«ويندوز 10» ينشط قطاع الكومبيوترات المكتبية والمحمولة

أجهزة مبتكرة للحماية والتوقيع إلكترونيا.. وأخرى جديدة من «آبل» في المنطقة العربية

«أسوس ترانسفورمر بوك» الجديد
«أسوس ترانسفورمر بوك» الجديد
TT

«ويندوز 10» ينشط قطاع الكومبيوترات المكتبية والمحمولة

«أسوس ترانسفورمر بوك» الجديد
«أسوس ترانسفورمر بوك» الجديد

يشكل إطلاق نظام التشغيل «ويندوز 10» غدا الأربعاء نقطة مهمة للكومبيوترات الشخصية، ذلك أنه يقدم مزايا كثيرة تطور تجربة الاستخدام وتجعلها أكثر سلاسة في شتى المجالات. ونذكر مجموعة من الكومبيوترات الشخصية الجديدة التي تقدم مواصفات تقنية تناسب «ويندوز 10»، في ظل ازدياد الإقبال على الكومبيوترات الشخصية عوضا عن الأجهزة اللوحية بعد انتشار الهواتف الجوالة الكبيرة الملقبة بـ«فابليت» Phablet (دمج لكلمتي «هاتف» Phone و«جهاز لوحي» Tablet) التي تقدم أحجام شاشات كبيرة مناسبة للاستخدامات المختلفة والنقل داخل الجيب، بالإضافة إلى عدم إحجام قطاع الأعمال عن الكومبيوترات المكتبية إلى الآن.

