مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية

«الشرق الأوسط» تتجول في المطار برفقة فريق الإغاثة السعودي

مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية
TT

مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية

مطار عدن.. طائرات محترقة وتدمير للبنية التحتية

في رحلة على طائرة تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية أطلقت، صباح أمس، من مطار القاعدة الجوية في الرياض لتستغرق 4 ساعات، وتحط في مطار عدن، كان التفاؤل فيها باديا على محيا بدر باسلمة وزير النقل اليمني وزملائه المسؤولين اليمنيين طوال فترة الرحلة، التي كان فيها أزيز الطائرة هو المشهد الحاضر على الركاب.
كانت «الشرق الأوسط» ضمن ركاب الطائرة العسكرية الإغاثية التي أقلت المسؤولين السعوديين من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية وبعض المسؤولين اليمنيين، وتحمل معها نحو 12 طنًا من المساعدات الطبية وبعض الأدوية النوعية.
حين حطت الطائرة في مطار عدن، استغرقنا من الوقت نحو نصف ساعة للخروج من الطائرة، بعد تأمين محيط مطار عدن الدولي من قبل قوات الأمن الخاصة التابعة للقوات البرية الملكية السعودية، حيث استعدت فرقة الحماية، بعد أن حطت الطائرة على أرض المطار، وقاموا بتأمين ساحة المطار تحسبًا لأي طارئ، لسلامة مَن على الطائرة، وضمان تسليم الشحنة الإغاثية إلى المستفيدين.
وحينما خرجنا من الطائرة، اتضح حجم الدمار الذي تسببت فيه الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، في ضرب البنية التحتية، وتعطيل الحياة العملية في محافظة عدن، واستهداف المواطنين اليمنيين خلال وجودهم في المطار، حيث دمر المتمردون على الشرعية إحدى الطائرات التي كانت في ساحة المطار، حتى اختفت معالمها، وضربوا حظائر صيانة الطائرات، منعًا لاستخدامها، وكذلك مدرج المطار، لإعاقة وصول أو إقلاع أي طائرة.
وعمد الحوثيون وأتباع المخلوع صالح، إلى ضرب برج المراقبة الرئيسي في المطار الذي يرتفع أكثر من 20 مترًا، لإعاقة العمل بشكل أساسي في المطار، وأصبح البرج غير ثابت في مكانه، الأمر الذي يشكل خطرًا أثناء سقوطه (لا سمح الله)، لوجوده بين الصالتين؛ الدولية والداخلية.
وفي جولة داخل الصالة الدولية بالمطار، لوحظ وجود آثار لقصف صاروخي من نوع «كاتيوشا» في سقف الصالة، مكان انتظار المواطنين لرحلاتهم، وأدى ذلك إلى تدمير زجاج بعض المكاتب الإدارية والأمنية والجوازات داخل أرجاء المطار، وتطاير بعض الأوراق، التي تركها أصحابها، بسبب العنف الذي شنته الميليشيات المسلحة.
ولم يكتفِ المتمردون على الشرعية اليمنية بالصواريخ، بل لوحظ اقتحامهم مكاتب المطار، وشوهدت آثار كمية من الرصاص على زجاج بعض المكاتب الخدمية القريبة من بوابة خروج المسافرين من المطار، ومنها مكاتب تأجير السيارات التي توجد هناك، حيث لا تزال بعض ملفات تلك المكاتب التجارية موجود على الأرفف، وأخرى سقطت بالأرض.
وحاولت الميليشيات الحوثية إزالة اسم مطار عدن الدولي الذي يوجد في ساحة المطار، حيث تعرض إلى وابل من الرصاص، وأسقطت كلمة «الدولي»، فيما وجد على الأرض الكثير من المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي للشرعية، وجميعهم مدججون بالسلاح، خلال تحركاتهم في ساحة المطار، وتشكيل حراسة على مدخل الصالة، لضمان الحماية.
وأوضح أحد عناصر المقاومة الشعبية وهو ملثم، ويحمل سلاحًا من نوع رشاش، أن محيط المطار آمن، ولم تسجل أي محاولة لتسلل عدد من الأشخاص إلى الداخل، وأن عملهم يعتمد على التحرير والتأمين، ثم التقدم إلى الإمام، إذ إن هناك عملا عسكريًا قويًا تعمل عليه المقاومة الشعبية، وتعد لتحرير محافظتي لحج وأبين خلال الساعات القريبة، وطرد الميليشيات الحوثية وأتباع المخلوع صالح، من هناك.
