ملتقى «طويق للنحت»... 30 عملاً يجمع بينها الحجر وتختلف في التعبير الفني

«مدى الانسجام» موضوعه... والتعاون يميزه

أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)
أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)
TT

ملتقى «طويق للنحت»... 30 عملاً يجمع بينها الحجر وتختلف في التعبير الفني

أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)
أثناء العمل على إحدى القطع (رياض آرت)

جو احتفالي جملته نسائم ليلية باردة غمر معرض ملتقى «طويق للنحت» في الرياض يوم السبت الماضي. على مساحة شاسعة امتدت منحوتات أنتجها فنانون من السعودية وخارجها، جمع بينها المكان والفكرة والمادة المستخدمة، واختلفت تعبيراتهم المنحوتة في الحجر في أساليبها الفنية والأفكار خلفها. ومع التماثل والاختلاف يجب الاعتراف بالجهد الجبار الذي بذله فريق ملتقى «طويق للنحت» من إدارة تنسيق فني مبدع وفريق من المحكمين من مختلف البلدان.

العمل الفني يحتاج إلى جهد وإبداع (رياض آرت)

من لقاءات مع الفنانين والمنسقين والمحكمين كانت هناك دائماً الحكايات عن روح الفريق التي سادت، والأجواء المفعمة بالتعاون والتبادل الفكري بين المشاركين، أشار أحد المنسقين إلى أن المناقشات المستمرة بين الفنانين والخبراء والمنسقين، كانت تدور أثناء الوجبات وتستمر بعدها لفترات طويلة.
والآن وقد انتهى العمل تبدأ فترة العرض على الجمهور العريض حتى العاشر من الشهر الحالي (فبراير/ شباط) قبل أن تنتقل المنحوتات لمحطتها التالية ويتم توزيعها على أماكن مختلفة من العاصمة الرياض التي ستتحول بفضل تلك القطع إلى متحف مفتوح. قال أحد الخبراء الفنيين الذي حضر الافتتاح: «لطالما سمعنا عن فكرة (المتحف المفتوح) في بلدان مختلفة من العالم الغربي، ولكن الفكرة لم تخرج من حيز الوعود، أمر جميل أن تتجسد الفكرة هنا في الرياض».

العمل الفني يحتاج إلى جهد وإبداع (رياض آرت)

وجود القطع مجتمعة أتاح للصحافيين والمهتمين تأمل استخدامات المواد الخام، وهي محددة هذا العام بحجر رملي يسمى بـ«حجر الرياض» مع الجرانيت، وهنا يمكن للناظر للأعمال رؤية الاختلافات في الأسلوب والتنفيذ وفي وضوح الفكرة من وراء العمل.
بالنسبة لسارة الرويتع، مديرة ملتقى «طويق للنحت»، فهناك أمر أساسي يستحق التسجيل وهو يتمثل في استخدام الأحجار المحلية من الرياض، تقول: «للمرة الأولى منذ إطلاق ملتقى (طويق للنحت) في عام 2019 يستخدم الملتقى أحجاراً مستمدة من محاجر الرياض، تحديداً حجر الجرانيت والحجر الرملي المعروف باسم حجر الرياض. وللاختيار مغزاه ورمزيته؛ فهو طريقة لإلقاء الضوء على التاريخ العميق لهذه الأحجار منذ القدم التي ظهرت في النقوش والرسومات الأثرية وصولاً إلى المنحوتات المعاصرة». تمد الرويتع أهمية الأحجار ومنشأها لتشمل كل فنان شارك في هذا الملتقى: «هذه الأعمال لن تكون فقط جزءاً من مدينة الرياض، بل هي أيضاً جزء من إرث كل فنان سيترك أثره على المدينة عبر عمله».

