«الشرق الأوسط» في جنديرس المنكوبة... أحياء مدمرة و«نازحون» تحت الأنقاض

روايات لشهود عن اللحظات الأولى للزلزال... ومتطوعون يبحثون عن ناجين باستخدام أدوات يدوية

متطوعون يحفرون أمس مقابر لضحايا الزلزال في جنديرس بريف حلب الشمالي الغربي (رويترز)
متطوعون يحفرون أمس مقابر لضحايا الزلزال في جنديرس بريف حلب الشمالي الغربي (رويترز)
TT

«الشرق الأوسط» في جنديرس المنكوبة... أحياء مدمرة و«نازحون» تحت الأنقاض

متطوعون يحفرون أمس مقابر لضحايا الزلزال في جنديرس بريف حلب الشمالي الغربي (رويترز)
متطوعون يحفرون أمس مقابر لضحايا الزلزال في جنديرس بريف حلب الشمالي الغربي (رويترز)

لليوم الخامس على التوالي، واصل مسعفون في فرق الدفاع المدني (الخوذ البيضاء) ومتطوعون مدنيون في مناطق المعارضة بشمال غربي سوريا، سباقهم مع الوقت لإنقاذ أكبر عدد من المدنيين الممكن أن يكونوا عالقين تحت أنقاض الأبنية المدمرة جراء الزلزال المدمّر الذي حوّل أجزاء واسعة من شمال سوريا إلى مناطق منكوبة، يوم الاثنين.
وبينما كانت فرق الدفاع تقوم بعمليات بحث عن ناجين وانتشال الجثث من تحت الأنقاض في جنديرس في منطقة عفرين بريف حلب، وقفت أم محمود في الحي الغربي من المدينة، تنظر إلى منازل جيرانها التي حوّلها الزلزال إلى كومة ركام «على غفلة»، وهي تذرف الدموع، وقلبها يعتصر ألماً وحزناً عليهم، بعدما قضوا تحت الأنقاض.
تحدثت أم محمود (51 عاماً)، وهي ابنة مدينة جنديرس، لـ«الشرق الأوسط»، عن اللحظات الأولى لوقوع الزلزال الذي تسبب بمقتل عشرات من جيرانها تحت الأنقاض وغالبيتهم من النازحين من مناطق مختلفة في سوريا، فقالت وهي تبكي بحرقة: «كنا نياماً أنا وزوجي وابني. حدث شيء مرعب، كدنا نفقد عقولنا من هوله! حصل اهتزاز وتساقطت أجزاء من المنزل على رؤوسنا قبل أن نخليه في غضون لحظات ونلجأ إلى منطقة قريبة خالية من الأبنية. وبدأت أصوات الصراخ بالارتفاع في المنازل المحيطة بنا، وسرعان ما ملأ الغبار وعمّ الظلام الدامس كل المكان، ثم بدأت أصوات الصراخ بالخفوت، علمنا حينها أنه زلزال دمر كل شيء في المدينة».
وأضافت أم محمود قائلة: «حاولنا استغلال فرصة توقف الزلزال للعودة إلى المنزل لأخذ بعض الألبسة والأغطية، إلا أن الطرق المؤدية إليه كانت كلها مغلقة بأكوام من ركام الأبنية المتساقطة، فأيقنا أن المصيبة كبيرة، وأن من المؤكد أن كل من تحت هذه الأبنية في خطر كبير، وقد يفقد كثير منهم حياته... وهذا ما حصل للأسف».
وفي جولة في البلدة للوقوف على تداعيات الزلزال المدمر، شاهدت «الشرق الأوسط» مئات الأبنية المتساقطة وعشرات الآليات الثقيلة من حفّارات وتركسات وفرق الدفاع المدني السوري، بالإضافة إلى المئات من المتطوعين المدنيين، عند الأبنية المدمرة؛ بحثاً عن ناجين.
حسن (33 عاماً)، وهو نازح من ريف حماة، ويقود مجموعة من المتطوعين المدنيين في عمليات البحث عن ناجين تحت أنقاض الأبنية في الجزء الشرقي لجنديرس، مستعينين بالمعاول والأدوات البسيطة والمطارق الحديدية، قال إنه «تطوع» ورفاقه في عمليات الإنقاذ الجارية في جنديرس، بعد مشاهدته مئات المنازل المدمرة فوق رؤوس أصحابها، ولاحظ القدرة المحدودة لفرق الدفاع المدني على تغطية عمليات الإنقاذ؛ «نظراً لكثرة المباني المتساقطة التي لا تزال عشرات العوائل تحت أنقاضها».
