«فاغنر» تعترف بمواجهة مقاومة أوكرانية قوية في باخموت

زيلينسكي يصف جولته الأوروبية بأنها بداية لعهد جديد... وبايدن يتوجه إلى وارسو في الذكرى الأولى للحرب

قال رئيس «فاغنر» بريغوجين إن هناك حاجة للسيطرة على باخموت «حتى تتمكن قواتنا من العمل بشكل مريح» (أ.ب)
قال رئيس «فاغنر» بريغوجين إن هناك حاجة للسيطرة على باخموت «حتى تتمكن قواتنا من العمل بشكل مريح» (أ.ب)
TT

«فاغنر» تعترف بمواجهة مقاومة أوكرانية قوية في باخموت

قال رئيس «فاغنر» بريغوجين إن هناك حاجة للسيطرة على باخموت «حتى تتمكن قواتنا من العمل بشكل مريح» (أ.ب)
قال رئيس «فاغنر» بريغوجين إن هناك حاجة للسيطرة على باخموت «حتى تتمكن قواتنا من العمل بشكل مريح» (أ.ب)

اعترف رئيس مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة يفجيني بريجوجين، في مقابلة نادرة نشرت الجمعة، بأن القوات الروسية تواجه مقاومة شرسة من المدافعين الأوكرانيين عن مدينة باخموت الاستراتيجية، التي قال إنه من المهم جداً لروسيا استردادها والسيطرة عليها للمضي قدماً في حملتها، في الوقت الذي انتقد فيه القيادة العسكرية الروسية وبعض المسؤولين المتنفذين. وأضاف، في مقابلة أجراها معه مراسل عسكري روسي، أن على روسيا أن تضع أهدافاً واضحة في حملتها المستمرة منذ ما يقرب من عام، ويتمثل ذلك في ترسيخ وجودها بقوة في شرق أوكرانيا أو المضي قدماً للاستيلاء على المزيد من الأراضي.
واجتاحت القوات الروسية أوكرانيا في 24 فبراير (شباط)، بعد ثماني سنوات من ضمها لشبه جزيرة القرم، واستولى وكلاؤها على مساحات شاسعة من الأراضي في شرق أوكرانيا تطلق عليها «الجمهوريات الشعبية» في منطقتي دونيتسك ولوغانسك.
ولعبت قوات «فاغنر» دوراً كبيراً لا سيما الشهر الماضي في السيطرة على بلدة سوليدار الواقعة خارج باخموت، التي شهدت شهوراً من القتال والقصف. وقال بريجوجين: «هناك حاجة (للسيطرة على) باخموت حتى تتمكن قواتنا من العمل بشكل مريح».
وأطلقت روسيا أكبر وابل من الهجمات الصاروخية ضد أوكرانيا حتى الآن هذا العام، بعد يوم من إكمال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيارة إلى عواصم أوروبية، حيث طلب المزيد من الأسلحة، لمواجهة الغزو الروسي.
ورفضت رومانيا ادعاء من قبل القائد الأعلى لأوكرانيا بأن صاروخين من نوع «كروز» روسيين، عبرا المجال الجوي للعضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو). من جهتها، قامت مولدافيا، الجمهورية السوفياتية السابقة التي نددت، الخميس، بأنشطة روسية «لزعزعة الاستقرار» فيها، باستدعاء السفير الروسي احتجاجاً على «انتهاك غير مقبول» لمجالها الجوي.
وتأتي عمليات القصف الروسية الجديدة على أوكرانيا بعد قيام الرئيس فولوديمير زيلينسكي بجولة أوروبية زار خلالها لندن وباريس وبروكسل لحث حلفائه الأوروبيين على إمداده بصواريخ بعيدة المدى وطائرات مقاتلة.
وكانت كييف قد أعلنت أن القوات الروسية استخدمت 71 صاروخاً مجنحاً في هجومها الصاروخي الكبير على أوكرانيا، تم اعتراض 61 صاروخاً منها. وقالت هيئة الأركان المشتركة الأوكرانية، في تقريرها المسائي عن الوضع الميداني، إنه تم إطلاق الصواريخ المجنحة من سفن وطائرات روسية. وإضافة إلى ذلك ووفقاً لرواية أولية، أطلقت روسيا 29 صاروخاً لنظام «إس 300» والمصمم فعلياً للدفاع الجوي، على أهداف أرضية في أوكرانيا. وأضافت كييف أن هدف الهجمات كان البنية التحتية مجدداً.