* كومبيوترات تدعم «ويندوز 10»
* الكومبيوتر الأول هو HP EliteDesk 800 الذي يعتبر أصغر جهاز مكتبي يقدم حماية متخصصة لبيانات المستخدم ويدعم عرض الصورة على الشاشات فائقة الدقة 4K للمكاتب والمحترفين. ويمكن للمستخدمين الاختيار من بين قرص تخزين يعمل بالحالة الصلب بتقنية PCIe أو آخر بالحالة الصلبة SSD أو هجين من القرصين. ويقدم كومبيوتر Asus K20DA المكتبي تصميما معدنيا جميلا ولوحة أمامية للتفاعل معه، وبطاقة رسومات منفصلة متقدمة (من «إن فيديا» أو «إيه إم دي»)، ويوفر ترقية مجانية إلى «ويندوز 10» للمستخدمين الحاليين. ويتخصص جهاز «إيسر» جهاز Aspire T بالمحتوى متعدد الوسائط، حيث يمكن إضافة 6 أقراص إليه كل بسعة 3 تيرابايت (3.072 غيغابايت)، مع توفير وحدة لقراءة الأقراص الليزرية ونقل البيانات بسرعات عالية عبر منفذ «يو إس بي 3».
أما كومبيوتر Dell Inspiron 24 3000 من فئة الكل - في - واحد التي تقدم تصميما يوفر الحجم، فيقدم زوايا مشاهدة عريضة على الشاشة التي تعمل باللمس والتي تمتد لأقصى الجهات ويستخدم سلكا واحدا بين مكوناته الخارجية، مع توفير سعة تخزينية بحجم 1 تيرابايت (1024 غيغابايت) وقرص ليزري اختياري ودعم للشبكات اللاسلكية، وهو يستهدف الاستخدام الشخصي. ومن جهتها أطلقت «لينوفو» كومبيوتر C560 Touch من فئة الكل - في - واحد يعمل بمعالجات «إنتل» الحديثة. وتتميز الشركة عن غيرها بالشراكة المباشرة مع «مايكروسوفت» لتطوير تجربة الاستخدام وتكامل تقنية Cortana للتفاعل صوتيا وبذكاء مع الكومبيوتر وتقنية REACHit للبحث عن المحتوى عبر عدة أجهزة وخدمات التخزين السحابية في الوقت نفسه.
وبالنسبة للكومبيوترات المحمولة، فيقدم HP EliteBook Folio 1020 الذي يتحمل الصدمات والوقوع، القدرة على تجسيم الصوتيات بتقنية DTS من خلال سماعتين فقط، مع تقديم مايكروفونين لرفع جودة صوت المحادثات واستخدام برمجيات متخصصة لإزالة الضجيج من حول المستخدم. أما Dell XPS 13 Touch المحمول، فيقدم شاشة تعمل باللمس تمتد من الجانب إلى الجانب ويستخدم الجيل الخامس لمعالجات «إنتل كور آي 5» وقرصا يعمل بتقنية الحالة الصلبة بسعة 128 غيغابايت و8 غيغابايت من الذاكرة للعمل، مع توفير ترقية مجانية إلى «ويندوز 10». هذا، ويستطيع المستخدم العمل لنحو 8 ساعات من دون شحن كومبيوتره باستخدام Lenovo ThinkPad Yoga بشاشته التي يبلغ قطرها 12 بوصة والتي يمكن تدويرها في 360 درجة لاختيار الوضعية المناسبة، مع تغيير طريقة العرض وتفعيل أو إيقاف لوحة المفاتيح آليا وفقا لذلك، مع توفير القدرة على الكتابة بخط اليد وتعديل محتوى الوثائق وتوقيعها إلكترونيا.
وإن كنت تبحث عن أداء مميز، فإن كومبيوتر Acer Aspire R13 المحمول يستخدم معالج «إنتل كور آي 7» بسرعة 2.4 غيغاهيرتز ويدعم تقنية «يو إس بي 3» ويستخدم أقراص الحالة الصلبة للتخزين، مع تقديم شاشة تعمل باللمس مقاومة للخدوش بفضل استخدام زجاج «غوريلا» ومفصل خاص يسمح بتدوير الشاشة للاستخدام في وضعيات مختلفة. ويستخدم كومبيوتر Asus Transformer Book T100HA المتجول (يمكن فصل شاشته عن لوحة المفاتيح والتفاعل معها باللمس) نظام التشغيل «ويندوز 10» ومعالجا رباعي النواة. الجهاز الأخير ليس جهازا في الظاهر بل وحدة متكاملة بحجم ذاكرة «يو إس بي» المحمولة، من طراز Lenovo Ideacentre Stick 300 التي تتصل بالشاشات أو التلفزيونات عبر مأخذ HDMI وتعمل بنظام التشغيل «ويندوز 8.1» الذي يمكن ترقيته إلى «ويندوز 10» بسهولة، مع تقديم 32 غيغابايت من السعة التخزينية ومعالج «إنتل آتوم» بأداء جيد جدا. وبسعر 129 دولارا أميركيا، فقط.
ووفقا لموقع «مايكروسوفت»، فإن المواصفات التقنية المطلوبة لعمل «ويندوز 10» ليست متطلبة، حيث يحتاج النظام إلى معالج بسرعة 1 غيغاهرتز وذاكرة بحجم 1 غيغابايت (2 غيغابايت لإصدار 64 - بت) وسعة تخزينية تتراوح بين 16 و20 غيغابايت، وشاشة بدقة 600x800 بيكسل.