وشدد حسن على أنه بسبب انقضاء 4 أيام على وقوع الزلزال «باتت فرص نجاة الأحياء تحت الركام ضئيلة جداً، وتتطلب مساهمة الجميع لإنقاذ أكبر عدد من الضحايا العالقين، وكل ساعة تأخير في عملية الإنقاذ قد نفقد معها شخصاً».
وفي إحصائية جديدة لعدد الضحايا في جنديرس شمال غربي حلب، قال أحد أعضاء المجلس المحلي للبلدة إن «عدد ضحايا الزلزال في جنديرس بلغ حتى الآن نحو 513 حالة وفاة و831 مصاباً، بينما لا تزال عشرات العوائل تحت الأنقاض. وبسبب محدودية وسائل الحفر والآليات الثقيلة، فإن عمليات الإنقاذ بطيئة جداً مقارنة بعدد المنازل المدمرة فوق أصحابها، التي بلغ عددها نحو 233 منزلاً بشكل كامل، وأكثر من 120 منزلاً أصابها التدمير بشكل جزئي، وصارت مهددة في أي لحظة بالتهاوي والسقوط».
وتعتبر جنديرس من المناطق ذات الغالبية الكردية في شمال غربي حلب، من أهم المدن التابعة لمنطقة عفرين نظراً لمساحتها الواسعة وقربها من محافظة إدلب، وكان عدد سكانها قبل اندلاع الحرب السورية في 2011 نحو 13 ألف نسمة.
وسيطرت على المدينة «وحدات حماية الشعب» الكردية لسنوات، ولكن في مارس (آذار) 2018، أعلنت القوات التركية وفصائل المعارضة السورية الموالية لأنقرة سيطرتها الكاملة عليها عقب عملية عسكرية أُطلق عليها «غصن الزيتون».
ومنذ ذلك الوقت أصبحت المدينة وجهة لأكثر من 30 ألف نازح من مناطق ريف حماة وإدلب الذين فروا من عمليات قوات النظام السوري وسيطرته على مدنهم وبلداتهم. وكان مصير كثير من هؤلاء النازحين إلى جنديرس الموت جراء الزلزال المدمر، وفق ما يقول ناشطون.
في غضون ذلك، قالت منظمة الدفاع المدني «الخوذ البيضاء»، في بيان الخميس، إن «حصيلة ضحايا الزلزال في شمال غربي سوريا ارتفعت لأكثر من 2037 حالة وفاة، وأكثر من 2950 مصاباً، والعدد مرشح للارتفاع بشكل كبير؛ بسبب وجود مئات العوائل تحت أنقاض الأبنية والمنازل المدمرة».
وأضافت أن فرقها تواصل عمليات البحث والإنقاذ وسط ظروف صعبة جداً بعد مرور أكثر من 100 ساعة على الزلزال العنيف الذي ضرب المنطقة.
من جهتها، ذكرت وكالة «رويترز» في تقرير من جنديرس أن مواطناً يدعى ناصر الوكاع جلس وسط الأنقاض والكتل الخرسانية ينعى زوجته وعدداً من أبنائه محتضناً ملابسهم بعدما قضوا في الزلزال، علماً أن رجال الإنقاذ تمكنوا من إخراج اثنين من أطفاله أحياء من تحت أنقاض منزل العائلة. كما نجا ابن آخر له. قال ناصر: «لا أصدق أبداً... كأنه منام... أهلي راحوا كلهم في لحظة».
وروى الوكاع لحظة وقوع الزلزال وكيف أن الأمر كان مختلفاً تماماً عن الضربات الجوية والصواريخ والبراميل المتفجرة التي قال إنه نجا منها خلال الحرب الأهلية الدائرة في سوريا.
وحمل الوكاع معه قصاصة من الورق كتبتها ابنته الكبرى هبة التي عُثر عليها ميتة وفي حجرها جثة أختها الصغيرة إسراء. وعثر على شقيقة لهما أخرى ميتة بالقرب منهما.
وفي وقت لاحق، وقف الوكاع مذهولاً بينما كان يجري دفن أحد أبنائه مكفناً بالأبيض في قبر جماعي ضم العديد من ضحايا الكارثة.