وتسببت الهجمات الصاروخية الروسية الأخيرة على أوكرانيا في حدوث أضرار كبيرة لنظام الطاقة، وفقاً لشركة «أوكرينيرهو» المشغلة لشبكة الكهرباء الوطنية. وقال الرئيس التنفيذي للشركة فلوديمير كودريتسكي، للتلفزيون الأوكراني، إن الصواريخ ضربت محطات للطاقة الحرارية والكهرومائية، وأشار إلى أن الوضع صعب للغاية في إقليم خاركيف. وقال كودريتسكي إن الهجوم تسبب في عرقلة خطط أوكرانيا لاستعادة إمدادات الكهرباء، مضيفاً: «ولكن مجدداً، لم تحدث كارثة». وأوضح أن نظام الكهرباء في أوكرانيا لم يتعرض للتدمير بسبب الموجة الـ14 للهجمات الروسية منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
من جانبها، قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن محطتي ريفن وجنوب أوكرانيا النوويتين اضطرتا إلى خفض الإنتاج بسبب عدم استقرار الشبكة. وتم إغلاق أحد المفاعلات في محطة خميلينتسكي للطاقة النووية.
وكتب مستشار الرئاسة الأوكرانية ميخايلو بودولياك على «تويتر»: «كفى كلاماً وتردداً سياسياً»، وحضّ حلفاء أوكرانيا على اتخاذ «قرارات أساسية سريعة» بشأن تسليم أوكرانيا أسلحة قوية، فيما دعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى التروي في المناقشات الخاصة بتوريد أسلحة ثقيلة. وقالت بيربوك، في تصريحات لصحيفة «تاجس شبيغل» الألمانية الصادرة أمس (السبت)، إن الأمر يتعلق بـ«قرارات صعبة... الأمر لا يدور حول لعبة، بل عتاد حربي ثقيل»، مؤكدة أن من المهم «التمعن بدقة دائماً» في الأمر، والتفكير في الوقت نفسه فيما «سيحدث إذا لم تستطع أوكرانيا الدفاع عن نفسها».
وفي معرض رد الوزيرة على سؤال بشأن النقاش المتعلق بإمكانية تسليم طائرات مقاتلة لأوكرانيا، قالت بيربوك: «هذا ليس نقاشاً نجريه»، مضيفة أن من المهم أن يتم بشكل سريع تنفيذ القرارات التي تم اتخاذها حتى الآن.
وثار الجدل حول توريد طائرات مقاتلة لأوكرانيا في أعقاب قرار الكثير من الدول الغربية بتوريد دبابات قتالية لكييف في ظل الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية.
وقال المستشار الألماني أولاف شولتس، خلال قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل مساء الجمعة، إن هذا «ليس موضوعاً للنقاش». ورداً على استفسار من وكالة الأنباء الألمانية، أكدت وفود أخرى أن رئيس الوزراء السلوفاكي إدوارد هيجر تطرق في إطار مجموعة كبيرة إلى إمكانية تسليم طائرات مقاتلة لأوكرانيا.
وفي نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، دعت بيربوك إلى تماسك الحلفاء في الغرب، وقالت: «نخوض حرباً ضد روسيا وليس ضد بعضنا». وقد أثار هذا التصريح ضجة وانتقادات كبيرة داخل مجلس أوروبا في ستراسبورغ، قبل أن توضح وزارة الخارجية أن بيربوك لا تعني مشاركة ألمانيا أو حلفائها في الحرب. وفي مقابلة مع «تاجس شبيغل»، طلبت بيربوك تفهم الأمر، وقالت: «هناك قول مأثور: إذا لم ترتكب أخطاء، فأنت لا تعيش». بدوره، أنهى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي زيارته لأوروبا بانطباع إيجابي. وقال