د.عفت فدعق من لجنة اختيار الفنانين  (تويتر)

أتيح للجمهور الحضور ومشاهدة سير العمل على مدى 26 يوماً، والاطلاع على عمل 30 فناناً حضروا للرياض من 20 دولة من مختلف أنحاء العالم. لن يمكننا منح تلك التجربة الثقافية المتنوعة حقها، التنوع والتبادل الثقافي في أجمل صورهما تمثلا في المناقشات أمام كل عمل ما بين فنان قدم للمملكة للمشاركة بإزميله ومطرقته ونحت قطعة فنية، وبين الحاضرين. بعض الفنانين لم يكن يتحدث العربية ولا الإنجليزية فتحولت مهمة الشرح لمرشدين محليين لعبوا دور الوسيط ما بين الفنان وجمهوره.
ولنعد لنقطة البداية للحظة لنعرف كيف بدأت عملية الاختيار والتنسيق، عبر لقاء للصحافيين مع سارة الرويتع مدير الملتقى، والمنسق الفني ماريك ولينسكي، كانت الأسئلة تبحث في البدايات العملية، وخطوات الاختيار والمفهوم العام الذي بُنيت عليه الأعمال.

القيّم الفني ماريك ولينسكي

يرى ماريك ولينسكي في ملتقى «طويق للنحت»، «منصة للقاء والتعاون» بين الفنانين، ويستطرد رداً على سؤال حول التنسيق الفني للملتقى، قائلاً إن الفنانين المشاركين كانوا فعلياً يعيشون معاً في درة الرياض مكان الملتقى وأرض العرض، تبادلوا المعرفة والخبرات. التبادل والتعاون كان من الأمور التي أشاد بها فريق العمل في الملتقى، وأكد بعضهم أن الأعمال الناتجة استفاد ناحتوها من تلك الروح الجماعية الخلاقة.
بالنسبة للموضوع الرئيسي للملتقى «مدى الانسجام» تنوعت الطرق التي تناول بها الفنانون الموضوع، من الأسلوب الهندسي للأسلوب العضوي، وغيرهما.
من النقاط الرئيسية التي تؤكد عليها مديرة ملتقى «طويق للنحت» سارة الرويتع، هي أن الأحجار المستخدمة في الأعمال هذه الدورة كلها مستمدة من البيئة المحلية: «الأحجار مستمدة من المملكة، الجرانيت من نجران والحجر الرملي من الرياض، وهي الدورة الأولى التي نستخدم فيها أحجاراً من المملكة فقط». تشير أيضاً إلى أهم جوانب الدورة الحالية التي تتمثل في برنامج واسع من المشاركة المجتمعية والدورات: «هناك 65 فعالية تشمل ورش عمل وجلسات حوارية وزيارات تعليمية للجامعات والمدارس، نظمنا أيضاً فرصاً للطلبة الدارسين في مجال الفنون والنحت للحضور لدرة الرياض لمدة أسبوع، حيث سنحت لهم الفرصة لرؤية الفنانين وهم يعملون ومساعدتهم. كان أمراً رائعاً مشاهدة هؤلاء الطلاب يستفيدون من خبرة الفنانين المشاركين».

متابعة دقيقة من لجنة الملتقى لورش العمل (رياض آرت)

