دوري آسيا: الهلال منتشٍ... والشباب متحفز... والفيصلي متأرجح

الأزرق في مواجهة غارديم وخربين الاثنين في دور الـ16 من البطولة

لاعبو الهلال في كامل معنوياتهم قبل المهمة الآسيوية (الموقع الرسمي لنادي الهلال)
لاعبو الهلال في كامل معنوياتهم قبل المهمة الآسيوية (الموقع الرسمي لنادي الهلال)
TT

دوري آسيا: الهلال منتشٍ... والشباب متحفز... والفيصلي متأرجح

لاعبو الهلال في كامل معنوياتهم قبل المهمة الآسيوية (الموقع الرسمي لنادي الهلال)
لاعبو الهلال في كامل معنوياتهم قبل المهمة الآسيوية (الموقع الرسمي لنادي الهلال)

تتجه الأنظار إلى العاصمة القطرية الدوحة، والتي ستشهد استكمال منافسات دوري أبطال آسيا لموسم 2022 - 2023، حيث تسعى الفرق السعودية الثلاثة «الهلال، والشباب، والفيصلي»، لتقديم أفضل مستويات ممكنة في مباريات دور الـ16 من البطولة.
ويطمح الهلال، حامل لقب نسخة 2021، لمواصلة ظهوره المميز خلال الفترة الماضية، بعد حصوله على الميدالية الفضية في مونديال كأس العالم للأندية الذي أقيم في المغرب، وذلك عندما يواجه منافسه شباب الأهلي الإماراتي، على ملعب الجنوب المونديالي في قطر.
واستعد الفريق الهلالي بأفضل طريقة ممكنة للدفاع عن لقبه الآسيوي، بعد انتصاره على الوداد المغربي بطل أفريقيا في كأس العالم للأندية بنتيجة 5 - 3 بركلات الترجيح، ثم الفوز على فلامنغو، وبعدها الخسارة ضد الريال، وتواجده في المركز الرابع بترتيب دوري روشن السعودي برصيد 32 نقطة من 15 مباراة حتى الآن.
وخلال أول 15 جولة لعبها الهلال في دوري المحترفين، سجل الفريق 9 انتصارات مع 5 تعادلات وخسارة واحدة، وسجل لاعبوه 26 هدفاً، واستقبلت شباكه 12 في المقابل، فيما يأتي شباب الأهلي ضمن فرق قمة دوري أدنوك الإماراتي للمحترفين. ويقود البرتغالي ليوناردو غارديم، المدرب السابق للهلال، فريق شباب الأهلي خلال الوقت الراهن، وهو الرجل الذي سبقت له قيادة الهلال للفوز بلقب دوري أبطال آسيا 2021 على حساب بوهانغ ستيلرز الكوري الجنوبي، بالفوز عليه بهدفين دون مقابل في الرياض، قبل رحيله وتدريبه فريق شباب الأهلي في الإمارات.
ويضم الفريق الإماراتي عدداً من المحترفين المميزين؛ على رأسهم السوري عمر خربين لاعب الهلال الأسبق، والأرجنتيني فيديريكو كاراتبيا هداف الفريق برصيد 6 أهداف، والبرازيلي إيغور خيسوس، ومواطنه يودي سيزار، بالإضافة إلى الأوزبكي الدولي عزيزجون غانييف.

استقبال حافل وجدته البعثة الشبابية في الدوحة «الموقع الرسمي لنادي الشباب»

وتعرض البرازيلي رينان فيكتور، محترف شباب الأهلي، للإصابة في العضلة الخلفية خلال مباراة فريقه ضد الظفرة مؤخراً، لذلك فإنه سيكون أول الغائبين عن النادي الإماراتي ضد الهلال، بينما تأكدت عودة سلمان الفرج قائد الهلال إلى قائمة فريقه من جديد، بعد تعافيه من الإصابة التي أبعدته عن الملاعب منذ أكثر من شهرين.
وصعد الهلال إلى منافسات دور الـ16 بعد تصدر المجموعة الأولى برصيد 13 نقطة، والتي ضمت إلى جانبه فرق الريان والشارقة واستقلال دوشنبه، فيما تأهل فريق شباب الأهلي ضمن الأندية أصحاب أفضل مركز ثانٍ، بحلوله في المركز الثاني بالمجموعة الثالثة برصيد 10 نقاط، خلف فولاذ خوزستان الإيراني الذي حصل على 12 نقطة، ومتفوقاً على فريقي الغرافة من قطر وأهال من تركمانستان.
وفي مواجهة أخرى للفرق السعودية، يلاقي الشباب منافسه ناساف كارشي الأوزبكي، على ملعب الجنوب المونديالي، حيث يتطلع الليث الشبابي لمواصلة مشواره القاري بالتأهل إلى ربع نهائي البطولة، عقب حلوله في المركز الأول بالمجموعة الثانية برصيد 16 نقطة، على حساب أندية مومباي الهندي، والقوة الجوية العراقي، والجزيرة الإماراتي.
وصعد فريق ناساف كارشي إلى الأدوار الإقصائية ضمن أفضل الفرق في المركز الثاني، بعد حصوله على 9 نقاط خلف فريق الفيصلي السعودي في المجموعة الخامسة، ليتأهل بصعوبة بالغة إلى دور الـ16 على حساب فريقي السد القطري والوحدات الأردني في مجموعته.
وحل ناساف في المركز الثالث بترتيب الدوري الأوزبكي لعام 2022 خلف باختاكور ونافباخور، لذلك فإنه لم يشارك في أي مباراة رسمية بالدوري خلال عام 2023 بسبب توقف المنافسات المحلية في الوقت الراهن ببلاده، لذلك استعد لمواجهة الشباب عن طريق خوض مجموعة من اللقاءات الودية وصلت إلى 8 مواجهات، من بينها مباراتان أمام فريقي لفيف وميناي من أوكرانيا، وانتهت المواجهتان بالتعادل السلبي من دون أهداف.