* مزايا الكومبيوترات الشخصية
* وتقدم الكومبيوترات الشخصية مستويات أداء وذاكرة وقدرات أعلى على معالجة الرسومات مقارنة بالأجهزة اللوحية، نظرا لأن الذاكرة الإضافية تساعد المستخدمين واللاعبين والموظفين على أداء المزيد في وقت أقل، مع القدرة على التنقل بين البرامج بسهولة كبيرة ومن دون انقطاع. وبالإضافة إلى ذلك، فلتوافر وتوافق البرامج أهمية كبرى، وخصوصا البرامج التي لم تطلق نسخا جوالة، بعد. وحتى لو توافرت نسخ جوالة من تلك البرامج، فإنها غالبا ما تكون محدودة من حيث المزايا والقدرات، نظرا لأنها مطورة بهدف تقديم الوظائف الأساسية أثناء التنقل، وليس الاستعاضة بشكل كامل عن إصدار الكومبيوتر الشخصي.
ومن المزايا الإضافية للكومبيوترات الشخصية توفير بيئة افتراضية للعمل Virtualization، والتي تسمح للكومبيوتر بتقسيم قدرات موارده عبر مجموعة من الأجهزة الافتراضية لتعمل بشكل منفصل من دون أن تعلم بوجود الأجهزة الافتراضية الأخرى، وهي ميزة في غاية الأهمية لقطاع الأعمال ومطوري التطبيقات وغير متوفرة على الأجهزة المحمولة، وخصوصا أنها تسمح بتشغيل التطبيقات المتوفرة على نظام تشغيل محدد، بحيث يمكن أن يشغل الجهاز ذلك النظام بالكامل في نافذة واحدة ويشغل التطبيق فيه، ليغلقه المستخدم بعد ذلك من نافذة نظام التشغيل الأساسي.
الجدير ذكره أن بعض الكومبيوترات الشخصية تقدم حاليا تصاميم شبيهة بالأجهزة اللوحية، مثل أجهزة 2 - في - 1 التي تتحول من كومبيوتر شخصي إلى جهاز لوحي وبالعكس بسهولة كبيرة، وهي تقدم جميع مزايا الكومبيوتر الشخصي، مع سهولة الحمل الموجودة في الأجهزة اللوحية ورفع عمر البطارية لنحو 9 ساعات، وتقديم مستويات أداء عالية (نحو 7 أضعاف مستوى الأجهزة اللوحية). وتدعم نظم التشغيل الحديثة ميزة الانتقال بين الحالتين (الكومبيوتر والجهاز اللوحي). وانخفضت أسعار هذه الفئة من الأجهزة بشكل كبير، لتبدأ من 400 دولار أميركي وترتفع وفقا للمواصفات المرغوبة. ومن أجهزة هذه الفئة HP Spectre X360 وMicrosoft Surface Pro 3 وLenovo Yoga 3 Pro وAsus Transformer Book T300 وDell Venue 11 Pro وLenovo IdeaPad 11S، وغيرها.

* كومبيوترات جديدة من «آبل»
* وعلى الرغم من المبيعات الكبيرة لأجهزة «آي باد»، فإن «آبل» لا تزال تؤمن بجدوى قطاع الكومبيوترات الشخصية وأجهزة العمل، حيث طرحت أخيرا في المنطقة العربية كومبيوتر «ماكبوك برو» MacBook Pro بشاشة يبلغ قطرها 15 بوصة وكومبيوتر «آي ماك» iMac بشاشة تعمل بتقنية «ريتينا 5 كيه» Retina 5K. وأضافت الشركة لوحة تحكم تعمل باللمس إلى كومبيوتر «ماكبوك برو» اسمها «فورس تاتش» Force Touch، ووحدة تخزين ذات سرعة أعلى، وبطارية أكبر، مع تقديم معالجات رسومات متخصصة أكثر سرعة من السابق. وتضيف لوحة التحكم بعدا جديدا للتفاعل مع الجهاز، إذ تتميز بمحرك نقر ومستشعرات لقوى الضغط عليها لتوزيع القوة بشكل موحد وضمان الاستجابة من أي مكان نقر عليه المستخدم، والشعور بتفعيل كل نقرة واستجابة الكومبيوتر لها، مع تقديم وحدات برمجية إضافية API تسمح للمبرمجين استخدام قدرات هذه اللوحة في برامجهم بطرق مبتكرة. وتستطيع البطارية العمل بتصفح الإنترنت أو مشاهدة عروض الفيديو لمدة 9 ساعات متواصلة، بالإضافة إلى تقديم معالجات الرسومات أداء أعلى بنسبة 80 في المائة أثناء تحرير عروض الفيديو أو عرض الصور المجسمة في البرامج الاحترافية أو الألعاب الإلكترونية.
وبالنسبة لكومبيوتر «آي ماك»، فيقدم شاشة بقطر 27 بوصة تعمل بدقة تصل إلى 2880x5120 بيكسل ومعالج Intel Core i5 رباعي النواة يعمل بسرعات تصل إلى 3.9 غيغاهرتز ووحدة معالجة منفصلة متخصصة برفع مستويات أداء الرسومات بشكل كبير، بالإضافة إلى توفير ذاكرة بسعة 8 غيغابايت وسعة تخزينية مدمجة تبلغ 1 تيرابايت (1024 غيغابايت). ويقدم الكومبيوتر كذلك 4 منافذ «يو إس بي 3.0» ومنفذي «فايربولت 2». ويعمل الكومبيوتران المذكوران بنظام التشغيل «أو إس إكس يوسيميتي» OS X Yosemite.



الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
TT

الذكاء الاصطناعي وواقع البيانات... هل تواكب البنية التحتية هذا التسارع؟

النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)
النمو المتسارع للبيانات يفرض تحديات جديدة على البنية التحتية من حيث الكفاءة والاستدامة (غيتي)

مع تسارع الذكاء الاصطناعي في توليد البيانات واستخدامها، يؤدي تزايد أهمية البنية التحتية إلى تحول أقل وضوحاً، لكنه أكثر عمقاً. فبينما يتركّز جزء كبير من النقاش العام حول الذكاء الاصطناعي على قوة الحوسبة وأداء النماذج، يشير قادة الصناعة بشكل متزايد إلى كيفية تخزين البيانات والوصول إليها وتوسيعها على نطاق واسع.

في إحاطة إعلامية خاصة حضرتها «الشرق الأوسط»، قدّم مسؤولون في شركة «سي غيت تكنولوجي» (Seagate Technology) هذا التحول بوصفه تغيراً هيكلياً، لا مجرد تحديث تقني. فالتحدي لم يعد يقتصر على إنتاج البيانات أو معالجتها، بل بات يتمحور حول القدرة على الحفاظ عليها وتوسيعها بكفاءة واستدامة وعلى نحو يمكن التنبؤ به. يقول ديف موسلي، الرئيس التنفيذي للشركة إن «ما نعلنه اليوم ليس مجرد إنجاز على مستوى المنتج، بل يعكس كيف يجب أن تتطور البنية التحتية لمواكبة التسارع غير المسبوق في نمو البيانات عالمياً».

ديف موسلي الرئيس التنفيذي لشركة «سي غيت تكنولوجي»

يصعب المبالغة في حجم هذا النمو. فحسب موسلي، انتقل حجم البيانات العالمية من نحو زيتابايت واحد في عام 2005 إلى أكثر من 70 زيتابايت في عام 2020، مع توقع إضافة مئات الزيتابايت في السنوات المقبلة. ورغم أن الذكاء الاصطناعي يعدّ محركاً رئيسياً لهذا التوسع، فإنه ليس العامل الوحيد؛ إذ تسهم خدمات الحوسبة السحابية والفيديو والأتمتة والمتطلبات التنظيمية في تشكيل منظومة بيانات أكثر تعقيداً واتساعاً.

هذا التداخل يعيد صياغة طريقة تقييم البنية التحتية. ويضيف موسلي أن «القصة لم تعد تتعلق بتقنية واحدة، بل بالبنية التحتية وتخصيص رأس المال». بمعنى آخر، لم يعد السؤال هو ما إذا كان بالإمكان إنتاج البيانات أو معالجتها، بل ما إذا كانت الأنظمة الداعمة قادرة على التوسع بكفاءة لمواكبة هذا النمو.

ما بعد الحوسبة

أحد أبرز الاستنتاجات هو أن مسار الذكاء الاصطناعي لا يمكن فهمه من خلال الحوسبة وحدها. فرغم أهمية المعالجات والمسرّعات، فإنها تعتمد بشكل أساسي على توفر البيانات.

ويشير موسلي إلى أنه «عندما يتحدث الناس عن بنية الذكاء الاصطناعي، يركّزون على الحوسبة التي لا يمكن أن تعمل دون بيانات. ماذا يحدث عندما تنفد البيانات من منصات الحوسبة؟ هذه مشكلة».

هذا الطرح يعيد وضع التخزين في قلب أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالبيانات لا يكفي أن تكون موجودة، بل يجب الاحتفاظ بها وحمايتها وإمكانية استرجاعها على نطاق واسع. وفي بيئات الحوسبة فائقة الحجم، حيث تُتخذ القرارات على مدى خمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، تتحول هذه المتطلبات معادلةً اقتصادية بقدر ما هي تقنية.