مقالات ذات صلة

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جزيرة جاوة في إندونيسيا

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة جزيرة جاوة في إندونيسيا في الساعة 2123 من مساء الجمعة بتوقيت غرينتش، حسبما ذكر مركز الأبحاث الألماني للعلوم الجيولوجية.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
آسيا أضرار بعد زلزال سابق في إندونيسيا (أرشيفية - رويترز) p-circle

زلزال بقوة 6.2 درجة يقع قبالة ساحل جزيرة إندونيسية

قالت وكالة الأرصاد الجوية الإندونيسية إن زلزالاً بقوة 6.2 درجة وقع في بحر باندا بالقرب من جزيرة الملوك، الجمعة، ولم يتسبب في احتمال حدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
المشرق العربي صورة لرصد زلزال (رويترز)

معهد: زلزال بقوة 6.2 درجة شرق خليج عدن

قال المركز الأورومتوسطي لرصد الزلازل، إن هزة أرضية بقوة 6.2 درجة وقعت مساء الخميس في خليج عدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحة جدارية ملونة من أكروتيري تُظهر أسطولاً بحرياً يقترب من مدينة ساحلية محصنة وهي الوثيقة البصرية التي يستند إليها الكثير من الباحثين لمحاولة تصور شكل أطلنطس المفقودة قبل دمارها (ويكيبيديا)

شيفرة أطلنطس المفقودة: هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟

هل دمر بركان سانتوريني حضارة المينويين؟ اكتشف حقائق عام 1613 قبل الميلاد والعلاقة الجيولوجية المذهلة بأسطورة قارة أطلنطس المفقودة التي كتب عنها أفلاطون.

كوثر وكيل (لندن)
آسيا صورة لرصد زلزال (رويترز)

زلزال بقوة 5.6 درجة قبالة سواحل اليابان

ضرب زلزال بلغت قوته 5.6 درجة على مقياس ريختر منطقة قبالة الساحل الشرقي لليابان، على بعد نحو 212 كيلومترا شرق مدينة أوناجاوا.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
TT

احتفالات الحوثيين تستفز سكان صنعاء وسط أزمات معيشية

الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)
الحوثيون ينفقون ملايين الدولارات على فعالياتهم التعبوية واحتفالاتهم ذات الصبغة الطائفية (إ.ب.أ)

تزداد مظاهر الاستياء في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، مع ذكرى سيطرة جماعة الحوثيين على المدينة في 21 سبتمبر (أيلول) 2014، في وقت تكثف فيه الجماعة استعداداتها لإقامة فعاليات وحشود واسعة، بينما تواجه الأُسَر والتجار أوضاعاً اقتصادية ومعيشية شديدة الصعوبة.

وتقول مصادر محلية وتجار في صنعاء ومدن أخرى خاضعة للجماعة، إن التحضيرات للمناسبة تترافق مع مطالبات مالية وعينية من أصحاب المحال التجارية ورجال الأعمال وبعض المؤسسات، للمساهمة في تمويل الفعاليات، وهو ما يضيف أعباء جديدة على قطاع يعاني أصلاً من ضعف النشاط وتراجع القدرة الشرائية.

وسبق أن وثَّقت دراسات وتقارير يمنية فرض رسوم وجبايات مرتبطة بمناسبات حوثية، بينها ذكرى 21 سبتمبر، وشملت التجار والموظفين وأصحاب الأعمال، إلى جانب إلزام بعض المنشآت بمظاهر احتفالية مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة.

ويرى يمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين أن ذكرى 21 سبتمبر تمثل بالنسبة إليهم محطة مرتبطة بالحرب والانقسام وتدهور الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، في إشارة إلى سيطرة الجماعة على صنعاء في سبتمبر 2014، وما أعقبها من تحولات سياسية وأمنية واقتصادية عميقة.

باعة ومارة في إحدى أسواق صنعاء (الشرق الأوسط)

وقال تجار في صنعاء إنهم تلقوا خلال الأيام الماضية مطالبات بالمساهمة في تمويل فعاليات مرتبطة بالمناسبة، مشيرين إلى أن هذه المطالب تأتي في وقت يواجه فيه كثير من أصحاب الأعمال ركوداً في الأسواق وتراجعاً في الطلب وارتفاعاً في تكاليف التشغيل.

