زلزالا كهرمان ماراش بتركيا: آلاف القتلى والجرحى وصعوبات تعوق عمليات الإنقاذ

نتجا عن احتكاك الصفيحة العربية بصفيحة الأناضول... ويعدان الأكثر فتكاً في 10 سنوات

مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
TT

زلزالا كهرمان ماراش بتركيا: آلاف القتلى والجرحى وصعوبات تعوق عمليات الإنقاذ

مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)
مبانٍ منهارة وسيارات محطمة في كهرمان ماراش اليوم (أ.ف.ب)

وسط ظروف معاكسة، تواصلت لليوم الثاني على التوالي، أعمال البحث والإنقاذ في 10 ولايات ضربها زلزالان بقوة 7.7 و7.6 درجة، وقع مركزهما في بلدتي بازارجيك وألبيستان في ولاية كهرمان ماراش جنوب تركيا، فجر الاثنين.
وأدت هزات ارتدادية، بلغ عددها 312 هزة متتابعة، حتى صباح الثلاثاء، منها هزتان كبيرتان بقوة 5.7 و5.4 درجة على مقياس ريختر، إلى تعقيد جهود فرق الإنقاذ وجعل الأمور أكثر صعوبة، مع تساقط الثلوج والرياح الشديدة ودرجات الحرارة المنخفضة للغاية وانهيار بعض الطرق في كثير من الولايات التي ضربها الزلزالان، وهي كهرمان ماراش، وهطاي، وأديامان، وأضنة، وعثمانية (جنوب) ومالاطيا وإيلازغ (شرق)، وغازي عنتاب، وشانلي أورفا وديار بكر (جنوب شرق).
وارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين إلى 3419 قتيلاً و20 ألفاً و534 مصاباً، بحسب ما أعلن نائب الرئيس التركي فؤاد أوكطاي، وما أفادت به إدارة الطوارئ والكوارث التركية.
وأشار أوكطاي إلى أنه تم إنقاذ 8 آلاف شخص من تحت الأنقاض حتى الآن، وأن هناك 12 ألفاً و181 من عمال الإنقاذ يشاركون في أعمال البحث والإنقاذ بالولايات العشر، كما وصل 3294 عامل بحث وإنقاذ من دول أخرى، وهناك أكثر من 70 دولة عرضت المساهمة في أعمال البحث والإنقاذ، كما بلغ عدد أفراد الطواقم الطبية 4 آلاف و785 شخصاً، وعدد الآلات المستخدمة في البحث والإنقاذ 191 آلة.
وأكد أوكطاي، في إفادة صحافية من مركز إدارة الطوارئ والكوارث في أنقرة، صعوبة الظروف التي تجري فيها عمليات البحث والإنقاذ، مشيراً إلى أنه تم وقف دخول المركبات لمدة 48 ساعة إلى هطاي وكهرمان ماراش وأديامان، لمدة 48 ساعة، وسيتم تطبيق الإجراء ذاته في الولايات الأخرى عند الضرورة.
وأضاف أن الفرصة زادت بدءاً من صباح الثلاثاء، لاستخدام الطائرات بعد التحسن في الأحوال الجوية، وبدأت 6 طائرات، من طراز «إيه -400 إم»، و6 طائرات «سي – 130»، و19 طائرة «سي إن - 235»، 4 منها طائرات إسعاف، و4 طائرات صهريج «كي سي - 135»، و26 طائرة هليكوبتر خاصة، تستخدم في أعمال البحث والإنقاذ وتقديم المساعدات في الوقت الحالي، وتم تحويل مطار أضنة إلى قاعدة لوجيستية تعمل بشكل مكثف.
