كان العالم على وشك التغيير».
«جوزيف بايدن، مرحباً بك في كييف! زيارتك علامة مهمة للغاية على دعم جميع الأوكرانيين»، هذا ما كتبه زيلينسكي في حسابه على «تليغرام» الاثنين، مرفقاً بصورة لهما يتصافحان عندما زار زيلينسكي واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأظهرت لقطات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي بايدن يمشي بجانب زيلينسكي وسط كييف، التي أغلقت شوارع وسط المدينة قبل وصول الضيف الأميركي.
وبعد جولة في المدينة، اصطف ضباط أوكرانيون يرتدون الزي الرسمي في الشارع. ووضع بايدن وزيلينسكي إكليلاً من الزهور على الجدار القريب لإحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا أثناء خدمتهم العسكرية.
وأكدت صورة بايدن وزيلينسكي هذه المرة في كييف قوة أوكرانيا بعد عام من الغزو، وفاق أداء القوات الأوكرانية التوقعات بين الزعماء الدوليين في شأن قدراتها قبل الحرب. لكن رحلة بايدن إلى أوكرانيا تأتي في لحظة محورية من الحرب، في وقت يترقب فيه المسؤولون الغربيون والأوكرانيون هجوماً روسياً كبيراً يتزامن مع الذكرى السنوية للحرب في 24 فبراير.
واعتمدت كييف بشدة على المساعدات العسكرية الأميركية على مدار الأشهر الـ12 الماضية، لكن بايدن كان أحد القادة الغربيين القلائل الذين لم يزوروا البلاد. ولكن هذه الزيارة تأتي في الوقت الذي يسعى فيه بايدن إلى الحفاظ على تحالف تقوده الولايات المتحدة خلف أوكرانيا مع دخول الحرب عامها الثاني، وتراجع الدعم القوي لمساعدة كييف في الداخل الأميركي.
ويضغط زيلينسكي منذ مدة على الحلفاء لتسريع تسليم أنظمة الأسلحة الموعودة. ويدعو الغرب إلى توفير طائرات مقاتلة - وهو أمر رفضه بايدن حتى الآن. وقال زيلينسكي إنه تحدث مع بايدن عن «أسلحة بعيدة المدى والأسلحة التي يمكن أن توفر لأوكرانيا، رغم أنها لم تورد من قبل». ومع أنه لم يذكر بالتفصيل أي التزامات جديدة، أضاف «كانت مفاوضاتنا مثمرة للغاية».
بايدن في بولندا
وبعد مغادرته كييف أمس، توجه الرئيس الأميركي إلى بولندا، في إطار سعي إدارته إلى طمأنة الشركاء الأوروبيين بالتزام أميركا حيال أوكرانيا. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس بايدن نظيره البولندي أندريه دودا الثلاثاء قبل خطاب رئيسي قال مساعدو بايدن إنه سيطرح قضية الدعم المستمر لأوكرانيا. كما يخطط الأربعاء للقاء زعماء مجموعة بوخارست لدول أوروبا الشرقية التسع المنضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
واشنطن أبلغت موسكو مسبقاً عن الزيارة
وأبلغت الولايات المتحدة موسكو بشأن زيارة الرئيس بايدن «قبل ساعات» من حصولها، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.
وقال مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جيك ساليفان الذي رافق الرئيس للصحافيين: «أبلغنا الروس بأن الرئيس بايدن سيتوجه إلى كييف. وذلك قبل ساعات على مغادرته». وأضاف «بسبب الطبيعة الحساسة لتلك الاتصالات، لن أتحدث عن كيفية ردهم أو عن طبيعة رسالتنا».
بدورها، قالت مديرة الاتصالات كيت بيدينغفيلد: «نتحفظ عن ذكر تفاصيل بعض وسائل النقل تلك وغيرها من التفاصيل اللوجيستية المحددة حتى استكمال الرحلة تماما». وقال ساليفان إن الرحلة «تطلبت جهداً أمنياً تشغيلياً ولوجيستياً من متخصصين من مختلف أفراد الحكومة الأميركية، لتنفيذ مهمة محفوفة بالمخاطر بطبيعتها وجعلها في مستوى مخاطر يمكن التحكم به»، وأضاف «بالطبع لا تزال هناك مخاطر في مسعى كهذا، وشعر الرئيس بايدن بأن من المهم إجراء هذه الرحلة». وسُمح لصحافيين اثنين فقط بمرافقة الرئيس. وبعد أن سلما أجهزتهما، أُبلغ الصحافيان بوجود الرئيس على متن طائرة الرئاسة قبل 15 دقيقة فقط من إقلاعها. وكانت تلك أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي لأوكرانيا منذ 2008.


مقالات ذات صلة

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.


14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
TT

14 قتيلاً إثر سقوط حافلة في وادٍ بالإكوادور

مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)
مركبات تعبر جسر روميتشاكا في تولكان بالإكوادور (إ.ب.أ)

تُوفي 14 شخصاً على الأقل، وأُصيب 29 آخرون بجروح، الأربعاء، إثر سقوط حافلة في وادٍ بجنوب الإكوادور، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن هيئات الإغاثة المحلية.

وقع الحادث على طريق بين كوينكا وموليتورو في مقاطعة أزواي بجبال الأنديس. ووفقاً لخدمات الطوارئ «ECU911»، سقطت الحافلة في وادٍ واشتعلت فيها النيران.

وأفادت خدمات الطوارئ عبر منصة «إكس» بأنه «حتى الآن، بلغ عدد القتلى على طريق كوينكا - موليتورو 14 شخصاً، وعدد المصابين 29».

وأضافت: «توجد فرق الإنقاذ المنسقة في الموقع؛ للبحث عن ضحايا آخرين محتملين»، من دون تحديد عدد ركاب الحافلة.

وتُعدُّ حوادث الطرق من بين الأسباب الرئيسية للوفاة في هذا البلد الواقع في أميركا الجنوبية. ففي العام الماضي، تسبَّبت في 2000 حالة وفاة في الإكوادور، مقارنة برقم قياسي بلغ 2373 حالة وفاة في عام 2023، وفق الإحصاءات الرسمية.