روائح زكية.. لرسائل الهواتف الذكية

300 ألف رائحة مميزة يمكن مزجها مع الكتب والأفلام الرقمية

أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
TT

روائح زكية.. لرسائل الهواتف الذكية

أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»
أطفال يلعبون لعبة الدببة الثلاثة المصاحبة بالروائح، جهاز «أو فون دوو»

في الماضي عندما كان الناس يتواصلون في أكثر الأحيان من خلال الخطابات المادية، كان هناك سوق قوي للعطور الثابتة. ويُقال إن شم الرائحة مرة واحدة يمكن أن يجلب فيضانا من الذكريات ومشاعر الحنين.
أما الآن فالتواصل رقمي وآني، وبمقدورك أن تشاهد مقاطع فيديو وتسمع أصوات أحبائك. ولكن أن تشمها؟ لا، ليس إلى هذا الحد.

* رسائل عطرة
* هناك بعض المؤشرات على أن من الممكن أن يتغير هذا الأمر، فمطورو المنتجات يجهزون لعرض مجموعة من المنتجات على المستهلكين من شأنها أن تسمح بأن تكون الرائحة جزءا من الرسالة الرقمية.
على سبيل المثال سوف تقوم شركة «فابور كومينيكيشنز» بتقديم عدة أجهزة تحتوي على روائح ضمنية مع الكتب والأفلام والملابس. وسوف تبدأ الشركة إنتاجا ضخما لـجهازها الكومبيوتري «أو فون دوو» oPhone Duo، الذي يشابه لوحة توضع على الطاولة، يمكنه بث الروائح وفقا لكيفية تصنيف صورة ملتقطة بجهاز آيفون.
كما أن لدى شركة أخرى، هي «سينتي» بالفعل منتجا عطريا مطروحا في الأسواق. وهذا المنتج الذي يحمل كذلك اسم «سينتي» Scentee هو عبارة عن لفيفة (خرطوشة) يتم إدخالها في منفذ سماعات الأذن في أحد الهواتف الذكية. ويمكن تنزيلها مع تطبيق يمكنه نفث نفخات من العطر عندما تصل رسالة بريد إلكتروني.
ولطالما حاولت الشركات إدماج الروائح في عالم التسلية والرسائل الحديثة. وقد عملت دور العرض السينمائي منذ عقود لإيجاد سبل لجعل الروائح جزءا من تجربة المشاهدة. وقبل نصف قرن، نشرت دارا العرض «سميل أو فيجن» و«أرووما راما» روائح في توقيت عرض الأفلام من خلال مقاعد المسرح أو الفتحات الهوائية.
ولكن بدا أن الروائح تدوم وتختلط بروائح أخرى. ومع عرض الفصل الثاني، لم يكن مرتادو المسرح قادرين على التمييز بينها.
وتقول شركة «فابور كومينيكيشنز» إنها تغلبت على تلك المشكلة بنظام يشمل استخدام كريات بلاستيكية صغيرة ذات رائحة يتم تفعيلها عندما يتدفق الهواء حول المشاهدين. لا يتم نشر الرائحة على نطاق واسع، ويحتاج المستخدمون لأن يميلوا مقتربين، كما لو كانوا يشمون زهرة، لكي يشموا رائحة أي شيء. وهذه الفكرة الرامية إلى الحفاظ على خصوصية رائحة الرسالة بقدر الإمكان تؤدي إلى تجنب الشكاوى من الآخرين في الغرفة ممن يعترضون على الرائحة أو لديهم حساسية ضد الروائح العطرية، حسب ديفيد إدواردز، وهو واحد من ثلاثة مؤسسين لشركة «فابور كومينيكيشنز».
وقال إدواردز: «ما نصبو إليه بالفعل هو أن تكون قادرا على نقل الرائحة.. وهدفنا خلق هذه التجربة الملموسة والخاصة بك أنت وليس جارك».

