بايدن في كييف مشيداً بـ«صمود» أوكرانيا بعد عام من «الحرب الفاشلة»

قضى 5 ساعات تخللتها صافرات إنذار... ووعد لزيلينسكي بمزيد من المساعدات العسكرية

زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن في كييف مشيداً بـ«صمود» أوكرانيا بعد عام من «الحرب الفاشلة»

زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)
زيلينسكي وزوجته أولينا لدى استقبالهما بايدن في قصر مارينسكي بكييف أمس (أ.ف.ب)

تعهد الرئيس الأميركي جو بايدن، خلال زيارة مفاجئة استمرت أكثر من خمس ساعات أمس الاثنين لكييف، أن الولايات المتحدة ستواصل «التزامها الثابت» بدعم أوكرانيا بعد نحو عام من الغزو الروسي لأراضيها، واعداً مضيفه الرئيس فولوديمير زيلينسكي بالمزيد من المساعدات الأميركية والغربية لمواجهة الحرب «الوحشية والظالمة» التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وهذه هي المرة الأولى التي يزور فيها الرئيس الأميركي أوكرانيا منذ بدء الحرب في 24 فبراير (شباط) من العام الماضي، ولكنها الثامنة لبايدن إلى هذا البلد. ورغم أن هذه الزيارة لم تعلن مسبقاً لأسباب تتعلق بالإجراءات الأمنية، فهي حصلت في توقيت حاسم يحاول فيه بايدن إبقاء الحلفاء موحدين في دعمهم لأوكرانيا في ظل توقعات أن تشتد الحرب ضراوة مع هجمات الربيع. وأكد مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جايك سوليفان أن واشنطن أبلغت موسكو بها قبل ساعات من حصولها.

وغادر بايدن فجر الأحد واشنطن بصمت وسريّة في رحلة مقررة إلى وارسو، ثم توجه إلى الحدود البولندية - الأوكرانية، حيث استقل القطار لمدة عشر ساعات ليصل إلى كييف صباح الاثنين. وفور وصوله، استقبله زيلينسكي أمام قصر مارينسكي. وبينما تذوق طعم الرعب الذي يعيشه الأوكرانيون منذ نحو عام، دوّت صافرات الإنذار من الغارات الجوية، فيما كان الرئيسان يتفقدان كاتدرائية سانت مايكل ذات القبة الذهبية، من دون أن يبدو عليهما القلق، ووضعا أكاليل الزهور عند الجدار التذكاري والتكريمي للجنود الأوكرانيين الذين قضوا منذ عام 2014، حين ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية، وبدأ القتال المدعوم من روسيا في شرق أوكرانيا. وأمضى بايدن أكثر من خمس ساعات في العاصمة الأوكرانية، حيث تشاور مع نظيره الأوكراني في شأن الخطوات التالية، واجتمع مع موظفي السفارة الأميركية، بالإضافة إلى جولته في كييف.

بايدن وزيلينسكي يشاركان في وضع ورد عند الجدار التذكاري خارج كاتدرائية سانت مايكل في كييف أمس (رويترز)