وأضافوا أن أي مساهمات إضافية تمثل عبئاً على أعمالهم؛ خصوصاً مع تراكم الالتزامات وتراجع القوة الشرائية لدى المستهلكين، بينما تكافح المنشآت الصغيرة للحفاظ على نشاطها وتغطية نفقاتها الأساسية.

وتتركز الانتقادات الشعبية -وفق سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»- على توجيه موارد إلى الفعاليات والحشود وتزيين الشوارع، في وقت تتقدم فيه احتياجات المعيشة والخدمات قائمة أولويات الأُسَر.

تجاهل معاناة السكان

ويقول سكان في صنعاء إن أولوياتهم تتمثل في توفير الدخل والرواتب وتحسين خدمات المياه والكهرباء والنظافة والصحة والتعليم، إلى جانب مساعدة الأُسَر التي تواجه صعوبات في تأمين الغذاء والدواء، وليس الإنفاق على الفعاليات الحوثية التي لا تتوقف على مدار العام.

ولا يقتصر الاستياء -حسب مواطنين- على حجم الإنفاق المرتبط بالمناسبات الحوثية، وإنما يمتد إلى توقيته، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، وتراجع القدرة الشرائية، واتساع الاحتياجات الإنسانية.

ويرى منتقدون أن الأموال التي تُنفَق على المنصات والملصقات والشعارات وتنظيم الحشود ووسائل النقل، يمكن توجيهها إلى قطاعات تمس حياة السكان بصورة مباشرة، مثل الصحة والتعليم والمياه والنظافة، ودعم الأسر الأكثر احتياجاً.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وقال «جابر»، وهو موظف حكومي في صنعاء: «نحن بحاجة إلى الراتب قبل أي شيء آخر. الأسرة لديها إيجار وغذاء ودواء ومصاريف يومية، ولذلك فإن مشاهدة الإنفاق على الاحتفالات في الوقت الذي تتراكم فيه احتياجاتنا تثير لدينا شعوراً بالغضب والاستياء».

وقالت ربة منزل من ضواحي صنعاء، طلبت عدم الكشف عن اسمها: «المشكلة تكمن في المناسبة نفسها التي كانت سبباً في ظهور أسر يمنية لا تستطيع اليوم شراء احتياجاتها الأساسية». وأضافت: «عندما نرى الشوارع والأحياء والمؤسسات مزينة وتُنفَق الأموال على الفعاليات، نتساءل: لماذا لا تُوجه هذه المبالغ إلى الأسر المحتاجة؟».

أما «سليم»، وهو عامل بالأجر اليومي في صنعاء، فقال: «نحن نعمل يوماً بيوم، وأحياناً لا نجد ما يكفي لتغطية مصاريف البيت. بالنسبة لنا، الأولوية هي العمل والدخل والخدمات، وليس الاحتفال بفعاليات لا تسمن ولا تغني من جوع».

احتياجات متراكمة

يتزامن احتفال الحوثيين بذكرى انقلابهم مع ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة في صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين، تشمل ارتفاع أسعار الغذاء والدواء، وتراجع فرص العمل، وتدهور الخدمات، وتراكم الديون، وعدم انتظام أو انقطاع رواتب قطاعات واسعة من الموظفين.

وتجعل هذه الظروف الأسر أكثر حساسية تجاه أي إنفاق لا يرتبط -في نظرها- باحتياجاتها الأساسية؛ خصوصاً مع تراجع مصادر الدخل واتساع دائرة الفقر والاحتياجات.

ويقول ناشطون ومواطنون إن مشاهد الاحتفالات والحشود تبدو أكثر إثارة للاستياء، عندما تقارن بأحياء تعاني من تدهور الخدمات، وأُسَر تكافح يومياً لتوفير الغذاء والدواء.

ويتركز جانب من التساؤلات على مصادر تمويل الفعاليات وحجم الموارد المخصصة لها، ومدى توافق هذا الإنفاق مع الأولويات الاقتصادية والإنسانية للسكان.

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

وكان «مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية» قد وثَّق في تقارير سابقة آليات لفرض رسوم وجبايات مرتبطة بالمناسبات التي تنظمها الجماعة؛ مشيراً إلى أن أصحاب الأعمال والموظفين تعرَّضوا لمطالبات مالية مرتبطة بمناسبات حوثية.

وتشير دراسة حديثة تناولت الاقتصاد الذي تديره الجماعة إلى تعدد مصادر الإيرادات والجبايات المفروضة في مناطق سيطرتها، بما في ذلك مساهمات نقدية وعينية مرتبطة بالمجهود الحربي وفعاليات التعبئة. وتظل تقديرات حجم هذه الإيرادات محل اختلاف بين المصادر.

