موسكو تطلب جلسة لمجلس الأمن لمناقشة اتفاقات مينسك

الرئيس الأوكراني يستبعد التخلي عن أي أراض في اتفاق سلام محتمل مع روسيا

جنديان أوكرانيان يقومان بتدريبات في لفيف بغرب أوكرانيا التي تعرضت لقصف صاروخي روسي (أ.ف.ب)
جنديان أوكرانيان يقومان بتدريبات في لفيف بغرب أوكرانيا التي تعرضت لقصف صاروخي روسي (أ.ف.ب)
TT

موسكو تطلب جلسة لمجلس الأمن لمناقشة اتفاقات مينسك

جنديان أوكرانيان يقومان بتدريبات في لفيف بغرب أوكرانيا التي تعرضت لقصف صاروخي روسي (أ.ف.ب)
جنديان أوكرانيان يقومان بتدريبات في لفيف بغرب أوكرانيا التي تعرضت لقصف صاروخي روسي (أ.ف.ب)

قبل أيام من الذكرى السنوية الأولى غزو روسيا لأوكرانيا، طالبت الأمم المتحدة مجدداً «دعمها المبدئي» لاستقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دولياً، تمشياً مع الفصل الثامن من ميثاق المنظمة الدولية.
وفي مستهل الاجتماع الذي عقد قبل أسبوع تماماً من الذكرى السنوية الأولى لـ«العملية العسكرية»، وفقاً للبعثة الروسية التي طلبت الاجتماع بهدف مناقشة الاتفاقات الخاصة بأوكرانيا، ولا سيما اتفاق مينسك، تحت بند «التهديدات للأمن والسلم الدوليين»، قدم مساعد الأمين العام للأمم المتحدة لدوائر أوروبا وآسيا الوسطى والأميركتين في إدارة الشؤون السياسية وبناء السلام وعمليات السلام ميروسلاف ينكا إحاطة استهلها بأنه منذ بدء هذا النزاع عام 2014 انطلاقاً من شبه جزيرة القرم «لم تكن الأمم المتحدة في السنوات الثماني جزءاً من أي آلية تتعلق بعملية السلام في أوكرانيا»، مشيراً إلى «صيغة النورماندي»، إذ لم تدع المنظمة الدولية إلى المشاركة فيها ولا في المفاوضات المختلفة التي أدت إلى اتفاقات مينسك لعامي 2014 و2015، ولا في الجهود التي قادتها منظمة الأمن والتعاون في أوروبا في مجموعة الاتصال الثلاثية. وأكد أن «أولئك الذين يشاركون بشكل مباشر في العملية وتنفيذها هم في وضع أفضل لتقييم الإنجازات والتحديات في إدارة هذه العملية». واستدرك بأنه «على رغم عدم وجود أي دور رسمي في إطار مينسك، فإنه خلال السنوات الماضية، دعمت الأمم المتحدة باستمرار وبشكل كامل تنفيذ اتفاقيات مينسك والتدابير ذات الصلة، وفقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 2202 والبيان الرئاسي الصادر في 6 يونيو (حزيران) 2018».
وأكد ينكا أن الأمم المتحدة «ظلت ثابتة في دعمها المبدئي لاستقلال أوكرانيا وسيادتها وسلامة أراضيها داخل حدودها المعترف بها دولياً، تمشياً مع قرارات الجمعية العامة ذات الصلة»، معتبراً في الوقت ذاته أن النزاع في شرق أوكرانيا شكل «أكبر اختبار» لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي كانت «استجابتها غير مسبوقة وتستحق التقدير». وأشار إلى أن «فريقها المؤلف من أكثر من ألف مراقب، قدم معلومات مهمة عن انتهاكات وقف النار على الأرض (…) ومنع المزيد من التصعيد» قبل وقف عملياتها منذ بدء غزو روسيا لأوكرانيا. وذكر بأن الجمعية العامة دعت في قرارها الأول، الدول الأعضاء العام الماضي إلى «دعم وقف تصعيد الوضع الحالي والحل السلمي للنزاع، مع احترام سيادة ووحدة أراضي أوكرانيا، تمشياً مع الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة».
أشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى أن أوكرانيا لن تقدم تنازلات تتعلق بالأرض مع روسيا، وخاصة مع «بوتين». واستبعد زيلينسكي إجراء أي حوار مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين «لانعدام الثقة»، وتابع: «السؤال هو: مع من؟ مع بوتين؟ لا. لأن الثقة معدومة.الحوار معه؟ لا. لانعدام الثقة».