أسأل الرويتع: هل تعتقدين أن هناك اهتماماً متنامياً بالنحت في السعودية؟ وهل رأيتم إقبالاً على المشاركة؟ وتجيب:
«بالطبع، تلقينا أكثر من 600 طلب للمشاركة، وهو ضعف الرقم الذي تلقيناه العام الماضي، وأعتقد أن الناس أصبحوا على علم أكبر بالنحت الآن بالمقارنة بالسابق، وهذا هو الهدف الأساسي لنا، وهو أن ننشر الوعي بهذه الممارسة الثقافية، وأعتقد أننا بمجرد أن ننقل هذه الأعمال للمدينة سنخلق أثراً أكبر في الناس».
القطع تُعرض حالياً مجتمعة في درة الرياض، أرض الملتقى، ويمكن للجمهور رؤيتها مجتمعة قبل أن توزع على أماكن مختلفة، وتشير الرويتع إلى أنها ستنقل لساحة قصر الحكم بالرياض، ما سيمكن الجمهور العريض من رؤيتها والتفاعل معها، وخاصة أن بعضها يسمح للجمهور بالتفاعل معها، فمنها ما ضم مساحات للجلوس أو فراغات يمكن المرور من خلالها. «هدفنا هو إقامة حوار بين الأعمال ومحيطها وتوفير نقاط تواصل بين أصوات مختلفة، نريدها أن تصبح جزءاً من الجو العام، وندعو الجمهور لأن يصبح جزءاً منها أيضاً».
تبرز في هذه الدورة مشاركة النساء، وخاصة السعوديات، وتعرب الرويتع عن سعادتها بهذا قائلة: «فخورون بمشاركة الفنانات السعوديات... أذكر محادثاتي معهن، اليوم تحدثت معي فنانة من المشاركات، وقالت: أنا سعيدة بأن أبنائي وأحفادي سيرون أعمالي وسيقولون أمي أو جدتي هي من أبدعت هذا العمل».

من ورش العمل في ملتقى «طويق للنحت» (رياض آرت)

الموضوع العام للملتقى يمثل الطاقة المنبثقة من التوافق والتجانس، أو بحسب العنوان الرسمي «مدى الانسجام»، وهو المفهوم الذي طوره القيّم الفني ماريك ولينسكي. يعكس العنوان التوازن المنشود الذي يسعى له كل منا في حياته، وفكرة التواؤم والانسجام النابعة من الفهم المشترك. المعنى عميق وبسيط في آن واحد، وهنا كان دور كل فنان في تطوير عمله بحسب المفهوم. وقبل أن يُختزل عدد المتقدمين للملتقى من أكثر من 600 ليصل إلى 30 فناناً، كانت هناك مرحلة من «الغربلة» والاختيار وقعت على عاتق مجموعة من العاملين في المجال الفني، منهم الدكتورة عفت فدعق، وآلاء طرابزوني، والنحات علي الطخيس، والخبير الفني يوهانس فون توم. قام الفريق بمراجعة مقترحات من 600 متقدم من جميع أنحاء العالم، وعبر المناقشات المشتركة والتوصيات تناقص العدد ليصل إلى 30 فناناً تُركت لهم الساحة ليجسدوا «مدى الانسجام» بالحجر والجرانيت.
تفاعل الفنانون مع الموضوع، كل منهم بطريقته، معتمداً على تجارب حياتية، وأيضاً تفاعلوا مع الجو المحيط بهم في مدينة الرياض، وكان الناتج أعمالاً عابرة للحدود.
بالنسبة للدكتورة عفت فدعق التي شاركت في اختيار الفنانين المشاركين، أتجول معها لرؤية الأعمال النهائية، وأسألها عن عملية الاختيار ومعاييرها. تذكر أن المعايير التي وضعها المنسق الفني ماريك ولينسكي كانت واضحة جداً، وتعلقت بالخبرة ووضوح فكرة الملتقى في الأعمال ومناسبة المادة الخام المختارة لفكرة العمل، وغيرها. وتؤكد أن تنوع المحكمين في مجالاتهم كان مهماً في عملية الاختيار: «كل واحد من المحكمين له خبرة مختلفة، سواء من الناحية الفنية أو الناحية التكنيكية أو غيرهما». تشير إلى أن عدد المتقدمين كان ضخماً، واستغرق الأمر من اللجنة ما يقارب الشهر لتصفية العدد والوصول إلى العدد النهائي وهو 30 فناناً، وتضيف: «حرصنا على التنوع في الاختيارات، مثل ضمان وجود نسبة من السعوديين، وهي نقطة مهمة تسمح للفنانين السعوديين بالاحتكاك بالفنانين الأجانب». أسألها: هل كانت هناك مفاجآت لكِ بعد التنفيذ... شيء لم تتوقعيه؟ تجيب: «لم أرَ الأعمال أثناء تنفيذها، ولكن ما رأيته بعد ذلك في الأعمال المكتملة كان (أمراً رهيباً)».
في فريق عمل الملتقى تولى الدكتور إسلام عبادة من جامعة حلوان في مصر، مهمة الإشراف الفني والتقني، تحدث معي عن المجهودات التي بُذلت من قبل فريق كامل من المساعدين المختصين في النحت قدموا من أسوان، وهي المعروفة عالمياً بملتقى النحت الخاص بها، لمعاونة الفنانين في مهمتهم ولإنجاز الأعمال. تحدث عن المواد الخام المستخدمة والفرق ما بين الجرانيت والرخام وحجر الرياض. يشير إلى أن الجرانيت هو الأصعب في التشكيل: «هو الأصعب في مجال النحت، كان هناك فنانون محترفون، ولكن في (طويق) عملوا للمرة الأولى بالجرانيت». أسأله إن كانت هناك مهارات مطلوبة للعمل في الجرانيت، ويقول: «لمن عمل في الحجر فهو لديه المهارات المطلوبة، فقط يحتاج تقنية مختلفة؛ لأن قص الحجر والجرانيت مختلف من ناحية التقنية، ولكن الأمر لم يستغرق طويلاً من الفنانين لفهم التقنية واستخدامها... الحجر عموماً يمثل تحدياً للفنان، والجرانيت هو الأصعب». يشيد عبادة بالتعاون وروح الفريق التي سادت بين الفنانين والمساعدين: «كان فيه تعاون ومساعدة بينهم، كانت الروح حلوة».