من جهته، أوضح المهندس بدر باسلمة، وزير النقل اليمني لـ«الشرق الأوسط»، عقب وصول طائرة الإغاثة السعودية إلى مطار عدن أمس، أن السعودية والإمارات قدمتا الدعم الكامل لتأهيل البنية التحتية لمطار عدن الدولي، لتسيير الرحلات الإغاثية، وكذلك فتح المجال أمام رحلات الطيران التجاري، حيث ساهمت الإمارات في إرسال فريق فني إلى عدن على الفور، فيما أرسلت السعودية معدات أرضية تعمل على ترميم إصلاح ما تم إفساده من قبل الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.
وقال باسلمة، إن الخطوات العاجلة التي تجري حاليًا هي الإعداد لترميم برج المراقبة، حيث دمّرت الميليشيات المسلحة برج المراقبة، بالرصاص وصواريخ «الكاتيوشا»، من أجل إيقاف العمل فيه، إذ تم العمل على إصلاح المدرج، وتأمين الحماية لمحيط المطار، لاستقبال الطائرات الإغاثية التي وصلت منذ الأربعاء الماضي.
وأشار باسلمة إلى أن أولويات عمل الحكومة اليمنية الشرعية التي وصلت إلى عدن، تكمن في ترتيب الأمن في عدن، خصوصا أن هناك أربع مديريات عسكرية سبق أن سيطر عليها الحوثيون منذ بدء «عاصفة الحزم»، ثم الترتيب للعمل الإغاثي في استقبال الطائرات الإغاثية عبر مطار عدن، وكذلك السفن عبر الموانئ الثلاثة أيضا في عدن، وذلك بعد تأمين كل من المطار والموانئ من قبل المقاومة العسكرية بالتنسيق مع قيادة قوات تحالف «إعادة الأمل».
فيما لفت عبد الرقيب العمري نائب مدير مطار عدن الدولي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن الإمارات سترسل، خلال اليومين المقبلين، برجا متحركا لمراقبة الملاحة الجوية في مطار عدن الدولي، وذلك تمهيدًا لاستئناف الرحلات التجارية التي ستبدأ خلال الأسبوع المقبل، مشيرًا إلى أن الإمارات بادرت بالتجهيز لبرج المراقبة، وذلك بعد استهداف الميليشيات الحوثية وأتباع الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح، برج المطار الرئيسي بصواريخ «الكاتيوشا».
وأضاف: «برج المراقبة المتحرك سيكون مثل البيوت الجاهزة الصغيرة، وبه أجهزة الملاحة، وعليه أطباق ترصد الذبذبات وترسل للطائرات أيضًا، لترتيب آلية العمل مؤقتًا، تمهيدًا لإصلاح البرج الرئيسي في المطار نفسه».
وقال العمري إن المعدات التي أرسلتها السعودية فجر أمس، تتضمن بعضها أجهزة ملاحية تسهم في عملية إصلاح وإعادة العمل بشكل سريع في المطار، وذلك لتطبيع الحياة المدنية داخل عدن، والسماح لأبناء المدينة بالتحرك من وإلى اليمن، عبر محافظة عدن التي جرى تحريرها من قبل المقاومة الشعبية والجيش الوطني الموالي للشرعية، بالتنسيق مع قوات التحالف.
وذكر نائب مدير مطار عدن الدولي، خلال تجول فريق مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في الصالات داخل المطار، أن هناك خططًا جرى رسمها للعمل عليها خلال فترة أسبوع واحد في تجهيز صالتي وصول ومغادرة لاستقبال المسافرين أو بعض العالقين الذين يريدون العودة إلى اليمن عبر محافظة عدن التي تحررت، على أن يتم الانتهاء من التجهيزات نهاية الأسبوع المقبل، لاستئناف العمل بشكل سريع.
وأكد العمري أنه جرى الإعداد لفتح مقر للشرطة الأمنية، وكذلك للجوازات، لتسيير العمل وعودته بشكل طبيعي بأسرع حال، حيث هناك كثير من المواطنين اليمنيين يخططون إلى العودة إلى اليمن عبر عدن، وهناك آخرين لجأوا إلى مناطق أخرى، وبالتالي يتطلب توثيق دخولهم عبر الأجهزة الرسمية الأمنية التي سيفعّل عملها في المطار.



السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
TT

السعودية توسّع مشاريعها التنموية لتعزيز صمود اليمنيين

السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تمول إعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الرياضة في اليمن (إعلام حكومي)

تواصل السعودية توسيع نطاق دعمها لليمن عبر حزمة واسعة من البرامج التنموية والإنسانية، في وقت تواجه فيه الحكومة اليمنية تحديات اقتصادية وإنسانية متزايدة نتيجة تداعيات الحرب والأزمات الإقليمية، إذ تشمل هذه الجهود تنفيذ مشاريع في قطاعات متعددة، من بينها قطاع الشباب والرياضة، إضافة إلى برامج الإغاثة التي تستهدف الأسر الأكثر احتياجاً والنازحين في مختلف المحافظات.

وفي هذا الإطار، وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في الرياض اتفاقية تعاون مع وزارة الشباب والرياضة اليمنية، تهدف إلى تعزيز التعاون في دعم القطاع الرياضي وتطوير بنيته التحتية، بما يسهم في توفير بيئة ملائمة للشباب لممارسة الأنشطة الرياضية وتنمية قدراتهم.

وتتضمن الاتفاقية إنشاء أكثر من 33 ملعباً رياضياً في عدد من المحافظات اليمنية، ضمن جهود تهدف إلى تشجيع الشباب على ممارسة الرياضة وتوسيع قاعدة الأنشطة الرياضية في البلاد، في ظل تراجع البنية التحتية الرياضية خلال سنوات الحرب.

ويمثل المشروع الرياضي الذي يموله البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن خطوة مهمة لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع الشباب والرياضة، الذي تضرر بشكل كبير خلال سنوات الصراع. إذ أدت الحرب إلى تراجع مستوى الخدمات الرياضية وتوقف العديد من الأنشطة والبطولات في عدد من المحافظات.

دعم سعودي للأنشطة الرياضية في عدد من المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وأشاد وزير الشباب والرياضة اليمني نايف البكري بالدعم المستمر الذي تقدمه المملكة للقطاع الرياضي في اليمن، مشيراً إلى أن هذا الدعم أسهم في استمرار إقامة البطولات والأنشطة الرياضية رغم التحديات التي تمر بها البلاد.

وأوضح البكري أن الدعم السعودي ساعد على تنظيم عدد من البطولات الرياضية في عدة محافظات، من بينها بطولة منتخبات المحافظات للكرة الطائرة التي أقيمت في مدينة عدن، والتي شهدت مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب.

وأكد أن المشاريع الرياضية الجديدة ستوفر بنية تحتية حديثة تتيح للشباب ممارسة الأنشطة الرياضية في بيئة مناسبة، وتسهم في اكتشاف المواهب الرياضية وتنميتها، بما يعزز دور الرياضة في المجتمع.

تعزيز دور الشباب

في سياق التقدير اليمني للدعم السعودي، أكدت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة أن الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن يحمل أبعاداً تنموية مهمة، ويسهم في تعزيز دور الشباب في عملية التنمية.

وقالت إن المشاريع التي يمولها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن تسهم في تحسين مستوى الخدمات في العديد من القطاعات، بما في ذلك قطاع الشباب والرياضة، مشيرة إلى أن هذه المشاريع تعزز جهود الحكومة اليمنية في توفير فرص أفضل للشباب وتنمية قدراتهم.

بدوره، أوضح نائب مدير البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حسن العطاس أن توقيع الاتفاقية يأتي بالتزامن مع نشاط رياضي متزايد في عدد من المحافظات اليمنية بدعم من البرنامج، حيث تُقام بطولات رياضية في محافظات عدن وحضرموت وسقطرى ومأرب.

