الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

زيلينسكي: التلكؤ في إرسال الدعم العسكري لكييف «هو طوق نجاة» بوتين

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
TT

الحرب الأوكرانية تطغى على أجندة «مؤتمر ميونيخ»... وموسكو غائبة

رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)
رغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده لكنه أيضاً انتقد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لكييف (أ.ب)

حذر الرئيس الأوكراني الزعماء المجتمعين في مؤتمر «ميونيخ للأمن» من التأخير في إرسال مساعدات عسكرية لأوكرانيا، وقال إن التأخير «هو طوق نجاة» الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وذكر فولوديمير زيلينسكي الذي تحدث إلى الزعماء عبر دائرة الفيديو من كييف، أنه حضر المؤتمر شخصياً العام الماضي ودعا آنذاك الدول الغربية إلى فرض عقوبات فوراً على روسيا قبل أن تبدأ الحرب. وأضاف أن تردد الدول الغربية آنذاك بفرض عقوبات استباقية أدى إلى بدء المواجهات بعد أيام قليلة على انتهاء المؤتمر.
ورغم حرص الرئيس الأوكراني على شكر الدول الداعمة لبلاده، وحتى «التصفيق» لها، فإنه لم يتردد في انتقاد ترددها وبطئها في إرسال المساعدات لأوكرانيا. وقال: «يجب أن نسرع في إيصال الأسلحة، ونسرع أيضاً في اتخاذ القرارات للحد من قوة روسيا». وأضاف: «ليس هناك أي بديل عن السرعة؛ لأن التأخير كان وسيبقى خطأ». وشدد زيلينسكي على أنه في حين يفكر الحلفاء الغربيون «في تقوية دفاعاتهم، بدأ الكرملين يعمل على خنق مولدوفا وأقنع النظام الإيراني بدعمه». وحذر زيلينسكي الدول الغربية من أن استمرار التردد في فرض عقوبات إضافية على إيران بسبب دعمها لروسيا، قد يؤدي إلى تفجر صراع جديد في المنطقة، مشيراً إلى أن إيران مستمرة في هذا الوقت بتخصيب اليورانيوم، في حين تقدم الدعم لروسيا، «والغرب يناقش» الرد.
ومع أن زيلينسكي لم يطالب هذه المرة بتزويد بلاده بمقاتلات حربية، فإنه عاد ودفع باتجاه تسريع ضم أوكرانيا للاتحاد الأوروبي وقبول عضويتها في حلف شمالي الأطلسي. وقال: «الآن هو الوقت لأن تصبح أوكرانيا عضواً في الاتحاد الأوروبي، معظم الدول الأوروبية تؤيد ذلك، ونحن نحضر لبدء مفاوضات العضوية». وأضاف أنه «لا بديل عن النصر» بالنسبة لكييف، وأن تصبح جزءاً من الاتحاد الأوروبي وحلف «الناتو». وحذر الرئيس الأوكراني القادة المجتمعين من أن بوتين «لن يتوقف عند أوكرانيا»، وأنه «سيكرر ما قام به في مناطق أخرى مع دول سوفياتية سابقة».
وبقي زيلينسكي الذي تحدث مباشرة إلى المجتمعين، موصولاً بالمؤتمر متلقياً أسئلة من رئيس المؤتمر كريستوف هويسغن الذي انتخب العام الماضي لخلافة الرئيس السابق للمؤتمر السفير الألماني الأسبق بواشنطن فولفغانغ إيشنغر. ورداً على سؤال من هويسغن حول مخاوف أوكرانيا من تورط بيلاروسيا بالصراع مباشرة، قال زيلينسكي إنه حتى الآن لا يرى إشارات لإمكانية حدوث ذلك، مضيفاً أن 80 في المائة من الشعب البيلاروسي يعارض تدخل بلادهم عسكرياً ضد أوكرانيا. وأضاف أن قراراً كهذا سيكون «خطراً جداً» بالنسبة للرئيس البيلاروسي ألكسندر لوكاشينكو.