وفيما يتعلق بفرق البحث والإنقاذ المقبلة من الخارج، قال أوكطاي إننا نرسل هذه الفرق إلى هطاي وكهرمان ماراش وأديامان، بخاصة، بسرعة كبيرة.
وأضاف: «ننقل المصابين إلى المستشفيات وفرق الرعاية الصحية تقدم الإسعافات في مناطق البحث والإنقاذ، وهناك أيضاً مستشفيات ميدانية في الأماكن التي تضررت بها المستشفيات، كما نرسل المصابين إلى ولايات أخرى بشكل مكثف».
كما وصلت سفينة «تي جي جي إسكندرون» التابعة للقوات البحرية التركية، إلى ولاية هطاي (جنوب) لنقل مصابي الزلازل إلى ولاية مرسين. ورست السفينة في ميناء إسكندرون، فجر الثلاثاء، وتم البدء بنقل الجرحى إليها بواسطة سيارات الإسعاف، لنقلهم إلى ولاية مرسين لتلقي العلاج.
وتمكنت فرق البحث من إنقاذ 6 أشخاص، بينهم طفل، من تحت أنقاض المباني المنهارة بفعل الزلزالين في ولايات هطاي، وديار بكر وكهرمان ماراش. وفي مدينة إسكندرون التابعة لولاية هطاي، تمكنت فرق البحث من إنقاذ 4 أشخاص، بينهم طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، من تحت أنقاض بناء مكون من 5 طوابق.
وفي ولاية ديار بكر، أنقذت الفرق شخصاً مصاباً بجروح يبلغ من العمر 30 عاماً، بعد 27 ساعة من بقائه تحت الأنقاض، وفي ولاية كهرمان ماراش، أنقذت فرق البحث الشابة رميساء يالتشينكايا (24 عاماً)، من حطام مبنى سكني مكون من 7 طوابق بعد 27 ساعة من وقوع الزلزالين.
وفيما يتعلق بالمأوى، قال أوكطاي: «نحاول نقل الخيام والبطاطين والأسرّة وأدوات المطبخ والوسائد والأغطية، سواء الموجودة بمخازن إدارة الطوارئ، أو الهلال الأحمر، إلى جانب المساعدات التي تقدمها المنظمات غير الحكومية والإدارات المحلية إلى الميدان، وكانت هناك صعوبات شديدة عشناها الليلة الماضية، بسبب الطرق المغلقة خارج مناطق الكارثة بسبب العاصفة الثلجية التي تضرب كثيراً من المناطق بالبلاد».
كما سجلت مناطق عدة من تركيا، منذ الساعات الأولى الثلاثاء، هزات أرضية تباينت درجاتها، آخرها هزة ارتدادية بقوة 5.4 درجة على بعد 43 كيلومتراً من مدينة مالاطيا شرق البلاد.
وقال وزير البنية التحتية والعمران التركي، مراد كوروم، إن 13.5 مليون مواطن تركي تأثروا بالزلزالين بشكل مباشر في الولايات العشر التي ضرباها.
وأعلنت إدارة الطوارئ والكوارث عن انهيار 5 آلاف و775 مبنى، وتلقي بلاغات بانهيار 11 ألفاً و302 مبنى لم يتم تأكيدها بعد.
وأعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، حداداً وطنياً لسبعة أيام في البلاد. وجاء في مرسوم رئاسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، أنه سيتم تنكيس الأعلام في البلاد حتى منتصف ليل الأحد 12 فبراير (شباط). وتم تعطيل المدارس في عموم تركيا حتى 13 فبراير، بعدما كانت انتهت عطلة نصف العام الدراسي الاثنين.