* رقائق الشم
* تعتمد كافة المنتجات على كريات صغيرة يطلق عليها «أو تشيب» (رقائق الشم). وتباع الرقائق في عبوات تشمل ثماني روائح عطرية، يتم تجميعها في «فئات» من الروائح المشابهة، تم تسميتها بالقهوة وعشاق الأطعمة والذاكرة، فيمكن للشخص الذي يرغب في وصف رائحة صلصة المعكرونة على سبيل المثال أن، يختار الطماطم وإكليل الجبل والبقدونس، وهو ما سيوجه المشغل عندئذ لاختيار هذه الرقائق من ثم يتدفق حولهم الهواء، وهو يمزج بين هذه الروائح.
وقالت الشركة إن عددا كافيا من العطور متوافر، لخلق ما يزيد على 300 ألف رائحة مميزة. وتتحمل كل رقيقة نحو ألف مرة استخدام وتبلغ تكلفتها دولارين.
ويستلزم الحصول على الرائحة على «أو فون دوو»، وجود جهاز مستقبل. ويبلغ حجم الجهاز المصنوع من الألمونيوم والبلاستيك حجم صندوق الأحذية تقريبا. وبمجرد إدخال رقائق الشم، يكون المشغل قادرا على استقبال الرسالة المعطرة.
وتبدأ عملية إرسال رسالة معطرة عندما يقوم المرسل بعمل إشارة «تاغ» إلى صورة مع تطبيق «أوسناب» على آي فون. ولعمل الإشارة، يختار المرسل ما يصل إلى 8 روائح لمزجها داخل جهاز الاستقبال. وبمجرد إرسال الرسالة، يمكن لمستقبل الرسالة أن يضغط من أجل تشغيل الرائحة. ويخبر التطبيق المستقبل أي الروائح يجب وضعها على تدفق الهواء، وتحدث المروحة طنينا وتبعث الماكينة الرائحة من واحد من البرجين الصغيرين.
وأصبح جهاز «دوو» متوفرا منذ الخريف الماضي من موقع الشركة للراغبين في المشاركة في استبيان ودفع 650 دولارا. ومع بدء عملية التصنيع على نطاق واسع، من المنتظر أن يتكلف الجهاز 350 دولارا وسيكون متوفرا عبر موقع onotes.com بداية من 16 نوفمبر (تشرين الثاني).

* منتجات معطرة
* إن حجم «دوو» يجعله الأكثر عملية للاستخدام المنزلي، بحسب إدواردز. وتقول الشركة إنها ستقوم بإنتاج «أونو»، وهو نموذج أكثر بساطة وقدرة على الحمل، في 2016. وتطبيق «أو سناب» مجاني، ولكنه يعمل فقط مع هواتف آيفون. ولن يكون متوفرا لمستخدمي الأجهزة التي تعمل بنظام أندرويد حتى 2016 على الأقل.
أما «سينتي»، المتوفر في الأسواق منذ نحو سنتين، فهو أكثر بساطة. ويحصل مشترو الجهاز، الذي يبلغ سعره المقترح 70 دولارا، على جهاز «دونغل» يتم إدخاله في مقبس سماعات الأذن في الهواتف الذكية، وكذلك ثلاث لفائف عطرية. ويتم تحويل لفائف السائل العطري إلى هباء جوي عن طريق محرك صغير. وتشمل هذه الروائح، القهوة والفراولة والخزامى والورد وإكليل الجبل، ويمكن شراؤها كل على حدة بـ7.5 دولار للواحدة. وتصلح كل لفيفة لنحو مائتي رشة.
ويمكن للمستخدمين، من خلال تطبيق «سينتي» أن يختاروا فترات الرشات العطرية ومدتها. ومن شأن ضبط سريع للإعدادات أن يجعل «سينتي» يبث رائحة معينة عندما تصل رسالة نصية، أو عندما يتم عمل «إعجاب» على فيسبوك. ويتم تحديد الرائحة من خلال اللفيفة التي ألحقها مستقبل الرسالة بالهاتف في تلك اللحظة. وكان من أول الاستخدامات لـ«سينتي» في ترويج لشركة «أوسكار مايو»، تمكن فيه الفائزون باليانصيب من الحصول على لفيفة برائحة اللحم المقدد ليتم إقرانها بتطبيق تنبيه لـ«الاستيقاظ واستنشاق رائحة اللحم المقدد». كذلك عبرت شركات تصنيع العطور عن اهتمامها باستخدام الجهاز في الدعاية للروائح العطرية الجديدة، بحسب ديفيد هاينيل، موزع «سينتي» في الولايات المتحدة.
كما وتسعى «فابور كومينيكيشنز» إلى آفاق إعلانية. فمن أعمال التطوير الجديدة للشركة، رقيقة عطرية مجدولة زمنية، تم إدخالها في وشاح مصمم وفق خطوط الموضة كجزء من ترويج لـ«ماغنم آيس كريم» وشركة الأزياء «بي سي بي جي ماكس أزريا». وسيكون هذا المنتج متاحا من 23 إلى 26 يوليو (تموز)، مجانا، عند شراء ما قيمته 300 دولار أو يزيد من شركة بيع الملابس بالتجزئة.
وقالت الشركة إنها ستعلن عن توفر أحد منتجات «أوبراسيليت» هذا الخريف، حيث من المتوقع أن يحمل رقيقة عطرية قابلة للإزالة. وما زال لم يتحدد السعر بعد.
كذلك قام مبتكرو «أو فون» بتجريب أنواع أخرى من وسائل الإعلام. كان أول منتجاتهم من «أوبوك»، هو «غولدي لوكس والدببة الثلاثة: النسخة ذات الرائحة»، وهو موجود في متحف الصور المتحركة في ناحية كوينز في مدينة نيويورك حتى 26 يوليو (تموز). ويمكن للزوار أن يقرأوا الكتاب الرقمي ويختاروا شم رائحة الغابة.
قال دون زيريسكي، أحد مؤسسي «فابور كومينيكيشنز»: «كانت الرائحة شيئا منسيا في عالمنا الرقمي... وهذا يجعل من الممكن أن نعيدها».