وقال زيلينسكي في مقابلة أجرتها هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) إن بلاده لن تتخلى عن أي أراض في اتفاق سلام محتمل مع روسيا. وقال زيلينسكي أمس الجمعة: «اخترنا هذا المسار. نريد ضمانات أمنية. أي تنازلات تتعلق بالأرض سوف تجعلنا أضعف كدولة». وأضاف: «اليوم الوحدة هي السبيل للبقاء بالنسبة للأوكرانيين، بينما الأسلحة الغربية سوف تدفعنا أقرب إلى السلام».
يشار إلى أن روسيا أبدت استعدادها لإجراء محادثات سلام مع أوكرانيا على أساس اعتراف كييف بضم موسكو شبه جزيرة القرم، وبالوضع على الأرض بعد الغزو، في إشارة إلى ضم دونيتسك ولوهانسك وزابوريجيا وخيرسون، إلى الاتحاد الروسي، بعد استفتاءات جرت العام الماضي في هذه المناطق، والتي خسرت موسكو السيطرة على بعضها خلال المعارك الدائرة.
وكتب ميخايلو بودولياك، وهو المستشار السياسي للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عبر تويتر، إنه كي لا يلحق الخزي بالسياسة العالمية والأمن العالمي الحقيقي «لا بد أن تنتهي الحرب بانتصار أوكرانيا». وأضاف: «يمكن أن تبدأ المفاوضات حينما تسحب روسيا قواتها من أراضي أوكرانيا. الخيارات الأخرى لا تفعل شيئا إلا منح روسيا الوقت لإعادة تجميع قواتها واستئناف الأعمال القتالية في أي لحظة».
وأطلق الجيش الروسي على أوكرانيا خلال الليل 36 صاروخا، من بينها صواريخ كروز، مع استمراره في استهداف البنية التحتية الحيوية في البلاد. وقال رئيس مكتب الرئاسة الأوكرانية أندريه يرماك عبر قناته الإخبارية على منصة تلغرام: «لسوء الحظ هناك ضربات في الشمال والغرب وفي منطقتي دنيبروبتروفسك وكيروفوهراد». وأوضح أن الجيش الروسي بدأ بشكل متزايد في استخدام صواريخ وهمية لتضليل الدفاعات الجوية الأوكرانية المتطورة. وقالت قيادة الجيش الأوكراني إنه تم اعتراض نحو 16 صاروخا.
وأصابت ثلاثة صواريخ ما وصف بأنه منشأة بنية تحتية حيوية للغاية في منطقة لفيف بغربي أوكرانيا. ووردت أنباء عن استهداف مناطق أخرى بالقرب من كريمنشوك وكروبيفنيتسكي في منطقتي بولتافا وكيروفوهراد بوسط أوكرانيا. وأعرب سكرتير مجلس الأمن الأوكراني أوليكسي دانيلوف عن مخاوفه من زيادة الهجمات في الأسبوع المقبل. وتحتفل روسيا يوم الخميس المقبل بما يسمى «يوم المدافع عن أرض الآباء». ويصادف يوم الجمعة التالي له الذكرى السنوية الأولى لاجتياح أوكرانيا.
وفي سياق متصل قال نائب وزير البنية التحتية الأوكراني يوري فاسكوف أمس الجمعة إن المفاوضات الخاصة بتمديد اتفاق ممر تصدير الحبوب عبر البحر الأسود ستنطلق في غضون أسبوع. وسمحت مبادرة حبوب البحر الأسود، التي تم التوصل إليها في يوليو (تموز) بوساطة من الأمم المتحدة وتركيا، بتصدير الحبوب من ثلاثة موانئ أوكرانية حاصرتها روسيا.
وتم تمديد الاتفاق لمدة 120 يوما إضافية في نوفمبر (تشرين الثاني)، ومن المقرر أن يحل موعد تجديده في مارس (آذار). لكن روسيا أشارت إلى استيائها من بعض جوانب الاتفاق وطلبت رفع العقوبات التي تضر بصادراتها الزراعية.
وأضاف فاسكوف في مؤتمر يركز على الحبوب: «المفاوضات بشأن تمديد ممر الحبوب ستبدأ في غضون أسبوع وعندها سنفهم مواقف جميع الأطراف... وأعتقد أن المنطق السليم سيسود وسيتم تمديد الممر».
وأشار، دون إسهاب، إلى أن ضغوطا تمارس على روسيا ليس فقط لتوافق على تمديد الممر لكن أيضا لتحسين الطريقة التي يعمل بها. وقال فاسكوف: «نرى أن العدو بدأ في طرح شروط جديدة. ندرك أن الأمر سيكون صعبا كما كان في نوفمبر». وانخفضت صادرات الحبوب الأوكرانية في موسم 2022 و2023، الذي يمتد حتى يونيو (حزيران)، بنسبة 29 بالمائة إلى 29.2 مليون طن في الفترة حتى 13 فبراير (شباط) بسبب تراجع الحصاد والصعوبات اللوجستية نتيجة الغزو الروسي.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.