وتأتي ذكرى «21 سبتمبر» هذا العام في ظل أزمة إنسانية واقتصادية مستمرة في اليمن، بينما يثير تزامن الاحتفالات مع الأعباء المعيشية المتزايدة أسئلة بين السكان، حول الأولويات المالية في مناطق سيطرة الجماعة.

وتسعى الجماعة إلى تقديم هذه الذكرى بوصفها مناسبة سياسية ورمزية سنوية، بينما يرى خصومها أنها تؤرخ لسيطرتها على صنعاء. ويؤكد مركز صنعاء أن الجماعة تستخدم المناسبة منذ سنوات في حملات إعلامية وفعاليات جماهيرية لتكريس روايتها السياسية بشأن أحداث 2014.


نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
TT

نزوح متصاعد غربي تعز مع احتدام المعارك ضد الحوثيين

عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)
عدد الفارين من الهجمات الحوثية في الساحل الغربي وغرب تعز يقترب من 150 ألف شخص (أ.ف.ب)

تتفاقم أزمة النزوح غربي محافظة تعز اليمنية مع استمرار المواجهات واتساع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تكثف فيه جماعة الحوثيين هجماتها على التجمعات السكانية والقرى والمزارع، ما دفع عشرات الآلاف من المدنيين إلى الفرار من مناطقهم بحثاً عن ملاذات أكثر أمناً.

وأعلنت الوحدة الحكومية لإدارة مخيمات النازحين توثيق نزوح 21,583 أسرة، تضم 146,943 فرداً، جراء العمليات العسكرية وتدهور الأوضاع الأمنية، وازدياد المخاطر التي تهدد المدنيين، مطلقة نداءً إنسانياً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والجهات المانحة لحشد الموارد وتوفير استجابة سريعة للاحتياجات الكثيرة.

ووفق التقرير الموحد للوحدة، فإن البيانات ترصد حركة النزوح القسري وتداعياته وفق الحالات الموثقة حتى 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، وتشمل ثماني محافظات هي تعز، ولحج، وعدن، والحديدة، وأبين، وحضرموت، والمهرة، وشبوة.

أطفال في مخيم للنازحين جنوب غرب العاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ف.ب)

وتصدرت تعز قائمة المحافظات المستقبلة للنازحين، إذ سجلت 11,534 أسرة تضم 80,792 فرداً موزعين على 15 مديرية، تلتها لحج بـ5,472 أسرة تضم 38,304 أفراد موزعين على تسع مديريات.

وفي عدن، وثقت الوحدة وصول 1,622 أسرة تضم 7,162 فرداً، استقرت غالبيتهم لدى أسر مضيفة وفي مديريات متعددة، بينما سجلت في مديريتي حيس والخوخة بمحافظة الحديدة 1,471 أسرة تضم 10,297 فرداً.

كما وثق التقرير وجود 1,278 أسرة تضم 8,946 فرداً في محافظة أبين، موزعة على مخيمي خنفر وزنجبار، إلى جانب أعداد أخرى في حضرموت بلغت 110 أسر، والمهرة 70 أسرة، وشبوة 26 أسرة.

احتياجات متصاعدة

وقالت الوحدة إن معظم الأسر النازحة تواجه ظروفاً معيشية وإنسانية صعبة، بعد فقدانها المفاجئ للمنازل وسبل العيش والممتلكات، في ظل فجوات كبيرة واحتياجات ملحة في مجالات المأوى الطارئ والغذاء ومياه الشرب والصرف الصحي والرعاية الصحية.

وتشمل الاحتياجات أيضاً خدمات الحماية المخصصة للأطفال والنساء وكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، في وقت تواجه فيه المجتمعات المحلية المضيفة ضغوطاً إضافية نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين.

القطاع الصحي اليمني يواجه ضغوطاً هائلة جراء الهجمات الحوثية واتساع حركة النزوح (أ.ب)

وشددت الوحدة على ضرورة تقديم مساعدات منقذة للحياة بصورة فورية، بالتوازي مع تنفيذ التقييمات القطاعية اللازمة لتحديد الاحتياجات، محذرة من أن تأخر الاستجابة الإنسانية قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة وزيادة الأعباء على المجتمعات المضيفة.