* خدمة «نيويورك تايمز»



صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
TT

صاروخ إعادة البشر إلى القمر يُنقل لمنصة الإطلاق بفلوريدا

مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)
مركبة «أرتميس 2» الفضائية موجودة في الحجرة رقم 3 بمبنى تجميع المركبات بمركز كينيدي للفضاء في كيب كانافيرال (أ.ف.ب)

نقلت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) صاروخها العملاق «إس إل إس»، الذي من المفترض أن يحمل روّاد فضاء إلى مدار القمر في أوّل مهمّة منذ أكثر من 50 سنة، إلى منصّة إطلاق لإجراء تجارب تمهيداً لرحلة «أرتيميس 2».

واستغرقت العمليّة، أمس (السبت)، نحو 12 ساعة، وتعدّ من الخطوات الأخيرة المتبقّية قبل إقلاع المهمّة المرتقب بين مطلع فبراير (شباط) وأواخر أبريل (نيسان).

ونقل الصاروخ الضخم الأبيض والبرتقالي فجراً من مبنى تركيب القطع في اتجاه مجمّع إطلاق الصواريخ «39 بي» في مركز كيندي الفضائي في فلوريدا حيث وصل عصراً، ومن المرتقب أن يخضع لسلسلة من الفحوص.

إن كانت النتائج مرضية، فسيكون في وسع الصاروخ الإقلاع بدءاً من السادس من فبراير، حسب التقديرات الأوّلية لـ«ناسا»، في مهمّة هي الأولى منذ «أبولو» في 1972 تحمل أربعة روّاد، ثلاثة أميركيين وكندي، إلى مدار القمر.

وقال جون هانيكات المشرف على برنامج الصاروخ خلال مؤتمر صحافي، الجمعة: «نحن بصدد كتابة التاريخ»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صاروخ «ناسا» العملاق أرتميس «إس إل إس» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

«جعل المستحيل ممكناً»

حضر الروّاد الأربعة، وهم ريد وايزمن وكريستينا هاموك كوك وفيكتور غلوفر وجيريمي هانسن، عمليّة نقل الصاروخ، السبت.

ومع كبسولة «أوريون» التي سيتمركز فيها الروّاد، يبلغ طول الصاروخ 98 متراً، أي أنّه أعلى من تمثال الحرّية، لكنه أقصر بقليل من صاروخ «ساتورن 5» الذي نقل مهمّات «أبولو» المأهولة إلى القمر والممتدّ على 110 أمتار.