تكلفة التخزين لكل تيرابايت واستهلاك الطاقة وكثافة السعة لكل رفّ، كلها أصبحت عوامل حاسمة. وكما أفاد موسلي: «الذكاء الاصطناعي لا يتوسع بالحوسبة فقط، بل يعتمد على اقتصاديات مستدامة، والتخزين هو ما يحدد هذه الاقتصاديات».

الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط... بل يضاعفها عبر النسخ وإعادة التدريب والاستخدام المستمر (غيتي)

من النمو إلى التراكم

جزء من هذا التحول يرتبط بطبيعة البيانات نفسها. فالذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فحسب، بل يضاعفها. ويصرح بي إس تيه، الرئيس التجاري للشركة بأن «الذكاء الاصطناعي لا يستهلك البيانات فقط، بل يراكمها». عملياً، يعني ذلك أن البيانات تُنسخ وتُوزَّع وتُحفظ ويُعاد استخدامها لتدريب النماذج وإعادة تدريبها. ونتيجة لذلك؛ لم يعد نمو البيانات خطياً، بل أصبح متسارعاً ومتراكماً.

ويظهر هذا الواقع في توسّع مراكز البيانات عالمياً. فهناك اليوم أكثر من 11 ألف مركز بيانات، مع توقع ارتفاع العدد إلى نحو 15 ألفاً خلال السنوات المقبلة. لكن الأهم هو حجم هذه المراكز. فما كان يُعدّ مركزاً ضخماً سابقاً بقدرة 10 ميغاواط تحل محله اليوم مراكز «عملاقة» تصل إلى 100 أو حتى 300 ميغاواط.

ويذكر تيه أنه «لا يكاد يمر يوم دون الإعلان عن بناء مركز بيانات جديد في مكان ما من العالم». لكن التحول الحقيقي لا يكمن في العدد فقط، بل في الحجم والضغط المتزايد على البنية التحتية.

التوسع دون اضطراب

مع هذا النمو، لا يتمثل التحدي في زيادة السعة فقط، بل في تحقيق ذلك دون إحداث اضطراب. فمشغلو البنية التحتية الضخمة لا يمكنهم تحمل تغييرات جذرية متكررة. ويلفت موسلي إلى أن بعض العملاء يتخذون قرارات تمتد لخمس أو سبع أو حتى عشر سنوات، ويحتاجون إلى ثقة بأن كثافة التخزين ستستمر في التوسع دون تغييرات معمارية معطِّلة.هذا التركيز على القابلية للتنبؤ أصبح بحد ذاته ميزة أساسية. فالتطور يجب أن يكون تدريجياً ومستمراً، لا أن يفرض إعادة تصميم مكلفة في كل مرحلة.

من جانبه، يوضح جون موريس، المدير التقني، أن التقنيات التقليدية لزيادة الكثافة وصلت إلى حدودها ويتابع: «تقنية التسجيل المغناطيسي التقليدية اقتربت من حدودها، ونحتاج إلى ابتكارات جديدة لدفع الجيل القادم من التخزين».

ولهذا؛ طوّرت الشركة تقنية التسجيل المغناطيسي بمساعدة الحرارة (HAMR)، التي تستخدم تسخيناً دقيقاً بالليزر لزيادة كثافة البيانات دون تغيير الحجم الفيزيائي للأقراص. ويشرح موريس بأن «الزيادة في السعة تتحقق من خلال الفيزياء الأساسية للتسجيل؛ ما يتيح اقتصاديات أفضل من حيث التكلفة لكل تيرابايت والاستثمار المطلوب». الأهم أن هذه التقنية لم تعد في مرحلة التجارب، بل انتقلت إلى بيئات الإنتاج الفعلية، حيث تم اعتمادها من قِبل عملاء في قطاع الحوسبة السحابية واسعة النطاق.