وفي مقابل افتتاح فولوديمير زيلينسكي للمؤتمر، وهو ما أكد أن أزمة أوكرانيا تطغى على أجندة المؤتمر، كان بارزاً غياب المسؤولين الروس عن «ميونيخ»، بعد أن قرر المنظمون عدم توجيه دعوة لهم، تفادياً «لمنحهم منبراً للترويج للبروباغندا الروسية»، بحسب رئيس المؤتمر هويسغن. والعام الماضي، وجّه المؤتمر دعوة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي قرر بدوره عدم الحضور، ولكن قبل ذلك كان لافروف والمسؤولون الروس ضيوفاً دائمين على المؤتمر الذي كان عادة ما يشهد لقاءات ثنائية خلف الأبواب بهدف تخفيف التوتر بين الغرب وروسيا.
وتحدث المستشار الألماني أولاف شولتس بعد زيلينسكي، مدافعاً عن دعم بلاده لأوكرانيا بعد الجدل الكبير الذي تسبب به رفض برلين الالتزام بسرعة في إرسال دبابات «ليوبارد» لكييف. وكرر أكثر من مرة أن ألمانيا أكبر دولة في الاتحاد الأوروبي، تقدم مساعدات عسكرية لأوكرانيا. وأشار إلى أنه يعي أن «هناك مسؤولية تاريخية على ألمانيا» في الوقت الحالي، مضيفاً أنه لهذا السبب، تراجعت برلين عن قناعتها السابقة بألا ترسل أسلحة لمناطق صراع، وقررت تسليح أوكرانيا بعد أيام قليلة على بدء الحرب. وحرص شولتس على التأكيد على وحدة حلفاء أوكرانيا، بعد الاتهامات التي وُجهت إلى برلين على أنها تتسبب بانقسام الحلفاء الغربيين لرفضها تقديم الدعم الذي تطالب به كييف.
ورفض شولتس الذي رد على أسئلة في جلسة مع الصحافية كريستيان أمانبور، الحديث عن مطالب أوكرانيا بإرسال مقاتلات لها، وقال إن هذا الأمر غير مطروح حتى ولا داعي لمناقشته. وكانت لندن عبرت عن انفتاحها في الأيام الماضية، لطلب أوكرانيا مقاتلات حربية، ولكن برلين بقيت مصممة على رفض الحديث بالأمر، محذرة من أنه قد يؤدي إلى توسيع الصراع إلى خارج حدوده الحالية، ولكنه شدد على أن برلين تقدم مساعدات كافية، في إشارة إلى رفضه الانتقادات الموجهة إليها. وقال إن ألمانيا تحث الآن الدول التي تملك دبابات «ليوبارد» على إرسالها إلى أوكرانيا بأسرع وقت ممكن، مضيفاً أن الجيش الألماني بدأ بتدريب الجنود الأوكرانيين على استخدام هذه الدبابات. وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريس على هامش المؤتمر، أمس، إن دبابات «ليوبارد» التي سترسلها برلين إلى كييف، من المفترض أن تصل إليها في نهاية مارس (آذار) المقبل.
وعاد شولتس وتحدث كذلك عن التهديدات بحرب نووية، مشيراً إلى أنه كان حصل على تأكيد من الرئيس الصيني تشي جينبينغ لدى زيارته بكين قبل بضعة أسابيع، بأن الصين ترفض أي استخدام للأسلحة النووية في أي مكان. وأكد شولتس أن أهم نقطة إلى جانب إبقاء الدعم لأوكرانيا «ما دام تطلب الأمر»، التأكيد على أنه من الضروري التأكد من أن الصراع لن يتوسع أكثر. وأشار المستشار الألماني أيضاً إلى أنه من الضروري محاسبة روسيا على «الجرائم التي ترتكب في أوكرانيا»، في إشارة إلى واحدة من النقاط التي يطرحها مؤتمر ميونيخ والتي تتعلق بسبل محاسبة روسيا. وقال: «لن يكون هناك سلام دائم من دون عدالة».
وتدعم ألمانيا إنشاء محكمة خاصة بأوكرانيا لمحاكمة المتورطين بجرائم حرب في أوكرانيا، ويجمع المدعي العام الألماني أدلة على ذلك منذ بداية الحرب. وقال المدعي العام الألماني بيتر فرانك، في مقابلة مع صحيفة «دي فليت» الألمانية قبل أيام، إنه يجمع أدلة على جرائم حرب في أوكرانيا «بانتظار استخدامها»، وإن الأدلة تعتمد على شهادات لاجئين أوكران في ألمانيا شهدوا على جرائم. وكان وفد ألماني زار مدينة بوتشا الأوكرانية في بداية الحرب بعد أن خرجت منها القوات الروسية، لرفع أدلة تؤكد تورط هذه القوات بـ«جرائم حرب» هناك.