وقال الرائد الكندي جيريمي هانسن في تصريحات للإعلام: «أنا متحمّس جدّاً. وفي خلال أسابيع قليلة، ستشهدون على تحليق أربعة أشخاص في مدار القمر. وإن كنّا قادرين على أمر مماثل اليوم، فتخيّلوا ما سيكون في وسعنا فعله غداً». وصرّح زميله فيكتور غلوفر: «نبذل ما في وسعنا لجعل المستحيل ممكناً».

ومن المفترض أن تمتدّ هذه المهمّة نحو عشرة أيّام يدور خلالها الطاقم حول القمر، تمهيداً للرحلة المقبلة التي ستشكّل العودة المنتظرة للبشر إلى سطح القمر بهدف إقامة وجود دائم هذه المرّة.

صاروخ أرتميس العملاق «إس إل إس» التابع لشركة «ناسا» في مركز كيندي الفضائي (أ.ف.ب)

لكن هذه المهمّة تشكّل في ذاتها سابقة على مستويات عدّة. فهي أوّل رحلة إلى مدار القمر تشارك فيها امرأة ورائد غير أبيض وآخر غير أميركي.

«سباق ثان إلى الفضاء»

وقبل الانطلاق، يتحقّق مهندسو «ناسا» من أمن الصاروخ ومتانته. ومن المفترض إجراء سلسلة من الفحوص قبل تدريب عام على عملية محاكاة.

وأطلقت مهمّة «أرتيميس 1» غير المأهولة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 بعد عدّة تأجيلات ومحاولتين سابقتين غير ناجحتين.

ويهدف برنامج «أرتيميس» الذي كشف عنه النقاب خلال الولاية الأولى لدونالد ترمب إلى إقامة وجود بشري دائم على القمر في نهاية المطاف، والتمهيد لرحلات مقبلة نحو المريخ، لكنه تعرض لتأخيرات كثيرة في السنوات الأخيرة، غير أن «ناسا» أحدثت مفاجأة في أواخر 2025 مع إعلانها عن احتمال إطلاق «أرتيميس 2» في «مطلع فبراير» بدلاً من أبريل.

وقد يعزى تقريب الموعد إلى ضغوط من إدارة ترمب الطامعة بكسب «سباق ثان إلى الفضاء» ضدّ بكين بعد ذاك الذي تواجهت فيه الولايات المتحدة مع الاتحاد السوفياتي إبّان الحرب الباردة.

وبات محور المنافسة اليوم إرسال البشر إلى القمر بحلول 2030 وإقامة قاعدة على سطحه. ومن المرتقب أن يتمّ تأجيل مهمّة «أرتيميس 3» المحدّد موعدها راهناً في منتصف 2027. ويشير خبراء الملاحة الفضائية إلى أن جهاز الهبوط على القمر الذي طوّرته شركة «سبايس إكس»، التابعة لإيلون ماسك، غير جاهز بعد، ما يؤشّر إلى أن الصين قد تسحب البساط من تحت قدمي الولايات المتحدة.


«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
TT

«تشات جي بي تي» يستعد لعرض إعلانات بناءً على محادثات المستخدمين

شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)
شعار تطبيق «تشات جي بي تي» (رويترز)

قد يبدأ تطبيق الدردشة المدعم بالذكاء الاصطناعي «تشات جي بي تي» قريباً بعرض إعلانات لمنتجات وخدمات يُرجّح أنها تهم المستخدمين، وذلك استناداً إلى طبيعة محادثاتهم مع المنصة.

وأعلنت شركة «أوبن إيه آي»، أمس (الجمعة)، أنها ستختبر هذه الإعلانات في النسخة المجانية من تطبيق «تشات جي بي تي» للمستخدمين البالغين المسجلين في الولايات المتحدة. كما كشفت عن إطلاق باقة اشتراك جديدة تحمل اسم «Go» بسعر 8 دولارات شهرياً، تتضمن بعض الميزات المحسّنة، مثل ذاكرة أكبر وإمكانات أوسع لإنشاء الصور، وبسعر أقل من باقتي «Plus» (20 دولاراً شهرياً) و«Pro» (200 دولار شهرياً).