من الابتكار إلى الإنتاج الصناعي

تحويل الابتكار منتجاً فعلياً يتطلب أكثر من اختراق تقني، بل يحتاج إلى قدرة على التصنيع على نطاق واسع بدقة عالية. وحول ذلك يقول موريس إن «نقل هذه التقنية من البحث إلى الإنتاج تطلب تطوير تقنيات جديدة بالكامل»، مشيراً إلى التقدم في المواد والفوتونيات وعمليات التصنيع الدقيقة. وهذا ما يتيح التوسع التدريجي دون انقطاع. فكل جيل جديد يبني على السابق؛ ما يسمح بزيادة السعة دون الحاجة إلى إعادة تصميم الأنظمة بالكامل.

التحدي الأساسي لم يعد سرعة النماذج... بل قدرة البنية التحتية على التوسع بشكل مستدام وموثوق (غيتي)

اقتصاديات الحجم

على مستوى البنية التحتية الضخمة، حتى التحسينات الصغيرة تُحدِث فرقاً كبيراً. ويفسر موسلي بأنه في بيئة تخزين بحجم إكسابايت واحد، يمكن تحقيق تحسن في كفاءة الطاقة بنحو 47 في المائة مقارنة بالأنظمة السابقة، مع تقليل عدد الأقراص من نحو 50 ألفاً إلى نحو 22 ألفاً؛ ما يؤدي إلى تقليل المساحة والتبريد والتعقيد التشغيلي.

هذه ليست تحسينات هامشية، بل تغييرات تؤثر مباشرة على التكلفة والبنية.

وأشار تيه إلى أن الاستدامة أصبحت عاملاً مؤثراً في قرارات الشراء، قائلاً: «لم تعد الاستدامة مسألة ثانوية»، في إشارة إلى أهمية استهلاك الطاقة والبصمة الكربونية. كما أن نظرة المؤسسات إلى البيانات تغيّرت، حيث إنه «في السابق كانت البيانات تُعدّ تكلفة، أما اليوم فهي أصل استراتيجي يتراكم بمرور الوقت».

السؤال الحاسم

تشير هذه التطورات إلى تحول أوسع في تصميم بنية الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الذي كان في الخلفية، أصبح اليوم في صميم التخطيط. في السابق، كانت الأولوية للحوسبة والذاكرة والشبكات. أما اليوم، فأصبح التخزين عاملاً حاسماً في قدرة الأنظمة على التوسع. وكما وصفه تيه: «كان التخزين مثل الهواء أو الماء أساسي، لكنه غير مرئي... إلى أن يغيب». اليوم، لم يعد كذلك، بل أصبح محورياً في بناء القدرات الرقمية.

بالنسبة لقيادة الشركة، يتجاوز هذا التحول حدود التقنية ليطرح سؤالاً أساسياً حول مستقبل الذكاء الاصطناعي. وباعتقاد موسلي أن «السؤال الأهم لهذا العقد ليس مدى سرعة تدريب النماذج، بل مدى قدرة البنية التحتية للبيانات على التوسع بشكل مستدام».

هذا الطرح يعيد توجيه النقاش، حيث إن مستقبل الذكاء الاصطناعي قد لا يعتمد فقط على تطور النماذج، بل على القدرة على إدارة البيانات على نطاق غير مسبوق بكفاءة واستقرار ودون انقطاع. وبهذا المعنى، قد لا يُقاس تقدم الذكاء الاصطناعي بذكائه فقط، بل بالبنية التحتية التي تجعله ممكناً.


«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
TT

«غوغل» تتيح نقل سجل المحادثات والتفضيلات إلى «جيميناي»

تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)
تتيح «غوغل» ميزة استيراد الذاكرة في «جيميناي» لنقل التفضيلات والسياق الشخصي من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى (شاترستوك)

تسعى «غوغل» إلى معالجة إحدى أبرز العقبات في عالم تطبيقات الذكاء الاصطناعي للمستهلكين، وهي «مشكلة البدء من الصفر». فمع تنقُّل المستخدمين بين أكثر من مساعد ذكي، يجد كثيرون أنفسهم مضطرين لإعادة إدخال تفضيلاتهم، وشرح سياقهم الشخصي مراراً، وإعادة بناء سجل محادثاتهم من جديد. ومن خلال مجموعة ميزات جديدة في تطبيق «جيميناي»، تحاول الشركة تقليل هذا الاحتكاك عبر تمكين المستخدم من نقل «ذاكرته الرقمية» بين المنصات.

