زلزالا كهرمان ماراش بتركيا: آلاف القتلى والجرحى وصعوبات تعوق عمليات الإنقاذ

نتجا عن احتكاك الصفيحة العربية بصفيحة الأناضول... ويعدان الأكثر فتكاً في 10 سنوات

مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
TT

زلزالا كهرمان ماراش بتركيا: آلاف القتلى والجرحى وصعوبات تعوق عمليات الإنقاذ

مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)

وسط ظروف معاكسة، تواصلت لليوم الثاني على التوالي، أعمال البحث والإنقاذ في 10 ولايات ضربها زلزالان بقوة 7.7 و7.6 درجة، وقع مركزهما في بلدتي بازارجيك وألبيستان في ولاية كهرمان ماراش جنوب تركيا، فجر الاثنين.
وأدت هزات ارتدادية، بلغ عددها 312 هزة متتابعة، حتى صباح الثلاثاء، منها هزتان كبيرتان بقوة 5.7 و5.4 درجة على مقياس ريختر، إلى تعقيد جهود فرق الإنقاذ وجعل الأمور أكثر صعوبة، مع تساقط الثلوج والرياح الشديدة ودرجات الحرارة المنخفضة للغاية وانهيار بعض الطرق في كثير من الولايات التي ضربها الزلزالان، وهي كهرمان ماراش، وهطاي، وأديامان، وأضنة، وعثمانية (جنوب) ومالاطيا وإيلازغ (شرق)، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر (جنوب شرق).
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 3419 قتيلاً و20 ألفاً و534 مصاباً، بحسب ما أعلن نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، وما أفادت به إدارة الطوارئ والكوارث التركية.
وأشار أوكطاي إلى أنه تم إنقاذ 8 آلاف شخص من تحت الأنقاض حتى الآن، وأن هناك 12 ألفاً و181 من عمال الإنقاذ يشاركون في أعمال البحث والإنقاذ بالولايات العشر، كما وصل 3294 عامل بحث وإنقاذ من دول أخرى، وهناك أكثر من 70 دولة عرضت المساهمة في أعمال البحث والإنقاذ، كما بلغ عدد أفراد الطواقم الطبية 4 آلاف و785 شخصاً، وعدد الآلات المستخدمة في البحث والإنقاذ 191 آلة.
وأكد أوكطاي، في إفادة صحافية من مركز إدارة الطوارئ والكوارث في أنقرة، صعوبة الظروف التي تجري فيها عمليات البحث والإنقاذ، مشيراً إلى أنه تم وقف دخول المركبات لمدة 48 ساعة إلى هطاي وكهرمان ماراش وأديامان، لمدة 48 ساعة، وسيتم تطبيق الإجراء ذاته في الولايات الأخرى عند الضرورة.
وأضاف أن الفرصة زادت بدءاً من صباح الثلاثاء، لاستخدام الطائرات بعد التحسن في الأحوال الجوية، وبدأت 6 طائرات، من طراز «إيه -400 إم»، و6 طائرات «سي – 130»، و19 طائرة «سي إن - 235»، 4 منها طائرات إسعاف، و4 طائرات صهريج «كي سي - 135»، و26 طائرة هليكوبتر خاصة، تستخدم في أعمال البحث والإنقاذ وتقديم المساعدات في الوقت الحالي، وتم تحويل مطار أضنة إلى قاعدة لوجيستية تعمل بشكل مكثف.