وبحسب شبكة «سي إن إن»، سيشاهد مشتركو باقة «Go» أيضاً إعلانات داخل الخدمة، في حين لن تُعرض أي إعلانات لمشتركي باقتي «Plus» و«Pro»، ولا لعملاء «أوبن إيه آي» من الشركات.

وكان سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، قد أعرب في وقت سابق، عن تحفظاته إزاء إدخال الإعلانات إلى «تشات جي بي تي». غير أن هذه الخطوة تأتي في سياق سعي الشركة الحثيث إلى إيجاد مصادر جديدة لزيادة الإيرادات من قاعدة مستخدميها التي تُقدَّر بنحو 800 مليون مستخدم شهرياً، وذلك للمساعدة في تغطية تكلفة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، التي تعتزم الشركة استثمار نحو 1.4 تريليون دولار فيها على مدى السنوات الثماني المقبلة.

وفي هذا السياق، قال ألتمان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن «أوبن إيه آي» تتوقع إنهاء عام 2025 بإيرادات سنوية تقارب 20 مليار دولار.

وكانت الشركة قد أطلقت العام الماضي، أداة تُعرف باسم «الدفع الفوري»، تتيح للمستخدمين شراء المنتجات مباشرةً من متاجر تجزئة مثل «وول مارت» و«إتسي» عبر «تشات جي بي تي». كما قدّمت أدوات في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، في إطار مساعيها لجعل «تشات جي بي تي» جزءاً أساسياً من الحياة اليومية للمستخدمين، وربما تحفيزهم على الترقية إلى اشتراكات مدفوعة.

وقد تُثبت الإعلانات أنها استراتيجية مربحة لشركة «أوبن إيه آي»، إذ يمكن استغلال المعلومات المستخلصة من محادثات المستخدمين مع «تشات جي بي تي» لإنشاء إعلانات عالية الاستهداف. فعلى سبيل المثال، إذا طلب أحد المستخدمين المساعدة في التخطيط لرحلة، فقد تظهر له إعلانات متعلقة بفنادق أو أنشطة ترفيهية في الوجهة المقصودة.

وكجزء من هذا الاختبار، ستظهر الإعلانات أسفل إجابات «تشات جي بي تي» على استفسارات المستخدمين، مع تصنيفها بوضوح على أنها «إعلانات ممولة». وأكدت «أوبن إيه آي» أن هذه الإعلانات لن تؤثر في محتوى إجابات «تشات جي بي تي»، مشددة على أن المستخدمين «يجب أن يثقوا بأن الإجابات تستند إلى ما هو مفيد موضوعياً».

كما أوضحت الشركة أنها لن تبيع بيانات المستخدمين أو محادثاتهم للمعلنين، مؤكدةً أن بإمكان المستخدمين تعطيل تخصيص الإعلانات المبنية على محادثاتهم في أي وقت.


دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
TT

دراسة جديدة تكشف حدود الذكاء الاصطناعي في إنجاز مشاريع العمل عن بُعد

الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)
الدراسة تقدم «مؤشر العمل عن بُعد» كأول مقياس واقعي لقدرة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع عمل حقيقية متكاملة (شاترستوك)

أعاد التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي طرح أسئلة قديمة متجددة حول الأتمتة ومستقبل العمل. فمن تطوير البرمجيات إلى إنتاج المحتوى، باتت أنظمة الذكاء الاصطناعي تُظهر قدرات لافتة في الاختبارات البحثية والمعايير التقنية. لكن فجوة أساسية ما زالت قائمة تتعلق بقدرة هذه الأنظمة على تنفيذ أعمال حقيقية ذات قيمة اقتصادية، كما هي مطلوبة في سوق العمل الفعلي.

دراسة جديدة تسعى للإجابة عن هذا السؤال عبر إطار قياس مبتكر يُعرف باسم «مؤشر العمل عن بُعد» (Remote Labor Index – RLI)، وهو أول معيار تجريبي يقيس بشكل منهجي قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على أتمتة مشاريع عمل متكاملة مأخوذة من أسواق العمل الحر الحقيقية. وتأتي النتائج مفاجئة، وأكثر واقعية مما توحي به كثير من السرديات المتداولة حول قرب الاستغناء عن الوظائف البشرية.