تعتمد عملية الاستيراد على توليد ملخص من التطبيق الآخر ثم إدخاله إلى «جيميناي»، ليتم تحليله وحفظه (غوغل)

استمرارية التجربة الرقمية

في تحديث بدأ طرحه في العالم العربي، تقدم «غوغل» ميزة «استيراد الذاكرة» (Memory Import) التي تتيح نقل عناصر أساسية من السياق الشخصي -مثل الاهتمامات والعلاقات والتفضيلات- من تطبيقات ذكاء اصطناعي أخرى مباشرة إلى «جيميناي».

الفكرة بسيطة، وهي أنه بدلاً من تدريب مساعد جديد من الصفر، يمكن للمستخدم أن ينقل معه طبقة جاهزة من الفهم تعكس طريقة تفاعله السابقة.

ورغم التعقيد التقني الكامن وراء هذه العملية، فإن تنفيذها جاء بشكل مبسَّط. من خلال إعدادات «جيميناي»، يمكن اختيار خيار الاستيراد؛ حيث يتم توليد «طلب» (Prompt) جاهز، ثم يقوم المستخدم بنسخ هذا الطلب إلى تطبيق ذكاء اصطناعي آخر، والذي بدوره يُنتج ملخصاً لتفضيلات المستخدم وسياقه. بعد ذلك، يتم لصق هذا الملخص داخل «جيميناي» الذي يقوم بتحليله وتخزينه ضمن ملف المستخدم. ومن ثمَّ، يصبح «جيميناي» قادراً على استخدام هذه البيانات لتخصيص ردوده، وكأنه يواصل رحلة المستخدم الرقمية بدلاً من البدء من جديد.

تمكِّن الميزة المستخدمين من تجنُّب البدء من الصفر عبر نقل فهم مسبق لطبيعة تفاعلاتهم واهتماماتهم (غيتي)

«الذكاء الشخصي»

تندرج هذه الخطوة ضمن توجه أوسع لدى «غوغل»، نحو ما تسميه «الذكاء الشخصي» (Personal Intelligence)، وهو نموذج يسعى إلى تقديم مساعد ذكي أكثر وعياً بالسياق. فبدلاً من التعامل مع كل طلب بشكل منفصل، يهدف «جيميناي» إلى تقديم إجابات مبنيَّة على فهم أعمق لتاريخ المستخدم وعاداته واهتماماته.

ولا يقتصر الأمر على استيراد الذاكرة فقط. فمع موافقة المستخدم، يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات عبر منظومة «غوغل» الأوسع، بما في ذلك «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث، إضافة إلى المحادثات السابقة داخل التطبيق نفسه. وهذا يتيح مستوى أكثر تطوراً من التفاعل؛ حيث لا تعتمد الإجابة فقط على السؤال الحالي؛ بل على صورة أوسع تتشكل مع الوقت حول المستخدم.

تشتت سجل المحادثات

كما تعالج «غوغل» مشكلة أخرى برزت مع انتشار استخدام أدوات ذكاء اصطناعي متعددة، وهي تشتت سجل المحادثات؛ إذ بات بإمكان المستخدمين الآن تحميل أرشيف محادثاتهم من منصات أخرى بصيغة ملف مضغوط (ZIP) واستيراده إلى «جيميناي». وبذلك يمكنهم البحث داخل محادثاتهم السابقة، واستكمالها دون فقدان السياق.

تعكس هذه الميزة تحولاً مهماً في طريقة النظر إلى المساعدات الذكية. فهي لم تعد مجرد أدوات منفصلة؛ بل بدأت تأخذ شكل «رفيق رقمي» طويل الأمد؛ حيث تلعب الاستمرارية وتراكم السياق دوراً محورياً في قيمتها. وفي هذا الإطار، لا يُنظر إلى سجل المحادثات كأرشيف فقط؛ بل كجزء من «ذكاء» النظام نفسه.