وفيما يتعلق بفرق البحث والإنقاذ المقبلة من الخارج، قال أوكطاي إننا نرسل هذه الفرق إلى هطاي وكهرمان ماراش وأديامان، بخاصة، بسرعة كبيرة.
وأضاف: «ننقل المصابين إلى المستشفيات وفرق الرعاية الصحية تقدم الإسعافات في مناطق البحث والإنقاذ، وهناك أيضاً مستشفيات ميدانية في الأماكن التي تضررت بها المستشفيات، كما نرسل المصابين إلى ولايات أخرى بشكل مكثف».
كما وصلت سفينة «تي جي جي إسكندرون» التابعة للقوات البحرية التركية، إلى ولاية هطاي (جنوب) لنقل مصابي الزلازل إلى ولاية مرسين. ورست السفينة في ميناء إسكندرون، فجر الثلاثاء، وتم البدء بنقل الجرحى إليها بواسطة سيارات الإسعاف، لنقلهم إلى ولاية مرسين لتلقي العلاج.
وتمكنت فرق البحث من إنقاذ 6 أشخاص، بينهم طفل، من تحت أنقاض المباني المنهارة بفعل الزلزالين في ولايات هطاي، وديار بكر وكهرمان ماراش. وفي مدينة إسكندرون التابعة لولاية هطاي، تمكنت فرق البحث من إنقاذ 4 أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، من تحت أنقاض بناء مكون من 5 طوابق.
وفي ولاية ديار بكر، أنقذت الفرق شخصاً مصاباً بجروح يبلغ من العمر 30 عاماً، بعد 27 ساعة من بقائه تحت الأنقاض، وفي ولاية كهرمان ماراش، أنقذت فرق البحث الشابة رميساء يالتشينكايا (24 عاماً)، من حطام مبنى سكني مكون من 7 طوابق بعد 27 ساعة من وقوع الزلزالين.
وفيما يتعلق بالمأوى، قال أوكطاي: «نحاول نقل الخيام والبطاطين والأسرّة وأدوات المطبخ والوسائد والأغطية، سواء الموجودة بمخازن إدارة الطوارئ، أو الهلال الأحمر، إلى جانب المساعدات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية والإدارات المحلية إلى الميدان، وكانت هناك صعوبات شديدة عشناها الليلة الماضية، بسبب الطرق المغلقة خارج مناطق الكارثة بسبب العاصفة الثلجية التي تضرب كثيراً من المناطق بالبلاد».
كما سجلت مناطق عدة من تركيا، منذ الساعات الأولى الثلاثاء، هزات أرضية تباينت درجاتها، آخرها هزة ارتدادية بقوة 5.4 درجة على بعد 43 كيلومتراً من مدينة مالاطيا شرق البلاد.
وقال وزير البنية التحتية والعمران التركي، مراد كوروم، إن 13.5 مليون مواطن تركي تأثروا بالزلزالين بشكل مباشر في الولايات العشر التي ضرباها.
وأعلنت إدارة الطوارئ والكوارث عن انهيار 5 آلاف و775 مبنى، وتلقي بلاغات بانهيار 11 ألفاً و302 مبنى لم يتم تأكيدها بعد.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حداداً وطنياً لسبعة أيام في البلاد. وجاء في مرسوم رئاسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، أنه سيتم تنكيس الأعلام في البلاد حتى منتصف ليل الأحد 12 فبراير (شباط). وتم تعطيل المدارس في عموم تركيا حتى 13 فبراير، بعدما كانت انتهت عطلة نصف العام الدراسي الاثنين.