يايسله يصف تتويج الأهلي بـ«المعاناة»… ومدرب ماتشيدا يقرّ بـ«الضغط النفسي»

ماتياس يايسله (أ.ف.ب)
ماتياس يايسله (أ.ف.ب)
TT

يايسله يصف تتويج الأهلي بـ«المعاناة»… ومدرب ماتشيدا يقرّ بـ«الضغط النفسي»

ماتياس يايسله (أ.ف.ب)
ماتياس يايسله (أ.ف.ب)

قال الألماني ماتياس يايسله، مدرب الأهلي السعودي، إن فريقه اضطر إلى «المعاناة» من أجل أن يصبح أول نادٍ منذ أكثر من عقدين يحرز لقب دوري أبطال آسيا للنخبة في كرة القدم مرتين توالياً.

وتمكَّن الفريق السعودي الذي خاض المباراة على أرضه في جدة، من التغلب على ماتشيدا زيلفيا الياباني العنيد 1 - 0 بعد التمديد السبت، رغم تعرُّضه لحالة طرد.

واحتفظ الأهلي باللقب بفضل هدف البديل فراس البريكان في الدقيقة 96، أمام 58.984 ألف متفرج على ملعب مدينة الملك عبد الله الرياضية.

ولعب الأهلي بـ10 لاعبين منذ منتصف الشوط الثاني بعد طرد المدافع زكريا هوساوي بالبطاقة الحمراء المباشرة؛ بسبب سلوك عنيف إثر نطحة.

وقال يايسله بحسب موقع الاتحاد الآسيوي لكرة القدم: «سنحت لنا فرص للتسجيل، لكن الأمر أصبح أكثر صعوبة بعد طرد هوساوي؛ بسبب تصرف غير ضروري». وأضاف: «لكننا أظهرنا العقلية الصحيحة، وواصل اللاعبون الإيمان، وهذا يجعلني فخوراً جداً بصفتي مدرباً».

وتابع: «تحدثنا بين الشوطين أنه مع النقص العددي علينا أن نعاني أكثر ونعمل بجهد أكبر، لكن لدينا لاعبون قادرون على صنع الفارق بلحظة واحدة».