بالنسبة للمستخدم، تكمن الفائدة المباشرة في الكفاءة. فالمهام التي كانت تتطلب شرحاً متكرراً، مثل التخطيط للسفر، أو إدارة المشاريع، أو تطوير أفكار إبداعية، يمكن الآن استئنافها بسهولة من حيث توقفت. أما بالنسبة لـ«غوغل»، فالدلالة الاستراتيجية واضحة، فتقليل تكلفة الانتقال بين المنصات يجعل من الأسهل على المستخدم اعتماد «جيميناي» مساعداً أساسياً، حتى لو كانت تجربته السابقة في مكان آخر.

يمكن لـ«جيميناي» الاستفادة من بيانات خدمات «غوغل» مثل «جيميل» و«صور غوغل» وسجل البحث لتحسين الاستجابات (غوغل)

الخصوصية والمنافسة الجديدة

في المقابل، تظل مسألة الخصوصية والتحكم في البيانات حاضرة. تؤكد «غوغل» أن هذه الميزات تعمل بموافقة المستخدم؛ خصوصاً عند الربط مع خدمات مثل «جيميل» و«صور غوغل». كما أن عملية الاستيراد نفسها تتطلب خطوات واضحة من المستخدم. ومع ذلك، فإن تعمُّق تكامل الذكاء الاصطناعي مع البيانات الشخصية سيبقى موضع نقاش مستمر.

يأتي إطلاق هذه الميزات أولاً عبر «الويب» في العالم العربي، على أن تصل إلى الأجهزة المحمولة خلال الأيام المقبلة، ما يعكس توجهاً نحو تقديم حلول مخصَّصة للأسواق الإقليمية؛ خصوصاً فيما يتعلق باللغة والسياق الثقافي.

بصورة أوسع، يشير هذا التحديث إلى تحول في طبيعة المنافسة في مجال الذكاء الاصطناعي. فلم يعد التميز يقتصر على قوة النماذج أو عدد الميزات؛ بل بات يرتبط بمدى قدرة المساعد على فهم المستخدم والاستمرار معه عبر الزمن. وفي هذا السياق، تصبح «الذاكرة» عاملاً حاسماً.

فمن خلال تمكين المستخدمين من نقل سياقهم معهم، لا تضيف «غوغل» مجرد ميزة جديدة؛ بل تعيد تعريف نقطة البداية في التفاعل، لتتحول من صفحة بيضاء إلى محادثة مستمرة.


«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
TT

«إنستغرام» يختبر نسخة مدفوعة بمزايا إضافية

شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)
شعار تطبيق «إنستغرام» (أ.ف.ب)

بدأ تطبيق «إنستغرام» اختبار نسخة جديدة للاشتراك المدفوع في العديد من الدول، مع مزايا إضافية تركز بشكل رئيسي على خاصية «ستوريز»، وفق ما قالت ناطقة باسم الشركة الأم «ميتا» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، مؤكدة معلومات أوردها موقع «تِك كرانش».

كذلك، سيحصل المستخدمون الذين يدفعون على مزيد من التحكم في الحسابات المسموح لها بمشاهدة الصور أو مقاطع الفيديو التي يشاركونها في منشورات «ستوريز» التي عادة ما تختفي بعد 24 ساعة على الشبكة الاجتماعية.

وقالت الناطقة باسم الشركة إنه يتم اختبار هذه النسخة في «عدد قليل من البلدان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب «تِك كرانش» تشمل هذه البلدان اليابان والمكسيك والفلبين حيث تبلغ أسعار الاشتراك نحو دولارين شهرياً.

وأطلقت «ميتا» إصدارات مدفوعة خالية من الإعلانات من «فيسبوك» و«إنستغرام» في بريطانيا العام الماضي للامتثال للتشريعات في البلاد.

وتعرض منصتا «سناب تشات» و«إكس» نسخة مميزة مدفوعة منذ سنوات.