وبينما شدد شولتس على الدعم المقدم الآن لأوكرانيا واستمراره مهما تطلب الأمر، تحدث الرئيس الفرنسي عن فرص السلام التي ربطها بالتقدم العسكري على الأرض الذي يمكن أن تحرزه القوات الأوكرانية في الأسابيع والأشهر المقبلة. وقال: «علينا أن نمكن أوكرانيا من تقوية دفاعاتها وتحقيق تقدم على الأرض لكي تدخل مفاوضات على شروطها». وأضاف أن «الوحدة والتصميم مهمان» لتزويد أوكرانيا بالسبل للعودة إلى المفاوضات «بشكل مقبول». وشدد ماكرون على أن «ساعة الحوار لم تأتِ بعد؛ لأن روسيا اختارت الحرب، واختارت أن تستهدف المنشآت المدنية وترتكب جرائم حرب»، ليضيف: «على الهجوم الروسي أن يفشل».
وفي اليوم الثاني للمؤتمر، تتحدث نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، التي وصلت ليل الخميس إلى ميونيخ لتفادي الإضراب في مطار عاصمة بافاريا الذي قرر الموظفون القيام به يوم الجمعة لزيادة الضغوط ضمن مفاوضات حول زيادة المرتبات. ورافق هاريس، وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الذي يتحدث أيضاً في اليوم الثاني، إضافة إلى وفد كبير من «الكونغرس» بقيادة نانسي بيلوسي، هو الأكبر في تاريخ «مؤتمر الأمن» بحسب المنظمين. وقبل كلمة هاريس، قالت المتحدثة الإقليمية باسم الخارجية الأميركية، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن الدعم الأميركي لأوكرانيا «يتطور مع طبيعة تطور الصراع»، رداً على سؤال حول ما إذا كان المؤتمر يناقش إمداد كييف بمقاتلات عسكرية. وأضافت: «نركز على القيام بكل ما نستطيع من أجل دعم أوكرانيا مهما احتاج الأمر، ونحترم قرارات الدول الأخرى فيما يتعلق بدعم أوكرانيا». وتفادت واشنطن منذ بداية الحرب في أوكرانيا توجيه انتقادات مباشرة لألمانيا لترددها في تقديم الدعم المطلوب لكييف، وحتى في ظل «غضبها» من رفض برلين إعطاء رد حول دبابات «ليوبارد»، بقي المسؤولون الأميركيون يتحدثون علناً عن تقديرهم للدعم الألماني، والتأكيد على أنها «شريك أساسي وجيد» لواشنطن.


مقالات ذات صلة

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

أوروبا المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر (رويترز)

كييف: المبعوثان الأميركيان ويتكوف وكوشنر قد يزوران أوكرانيا

قال مدير مكتب الرئيس الأوكراني إن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد يزوران كييف في أبريل (نيسان) في إطار الجهود الرامية إلى إحياء محادثات السلام.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بقصر دولمه بهشه في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

إردوغان بحث مع زيلينسكي سُبل إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا وقضايا أمنية

بحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تطورات الحرب الروسية الأوكرانية، وسبل استئناف المحادثات الرامية إلى إنهائها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

حث رئيس الوزراء السلوفاكي الاتحاد الأوروبي على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط «دروغبا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث في مؤتمر صحافي في كييف أمس (أ.ب)

أوكرانيا تعرض المساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في تصريحات نُشرت الجمعة، إن بلاده يمكن أن تساعد في فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (كييف)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.