دياز يتطلع لنجاح جديد مع وصيف بطل العالم (الشرق الأوسط)

ويمر الشباب بفترة مميزة في الدوري السعودي للمحترفين، بوجوده ضمن فرق الصدارة بعد فوزه الأخير على أبها بهدفين، ليرفع رصيده إلى 40 نقطة.
واستعاد محترفو النادي العاصمي مستوياتهم الجيدة، وعلى رأسهم الأرجنتيني إيفر بانيغا الذي سجل الهدف الأول في شباك أبها، قبل أن يضيف زميله البرازيلي كارلوس جونيور الهدف الثاني.
ويعتمد فيسنتي مورينو مدرب الشباب على كوكبة من المحليين والمحترفين بقيادة تمبكتي، فواز الصقور، كريتشوفياك، سانتي مينا، بانيغا، وغوانكا، وبالمثل يراهن برديف دروزيكول أيضاً على عدد من الأجانب واللاعبين المحليين مثل الصربي ستايفيتش، ومواطنه لوكيتش، بالإضافة إلى حسين نورشايف وجواهر صديقوف ولاعب الوسط الأوزبكي أويبك أوزوروف.
أما الفيصلي الذي ينافس في دوري يلو الدرجة الأولى هذا الموسم، فسيواجه فولاد خوزستان الإيراني، على ملعب الثمامة بقطر. وتأهل الفيصلي إلى دور الـ16 بعد تصدره المجموعة الخامسة برصيد 9 نقاط على حساب ناساف، والسد، والوحدات، ليصعد للمرة الأولى في مسيرته إلى الأدوار الإقصائية في بطولة آسيا، فيما صعد فولاذ في المركز الأول بالمجموعة الثالثة متفوقاً على فرق شباب الأهلي الإماراتي، والغرافة القطري، وأهال التركمانستاني. ويتواجد الفيصلي في المركز الخامس بترتيب دوري يلو الأولى هذا الموسم، بعد جمعه 37 نقطة في 21 مباراة، مبتعداً عن فرق المربع الذهبي بـ3 نقاط على الأقل، علماً بأنه خسر مباراته الأخيرة أمام الأخدود بنتيجة 1 - 3، وقبلها سقط في فخ الخسارة أمام هجر بهدف نظيف، ليعيش فترة صعبة قبل المواجهة الآسيوية المرتقبة.
ولا يعيش فولاد خوزستان أفضل حالاته أيضاً، مع حلوله في المركز العاشر بترتيب الدوري الإيراني الممتاز هذا الموسم، برصيد 24 نقطة من 20 مباراة، بفوزه في 5 مباريات فقط مع 9 تعادلات و6 هزائم، لذلك فإن الحالة الفنية لكل من الفيصلي وفولاذ ستكون مثار شكوك كبيرة قبل مباراتيهما في الأدوار الإقصائية الآسيوية.
ويضم فريق الفيصلي عدة محترفين في قائمته الآسيوية وهم: البرازيلي روسي، والمغربي العرجون، والرأس أخضري ويلي سميدو، والكيني مسعود، والأرجنتيني فاسكيز، والكرواتي فوكوفيتش، تحت قيادة المدرب مارينوس أوزونيدس، فيما يضم فريق فولاذ الذي يدربه الدولي الإيراني السابق جواد نيكونام عدداً من المحترفين؛ أبرزهم الإسباني توريس، والمالي موسى كوليبالي، بالإضافة إلى المهاجم المحلي مجيد علياري.


مقالات ذات صلة

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

رياضة سعودية حامد البلوي (نادي الخلود)

حامد البلوي يعود إلى التعاون مديراً تنفيذياً لإنقاذ الفريق من أزمته

أعلن نادي التعاون، الخميس، تعيين حامد البلوي مديراً تنفيذياً للنادي، في خطوة إدارية تأتي وسط ظروف صعبة يعيشها الفريق الأول لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية من استعدادات القادسية للقمة (نادي القادسية)

الدوري السعودي: «نقطة الصدارة» تلهب قمة القادسية والهلال

تتجه الأنظار، الجمعة، صوب ملعب الأمير محمد بن فهد بمدينة الدمام، حيث تُقام القمة المرتقبة بين القادسية المتصدر وضيفه الهلال الوصيف، في مواجهة تتجاوز حسابات.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية فريق القادسية قدم أداء استثنائيا هذا الموسم (تصوير: مشعل القدير)

ما سلاح القادسية الأقوى في مواجهة الهلال المتمرس؟

يدخل القادسية مواجهة الهلال ضمن الجولة الـ11 من الدوري السعودي للمحترفين، حاملاً آمالاً كبيرة في هزيمة أحد المنافسين المباشرين على اللقب، تحت قيادة مدرب.

سعد السبيعي (الدمام)
رياضة سعودية ميندي (رويترز)

مركز الحراسة يثير القلق في الأهلي... و«الشتوية» تحسم القرار

يواجه النادي الأهلي تساؤلات متزايدة من قبل جماهيره، وذلك بشأن الخيارات المتاحة في مركز حراسة المرمى.

عبد الله الزهراني (جدة)
رياضة سعودية البليهي محتفلاً بهدفه الثاني في مرمى الفتح (تصوير: عبد العزيز النومان)

البليهي يكتب التاريخ... ويعود من الباب الكبير

دخل علي البليهي، مدافع الشباب، تاريخ دوري المحترفين السعودي من أوسع أبوابه، بعدما انفرد بصدارة قائمة المدافعين الأكثر تسجيلاً للأهداف.

فيصل المفضلي (جدة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.