دعم ثابت
وتوصف زيارة بايدن بأنها بمثابة توبيخ حازم للرئيس الروسي، الذي كان يأمل أن يجتاح جيشه كييف بسرعة في غضون أيام.
وخلال اجتماعهما في قصر مارينسكي، تحدث بايدن عن صمود المقاومة الأوكرانية، مذكراً كيف كان المجتمع الدولي يخشى في البداية أن تسقط كييف في مواجهة الغزو الروسي. وقال: «بعد عام، تصمد كييف». وإذ أشار إلى المنصة التي يحيط بها العلمان الأميركي والأوكراني، أضاف أن «أوكرانيا تصمد. الديمقراطية تصمد. الأميركيون يقفون معكم، والعالم يقف معكم». وأعلن مساعدة إضافية بقيمة نصف مليار دولار لأوكرانيا تضاف إلى نحو 50 مليار دولار قدمتها الولايات المتحدة حتى الآن، مؤكداً أن المزيد من التفاصيل سيكشف في الأيام المقبلة، لكن الحزمة ستشمل أيضاً المزيد من المعدات العسكرية، مثل ذخيرة المدفعية وصواريخ «جافلين» ومدافع الهاوتزر. ووعد بـ«دعم ثابت» لأوكرانيا وسيادتها واستقلال أراضيها، قائلاً: «أعتقد أنه من الأهمية بمكان ألا يكون هناك أي شك، على الإطلاق، في شأن دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في الحرب». وأشار أيضاً إلى الاستجابة الدولية بمواجهة قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بغزو أوكرانيا العام الماضي، معتبراً أن العقوبات المنسقة من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادي «تضغط على شريان الحياة الاقتصادي لروسيا». ولاحظ أن القوات الروسية فقدت نصف الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا خلال الأيام الأولى للغزو. وقال: «اعتقد بوتين أن أوكرانيا كانت ضعيفة وأن الغرب منقسم»، مضيفاً «كان يعتقد أنه يمكن أن يصمد أمامنا. لا أعتقد أنه يفكر كذلك الآن». وزاد «التضحيات كبيرة للغاية. نحن نعلم أنه ستكون هناك أيام وأسابيع وسنوات صعبة للغاية. لكن هدف روسيا كان محو أوكرانيا من الخريطة. حرب الفتح التي شنها بوتين تفشل». ورأى أن بوتين «كان على خطأ واضح. خطأ واضح».
من ليلة الغزو
من جهته، شكر زيلينسكي لبايدن والكونغرس دعمهما. وقال: «أعتقد أن هذه لحظة تاريخية لبلدنا»، مذكراً بأن المكالمة الأولى التي أجراها ليلة الغزو العام الماضي كانت مع بايدن حين «كانت الطائرات الروسية تحلق في أجواء (أوكرانيا) وكانت الدبابات تعبر حدودنا».
وتذكر بايدن أنه «في تلك الليلة المظلمة قبل عام واحد، كان العالم حرفياً في ذلك الوقت يستعد لسقوط كييف. ربما حتى نهاية أوكرانيا». وأضاف «بعد مضي عام، لا تزال العاصمة الأوكرانية تخضع لسيطرة أوكرانيا».
قال بايدن لزيلينسكي: «أخبرتني أنه يمكنك سماع انفجارات في الخلفية»، مضيفاً «لن أنسى ذلك أبداً. كان العالم على وشك التغيير».
«جوزيف بايدن، مرحباً بك في كييف! زيارتك علامة مهمة للغاية على دعم جميع الأوكرانيين»، هذا ما كتبه زيلينسكي في حسابه على «تليغرام» الاثنين، مرفقاً بصورة لهما يتصافحان عندما زار زيلينسكي واشنطن في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. وأظهرت لقطات مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي بايدن يمشي بجانب زيلينسكي وسط كييف، التي أغلقت شوارع وسط المدينة قبل وصول الضيف الأميركي.
وبعد جولة في المدينة، اصطف ضباط أوكرانيون يرتدون الزي الرسمي في الشارع. ووضع بايدن وزيلينسكي إكليلاً من الزهور على الجدار القريب لإحياء ذكرى الجنود الذين سقطوا أثناء خدمتهم العسكرية.
وأكدت صورة بايدن وزيلينسكي هذه المرة في كييف قوة أوكرانيا بعد عام من الغزو، وفاق أداء القوات الأوكرانية التوقعات بين الزعماء الدوليين في شأن قدراتها قبل الحرب. لكن رحلة بايدن إلى أوكرانيا تأتي في لحظة محورية من الحرب، في وقت يترقب فيه المسؤولون الغربيون والأوكرانيون هجوماً روسياً كبيراً يتزامن مع الذكرى السنوية للحرب في 24 فبراير.
واعتمدت كييف بشدة على المساعدات العسكرية الأميركية على مدار الأشهر الـ12 الماضية، لكن بايدن كان أحد القادة الغربيين القلائل الذين لم يزوروا البلاد. ولكن هذه الزيارة تأتي في الوقت الذي يسعى فيه بايدن إلى الحفاظ على تحالف تقوده الولايات المتحدة خلف أوكرانيا مع دخول الحرب عامها الثاني، وتراجع الدعم القوي لمساعدة كييف في الداخل الأميركي.
ويضغط زيلينسكي منذ مدة على الحلفاء لتسريع تسليم أنظمة الأسلحة الموعودة. ويدعو الغرب إلى توفير طائرات مقاتلة - وهو أمر رفضه بايدن حتى الآن. وقال زيلينسكي إنه تحدث مع بايدن عن «أسلحة بعيدة المدى والأسلحة التي يمكن أن توفر لأوكرانيا، رغم أنها لم تورد من قبل». ومع أنه لم يذكر بالتفصيل أي التزامات جديدة، أضاف «كانت مفاوضاتنا مثمرة للغاية».
بايدن في بولندا
وبعد مغادرته كييف أمس، توجه الرئيس الأميركي إلى بولندا، في إطار سعي إدارته إلى طمأنة الشركاء الأوروبيين بالتزام أميركا حيال أوكرانيا. ومن المقرر أن يلتقي الرئيس بايدن نظيره البولندي أندريه دودا الثلاثاء قبل خطاب رئيسي قال مساعدو بايدن إنه سيطرح قضية الدعم المستمر لأوكرانيا. كما يخطط الأربعاء للقاء زعماء مجموعة بوخارست لدول أوروبا الشرقية التسع المنضوية في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
واشنطن أبلغت موسكو مسبقاً عن الزيارة
وأبلغت الولايات المتحدة موسكو بشأن زيارة الرئيس بايدن «قبل ساعات» من حصولها، وفق ما أفاد مسؤول أميركي.
وقال مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن القومي جيك ساليفان الذي رافق الرئيس للصحافيين: «أبلغنا الروس بأن الرئيس بايدن سيتوجه إلى كييف. وذلك قبل ساعات على مغادرته». وأضاف «بسبب الطبيعة الحساسة لتلك الاتصالات، لن أتحدث عن كيفية ردهم أو عن طبيعة رسالتنا».
بدورها، قالت مديرة الاتصالات كيت بيدينغفيلد: «نتحفظ عن ذكر تفاصيل بعض وسائل النقل تلك وغيرها من التفاصيل اللوجيستية المحددة حتى استكمال الرحلة تماما». وقال ساليفان إن الرحلة «تطلبت جهداً أمنياً تشغيلياً ولوجيستياً من متخصصين من مختلف أفراد الحكومة الأميركية، لتنفيذ مهمة محفوفة بالمخاطر بطبيعتها وجعلها في مستوى مخاطر يمكن التحكم به»، وأضاف «بالطبع لا تزال هناك مخاطر في مسعى كهذا، وشعر الرئيس بايدن بأن من المهم إجراء هذه الرحلة». وسُمح لصحافيين اثنين فقط بمرافقة الرئيس. وبعد أن سلما أجهزتهما، أُبلغ الصحافيان بوجود الرئيس على متن طائرة الرئاسة قبل 15 دقيقة فقط من إقلاعها. وكانت تلك أول زيارة يقوم بها رئيس أميركي لأوكرانيا منذ 2008.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».