* الزلزال الأكثر فتكاً
وفي حين تستمر الهزات الارتدادية لزلزالي كهرمان ماراش، أظهرت بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، أن زلزالا، الاثنين، في تركيا قد يكونان الأكثر فتكاً في السنوات العشر الأخيرة، وأن عدد الضحايا قد يرتفع إلى 10 آلاف.
ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن بيانات الهيئة، أن الخسائر المتوقعة للزلزالين قد تصل إلى مليار دولار. ويلقي علماء الزلازل باللوم على المباني سيئة التشييد لتحويل الزلزال إلى مثل هذه الكارثة.
ونقلت الصحيفة عن روجر بيلهام، العالم في معهد أبحاث العلوم البيئية بجامعة كولورادو، أن قوانين تشييد المباني تغيرت بعد الزلزال الذي وقع في منطقة مرمرة غرب تركيا عام 1999، موضحاً أن زلزالي الاثنين، هما أعلى مستوى يمكن أن يتحمله كثير من المباني، وأن «أسوأ وقت للزلزال هو أن يقع في الساعات الأولى من الصباح».
وتسبب الزلزالان في حالة من الرعب والهلع لدى الكثيرين، نظراً لقوتهما ومئات الهزات الارتدادية التي تبعتهما، ما خلف آلاف الضحايا بين قتلى وجرحى في تركيا وسوريا، وبالإضافة إلى تدمير آلاف المنازل، كما شعر بهما سكان كثير من الدول المحيطة، من بينها مصر والعراق وفلسطين، وطُرح كثير من الأسئلة عن سبب جعل هذين الزلزالين مدمرين إلى هذه الدرجة.
وأكد عالم الزلازل التركي ناجي جورور لـ«الشرق الأوسط»، أن زلزالي كهرمان ماراش يعدان من بين أكثر الزلازل فتكاً وتدميراً خلال الأعوام الماضية، وأن هناك زلزالين فقط في السنوات العشر الماضية كانا بالشدة نفسها، وأن زيادة عدد الضحايا لا ترجع فقط إلى شدة الزلزال، وإنما للتوقيت، فقد وقع الزلزالان في الساعات الأولى من الصباح، وكان الناس نياماً بالمنازل، فضلاً عن أن متانة المباني هي عامل آخر.
وأشار إلى أنه قدم ومجموعة من زملائه دراسات ومقترحات عقب زلزال مرمرة عام 1999، ركزوا فيها بشكل أساسي على الفالق الزلزالي بين إيلازغ ومالاطيا في شرق الأناضول، لكن لم تأخذ الأجهزة المعنية هذه الدراسات بعين الاعتبار، وأن وقوع زلزالي كهرمان ماراش يعد جرس إنذار قوياً، لأن هذه المنطقة لم تكن قد دخلت حزام الزلازل، «لكننا توقعنا في الدراسات السابقة اقتراب هذه المناطق من الدخول في الفالق الزلزالي، ووضعنا خريطة متكاملة للمناطق المتوقع دخولها في حزام الزلازل في مختلف أنحاء تركيا».
وأضاف أن البنية التحتية في جنوب تركيا لم تكن مهيأة لاستقبال زلازل بهذه الشدة، وأن إنقاذ الأرواح يعتمد بشكل أساسي على سلوك فرق الإنقاذ وسرعة الوصول إلى الأحساء.
وبحسب الخبراء، تعد الساعات الـ24 المقبلة حاسمة للعثور على ناجين وإنقاذهم، وأن عدد الناجين يكون مرشحاً للتناقص بدرجة كبيرة بعد 48 ساعة، لافتين إلى أن المنطقة التي وقع بها الزلزالان لم تشهد من قبل زلزالاً كبيراً، كما لم تقع بها هزات تحذيرية منذ أكثر من 200 عام، ولذلك فإن مستوى التأهب جاء أقل من المناطق الأكثر اعتياداً على التعامل مع الهزات الأرضية، وبخاصة في منطقتي مرمرة وإيجة بغرب البلاد.
وأوضح علماء أنه في حالة زلزالي كهرمان ماراش كانت الصفيحة العربية تتحرك شمالاً وتطحن في احتكاكها صفيحة الأناضول، وكان احتكاك الصفائح مسؤولاً عن زلازل مدمرة للغاية في الماضي بشرق تركيا، ففي 13 أغسطس (آب) 1822، تسبب احتكاك الصفائح في حدوث زلزال بلغت قوته 7.4 درجة، وهو أقل من قوة 7.7 المسجلة في كهرمان ماراش.
وتسبب زلزال وقع في القرن التاسع عشر بأضرار جسيمة في بلدات المنطقة، إذ أودى بحياة 7 آلاف شخص في مدينة حلب وحدها. واستمرت توابع الزلزال المدمرة لمدة عام تقريباً.
وسُجل بالفعل كثير من الهزات الارتدادية في أعقاب زلزالي كهرمان ماراش. ويتوقع العلماء أن تتبع نفس اتجاه الزلزال الكبير السابق في المنطقة. ويصنف زلزالا كهرمان ماراش، اللذان بلغت قوتهما 7.7 و7.6 درجة، على أنهما زلزالان قويان يتسببان في أضرار جسيمة كما حدث، أما الزلازل التي تزيد على 8 درجات فتسبب أضراراً فادحة، ويمكن أن تدمر البؤر السكانية تماماً، كما حدث في زلزال وقع قبالة سواحل اليابان في عام 2011، وبلغت قوته نحو 9 درجات، وتسبب في أضرار واسعة النطاق على الأرض، كما أدى إلى حدوث سلسلة من موجات المد العاتية العملاقة، كانت إحداها سبباً في وقوع حادث كبير بمحطة نووية على طول الساحل. وكانت شدة أكبر زلزال على الإطلاق 9.5 درجة، وحدث في تشيلي عام 1960.


مقالات ذات صلة

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

العالم العربي منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية صباح الأحد لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر شعر بها عدد من المواطنين دون تسجيل أي خسائر

محمد السيد علي (القاهرة)
يوميات الشرق منطقة شمال مصر لا تقع ضمن نطاق نشاط زلزالي مباشر (تصوير: عبد الفتاح فرج)

لماذا يشعر مصريون بزلازل جزيرة كريت اليونانية؟

ضرب زلزال بقوة 5.77 درجة على مقياس ريختر، صباح الجمعة، منطقة شمال مدينة مرسى مطروح المصرية المطلة على البحر المتوسط.

محمد السيد علي (القاهرة)
آسيا شاشة تلفزيونية في طوكيو تعرض تقريراً لوكالة الأرصاد الجوية اليابانية يحذّر من موجة تسونامي بارتفاع 3 أمتار (رويترز)

اليابان تحذّر من زلزال «هائل» بعد هزة أرضية قوية تسببت بموجة تسونامي

ضرب زلزال بقوة 7.5 درجة منطقة قبالة الساحل الشمالي الشرقي لليابان، ​اليوم، وحثت السلطات السكان على الابتعاد عن المناطق الساحلية بسبب توقعات بحدوث موجات تسونامي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.