وأشار العطاس إلى أن هذه البطولات تشهد مشاركة واسعة من الأندية واللاعبين الشباب، ما يعكس الاهتمام المتزايد بالأنشطة الرياضية، ويوفر فرصاً أكبر للشباب لإبراز مواهبهم وتطوير قدراتهم.

كما تشمل مجالات التعاون تقديم الدعم الفني والاستشاري في مجال استدامة المنشآت الرياضية ورفع كفاءتها، إضافة إلى تنظيم البطولات الرياضية وتنفيذ برامج لبناء القدرات الرياضية بالتنسيق مع الجهات المعنية.

إسناد في مختلف القطاعات

يأتي مشروع إنشاء الملاعب الرياضية ضمن سلسلة من المشاريع التنموية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في عدد من القطاعات الحيوية.

ومن أبرز هذه المشاريع إنشاء ملاعب رياضية وفق مواصفات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، من بينها ملاعب أندية الجزيرة والروضة والميناء في محافظة عدن، ما يوفر بيئة رياضية متكاملة تمكّن الشباب من ممارسة الرياضة وفق المعايير الدولية.

كما شملت المبادرات إنشاء أكثر من 30 ملعباً رياضياً في المدارس النموذجية المنتشرة في عدد من المحافظات، بهدف تشجيع الطلاب على ممارسة الرياضة وتعزيز الأنشطة المدرسية.

قوافل الإغاثة السعودية تواصل تدفقها إلى المحافظات اليمنية (إعلام حكومي)

وبحسب البيانات الرسمية، نفذ البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن حتى الآن نحو 268 مشروعاً ومبادرة تنموية في ثمانية قطاعات رئيسية، تشمل التعليم والصحة والمياه والطاقة والنقل والزراعة والثروة السمكية، إضافة إلى دعم قدرات مؤسسات الدولة اليمنية.

وتسعى هذه المشروعات إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وتحسين مستوى الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات، بما يدعم جهود الحكومة اليمنية في إعادة الإعمار وتحقيق التنمية.

جهود إنسانية مستمرة

إلى جانب المشاريع التنموية، تواصل السعودية جهودها الإنسانية لدعم الشعب اليمني عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي ينفذ عدداً كبيراً من المشاريع الإغاثية في مختلف المحافظات.

في مدينة عدن، استقبلت السلطات المحلية دفعة جديدة من المساعدات الغذائية ضمن مشروع التدخلات الغذائية الطارئة، حيث وصلت 14 شاحنة محملة بكميات من المواد الغذائية المخصصة للأسر المحتاجة.

ويهدف المشروع إلى دعم الأمن الغذائي وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر المتضررة، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.

وفي مديريات الساحل الغربي من اليمن، بدأ المركز توزيع 1440 سلة غذائية على النازحين والمجتمع المضيف، يستفيد منها أكثر من 10 آلاف شخص، ضمن الجهود الرامية للتخفيف من معاناة الأسر النازحة.

حضور سعودي يشمل الأسر المحتاجة والنازحين في اليمن (إعلام حكومي)

وفي محافظة شبوة، وصلت قافلة مساعدات سعودية إلى مدينة عتق لدعم الموظفين العموميين والأسر الأكثر احتياجاً، حيث أُعطيت الأولوية لكوادر قطاع التربية والتعليم تقديراً لدورهم في العملية التعليمية.

أما في محافظة حضرموت، فقد جرى تنفيذ مشروع التدخلات الغذائية الطارئة في مديريات وادي حضرموت، مستهدفاً أكثر من 7 آلاف أسرة محتاجة، ضمن الجهود الإنسانية التي تهدف إلى دعم الأسر الأكثر تضرراً.

وفي محافظة حجة، افتُتحت وحدة للغسيل الكلوي في مركز الجعدة الصحي بتمويل من مركز الملك سلمان للإغاثة، وهو مشروع من شأنه تخفيف معاناة مرضى الفشل الكلوي الذين كانوا يضطرون إلى السفر لمسافات طويلة للحصول على العلاج.

كما تسلمت السلطات المحلية في محافظة مأرب قافلة إغاثية تضمنت 1440 حقيبة إيوائية و1680 خيمة، ضمن المرحلة الخامسة من خطة الطوارئ الإيوائية لدعم الأسر النازحة.


مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».