ما بعد المعايير الاصطناعية

تركز معظم اختبارات الذكاء الاصطناعي الحالية على مهام محددة أو معزولة ككتابة شيفرات قصيرة أو الإجابة عن أسئلة تقنية أو تصفح الإنترنت أو تنفيذ أوامر حاسوبية مبسطة. ورغم أهمية هذه المعايير، فإنها غالباً لا تعكس التعقيد والتكامل والغموض الذي يميز العمل المهني الحقيقي.

من هنا جاء تطوير «مؤشر العمل عن بُعد»، الذي لا يختبر مهارات منفصلة، بل يقيس قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على إنجاز مشاريع كاملة من البداية إلى النهاية، تماماً كما تُسند إلى محترفين يعملون لحساب عملاء حقيقيين. وتشمل هذه المشاريع مجالات مثل التصميم والهندسة المعمارية وإنتاج الفيديو وتحليل البيانات وتطوير الألعاب وإعداد الوثائق وغيرها من أشكال العمل عن بُعد التي تشكل جوهر الاقتصاد الرقمي المعاصر. وبهذا، تنقل الدراسة النقاش من مستوى القدرات النظرية إلى مستوى الأداء الفعلي القابل للقياس في السوق.

نتائج المؤشر تظهر أن الذكاء الاصطناعي ما زال عاجزاً عن أتمتة معظم مشاريع العمل عن بُعد بمستوى مهني مقبول (غيتي)

قياس مؤشر العمل عن بُعد

تتكون قاعدة بيانات المؤشر من 240 مشروع عمل حر مكتمل، يحتوي كل مشروع على ثلاثة عناصر رئيسية هي وصف تفصيلي للمهمة والملفات المدخلة اللازمة لتنفيذها ومخرجات نهائية أنجزها محترفون بشريون باعتبارها مرجعاً قياسياً. ولم تكتفِ الدراسة بالمخرجات فقط، بل جمعت أيضاً بيانات عن الوقت والتكلفة اللازمين لتنفيذ كل مشروع. وقد استغرق إنجاز المشروع الواحد، في المتوسط، نحو 29 ساعة من العمل البشري، بينما تجاوزت بعض المشاريع حاجز 100 ساعة. وتراوحت تكاليف المشاريع بين أقل من 10 دولارات وأكثر من 10 آلاف دولار، بإجمالي قيمة تتجاوز 140 ألف دولار وأكثر من 6 آلاف ساعة عمل فعلي.

ويعكس هذا التنوع والتعقيد المتعمد طبيعة العمل الحقيقي، بعيداً عن المهام المبسطة أو المتخصصة.

تقييم أداء الذكاء الاصطناعي

اختبر الباحثون عدة نماذج متقدمة من وكلاء الذكاء الاصطناعي باستخدام عملية تقييم بشرية دقيقة حيث مُنحت الأنظمة نفس أوصاف المشاريع والملفات التي حصل عليها المحترفون، وطُلب منها إنتاج مخرجات كاملة. ثم قام مقيمون مدربون بمقارنة نتائج الذكاء الاصطناعي بالمخرجات البشرية المرجعية، مع التركيز على سؤال جوهري يتعلق بمدى قبول العميل الحقيقي لهذا العمل باعتباره مكافئاً أو أفضل من عمل محترف بشري.

المقياس الأساسي في الدراسة هو «معدل الأتمتة» أي النسبة المئوية للمشاريع التي نجح الذكاء الاصطناعي في إنجازها بمستوى احترافي مقبول. كما استخدمت الدراسة نظام تصنيف شبيهاً بنظام «إيلو» لإجراء مقارنات دقيقة بين النماذج المختلفة، حتى في الحالات التي لم تصل فيها أي منها إلى مستوى الأداء البشري.

