زلزالا كهرمان ماراش بتركيا: آلاف القتلى والجرحى وصعوبات تعوق عمليات الإنقاذ

نتجا عن احتكاك الصفيحة العربية بصفيحة الأناضول... ويعدان الأكثر فتكاً في 10 سنوات

مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
TT

زلزالا كهرمان ماراش بتركيا: آلاف القتلى والجرحى وصعوبات تعوق عمليات الإنقاذ

مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)

وسط ظروف معاكسة، تواصلت لليوم الثاني على التوالي، أعمال البحث والإنقاذ في 10 ولايات ضربها زلزالان بقوة 7.7 و7.6 درجة، وقع مركزهما في بلدتي بازارجيك وألبيستان في ولاية كهرمان ماراش جنوب تركيا، فجر الاثنين.
وأدت هزات ارتدادية، بلغ عددها 312 هزة متتابعة، حتى صباح الثلاثاء، منها هزتان كبيرتان بقوة 5.7 و5.4 درجة على مقياس ريختر، إلى تعقيد جهود فرق الإنقاذ وجعل الأمور أكثر صعوبة، مع تساقط الثلوج والرياح الشديدة ودرجات الحرارة المنخفضة للغاية وانهيار بعض الطرق في كثير من الولايات التي ضربها الزلزالان، وهي كهرمان ماراش، وهطاي، وأديامان، وأضنة، وعثمانية (جنوب) ومالاطيا وإيلازغ (شرق)، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر (جنوب شرق).
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 3419 قتيلاً و20 ألفاً و534 مصاباً، بحسب ما أعلن نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، وما أفادت به إدارة الطوارئ والكوارث التركية.
وأشار أوكطاي إلى أنه تم إنقاذ 8 آلاف شخص من تحت الأنقاض حتى الآن، وأن هناك 12 ألفاً و181 من عمال الإنقاذ يشاركون في أعمال البحث والإنقاذ بالولايات العشر، كما وصل 3294 عامل بحث وإنقاذ من دول أخرى، وهناك أكثر من 70 دولة عرضت المساهمة في أعمال البحث والإنقاذ، كما بلغ عدد أفراد الطواقم الطبية 4 آلاف و785 شخصاً، وعدد الآلات المستخدمة في البحث والإنقاذ 191 آلة.
وأكد أوكطاي، في إفادة صحافية من مركز إدارة الطوارئ والكوارث في أنقرة، صعوبة الظروف التي تجري فيها عمليات البحث والإنقاذ، مشيراً إلى أنه تم وقف دخول المركبات لمدة 48 ساعة إلى هطاي وكهرمان ماراش وأديامان، لمدة 48 ساعة، وسيتم تطبيق الإجراء ذاته في الولايات الأخرى عند الضرورة.
وأضاف أن الفرصة زادت بدءاً من صباح الثلاثاء، لاستخدام الطائرات بعد التحسن في الأحوال الجوية، وبدأت 6 طائرات، من طراز «إيه -400 إم»، و6 طائرات «سي – 130»، و19 طائرة «سي إن - 235»، 4 منها طائرات إسعاف، و4 طائرات صهريج «كي سي - 135»، و26 طائرة هليكوبتر خاصة، تستخدم في أعمال البحث والإنقاذ وتقديم المساعدات في الوقت الحالي، وتم تحويل مطار أضنة إلى قاعدة لوجيستية تعمل بشكل مكثف.