وأقرَّ يايسله بأنَّ اللعب على أرضه وأمام جماهيره في جدة كان له تأثير كبير، خصوصاً أن الأدوار النهائية أُقيمت هناك، ما منح الأهلي أفضلية واضحة.

وقال: «بالتأكيد جزء من الفوز يعود إلى أننا لعبنا هنا في جدة أمام جماهيرنا التي منحتنا دفعةً إضافيةً من الطاقة».

وأردف: «تحقيق اللقب مرتين تواليا إنجاز تاريخي. أشعر بشيء من الغرابة، طاقتي مستنزفة قليلاً، وهناك ارتياح كبير لأنَّ الضغط كان هائلاً. سيستغرق الأمر بضعة أيام لاستيعاب ما حدث».

بدوره، قال صاحب هدف المباراة الوحيد، فراس البريكان: «كانت مباراة صعبة. من الرائع اللعب في أجواء مثل هذه».

وأضاف: «كان من الصعب خوض 3 أشواط مع لاعب أقل، لكن من أجل الجماهير التي ساندتنا من البداية حتى النهاية، أنا سعيد جداً ببقاء الكأس في جدة».

وأشار البريكان (26 عاماً) إلى أنَّ الروح الجماعية القوية داخل الفريق كانت العامل الحاسم في الحفاظ على اللقب الذي تُوِّج به الفريق للمرة الأولى الموسم الماضي، مؤكداً على الصعيد الشخصي أنَّه كان عازماً على تقديم الإضافة عندما طُلب منه ذلك.

من ناحية أخرى، وعد غو كورودا، مدرب ماتشيدا، بأنَّ فريقه سيستفيد من خيبة الأمل التي رافقت الخسارة في النهائي.

وقال كورودا: «كانت الأجواء غريبة تماماً بالنسبة لنا، فقد خضنا المباراة في بيئة بعيدة كلياً عن ملعبنا».

وأضاف: «واجه اللاعبون ضغطاً نفسياً كبيراً، وحاولوا عدم الانجراف وراءه. لقد قدَّموا أداءً جيداً، والتزموا بالخطة التكتيكية».

وتابع: «سنحت لنا بعض الفرص، لكننا لم نتمكَّن من إصابة المرمى، ما جعل المباراة أكثر صعوبة بالنسبة لنا. استقبلنا الهدف لأننا لم نحسن التعامل مع الكرات الثانية، وحاولنا العودة لكننا لم ننجح. كنا قريبين، لكننا في الوقت نفسه بعيدون جداً».

ونوّه كورودا بفريقه المغمور قارياً وحتى محلياً: «إنه إنجاز كبير أن نصل إلى المباراة النهائية. الخبرة مهمة بالطبع، وقد اكتسبنا كثيراً من خلال بلوغ هذا الدور، سواء الجهاز الفني أو اللاعبين. سنستفيد من ذلك ونسعى للتقدم مستقبلاً».

وأضاف: «نحن فريق صاعد حديثاً إلى الدوري الياباني الممتاز، لذا فإنَّ الوصول إلى هذه المرحلة والمشارَكة في هذه المباراة شرف كبير».


إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
TT

إصلاحات تنظيمية وتمويلية تقفز بتملُّك المنازل في السعودية إلى 66 % خلال عقد

أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)
أحد مشاريع الشركة الوطنية للإسكان في السعودية (واس)

أسهمت جهود الحكومة السعودية مستندةً إلى برنامج الإسكان، أحد برامج «رؤية 2030»، في تسريع وتيرة التملك، بعدما اختُصرت فترات الانتظار الطويلة إلى إجراءات ميسّرة مدعومة بحلول تمويلية مبتكرة، ومنصات رقمية متكاملة. ونتيجة لذلك، ارتفعت نسبة تملّك الأسر بشكل ملحوظ لتصل إلى نحو 66 في المائة خلال عقد واحد، في مؤشر واضح على فاعلية السياسات المتبعة، وقدرتها على تحقيق الاستقرار، وتعزيز جودة الحياة.