* الزلزال الأكثر فتكاً
وفي حين تستمر الهزات الارتدادية لزلزالي كهرمان ماراش، أظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، أن زلزالا، الاثنين، في تركيا قد يكونان الأكثر فتكاً في السنوات العشر الأخيرة، وأن عدد الضحايا قد يرتفع إلى 10 آلاف.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن بيانات الهيئة، أن الخسائر المتوقعة للزلزالين قد تصل إلى مليار دولار. ويلقي علماء الزلازل باللوم على المباني سيئة التشييد لتحويل الزلزال إلى مثل هذه الكارثة.
ونقلت الصحيفة عن روجر بيلهام، العالم في معهد أبحاث العلوم البيئية بجامعة كولورادو، أن قوانين تشييد المباني تغيرت بعد الزلزال الذي وقع في منطقة مرمرة غرب تركيا عام 1999، موضحاً أن زلزالي الاثنين، هما أعلى مستوى يمكن أن يتحمله كثير من المباني، وأن «أسوأ وقت للزلزال هو أن يقع في الساعات الأولى من الصباح».
وتسبب الزلزالان في حالة من الرعب والهلع لدى الكثيرين، نظراً لقوتهما ومئات الهزات الارتدادية التي تبعتهما، ما خلف آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى في تركيا وسوريا، وبالإضافة إلى تدمير آلاف المنازل، كما شعر بهما سكان كثير من الدول المحيطة، من بينها مصر والعراق وفلسطين، وطُرح كثير من الأسئلة عن سبب جعل هذين الزلزالين مدمرين إلى هذه الدرجة.
وأكد عالم الزلازل التركي ناجي جورور لـ«الشرق الأوسط»، أن زلزالي كهرمان ماراش يعدان من بين أكثر الزلازل فتكاً وتدميراً خلال الأعوام الماضية، وأن هناك زلزالين فقط في السنوات العشر الماضية كانا بالشدة نفسها، وأن زيادة عدد الضحايا لا ترجع فقط إلى شدة الزلزال، وإنما للتوقيت، فقد وقع الزلزالان في الساعات الأولى من الصباح، وكان الناس نياماً بالمنازل، فضلاً عن أن متانة المباني هي عامل آخر.
وأشار إلى أنه قدم ومجموعة من زملائه دراسات ومقترحات عقب زلزال مرمرة عام 1999، ركزوا فيها بشكل أساسي على الفالق الزلزالي بين إيلازغ ومالاطيا في شرق الأناضول، لكن لم تأخذ الأجهزة المعنية هذه الدراسات بعين الاعتبار، وأن وقوع زلزالي كهرمان ماراش يعد جرس إنذار قوياً، لأن هذه المنطقة لم تكن قد دخلت حزام الزلازل، «لكننا توقعنا في الدراسات السابقة اقتراب هذه المناطق من الدخول في الفالق الزلزالي، ووضعنا خريطة متكاملة للمناطق المتوقع دخولها في حزام الزلازل في مختلف أنحاء تركيا».
وأضاف أن البنية التحتية في جنوب تركيا لم تكن مهيأة لاستقبال زلازل بهذه الشدة، وأن إنقاذ الأرواح يعتمد بشكل أساسي على سلوك فرق الإنقاذ وسرعة الوصول إلى الأحساء.
وبحسب الخبراء، تعد الساعات الـ24 المقبلة حاسمة للعثور على ناجين وإنقاذهم، وأن عدد الناجين يكون مرشحاً للتناقص بدرجة كبيرة بعد 48 ساعة، لافتين إلى أن المنطقة التي وقع بها الزلزالان لم تشهد من قبل زلزالاً كبيراً، كما لم تقع بها هزات تحذيرية منذ أكثر من 200 عام، ولذلك فإن مستوى التأهب جاء أقل من المناطق الأكثر اعتياداً على التعامل مع الهزات الأرضية، وبخاصة في منطقتي مرمرة وإيجة بغرب البلاد.
وأوضح علماء أنه في حالة زلزالي كهرمان ماراش كانت الصفيحة العربية تتحرك شمالاً وتطحن في احتكاكها صفيحة الأناضول، وكان احتكاك الصفائح مسؤولاً عن زلازل مدمرة للغاية في الماضي بشرق تركيا، ففي 13 أغسطس (آب) 1822، تسبب احتكاك الصفائح في حدوث زلزال بلغت قوته 7.4 درجة، وهو أقل من قوة 7.7 المسجلة في كهرمان ماراش.
وتسبب زلزال وقع في القرن التاسع عشر بأضرار جسيمة في بلدات المنطقة، إذ أودى بحياة 7 آلاف شخص في مدينة حلب وحدها. واستمرت توابع الزلزال المدمرة لمدة عام تقريباً.
وسُجل بالفعل كثير من الهزات الارتدادية في أعقاب زلزالي كهرمان ماراش. ويتوقع العلماء أن تتبع نفس اتجاه الزلزال الكبير السابق في المنطقة. ويصنف زلزالا كهرمان ماراش، اللذان بلغت قوتهما 7.7 و7.6 درجة، على أنهما زلزالان قويان يتسببان في أضرار جسيمة كما حدث، أما الزلازل التي تزيد على 8 درجات فتسبب أضراراً فادحة، ويمكن أن تدمر البؤر السكانية تماماً، كما حدث في زلزال وقع قبالة سواحل اليابان في عام 2011، وبلغت قوته نحو 9 درجات، وتسبب في أضرار واسعة النطاق على الأرض، كما أدى إلى حدوث سلسلة من موجات المد العاتية العملاقة، كانت إحداها سبباً في وقوع حادث كبير بمحطة نووية على طول الساحل. وكانت شدة أكبر زلزال على الإطلاق 9.5 درجة، وحدث في تشيلي عام 1960.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: ترمب سيواصل مناقشة ملف لبنان مع نتنياهو