الأتمتة ما زالت محدودة جداً

على الرغم من التطورات الكبيرة في قدرات التفكير والتعامل متعدد الوسائط، تكشف النتائج أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية ما تزال بعيدة عن أتمتة العمل عن بُعد بشكل واسع. فقد بلغ أعلى معدل أتمتة تحقق 2.5 في المائة فقط، أي أن أقل من ثلاثة مشاريع من كل مائة وصلت إلى مستوى مقبول مقارنة بالعمل البشري. وتتحدى هذه النتيجة الافتراض السائد بأن التحسن في المعايير التقنية يعني بالضرورة قدرة فورية على استبدال العمل البشري. فحتى النماذج المتقدمة القادرة على كتابة الشيفرات أو توليد الصور والنصوص، غالباً ما تفشل عندما يُطلب منها دمج مهارات متعددة، أو الالتزام بتفاصيل معقدة أو تسليم ملفات متكاملة بجودة احترافية.

مستقبل العمل القريب يتجه نحو دعم الإنتاجية البشرية بالذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدال الوظائف بالكامل (شاترستوك)

تعثر الذكاء الاصطناعي... ونجاحه

يكشف التحليل النوعي لأسباب الفشل عن مشكلات متكررة، أبرزها أخطاء تقنية أساسية مثل ملفات تالفة أو غير قابلة للاستخدام أو صيغ غير صحيحة أو مخرجات ناقصة وغير متسقة. وفي حالات أخرى، كانت المشاريع مكتملة شكلياً لكنها لا ترقى إلى المستوى المهني المتوقع في سوق العمل الحر.

في المقابل، رصدت الدراسة مجالات محدودة أظهر فيها الذكاء الاصطناعي أداءً أفضل نسبياً، لا سيما في المهام التي تتركز على معالجة النصوص أو توليد الصور أو التعامل مع الصوت كبعض أعمال التحرير الصوتي والتصميم البصري البسيط وكتابة التقارير وتصور البيانات المعتمد على الشيفرة البرمجية. وتشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي يلعب بالفعل دوراً داعماً في بعض أنواع العمل، وإن لم يصل بعد إلى مرحلة الأتمتة الكاملة.

قياس التقدم دون تهويل

رغم انخفاض معدلات الأتمتة المطلقة، يُظهر المؤشر تحسناً نسبياً واضحاً بين النماذج المختلفة. فتصنيفات «إيلو» وهي نظام رياضي لتقييم الأداء النسبي، تشير إلى أن الأنظمة الأحدث تتفوق بشكل منهجي على سابقاتها، ما يعني أن التقدم حقيقي وقابل للقياس، حتى وإن لم يترجم بعد إلى إنجاز مشاريع كاملة. وتكمن قيمة «مؤشر العمل عن بُعد» في كونه أداة طويلة الأمد لمتابعة التطور، بعيداً عن التوقعات المبالغ فيها أو الأحكام الثنائية.

تشير نتائج الدراسة إلى أن الاستغناء الواسع عن العاملين في وظائف العمل عن بُعد ليس وشيكاً في الوقت الراهن. وبدلاً من ذلك، يُرجّح أن يكون الأثر القريب للذكاء الاصطناعي متمثلاً في تعزيز الإنتاجية على مستوى المهام، لا استبدال الوظائف بالكامل.

وسيظل الحكم البشري والقدرة على الدمج وضبط الجودة عناصر مركزية في العمل المهني. ومع ذلك، تحذر الدراسة من أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن تقنيات الأتمتة السابقة؛ إذ يسعى إلى محاكاة قدرات معرفية عامة. وإذا تمكنت الأنظمة المستقبلية من سد الفجوة التي يكشفها المؤشر دون التكيّف المصطنع معه، فقد تكون الآثار على سوق العمل أعمق بكثير.

خط أساس جديد للنقاش

لا تدّعي هذه الدراسة التنبؤ بالمستقبل، لكنها تقدم خط أساس علمي وعملي لفهم موقع الذكاء الاصطناعي اليوم. ومن خلال ربط التقييم بعمل حقيقي وتكلفة فعلية ومعايير مهنية واقعية، تضع إطاراً أكثر دقة لنقاشات الأتمتة والعمل. ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي، ستصبح أدوات مثل «مؤشر العمل عن بُعد» ضرورية للفصل بين التقدم الحقيقي والضجيج الإعلامي، وضمان أن يُبنى النقاش حول مستقبل العمل على الأدلة لا الافتراضات.