في رسالته المصورة مساء الجمعة: «لندن وباريس وبروكسل، في كل مكان، تحدثت في تلك الأيام عن كيفية تعزيز قواتنا». وقال: «هناك اتفاقيات مهمة للغاية وتلقينا إشارات جيدة». وقال إن ذلك انطبق على الدبابات والصواريخ بعيدة المدى. غير أنه أضاف أن هناك الكثير للقيام به بشأن تأمين طائرات مقاتلة لقواته في المستوى التالي من التعاون. وفي لندن، قال إنه لمس أن بريطانيا تريد حقاً أن تنتصر أوكرانيا على الغزو الروسي. وقال إن الاجتماع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشار الألماني أولاف شولتس كان مهماً لتبادل الآراء. وتعهد زيلينسكي لشعبه بأنه «سيكون هناك المزيد من الدعم». ووصف زياراته للقمة الأوروبية والبرلمان الأوروبي بأنها «بداية لمرحلة جديدة». وقال إنه في هذه المرحلة الجديدة من التعاون، لم تعد أوكرانيا ضيفة على المؤسسات الأوروبية، بل هي عضو كامل العضوية بالاتحاد الأوروبي.
وقبيل أيام من الذكرى الأولى للاجتياح الروسي لأوكرانيا، يزور الرئيس الأميركي جو بايدن بولندا من 20 إلى 22 فبراير، وفق ما أعلنت الناطقة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار. وأوضحت جان بيار أن بايدن سيلتقي في إطار الزيارة نظيره البولندي أندريه دودا «للتحدث عن تعاوننا الثنائي وجهودنا المشتركة دعماً لأوكرانيا وتعزيزاً لقدرات الردع في حلف شمال الأطلسي». وأضافت أن بايدن سيلتقي مع ممثلين آخرين لدول أوروبا الشرقية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي. وذكرت أن من المقرر إلقاء بايدن خطاباً بمناسبة الذكرى الأولى للحرب. وقالت إن الخطاب سيتناول دعم الولايات المتحدة وحلفائها لأوكرانيا.
في الأسابيع الأخيرة كانت هناك تكهنات بأن بايدن يمكن أن يجمع بين رحلة إلى بولندا وزيارة إلى أوكرانيا. وعندما سُئل البيت الأبيض عن ذلك، لم يقدم أي معلومات، وأكد أنه لا توجد محطات أخرى في الرحلة يمكن الإعلان عنها في الوقت الحالي.
وأغلقت بولندا إحدى نقاط العبور الحدودية الثلاث مع بيلاروسيا، الجمعة، فيما أشار رئيس الوزراء البولندي إلى قيود جديدة بسبب «التوترات المتزايدة» مع مينسك. وأُغلق معبر بوبروونيكي الحدودي ظهراً بالتوقيت المحلي.
من جهتها، اكتفت وزارة الداخلية البولندية بالقول إن «أمن البلاد» هو سبب إغلاق هذه النقطة الحدودية، وأنها ستبقى مغلقة حتى إشعار آخر. وبحسب رئيس الوزراء ماتيوش مورافيتسكي، لا يمكن استبعاد عمليات إغلاق إضافية.
وقال لصحافيين في بروكسل: «السبب أن هناك توترات متزايدة مع بيلاروسيا يستغلها الروس والكرملين». وجاء هذا القرار غداة إصدار محكمة بيلاروسية حكماً على الصحافي البولندي - البيلاروسي أندريه بوكزوبوت بالسجن ثماني سنوات بسبب تقاريره المناهضة لنظام مينسك حليف موسكو. وعقب الحكم الذي وصفه مورافيتسكي بأنه «غير إنساني»، قالت وارسو إنها ستوسع نطاق عقوباتها ضد بيلاروسيا. وقال وزير الداخلية البولندي ماريوش كامينسكي حينها إنه ستتم إضافة «المسؤولين عن الإجراءات القمعية ضد البولنديين في بيلاروسيا» إلى قائمة العقوبات السارية. وغالباً ما تعتبر مينسك وارسو مصدر تهديد في وقت أصبحت فيه بولندا ملجأ لبيلاروسيين منفيين.


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.