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض ‌كارولاين ‌ليفيت للصحافيين، ‌الأربعاء، ⁠أن الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب سيوفد فريق التفاوض ⁠مع ‌إيران، ‌بقيادة نائبه ‌جي دي فانس، إلى باكستان ‌لإجراء محادثات، مضيفة أن ⁠الجولة الأولى ⁠من المفاوضات ستعقد يوم السبت، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي أعقاب وقف إطلاق النار المتفق عليه في الصراع الإيراني، قال ترمب إنه يريد أن تجري واشنطن مفاوضات مباشرة مع طهران في المستقبل القريب. ونقلت صحيفة «نيويورك بوست» عنه قوله، في مقابلة هاتفية أجريت الأربعاء: «سوف يحدث ذلك قريباً جداً».

وأوضح ترمب أنه من الجانب الأميركي سيشارك جاريد كوشنر صهره، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، بالإضافة إلى نائب الرئيس جي دي فانس على الأرجح.

وكان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد دعا في وقت سابق وفوداً من الولايات المتحدة وإيران إلى إسلام آباد يوم الجمعة لإجراء مزيد من المحادثات، حيث سيناقشون اتفاقاً نهائياً لحل الصراع.

وتقول مصادر باكستانية إن ممثلين عن تركيا ومصر يمكن أن يشاركوا أيضاً في المحادثات. وكانت هذه الدول قد تشاورت في وقت سابق بشأن كيفية خفض التصعيد.

كما قالت ليفيت إن ترمب ⁠يعتقد أن حلف ⁠شمال ‌الأطلسي «تعرض للاختبار ‌وفشل» ​خلال حرب ‌إيران، ‌إذ نقلت عنه ‌تصريحاً مباشراً قبل اجتماعه ⁠مع ⁠الأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض.

لبنان واتفاق وقف إطلاق النار

فيما يخص الملف اللبناني، أوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض أن الرئيس ترمب سيواصل مناقشة الوضع في لبنان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم أن لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، وتعرض اليوم لقصف إسرائيلي كثيف غير مسبوق منذ بدء الحرب.

وقالت كارولاين ليفيت خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض إن لبنان سيبقى موضع نقاش «بين الرئيس (ترمب) وبنيامين نتنياهو، وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك مع جميع الأطراف المعنية». وأضافت: «لكن في هذه المرحلة، لبنان غير مشمول باتفاق وقف إطلاق النار».

ووصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية الهجمات الواسعة على أهداف تابعة لـ«حزب الله» بأنها ضرورة، ووجهت انتقادات حادة للحكومة اللبنانية اليوم.

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن الحكومة اللبنانية لا تشعر بأي خجل من «مهاجمة إسرائيل التي قامت بما كان ينبغي على الحكومة اللبنانية نفسها القيام به: وهو اتخاذ إجراءات ضد (حزب الله)».

ورغم وقف إطلاق النار في الحرب مع إيران، شن سلاح الجو الإسرائيلي هجوماً واسعاً مفاجئاً على أهداف داخل لبنان.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية مقتل العشرات وإصابة المئات.

الضغط لمعاودة فتح مضيق هرمز دون رسوم

أشارت ​ليفيت اليوم أيضاً إلى أن ترمب يرغب في فتح مضيق هرمز أمام ناقلات النفط وغيرها من السفن دون أي قيود، بما في ذلك رسوم ‌المرور.

وأضافت: «الأولوية العاجلة ‌للرئيس هي ​معاودة ‌فتح ⁠المضيق ​دون أي قيود، ⁠سواء كانت رسوم مرور أو غيرها».

وأردفت للصحافيين أن الولايات المتحدة شهدت زيادة في حركة الملاحة في مضيق هرمز الأربعاء.

وامتنعت ليفيت ⁠عن الرد على سؤال ‌عن ‌الجهة التي تسيطر حالياً على ​المضيق.

ومضيق هرمز ‌أحد أهم الممرات البحرية ‌ذات الأهمية الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من تدفقات النفط الخام والغاز ‌الطبيعي المسال المنقولة بحراً في العالم.

وفي خضم مفاوضات ⁠وقف ⁠إطلاق النار مع الولايات المتحدة وإسرائيل، سعت طهران إلى إضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على المضيق من خلال اقتراح فرض رسوم أو ضرائب على السفن العابرة له، وقد أشار ترمب اليوم إلى إمكان قيام الولايات ​المتحدة وإيران بتحصيل ​هذه الرسوم في مشروع مشترك.

كما عقدت الولايات المتحدة محادثات عالية المستوى مع الصين بشأن إيران، حسبما أعلن البيت الأبيض.

وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض: «فيما يتعلّق بالصين، جرت محادثات على أعلى مستوى بين حكومتنا والحكومة الصينية».


مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).