وفيما يتعلق بفرق البحث والإنقاذ المقبلة من الخارج، قال أوكطاي إننا نرسل هذه الفرق إلى هطاي وكهرمان ماراش وأديامان، بخاصة، بسرعة كبيرة.
وأضاف: «ننقل المصابين إلى المستشفيات وفرق الرعاية الصحية تقدم الإسعافات في مناطق البحث والإنقاذ، وهناك أيضاً مستشفيات ميدانية في الأماكن التي تضررت بها المستشفيات، كما نرسل المصابين إلى ولايات أخرى بشكل مكثف».
كما وصلت سفينة «تي جي جي إسكندرون» التابعة للقوات البحرية التركية، إلى ولاية هطاي (جنوب) لنقل مصابي الزلازل إلى ولاية مرسين. ورست السفينة في ميناء إسكندرون، فجر الثلاثاء، وتم البدء بنقل الجرحى إليها بواسطة سيارات الإسعاف، لنقلهم إلى ولاية مرسين لتلقي العلاج.
وتمكنت فرق البحث من إنقاذ 6 أشخاص، بينهم طفل، من تحت أنقاض المباني المنهارة بفعل الزلزالين في ولايات هطاي، وديار بكر وكهرمان ماراش. وفي مدينة إسكندرون التابعة لولاية هطاي، تمكنت فرق البحث من إنقاذ 4 أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، من تحت أنقاض بناء مكون من 5 طوابق.
وفي ولاية ديار بكر، أنقذت الفرق شخصاً مصاباً بجروح يبلغ من العمر 30 عاماً، بعد 27 ساعة من بقائه تحت الأنقاض، وفي ولاية كهرمان ماراش، أنقذت فرق البحث الشابة رميساء يالتشينكايا (24 عاماً)، من حطام مبنى سكني مكون من 7 طوابق بعد 27 ساعة من وقوع الزلزالين.
وفيما يتعلق بالمأوى، قال أوكطاي: «نحاول نقل الخيام والبطاطين والأسرّة وأدوات المطبخ والوسائد والأغطية، سواء الموجودة بمخازن إدارة الطوارئ، أو الهلال الأحمر، إلى جانب المساعدات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية والإدارات المحلية إلى الميدان، وكانت هناك صعوبات شديدة عشناها الليلة الماضية، بسبب الطرق المغلقة خارج مناطق الكارثة بسبب العاصفة الثلجية التي تضرب كثيراً من المناطق بالبلاد».
كما سجلت مناطق عدة من تركيا، منذ الساعات الأولى الثلاثاء، هزات أرضية تباينت درجاتها، آخرها هزة ارتدادية بقوة 5.4 درجة على بعد 43 كيلومتراً من مدينة مالاطيا شرق البلاد.
وقال وزير البنية التحتية والعمران التركي، مراد كوروم، إن 13.5 مليون مواطن تركي تأثروا بالزلزالين بشكل مباشر في الولايات العشر التي ضرباها.
وأعلنت إدارة الطوارئ والكوارث عن انهيار 5 آلاف و775 مبنى، وتلقي بلاغات بانهيار 11 ألفاً و302 مبنى لم يتم تأكيدها بعد.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حداداً وطنياً لسبعة أيام في البلاد. وجاء في مرسوم رئاسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، أنه سيتم تنكيس الأعلام في البلاد حتى منتصف ليل الأحد 12 فبراير (شباط). وتم تعطيل المدارس في عموم تركيا حتى 13 فبراير، بعدما كانت انتهت عطلة نصف العام الدراسي الاثنين.