وشهد القطاع العقاري والإسكاني في المملكة تحولاً نوعياً خلال السنوات الماضية، مدفوعاً بمستهدفات «رؤية 2030»، وتدخلات الحكومة الأخيرة التي وضعت تملّك المواطنين للمساكن في صدارة أولوياتها التنموية، مع حزمة واسعة من الإصلاحات التنظيمية، والتشريعية، إلى جانب تطوير منظومة التمويل العقاري، وتوسيع الخيارات السكنية، وتمكنت الدولة خلالها من إعادة تشكيل السوق العقارية لتصبح أكثر توازناً وكفاءة في تلبية الطلب المتزايد.

ومهدت «رؤية 2030» الطريق لإصلاح البيئة التنظيمية والتشريعية للقطاع العقاري والإسكان، بهدف إيجاد حلول للتحديات التي مرَت على هذه المنظومة، في إدراك للقيمة الاجتماعية والاقتصادية للعقار.

ووضعت مستهدفاً طموحاً، وهو رفع نسبة تملك الأسر السعودية لمنازلهم، لتنتج خلال 5 أعوام فقط من رفع النسبة من 47 في المائة إلى 60 في المائة بنهاية 2020.

ضبط العلاقة الإيجارية

نجحت «رؤية 2030» في إعادة صياغة المشهد العقاري والإسكاني بالمملكة، محولة القطاع من مرحلة التحديات الهيكلية المتمثلة في فجوة العرض والطلب وطول فترات الانتظار، إلى منظومة متينة ومبتكرة تواكب المتغيرات المتسارعة. وبحلول عام 2025، أثبتت السياسات الإسكانية كفاءتها عبر اختصار رحلة المستفيد من انتظار دام لسنوات إلى دعم فوري مكن أكثر من 851 ألف أسرة من امتلاك منازلها.

كما أن محدودية الحلول والخيارات العقارية بطأت نمو المعروض، الأمر الذي استدعى تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً يستفيد من التحول الرقمي، ورغبة الناس في بذل الخير، والمساهمة الاجتماعية.

مشروع «نساج تاون» في ضاحية الواجهة بالدمام وهو أحد مشاريع برنامج سكني بالشراكة مع القطاع الخاص (واس)

وبرز الاهتمام بمعالجة التشوهات في السوق العقارية عبر مجموعة من التوجيهات، بهدف تحقيق التوازن بين الطلب والعرض، ومن ذلك التوجيهات الصادرة للمنظومة في الرياض، والتي شملت توجيهاً بمضاعفة مشروعات الإسكان شمال العاصمة للضعفين، ورفع الإيقاف عن تطوير أكثر من 81 كيلومتراً مربعاً من الأراضي في شمال المدينة، والعمل على توفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد ما بين 10 إلى 40 ألف قطعة سنوياً خلال الـ5 سنوات بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.

وأصدرت الموافقة على الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر بالرياض، بالإضافة إلى التعديلات على نظام رسوم الأراضي البيضاء، والتوجيه برصد ومراقبة أسعار العقار في العاصمة، والمدن الأخرى، والرفع بتقارير دورية.

واستمر تنفيذ القطاع العقاري خلال العام الماضي، بما يسهم في إيجاد سوق حيوية وجاذبة، عبر التوسع في العمل على ضمان شمولية وتكامل بيانات الأراضي، والممتلكات، ليتخطى مؤشر «نسبة تغطية الأراضي والممتلكات في المملكة» مستهدفه البالغ 45 في المائة، محققاً ما نسبته 53 في المائة.