وطالبت المنظمات الدولية والجهات المانحة بتكثيف تدخلاتها وحشد الموارد اللازمة، بما يضمن توفير المساعدات الأساسية للنازحين والتخفيف من الضغوط الواقعة على الأسر والمناطق المستقبلة.

هجوم باتجاه الحجرية

ميدانياً، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين كثفوا هجومهم في عمق غرب محافظة تعز، في محاولة لفتح مسار جديد باتجاه مناطق الحجرية، بالتزامن مع توغلهم في عدد من القرى والمزارع.

وقالت المصادر إن الجماعة تمكنت من السيطرة على قرية شريرة في مديرية الشمايتين، وواصلت تقدمها باتجاه جبل راسن، في تطور يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات ووصولها إلى مناطق جديدة في ريف تعز.

وحسب بيان صادر عن أبناء المنطقة، تسعى القوات الحوثية إلى الوصول إلى جبل راسن، الذي يتمتع بموقع مرتفع واستراتيجي، مشيراً إلى أن السيطرة عليه ستمنح الجماعة موقعاً يمكنها من استهداف مدينة التربة، عاصمة منطقة الحجرية، والمناطق المحيطة بها بالمدفعية بصورة مباشرة.

آلاف اليمنيين عبروا البحر باتجاه جيبوتي هرباً من جحيم الحوثيين (أ.ب)

وفي مواجهة هذا التقدم، وجهت المقاومة في المنطقة نداءً عاجلاً إلى مجلس القيادة الرئاسي وقيادة القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في تعز، مطالبة بإرسال تعزيزات عسكرية إلى جبهة جبل راسن، والعمل على وقف التقدم الحوثي قبل اتساع نطاق المواجهات.

وأكد أبناء المنطقة تمكنهم من الصمود في مواجهة الهجوم، بدعم وإسناد من قبائل الصبيحة المجاورة، مشيرين إلى أن جبهة القتال تمتد على نطاق جغرافي واسع، الأمر الذي يتطلب تعزيزات عسكرية وقيادة ميدانية قادرة على إدارة المواجهات على الأرض.

ويأتي ذلك فيما تدخل العمليات العسكرية في غرب تعز أسبوعها الثالث، وسط موجة نزوح متواصلة من المناطق المتأثرة بالقتال، الأمر الذي يضاعف الضغوط الإنسانية على المناطق المضيفة ويرفع الحاجة إلى استجابة عاجلة للمدنيين الفارين من مناطق المواجهات.


نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
TT

نزف حوثي في جبهات غرب تعز وشرق باب المندب

جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)
جندي من القوات المسلحة اليمنية في جبهة الكدحة غرب تعز (أ.ف.ب)

تكبدت الجماعة الحوثية خسائر بشرية ومادية خلال مواجهات مستمرة منذ نحو أسبوع، وتركزت غرب تعز وعلى المرتفعات المطلة على مضيق باب المندب، بالتوازي مع ضربات جوية وبرية في مأرب.

ويوم السبت، شهدت جبهات جبال كهبوب في مديرية المضاربة المطلة على باب المندب، وفي الوازعية غرب تعز اشتباكات عنيفة، حسب مصادر عسكرية، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية بهدف حماية المناطق التي سيطرت عليها الجماعة حديثاً، وتأمين خطوط الإمداد والتحرك جنوباً.

وأحبطت القوات الحكومية وفق المصادر، محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بمديرية المضاربة جنوب تعز، فيما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومسيرة ومدفعية وصاروخية، وسط إفادات بمقتل قيادي حوثي برتبة لواء وستة من مرافقيه.

وفي مأرب، واصلت القوات الحكومية اليمنية عملياتها الجوية والبرية، مستهدفةً تجمعات وآليات في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، وأعلنت إحباط ثلاث محاولات تسلل، فيما تحدث الإعلام العسكري عن صد هجوم حوثي ومقتل 12 عنصراً من الجماعة.

في سياق ذي صلة، أعلن الدفاع المدني السعودي، أمس، زوال الخطر في 10 مدن ومحافظات، عقب إطلاق صافرات الإنذار المبكر في حالات الطوارئ، ضمن الإجراءات المتبعة لتنبيه السكان. وشمل الإعلان كلاً من الرياض، والخرج، وخميس مشيط، وجدة، والطائف، وينبع، والعلا، وجازان، وفرسان، وأبها.