* الزلزال الأكثر فتكاً
وفي حين تستمر الهزات الارتدادية لزلزالي كهرمان ماراش، أظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، أن زلزالا، الاثنين، في تركيا قد يكونان الأكثر فتكاً في السنوات العشر الأخيرة، وأن عدد الضحايا قد يرتفع إلى 10 آلاف.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن بيانات الهيئة، أن الخسائر المتوقعة للزلزالين قد تصل إلى مليار دولار. ويلقي علماء الزلازل باللوم على المباني سيئة التشييد لتحويل الزلزال إلى مثل هذه الكارثة.
ونقلت الصحيفة عن روجر بيلهام، العالم في معهد أبحاث العلوم البيئية بجامعة كولورادو، أن قوانين تشييد المباني تغيرت بعد الزلزال الذي وقع في منطقة مرمرة غرب تركيا عام 1999، موضحاً أن زلزالي الاثنين، هما أعلى مستوى يمكن أن يتحمله كثير من المباني، وأن «أسوأ وقت للزلزال هو أن يقع في الساعات الأولى من الصباح».
وتسبب الزلزالان في حالة من الرعب والهلع لدى الكثيرين، نظراً لقوتهما ومئات الهزات الارتدادية التي تبعتهما، ما خلف آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى في تركيا وسوريا، وبالإضافة إلى تدمير آلاف المنازل، كما شعر بهما سكان كثير من الدول المحيطة، من بينها مصر والعراق وفلسطين، وطُرح كثير من الأسئلة عن سبب جعل هذين الزلزالين مدمرين إلى هذه الدرجة.
وأكد عالم الزلازل التركي ناجي جورور لـ«الشرق الأوسط»، أن زلزالي كهرمان ماراش يعدان من بين أكثر الزلازل فتكاً وتدميراً خلال الأعوام الماضية، وأن هناك زلزالين فقط في السنوات العشر الماضية كانا بالشدة نفسها، وأن زيادة عدد الضحايا لا ترجع فقط إلى شدة الزلزال، وإنما للتوقيت، فقد وقع الزلزالان في الساعات الأولى من الصباح، وكان الناس نياماً بالمنازل، فضلاً عن أن متانة المباني هي عامل آخر.
وأشار إلى أنه قدم ومجموعة من زملائه دراسات ومقترحات عقب زلزال مرمرة عام 1999، ركزوا فيها بشكل أساسي على الفالق الزلزالي بين إيلازغ ومالاطيا في شرق الأناضول، لكن لم تأخذ الأجهزة المعنية هذه الدراسات بعين الاعتبار، وأن وقوع زلزالي كهرمان ماراش يعد جرس إنذار قوياً، لأن هذه المنطقة لم تكن قد دخلت حزام الزلازل، «لكننا توقعنا في الدراسات السابقة اقتراب هذه المناطق من الدخول في الفالق الزلزالي، ووضعنا خريطة متكاملة للمناطق المتوقع دخولها في حزام الزلازل في مختلف أنحاء تركيا».
وأضاف أن البنية التحتية في جنوب تركيا لم تكن مهيأة لاستقبال زلازل بهذه الشدة، وأن إنقاذ الأرواح يعتمد بشكل أساسي على سلوك فرق الإنقاذ وسرعة الوصول إلى الأحساء.
وبحسب الخبراء، تعد الساعات الـ24 المقبلة حاسمة للعثور على ناجين وإنقاذهم، وأن عدد الناجين يكون مرشحاً للتناقص بدرجة كبيرة بعد 48 ساعة، لافتين إلى أن المنطقة التي وقع بها الزلزالان لم تشهد من قبل زلزالاً كبيراً، كما لم تقع بها هزات تحذيرية منذ أكثر من 200 عام، ولذلك فإن مستوى التأهب جاء أقل من المناطق الأكثر اعتياداً على التعامل مع الهزات الأرضية، وبخاصة في منطقتي مرمرة وإيجة بغرب البلاد.
وأوضح علماء أنه في حالة زلزالي كهرمان ماراش كانت الصفيحة العربية تتحرك شمالاً وتطحن في احتكاكها صفيحة الأناضول، وكان احتكاك الصفائح مسؤولاً عن زلازل مدمرة للغاية في الماضي بشرق تركيا، ففي 13 أغسطس (آب) 1822، تسبب احتكاك الصفائح في حدوث زلزال بلغت قوته 7.4 درجة، وهو أقل من قوة 7.7 المسجلة في كهرمان ماراش.
وتسبب زلزال وقع في القرن التاسع عشر بأضرار جسيمة في بلدات المنطقة، إذ أودى بحياة 7 آلاف شخص في مدينة حلب وحدها. واستمرت توابع الزلزال المدمرة لمدة عام تقريباً.
وسُجل بالفعل كثير من الهزات الارتدادية في أعقاب زلزالي كهرمان ماراش. ويتوقع العلماء أن تتبع نفس اتجاه الزلزال الكبير السابق في المنطقة. ويصنف زلزالا كهرمان ماراش، اللذان بلغت قوتهما 7.7 و7.6 درجة، على أنهما زلزالان قويان يتسببان في أضرار جسيمة كما حدث، أما الزلازل التي تزيد على 8 درجات فتسبب أضراراً فادحة، ويمكن أن تدمر البؤر السكانية تماماً، كما حدث في زلزال وقع قبالة سواحل اليابان في عام 2011، وبلغت قوته نحو 9 درجات، وتسبب في أضرار واسعة النطاق على الأرض، كما أدى إلى حدوث سلسلة من موجات المد العاتية العملاقة، كانت إحداها سبباً في وقوع حادث كبير بمحطة نووية على طول الساحل. وكانت شدة أكبر زلزال على الإطلاق 9.5 درجة، وحدث في تشيلي عام 1960.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.