القروض العقارية

ونتيجةً لهذه الإجراءات المتتالية وجهود الـ10 أعوام الماضية منذ إطلاق «رؤية 2030»، تمكنت السعودية من تحقيق 66.24 في المائة نسبة تملّك المواطنين للمساكن خلال العام السابق، ووصول إجمالي قيمة القروض العقارية القائمة للأفراد أكثر من 907 مليارات ريال (241 مليار دولار) في الربع الثالث من 2025، وبلوغ عقود المنتجات السكنية لأكثر من مليون عقد، ومنتج الأراضي بما يزيد عن 74 ألف عقد.

وبالنسبة لعقود منتج البناء الذاتي فقد تجاوزت 286 ألفاً في العام المنصرم، ومنتج الوحدات الجاهزة بما يزيد عن 534 ألف عقد، أما نصيب عقود منتج البيع على الخريطة فقد تجاوز 114 ألف عقد.

البيئة التنظيمية والتشريعية

وازدادت قدرة المنظومة الإسكانية والعقارية على توفير الحلول المتنوعة، مستفيدة من البيئة التنظيمية والتشريعية، لتصبح هناك منتجات متنوعة شملت الأراضي، والبيع على الخريطة، والوحدات الجاهزة، والبناء الذاتي، ويحفز ذلك منصات رقمية تسهل تجربة الوصول إليها، إلى جانب منظومة تمويلية تعمل وفق ضوابط متوازنة، لتقليل الأعباء المالية على الأسر.

وأصبح أثر السياسات في الإسكان والعقار واضحاً، بتمكين الأسر السعودية من تسهيلات غير مسبوقة، إذ اختصرت رحلة المؤهلين للاستفادة من الدعم السكني المتمثل في التمويل العقاري، من انتظار يستغرق عدة سنوات إلى دعم يحصل عليه المواطن في غضون وقت قصير، ليشهد عدد الأسر التي امتلكت منازلها زيادة ملحوظة وصلت إلى أكثر من 851 ألف أسرة بنهاية العام الفائت لترتفع بدورها نسبة امتلاك المنازل.


مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 4 فلسطينيين على الأقل في غارات إسرائيلية على غزة

رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
رجل يحمل جثمان طفل أمس السب تقتل جرَّاء قصف مدفعي إسرائيلي على منازل سكنية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسؤولو صحة في قطاع غزة إن هجمات للجيش الإسرائيلي أسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين على الأقل اليوم الأحد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أفاد مسعفون بأن غارة جوية شنَّتها القوات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل شخص واحد بالقرب من بلدة المغراقة في وسط القطاع، في حين أسفر إطلاق نار وقصف مدفعية عن مقتل شخصين آخرين بالقرب من مدينة غزة.

كما ذكر مسؤولو صحة أنه في واقعة أخرى، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على امرأة عمرها 40 عاماً وأردتها قتيلة في خان يونس بجنوب القطاع. وقال الجيش الإسرائيلي إنه ليس على علم بتنفيذ القوات لأي هجوم في هذا الموقع في الوقت الذي يقول مسؤولو الصحة الفلسطينيون إن الواقعة حدثت فيه.

وأضاف الجيش أنه يبحث بشأن الهجمات الأخرى المُبَلَّغ عنها.

ومن ناحية أخرى، قال الجيش إنه استهدف وقتل عدة مسلحين من حركة حماس في غزة منذ يوم الجمعة.

واستمرت أعمال العنف في غزة على الرغم من وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، إذ تشن إسرائيل هجمات شبه يومية على الفلسطينيين.

ويقول المسعفون في غزة إن ما لا يقل عن 800 فلسطيني قتلوا منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، في حين تقول إسرائيل إن المسلحين قتلوا أربعة من جنودها خلال الفترة نفسها.

وتتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار.

وقالت سلطات الصحة في القطاع إن أكثر من 72 ألف فلسطيني قتلوا منذ بداية حرب غزة في أكتوبر 2023، معظمهم من المدنيين.

وتقول إحصاءات إسرائيل إن هجمات «حماس» عليها في السابع من أكتوبر 2023 أسفرت عن مقتل 1200 شخص.